العربي مازيغ
بوابة الجزائر: هي فعلا دبلوماسية العشيقة، تلك الدبلوماسية التي انحدرت إليها الخارجية المغربية في عهد الوزير “ناصر بوريطة” وهو يستجدي عطف الاتحاد الأوروبي ويطالبه كالخليلة بإثبات الحب بالأفعال وليس بمجرد الأقوال.

بصوت خافت، لا يكاد يبين، وبكلمات خارج السياق الدبلوماسي وبعيدة عن البروتوكول السياسي يخاطب قبل يومين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج “ناصر بوريطة” المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع “أوليفير فاريلي” الذي قام بزيارة خاطفة إلى الرباط.

ومع أن وسائل الإعلام المخزنية وجدت صعوبة في ترجمة ما يقوله بوريطة للمسؤول الأوروبي إلا أنها اهتدت أخير إلى تحويل كلمة “الحب” التي قالها ناصر صراحة لأوليفر رفعا للحرج وأصبحت في متن المحضر الرسمي “شراكة”.
والحقيقة أن الوزير لم يجانب الصواب أبدا وهو يتحدث عن الحب الذي يجمع بين المغرب وأوروبا (قبل قرار العدل الأوروبية) حيث كان في هذه الفترة من قبيل العلاقات الرضائية (العقد شريعة المتعاقدين) إلا أنه تحول الآن إلى علاقة محرمة بعد أن أكد القضاء الأوروبي أن للبيت مالك لم يوافق أبدا على نهب ثرواته واستعمالها وقودا لهذا الحب الأحمق.

وبعد الدخول في المرحلة الصعبة من علاقة الحب المحرمة يقول بوريطة أن المغرب ينتظر من الاتحاد الأوروبي إثبات التزامه بالشراكة (حبه) عن طريق الأفعال وليس عن طريق الأقوال وهو يعني هنا ألا يكون لقرار محكمة العدل الأوروبية أي قيمة قانونية وقضائية في المستقبل.
ويحاول بوريطة تحريض العواصم الأوروبية وهو يخيل له أن العالم قد تحول إلى “مراكش صغيرة” حين يطالب بأن تجسد هذه الشراكة على أرض الواقع.
من الحب إلى التحرش
وبما أن ناصر بوريطة قد أبدع لتو “دبلوماسية العشيقة” فلابد له فضلا عن “الحب السياسي” أن يستعمل مفردات أخرى استنبطها من دليل “العلاقات الرضائية في مراكش” ليتحدث عن “التحرش القانوني والاقتصادي”.
وهو في هذه اللحظة أمام مسؤول أوروبي يصف العدالة الأوروبية وقرارتها التي جعلته يختفي لأيام قبل أن يعاود الظهور من جديد بأنها “مبتزة” و”متحرشة”.
وينبغي وفقا لقوانين العشق (للكاتب بوريطة) أن يواجه الاتحاد الأوروبي هذا “الابتزاز القانوني” ويدافع عن المغرب ضد “التحرش الاقتصادي” على أن تكون هذه الردود موضع الاختبار ومربط الفرس لبقاء العلاقة المحرمة “قوية” و”صاخبة”.

ولا يخفي الوزير (زعله) من إجراءات تعاكس فعليا رغبة (العشيقة) وهي التزامات يخضع لها الاتحاد الأوروبي بحكم القضاء وبقوة القانون والميثاق الذي يجمع جميع أعضائه. سقطت لتو فرضية العلاقات الفردية بين الرباط ومدريد وبينها وبين باريس على الأقل.
ولكن ماهي الحلول التي يريدها بوريطة وهو يفرض على العشيق أن يقايض الشرعية الدولية بالوضع غير الشرعي والوهمي للصحراء الغربية التي حولها محمد السادس وقبله الحسن الثاني إلى ضيعة تنهب خيراتها وتنقل على ظهر السفن إلى أوروبا وأماكن أخرى؟
ما هي الحلول إن كانت نظارة محمد السادس التي يرى بها العالم “قاصرة” لا ترى الأشياء حسب طبيعتها وفي إطار سياقها التاريخي والجغرافي وتريد ظلما وعدوانا أن تضم أراضي الغير وخيراتها إلى ضياع المرجان وحسابات المكتب الشريف للفوسفات؟

لا حب دون ثمن
وبعد الحب والتحرش يجد الوزير بوريطة في إطار نفس المقاربة العاطفية مفردة أخرى هي الثمن.
ويقول في هذا الصدد أن التزام المغرب بالشراكة (الحب) وبعلاقته مع الاتحاد الأوربي لن يكون بأي ثمن”. وهو يقصد الثمن هنا الاعتراف الأوروبي جملة بالوهم المغربي المتعلق بالصحراء الغربية ولاسيما تلك الأطروحة البالية المسماة بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية.
لا توافقات دون ثمن والثمن هو شرعنة الاحتلال وتطبيع النهب وتجاوز الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي (مالك الأرض والثروة) وهو يعني أن قضاة محكمة العدل الأوروبية حمقى أو لا يعرفون المصالح الأوروبية وبأنهم حين قاموا بإلغاء الاتفاقات وتأكيد الحق الصحراوي (وممثله البوليساريو) قد غامروا بكسرة نظارة محمد السادس.
وفي دبلوماسية العشيقة في الأخير هناك وقت وقبل الموعد المقبل ينتظر المغرب وفقا لبوريطة أدلة “ملموسة” لتأكيد على هذه الشراكة والالتزام بها سواء استغرق الأمر أسابيع أو شهور فالمهم هو العودة إلى قواعد مراكش وقوانينها في العشق وأشياء أخرى.






















