بوابة الجزائر الإخبارية: شرع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم الخميس، بجولة إقليمية إلى الشرق الأوسط بدءا من سوريا، سيناقش فيها مواضيع مكافحة الإرهاب وتداعيات التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي جولة وزير الخارجية الفرنسي إلى الشرق الأوسط في سياق إقليمي بالغ التعقيد، تحاول فيه باريس إعادة تثبيت حضورها السياسي والأمني في منطقة تراجعت فيها أدوارها لصالح قوى دولية وإقليمية أكثر تأثيرا.
فاختيار دمشق محطة أولى في هذه الجولة لا يمكن فصله عن مساعي فرنسا لإعادة التموضع في الملف السوري، بعد سنوات من الغياب والتهميش في مسارات التسوية.

وصول بارو إلى العاصمة السورية يتزامن مع تحولات لافتة شمال شرق البلاد، حيث أعادت دمشق بسط نفوذها على مناطق كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد“، عقب اتفاق شامل نص على دمج هذه القوات ضمن الجيش السوري.

هذا التطور، الذي أنهى فعليا تجربة الإدارة الذاتية الكردية، يضع باريس أمام معادلة صعبة وفي موقف محرج بين خطابها التقليدي الداعم للأكراد، وواقع سياسي جديد فرضته توازنات داخلية ودولية.
فرنسا، التي قدمت نفسها منذ 2011 كمدافع عن حقوق الأقليات في سوريا، تجد اليوم أن هوامش حركتها باتت أضيق.
من دمشق، ينتقل بارو إلى بغداد، حيث تسعى باريس، من خلال لقاءاتها مع السلطات العراقية الاتحادية والكردية، إلى تأكيد دورها في ملف مكافحة الإرهاب، وهو أحد الملفات القليلة التي ما تزال تملك فيه شرعية حضور.

غير أن الملف الأكثر حساسية يتمثل في ما يسمى بـ “المقاتلين الجهاديين” الفرنسيين المرحلين إلى السجون العراقية، حيث تحاول فرنسا الموازنة بين ضغوط داخلية تطالب بعدم إعادتهم، ومخاوف أمنية من تحولهم إلى قنابل موقوتة في حال انهيار الترتيبات الحالية.
وتختتم الجولة في بيروت، حيث يبرز الطموح الفرنسي الأكثر إثارة للجدل، والمتمثل في الدفع نحو نزع سلاح حزب الله.
فباريس، التي تراجع نفوذها التقليدي في لبنان، تحاول عبر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي استعادة دور الوسيط والضامن، رغم إدراكها أن ميزان القوى الداخلي والإقليمي لا يميل لصالح هذا الطرح.

في المحصلة، تعكس جولة جان نويل بارو محاولة فرنسية لإعادة إنتاج دور إقليمي فقد الكثير من بريقه.
فهي جولة تحمل عناوين كبيرة، من مكافحة الإرهاب إلى حماية الأقليات ونزع السلاح، لكنها تصطدم بواقع شرق أوسطي لم يعد ينتظر باريس، بل تحكمه توازنات جديدة.
فرنسا وبعد تلقيها صفعات مدوية في القارة الأفريقية بعد أن فقدت نفوذها بالكامل تقريبا شرعت في البحث عن أمل جديد لعله يعيدها إلى الساحة الدولية الغائبة عنها.





























