بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس توجهها نحو تعزيز الأمن المائي وتطوير صناعة التحلية، استعرضت الجزائر تجربتها في مجال تحلية مياه البحر وآفاق تثمين الرجيع الملحي، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع إقليمي احتضنته جمهورية مالطا يومي 3 و4 نوفمبر 2026.

أبرزت الشركة الجزائرية لتحلية المياه (ADC Spa)، فرع مجمع سوناطراك، التجربة الوطنية في مجال تحلية مياه البحر وتطوير منشآتها، خلال مشاركتها ضمن الوفد الجزائري في الاجتماع الإقليمي الموسوم بـ«التحلية المستدامة وتطبيق أحدث التكنولوجيات»، بمشاركة رئيسها المدير العام، لحسن باده، وعدد من الإطارات السامية للشركة.
وتندرج هذه المشاركة، حسب بيان للشركة، في إطار التنسيق المؤسساتي بين الشركة الجزائرية لتحلية المياه ووزارة البيئة وجودة الحياة، بهدف تعزيز المقاربة المستدامة في مجال تحلية مياه البحر وإدماج البعد البيئي ضمن هذا النشاط الاستراتيجي، الذي يكتسي أهمية متزايدة في ظل تحديات ندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية.
وشكل اللقاء فرصة لاستعراض التجربة الجزائرية في تطوير منشآت تحلية مياه البحر، إلى جانب إبراز الجهود المبذولة لتحسين الأداء التقني والطاقوي والبيئي للمحطات، بما يساهم في دعم الأمن المائي الوطني وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.
الرجيع الملحي.. من مخلفات التحلية إلى مورد اقتصادي محتمل
ومن أبرز المحاور التي سلطت الشركة الضوء عليها، توجهها نحو تثمين الرجيع الملحي الناتج عن عمليات تحلية مياه البحر، باعتباره أحد الملفات ذات الأبعاد الاقتصادية والبيئية التي تسعى إلى استكشاف إمكاناتها ضمن رؤيتها الاستراتيجية للفترة 2025-2030.
وفي هذا السياق، تعمل الشركة على دراسة سبل استغلال هذا الناتج وتحويله إلى مورد ذي قيمة اقتصادية وصناعية وبيئية، من خلال الاعتماد على البحث العلمي والحلول التكنولوجية المبتكرة، بما يفتح المجال أمام تطوير استخدامات جديدة لمخرجات عمليات التحلية، بدل الاقتصار على التعامل معها باعتبارها مخلفات إنتاجية.
كما تراهن الشركة على تعزيز التعاون العلمي والتقني مع المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والمؤسسات الجامعية، بهدف تطوير الدراسات المتعلقة بخصائص الرجيع الملحي، وتحديد إمكانات تثمينه واستكشاف آفاق استغلاله.
نحو صناعة تحلية أكثر استدامة
وتعكس المشاركة الجزائرية في هذا الاجتماع توجهاً نحو الانتقال بصناعة تحلية مياه البحر إلى نموذج أكثر استدامة، لا يقتصر على ضمان توفير المياه الصالحة للشرب، بل يمتد ليشمل تحسين النجاعة الصناعية والطاقوية، وتوظيف الابتكار التكنولوجي، والحد من الآثار البيئية المرتبطة بعمليات الإنتاج.
وأكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، في ختام بيانها، التزامها بالمساهمة في تطوير صناعة تحلية مستدامة، تجمع بين ضمان الأمن المائي والابتكار التكنولوجي والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والتزامات الجزائر في مجال التنمية المستدامة.
وبذلك، تبرز قضية تثمين الرجيع الملحي كأحد المسارات التي تراهن عليها الجزائر لتوسيع القيمة الاقتصادية لصناعة تحلية مياه البحر، وتحويل التحديات البيئية المرتبطة بها إلى فرص للبحث والابتكار والاستثمار الصناعي .






















