بوابة الجزائر الإخبارية: في قلب العاصمة الجزائرية، حيث تجتمع الأصالة بالحداثة ، وتمتزج أمجاد السينما الوطنية بطموحات جيل جديد، وفي أجواء احتفالية كبيرة رفُع الستار سهرة أمس عن الدورة الجديدة لمهرجان الجزائر الدولي للفيلم، في حفل افتتاح كان استثنائيا بكل المقاييس .
مراسم حفل الافتتاح التي احتضنها المسرح الوطني محيي الدين بشطارزي كانت عبارة عن لوحة فنية فقد استعاد الحضور، عبر لقطات أرشيفية نادرة أمجاد السينما الجزائرية التي كانت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي منارة للسينما الملتزمة في العالم الثالث والعالم العربي تلك الأعمال التي لم تكن مجرد أفلام، بل وثائق ثورية وشهادات إنسانية هزّت ضمير العالم.

وشهد حفل الافتتاح تكريم ملك الشاشة وأسطورة الكوميديا الجزائرية الفنان القدير “صالح أوقروت” من قبل مستشار رئيس الجمهورية المكلف بمديرية الاتصال كمال سيدي السعيد ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وسط تصفيقات حارة وتفاعل كبير للجمهور الحاضر نظرا إلى مكانة الفنان في الوجدان الجماعي الجزائري.
وتخلل حفل الافتتاح الذي يُقام بين 4 و10 ديسمبر بالعاصمة الجزائرية، وقفة للترحم على أرواح بعض الفنانين الجزائرين الراحلين وآخرهم ملكة الكوميديا الفنانة القديرة الراحلة باية بوزار المعروفة في الوسط الفني بـإسم “بيونة“.

وتُعدّ الدورة الـ 12 للعرس الثقافي الدولي الأكثر كثافة من حيث المشاركات، مقارنة بالدورات السابقة، حيث يتنافس 50 فيلماً ما بين روائي طويل، روائي قصير ووثائقي ضمن المسابقة الرسمية، إلى جانب عرض 51 فيلماً خارج المنافسة، وهو ما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 100 فيلم قادمة من 28 دولة.

برنامج ثري يعكس اتساع رؤية المهرجان
يقدم المهرجان هذا العام برمجة سينمائية واسعة تحمل بصمة انفتاح واضح على التجارب الدولية، مقابل حضور وازن للإنتاج الجزائري.

وقد اختير للمنافسة الرسمية 16 فيلماً روائياً طويلاً، من بينها ستة أعمال جزائرية مثل “رقية”، “ليانيس كوسيم” و”عشاق الجزائر” لمحمد شرف الدين قطيطة.

كما تضم فئة الأفلام الوثائقية 14 فيلماً منها أربعة جزائرية، وفئة الروائي القصير 20 فيلماً من بينها تسعة جزائرية.

وتضع هذه الأرقام الجزائر ضمن مشهد سينمائي متنوع يزاوج بين التجارب الوطنية الجديدة والأعمال الدولية البارزة مثل “الرجل الذهبي” (كازاخستان) و”بعد النهاية” للأرجنتيني بابلو سيزار.

كوبا ضيف شرف… حضور ثقافي وسياسي
اختار المهرجان كوبا ضيف شرف لهذه الدورة، في امتداد رمزي للعلاقات التاريخية التي تربط البلدين.

وسيتم عرض ستة أفلام كوبية بالشراكة مع المعهد الكوبي للفنون والصناعة السينماتوغرافية، وهي أعمال تجمع بين الوعاء السياسي والرؤية الجمالية، ما يثري النقاش حول السينما كأداة مقاومة وتعبير ثقافي.

كما يخصص المهرجان برنامجاً بعنوان “أبواب مفتوحة على فلسطين” يُعرض فيه ثمانية أفلام فلسطينية حائزة على جوائز عالمية، تأكيداً لمكانة السينما الفلسطينية في المشهد الفني الجزائري.

بانوراما السينما الجزائرية… مرآة للجيل الجديد
تعود “بانوراما السينما الجزائرية” هذا العام مع 22 فيلماً لمخرجين جزائريين من مختلف الأجيال، وهي نافذة مهمة لعرض تجارب محلية تُظهر تنوعاً في الأسلوب والموضوع، بين السينما الاجتماعية، والسينما التي تستحضر التاريخ، وأخرى تبحث في التحولات الراهنة.
لجان تحكيم بخبرة دولية
عيّن المهرجان شخصيات بارزة لرئاسة لجان التحكيم:
- المخرج الجزائري كريم طرايدية لرئاسة لجنة الفيلم الروائي الطويل.
- السينمائية الألمانية مونيكا مورير للجنة الوثائقي.
- المخرجة اللبنانية هدى إبراهيم للجنة الأفلام القصيرة.

استحداث جائزة جديدة
كما أعلن المنظمون استحداث “جائزة الابتكار التقني” لأول مرة، وترأس لجنتها المخرج الجزائري رشيد بن علال، في خطوة تهدف إلى تشجيع التقنيات الجديدة في الإنتاج السينمائي.

تنظيم سوق مهرجان الجزائر الدولي للفيلم لأول مرة
وينظم المهرجان لأول مرة “سوق مهرجان الجزائر الدولي للفيلم”، وهي مساحة مخصصة للتبادل والتطوير المهني، ونافذة يقدم عبرها 10 مشاريع سينمائية لتشجيع الشراكات بين الفاعلين في القطاع.

كما تتوزع عروض الأفلام على خمس قاعات بالعاصمة، إضافة إلى ورشات تكوينية في إطار مختبر “سيني لاب” المخصص للطلبة في مجالات كتابة السيناريو والمؤثرات الصوتية بإشراف خبراء دوليين.





















