غضب شعبي يجتاح فرنسا ويهز أركان الجمهورية الخامسة
بوابة الجزائر الإخبارية : منذ حجب الثقة عنها من قبل البرلمان، تعيش الجمهورية الفرنسية الخامسة أسوأ وأخطر لحظاتها، وسط دعوات متزايدة لإسقاط الرئيس إيمانويل ماكرون، لتجد البلاد بعد ذلك نفسها في قلب عاصفة سياسية واجتماعية غير مسبوقة.
فبعد استقالة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو وتعيين سبيستيان لوكورنو خلفا له، تصاعدت الاحتجاجات العنيفة في الشارع اليوم الأربعاء مطالبة برحيل الرئيس، وهو ما ما يكشف الشرخ الكبير بين ماكرون وشعبه.
مظاهرات تخريب ومطالب برحيل ماكرون
تحت شعار “ماكرون ارحل” ووسط دعوات لإغلاق كل شيء، عمت المدن الفرنسية باحتجاجات لم تقتصر على المسيرات السلمية، بل اتخذت منحى تصعيديا مع إغلاق الطرق السريعة والمنافذ الحيوية، وإشعال النيران في حاويات القمامة والإطارات.
العاصمة باريس بدت وكأنها رهينة غضب جماهيري، إذ شهدت مواجهات متكررة بين المحتجين وقوات الأمن، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع وشن حملات اعتقال واسعة.
وفي مدن مثل مرسيليا ونانتس وبوردو، تكررت مشاهد التخريب والفوضى، ما جعل السلطات الأمنية في حالة استنفار دائم، فقد أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عبر وكالة أسوشيتد برس (AP)، أنه جرى توقيف 250 محتجا في الساعات الأولى من الاحتجاجات الوطنية.
فهذه المشاهد دفعت العديد من المراقبين إلى تشبيه الغضب الشعبي الحالي بحراك السترات الصفراء الذي اجتاح فرنسا عام 2018، لكنهم يرون أن الأزمة الراهنة أوسع وأكثر تنظيما خاصة مع دخول أحزاب المعارضة على الخط.
ويتهم المحتجون عبر شعاراتهم الرئيس بسياسات تقشفية عمّقت الأزمة الاقتصادية، وبالانفصال عن واقع الفرنسيين.
حتى بعض القوى داخل البرلمان رفعت صوتها مطالبة باستقالة الرئيس، معتبرة أن بقاءه في الحكم لم يعد سوى عامل توتر إضافي يزيد من تعقيد المشهد.
أزمة سياسية خانقة
الأزمة السياسية التي تعصف بفرنسا بلغت ذروتها بعد سقوط الحكومة الأخيرة، لتجد البلاد نفسها بلا استقرار تنفيذي، فيما المعارضة تعزز نفوذها داخل البرلمان.
ماكرون، الذي اضطر في أقل من عامين إلى تعيين خمسة رؤساء وزراء متتالين، يبدو اليوم معزولا أكثر من أي وقت مضى.
فالشلل المؤسساتي يتزامن مع تصعيد الشارع، في مشهد يضع مستقبل الجمهورية الخامسة على المحك، ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، إما انتخابات مبكرة أو استقالة ماكرون وتعيين رئيس مؤقت.
ففرنسا اليوم تعيش لحظة فارقة في تاريخها الحديث، بين رئيس يرفض التخلي عن الكرسي وشارع يصرخ برحيله.
الفوضى في الشارع، العجز في البرلمان، والانقسام العميق بين السلطة والشعب، جميعها عوامل تنذر بمرحلة مظلمة قد تغيّر وجه الجمهورية الخامسة إلى الأبد.
وفي ظل تصاعد الغضب واتساع رقعة الاحتجاجات، يبقى السؤال مفتوحا: هل يصمد ماكرون أمام العاصفة، أم يسقط تحت ثقل الشارع الفرنسي الغاضب؟
بقلم: سارة معمري
















