بوابة الجزائر الاخبارية: حذّرت جمعية “أطاك” المغربية من تدهور متسارع وخطير للأوضاع المعيشية في المغرب، مؤكدة أن الارتفاع المتواصل للأسعار بات ينهك القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل سياسات تحرير الأسعار التي حوّلت قطاعات حيوية إلى ساحات مفتوحة للمضاربة والاحتكار، وسط غياب رقابة فعلية تردع المتلاعبين وتحمي المستهلكين.
وفي بيان شديد اللهجة، اعتبرت الجمعية أن قطاع المحروقات يجسد بشكل فاضح اختلالات هذه الاختيارات، حيث أدى تحرير الأسعار إلى وضع هذا القطاع الاستراتيجي تحت سيطرة لوبيات قوية تتحكم في الاستيراد والتخزين والتوزيع، وتراكم أرباحا ضخمة، بينما يتحمل المواطن الكلفة المباشرة سواء عبر أسعار الوقود أو من خلال موجة الغلاء التي تطال مختلف السلع والخدمات.
وانتقدت “أطاك” بشدة سياسات الترحيل القسري ونزع الملكيات وهدم الأحياء الشعبية، معتبرة أنها تتم تحت غطاء “إعادة هيكلة المجال” لخدمة مصالح الرأسمال العقاري والسياحي، خاصة في المدن المعنية بمشاريع كأس العالم، حيث يتم توظيف مفاهيم “المصلحة العامة” و“التأهيل الحضري” لتبرير سياسات إقصائية تنتهك الحق في السكن والأرض، وتدفع آلاف الأسر نحو التهجير القسري دون تعويض منصف.
وسجلت الجمعية أن ما وصفته بـ“الهجوم الممنهج” لم يتوقف عند حدود السياسات الاقتصادية والمجالية، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية كالتعليم والصحة العموميتين، والحق في الشغل القار، إلى جانب الاستحواذ على أراضي السكان بذريعة المصلحة العامة، وهو ما ساهم – وفق تعبيرها – في تفاقم البطالة واتساع رقعة الفقر.
و أكدت “أطاك” أن هذا الواقع يفرض توحيد نضالات مختلف الفئات المتضررة، وبناء جبهة اجتماعية واسعة قادرة على فرض بدائل اقتصادية واجتماعية وبيئية، تقوم على السيادة الشعبية والغذائية والطاقية، وتكريس العدالة الاجتماعية والجبائية والمجالية، مع القطع مع ما وصفته بالخضوع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية.
وفي سياق متصل، عبّرت الجمعية عن رفضها توظيف تنظيم كأس العالم 2030 كمدخل لتوسيع المديونية وإعادة تشكيل المجال على حساب السكان، داعية إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في الحاجيات الاجتماعية الأساسية بدل مشاريع تخدم مصالح ضيقة.
ودعت إلى التراجع الفوري عن تحرير أسعار المحروقات، وإرساء آلية عمومية لتسقيف الأسعار ومراقبتها، مع فتح ملف أرباح اللوبيات ومحاسبتها.
















