العربي مازيغ/ وكالات
بوابة الجزائر الإخبارية: هزيمة مدوية تلك التي تلقاها المحتل المغربي للأراضي الصحراوية اليوم الجمعة حين أعلنت محكمة العدل الأوروبية أخيرا قرارها المتعلق بمحاولات المملكة المغربية ضم الصحراء الغربية للاتفاقيات التجارية، الزراعية والبحرية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.
“قرار تاريخي” ينهي “أحلام اليقظة المغربية”
وبالفعل فقد أنهى القرار التاريخي الذي صدر اليوم الجمعة أحلام اليقظة المغربية وأكد مجددا أن المحتل المغربي لا يتمتع بالسيادة على الصحراء الغربية وبأن الاتفاقات التجارية أو المتعلقة بالزراعة والصيد البحري لا يمكن أن تمتد إلى هذه الأقاليم المحتلة.
ورفض الحكم الذي تلاه رئيس المحكمة هذا 4 أكتوبر جميع الطعون التي قدمها الاتحاد الأوروبي مؤيدا أحكام الغرفة الأولى لذات الهيئة القضائية.
ووفقا لهذا الحكم يجب أن تتوقف الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب التي تشمل حاليا الصحراء الغربية المحتلة في غضون سنة.
وأكدت المحكمة أن المفوضية الأوروبية وبإبرامها لصفقات تجارية مع المغرب تشمل الأقاليم المحتلة تكون قد انتهكت حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وقالت وكالة الأنباء الصحراوية أن “هذا القرار يعد ذروة سلسلة من المعارك القانونية التي واجهت إدراج الصحراء الغربية في الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب“.
وتابعت “واص” أن هذا الحكم يأتي في “أعقاب قرارات سابقة تعود إلى عامي 2016 و2018، حيث أبطلت المحكمة بالفعل تطبيق الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على الصحراء الغربية.”
وقد أكدت المحكمة باستمرار أن الصحراء الغربية هي “إقليم منفصل ومتميز” ولا يتمتع المغرب بأي سيادة أو تفويض لإدارته.

“قرار تاريخي” ينهي “أحلام اليقظة”
ووفقًا للقانون الدولي فمن حق الشعب الصحراوي أن يتمتع بحق تقرير المصير وهذا يعني أن كل الاتفاقيات التي تمس ترابه الوطني تحتاج إلى موافقة صريحة منه عبر ممثله المعترف به دوليا وهي جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو” وهو ما أكدته أحكام المحكمة قبل ثلاثة سنوات وتم تأكيده اليوم أيضا.

وعلى الرغم من صدور جميع هذه الأحكام السابقة، قامت مؤسسات الاتحاد الأوروبي بإعادة التفاوض على الاتفاقيات مع المغرب لتوسيع نطاقها الجغرافي ليشمل الصحراء الغربية دون السعي للحصول على موافقة الشعب الصحراوي كما أمرت بذلك المحكمة. وبدلاً من ذلك، أجرى الاتحاد الأوروبي مشاورات مع أطراف مغربية، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة لتهميش معارضة الصحراويين لهذه الاتفاقيات.

وردًا على هذا الخرق الأوروبي للشرعية الدولية ومحاولة المغرب التعنت والهروب إلى الأمام لفرض الاستغلال غير القانوني ونهب الثروات الصحراوية لجأ ممثلو الشعب الصحراوي بقيادة جبهة البوليساريو إلى القضاء الأوروبي.
وفي هذا الإطار قام مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بتقديم طعن ضد حكم المحكمة الصادر في سبتمبر 2021 من قبل المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، والتي أكدت على حق الشعب الصحراوي وسيادته على ثرواته.

وأكد قرار محكمة العدل الأوروبية اليوم الجمعة مجددًا أن الشعب الصحراوي يحق له تقرير مصيره ولا يمكن إخضاعه لاتفاقيات بين المغرب والاتحاد الأوروبي دون موافقته، وطبعا تكون هذه الموافقة من قبل جبهة البوليساريو الممثل الشرعي لهذا الشعب والطرف الثاني في هذه القضية.

المعركة القضائية لصالح الصحراويين
وخلال العقد الماضي، صدرت سبعة أحكام رئيسية من محاكم الاتحاد الأوروبي بشأن هذه المسألة أكدت دائما الشرعية الدولية وانتهت لصالح الصحراويين.
ففي 2015 ألغت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي تطبيق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على الصحراء الغربية وأكدت محكمة العدل الأوربية بعد سنة (أي 2016) هذا القرار وحكمت بعدم انطباق الاتفاقية على الصحراء الغربية.
وفي 2018 أعلنت محكمة العدل الأوروبية أن اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب غير قابلة للتطبيق على الصحراء الغربية كما حكمت المحكمة العامة في نفس العام (2018) بعدم صحة اتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لنفس الأسباب.
وفي 2021 أكدت المحكمة العامة مرة أخرى أن الاتفاقيات المعدلة للتجارة والصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا يمكن تطبيقها قانونيًا على الصحراء الغربية دون موافقة شعبها.
وقالت وكالة الأنباء الصحراوية “ومع وصول هذه الملحمة القانونية المعقدة إلى نهايتها، يمثل حكم اليوم انتصارا قانونيا كبيرا للشعب الصحراوي ولسعيه للتحرر وتقرير المصير”.
وسيتعين –وفقا ذات الوكالة- على الاتحاد الأوروبي الآن تعديل تعاملاته المستقبلية مع المغرب للامتثال لأحكام المحكمة والقانون الدولي، واحترام سيادة الشعب الصحراوي على أرضه.


















