ن.ع
بوابة الجزائر الإخبارية:لم يعد ما يجري داخل دهاليز نظام المخزن المغربي مجرد صراع مواقع مكتوم بل تحول إلى أزمة مفتوحة تدار على العلن، و تتغذى من فراغ سياسي تفاقم مع تدهور الوضع الصحي للملك محمد السادس وغيابه الطويل عن الواجهة.
وفي قلب هذه الأزمة برزت اتهامات صريحة موجهة إلى الإمارات وبالتحديد إلى الشيخ طحنون بن زايد، نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني بقيادة ما وصف بـ”حرب معرفية ” ضد المغرب.

الاتهامات التي صاغها معهد الجيوبوليتيك أوريزون المغربي في مقال بعنوان ” الحرب المعرفية الإماراتية ضد المغرب” تتهم أبوظبي بالسعي إلى تقويض الشرعية الملكية، وتفتيت التماسك الوطني، وإعادة تشكيل موازين النفوذ في الفضاءين المغاربي والإفريقي، عبر حزمة أدوات تتراوح بين التسريبات الضخمة وحملات التضليل والتأثير الإعلامي المنسق.
وتضع هذه الرواية حساب “جبروت ” على تلغرام في صدارة المنصات التي سربت وثائق حساسة هزت صورة الدولة، وربطت بما سمي تزامنا استراتيجيا بين موجات التسريب ونشر صحيفة “لوموند ” ملفات من قبيل “نهاية عهد محمد السادس” .

من التحالف إلى الخصام.. كيف انقلبت الطاولة بين الرباط وأبوظبي؟
على مدى عقود، شكل المغرب والإمارات محورا متشابكا من العلاقات الاقتصادية والسياسية، عززه تدفق الاستثمارات الإماراتية الضخمة في الدار البيضاء والرباط ومراكش، والدعم المغربي للخيارات الإماراتية في ملفات إقليمية حساسة مثل اليمن وليبيا والساحل الإفريقي.
لكن الصورة بدأت تتشقق مع اتساع الهوة بين العاصمتين حول أدوار النفوذ، وخصوصا فيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، حيث يسعى كل طرف لتوظيف الملف كورقة ضغط ضمن توازنات مع القوى الكبرى.
اليوم، ومع اشتداد مرض الملك محمد السادس، تحولت “شراكة الأمس” إلى مواجهة حادة تدار على مرأى من الجميع. دوائر مقربة من الحموشي تعتبر تدخل الإمارات في المشهد السياسي المغربي “تدخلا سافرا ” في شؤون المملكة.

حرب معرفية.. أصابع الاتهام تتجه نحو طحنون
اتهم معهد الجيوبوليتيك “أوريزون” المغربي الشيخ طحنون بن زايد بالوقوف وراء ما سماه “الحرب المعرفية” ضد المغرب، والتي تتجسد في حملات تضليل إعلامي، تسريبات ضخمة، وسرديات معادية تدار من منصات رقمية أبرزها حساب “جبروت” على تطبيق تليغرام. الحساب سرب آلاف الوثائق الحساسة من قلب أجهزة الدولة المغربية، بما في ذلك ملفات محرجة حول الحياة الخاصة لولي العهد الحسن.
وقد ربط التقرير بين هذه التسريبات وتوقيت نشر ملف صحيفة “لوموند” الفرنسية بعنوان “نهاية عهد محمد السادس”، في تزامن اعتبر استراتيجيا مع الحملات الرقمية ذات المصدر الإماراتي.

جبروت التسريبات.. منصات تكسر جدار الصمت في القصر
لم يكتف حساب “جبروت” على تلغرام بالكشف عن ملفات فساد وخروقات، بل أصبح أداة ضغط إعلامية تعكس تشابكا غير مسبوق بين الداخل والخارج.
فالتسريبات كشفت عن انشقاق مهدي الحجاوي، الرجل الثاني في المخابرات الخارجية المغربية، وعلاقته المباشرة بالدعم الإماراتي، ما عمق حالة الالتباس حول خطوط التماس بين القوى الداخلية والهيئات الإقليمية والدولية.
النفوذ على المحك.. خلافات الظل تكشف هشاشة المخزن
تصاعدت حدة الحرب الإعلامية والسياسية في الفترة الأخيرة، مع بروز صراع أجنحة داخل المخزن بين معسكري عبداللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني والمخابرات الداخلية، الذي يحظى بدعم فرنسي وصهيوني.
و ياسين المنصوري، مدير المخابرات الخارجية، المقرب من دوائر القرار في أبوظبي، هذا الصراع الذي يتقاطع مع نفوذ إقليمي ودولي آخذ في التمدد.
وسائل إعلام مغربية عديدة، وعلى رأسها مواقع قريبة من الحموشي مثل “برلمان كوم”، لم تتردد في شن هجمات متكررة على طحنون والحجاوي، ما كشف عن عمق الانقسام داخل أجهزة الدولة المغربية.
غياب الملك.. فراغ يروي أطماع الطامحين
غياب الملك محمد السادس عن المشهد السياسي يعكس حالة فراغ تغري الأطراف المتناحرة داخل المخزن، ويتيح مساحات واسعة للتدخل الخارجي.
لم يقتصر هذا الفراغ تأثيره على السياسة الداخلية، بل امتد ليشمل العلاقات الإقليمية، حيث أصبح المغرب ساحة اختبار لاستراتيجيات خارجية تعتمد على التضليل الإعلامي والتسريبات الرقمية.
المشهد المغربي اليوم معقد للغاية، إذ يتقاطع صراع النفوذ الداخلي مع محاولات التأثير الخارجي، لتصبح المملكة مفتوحة على كل الاحتمالات.
فالصراع الداخلي والإقليمي في آن واحد يعكس هشاشة الدولة أمام التدخلات، ويضع المخزن في مواجهة مباشرة مع تحديات إعادة بناء الشرعية والتماسك الوطني، في ظل غياب قيادي قادر على ضبط الخيوط المتشابكة.















