الفنيدق الهدوء الذي يسبق العاصفة
بوابة الجزائر الإخبارية: من جديد تحبس مدينة “الفنيدق” في شمال المغرب أنفاسها وهي تستعد لحلقة جديدة من حلقات الهروب الكبير من السجن الذي يسمى “المخزن” الاثنين 30 سبتمبر.

فعلى غرار ال 15 سبتمبر الماضي يعتزم المهاجرون غير الشرعيون ممن أنهكهم الجوع وصدت حكومة “أخنوش” في وجوههم أي بارقة أمل اقتحام الجيب الاسباني المتاخم لمدينة “الفنيدق” التي كانت طوال شهري جويلية وأوت مصيفا للملك “محمد السادس”.
ومع أن المدينة تعيش اليوم الأحد حالة هدوء مشوب بالحذر بدأت الصحافة المخزنية بشكل مبكر محاولاتها لإجهاض أي محاولة للهروب الكبير من خلال استبعادها لتكرار سيناريو ال 15 سبتمبر الماضي مع أن القبضة الأمنية على شواطئ وتلال وطرقات هذه الحاضرة الصغيرة لا تزال تخنق الساكنة الذين تحولت حياتهم إلى كابوس.
“الحموشي” يفرض منطقه في “الفنيدق”

ولتجاوز أخطاء محاولات الاقتحام السابق لمدينة “سبتة” الاسبانية بدأ “الحموشي” باكرا في فرض منطقة الأمني من خلال الإنزال الأزرق المكثف في عدد من الأماكن ولاسيما تلك القريبة من المنفذ الحدودي وحتى محطات نقل المسافرين والطرقات التي يمكن أن يسلكها الحالمون بالجنة الأوروبية والراغبون في الاستيقاظ من الكابوس المغربي.
وبالفعل فقد شهدت الساعات الماضية إحباط عدد كبير من محاولات الوصول إلى “الفنيدق” وتم إبعاد العشرات والمئات عن المدينة وضواحيها وسط ضغط كبير تعانيه قوات الشرطة والعناصر المساعدة.

واستعدادا ليوم جديد من القمع تم الخميس الماضي عقد اجتماع أمني موسع لمختلف الأجهزة الأمنية على مستوى ولاية جهة “طنجة تطوان الحسيمة” كان هدفه التنسيق المسبق ورفع حالة التأهب لإحباط أي محاولة لتكرار أحداث منتصف الشهر الجاري وهي في مهدها.

ولم يخفي الأمنيون المجتمعون داخل قاعة مغلقة مخاوفهم من تكرار السيناريو ولاسيما أن الدعوات المتعلقة بالهروب الكبير في موسمه الثاني قد تردد صداها بشكل واسع على مستوى منصات التواصل الاجتماعي وقد تتحول من التحريض الافتراضي إلى الحشد الميداني ولو بعد حين.
“سبتة” تتأهب لمحاولة هجوم جديدة
وفي الجانب الأخر تتأهب مدينة “سبتة” الإسبانية لمحاولة هجوم جديدة بشكل “جدي” وشرعت مؤخرا لهذا الغرض في الإعداد لمخطط عملياتي لحماية الجيب الأوروبي من الاقتحامات المغربية.

وقامت السلطات في الجيب الإسباني بتحصين المنافذ والنقاط السوداء على طول السياج الحدودي كما دعمت التواجد الأمني بزيادة عناصر المراقبة والتدخل على أمل أن تنجح في إبعاد المهاجرين غير الشرعيين في حالة فشل القوات المغربية في أداء وظيفتها كحارس دائم للمدينة.
وعرفت مدينة “الفنيدق” يومي 14 و15 سبتمبر الماضيين محاولات اقتحام جماعية شبيهة بمحاولات أوت المنصرم شارك فيها أزيد من 3 ألاف مغربي تمكنت القوات المغربية من صدهم باستعمال الهراوات والقنابل المسيلة للدموع وإبعادهم عن السياج الحدودي لسبتة قبل أن تنهار المدينة بشكل كامل وتتحول إلى حلبة صراع لساعات.

وفي محاولة منها لرد على الصور المشينة التي تم تداولها لأيام وتتعلق بالتعامل غير الإنساني والمنافي للكرامة الأدمية للقوات العمومية المغربية روج الناطق باسم الحكومة المغربية لما سماه المهنية الكبيرة لقوات “الحموشي” التي تمكنت حسبه –مصطفى بايتاس– من إنقاذ هؤلاء الأطفال من الفئة الضالة التي تدعو للرحيل.
وبدل تقديم التفسيرات للمغاربة حول ظروف وملابسات التوقيفات غير الإنسانية وماهية الأثار التي بقت راسخة على أجساد عارية في استعارة مقززة لصور سابقة من “أبو غريب” و”غوانتنامو” و”مجدو” راح المدعو “بايتاس” يشدو ويزهو بتقديم 150 من المغرر بهم بالهجرة للقضاء. تم استغلالهم لكنهم تحولوا فجأة إلى مجرمين (محرضين).
ولم يلتفت الناطق باسم الحكومة المغربية للمحرضين الحقيقين: الغلاء، والبغاء، والعطش والبوطة والفساد والبطالة و”محمد السادس“.











