بوابة الجزائر الاخبارية: سجلت الجزائر إنجازا صحيا بارزا بعد أن أقرت منظمة الصحة العالمية نجاحها في القضاء على مرض التراخوما كمشكلة صحية عامة، لتصبح بذلك الدولة العاشرة في إقليم أفريقيا التابع للمنظمة، والتاسعة والعشرين عالميا التي تحقق هذا الهدف، في خطوة تعكس مسارا طويلا من الجهود المتواصلة في مجال الصحة العمومية.
ويعد التراخوما، أو ما يعرف بالرمد الحبيبي، من أخطر الأمراض البكتيرية التي تصيب العين، إذ يمثل السبب الرئيسي للعمى المعدي على مستوى العالم.
ورغم التقدم المحرز في مكافحته، لا يزال المرض متوطنًا في نحو 30 دولة، متسببا في إصابة ما يقارب 1.9 مليون شخص بالعمى أو ضعف البصر، فيما يعيش نحو 97 مليون شخص في مناطق معرضة لخطر العدوى. وينجم المرض عن بكتيريا الكلاميديا التراخومية، التي تنتقل عبر ملامسة إفرازات العين المصابة من خلال الأيدي أو الملابس أو حتى الذباب. وتؤدي العدوى المتكررة إلى تندب الجفن من الداخل، ما يتسبب في انحناء الرموش نحو الداخل واحتكاكها بسطح العين، وهي حالة قد تنتهي بفقدان البصر بشكل دائم.

وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن القضاء على التراخوما في الجزائر يمثل “إنجازا تاريخيا” يعكس التزاما ممتدا على مدار قرن من الزمن، مشددا على أن الإرادة السياسية المستدامة والقيادة الصحية الميدانية قادرتان على القضاء على الأمراض المدارية المهملة وبناء مستقبل صحي أكثر استدامة.
من جهته، وصف المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، الدكتور محمد الجنابي، هذا النجاح بأنه تحول كبير في صحة ورفاهية الأطفال والنساء والأسر، مؤكدا أن التجربة الجزائرية تثبت أن القضاء على الأمراض المدارية المهملة أمر ممكن من خلال العمل المتواصل والمنسق.

ولتسريع وتيرة القضاء على المرض، كانت الجزائر قد أطلقت استراتيجية وطنية امتدت من 2013 إلى 2015، مدعومة بلجنة خبراء وطنية، وتركزت الجهود في 12 ولاية جنوبية، حيث كان المرض لا يزال يمثل تحدياصحيا. وأظهرت الدراسات الاستقصائية المنجزة سنة 2022، وفق معايير منظمة الصحة العالمية، بلوغ عتبة القضاء على التراخوما النشطة في جميع المناطق، مع تسجيل بؤر محدودة في ثلاث مناطق فقط، جرى التكفل بها عبر حملات فحص منزلية شاملة ومتابعة دقيقة للحالات، ما ضمن القضاء النهائي على المرض.






































