الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:42 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”
شارك المقال

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 20 مشاهدة
باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

بوابة الجزائر الاخبارية:في خطوة تعزز مسار الشراكة الصناعية وتوطين صناعة السيارات، قامت وفد من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بزيارة ميدانية إلى مقر شركة “SARL COBRAKE AUTOMOTIVE” الواقع بمدينة بوفاريك في ولاية البليدة، وذلك للوقوف عن كثب على مدى تقدم إنجاز مشروعها الاستثماري الواعد.

ووفقاً لبيان صادر عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، يهدف هذا المشروع الصناعي الضخم إلى إنشاء وحدة متخصصة في تصنيع وتركيب مكونات وتجهيزات وملحقات وقطع غيار السيارات، مع التركيز بشكل خاص على صفائح الفرامل، مما سيسهم بشكل مباشر في دعم القدرات الإنتاجية الوطنية في قطاع غيار المركبات وتلبية احتياجات السوق المحلية بمعايير جودة عالية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

ويُجسد هذا الاستثمار الذي تُقدر قيمته بأكثر من 200 مليون دج، وفق البيان، طموحات اقتصادية كبيرة، حيث تشير التوقعات الرسمية الواردة في بيان الوكالة إلى بلوغ طاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 864 ألف وحدة سنويًا، فضلاً عن استحداث 102 منصب شغل مباشر تساهم في امتصاص البطالة ودعم الكفاءات المحلية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

وما يضفي طابعاً استراتيجياً خاصاً على هذا المشروع هو اعتماده على شراكة تكنولوجية متقدمة مع متعامل أجنبي يمتلك خبرة تقنية تقارب العقدين من الزمن، إلى جانب حيازته لاعتمادات دولية معتبرة تمهد الطريق أمام المشروع للحصول على إجراءات مُسرّعة لشهادات الاعتماد العالمية مثل “ECE R90” و”IATF 16949″، وهو ما يضمن طرح منتجات مطابقة لأرقى معايير السلامة والجودة الدولية.

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!

ولم تقتصر الزيارة الميدانية على المعاينة البصرية لوتيرة الأشغال وظروف التجسيد والاستغلال فحسب، بل شكلت فرصة هامة للوفد الاستثماري للاستماع بانشغالات المستثمر والوقوف على بعض العراقيل التي تواجهه، حيث جرى بحث حزمة من التدابير والإجراءات الكفيلة برفع تلك العقبات وتعزيز آليات المرافقة المؤسساتية. وتؤكد هذه المساعي حرص السلطات المعنية على تسريف وتيرة استكمال المشروع ودخوله حيز الاستغلال الفعلي في أقرب الآجال وفي أفضل الظروف الممكنة، بما يخدم مسار التنمية الصناعية والاقتصادية في البلاد

باستثمار يتجاوز 200 مليون دج.. الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات بمصنع لإنتاج 864 ألف صفيحة فرامل سنويًا!
#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

بيلما تفتح المرحلة الثانية.. سوناطراك تبني سلسلة نفطية كاملة في النيجر!

بيلما تفتح المرحلة الثانية.. سوناطراك تبني سلسلة نفطية كاملة في النيجر!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يعد حضور سوناطراك في النيجر مرتبطًا برخصة كافرا وحدها. فبعد إطلاق برنامج حفر أربع آبار، ودخول فروع المجموعة في الجيوفيزياء والحفر والتوزيع، وبدء تسويق الخام النيجري وتوريد الوقود الجزائري، دخلت رقعة بيلما رسميًا دائرة التقييم بين البلدين، بما يفتح المجال أمام انتقال الشراكة من مشروع استكشافي منفرد إلى سلسلة نفطية تشمل المنبع والخدمات والتكرير والتجارة.

وحسب بيان الحكومة النيجرية بشأن زيارة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي يومي 21 و22 سبتمبر 2026، بحث الطرفان توسيع التعاون إلى رقع جديدة، مع إدراج بيلما بالاسم ضمن المناطق النفطية محل الدراسة، إلى جانب متابعة كافرا والتحضير للمقطع النيجري من أنبوب الغاز العابر للصحراء.

ويمثل إدراج بيلما تطورًا مهمًا، لكنه لا يعني دخول سوناطراك فيها كمشغل حتى الآن. فكافرا تخضع لعقد تقاسم إنتاج بين دولة النيجر وسوناطراك عبر فرعها الدولي «SIPEX»، بينما ترتبط بيلما حاليًا بعقد تقاسم إنتاج بين الدولة النيجرية وشركة «سونيديب». وما هو ثابت في هذه المرحلة هو تقييم إمكانية توسيع التعاون الجزائري نحو الرقعة، وليس الإعلان عن حصة أو عقد تشغيل جديد.

وقد بدأت بيلما أصلًا إجراءاتها التنظيمية والفنية، إذ نظمت «سونيديب» في أغاديس منتصف سبتمبر ورشة حول إدارة النفايات المرتبطة بالرخصة، ضمن متطلبات عقد تقاسم الإنتاج. وهذا يضع الرقعة في مرحلة التحضير للبحث والاستكشاف، بالتوازي مع دراسة الجوانب التقنية والاقتصادية لأي مساهمة جزائرية محتملة.

وتشير تقديرات أولية متداولة إلى إمكانية بلوغ إنتاج يفوق 20 ألف برميل يوميًا على مدى نحو 20 عامًا، غير أن هذه الأرقام لا تزال تقديرية ولن تكتسب وزنًا تجاريًا قبل استكمال المسوح والحفر التقييمي وتحديد الاحتياطات القابلة للاستخراج.

ويأتي التحرك نحو بيلما بعد تسريع العمل في كافرا، حيث أطلقت الجزائر والنيجر في 13 أوت برنامجًا جديدًا لحفر أربع آبار استكشافية، انطلاقًا من «كافرا جنوب شرق 1».

وتغطي رخصة كافرا مساحة تبلغ 23 ألفًا و737 كيلومترًا مربعًا في شمال النيجر قرب الحدود الجزائرية، بينما تمتلك «SIPEX» سجلًا طويلًا داخلها منذ 2005، شمل نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و760 كيلومترًا مربعًا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى بئرين استكشافيتين حفرتا في 2018 و2019.

والمرحلة الحالية تستهدف تحسين المعرفة الجيولوجية وتحديد الاحتياطات القابلة للتطوير اقتصاديًا قبل الانتقال إلى قرار استثماري أوسع. أما التقديرات التي تحدثت عن موارد بين 2.5 و3 مليارات برميل، فهي تظل تقديرات أولية إلى أن تؤكدها نتائج الحفر ونوعية الخام وتكلفة الإنتاج والبنية التحتية.

غير أن توسع سوناطراك في النيجر لم يعد يقتصر على معرفة ما يوجد تحت الأرض.

ففي 2 جوان 2026، وقعت مؤسسات جزائرية و«سونيديب» ثلاث مذكرات تفاهم تغطي ثلاث حلقات أساسية من الصناعة النفطية. الأولى تربط المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «ENAGEO» بالشريك النيجري في المسح ومعالجة البيانات، والثانية تمهد لشركة مشتركة بين «ENAFOR» و«سونيديب» لتنفيذ عمليات الحفر، بينما تجمع الثالثة «نفطال» و«سونيديب» في توزيع المنتجات البترولية والتكوين ومراكز التعبئة ومشروع لإنتاج وتخزين وتسويق البيتومين.

وتغير هذه الاتفاقات طبيعة الحضور الجزائري؛ فسوناطراك لم تعد تنظر إلى النيجر فقط كموقع للحصول على رخصة استكشاف، بل كسوق لخدمات فروعها ومعداتها وخبرتها التشغيلية.

وجاءت التجارة لتضيف حلقة أخرى إلى هذه السلسلة. ففي 14 أوت، نفذت سوناطراك و«سونيديب» أول عملية تسويق مشتركة لخام «Meleck» النيجري انطلاقًا من ميناء سيمي في بنين، بعد نقله عبر خط التصدير من الحقول النيجرية إلى الساحل.

وبعد يوم واحد فقط، بدأ التدفق في الاتجاه المقابل، عندما شرعت سوناطراك في توريد وقود الطائرات Jet A1 من مصفاة أدرار إلى السوق النيجرية بموجب عقد بيع وشراء مع «سونيديب».

وهكذا أصبحت العلاقة تشمل تصدير الخام النيجري نحو السوق الدولية وتسويق منتجات جزائرية مكررة داخل النيجر، وهو تطور يضع سوناطراك في جانبي المعادلة التجارية بدل بقائها في مرحلة الاستكشاف فقط.

ويضاف إلى ذلك ملف مصفاة زيندر، حيث دخلت الجزائر في متابعة أعمال الصيانة والتعاون في التكرير والبتروكيمياء، بما يفتح مجالًا لخدمات الهندسة والتشغيل والتكوين وقطع الغيار أمام مؤسسات المجموعة وشركات جزائرية أخرى.

أما أنبوب الغاز العابر للصحراء، فيعطي لهذه الشبكة بعدًا قاريًا. فقد أطلقت الجزائر في جوان الأشغال على مقطعها الوطني باتجاه الحدود مع النيجر، بينما ركزت مباحثات نيامي الأخيرة على التحضير للأعمال الطبوغرافية والدراسات الفنية داخل الأراضي النيجرية.

وبذلك تتشكل في النيجر أمام سوناطراك منظومة متعددة المستويات: كافرا للاستكشاف، بيلما كرقعة محتملة للتوسع، «ENAGEO» للجيوفيزياء، «ENAFOR» للحفر، «نفطال» للتوزيع، سوناطراك لتسويق الخام وتوريد المنتجات، ثم TSGP كممر غاز إقليمي.

وهذا هو التحول الأهم في الملف. فبيلما لا تكتسب أهميتها من كونها رقعة نفطية جديدة فقط، بل لأنها قد تصبح نقطة التوسع الثانية بعد كافرا داخل استراتيجية أوسع تجعل النيجر سوقًا تشغيلية وتجارية طويلة الأجل لسوناطراك وفروعها.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

650 مليون يورو من الآلات في 6 أشهر.. إيطاليا تدفع بـ13 شركة نحو السوق الزراعية الجزائرية

650 مليون يورو من الآلات في 6 أشهر.. إيطاليا تدفع بـ13 شركة نحو السوق الزراعية الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: 650 مليون يورو من الآلات والتجهيزات صدرتها إيطاليا إلى الجزائر خلال ستة أشهر فقط، بزيادة سنوية بلغت 52.6%، قبل أن تدفع اليوم، 28 سبتمبر 2026، بـ13 شركة متخصصة إلى الجزائر لاستهداف قطاع أكثر تحديدًا: الميكنة الزراعية والري الذكي والرقمنة والتخزين. وتضع الأرقام البعثة في سياق تجاري يتجاوز الترويج للجرارات والمعدات، إذ أصبحت الآلات تمثل أكثر من 40% من إجمالي الصادرات الإيطالية نحو السوق الجزائرية خلال النصف الأول من العام.

وحسب برنامج وكالة التجارة الإيطالية «ICE»، تنظم الوكالة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لمصنعي الآلات الزراعية «FederUnacoma» يومي 28 و29 سبتمبر بعثة أعمال موجهة إلى قطاعات المعدات الزراعية وتربية المواشي والري الذكي والرقمنة والمشاتل والبستنة وتخزين المنتجات.

ويضع هذا التخصص الشركات الإيطالية مباشرة أمام واحدة من أولويات الاستثمار الزراعي في الجزائر، حيث لم يعد توسيع الإنتاج مرتبطًا بالأرض وحدها، بل بقدرة المستثمرات على رفع مردودية المياه، وتسريع العمليات الزراعية، وتقليل الفاقد عند الحصاد والتخزين، وإدخال أنظمة مراقبة وتحكم أكثر دقة في الإنتاج.

ويبدأ البرنامج في فندق الأوراسي بالجزائر العاصمة بجلسة مؤسساتية تشارك فيها سفيرة إيطاليا لدى الجزائر أليساندرا شيافو ونائب المدير العام لـ«FederUnacoma» فابيو ريتشي، قبل انتقال الشركات الإيطالية إلى اجتماعات مباشرة مع المتعاملين الجزائريين تستمر إلى غاية السادسة مساء.

أما يوم 29 سبتمبر، فينتقل الوفد من الاجتماعات إلى الميدان عبر زيارات لمؤسسات ومستثمرات زراعية في منطقة الجزائر، بهدف معاينة طبيعة التجهيزات المستخدمة واحتياجات المنتجين وأنظمة الري والتخزين وظروف الاستغلال.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية تجارية بالنسبة إلى المصنعين الإيطاليين، لأنها تسمح ببناء العروض على احتياجات حقيقية للمستثمرات بدل الاكتفاء بتسويق معدات مصممة لأسواق وظروف إنتاج مختلفة.

الآلة أصبحت أكبر بند في الصادرات الإيطالية

ولا تنطلق البعثة في ظرف تجاري عادي. فقد بلغت المبادلات بين الجزائر وإيطاليا خلال النصف الأول من 2026 نحو 6.78 مليارات يورو، توزعت بين 5.22 مليارات يورو من الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا و1.56 مليار يورو من المبيعات الإيطالية إلى الجزائر.

وارتفعت الصادرات الإيطالية إجمالًا بـ7.5%، لكن نمو مبيعات الآلات كان أسرع بكثير، بعدما وصلت إلى نحو 650 مليون يورو بزيادة 52.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وهذا الرقم لا يتعلق بالآلات الزراعية وحدها، وإنما بمختلف الآلات والتجهيزات الميكانيكية والصناعية، لكنه يكشف طبيعة التحول داخل الواردات الجزائرية من إيطاليا: نسبة متزايدة منها تتجه إلى وسائل الإنتاج والتجهيز بدل السلع الاستهلاكية.

وتظهر التفاصيل حجم هذا الطلب. فقد ارتفعت صادرات الآلات ذات الاستخدام العام إلى نحو 280 مليون يورو، مسجلة زيادة بـ154.5%، بينما بلغت فئة أخرى من الآلات العامة 186 مليون يورو، بارتفاع 29.1%، ووصلت المعدات ذات الاستخدامات المتخصصة إلى 159 مليون يورو، بنمو 10.8%.

وتشمل هذه الفئات المضخات والضواغط والأنظمة الهيدروليكية ومختلف المعدات الميكانيكية التي يستخدم جزء منها في المنشآت الزراعية والري وإدارة المياه والتخزين والتحويل.

وبذلك تأتي بعثة الميكنة الزراعية في سوق أثبتت بالفعل قدرتها على استيعاب تجهيزات إيطالية بقيمة كبيرة، لكن التحدي الجديد يتمثل في توجيه جزء أكبر من هذا الطلب إلى تحديث الإنتاج الزراعي.

الري والتخزين يدخلان الصفقة

وتغطي الشركات الـ13 مجالات تتجاوز الجرارات والحرث والحصاد، لتشمل حماية المحاصيل وتربية المواشي وتجهيزات الحبوب والكروم والأشجار المثمرة وتحويل زيت الزيتون والري والرقمنة.

ويعكس إدراج الري الذكي توجهًا تجاريًا نحو قطاع يتزايد فيه الطلب على تقنيات التحكم في المياه، خصوصًا مع توسع الاستثمارات الزراعية في المناطق الجنوبية واعتماد مساحات كبيرة على الضخ وأنظمة السقي المحوري والتنقيط.

وفي هذا النوع من الاستثمار، لا تحدد كلفة المعدات وحدها الجدوى الاقتصادية، بل كمية المياه والطاقة المستهلكة لكل هكتار، ودقة توزيع السقي، وإمكانية مراقبة الشبكات والأعطال والاستهلاك عن بعد.

ولهذا تنتقل المنافسة تدريجيًا من بيع المضخة أو نظام الري إلى تقديم منظومة تشمل أجهزة الاستشعار والتحكم والبيانات والصيانة.

ويظهر الاتجاه نفسه في التخزين. فزيادة الإنتاج الزراعي تحتاج بالتوازي إلى قدرات في الجمع والتجفيف والتبريد والتخزين، خصوصًا في الحبوب والخضر والفواكه، لأن خسائر ما بعد الحصاد تستطيع تقليص الأثر الاقتصادي للزيادة المحققة في الحقول.

كما تفتح تجهيزات تحويل الزيتون والمنتجات الزراعية مجالًا آخر للشركات الإيطالية، يرتبط برفع القيمة المضافة قبل وصول المنتوج إلى السوق بدل الاكتفاء بزيادة حجم الإنتاج الخام.

الطاقة الجزائرية مقابل الآلة الإيطالية

وتكشف المبادلات بين البلدين عن تركيب اقتصادي واضح. فقد استوردت إيطاليا خلال النصف الأول من 2026 نحو 4.3 مليارات يورو من الغاز الطبيعي الجزائري، أي أكثر من 82% من مجموع وارداتها من الجزائر، بينما تركز جزء متزايد من صادراتها في الآلات والتجهيزات.

وتعني هذه البنية أن الطاقة تتحرك أساسًا من الجزائر إلى إيطاليا، في حين تتحرك التكنولوجيا والمعدات في الاتجاه المعاكس.

غير أن رفع القيمة الاقتصادية لهذه العلاقة بالنسبة إلى الجزائر يرتبط بمدى انتقال التعاون من استيراد الآلة الجاهزة إلى خدمات ما بعد البيع والصيانة والتكوين وقطع الغيار، ثم إلى تصنيع مكونات أو تجهيزات محليًا عندما يسمح حجم السوق بذلك.

وهذه المسألة أكثر أهمية في القطاع الزراعي مقارنة ببعض التجهيزات الأخرى، لأن الآلة تعمل في ظروف ميدانية قاسية وتحتاج إلى صيانة مستمرة وقطع غيار سريعة التوفر. وأي توقف طويل للمعدات خلال موسم الحرث أو الحصاد يمكن أن تكون تكلفته أعلى من فارق سعر الشراء الأولي.

لذلك، فإن العقود التي يمكن أن تنتج عن البعثة ستكتسب وزنًا أكبر إذا تضمنت تكوين التقنيين وشبكات صيانة محلية ومخزونًا لقطع الغيار وخدمات تقنية طويلة الأجل، بدل أن تنتهي العلاقة عند تسليم التجهيزات.

سوق زراعية كبيرة أمام المصنعين الإيطاليين

وتقدر وكالة «ICE» مساهمة الزراعة بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي الجزائري، مع مساحة زراعية مستعملة تتجاوز 8.6 ملايين هكتار، فيما ترى أن نسبة معتبرة من النشاط ما تزال تستخدم وسائل تقليدية بدرجات متفاوتة.

وبالنسبة إلى الشركات الإيطالية، تمثل هذه الفجوة سوقًا محتملة للميكنة والزراعة الدقيقة. أما بالنسبة إلى الجزائر، فهي تطرح مسألة أكثر ارتباطًا بالإنتاجية: ما مقدار الزيادة في المردود التي تستطيع المعدات الجديدة تحقيقها، وما مقدار المياه واليد العاملة والوقت الذي يمكن توفيره؟

وتزداد أهمية هذه المعادلة في الحبوب والزراعات الصحراوية، حيث تتطلب المساحات الكبيرة مستويات أعلى من الميكنة، بينما تفرض ندرة المياه استخدام تقنيات تسمح بمراقبة السقي والتسميد بصورة أدق.

وتأتي المهمة الحالية بعد منتدى الأعمال الجزائري–الإيطالي في جويلية 2025، لكنها تختلف عنه في كونها بعثة قطاعية ضيقة، تجمع المصنعين مباشرة بالمستخدمين المحتملين ثم تنقلهم إلى مواقع الإنتاج.

وحتى انطلاق البرنامج، لا توجد قيمة معلنة لصفقات توريد جديدة أو اتفاقات لتصنيع المعدات الزراعية في الجزائر. وبالتالي، لا تمثل مشاركة الشركات الـ13 استثمارًا إيطاليًا محققًا في حد ذاته، وإنما مرحلة تفاوض واختيار شركاء واختبار للطلب.

لكن الرقم التجاري الذي يسبقها يرفع سقف الرهان؛ فبعد أن قفزت مبيعات الآلات الإيطالية للجزائر بـ52.6% في ستة أشهر، تحاول الشركات الآن تحويل هذا الزخم إلى قطاع زراعي يحتاج إلى معدات أكثر تخصصًا.

وسيظهر الأثر الفعلي للبعثة في طبيعة ما ينتج عن لقاءات الجزائر: عقود بيع معدات فقط، أم شراكات تشمل الصيانة والتكوين والرقمنة ونقل المعرفة وربما التصنيع المحلي لبعض المكونات. فالفرق بين المسارين هو ما سيحدد ما إذا كانت الميكنة ستزيد فاتورة التجهيز المستورد فقط، أم تتحول إلى أداة لرفع إنتاجية الزراعة الجزائرية وبناء خدمات وصناعات مرتبطة بها داخل البلاد

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من 1600 إلى 24 ألف هكتار.. المشروع الجزائري الإيطالي لزراعة القمح يدخل مرحلة جديدة!

من 1600 إلى 24 ألف هكتار.. المشروع الجزائري الإيطالي لزراعة القمح يدخل مرحلة جديدة!

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل المشروع الزراعي الجزائري–الإيطالي في تيميمون خلال أكتوبر 2026 مرحلته التنفيذية الثانية، مع إطلاق موسم جديد لزراعة القمح بعد أول حصاد جرى في ماي على مساحة 1600 هكتار. ويضع المشروع، الذي تبلغ قيمته 420 مليون يورو ويمتد على 36 ألف هكتار، هدفًا تدريجيًا لتشغيل 24 ألف هكتار منتج، بما ينقل الاستثمار من مرحلة الاختبار الأول إلى التوسع الفعلي في المساحات والمردودية والبنية المائية.

وحسب تصريحات المدير العام لشركة «BF El Djazair» برونو سانتوريلي لوكالة «نوفا» الإيطالية، ستبدأ خلال أكتوبر عمليات الحرث والبذر الجديدة للقمح ضمن الموسم الزراعي الثاني، في وقت تتواصل فيه الأشغال التقنية والإدارية الخاصة بتوسيع المشروع وتجهيز المحيط الزراعي.

وتنفذ المشروع شركة مختلطة تأسست سنة 2024 بين المجموعة الإيطالية «BF» بحصة 51% والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري بحصة 49%. ويشمل مخططها الزراعي القمح الصلب والحمص والعدس والفاصوليا الجافة والذرة، إلى جانب منشآت للسقي والتخزين والتحويل الغذائي.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع 36 ألف هكتار، خُصص منها نحو 24 ألف هكتار للإنتاج الزراعي المباشر. ويأتي الانتقال إلى الموسم الثاني بعد أول دورة إنتاجية انتهت في 14 ماي 2026 بانطلاق حصاد القمح على مساحة 1600 هكتار.

وتمثل الحملة الجديدة اختبارًا للقدرة على رفع وتيرة الاستغلال، خصوصًا مع استهداف مردودية قد تصل إلى 60 قنطارًا في الهكتار وفق التقديرات التي أعلنها القائمون على المشروع بعد تقييم الموسم الأول.

وترافق التوسع الزراعي مع أشغال في البنية الأساسية داخل المحيط، شملت إنشاء قاعدة حياة ومرافق تشغيلية وشبكة طرق داخلية نفذتها مؤسسة «كوسيدار»، إلى جانب تجهيزات السقي وربط الآبار بالمساحات المزروعة.

وتبقى المياه العنصر الأكثر حساسية في توسع المشروع، بالنظر إلى موقعه الصحراوي وحجم المساحة المستهدفة. وتشمل الخطة تجهيز الأراضي بالرش المحوري، ومراقبة الاستهلاك، واستخدام الخرائط الرقمية والزراعة الدقيقة لمتابعة حالة المحاصيل وتحديد الاحتياجات المائية لكل جزء من المحيط.

وكانت معطيات سابقة قد أشارت إلى التحضير لتركيب نحو 150 جهازًا للرش المحوري، بطاقة تغطية تقارب 40 هكتارًا للجهاز الواحد، بما يسمح بري أكثر من 6000 هكتار، إلى جانب برنامج للوصول إلى 75 بئرًا. ولم تحدد التصريحات الجديدة المساحة التي ستزرع بالقمح في أكتوبر، بينما أبقت الهدف على التوسع التدريجي إلى 24 ألف هكتار منتج.

كما يتضمن البرنامج إجراءات لمواجهة زحف الرمال والتعرية الهوائية، من خلال إقامة حواجز للرياح وحماية التربة وشبكات الري، وهي عناصر مرتبطة مباشرة باستقرار الاستثمار الزراعي وخفض تكاليف الصيانة وإعادة الاستصلاح.

وتستهدف التقديرات الأصلية للمشروع إنتاج نحو 170 ألف طن من القمح سنويًا، إضافة إلى 7100 طن من العدس و14 ألف طن من الفاصوليا و11 ألف طن من الحمص، دون احتساب إنتاج الذرة.

ويعني بلوغ هذه الأرقام أن وتيرة تنفيذ المشروع خلال الموسمين المقبلين ستكون مرتبطة بثلاثة مؤشرات رئيسية: عدد الهكتارات التي تدخل الإنتاج فعليًا، المردودية المسجلة لكل هكتار، وقدرة شبكات السقي والتخزين على مواكبة توسع المساحات.

ولا يقتصر البرنامج على النشاط الزراعي المباشر، إذ تشمل الخطة صوامع تخزين ووحدات للتحويل الغذائي، بما في ذلك مصانع للعجائن، لكن دخول هذه المنشآت حيز التشغيل سيظل مرتبطًا بتقدم الإنتاج واستقرار الكميات المنتجة.

ويستهدف المشروع كذلك استحداث أكثر من 6700 منصب عمل، منها أكثر من 1560 وظيفة مباشرة، بينما تتوزع بقية المناصب على اللوجستيك والصيانة والنقل والخدمات التقنية والتخزين والتحويل.

وبذلك، لا يمثل موسم أكتوبر مجرد إعادة لزراعة القمح بعد أول حصاد، بل بداية المرحلة التي سيقاس فيها المشروع على أساس سرعة الانتقال من تجربة محدودة على 1600 هكتار إلى استغلال واسع يصل تدريجيًا إلى 24 ألف هكتار، مع ما يتطلبه ذلك من مياه وتجهيزات وتخزين وقدرة تشغيلية مستقرة.

#الجزائر#ايطاليا#تميمون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعتزم تعبئة 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية لصالح الجزائر

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعتزم تعبئة 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية لصالح الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لا تكمن أهمية برنامج الـ3 مليارات دولار الذي تعمل الجزائر ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية على تسريعه حتى نهاية 2027 في حجم التمويل وحده، بل في تغير طبيعة الأدوات المستخدمة. فبعد عقود تركز خلالها التعاون بدرجة كبيرة على تمويل الصناعة والطاقة والزراعة والبنية التحتية، يتجه الإطار الجديد إلى إضافة تمويل الشركات الخاصة والتجارة وائتمان الصادرات وضمان الاستثمار، بما يسمح باستخدام موارد المجموعة لتعبئة تمويل أوسع من قيمة القروض المباشرة نفسها.

وجاء هذا الملف في صدارة المحادثات التي جمعت في الدوحة رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر بوزير المالية الجزائري ومحافظ البنك عن الجزائر محمد لمين لبو، بحضور المحافظ المناوب نوال العماري، على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

وتركز اللقاء على تسريع تنفيذ إطار التعاون القطري الموقع للفترة 2025–2027، الذي يتيح تعبئة نحو 3 مليارات دولار من الخدمات المالية والتأمينية وفق حاجات الاقتصاد الجزائري.

ولم يصدر عن اجتماع الدوحة إعلان عن قرض جديد، لأن الغلاف المالي يعود إلى الاتفاق الذي وقع خلال الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في الجزائر في ماي 2025. وتتمثل المهمة الحالية في الانتقال من الإطار العام إلى العمليات الفعلية، عبر اختيار المشاريع وترتيب التمويل والتأمين والضمانات ثم استكمال إجراءات الاعتماد والصرف.

ويضع البرنامج الجديد العلاقة مع مجموعة البنك أمام صيغة مختلفة عن المحفظة التاريخية. فقد بلغ إجمالي التمويلات التراكمية الموجهة إلى الجزائر نحو 3.1 مليارات دولار منذ بداية الشراكة، فيما يستهدف الإطار الحالي تعبئة مبلغ قريب جدًا من هذه القيمة خلال ثلاث سنوات فقط.

لكن مقارنة الرقمين لا تعني أن الجزائر ستحصل على 3 مليارات دولار في شكل قروض مباشرة. فالغلاف الجديد يشمل مجموعة من الخدمات التي تختلف اقتصاديًا ومحاسبيًا، من تمويل المشروعات إلى تمويل التجارة، مرورًا بضمان الاستثمارات وتأمين الصادرات.

وعلى مدى العقود الماضية، كان تركيز المجموعة واضحًا على تمويل الأصول. فقد استفادت الصناعة والمناجم من نحو 2.2 مليار دولار، وهي الحصة الأكبر من المحفظة، في حين حصلت الزراعة على قرابة 313.7 مليون دولار، والطاقة على نحو 230.8 مليون دولار.

كما شارك البنك بنحو 454 مليون دولار في تمويل الطريق العابر للصحراء، بما ربط التمويل الإسلامي بمشروع يمتد أثره إلى التجارة بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل وغرب القارة.

أما البرنامج الجديد، فيضيف إلى هذه الوظيفة التقليدية بعدًا يتعلق بدورة النشاط الاقتصادي نفسها.

فالمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص تستطيع الدخول في تمويل المؤسسات والمشروعات من خلال القروض والمساهمات وخطوط التمويل، ما يسمح بتوجيه جزء من التعاون نحو توسعات الشركات والاستثمارات الخاصة بدل حصره في المشروعات العمومية.

كما توفر المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أدوات لتمويل المواد الأولية والمدخلات وسلاسل التوريد والصادرات قبل الشحن وبعده، إلى جانب ائتمان المشترين.

وهذه الآلية تختلف عن تمويل إنشاء مصنع أو طريق؛ فهي توفر السيولة اللازمة لتشغيل المصنع وشراء المدخلات وإتمام الصفقة ثم تحصيل قيمة الصادرات، بما يجعل التمويل مرتبطًا مباشرة بحركة الإنتاج والتجارة الخارجية.

أما الحلقة الثالثة فتتعلق بتقليل المخاطر عبر المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات.

وقد بلغت قيمة التغطية التأمينية التراكمية التي قدمتها المؤسسة للعمليات المرتبطة بالجزائر نحو 10 مليارات دولار حتى منتصف أفريل 2025، في مجالات شملت الصناعة والصيدلة والحديد والصلب وغيرها.

ولا تمثل هذه الـ10 مليارات دولار قروضًا أو تحويلات مالية إلى الاقتصاد الجزائري، ولذلك لا يمكن جمعها مع التمويلات التراكمية البالغة 3.1 مليارات دولار.

اقتصاديًا، وظيفتها مختلفة: حماية جزء من المعاملة ضد مخاطر عدم الدفع أو الأحداث السياسية والتجارية، بما يسمح للبنك أو المستثمر أو المصدر بتنفيذ صفقة ربما كان سيتجنبها دون وجود تغطية.

وتظهر أهمية هذه الأداة في بيانات 2024، عندما سهلت المؤسسة معاملات تجارية تجاوزت 267 مليون دولار، إضافة إلى صادرات قدرت بنحو 1.8 مليار دولار في الصناعة والزراعة والمنتجات الصيدلانية.

ومن هنا، يستطيع البرنامج الجديد توليد أثر مالي أكبر من المبلغ الذي تقدمه المجموعة مباشرة إذا استخدمت أدوات الضمان والتأمين لجذب مصارف ومستثمرين وممولين إضافيين إلى المشروعات الجزائرية.

كما يدخل تمويل الصادرات ضمن هذه المعادلة. فالمؤسسة الجزائرية التي تحصل على عقد خارجي تحتاج إلى تمويل الإنتاج والشحن وفترة انتظار السداد، فيما يحتاج البنك الممول إلى تغطية مخاطر المشتري والسوق. والجمع بين تمويل التجارة وائتمان الصادرات والتأمين يسمح بالتعامل مع هذه السلسلة ضمن منظومة واحدة.

ويفتح البرنامج أيضًا المجال لتطوير أدوات المالية الإسلامية داخل الجزائر، بما في ذلك دراسة استخدام الصكوك السيادية في تمويل البنية التحتية، إلى جانب استمرار التكوين في مجالات الاقتصاد الإسلامي والتكنولوجيا المالية والسيولة، وهي برامج استفاد منها أكثر من 500 إطار وخبير جزائري.

وبذلك، ينتقل التعاون مع مجموعة البنك من علاقة يكون فيها السؤال الأساسي هو قيمة القرض إلى علاقة أوسع تتعلق بطريقة تركيب التمويل نفسه: ما الذي يموله البنك مباشرة، وما الذي يموله القطاع الخاص، وما الذي يحتاج إلى ضمان، وما الذي يمكن تغطيته تأمينيًا، وما الذي يرتبط بدورة الاستيراد والتصدير.

وتمنح هذه الصيغة الجزائر إمكانية استخدام التمويل الخارجي في مشروعات ومعاملات محددة من دون تحويله بالضرورة إلى دين سيادي عام، خصوصًا في العمليات التي تنفذها الشركات أو يجري تمويلها وضمانها تجاريًا.

غير أن الوصول إلى سقف الاستفادة من البرنامج يبقى مرتبطًا بجاهزية المشاريع. فالتمويل لا يتحول إلى صرف بمجرد وجود الغلاف، بل يحتاج إلى دراسات جدوى وهيكلة مالية وعقود وجدول تنفيذ وقدرة على السداد أو تحقيق العائد.

ولهذا لم يكشف اجتماع الدوحة حتى الآن عن توزيع الـ3 مليارات دولار بين الصناعة والبنية التحتية والزراعة والتجارة والقطاع الخاص، كما لم يحدد نصيب التمويل المباشر مقارنة بالتأمين والضمانات.

وسيكون هذا التفصيل حاسمًا عند تقييم البرنامج بنهاية 2027. فإذا استحوذت المشروعات القابلة للإنتاج والتصدير على جزء مهم منه، وتوسعت استفادة القطاع الخاص وتمويل التجارة، فإن الأثر سيتجاوز زيادة المديونية إلى توسيع القدرة الإنتاجية والتجارية.

أما إذا بقي الجزء الأكبر من الغلاف في مستوى الإعلانات والدراسات، فلن تكون المقارنة مع التمويل التاريخي ذات قيمة اقتصادية فعلية.

ولهذا فإن اجتماع الدوحة لا يعلن ببساطة عن 3 مليارات دولار جديدة للجزائر؛ ما يجري بناؤه هو محفظة مالية متعددة الأدوات تستطيع الجمع بين المشروع والمستثمر والمصدر والبنك وشركة التأمين داخل عملية واحدة.

وهذا هو التحول الأهم في برنامج 2025–2027: الانتقال من استخدام البنك الإسلامي للتنمية كمصدر لتمويل بعض المشروعات إلى استخدام كامل مؤسسات المجموعة لبناء سلسلة تمويل للاستثمار والإنتاج والتجارة والصادرات الجزائرية

#الجزائر#بنك التنمية المستدامة
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

ما لم يُروَ…؟

بقلم :أحمد حفصي إعلامي جزائري

في قراءة متأنية لمسارات ومآلات السياسة الخارجية الجزائرية يبرز تحول نوعي يتجاوز مفهوم الخطاب التقليدي عن الثبات المبدئي “ما لم يُروَ “بما يكفي هو قدرة الجزائر اليوم في عهد الرئيس تبون على إدارة شبكة علاقات متعددة المحاور دون السقوط في الاستقطاب، وعلى تحويل الجوار الساخن من مصدر توتر محتمل إلى فضاء شراكة ، والأهم أي أوراق وظفها صانع القرار الجزائري لفرض منطق الندية في تعاملها مع القوى الكبرى على حد سواء.

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

مادفعني للكتابة اليوم بشكل تحليلي هو منعطف تاريخي رسمه تصريح غير مسبوق لكبير مستشاري ترامب وأحد صقور الإدارة الأميركية أعاد في جوهره صياغة المفاهيم .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


للأسف التصريح الذي عرض على شاشة “قناة الكيدورسي” برمزيتها العدائية تجاه الجزائر مرّ مرور الكرام على جهابذة التحليل السياسي لدى معارضة أرصفة الخيانة وأدعياء البطولة في مخابر محور الشر وكالعادة عولج بسطحية من قبل الإعلام الجزائري والعربي ..!

هذه المرحلة التي تعيشها الجزائر اليوم تجسد بكل تفاصيلها المعلنة وغير المعلنة عقيدة الاستقلالية الاستراتيجية في أدق تجلياتها التي كانت محور ووقود حملة تبون الانتخابية عام 2019

في التفاصيل ، الحوار مع واشنطن دون التخلي عن موسكو، والشراكة مع أوروبا دون التبعية، وإعادة بناء الثقة مع دول الساحل بعد أزمات محدودة والندية في العلاقات تأديب باريس والقطيعة مع المغرب والإمارات كانت علامة فارقة في تقدير الموقف في قصر المرادية من قبل الرئيس تبون .

بولس جسر جزائري للاعتراف الأمريكي بالدور الإقليمي للجزائر كلاعب فاعل

شكلت الزيارات المتكررة لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية إلى الجزائر مؤشراً دالاً على إعادة تقييم واشنطن لوزن الجزائر الإقليمي

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


الزيارات الثلاث (جويلية 2025، جانفي 2026، وسبتمبر 2026) لم تقتصر على البروتوكول و”المجاملات ” أمام عدسات الكاميرات في قصر المرادية وهضبة العناصر

بل إن مسعد بولس ناقش مع كبار المسؤولين الجزائريين ملفات دبلوماسية واقتصادية في مقدمتها ،الشراكة على محور واشنطن والجزائر و الطاقة والأمن الإقليمي وليبيا والساحل والصحراء الغربية ووجد في الجزائر لغة المكاشفة والمصارحة والبراغاماتية مع “مرونة محسوبة ” تتماشى والمتغيرات الاقليمية والدولية

فالمواقف الأمريكية المتتالية اختزلت في عبارة الجزائر «شريك مهم» في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وهنا الرواية لم ترو بعد لأن ما حققته الجزائر من مكاسب لم تحققه دول خليجية دفعت تريلونات الدولارات لحماية عروشها قبل شعوبها !

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

والأهم في خرجات مسعد بولس الإعلامية أن مستشار ترامب “المدلل” نفى الرواية التي تصوّر الجزائر دوما عائقاً أمام تسوية ملف الصحراء الغربية

بولس يرى أن الجزائر تلعب دوراً داعماً لمسار التسوية دون الانخراط في التفاصيل اليومية للمفاوضات
هذا الاعتراف الصادر من أعلى مستويات الإدارة الأمريكية، يعكس إدراك واشنطن أن أي تسوية إقليمية مستدامة لا يمكن أن تتجاوز الجزائر ، بل وينسف أسطوانة مغربية مشروخة تردد منذ سنوات في صحافة البلاط وعلى لسان البهلوان ناصر بوريطة أن الجزائر طرف في نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية

التوازن الدقيق بين موسكو وواشنطن


على محور موسكو وواشنطن ،بالنسبة لصانع القرار الجزائري تظل العلاقة مع روسيا عمقاً استراتيجياً تاريخياً، تجدد بإعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2023 ولقاء القمة الذي جمع قيصر الكرملين بالرئيس الجزائري

التعاون الجزائري الروسي متجذر تاريخيا يمتد من الطاقة والمعادن إلى الصناعة والنقل والتكنولوجيا، مع استمرار البعد العسكري التقليدي من خلال صفقات تسلح غير مسبوقة لكن هنا لابد من التوقف عن محطات الصدام غير المباشر بين الحزائر وموسكو وفق معادلة روسيا شريك لكن توجد خطوط حمراء وهنا نتحدث عن رفض جزائري واضح وصريح لتواجد مرتزقة فاغنر الموالين لروسيا في وقت مضى بليبيا ودول الساحل

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

في الوقت نفسه تتوسع القنوات مع الولايات المتحدة في الطاقة مع تواجد كبرى الشركات الأميركية في الجزائر والتنسيق على أعلى مستوى في ملفات الأمن الإقليمي من خلال التعاون الثنائي أو تحت مظلة الناتو والأفريكوم “دون أن يُفهم ذلك كانحياز

هذا التوازن ليس حياداً سلبياً من وجهة نظري بل إنه إدارة واعية للتنافس الدولي على المنطقة، بحيث تستفيد الجزائر من خبرات الطرفين واستثماراتهما دون أن تُدرج في محور واحد

الدبلوماسية الجزائرية هنا ترفض منطق «إما أو»، وتفضل منطق «وكذلك» على حد تعبير أحد جهابذة الدبلوماسية فمذكرة التفاهم الموقعة مع أفريكوم شهر 2025 أضافت بعداً أمنياً عملياً دون أن تتحول إلى تحالف عسكري شامل.

في الساحل ..الجزائر من إدارة التوتر إلى هندسة الشراكة

شهدت العلاقة مع دول الساحل خاصة مالي والنيجر، مرحلة توتر محدودة أعقبت حادثة الطائرة المسيرة في 2025، ثم انفرجت سريعاً بفضل دبلوماسية هادئة وإرادة مشتركة لطي الصفحة

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

زيارة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير 2026، وزيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في أوت 2026، ثم انعقاد اللجنة المشتركة العليا مع النيجر، كلها خطوات نقلت العلاقة من منطق الأزمة إلى منطق الشراكة لكن التحول الذي له ما بعده هو إرسال الجزائر سرب من المقاتلات الحربية لدعم مؤسسات النيجر بطلب من نيامي وهو بمثابة مراجعة لعقيدة الجيش الجزائري في مسائل الأمن القومي الاستباقي .

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !

لم يعد الخطاب الجزائري محصوراً في البعد الأمني التقليدي بل امتد إلى مشاريع ملموسة ، حفر بئر كفرا النفطي، دعم تسويق النفط النيجري، صيانة مصفاة زندر، تسريع الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وخط الغاز العابر للصحراء ، هذه المقاربة تحول الحدود الجنوبية للجزائر من منطقة هشاشة إلى ممر تكامل اقتصادي وأمني

النتيجة ليست «صفراً مطلقاً للمشاكل» بالمعنى المثالي، بل إدارة ناجحة للتوتر تحول دون تحوله إلى قطيعة، وتعيد الجزائر إلى موقع الشريك الموثوق لا الطرف المتهم ، هذا هو جوهر الدبلوماسية الوقائية التي تمارسها الجزائر منذ عقود، لكنها اكتسبت في هذه المرحلة طابعاً اقتصادياً براغماتيا أكثر وضوحاً وبخصوص مالي فزيارة آسيمي غويتا المرتقبة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية عاصفة تشكل محطة فارقة تؤرخ لنجاح جزائري في تصفير المشاكل مع دول الساحل .

أوروبا: شراكة ندية لا علاقة تبعية


أعادت الزيارات الأوروبية المتبادلة رفيعة المستوى رسم معادلة العلاقة مع الضفة الشمالية للمتوسط
زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ثم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مارس 2026، وصولاً إلى زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في جويلية 2026، أكدت أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد سلعة تصديرية بل أداة شراكة استراتيجية

إسبانيا أصبحت تعتمد على الجزائر كمورد أول في فترات معينة، وتم الاتفاق على زيادة التدفقات عبر ميدغاز، وعلى عقد الاجتماع رفيع المستوى الثامن في أكتوبر

حجم التبادل التجاري مع إسبانيا بلغ 8.5 مليار يورو في 2025 مع تضاعف الصادرات الإسبانية
هذه الديناميكية لا تعكس تبعية أوروبية للجزائر ولا العكس؛ بل علاقة ندية قائمة على المصالح المتبادلة والتنويع.

اليوم الجزائر تتعامل مع أوروبا كشريك اقتصادي وأمني متوسطي، لا كمصدر إملاءات، وهو ما يفسر قدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها حتى في ملفات حساسة.

في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الدبلوماسية الجزائرية وبمقاربة جديدة لم تعد تكتفي بالدفاع عن الثوابت في المحافل الدولية بل باتت تمارس هندسة علاقات معقدة تجمع بين الاستقلالية والبراغماتية المحسوبة
ما لم يُروَ بما يكفي هو أن هذا الأداء يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات الجيوسياسية، وإلى قدرة على تحويل الأزمات المحدودة إلى فرص إعادة تموضع

سواء في حوارها مع الولايات المتحدة ، أو في إعادة بناء جسورها مع الساحل، أو في شراكاتها الأوروبية الندية، أو في توازنها بين موسكو وواشنطن

تبدو الجزائر دولة تدرك وزنها الإقليمي وتتصرف بموجبه، دون ضجيج زائد ودون تنازل عن جوهر عقيدتها ، هذا هو الوجه الأكثر نضجاً لما لم يُروَ عنها.

الكثير منكم يتساؤل الآن ماذا عن إدارة الجزائر للحرب غير المعلنة مع المغرب وفرنسا والإمارات !


في توقيت متزامن نجحت الجزائر في تفكيك ألغام زرعت في جوارها كتكتيك لإنهاكها دبلوماسيا وعسكريا عبر أزمات مفتعلة للتشويش على رؤية الجزائر 2030

الجزائر ترفض منطق “إما أو”.. توازن جيوسياسي محسوب ونجاح في تحويل الأزمات إلى “فرص ” ببراغماتية !


ما يحدث اليوم في المغرب كشف بعد نظر الرئيس تبون الذي استبق كل السيناريوهات وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط التي خسرت كل أوراقها في مواجهة غير متكافئة مع الجزائر التي عرفت كيف تحول الاندفاع المغربي والهرولة غير محسوبة العواقب نحو تل أبيب وواشنطن وأبوظبي وباريس إلى حبل مشنقة عمق من جراح نظام المخزن وحلفائه عبر ضربات استباقية سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا
كيف ذلك ..؟
يتبع !

ملاحظة: مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الأمين العام لمنظمة البلدان المصدّرة للنفط في ضيافة الرئيس تبون

الأمين العام لمنظمة البلدان المصدّرة للنفط في ضيافة الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، الأمين العام لمنظمة البلدان المصدّرة للنفط (OPEP)، هيثم الغيص والوفد المرافق له، وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2104548290972778510?s=46

اللقاء حضره إبراهيم مراد وزير دولة، مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، ومحمد عرقاب وزير دولة وزير المحروقات .

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

بوابة الجزائر الاخبارية: استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري ، محمد عرقاب، بمقر دائرته الوزارية، رئيس برلمان الجمهورية الهيلينية، نيكيتاس كاكلمانيس ، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر، وذلك بحضور سفير الجمهورية الهيلينية لدى الجزائر، ونائب رئيس مجلس الأمة، محمد العربي سليماني، وعدد من إطارات ومسؤولي الجانبين.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع علاقات التعاون الثنائي بين الجزائر والجمهورية الهيلينية، وآفاق تعزيزها وتوسيعها، لاسيما في المجالات ذات الصلة بالمحروقات، فضلا عن بحث سبل ترقية الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، في ظل علاقات الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين.
وبهذه المناسبة، أبرز الطرفان أهمية الديناميكية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-اليونانية، مؤكدين ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى ترقية التعاون الثنائي، وتكثيف التشاور وتبادل الخبرات والتجارب، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

وفي هذا السياق، استعرض وزير الدولة، وزير المحروقات، مختلف فرص التعاون في قطاع المحروقات، مؤكدا أن الجزائر تعد شريكا استراتيجيا وموثوقا لليونان في مجال تلبية احتياجاتها من المحروقات، لاسيما الغاز الطبيعي، مشيرا في هذا الصدد إلى الشراكة القائمة بين شركة سوناطراك ومجمع الطاقة اليوناني DEPA.
كما تم التطرق إلى آفاق تعزيز التعاون التجاري في مجالات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال (LNG)، واستكشاف فرص جديدة لتطوير المبادلات.

استعراض واقع علاقات التعاون الطاقي بين الجزائر واليونان وآفاق تعزيزها وتوسيعها!

وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، أهمية تطوير الشراكات والاستثمارات في مختلف مجالات المحروقات، لاسيما في مجال استغلال وإنتاج المحروقات، بهدف تعزيز الإنتاج وتطويره، خاصة من الغاز الطبيعي، إلى جانب تكثيف جهود البحث والاستكشاف. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون في مجال خفض انبعاثات غاز الميثان وتقليص البصمة الكربونية.
ومن جهة أخرى، دعا عرقاب، الشركات اليونانية الناشطة في قطاع المحروقات إلى تعزيز حضورها والاستثمار في الجزائر، لاسيما في مجال صناعة النفط والغاز، والاستفادة من التسهيلات والمزايا التي توفرها الأطر القانونية الجديدة المنظمة للاستثمار وقطاع المحروقات في الجزائر.
كما اكد على أهمية تشجيع مشاركة المؤسسات والشركات اليونانية في المشاريع الطاقوية الجزائرية، لاسيما في مجال التصنيع المحلي للمعدات والتجهيزات المرتبطة بصناعة النفط والغاز، بما من شأنه المساهمة في تطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية وفتح آفاق جديدة للشراكة بين المؤسسات الجزائرية واليونانية.
من جهته، أعرب رئيس برلمان الجمهورية الهيلينية عن ارتياحه لمستوى العلاقات التي تجمع الجزائر واليونان، مؤكدا أهمية مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما في مجال المحروقات، باعتباره رافدا لدعم العلاقات بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

#اثينا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

عودة مرتقبة لعملاق السيارات الألماني إلى الجزائر

عودة مرتقبة لعملاق السيارات الألماني إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد شركة بي.أم.دابليو الألمانية لاستئناف نشاطها التجاري في الجزائر بعد توصلها إلى اتفاق مع شريك جزائري جديد لإعادة افتتاح صالة عرض العلامة في الشراقة بالجزائر العاصمة، وفق ما أوردته منصة “أفريكا إنتليجنس“.

و أوضحت المنصة أن صالة العرض المرتقبة ستخصص لسيارات بي.أم.دابليو، إلى جانب مركبات علامة “Mini” التابعة للمجموعة، فضلًا عن دراجات “بي.أم.دابليو Motorrad”، على أن يتولى الشريك الجديد لاحقًا نشاط التوزيع في السوق الجزائرية.

وأضاف المصدر أن الشريك الجديد سيستأنف أيضًا نشاط توزيع قطع غيار دراجات بي.أم.دابليو، الذي كانت تتولاه شركة Algérie Motors خاصة لفائدة مصالح وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل.

وفي الجانب الصناعي، كشفت “أفريكا إنتليجنس” عن وجود مباحثات بين بي.أم.دابليو وشريكها الجزائري المستقبلي بشأن إقامة مشروع لتصنيع الدراجات النارية في الجزائر، قد يشمل، إلى جانب الطراز المستخدم من قبل قوات الأمن الجزائرية، إنتاج دراجة موجهة للجمهور وسكوتر

وتأتي هذه التطورات في ظل انفراج القيود التي طالت واردات سيارات بي.أم.دابليو، بالتزامن مع إعادة السلطات الجزائرية تنظيم سوق السيارات وتشديدها على ضرورة تعزيز الحضور الصناعي للمصنعين الأجانب داخل البلاد.

قد يساهم المشروع الصناعي المرتقب في تسهيل الحصول على حصص استيراد للسيارات، في وقت تواصل فيه الجزائر التوجه نحو ربط نشاط استيراد السيارات بإقامة مشاريع إنتاجية محلية

وتأتي هذه التطورات في ظل توجه الجزائر نحو تعزيز التصنيع المحلي في قطاع السيارات، وربط عودة العلامات العالمية إلى السوق بمشاريع إنتاجية

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2104342494909526367?s=46
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاثة لقاءات وزارية عقدتها الجزائر في نيويورك خلال يوم واحد أعادت فتح ثلاث بوابات اقتصادية تختلف في درجة نضجها لكنها تلتقي في اتجاه واحد: توسيع قاعدة الشركاء خارج الدوائر التقليدية. فمع باكستان، يوجد مسار صناعي قائم في الفوسفات والأسمدة يحتاج إلى الانتقال من مذكرات التفاهم إلى الاستثمار؛ ومع سلوفينيا، بدأت قنوات مباشرة بين هيئات ترقية الاستثمار في قطاعات صناعية وتكنولوجية؛ أما قيرغيزستان، فتمثل امتدادًا جديدًا نحو آسيا الوسطى، حيث ما تزال العلاقات الاقتصادية في مرحلة البناء المؤسسي.

من الفوسفات إلى التكنولوجيا وآسيا الوسطى.. الجزائر توسع خريطة شراكاتها الاقتصادية من نيويورك

وحسب البيانات الرسمية الصادرة على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أجرى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، يوم 26 سبتمبر، محادثات منفصلة مع نائب الوزير الأول ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزيرة الخارجية السلوفينية تانيا فايون، ووزير الخارجية القيرغيزي جينبيك كولوباييف. وأكد بيان وزارة الخارجية أن المحادثات مع باكستان تناولت بصورة معمقة الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، إلى جانب التعليم العالي والثقافة، فيما تناول اللقاءان الآخران سبل توسيع التعاون الثنائي.

ولا تحمل اللقاءات الثلاثة الوزن الاقتصادي نفسه. فالمسار مع باكستان وصل بالفعل إلى مستوى المؤسسات والمشروعات الصناعية، بينما تتحرك العلاقة مع سلوفينيا نحو ربط منظومتي الاستثمار في البلدين، في حين لا تزال قيرغيزستان في مرحلة بناء الأدوات التي تسمح أصلًا بظهور تجارة واستثمارات منتظمة.

باكستان.. الفوسفات يخرج من الدبلوماسية إلى الصناعة

يبدو المسار الباكستاني الأكثر جاهزية للتحول إلى نتائج ملموسة، لأن المحادثات الوزارية تأتي فوق قاعدة صناعية بدأت تتشكل قبل أكثر من عام.

ففي أوت 2025 وقّع مجمع «سونارم»، عبر فرعه «سوميفوس»، مذكرة تفاهم مع مجموعة «فاطمة» الباكستانية وشركة «فاطمة للأسمدة» لبحث التعاون في الصناعات المنجمية وإنتاج الأسمدة وتثمين الفوسفات الجزائري، مع إمكانية تطوير مشاريع تستهدف السوقين الجزائرية والباكستانية وأسواقًا خارجية أخرى.

ويكتسب هذا الملف أهمية أكبر في 2026 مع تقدم مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر، الذي يستهدف استخراج نحو 5.5 ملايين طن من الخام سنويًا، ومعالجته لإنتاج 3.2 ملايين طن من المركز، قبل تحويله إلى 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية.

ومع هذه الطاقات، تصبح الشراكة مع طرف باكستاني متخصص في صناعة الأسمدة أكثر من تبادل تجاري تقليدي. فالمجال الممكن يمتد من الاستثمار في التحويل الصناعي إلى التكنولوجيا والتسويق والتوريد، خصوصًا أن باكستان تجمع بين قاعدة زراعية واسعة وصناعة أسمدة متطورة وطلب داخلي كبير على المدخلات الزراعية.

ولهذا يختلف لقاء عطاف وإسحاق دار عن مجرد اتصال دبلوماسي على هامش الأمم المتحدة. فالطرفان ناقشا بصورة مباشرة الاستثمار والتجارة والتعاون الاقتصادي، كما أكد الجانب الباكستاني رغبته في توسيع العلاقات الاقتصادية، وهو ما يوفر الغطاء السياسي لمسار يحتاج في مرحلته المقبلة إلى دراسات جدوى وعقود وشراكات بين الشركات.

ويعني ذلك أن ملف الجزائر وباكستان دخل مرحلة يصبح فيها تكرار الإعلان عن النية أقل أهمية من تحويل مذكرة «سونارم–فاطمة» إلى مشروع فعلي. فإذا تحقق ذلك، سيكون الفوسفات أحد أوضح الأمثلة على انتقال الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية من البحث عن مشتر للخام إلى البحث عن شريك داخل سلسلة التحويل والقيمة المضافة.

سلوفينيا.. الجزائر تستهدف شركات أوروبية متوسطة الحجم

أما المسار السلوفيني فيختلف في طبيعته. فالموضوع لا يقوم حتى الآن على مشروع صناعي محدد، بل على إنشاء قناة مؤسساتية بين منظومتي الاستثمار في البلدين.

وفي 8 جويلية 2026، بحث المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش مع سفيرة سلوفينيا بالجزائر تطوير التعاون بين الوكالة ونظيرتها SPIRIT Slovenia، مع التركيز على تبادل المعلومات حول الفرص، ومرافقة المستثمرين، والاستفادة من الخبرات في الترويج للاستثمار. وحددت الوكالة الجزائرية قطاعات تستهدف فيها الشركات السلوفينية، تشمل الصناعات الصيدلانية والطاقات المتجددة والتعبئة والتغليف والزراعات الاستراتيجية والصناعات الميكانيكية والمناولة والبلاستيك والبوليمرات.

وهذه القائمة تكشف طبيعة الرهان الجزائري. فالمطلوب ليس رفع التجارة الثنائية وحدها، بل استقطاب شركات تمتلك تكنولوجيا وخبرة صناعية ويمكن إدماجها في مشاريع إنتاجية داخل الجزائر.

وتكتسب سلوفينيا أهمية خاصة لأنها عضو في الاتحاد الأوروبي وتملك قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة قياسًا بحجم اقتصادها، إضافة إلى موقع يسمح لها بالاتصال بأسواق وسط أوروبا والأدرياتيك. ولذلك تستطيع العلاقة معها أن تتحول إلى قناة للوصول إلى شركات أوروبية متوسطة الحجم قد لا تدخل السوق الجزائرية عبر المسارات التقليدية التي تهيمن عليها المجموعات الكبرى.

كما أن فتح السفارة الجزائرية في ليوبليانا رفع العلاقة إلى مستوى مؤسساتي أعلى، وأصبح التعاون الاقتصادي جزءًا من هذا التقارب بدل أن يبقى ملحقًا بالعلاقات السياسية.

لكن المرحلة الحاسمة لم تبدأ بعد. فالربط بين AAPI وSPIRIT Slovenia يوفر منصة، لكنه لا يمثل استثمارًا في حد ذاته. والقيمة الفعلية لهذا المسار ستظهر عندما ينتقل من تبادل الفرص إلى بعثات أعمال، ثم إلى ملفات استثمار تدخل المنصة الجزائرية وتتحول إلى مصانع أو شراكات أو نقل تكنولوجيا.

ومن هذه الزاوية، فإن لقاء عطاف وفايون في نيويورك يحافظ على الزخم السياسي لمسار بدأ يتخصص اقتصاديًا، لكنه يحتاج الآن إلى شركات ومشروعات محددة حتى ينتقل من التقارب الدبلوماسي إلى الأثر الاستثماري.

قيرغيزستان.. توسيع الخريطة نحو فضاء قليل الحضور جزائريًا

أما قيرغيزستان، فهي تمثل مرحلة أسبق بكثير.

فالبيانات المنشورة عن لقاء عطاف وكولوباييف لم تتضمن إعلانًا عن مشروع تجاري أو استثماري محدد، وإنما ركزت على تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع الحوار والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وهذا يجعل اللقاء ذا قيمة تأسيسية أكثر من كونه نتيجة اقتصادية مباشرة.

لكن أهميته تظهر عند وضعه داخل توسع الاتصالات الجزائرية مع آسيا الوسطى خلال الفترة الأخيرة.

فالمنطقة ما تزال ضعيفة الحضور في خريطة التجارة الجزائرية مقارنة بأوروبا والعالم العربي وإفريقيا وآسيا الشرقية، رغم أنها تضم اقتصادات ذات موارد معدنية وزراعية وأسواقًا في طور النمو، كما تقع ضمن شبكات تجارية تربط الصين وروسيا وجنوب آسيا والقوقاز.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يبدأ بناء علاقة اقتصادية مع هذا الفضاء بعقد كبير، بل بإنشاء الأطر التي تسمح أصلًا بظهور النشاط الاقتصادي: لجنة مشتركة، اتفاقات لحماية وتشجيع الاستثمار، ربط غرف التجارة، تبادل الوفود الاقتصادية، ثم تحديد القطاعات التي يمكن أن تحمل المبادلات.

ولهذا ينبغي قراءة لقاء قيرغيزستان باعتباره خطوة في تنويع الجغرافيا الاقتصادية الجزائرية أكثر من كونه إعلانًا عن نتائج جاهزة.

ثلاث درجات مختلفة للدبلوماسية الاقتصادية

عند جمع اللقاءات الثلاثة، تظهر أمام الجزائر ثلاث درجات مختلفة من النضج الاقتصادي.

مع باكستان، توجد شركة جزائرية وشريك باكستاني وقطاع محدد ومذكرة تفاهم ومشروع فوسفات ضخم في الخلفية، ما يجعل المسار قريبًا من مرحلة الاستثمار إذا اكتملت الشروط التقنية والمالية.

مع سلوفينيا، توجد منظومة مؤسساتية بدأت تربط هيئتي ترقية الاستثمار، مع قطاعات محددة يمكن للشركات العمل فيها، لكن المشروعات لم تظهر بعد.

أما مع قيرغيزستان، فالبنية نفسها ما تزال قيد الإنشاء، وبالتالي تبدأ المهمة من بناء الإطار الذي يسمح لاحقًا بظهور التجارة والاستثمار.

وهذا التفاوت مهم لأنه يبين أن الدبلوماسية الاقتصادية لا تتحرك بنموذج واحد. بعض العلاقات تستخدم لدفع مشروع قائم، وبعضها لفتح قناة أمام المستثمرين، وبعضها الآخر لتوسيع الخريطة الجغرافية قبل ظهور الشركات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه الجزائر رفع مساهمة الاستثمار والصادرات خارج المحروقات في الاقتصاد، وتوسيع الأسواق أمام المؤسسات الوطنية بدل إبقاء الجزء الأكبر من مبادلاتها متركزًا في عدد محدود من الشركاء.

ومن ثم، تصبح لقاءات نيويورك ذات قيمة عندما تُقرأ باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لربط السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية: الفوسفات والأسمدة مع باكستان، الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا مع سلوفينيا، وفتح فضاء جديد نحو آسيا الوسطى عبر قيرغيزستان.

لكن الحصيلة لن تحسمها الصور الوزارية أو البيانات الدبلوماسية. المعيار الاقتصادي سيظهر في المرحلة التالية: هل تتحول مذكرة الفوسفات مع باكستان إلى استثمار؟ هل تدخل شركات سلوفينية فعليًا السوق الجزائرية؟ وهل تنشئ الجزائر وقيرغيزستان إطارًا دائمًا يسمح بظهور تجارة وشراكات منتظمة؟

إذا انتقلت هذه المسارات إلى التنفيذ، سيكون يوم 26 سبتمبر في نيويورك قد أدى وظيفة تتجاوز اللقاءات السياسية، عبر توسيع شبكة الشركاء الذين تستطيع الجزائر ربطهم بمشاريعها الصناعية وأسواقها الجديدة من جنوب آسيا إلى وسط أوروبا ثم آسيا الوسطى.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

فيينا تعيد تموضعها نحو الجزائر.. الطاقة أولًا و23 شركة تلاحق دورة استثمار صناعية جديدة

فيينا تعيد تموضعها نحو الجزائر.. الطاقة أولًا و23 شركة تلاحق دورة استثمار صناعية جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل خمسة أشهر من زيارته الجزائر، كان وزير الاقتصاد والطاقة والسياحة النمساوي فولفغانغ هاتمانسدورفر يضع الجزائر علنًا في حسابات بلاده الجديدة لأمن الطاقة، واصفًا إياها بشريك مركزي محتمل لواردات الهيدروجين الأوروبية وبنقطة انطلاق للممر الجنوبي الذي تريد فيينا أن يربط الإنتاج في شمال إفريقيا بالصناعة في وسط أوروبا.

وفي 30 سبتمبر، ينتقل هذا التصور من المؤتمرات إلى الميدان؛ فالوزير يصل إلى الجزائر مصحوبًا بـ23 شركة ومنظمة تغطي الطاقة والصناعة والسكك والمياه والتمويل، في بعثة تكشف أن اهتمام النمسا لم يعد محصورًا في شراء الطاقة مستقبلًا، بل يمتد إلى اقتناص موقع داخل دورة الاستثمار الصناعي التي تنفذها الجزائر اليوم.

هذه هي الزاوية التي تمنح الزيارة وزنها الاقتصادي. فالنمسا تواجه حسب ما أوردته الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز ، مثل جزء واسع من الصناعة الأوروبية، كلفة مرتفعة للطاقة وضغوطًا متزايدة لخفض الانبعاثات وتأمين سلاسل توريد أكثر استقرارًا، فيما وضعت حكومتها استراتيجية صناعية تمتد إلى 2035 وتدفع نحو حماية القدرة الإنتاجية ورفع الاستثمار في التقنيات الاستراتيجية. وفي المقابل، تتحرك الجزائر في اتجاه مختلف لكنه مكمل: توسيع إنتاج المحروقات، إطلاق مشروعات منجمية وصناعية كبيرة، بناء خطوط سكك جديدة، رفع قدرات التحلية، تطوير صناعة السيارات والحديد والأسمدة، والتحضير لدخول سوق الهيدروجين الأوروبية.

وعند تقاطع المسارين تظهر مصلحة اقتصادية متبادلة أكثر وضوحًا من مجرد زيادة المبادلات التجارية. النمسا تبحث عن مصدر مستقبلي للطاقة وعن عقود لشركاتها الصناعية، والجزائر تبحث عن التكنولوجيا والتجهيزات والخدمات والتمويل التي تسمح لها بتسريع مشروعاتها ورفع الإدماج الصناعي.

ولهذا لا يصل الوفد النمساوي إلى سوق مجهولة. فبعض الشركات المرافقة للوزير تملك بالفعل عقودًا أو حضورًا تجاريًا في الجزائر، وبعضها أصبح طرفًا في مشروعات طاقة قارية تمس الجزائر مباشرة، بينما يأتي الجزء الآخر بحثًا عن موقع داخل برامج استثمار أصبحت واضحة المعالم.

الجزائر في قلب حساب الهيدروجين النمساوي

المدخل الأول للزيارة هو الطاقة، لكن من موقع مختلف عن علاقات الجزائر التقليدية مع الدول الأوروبية المستوردة للغاز.

ففي أفريل 2026، أعلن هاتمانسدورفر من فيينا أن الجزائر تتمتع بإمكانات كبيرة في الطاقات المتجددة وببنية تحتية طاقوية قائمة تجعلها شريكًا مركزيًا لواردات الهيدروجين المستقبلية إلى أوروبا. وربط الوزير التعاون مع الجزائر مباشرة باستراتيجية النمسا الجديدة تجاه إفريقيا وبهدف تنويع مصادر الطاقة وتقليل التبعية الجيوسياسية.

وبذلك تأتي زيارة سبتمبر استكمالًا لمسار سبق أن حدده الجانب النمساوي قبل أشهر، وليست بداية اتصال جديد.

فالوفد يضم مشغلي البنية التي يفترض أن تستقبل الهيدروجين الجزائري في الطرف الأوروبي، وعلى رأسهم TAG وGas Connect Austria، إلى جانب «VERBUND» وذراعها «VERBUND Green Hydrogen» وهيئة تنظيم الكهرباء والغاز «E-Control».

وهذه التركيبة مهمة، لأن النمسا لا تأتي بمورد تكنولوجيا هيدروجين واحد، بل بجزء من المنظومة التي يفترض أن تتلقى المنتج وتنقله وتوزعه وتضع له القواعد التنظيمية داخل أوروبا.

ويمتد ممر SoutH2 المخطط على نحو 3300 كيلومتر لربط شمال إفريقيا بإيطاليا ثم النمسا وألمانيا. أما أهم رابط مباشر بالجزائر فيتمثل في تحالف ALTEH2A، الذي يجمع سوناطراك وسونلغاز مع «VNG» الألمانية و«Snam» و«SeaCorridor» الإيطاليتين و«VERBUND Green Hydrogen» النمساوية، بهدف دراسة إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا.

وتكتسب هذه الحلقة وزنًا أكبر بعدما وقعت سوناطراك و«VNG» في جويلية 2026 عقدًا لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى ألمانيا ابتداء من جانفي 2027، بينما أكدت سوناطراك أن الشركتين شريكتان أيضًا في «ALTEH2A» وممر SoutH2. وهو ما يضع الغاز الحالي والهيدروجين المستقبلي داخل علاقة طاقوية أوروبية تتوسع تدريجيًا بدل التعامل معهما كملفين منفصلين.

وبالنسبة إلى النمسا، لا يتعلق الأمر فقط بسياسة مناخية. فالهيدروجين المستورد يستهدف أساسًا الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل الحديد والصلب والكيماويات والزجاج، أي قطاعات ترتبط مباشرة بالقدرة التنافسية الصناعية للبلاد.

ولهذا قال هاتمانسدورفر بوضوح إن ممر الجنوب يفترض أن يربط مناطق الإنتاج الإفريقية بالمصانع في وسط أوروبا، وأن يجعل النمسا عقدة توزيع للهيدروجين الأخضر.

بهذا المعنى، تدخل الجزائر إلى الحساب النمساوي ليس فقط كسوق لشركاتها، وإنما أيضًا كجزء محتمل من قاعدة الطاقة التي ستحتاج إليها صناعتها في العقود المقبلة.

أكبر ماكينة ورق في إفريقيا تغيّر نظرة الشركات النمساوية للسوق

لكن الزيارة لا تتحرك على وعود الهيدروجين وحدها. ففي الجانب الصناعي يوجد عقد واحد يكفي لإظهار حجم السوق الذي تنظر إليه الشركات النمساوية.

فشركة ANDRITZ حصلت في أفريل 2026 على طلبية من «جنرال أمبلاج» لتجهيز مصنع جديد في النعامة بخط متكامل لصناعة الورق. وأكدت الشركة رسميًا أن قيمة الصفقة تقع في النطاق الأدنى من مئات الملايين من اليورو، أي فوق 100 مليون يورو، وأن المشروع سيضم أكبر ماكينة ورق في إفريقيا بطاقة تصل إلى 350 ألف طن سنويًا، مع برمجة بدء التشغيل في الربع الأخير من 2028.

وهذا العقد لا يتعلق باستيراد آلة منفردة، بل بمنظومة صناعية كاملة تشمل تحضير المادة الأولية، وخط الورق، والأتمتة والرقمنة، وقطع الغيار والخدمات، مع استخدام الورق المسترجع مادةً أساسية للإنتاج.

كما تنفذ «أندريتز» مشروعًا آخر في بجاية لتوريد خط لإنتاج الأقمشة غير المنسوجة المستخدمة في المنتجات الصحية والطبية والنظافة والمنسوجات التقنية.

وبالتالي، تدخل إحدى أكبر شركات الوفد الزيارة وفي دفاترها بالفعل طلب جزائري كبير، وليس مجرد دراسة للسوق.

وتحمل هذه السابقة رسالة لبقية الشركات المرافقة للوزير: توسع الاستثمار الجزائري أصبح قادرًا على توليد طلبيات صناعية بمئات الملايين من اليورو في قطاعات لا ترتبط بالمحروقات.

وهذه النقطة تحديدًا تغير طبيعة الاهتمام النمساوي. فالجزائر لا تظهر في الزيارة كمصدر محتمل للهيدروجين فقط، بل كسوق رأسمالية للمعدات والهندسة والرقمنة والصيانة.

مليارات الجزائر في السكك والمناجم تفتح سوقًا أخرى

هذه القراءة تظهر أيضًا في نوعية الشركات المختارة للبعثة.

فوجود Siemens Mobility Austria يأتي بينما تنفذ الجزائر توسعًا واسعًا في شبكة السكك المرتبطة بالمناجم والجنوب والموانئ، بدءًا من غارا جبيلات والخط المنجمي الشرقي وصولًا إلى مشاريع الربط الجديدة باتجاه أعماق الجنوب.

وتملك «Siemens» أصلًا سجلًا تقنيًا في الجزائر، بعدما شاركت في أنظمة الإشارات والتحكم «ETCS» على عدة خطوط، ما يجعل اهتمامها الحالي أقرب إلى توسيع أعمال سابقة في الإشارات والكهرباء والرقمنة والصيانة بدل الدخول إلى سوق جديدة كليًا.

ويظهر المنطق نفسه مع «RHI Magnesita» المتخصصة في المواد الحرارية المستخدمة في الحديد والصلب والإسمنت والزجاج، و«AMAG» في الألمنيوم، و«EVG» في تجهيزات حديد التسليح واللحام، و«PALFINGER» في الرفع والمناولة.

هذه الشركات لا تستهدف مشروعًا واحدًا، وإنما دورة استثمار تشمل توسع الحديد والصلب والمناجم والبناء والمصانع واللوجستيك.

أما AVL، فلا تأتي بوصفها شركة تصنيع سيارات، بل كمجموعة هندسية تعمل في المحركات وأنظمة الدفع والبطاريات وخلايا الوقود والاختبارات والمحاكاة. وهذا يضعها في تقاطع مباشر مع توجه الجزائر نحو رفع الإدماج في صناعة السيارات وبناء قدرات محلية في الاختبارات والهندسة بدل الاقتصار على التركيب.

ومن هنا يمكن قراءة الوفد باعتباره استجابة نمساوية لخريطة الاستثمار الجزائرية الجديدة: كلما انتقلت الجزائر من استيراد المنتج النهائي إلى إقامة المصنع أو المنجم أو خط السكة، تغير نوع الطلب الذي تتلقاه الشركات الأجنبية من سلعة جاهزة إلى تكنولوجيا وتجهيز وهندسة وخدمة طويلة الأجل.

الماء يدخل الحساب الصناعي

الملف نفسه يمتد إلى المياه.

فالجزائر تنفذ برنامجًا واسعًا في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة وإعادة استخدامها، بالتوازي مع حاجات متزايدة للمشروعات الصناعية والمنجمية الجديدة.

ولهذا تشارك «GIS Aqua Austria» و«fluvicon»، وهما شركتان تعملان في معالجة مياه الشرب والمياه المستعملة والتحلية والحلول الصناعية وإعادة الاستخدام. وتتيح هذه التخصصات فرصًا في محطات التحلية والمواقع الصناعية والمناجم، خصوصًا مع انتقال قضية توفير المياه من ملف خدمي إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار الصناعي.

لكن لا توجد حتى الآن محطة محددة أُسندت إلى أي من الشركتين، ولذلك يبقى الملف في مرحلة التفاوض واستكشاف التطبيقات المناسبة، وهو ما يختلف عن حالة «أندريتز» التي تدخل بعقود نافذة بالفعل.

حتى الأسمدة تلتقي بالهيدروجين

ويكشف حضور LAT Nitrogen عن تقاطع آخر بين برامج الجزائر الحالية واحتياجات الصناعة الأوروبية.

فالمجموعة تعمل في الأسمدة النيتروجينية والمواد الكيميائية، بينما تنفذ الجزائر مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد بطاقة مستهدفة تبلغ 2.4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنويًا، إضافة إلى الأمونيا والأحماض الصناعية.

ولا توجد معطيات تثبت دخول الشركة النمساوية في عقود هذا المشروع، لكن وجودها يفتح مجالات في التكنولوجيا والتسويق والخدمات وسلاسل التوريد، خصوصًا مع توسع النقاش الأوروبي حول إنتاج الأمونيا والأسمدة باستخدام الهيدروجين منخفض الانبعاثات.

وهنا يلتقي ملفان كانا يبدوان منفصلين: مشروع الهيدروجين الجزائري لا يرتبط فقط بالتصدير نحو أوروبا، بل يمكن أن يصبح كذلك مدخلًا لخفض البصمة الكربونية لصناعات جزائرية تريد الوصول إلى السوق الأوروبية، وفي مقدمتها الأسمدة والحديد.

النمسا لا تأتي بالتكنولوجيا وحدها.. بل بأداة تمويلها

وتكتمل هندسة الوفد بمشاركة Raiffeisen Bank International.

فالبنك قادر على تمويل التجارة والمعدات والمشروعات، بما في ذلك هياكل ائتمانية مدعومة بضمانات وكالة ائتمان الصادرات النمساوية «OeKB».

وتعطي هذه المشاركة للبعثة بعدًا يتجاوز تقديم الكتالوجات الصناعية. فالشركة التي تعرض خط إنتاج أو معدات سكك أو تجهيزات مياه تستطيع، من حيث المبدأ، ربط العرض بحزمة تمويل تصديرية طويلة الأجل.

وهذا نموذج معروف في المنافسة الدولية على المشروعات الكبرى؛ إذ لا تتنافس الدول على التكنولوجيا والسعر فقط، بل على قدرة شركاتها وبنوكها ومؤسسات ضمان الصادرات على تقديم التجهيز والتمويل داخل العرض نفسه.

ولا يوجد حتى الآن خط ائتماني محدد القيمة معلن لصالح مشروع جزائري، لكن وجود البنك داخل الوفد يجعل التمويل جزءًا من المحادثات وليس ملفًا منفصلًا يأتي بعد اختيار المورد.

زيارة خريفية بدأت فكرتها في فيينا

وهنا تتضح دلالة توقيت الزيارة.

ففي أفريل، عندما التقى هاتمانسدورفر مسؤولًا جزائريًا على هامش مؤتمر «اليونيدو»، أعلن أنه يعتزم التوجه إلى الجزائر في الخريف لمواصلة الحوار الاستراتيجي واستكشاف مشاريع تعاون ملموسة. وفي البيان نفسه، وضعت وزارة الاقتصاد النمساوية التعاون مع الجزائر ضمن استراتيجية النمسا الجديدة لإفريقيا، التي تستهدف توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيات المستقبلية والطاقة المتجددة.

وبعد خمسة أشهر، يصل الوزير ومعه 23 شركة ومنظمة. وهذا التسلسل يجعل المهمة أكثر من زيارة بروتوكولية. فهي تمثل محاولة لنقل تصور صيغ في فيينا حول الجزائر بوصفها شريك طاقة مستقبليًا إلى محفظة أوسع تشمل العقود الصناعية والتكنولوجيا والتمويل.

كما تأتي الزيارة في توقيت تعمل فيه النمسا نفسها على إعادة ترتيب سياستها الصناعية. فقد أطلقت حكومة فيينا استراتيجية «الصناعة 2035» وأعلنت في سبتمبر إجراءات جديدة لدعم التقنيات الرئيسية وربط الشركات الكبرى بالمؤسسات الصغيرة والبحث العلمي، في ظل ضغوط أوروبية مرتبطة بكلفة الطاقة والمنافسة الأميركية والصينية.

ومن هذه الزاوية، تصبح الجزائر ذات أهمية مزدوجة للنمسا: مصدرًا محتملًا للطاقة التي تحتاج إليها الصناعة الأوروبية، وسوقًا لمعدات الشركات التي تحتاج إلى فرص نمو خارج أوروبا.

وهذه المعادلة هي التي تفسر تنوع الوفد أكثر من العدد نفسه.

فـ«TAG» و«Gas Connect Austria» تنظران إلى الجزائر من منظور الطاقة التي ستتحرك شمالًا، بينما تنظر «أندريتز» و«Siemens Mobility» و«AVL» و«RHI Magnesita» وغيرها إلى الاستثمارات التي تتحرك داخل الجزائر، ويضيف «Raiffeisen» الجانب المالي القادر على ربط المسارين بعقود قابلة للتنفيذ.

وهكذا تصبح زيارة 30 سبتمبر اختبارًا لمرحلة مختلفة في العلاقة الاقتصادية الجزائرية-النمساوية. فالرهان بالنسبة إلى فيينا لم يعد اكتشاف ما إذا كانت السوق الجزائرية تحمل فرصًا؛ عقد «أندريتز» أثبت حجم إحداها بالفعل، وممر الهيدروجين حدد أحد المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.

ما ينتظر الزيارة هو تحديد مقدار المساحة التي تستطيع الشركات النمساوية حجزها داخل الاستثمارات الجزائرية، ومقدار الدور الذي تستطيع الجزائر حجزه داخل منظومة الطاقة الصناعية التي تبنيها النمسا وأوروبا للمستقبل.

وبهذه القراءة، لا تتحرك التجارة في اتجاه واحد. التكنولوجيا والآلات والتمويل يمكن أن تأتي من النمسا إلى الجزائر، بينما تتحرك الطاقة مستقبلًا في الاتجاه المعاكس نحو المصانع الأوروبية. وبين التدفقين، تحاول الدولتان بناء علاقة تنتقل من بيع وشراء السلع إلى ارتباط أطول في الصناعة والطاقة والبنية التحتية.

#الجزائر#النمسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي