الخميس, 5 نوفمبر 2026 • 11:48 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
صفعة جديدة للاحتلال المغربي من بروكسل.. البرلمان الأوروبي يفتح ملف نهب ثروات الصحراء الغربية! هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر من بينهم قاصر .. توقيف 33 بارون مخدرات و حجز أكثر من مليون قرص مهلوس بالجزائر الأمم المتحدة تبدأ تصفية أعمال بعثة “مينورسو” بعد انتهاء ولايتها وسط دعوات دولية لضبط النفس بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار! فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم! انتهاء ولاية “مينورسو” لا يُسقط حق تقرير المصير.. الصحراء الغربية تدخل مرحلة جديدة وقضية تصفية الاستعمار تعود إلى الواجهة منشور لرئيس النيجر عقب استقباله وزير الخارجية الجزائري يتحول إلى ترند .. ما القصة؟ احتفالية مسقط بالذكرى الـ72 لثورة نوفمبر .. المحطات، الدلالات، وآفاق الشراكة الجزائرية–العُمانية من يروي قصة إفريقيا؟<div>التحولات الجيوسياسية والتنافس الإعلامي الدولي على صورة القارة</div>
شارك المقال

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 2 مشاهدة
هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد صناعة السيارات وحدها عنوان الاهتمام الكوري بالجزائر؛ فبينما يعود مشروع مصنع هيونداي إلى واجهة النقاشات، تتحرك سيول لفتح أبواب السوق الجزائرية أمام مجموعة أوسع من شركاتها الصناعية، في توجه قد ينقل الشراكة بين البلدين من المبادلات التجارية إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.

وشهدت الجزائر العاصمة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، انعقاد المنتدى الاقتصادي الجزائري الكوري تحت شعار «الشراكة الصناعية الشاملة»، بمبادرة من السفارة الكورية ووكالة ترويج التجارة والاستثمار الكورية KOTRA، وبمشاركة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

ووفق البرنامج الرسمي للجانب الكوري، استهدف الحدث مشاركة 15 مؤسسة كورية ونحو 40 مؤسسة من الجانب الجزائري، في لقاءات أعمال مباشرة شملت صناعة مكونات السيارات، والمعدات الصناعية، والصناعات الكيميائية، وتكنولوجيات البيئة والطاقة.

هيونداي.. المشروع الذي عاد إلى الطاولة

كان أبرز ما تضمنه المنتدى عرض مشروع شركة هيونداي لصناعة السيارات في الجزائر، وهو مشروع سبق أن أعلنت الشركة إدراجه ضمن استراتيجيتها الصناعية العالمية حتى عام 2030.

وتشير المعطيات المنشورة سابقًا إلى استثمار مخطط بقيمة تقارب 400 مليون دولار، بالشراكة مع «ماجستيك أوتوس»، مع استهداف إطلاق النشاط الصناعي خلال عام 2027.

كما طُرح موقع مصنع فولكسفاغن السابق بولاية غليزان ضمن الخيارات المحتملة لاحتضان المشروع، دون تأكيد رسمي نهائي لاعتماد الموقع.

وعليه، فإن عودة الملف إلى المنتدى لا تعني انطلاق الإنتاج أو صدور ترخيص نهائي جديد، لكنها تؤكد استمرار حضور المشروع ضمن أجندة التعاون الصناعي الجزائري الكوري.

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

15 شركة كورية.. والرهان يتجاوز السيارات

اللافت أن الاهتمام الكوري لا يقتصر على الشركات العملاقة. فقد كشفت وكالة KOTRA، خلال التحضيرات للمنتدى، عن تلقيها تعبيرات اهتمام عديدة من مؤسسات كورية صغيرة ومتوسطة ترغب في الاستثمار بالجزائر.

وهو ما يفتح المجال أمام شراكات في صناعة المكونات والتجهيزات والمواد الصناعية، بما يمكن أن يخدم توجه الجزائر نحو رفع الإدماج المحلي وتطوير شبكة المناولة الوطنية.

من جهته، أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، استعداد الوكالة لمرافقة المستثمرين الكوريين وتسهيل تجسيد مشاريعهم، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الصناعية.

الجزائر تريد المصانع.. لا الاكتفاء باستيراد المنتجات

تكمن أهمية التحرك الكوري في تزامنه مع سعي الجزائر إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية واستقطاب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة.

فالمعادلة المطروحة لم تعد تتعلق فقط بحجم السلع التي يمكن للشركات الكورية بيعها في السوق الجزائرية، بل بما يمكن إنتاجه داخل البلاد، وبنسبة المكونات المحلية التي ستدخل في هذه الصناعات.

ورغم أن المنتدى لم يعلن عقودًا صناعية جديدة محددة القيمة، فإنه جمع بين مشروع كبير مطروح للتجسيد، واهتمام مؤسسات كورية أخرى، وآلية رسمية لربط المستثمرين من البلدين.

وبين مشروع هيونداي وطموحات الشركات الكورية الأخرى، تبدو الجزائر أمام فرصة لتوسيع حضور الصناعة الآسيوية على أراضيها. أما الاختبار الحقيقي فلن يكون في عدد الشركات التي حضرت المنتدى، بل في عدد المصانع التي ستنتقل من طاولات التفاوض إلى خطوط الإنتاج الجزائرية.

#الجزائر#كوريا الجنوبية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

بوابة الجزائر الإخبارية: خلف الأبراج اللامعة والصورة الوردية التي تروّج بها دبي لنفسها باعتبارها جنة الاستثمار العقاري، تكشف الأرقام واقعاً أكثر قتامة؛ تراجع حاد يضرب سوق العقارات، ومبيعات تتهاوى بنحو النصف، في وقت تتحرك فيه مجموعة «إعمار» للاستحواذ على كامل حصص المساهمين الآخرين في ذراعها العقارية «إعمار للتطوير»، بصفقة قد تصل إلى 3.4 مليارات دولار!

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

وتكشف بيانات الربع الثالث من 2026 حجم الضربة التي تلقاها السوق، بعدما تراجعت قيمة مبيعات العقارات السكنية في دبي بنسبة 47 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفض عدد المعاملات بنسبة 38 بالمئة، في مؤشر واضح على فتور الطلب وتراجع اندفاع المشترين.

ولم يتوقف النزيف عند ذلك، إذ سجلت الأشهر التسعة الأولى انخفاضاً بنسبة 27 بالمئة في قيمة المبيعات و23 بالمئة في عدد الصفقات.

وفي خضم هذه المؤشرات، أعلنت «إعمار العقارية» نيتها تقديم عرض نقدي بقيمة 15 درهماً للسهم للاستحواذ على الحصة المتبقية في «إعمار للتطوير»، والبالغة نحو 20.84 بالمئة، مقابل تكلفة محتملة تقارب 12.6 مليار درهم، أي نحو 3.4 مليارات دولار، في خطوة تفتح باب التساؤلات بشأن مستقبل السوق العقارية في دبي، ومدى قدرتها على الحفاظ على بريقها الاستثماري في ظل التباطؤ والضغوط الإقليمية.

وهكذا، تصطدم الصورة الدعائية لدبي بأرقام لا تجامل أحداً: مبيعات تتراجع، وصفقات تنكمش، وسوق يدخل مرحلة تصحيح صعبة؛ فهل انتهى زمن الصعود العقاري بلا حدود، أم أن الإمارة مقبلة على اختبار أصعب مما تروّج له واجهاتها اللامعة؟

#الإمارات ،دبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

بوابة الجزائر الإخبارية: بينما يُترك المواطن المغربي في مواجهة الغلاء والضغوط المعيشية، تفجّر تقارير إعلامية فضيحة مالية ثقيلة، بعدما وُضعت ست شركات تحت مجهر الرقابة بسبب معاملات مشبوهة تجاوزت 7 ملايير سنتيم!

أموال تتحرك بين الحسابات، وفواتير ومعاملات لا تجد ما يثبت وجودها على أرض الواقع..

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

مشهد يطرح علامات استفهام مدوية حول ما يجري داخل بعض دوائر المال والأعمال في المغرب، وحول قدرة أجهزة الرقابة على كشف هذه الأساليب قبل أن تتضخم.

فبحسب ما أوردته صحيفة «الصباح»، بأن التحريات كشفت تحويلات متبادلة بين الشركات الست، يعقبها سحب للأموال ثم إعادة ضخها في الحسابات، دون وثائق تثبت وجود نشاط تجاري حقيقي يبرر تلك العمليات. والأخطر أن قيمة المعاملات المشبوهة تجاوزت 70 مليون درهم، أي ما يعادل نحو ثلثي رقم المعاملات المصرّح به لهذه الشركات!الملف وصل إلى المديرية العامة للضرائب، وسط احتمال إحالة القضية على القضاء.

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف أمكن لهذه الأموال أن تدور بهذه الطريقة؟ ومن يقف وراء هذه الشركات؟ وهل ستكشف التحقيقات المستفيدين الحقيقيين، أم ستبقى الملايير مجرد أرقام في تقارير الرقابة؟ فضيحة ثقيلة تضع شعارات الشفافية ومحاربة الفساد في المغرب أمام امتحان صعب، وتكشف أن وراء واجهة النشاط التجاري أسئلة مالية لا يمكن تجاهلها.

#،فساد ،تبييض أموال#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الاحتجاجات الشبابية في أوروبا مجرد تحركات مطلبية بشأن التعليم أو الأجور، بل أخذت تكشف عن اختلالات اقتصادية واجتماعية أعمق، في قارة يواجه فيها 17.3 مليون شاب وشابة خطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي، بينما تتزايد الضغوط المرتبطة بالسكن وتكاليف المعيشة وفرص العمل. ومع اتساع التحركات التي يقود بعضها «جيل زد»، خصوصًا في فرنسا وألمانيا، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام مطالب تتجاوز المعالجات الظرفية، وتضع توزيع الثروة وأولويات الإنفاق العام والعدالة بين الأجيال في قلب النقاش الاقتصادي والسياسي.

وتكشف أحدث بيانات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي «يوروستات» أن 24.2% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة كانوا معرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي خلال 2025، مقابل 20.9% من مجموع السكان، بفارق يبلغ 3.3 نقاط مئوية. ويعني ذلك أن قرابة شاب واحد من كل أربعة في الاتحاد الأوروبي يواجه وضعًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا هشًا، رغم ما تتمتع به القارة من مستويات دخل مرتفعة وشبكات حماية اجتماعية واسعة.

وتتجاوز دلالة هذه الأرقام الفقر النقدي المباشر، إذ تشمل أيضًا الحرمان المادي والاجتماعي الشديد والعيش في أسر ذات كثافة عمل منخفضة، ما يجعلها مؤشرًا على الصعوبات التي تواجه الشباب في الانتقال من التعليم إلى العمل والاستقلال الاقتصادي.

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

وفي ألمانيا، تحولت هذه المخاوف إلى تحرك احتجاجي واسع في 31 أكتوبر 2026، عندما نظمت مبادرة «Gen Z regelt»، التي يمكن ترجمة شعارها إلى «جيل زد يتولى زمام الأمور»، تجمعات في عشرات المدن للمطالبة بتحسين تمويل التعليم والخدمات العامة، وخفض أعباء المعيشة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للتكاليف الاقتصادية بين الأجيال.

وبحسب المنظمين، شارك نحو 120 ألف شخص في الاحتجاجات على المستوى الوطني، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى مشاركة أكثر من 180 ألفًا. وشهدت التحركات تجمعات في برلين وكولونيا وفرانكفورت وميونيخ ومدن أخرى، وسط تباين في تقديرات أعداد المشاركين بين الجهات المنظمة والشرطة.

ورغم الطابع السلمي لمعظم التجمعات، شهدت بعض المدن أعمال عنف وتخريب، خصوصًا في فرانكفورت، حيث تعرضت متاجر لأضرار وسُجلت مواجهات مع قوات الأمن. غير أن هذه الحوادث لا تختزل طبيعة الحركة أو مطالبها، التي تتمحور أساسًا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومستقبل الشباب.

وتعكس المطالب الألمانية اتساع مفهوم الاحتجاج لدى الجيل الجديد؛ فإلى جانب التعليم والسكن والقدرة الشرائية، برز رفض العودة إلى التجنيد الإلزامي، والمطالبة بحماية الحقوق الأساسية، وتعزيز الإنفاق على الصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وتسريع الاستجابة للتغيرات المناخية.

وتكشف هذه الأولويات عن قلق من الطريقة التي توزع بها الحكومات الموارد العامة، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات المرتبطة بالدفاع والبنية التحتية والشيخوخة السكانية، مقابل مطالب الشباب بمزيد من الاستثمار في التعليم والخدمات التي تحدد فرصهم الاقتصادية مستقبلًا.

وفي فرنسا، تتقاطع الاحتجاجات الطلابية مع نقاش اجتماعي أوسع بشأن تمويل التعليم وتكاليف الحياة والقدرة الشرائية، في وقت يواجه فيه الشباب صعوبات متزايدة في الحصول على وظائف مستقرة ومساكن تتناسب أسعارها مع مستويات الدخل.

ولا تقتصر الأزمة الفرنسية على حجم الإنفاق العام، بل تشمل أيضًا كفاءة توزيعه وقدرة المؤسسات التعليمية وسوق العمل على توفير مسارات واضحة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا للفئات التي تبدأ حياتها المهنية في ظروف أكثر هشاشة.

وتبرز أزمة السكن بوصفها أحد أبرز محركات الاستياء الشبابي في أوروبا. فوفق بيانات يوروستات الخاصة بسنة 2025، بلغ متوسط العمر الذي يغادر فيه الأوروبيون منزل الأسرة 26.3 سنة، مع اختلافات واسعة بين البلدان؛ إذ وصل إلى 31.5 سنة في كرواتيا، مقابل 21.3 سنة في فنلندا.

كما يعيش 26.9% من الشباب الأوروبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في مساكن مكتظة، مقارنة بنسبة 16.8% من إجمالي السكان، وهو فارق يكشف عن صعوبة حصول جزء مهم من الجيل الجديد على ظروف سكنية ملائمة.

وتزداد الضغوط عند النظر إلى تكاليف الإيجار والسكن، حيث يعيش 9.1% من الشباب في أسر تنفق ما لا يقل عن 40% من دخلها المتاح على السكن، مقابل 7.7% من مجموع السكان.

وتصل هذه النسبة إلى مستويات أعلى بكثير في بعض الدول، خصوصًا الدنمارك واليونان، حيث تجاوزت 25% بين الشباب، ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في قدرة الأجيال الجديدة على تحمل تكاليف الاستقلال السكني.

وفي الفئة العمرية بين 20 و24 سنة، بلغت نسبة الذين يتحملون أعباء سكنية مرتفعة 11.1% على مستوى الاتحاد الأوروبي، ووصلت إلى 34.9% في الدنمارك، و28.1% في اليونان، و18.9% في هولندا، و18.4% في ألمانيا.

وتشير هذه الفوارق إلى أن أزمة السكن لا ترتبط بمستوى الدخل الوطني وحده، وإنما تتأثر أيضًا بحجم المعروض العقاري وسياسات الإيجار وتوزيع النشاط الاقتصادي وفرص العمل بين المدن والمناطق.

ومن هنا، يصبح السكن عاملًا اقتصاديًا حاسمًا في تفسير الاحتجاجات؛ فارتفاع الإيجارات لا يقلص القدرة الشرائية فقط، بل يؤخر تكوين الأسر، ويحد من التنقل المهني، ويزيد الاعتماد المالي على الوالدين، بما ينعكس على الاستهلاك والادخار وآفاق النمو على المدى الطويل.

وفي إسبانيا والبرتغال، تتداخل هذه الضغوط مع الاعتراضات على ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتوسع الإيجارات السياحية قصيرة الأجل في بعض المدن، حيث يتزايد النقاش حول قدرة السكان المحليين، خصوصًا الشباب، على البقاء في المناطق التي يعملون أو يدرسون فيها.

أما في إيطاليا، فتبرز صعوبات دخول سوق العمل واستقرار الدخل والفوارق الاقتصادية بين المناطق ضمن التحديات التي تؤثر في آفاق الشباب، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتكاليف السكن والخدمات.

وتكشف المؤشرات الأوروبية أن أزمة الشباب لا تتعلق بالسكن وحده؛ فقد بلغ معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة في الاتحاد الأوروبي 15.2% خلال 2025، بينما بلغت نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا 10.9% بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار فجوة بين متطلبات سوق العمل وقدرة الأنظمة التعليمية والتكوينية على تأهيل الشباب، خصوصًا في الاقتصادات التي تواجه تباطؤًا في النمو أو اختلالات هيكلية في سوق الشغل.

وتبرز المفارقة الاقتصادية في أن أوروبا تحتاج إلى اليد العاملة لمواجهة الشيخوخة السكانية، لكنها تواجه في الوقت نفسه صعوبات في إدماج فئات من الشباب ضمن وظائف مستقرة ومجزية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة سياسات التشغيل والتكوين وتوزيع الفرص.

وتكتسب هذه المفارقة أهمية إضافية مع ارتفاع تكاليف أنظمة التقاعد والرعاية الصحية في عدد من البلدان الأوروبية، نتيجة تغير التركيبة العمرية للسكان وتراجع نسبة الأشخاص في سن العمل مقارنة بالفئات الأكبر سنًا.

ولا تعني هذه التطورات بالضرورة وجود تعارض مباشر بين مصالح الأجيال، لكنها تفرض على الحكومات خيارات مالية أكثر تعقيدًا، تتعلق بتوزيع الموارد بين الحماية الاجتماعية الحالية والاستثمار في التعليم والسكن والبنية التحتية والوظائف المستقبلية.

كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي في عدد من الدول الأوروبية تضيف عنصرًا جديدًا إلى النقاش بشأن أولويات الميزانيات العامة، خصوصًا عندما تتزامن مع ضغوط لخفض العجز أو ضبط النفقات الاجتماعية.

ومن منظور اقتصادي، يتمثل التحدي في قدرة الحكومات على تمويل التزاماتها القائمة دون تقليص الاستثمار الذي تحتاج إليه الأجيال الجديدة لتحسين إنتاجيتها ودخولها وفرصها المهنية.

وتتضح خطورة هذه المعادلة عندما يتحول الشعور بعدم تكافؤ الفرص إلى فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على معالجة الاختلالات الاقتصادية، وهو ما يفسر انتقال بعض التحركات من المطالب القطاعية إلى انتقاد السياسات العامة بصورة أشمل.

وقد أظهرت التطورات السياسية في صربيا، التي تقع خارج الاتحاد الأوروبي، قدرة الحركات الطلابية على تجاوز الشارع إلى المنافسة السياسية. ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 25 أكتوبر 2026، حصلت القائمة المدعومة من الحركة الطلابية على 53.7% من الأصوات و141 مقعدًا من أصل 250، مقابل 39.5% و103 مقاعد للقائمة التي قادها الحزب التقدمي الصربي المرتبط بألكسندر فوتشيتش.

وجاءت هذه النتيجة بعد احتجاجات طلابية طويلة بدأت إثر انهيار مظلة محطة للقطارات في نوفي ساد عام 2024، في حادث أودى بحياة 16 شخصًا وأثار مطالب بمحاسبة المسؤولين وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

غير أن التجربة الصربية تختلف في دوافعها وسياقها المؤسسي عن الاحتجاجات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن اعتبارها نموذجًا موحدًا لجميع الحركات الشبابية في القارة.

وتواجه الحكومات الأوروبية، في المحصلة، تحديًا يتجاوز احتواء الاحتجاجات أو الاستجابة لمطالب منفردة، ويتمثل في إعادة بناء الثقة في قدرة النموذج الاقتصادي والاجتماعي على توفير فرص حقيقية للترقي الاقتصادي.

فالنمو الاقتصادي لا ينعكس تلقائيًا على مستويات معيشة جميع الفئات، كما أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يضمن تحسن القدرة على شراء مسكن أو الحصول على وظيفة مستقرة، إذا كانت مكاسب النمو تتوزع بصورة غير متكافئة.

وبقدر ما تتزايد صعوبات الاستقلال المالي والسكني، تتسع الفجوة بين توقعات الشباب والنتائج التي تحققها السياسات الاقتصادية، ما يجعل الاستجابة الفعالة مرتبطة بإصلاحات تتناول المعروض السكني والإنتاجية والأجور والتكوين وفرص التشغيل.

وبين احتجاجات ألمانيا وفرنسا وضغوط السكن والعمل في دول أوروبية أخرى، تكشف تحركات «جيل زد» عن سؤال اقتصادي متصاعد: كيف تستطيع أوروبا المحافظة على نموذجها الاجتماعي في ظل الشيخوخة السكانية والقيود المالية، مع ضمان ألا يتحمل الجيل الجديد النصيب الأكبر من تكاليف التحولات المقبلة؟ فوجود 17.3 مليون شاب معرضين للفقر أو الإقصاء الاجتماعي يجعل معالجة هذه الاختلالات مسألة تتعلق بمستقبل النمو والاستقرار الاقتصادي، وليس بمجرد تهدئة موجة احتجاجية عابرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى ترسيخ مرحلة جديدة من التنويع الاقتصادي، تستهدف تحقيق نمو بنسبة 4.2% خلال 2027، مدفوعًا بتوسع النشاط الصناعي والفلاحي والخدماتي ومشاريع البنية التحتية، في وقت تتجاوز فيه الاعتمادات المخصصة للاستثمار ضمن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 3825 مليار دينار. وتأتي هذه المؤشرات في صلب التحولات الاقتصادية التي استعرضها الوزير الأول سيفي غريب، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أمام نائب رئيس البنك الدولي المكلف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عصمان ديون، خلال لقاء بقصر الحكومة خُصص لتقييم التعاون القائم ومناقشة الحركية التنموية والإصلاحات الهيكلية التي تشهدها البلاد.

ويعكس اللقاء اهتمامًا متزايدًا بمسار التحول الاقتصادي الجزائري، في ظل توجه السلطات العمومية إلى توسيع مساهمة القطاعات المنتجة خارج المحروقات، وتطوير مشاريع استثمارية مترابطة تستهدف تعزيز الإنتاج الوطني، ورفع القيمة المضافة، وتحسين جاذبية الاقتصاد للاستثمارات.

الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان

وبحسب بيان مصالح الوزير الأول، فقد استعرض سيفي غريب الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها السلطات العمومية تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى جانب البرامج الاستثمارية والمشاريع المهيكلة المندمجة الجاري إنجازها، باعتبارها أدوات أساسية لدعم التنمية المستدامة وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

وتبرز الأهمية الاقتصادية لهذا العرض في تزامنه مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يضع القطاعات غير النفطية في مقدمة محركات النمو، ويستهدف رفع الناتج الداخلي الخام الحقيقي بنسبة 4.2%، على أن تتواصل وتيرة التوسع بنسبة 4.1% في 2028 قبل بلوغ 4.7% في 2029، وفق التوقعات الحكومية.

وتشير هذه التقديرات إلى أن الجزائر تتطلع إلى الحفاظ على مسار نمو متعدد السنوات، يستند إلى الاستثمار والإنتاج وتوسيع النشاط الاقتصادي، بدل الاكتفاء بالدورات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والغاز.

وفي هذا الإطار، تكتسب المشاريع المهيكلة التي جرى استعراضها أمام المسؤول بالبنك الدولي أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في ربط مناطق الإنتاج بشبكات النقل والطاقة والخدمات اللوجستية، وتطوير سلاسل القيمة بين القطاعات المنجمية والصناعية والفلاحية.

ويقوم الرهان الاقتصادي لهذه المشاريع على تجاوز أثرها المباشر خلال مرحلة الإنجاز، نحو خلق أنشطة إنتاجية دائمة، وتوسيع الطلب على المنتجات والخدمات الوطنية، وتحسين شروط الاستثمار في المناطق التي تستفيد من المنشآت الجديدة.

كما تندرج هذه الديناميكية ضمن مسار إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، من خلال تحديث التشريعات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي والعقار الصناعي والتمويل، بما يستهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل تجسيد المشاريع المنتجة.

وتكشف المؤشرات الميزانياتية حجم الموارد التي تعتزم الدولة تعبئتها لمرافقة هذا المسار؛ إذ يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 اعتمادات دفع للاستثمار تتجاوز 3825 مليار دينار، إلى جانب برمجة شغل 125675 منصبًا في القطاع العمومي، منها 82948 منصبًا جديدًا و42727 منصبًا شاغرًا.

ولا تعكس هذه الأرقام وحدها نتائج اقتصادية محققة، لكنها توضح حجم الالتزامات المبرمجة لتطوير النشاط الاقتصادي ومواصلة تنفيذ السياسات العمومية، في مرحلة يرتبط فيها نجاح الاستثمار بقدرته على تحقيق مردودية إنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وفي موازاة ذلك، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تدابير تستهدف دعم الاستثمار المنتج وتوسيع الوعاء الجبائي وتحديث الإدارة، بما يعكس ارتباط الإصلاحات الاقتصادية بضرورة تطوير أدوات التمويل والتسيير وتحسين فعالية المؤسسات.

ومن هذه الزاوية، يبرز التعاون مع البنك الدولي بوصفه أحد المسارات الداعمة لتطوير الخبرة المؤسساتية، خاصة في مجالات المساعدة الفنية وبناء القدرات، التي حظيت بإشادة الطرفين خلال اللقاء.

وقد أعرب الوزير الأول ونائب رئيس البنك الدولي عن ارتياحهما لمستوى التعاون القائم، لا سيما البرامج التقنية التي تتيحها المؤسسة المالية الدولية، في إشارة إلى أهمية مرافقة التحولات الاقتصادية بالخبرات المتخصصة وتطوير كفاءات المؤسسات الوطنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية عملية في ظل اتساع حجم المشاريع الاستثمارية وتنوعها، إذ تتطلب البرامج المهيكلة قدرات متقدمة في التخطيط والتقييم وإدارة المخاطر والمتابعة، إلى جانب تطوير آليات التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المعنية بالتنفيذ.

كما أن تحسين كفاءة الاستثمار لا يرتبط بحجم الاعتمادات المالية وحده، وإنما بمدى قدرة المشاريع على الانتقال إلى مرحلة الاستغلال في الآجال المحددة، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية تتناسب مع الموارد المرصودة لها.

وتتزامن هذه المحادثات مع اتساع التواصل بين الجزائر ومجموعة البنك الدولي، حيث شهدت الفترة نفسها مباحثات بين وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، وعصمان ديون، تناولت فرص التعاون في الصناعات الطاقوية والبتروكيميائية والهيدروجين الأخضر والأسمدة وتحلية مياه البحر.

كما وقعت سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، يتعلق بالتعاون التقني في مجالات خفض حرق الغاز وانبعاثات الميثان وتطوير أنشطة صناعية وطاقوية، بما يبرز اتساع نطاق الحوار إلى قطاعات إنتاجية ذات أهمية استراتيجية.

ويكشف تزامن هذه اللقاءات عن مسارين متكاملين للتعاون؛ يرتبط الأول بتطوير القدرات المؤسساتية ومرافقة الإصلاحات الاقتصادية، بينما يتصل الثاني بدراسة فرص التعاون التقني والتمويلي في مشاريع صناعية وطاقوية محددة.

غير أن البيان الصادر عقب استقبال الوزير الأول لم يعلن عن توقيع اتفاق تمويل جديد أو تخصيص قرض أو غلاف مالي من البنك الدولي، إذ انصب اللقاء على تقييم التعاون القائم واستعراض التحولات الاقتصادية والبرامج الاستثمارية الوطنية.

وتتحدد أهمية هذه المقاربة في إمكانية الاستفادة من الخبرات الدولية لدعم تنفيذ الأولويات الاقتصادية الجزائرية، مع المحافظة على ارتباط البرامج الاستثمارية بالمخططات الوطنية واحتياجات القطاعات المنتجة.

وعلى المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن التحدي المرتبط بالتنويع لا يقتصر على زيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في النمو، بل يشمل تطوير قدرتها على خلق الثروة القابلة للتصدير، وتوسيع حضور المؤسسات الجزائرية في الأسواق الخارجية، ورفع مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني.

ومن شأن تطوير التكامل بين الصناعة والفلاحة والمناجم والخدمات اللوجستية أن يعزز هذا التوجه، خصوصًا إذا ترافقت الاستثمارات الكبرى مع تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الإنتاجية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا.

وبذلك، يحمل استقبال سيفي غريب لنائب رئيس البنك الدولي دلالة اقتصادية تتجاوز تقييم التعاون الثنائي، إذ يضع التحولات الهيكلية والاستثمارات المنتجة في صلب الحوار مع إحدى أبرز المؤسسات المالية الدولية.

وتعكس المحادثات توجه الجزائر نحو توظيف التعاون التقني والمؤسساتي لمرافقة إصلاحاتها الاقتصادية، في وقت تتطلع فيه إلى تحقيق نمو بنسبة 4.2% خلال 2027، وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج المحروقات، وتحويل المشاريع المهيكلة إلى روافع دائمة للنشاط الصناعي والفلاحي والخدماتي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق نمو مستدام.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح الاستراتيجي نحو كبرى المؤسسات المالية الدولية، استقبل وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، السيد محمد عرقاب، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة غرب ووسط إفريقيا، السيد عصمان ديون. وتأتي هذه المحادثات الرفيعة لتتويج التوقيع الأخير على بروتوكول تفاهم بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي، متيحةً آفاقاً واعدة لتمويل ودعم المشاريع الكبرى في قطاعات البتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، وصناعة معدات تحلية مياه البحر، فضلاً عن جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتقليص حرق الغاز، بما يرسخ موقع الجزائر كقوة طاقوية وصناعية وازنة إقليمياً ودولياً.

من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي

وفي هذا السياق يؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في تصريح خاص لمنصة «بوابة الجزائر»، أن هذه المباحثات تتجاوز النمط التقليدي للاقتراض نحو بناء تحالف استراتيجي يقوم على التمويل المختلط ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلة؛ حيث يوضح د. عمرو صالح أن التركيز ينصب على توجيه الآليات الدولية لدعم البتروكيمياء والأسمدة والهيدروجين الأخضر، بما يضمن نقل الجزائر من تصدير المواد الخام إلى موقع المركز الصناعي الإقليمي الذي يُعالج المحروقات محلياً ويرفع قيمتها المضافة، مُشدداً على أن اتفاقيات “سوناطراك” تمنح غطاءً تقنياً وحوكمياً يُسرّع التحديث الهيكلي للبنية التحتية الطاقوية ويستقطب الاستثمارات الكبرى.

التحول الطاقوي والتصنيع المحلي..تطوير الهيدروجين الأخضر وخفض فاتورة الاستيراد

يُبرز د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، عبر «بوابة الجزائر»، أن الشراكة تُشكل رافعة أساسية لبناء سلاسل قيم الهيدروجين الأخضر وتمكين الجزائر كُمزوّد رئيسي ومستدام للأسواق الأوروبية والعالمية؛ ويؤكد د. عمرو صالح أن تقديم الخبرات الاستشارية والدعم التمويلي يخفض تكاليف الإنتاج ويسرّع الدمج في سلاسل التوريد العالمية، بالتوازي مع تحفيز الشراكات لتصنيع التجهيزات الطاقوية ومعدات التحلية محلياً، وهو ما يقطع الطريق أمام فاتورة الاستيراد ويوفر فرص عمل تخصصية تُعزز الكفاءة الوطنية.الأمن المائي والتنافسية البيئية..توطين معدات التحلية والالتزام بالاشتراطات الكربونية الدوليةيرى د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن التعاون لتصنيع وتطوير قطع غيار محطات تحلية مياه البحر محلياً يمثل صمام الأمان لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استدامة التزويد بتكلفة منخفضة.

ويختتم د. عمرو صالح تصريحه لـ «بوابة الجزائر» بالتأكيد على أن تقليص حرق الغاز وتخفيض انبعاثات الميثان يُعطي المنتجات الطاقوية الجزائرية ميزة تنافسية عالية تضمن توافقها الكامل مع الاشتراطات البيئية الدولية الصارمة وقيود تعديل الكربون الأوروبية، بما يحمي الصادرات الوطنية ويُكرس الاستدامة.التموقع كقطب صناعي إقليمي..الانقال من التمويل التقليدي إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الثقيلةيُؤكد د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، لمنصة «بوابة الجزائر»، أن الفحوى الجوهري لهذه الشراكة الاستراتيجية يتجلى في تحول هيكلي حاسم يتجاوز منطق الاقتراض التقليدي، ليتجسد في بناء تحالف استثماري وتقني يُعيد تشكيل منظومة الصناعة الوطنية.

ويوضح د. عمرو صالح أن هذه الشراكة تُوفر الآليات والخبرات اللازمة لنقل التكنولوجيا العالية وتوطين الصناعات الثقيلة والتحويلية في قطاعات المحروقات، والبتروكيمياء، والهيدروجين الأخضر، مما يتيح معالجة الموارد الطاقوية محلياً ورفع قيمتها المضافة بدلاً من تصديرها كمواد خام.

ويضيف د. عمرو صالح، المستشار السابق بالبنك الدولي، في حديثه لـ «بوابة الجزائر»، أن الاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة بين مجمع “سوناطراك” ومؤسسات البنك الدولي تُكرّس سيادة اقتصادية ناجزة من خلال توطين تصنيع المعدات الحيوية لتجهيزات الطاقة ومحطات تحلية مياه البحر. ويشدد د. عمرو صالح على أن هذا البُعد الإيجابي يضمن تقليص فاتورة الاستيراد، وتأمين سلاسل الإمداد الوطنية، وتأهيل الكوادر الجزائرية، بما يضع الجزائر رسمياً في موقع القطب الصناعي والطاقوي المتبوع إقليمياً والدولي التنافسية.

#البنك الدولي،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

بوابة الجزائر الإخبارية: 7.8 مليارات متر مكعب من الغاز أُحرقت في المشاعل بالجزائر خلال 2024، وفق تقديرات البنك الدولي، وهو حجم يكشف عن مورد طاقوي يمكن أن يشكل تقليص هدره رافعة إضافية للإنتاج والصناعة والقيمة المضافة. ومن هذه الزاوية، تكتسب المحادثات التي جمعت وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، بنائب رئيس البنك الدولي عصمان ديون، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أهمية اقتصادية تتجاوز التعاون المؤسساتي، بعدما وضعت تطوير النفط والغاز والبتروكيمياء والهيدروجين الأخضر والأسمدة وتحلية مياه البحر ضمن مجالات الشراكة المطروحة، بالتزامن مع تحرك الجزائر لتعزيز التمويل المناخي وتحسين تنافسية صناعاتها الطاقوية.

وتأتي هذه المحادثات بعد يوم واحد من توقيع سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، في تطور يربط بين خبرة المجمع الجزائري في استكشاف المحروقات وإنتاجها وتحويلها، وقدرات المؤسستين الدوليتين على توفير المساعدة التقنية وتقييم خيارات التمويل وتطوير الدراسات الاقتصادية للمشاريع.

خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي

ولا تكمن الأهمية الأساسية لهذا التقارب في استقطاب التمويل الخارجي وحده، وإنما في إمكانية توظيفه لتسريع مشاريع تسمح بتحويل الغاز المهدور إلى مورد اقتصادي، وخفض كثافة الانبعاثات، وتوسيع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمحروقات، بما يدعم موقع الجزائر موردًا للطاقة ومنتجًا للمواد الصناعية في الوقت نفسه.

وقد انعقد اللقاء بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على هامش اليوم الثاني من ورشة التمويل المناخي وأسواق الكربون، بحضور إطارات من الجانبين، حيث رحب الطرفان بمستوى التعاون القائم وبالآفاق التي فتحها بروتوكول التفاهم الجديد.

ويعكس توقيت الاجتماع ارتباطًا متزايدًا بين ثلاثة ملفات استراتيجية في الاقتصاد الجزائري، هي تطوير الإنتاج الطاقوي، وتوسيع التصنيع المحلي، والحصول على أدوات تقنية وتمويلية لخفض الانبعاثات، في مرحلة أصبحت فيها كفاءة استخدام الموارد والبصمة الكربونية من العوامل المؤثرة في تنافسية الصناعات الطاقوية عالميًا.

وتزداد أهمية هذه الشراكة عند وضعها ضمن البرنامج الاستثماري الذي كشف عنه محمد عرقاب في أكتوبر 2026، والمقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير قطاع المحروقات في أفق 2030، منها 52 مليار دولار لأنشطة المنبع، ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء. ويعني ذلك أن ما يقارب 72.6% من الغلاف المعلن موجه إلى الاستكشاف والإنتاج، مقابل نحو 18.2% للتحويل والتكرير، فيما تتوزع المبالغ المتبقية على أنشطة أخرى ضمن البرنامج.

وتستهدف الجزائر، وفق التصريحات الرسمية نفسها، رفع الإنتاج الأولي للمحروقات إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، مع زيادة نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50%، مقابل نحو 30% حاليًا. وتمثل هذه النقلة المستهدفة جوهر الرهان الصناعي، لأنها ترتبط بتوسيع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، بدل الاعتماد على زيادة كميات الإنتاج والتصدير وحدها.

وتكشف الحصيلة المالية الأخيرة لسوناطراك عن القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها هذا التوجه؛ فقد بلغت استثمارات المجمع خلال 2025 نحو 1078 مليار دينار، بما يعادل 7.9 مليارات دولار، بزيادة قدرها 29% مقارنة بسنة 2024. كما تجاوزت الاستثمارات 6 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بحسب الأرقام التي قدمها وزير الدولة أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني.

وعليه، فإن التعاون المطروح مع البنك الدولي لا ينطلق من غياب القدرات الاستثمارية الوطنية، بل من الحاجة إلى تعبئة خبرات تقنية وأدوات تمويل متخصصة لمشاريع تتطلب تقنيات دقيقة، خصوصًا في استرجاع الغاز المصاحب وتقليص الانبعاثات وإعداد مشاريع الهيدروجين والصناعات منخفضة الكربون.

وتظهر أهمية هذا الملف بصورة أوضح عند العودة إلى تقرير البنك الدولي حول حرق الغاز لسنة 2026، الذي سجل ارتفاع الكميات المحروقة عالميًا إلى 167 مليار متر مكعب خلال 2025، بزيادة قدرها 6% وفق السلسلة الإحصائية المحدثة، مع تقدير القيمة الاقتصادية للغاز المهدور عالميًا بنحو 54 مليار دولار.

أما بالنسبة إلى الجزائر، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع حجم الغاز المحروق بنحو 5% خلال 2025، وارتفاع كثافة الحرق بنسبة 3%، استنادًا إلى تقديرات الأقمار الصناعية. وربط هذه التطورات بقيود في البنية التحتية واضطرابات تشغيلية مؤقتة في منشآت معالجة الغاز.

وتعكس هذه الأرقام وجود مجال اقتصادي مهم لتحسين كفاءة استغلال الموارد، خصوصًا أن خفض حرق الغاز يمكن أن يوفر كميات إضافية للاستهلاك الصناعي أو إعادة الحقن أو التسويق، بحسب الخصائص التقنية والاقتصادية لكل حقل.

ولإبراز حجم الإمكانات بصورة حسابية، فإن استرجاع 10% من حجم الغاز الذي سجلته الجزائر في 2024، والبالغ 7.8 مليارات متر مكعب، يعادل نظريًا نحو 780 مليون متر مكعب سنويًا. أما استرجاع 25% فيعادل نحو 1.95 مليار متر مكعب. وهذه تقديرات توضيحية لحجم المورد المحتمل، وليست أهدافًا معلنة أو كميات يمكن ضمان استرجاعها، لأن الجدوى الفعلية تتوقف على طبيعة المنشآت وتكاليف التجميع والمعالجة والنقل.

وتكشف تجربة حقل تين فوي تبنكورت عن إمكانية تحقيق نتائج عملية، إذ وثق البنك الدولي انخفاض حرق الغاز في الحقل بنسبة 36% خلال 2024، عقب اعتماد ترتيبات لاستغلال منشأة معالجة قائمة في حقل مجاور، بما سمح بتوجيه غاز كان يُحرق سابقًا نحو البنية التحتية للتصدير.

كما سجل التقرير انخفاضًا يتجاوز 30% في حرق الغاز بعدد من منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لسوناطراك، وهو ما يوفر نموذجًا تقنيًا يمكن دراسة إمكانية تكراره في مواقع أخرى، وفق شروطها التشغيلية.

ومن هنا، تبرز إحدى أهم المزايا المحتملة للتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وهي الانتقال من المبادرات المنفردة إلى إعداد محفظة مشاريع مبنية على الدراسات التقنية والاقتصادية، بما يسمح بتحديد المنشآت التي يمكن أن تحقق أعلى مردودية من استرجاع الغاز وخفض الانبعاثات.

وتكتسب هذه المقاربة بعدًا إضافيًا في ضوء تقرير وكالة الطاقة الدولية لسنة 2026، الذي أشار إلى رصد نحو 630 حدثًا كبيرًا لانبعاثات الميثان مرتبطة بأنشطة النفط والغاز في الجزائر خلال 2025 عبر أنظمة المراقبة بالأقمار الصناعية. ولا تمثل هذه الأحداث إجمالي الانبعاثات الوطنية، لكنها تؤكد أهمية تطوير أنظمة القياس والكشف المبكر والإصلاح.

وفي هذا السياق، يوفر بروتوكول التفاهم الموقع في 3 نوفمبر إطارًا لتقديم المساعدة التقنية وتقاسم أفضل الممارسات وإعداد الدراسات التقنية والاقتصادية وتقييم خيارات التمويل وتعزيز الكفاءات، مع احتفاظ سوناطراك بالإشراف العملياتي على تنفيذه ومتابعة تجسيده.

ويمتد التعاون كذلك إلى تثمين الخبرة الدولية للمجمع الجزائري، خصوصًا في إفريقيا، وهو بعد مهم في استراتيجية توسيع الحضور الخارجي لسوناطراك، بالنظر إلى الفرص المرتبطة بتطوير مشاريع الغاز والخدمات الهندسية والصناعات البتروكيميائية في الأسواق الإفريقية. سوناطراك

أما في صناعة الأسمدة، فتبرز أهمية الغاز الطبيعي باعتباره مدخلًا رئيسيًا لإنتاج الأمونيا والأسمدة الآزوتية، ما يجعل تطوير هذه الصناعة امتدادًا مباشرًا لسياسة تثمين المحروقات. ويمكن لتوسيع قدرات الإنتاج والتحويل أن يعزز التكامل بين قطاع الطاقة والفلاحة، ويدعم فرص التصدير، شريطة ضمان تنافسية التكاليف وتوافر البنية التحتية والأسواق.

وفي المجال البتروكيميائي، يتقاطع التعاون الجديد مع المشاريع التي أعلنتها الجزائر، وفي مقدمتها مجمع إنتاج البولي بروبيلين بأرزيو، ووحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي بسكيكدة، ومشاريع أخرى تستهدف تطوير المنتجات المصنعة انطلاقًا من الموارد الطاقوية الوطنية.

ويكتسب هذا التوجه أهميته من أن تحويل المحروقات إلى مواد تدخل في صناعات البلاستيك والمنظفات والأسمدة يتيح توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ويربط قطاع الطاقة بسلاسل قيمة تتجاوز بيع النفط الخام والغاز الطبيعي.

وتتسع مجالات التعاون المقترحة لتشمل تحلية مياه البحر وصناعة المعدات المرتبطة بها، وهو محور يحمل وزنًا اقتصاديًا متزايدًا في ضوء التوسع الكبير الذي تشهده الجزائر في البنية التحتية المائية.

فبحسب الأرقام التي قدمها محمد عرقاب في أكتوبر، تستغل الجزائر 19 محطة لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تفوق 3.8 ملايين متر مكعب يوميًا، بما يغطي نحو 42% من الطلب الوطني على مياه الشرب، بعدما ارتفع إنتاج المحطات المستغلة بنسبة 26% إلى نهاية سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.

كما يتضمن البرنامج الوطني إنجاز ست محطات إضافية في أفق 2030، بطاقة إجمالية تبلغ 1.8 مليون متر مكعب يوميًا، بهدف رفع نسبة تغطية الطلب الوطني على مياه الشرب المحلاة إلى نحو 60%.

وبالحساب، فإن إضافة الطاقة الجديدة المعلنة إلى الطاقة الحالية ترفع القدرة الإجمالية الاسمية إلى أكثر من 5.6 ملايين متر مكعب يوميًا، أي زيادة لا تقل عن 47%، قبل احتساب عوامل التشغيل والصيانة والتغيرات المحتملة في الطلب.

وتكمن الأهمية الصناعية لإدراج معدات التحلية ضمن المحادثات مع البنك الدولي في إمكانية تطوير أنشطة محلية مرتبطة بالمضخات والأنابيب وأنظمة التحكم والمعالجة والتجهيزات الكهروميكانيكية، بدل حصر الاستثمار في إنجاز المحطات وتشغيلها.

وبالتوازي، يفتح ملف الهيدروجين الأخضر مجالًا آخر للتعاون التقني والتمويلي، خصوصًا أن تطويره يتطلب استثمارات في الكهرباء المتجددة والتحليل الكهربائي والمياه والبنية التحتية للنقل والتخزين، إلى جانب عقود شراء طويلة الأجل تضمن الجدوى التجارية للمشاريع.

ويأتي ذلك ضمن توجه جزائري أوسع لتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة المستقبلية، مع الاستفادة من بنيتها التحتية الغازية وعلاقاتها التجارية مع أوروبا، دون أن يعني إدراج الهيدروجين في بروتوكول التفاهم وجود تمويل نهائي أو مشروع إنتاج جديد جرى اعتماده.

وفي السياق نفسه، وقعت سوناطراك يوم 3 نوفمبر مذكرة تفاهم مع المجموعة الألمانية VNG والشركة النرويجية ICA-FINANCE AS، تستهدف تطوير أنظمة قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، ودعم نقل التكنولوجيا وتعبئة التمويل المناخي عبر آليات أرصدة الكربون.

ويعكس تزامن هذه الاتفاقات توجهًا نحو بناء شراكات تقنية متكاملة في مجال خفض الانبعاثات، بما يربط تحسين الأداء البيئي للمنشآت الطاقوية بمتطلبات التنافسية وتطوير أسواق جديدة للمنتجات منخفضة الكربون.

وتبرز هنا نقطة جوهرية في قراءة العلاقة الجديدة مع البنك الدولي: الجزائر تبحث توسيع أدوات تمويل وتطوير مشاريعها الاستراتيجية، وليس استبدال برنامجها الاستثماري الوطني بتمويل خارجي. فالغلاف المعلن لقطاع المحروقات، البالغ 71.6 مليار دولار، قائم ضمن أولويات التطوير الوطني، بينما يوفر التعاون مع المؤسسات الدولية مجالًا لدراسة حلول إضافية في مشاريع محددة.

كما أن بروتوكول التفاهم الموقع مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية لا يتضمن، وفق البيانات المنشورة، مبلغ قرض أو استثمارًا مباشرًا محددًا، ولا يمثل التزامًا نهائيًا بتمويل جميع القطاعات التي شملتها المحادثات.

وبذلك، فإن القيمة الاقتصادية المنتظرة من هذه الشراكة ستتحدد بمدى نجاح الطرفين في تحويل مجالات التعاون إلى مشاريع مدروسة، تتوافر لها التكنولوجيا المناسبة والجدوى المالية وآليات التنفيذ والمتابعة.

وتكشف المحادثات التي جمعت محمد عرقاب بعصمان ديون عن تقاطع استراتيجي بين ثلاثة أهداف جزائرية مترابطة: رفع إنتاج المحروقات وتثمينها، وتوسيع التصنيع المحلي في البتروكيمياء والأسمدة والتجهيزات، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطاقوية والمائية. ومع برنامج استثماري يبلغ 71.6 مليار دولار، وهدف لإنتاج 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول 2030، ومشاريع تحلية تستهدف تغطية 60% من الطلب الوطني على مياه الشرب، يصبح الرهان على تحويل التعاون التقني والتمويلي إلى قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني، وليس مجرد توسيع دائرة الاتفاقيات المؤسساتية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

بوابة الجزائر الإخبارية: بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، اليوم الأربعاء ، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، عصمان ديون، آفاق توسيع التعاون التقني والتمويلي لدعم المشاريع الاستراتيجية في الجزائر.

وجاء اللقاء على هامش اليوم الثاني من ورشة العمل حول التمويل المناخي وأسواق الكربون، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة.

الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة

وتناولت المباحثات فرص تطوير التعاون في عدة قطاعات حيوية، أبرزها صناعة النفط والغاز والبتروكيمياء والأسمدة، إلى جانب تحلية مياه البحر وتصنيع المعدات المرتبطة بها، فضلًا عن تطوير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

كما ناقش الطرفان سبل تقليص حرق الغاز في المشاعل والحد من انبعاثات الميثان، بما يساهم في خفض البصمة الكربونية للأنشطة الطاقوية.

https://twitter.com/algatedz/status/2117975737986654241?a=9ZSAu1KAcumpaWHHoxg&s=20

ويأتي هذا اللقاء عقب توقيع مجمع سوناطراك بروتوكول تفاهم مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات في المشاريع الصناعية والطاقوية.

وتندرج هذه المباحثات ضمن مساعي الجزائر لتطوير صناعاتها التحويلية وتوسيع فرص الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، مع الاستفادة من الخبرات وآليات التمويل الدولية.

#البنك الدولي#الجزائر#شراكة استراتيجية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت تتأهب فيه أوروبا لمواجهة أزمات استثنائية قد تضرب قطاعاتها الحيوية، لم تعد المخاوف مقتصرة على نقص الطاقة أو ارتفاع أسعارها، بل امتدت إلى قدرة القارة على الصمود أمام اضطرابات متزامنة قد تربك شبكات الإمداد.

ووسط هذه الاستعدادات، برز الغاز الجزائري في أحد اختبارات الضغط الأوروبية، ضمن سيناريو يفترض انقطاع إمداداته بالكامل، بالتزامن مع غياب الغاز الروسي عبر الأنابيب.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

الوثيقة أعلاه تبين سيناريو انقطاع الغاز الجزائري وفق تقرير ENTSOG

في الثامن من أكتوبر 2026، نشرت الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز ENTSOG تقييمها لأمن الإمدادات خلال شتاء 2026–2027.

ولم تكتف الوثيقة بدراسة مستويات التخزين أو احتمالات تراجع شحنات الغاز المسال، بل تضمنت اختبار سيناريو انقطاع جميع الواردات الجزائرية، مع افتراض غياب الإمدادات الروسية عبر الأنابيب.

هذه النقطة بالذات تستحق التوقف.

فإدراج الجزائر في اختبار بهذا الحجم يعكس أهمية تدفقاتها بالنسبة إلى منظومة الغاز الأوروبية، ويطرح سؤالًا عن قدرة البنية التحتية الأوروبية على تعويض الإمدادات عند وقوع اضطرابات متزامنة.

غير أن الوثيقة لا تعني وجود تهديد جزائري بقطع الإمدادات، ولا تشير إلى أن بروكسل تتوقع حدوث ذلك. إنها تختبر قدرة النظام على تحمل صدمات محتملة.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

المفوضية الأوروبية: إرشادات الاستعداد للطوارئ لمدة 72 ساعة

72 ساعة استعدادًا للأسوأ

بالتوازي مع هذه الاختبارات، أطلق الاتحاد الأوروبي في 19 أكتوبر تمرينًا واسعًا لإدارة الأزمات تحت اسم EU Integrated Resolve 2026، يمتد حتى 20 نوفمبر، بهدف اختبار التنسيق الأوروبي أمام سيناريوهات طوارئ معقدة.

وفي الثالث من نوفمبر، أصدرت المفوضية الأوروبية إرشادات للاستعداد للأزمات، تتضمن قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية خلال أول 72 ساعة من الأزمة.

هذه الإجراءات لا تخص الغاز وحده، بل تشمل أخطارًا متعددة، من انقطاع الخدمات الأساسية إلى الكوارث والهجمات على البنية التحتية.

لكن تزامنها مع تصاعد المخاطر الطاقوية يكشف انتقال الاستعداد للأزمات إلى مستويات متعددة: من الأسر والمؤسسات إلى شبكات الطاقة والحكومات.

الرقم الذي يقلق أوروبا: أقل من 10%

في اليوم نفسه، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن مخزونات الغاز الأوروبية قد تهبط إلى أقل من 10% من طاقتها التشغيلية بنهاية مارس 2027، إذا اجتمع شتاء أبرد من المعتاد مع استمرار اضطراب تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.

ولا يمثل هذا الرقم توقعًا أساسيًا، بل نتيجة سيناريو شديد الصعوبة.

وتزداد حساسية الموقف لأن انخفاض المخزون لا يعني تراجع الاحتياطي فقط، بل قد يحد أيضًا من سرعة سحب الغاز عندما تنخفض مستويات التخزين بصورة كبيرة.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا يحدث إذا تزامن برد شديد مع اضطراب بحري وانقطاع مصدر مهم من مصادر الغاز عبر الأنابيب؟

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

صورة لمنشآت تخزين الغاز الأوروبية

لماذا تكتسب الجزائر أهمية مختلفة؟

لا ترتبط أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا بحجم الغاز الذي تصدره فقط، بل بالطريق الذي يصل عبره.

فخط ترانسميد نحو إيطاليا وميدغاز نحو إسبانيا يمنحان السوق الأوروبية مسارين للإمداد لا يحتاجان إلى ناقلات الغاز المسال ولا إلى عبور مضيق هرمز. وهذه ميزة مهمة في سوق أصبحت فيها الاضطرابات البحرية عاملًا مباشرًا في أسعار الطاقة.

لكن الأنابيب ليست محصنة ضد الأعطال أو المخاطر الأخرى، كما أن قدرتها على زيادة الإمدادات مرتبطة بالإنتاج المتاح والالتزامات التعاقدية.

ولهذا، فإن أهمية الجزائر لا تكمن في قدرتها المفترضة على تعويض أي نقص عالمي، بل في مساهمتها في تنويع طرق وصول الغاز إلى أوروبا.

أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ

خط ترانسميد نحو إيطاليا

المفارقة الكبرى

بينما تسعى أوروبا إلى تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة المعرضة للمخاطر الجيوسياسية، تكشف اختبارات الطوارئ أن فقدان أحد مورديها المتوسطيين يستحق إدراجه ضمن سيناريوهات الضغط على منظومة الغاز.

وهنا تتغير زاوية النظر إلى الجزائر.

فهي ليست مجرد دولة تبيع الغاز في السوق الأوروبية، بل جزء من البنية الجغرافية التي تعتمد عليها القارة لتنويع إمداداتها وتقليل تعرضها لبعض اضطرابات النقل البحري.

ولذلك، فإن القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري لا تظهر بالكامل في أرقام الصادرات أو الأسعار، بل تظهر أيضًا عند طرح السؤال المعاكس: ما التكلفة التي قد تتحملها أوروبا إذا فقدت هذه الإمدادات في توقيت بالغ الحساسية؟

بين تعدد الموردين وضيق الخيارات

أوروبا تمتلك أكثر من مورد للغاز نعم، لكنها لا تمتلك بالضرورة بديلًا فوريًا لكل متر مكعب تفقده في ذروة الأزمة.

وبين وفرة الخيارات على الورق وحدود التعويض على أرض الواقع، تتحدد القيمة الاستراتيجية للغاز الجزائري؛ ليس باعتباره المصدر الذي لا غنى عنه، بل أحد المصادر التي يصبح الحفاظ على استقرارها أكثر أهمية عندما تضيق الخيارات الأخرى.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

الجزائر تتحرك لحماية اقتصادها من مخاطر المناخ.. التمويل والمياه والمشاريع الكبرى في الواجهة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى إدماج التكيف مع التغيرات المناخية ضمن صلب السياسات العمومية والخيارات الاستثمارية في أفق 2035، في مسار يتجاوز المقاربة البيئية التقليدية نحو إعادة توجيه التخطيط الاقتصادي والتمويل العمومي على أساس المخاطر المرتبطة بالإجهاد المائي والجفاف والتصحر وحرائق الغابات والضغط المتزايد على المناطق الساحلية.

ويبرز المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية كأحد أهم الأطر المنتظر أن توجه السياسة المناخية للبلاد خلال السنوات المقبلة، من خلال تحديد مصادر الهشاشة وترتيب الأولويات القطاعية والمجالية، وربط المشاريع العمومية بدرجة تعرضها للمخاطر المناخية وقدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

ويرى البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والنائب البرلماني السابق والمهتم بتقييم السياسات العمومية، أن قيمة المخطط لا تقاس فقط بحجمه البيئي، بل بقدرته على تحويل البيانات المناخية إلى محددات فعلية في قرارات الاستثمار وتخصيص الموارد وبرمجة المشاريع الكبرى.

وتستند الجزائر في هذا المسار إلى قاعدة دستورية وتشريعية تشمل دستور 2020، الذي كرس حماية البيئة والاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية وحق المواطن في بيئة سليمة، إلى جانب جملة من القوانين المنظمة لحماية البيئة والمياه والساحل والمجالات المحمية وتهيئة الإقليم والطاقات المتجددة والتحكم في الطاقة.

ومن بين أهم النصوص التي تشكل الإطار القانوني للعمل المناخي، القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، والقانون رقم 24-04 المؤرخ في 26 فبراير 2024 المتعلق بالوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث، فضلًا عن قانون المياه رقم 05-12 وقانون حماية الساحل رقم 02-02 وقانون المجالات المحمية رقم 11-02.

ويكتسب هذا الإطار القانوني أهمية متزايدة مع انتقال الجزائر إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالتزاماتها الدولية، خصوصًا بعد إيداع مساهمتها المحددة وطنيًا الثالثة NDC 3.0 لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في 24 يونيو 2026.

وتحدد المساهمة الجزائرية هدفًا غير مشروط لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14 بالمائة بحلول 2035 مقارنة بسيناريو خط الأساس، مع إمكانية رفع نسبة الخفض إلى 31 بالمائة في حال توفر التمويل الدولي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

ويضع هذا الهدف الجزائر أمام تحدي الانتقال من الالتزامات المناخية العامة إلى خطط تنفيذية قطاعية تتضمن أهدافًا كمية ومؤشرات أداء واضحة، مع توزيع المسؤوليات بين مختلف الهيئات والقطاعات وتطوير أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ والتحقق.

وفي هذا السياق، دعمت الجزائر منظومة الشفافية المناخية بإعداد التقرير الوطني الثالث حول التغيرات المناخية في ديسمبر 2023، ثم تقديم تقرير الشفافية الأول كل سنتين في 30 ديسمبر 2024، بما يسمح بمتابعة مستوى التقدم المحرز وتحديد فجوات التنفيذ والاحتياجات التقنية والمالية.

ويبرز التمويل المناخي كأحد أكثر الملفات حساسية في تنفيذ المخطط الوطني للتكيف، إذ لا يمكن تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة دون وجود مشاريع محددة قابلة للتمويل، وتقديرات واضحة للتكاليف، وآليات دقيقة لتتبع الإنفاق وقياس الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.

وشكلت الندوة الوطنية حول التمويل المناخي، المنعقدة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، محطة لبحث تطوير حوكمة التمويل المناخي وتعزيز التنسيق المؤسساتي وبناء محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل، إلى جانب بحث آليات تعبئة الموارد الدولية والربط بين التخطيط المناخي والسياسة المالية.

وتتجه المقاربة الجديدة إلى إدماج المخاطر المناخية في برمجة الاستثمار العمومي، بما يعني أن تقييم المشاريع لن يرتبط فقط بعوائدها الاقتصادية المباشرة، بل كذلك بقدرتها على مواجهة مخاطر الجفاف ونقص المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والفيضانات والتغيرات التي قد تؤثر في البنية التحتية والإنتاج الزراعي والمناطق الساحلية.

كما يرتبط نجاح المخطط الوطني للتكيف بقدرته على تحقيق التكامل بين السياسات البيئية والطاقوية والفلاحية والمائية وسياسات تهيئة الإقليم، في ظل اختلاف مستويات الهشاشة بين مناطق الشمال والهضاب العليا والجنوب والمناطق الساحلية.

ويشمل هذا التوجه أيضًا أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، خصوصًا ما يتعلق بالمياه والأمن الغذائي والطاقة والمدن المستدامة والعمل المناخي وحماية النظم البيئية، بما يجعل التكيف المناخي جزءًا من السياسة التنموية الشاملة وليس ملفًا قطاعيًا منفصلًا.

ومن منظور تقييم السياسات العمومية، يظل التحدي الرئيسي أمام الجزائر في الانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى منظومة وطنية موحدة للمتابعة والتقييم، تعتمد مؤشرات كمية تسمح بقياس أثر الإنفاق المناخي وقدرة المشاريع على تقليص الهشاشة وتحسين كفاءة استخدام الموارد ورفع القدرة على الصمود أمام الصدمات.

ويخلص البروفيسور بريش عبد القادر إلى أن نجاح المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية في أفق 2035 سيقاس بقدرته على إحداث تحول حقيقي في طريقة إعداد السياسات العمومية وتوجيه الاستثمار وتخصيص التمويل، باعتبار أن التكيف المناخي لم يعد تكلفة إضافية، بل أصبح استثمارًا في حماية رأس المال الطبيعي وتقليص الخسائر المستقبلية وتعزيز الأمن الاقتصادي والمائي والغذائي للبلاد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

الجزائر تستقطب اهتمام شرق إفريقيا.. تنزانيا تتحرك لجذب شركاتها إلى مشاريع إنتاجية كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية: فتحت تنزانيا الباب أمام الشركات الجزائرية لإقامة مشاريع استثمارية في الزراعة وصناعة الأسمدة والتكنولوجيات الزراعية وتربية المواشي والصناعات الغذائية، في تحرك اقتصادي يستهدف استقطاب الخبرة الصناعية الجزائرية إلى أسواق شرق إفريقيا. وتأتي هذه الدعوة بعد سلسلة اتصالات مباشرة أجرتها السفارة التنزانية مع مؤسسات جزائرية خلال أكتوبر 2026، شملت مصانع ومعارض متخصصة في الإنتاج الزراعي والتحويل الغذائي، بما يعكس انتقال التعاون الثنائي من الترويج للفرص إلى البحث عن شراكات إنتاجية واستثمارات ميدانية.

وجاءت الدعوة على لسان سفير تنزانيا لدى الجزائر، موبهاري ماتيني، خلال لقاء إعلامي نظمته السفارة بالجزائر العاصمة يوم 2 نوفمبر 2026، خصص لاستعراض نتائج الاتصالات الاقتصادية التي أجريت خلال أكتوبر، وتحديد القطاعات التي ترغب دار السلام في استقطاب المستثمرين الجزائريين إليها.

وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي نيوز» التنزانية وموقع «Tanzania Insight» في 3 نوفمبر، فإن السلطات التنزانية تمنح أولوية لاستثمارات الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي وأنظمة الري وتربية المواشي وإنتاج الأسمدة، مع تشجيع المؤسسات الجزائرية على تأسيس مشاريع مباشرة أو الدخول في شراكات مع متعاملين محليين.

وتعكس هذه المبادرة توجهًا اقتصاديًا يستهدف الاستفادة من القدرات الجزائرية في الصناعات الغذائية والتجهيزات الفلاحية والمدخلات الزراعية، مقابل إتاحة فرص استثمار في سوق إفريقية تسعى إلى رفع إنتاجيتها وتطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الزراعية.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة الأسمدة، بالنظر إلى الخبرة الجزائرية في الصناعات الكيماوية المرتبطة بالغاز الطبيعي والفوسفات، وإمكانات توظيفها في مشاريع صناعية إفريقية تستهدف تلبية احتياجات الإنتاج الزراعي.

غير أن الفرص المطروحة لا تقتصر على توريد الأسمدة أو المعدات من الجزائر، وإنما تشمل إمكانية إقامة وحدات إنتاج وتحويل داخل تنزانيا، بما يسمح للشركات الجزائرية بالانتقال من تصدير المنتجات إلى الاستثمار المباشر في سلاسل القيمة الزراعية.

وفي هذا السياق، كشف السفير التنزاني عن اتصالات أجرتها البعثة الدبلوماسية مع شركات جزائرية متخصصة في تقنيات تربية المواشي وصناعة الأعلاف والأسمدة وأنظمة الري والتغليف، بهدف التعرف على إمكاناتها الصناعية وتشجيعها على دراسة فرص الاستثمار في بلاده.

وقد شكلت المعارض الاقتصادية المنظمة بالجزائر خلال أكتوبر منصة لهذه الاتصالات، بداية بمعرض التكنولوجيا والاستثمار الفلاحي في عنابة، الذي أقيم من 13 إلى 15 أكتوبر بمشاركة 117 عارضًا، حيث التقت السفارة مؤسسات ناشطة في صحة الحيوان وتغذيته وصناعة الأسمدة والتجهيزات الزراعية.

وشملت اللقاءات المؤسسة العمومية «ألفيار» المتخصصة في اللحوم الحمراء، وشركة «Biotec-In» العاملة في مجالات صحة الحيوان وتغذيته وتكاثره، إلى جانب مؤسسات لإنتاج الأسمدة، ضمن مساعٍ لربط الخبرة الجزائرية باحتياجات القطاع الزراعي التنزاني.

وانتقلت الاتصالات إلى ولاية البليدة، حيث شاركت السفارة في المعرض التجاري للصناعات الغذائية «صنع في الجزائر» يوم 17 أكتوبر، الذي جمع أكثر من 100 عارض من القطاعين العام والخاص، وقدم منتجات وتجهيزات مرتبطة بالتحويل الغذائي والتصنيع المحلي.

ولم تقتصر المشاركة على اللقاءات داخل أجنحة العرض، إذ أجرى السفير التنزاني يوم 21 أكتوبر زيارات ميدانية إلى منشآت صناعية تابعة لمجمع «بلات» المتخصص في تحويل وتغليف منتجات اللحوم والدواجن، ومجمع «عمور» الناشط في تحويل الطماطم والفلفل.

وهدفت هذه الزيارات إلى الاطلاع على التقنيات المستخدمة في التصنيع والتغليف، وبحث إمكان نقل الخبرات وإقامة أنشطة مماثلة في تنزانيا، حيث يمثل تطوير الصناعات التحويلية الزراعية أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

كما امتدت التحركات إلى قسنطينة، من خلال معرض «Agrest Expo» المنظم بين 28 و31 أكتوبر بمشاركة 130 مؤسسة في التكنولوجيا الزراعية والصناعات الغذائية، حيث شملت الاتصالات شركات متخصصة في التغليف والأعلاف والتحويل الغذائي.

وتكشف هذه الزيارات عن طبيعة الفرص التي تستهدفها دار السلام، والتي تقوم على تطوير منظومة إنتاج متكاملة تشمل المدخلات الزراعية والتجهيزات والتصنيع والتعبئة، بدل الاقتصار على زيادة الإنتاج الأولي للمحاصيل.

وتندرج الدعوة الجديدة ضمن مسار أوسع بدأ يحقق نتائج تجارية ملموسة بين البلدين. ففي الأول من أكتوبر، أعلنت السفارة التنزانية تقدم التعاون الثنائي في خمسة مجالات رئيسية تشمل الصناعات الصيدلانية والطاقة والتعليم العالي والتجارة الزراعية وتربية النحل.

ومن أبرز التطورات التي كشف عنها السفير استثمار شركة «Anacard’Or» الجزائرية في منشأة لتخزين الكاجو بمنطقة متوارا التنزانية، بهدف توجيه المنتجات نحو السوق الجزائرية، بالتوازي مع التحضير لإنشاء وحدة لتحويل الكاجو محليًا.

ويمثل هذا المشروع مثالًا على إمكانية تطوير استثمارات جزائرية تجمع بين تأمين مصادر التوريد وإقامة نشاط صناعي في بلد المنشأ، بما يتيح التحكم بصورة أفضل في مراحل التخزين والتحويل والتجارة.

كما أشار السفير إلى تعاون مرتقب مع شركة «CAM Sarl» الجزائرية المتخصصة في تصنيع معدات التحويل والتغليف الزراعي والصيدلاني، بهدف دعم تجهيز المؤسسات التنزانية بآلات تسمح برفع القيمة المضافة للمنتجات قبل تسويقها في الأسواق الدولية.

ولا يقتصر التوسع الاقتصادي بين الجزائر وتنزانيا على النشاط الزراعي، إذ شملت التحركات الأخيرة قطاعات المحروقات والصناعات الصيدلانية والبناء والتجهيزات الصناعية.

فخلال معرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين «ناباك 2026»، المنظم بوهران بين 5 و7 أكتوبر، شارك وفد من شركة «TANOIL» التنزانية، التابعة للمؤسسة الوطنية لتطوير البترول، في مباحثات مع سوناطراك ونفطال بشأن فرص التعاون التقني وتبادل الخبرات في أنشطة النفط والغاز وتوزيع المنتجات البترولية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، جرت اتصالات بين مؤسسات جزائرية، بينها مجمع صيدال وشركة «فراتر رازس»، وهيئات ومتعاملين تنزانيين، لبحث فرص التعاون التنظيمي والتجاري والاستثماري.

كما استهدفت الاتصالات قطاع البناء، بعد مشاركة السفير التنزاني في معرض «Bati-Est Expo» بقسنطينة منتصف أكتوبر، حيث جرى عرض فرص الاستثمار المرتبطة بتطوير البنية التحتية والعمران والمنشآت الصناعية في تنزانيا.

وتمنح هذه التحركات الدعوة الزراعية الجديدة بعدًا اقتصاديًا أوسع، إذ تسعى تنزانيا إلى الاستفادة من القدرات الصناعية الجزائرية في قطاعات متعددة، بينما تتيح للشركات الجزائرية فرصًا لتنويع أسواقها خارج المحيط التجاري التقليدي.

وتبرز أهمية الموقع التنزاني باعتباره منفذًا إلى أسواق شرق ووسط وجنوب إفريقيا، وهي مناطق أشار السفير إلى أنها تمثل مجتمعة فضاءً اقتصاديًا يضم أكثر من 500 مليون نسمة، ما يمنح الاستثمارات الصناعية والتجارية فرصًا تتجاوز الطلب المحلي التنزاني.

ومن شأن الاستثمار في وحدات تصنيع الأسمدة أو معدات الري أو الصناعات الغذائية أن يتيح للشركات الجزائرية إمكانية تطوير منتجات تستهدف الأسواق الإقليمية، مع الاستفادة من فرص التكامل التجاري التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وفق شروط النفاذ والقواعد التنظيمية المعمول بها.

كما يمكن أن يفتح التعاون الزراعي المجال أمام تطوير شراكات في تخزين المحاصيل وتحويلها وتغليفها، وهي أنشطة تساعد على تقليص الفاقد بعد الحصاد وتحسين قابلية المنتجات للتسويق والتصدير.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن هذه الفرص تتقاطع مع توجهها نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الصادرات خارج المحروقات، من خلال تشجيع المؤسسات الصناعية على دخول أسواق جديدة والاستفادة من الطلب الإفريقي على التجهيزات والمنتجات والخدمات.

غير أن الانتقال من الدعوات الدبلوماسية إلى استثمارات فعلية يتطلب تحديد المشاريع القابلة للإنجاز، وحجم رؤوس الأموال المطلوبة، وطبيعة الشراكات المحلية، إضافة إلى دراسة تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل والبيئة التنظيمية.

ولم تتضمن التصريحات الأخيرة إعلانًا عن عقود استثمار جديدة موقعة في مجالات الأسمدة أو الري أو تربية المواشي، كما لم تُحدد مبالغ مالية للمشاريع المقترحة أو جداول زمنية لإنجازها، ما يجعل المبادرة في مرحلتها الحالية عرضًا رسميًا للفرص الاستثمارية مدعومًا باتصالات مباشرة مع المؤسسات الجزائرية.

وتعود أهمية هذا التحرك أيضًا إلى وجود توجيه سياسي مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي، بعدما أكد السفير ماتيني، خلال عرضه السابق في أكتوبر، أن الرئيسين عبد المجيد تبون وسامية صولوحو حسن شددا على ضرورة ترجمة العلاقات الثنائية إلى مشاريع عملية تحقق منافع اقتصادية للبلدين.

وبذلك، تضع تنزانيا الشركات الجزائرية أمام فرصة لتوسيع حضورها الاستثماري في شرق إفريقيا، انطلاقًا من قطاعات تمتلك فيها الجزائر خبرات صناعية وإنتاجية، خصوصًا الأسمدة والتجهيزات الزراعية والتحويل الغذائي. وبينما أسفرت الاتصالات الأخيرة عن تحديد مؤسسات ومجالات تعاون محتملة، ستكون الخطوة الحاسمة في تحويل هذه الفرص إلى مشاريع مشتركة وعقود استثمار تعزز موقع الصناعة الجزائرية داخل سلاسل الإنتاج والتجارة الإفريقية.

#الجزائر#تنزانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي