بوعلام بوعلام رمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية
بوابة الجزائر الإخبارية: برحيل بوعلام بوعلام تودع مؤسسات الجمهورية الجزائرية أحد رجالات الظل في سرايا قصر المرادية، رجل القانون الذي خدم الدولة وفق مقتطف من رسالة نعي الرئيس تبون المؤثرة لرفيق دربه الذي كان رجل أحد رجالات ثقة نزيل قصر المرادية.

ووفق شهادات من رافقوا الرجل في أروقة قصر الرئاسة بـ”المرادية”، بأعالي العاصمة الجزائرية، برز اسم الراحل بوعلام بوعلام كرمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية، وهو الذي يوصف من قبل عدة دوائر بالرجل الاستراتيجي والعقل المدبر في إدارة عدة ملفات حساسة ويُلقب بوعلام بوعلام بأحد رجالات ثقة الرئيس تبون، وكان له دورا استراتيجيا في استيعاب فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمتها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة.

ومنذ تقلده لمنصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية نهاية 2023، أصبح بمثابة العمود الفقري للفريق الرئاسي بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون وفق شهادات متداولة لدى العام والخاص في الجزائر.

لم يكن الراحل بوعلام بوعلام مجرد مسؤول إداري مكلف بمهمة من قبل الرئيس بل كان “المايسترو”، فقد لعب بوعلام بوعلام دور المنسق بين مختلف مصالح الرئاسة وباقي مؤسسات الجمهورية بحكم وظيفته كمدير لديوان رئاسة الجمهورية، وحافظ الفقيد بمرونته وفق منطق ثقافة الدولة على مبدأ التوازنات وهو ما عكس التزاماً عميقاً لدى الرجل بمبادئ الجمهورية.

بوفاة بوعلام بوعلام يُفتح الستار لاستذكار سجل حكاية لم ترو بعد عن مسار رجل لا يحب الأضواء كثيرا وفق شهادات من تعامل معه عن قرب
حاز الراحل بوعلام بوعلام على ثقة الرئيس تبون وكان أحد عناصر الكومندوس الرئاسي الذي دخل معركة تصحيح الانحرافات وإعادة مسار البلد إلى السكة ومواجهة محاولات تركيع مؤسسات الجمهورية.
كان رجل الظل ومهندس تفكيك شفرة عدة ملفات، وكان الراحل وفق مراقبين عين الرئيس في أبرز محطات ولايته الرئاسية الأولى والثانية، ونجح باقتدار في إدارة كبرى الملفات التي أوكل له الرئيس تبون مهمة متابعتها والإشراف عليها سواء خلال جائحة كورونا أو الكوارث والمآسي التي عاشتها الجزائر.

بوعلام بوعلام أحد رجالات ثقة الرئيس تبون
حظي الراحل بوعلام بوعلام في أكثر من محطة بثقةِ رئيس الجُمهوريّة، الذي وبمجرد حصوله على ثقة الشعب كرئيس سابع للبلاد، وفي ظرف سياسي واقتصادي صعب في أعقاب الحراك الشعبي عين بوعلام بوعلام مستشارًا للشّؤون القَانونيَّة والقضائيّة ، ثمّ مديرا لديوان رئاسة
الجمهوريّة.

يقول عنه الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني
“عرفته في إطار ممارستي لمهامي وقد أتيحت لي، من خلال تعاملاتنا ومحادثاتنا، فرصة تقدير رجل يتمتع بقدر عميق من الاحترام، واللباقة، والإنسانية الرفيعة”.

وخلف مسؤوليات المنصب وأعبائه، اكتشفت رجلاً متواضعاً وقريباً من الآخرين، يصغي باهتمام، ويتمتع بأناقة حقيقية في تعامله الإنساني يضيف عمار بلاني “وسأحتفظ في ذاكرتي بصورة شخصية محببة، كان فيها الجدية لا تحول أبداً دون روح الود وحسن المعشر والبشاشة.
استوعب الراحل بوعلام بوعلام فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة
بدأ الراحل مسيرته في سلك القضاء بمحكمة وهران سنة 1982 ثم مستشارا لدى المحكمة العليا، كما انتخب عضوا في مجلس الأمة عن ولاية تيارت.

وفي 2016، تم تعيينه على رأس الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام الاتصال ومكافحتها، وفي 2020 عينه رئيس الجمهورية مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية، ثم بعدها مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية والعلاقات مع المؤسسات والتحقيقات والتأهيل في 2023.

الراحل بوعلام بوعلام من مواليد 16 أكتوبر 1952 بعين الصفراء،
وعقب أشهر من وصول الرئيس تبون إلى سدة الحكم ظهر اسم بوعلام بوعلام إلى الواجهة من جديد إعلاميا من خلال تعيينه بمرسوم رئاسي مستشارًا لدى رئيس الجمهورية مكلفًا بالشؤون القانونية والقضائية.

وشكّل شهر نوفمبر من عام 2023 المحطة الأبرز في هذا المسار السياسي والإداري كأحد رجالات ثقة تبون بعد تعيين نذير العرباوي وزيرًا أول، كُلّف بوعلام بوعلام بتسيير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، قبل أن يُثبَّت في المنصب رسميًا بموجب مرسوم رئاسي صدر مطلع جانفي 2024.

ومن هذا الموقع أصبح بوعلام بوعلام مسؤولًا عن تنسيق جانب من العمل اليومي في ديوان الرئاسة وعلاقتها بمؤسسات الدولة.
وفي مارس 2024 ترأس الراحل بوعلام بوعلام بتكليف مباشر من الرئيس تبون اللجنة الوطنية العليا للطعون المتعلقة بالاستثمار، المكلفة بالنظر في طعون المستثمرين.

ثم كلّفه الرئيس تبون ، في جانفي 2026، بترؤس ندوة سياسية لمناقشة مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات ونجح في إدارة النقاش وإثراء مشاريع القوانين .

ويعكس تتابع هذه التكليفات طبيعة وحجم الثقة التي مُنحت له من قبل الرئيس تبون، فمنذ 2020 بقي الراحب قريبًا من كبرى الملفات القانونية والقضائية والمؤسساتية المرتبطة برئاسة الجمهورية.
ولم يكن حضور بوعلام بوعلام مرتبطًا بالظهور الإعلامي، بقدر ما ارتبط بمواقع تقوم على الضبط الإجرائي والتنسيق بين مؤسسات الجمهورية.

وبرحيله تطوي مسيرة قاضٍ انتقل إلى مجلس الأمة، ثم إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية، قبل أن ينهي مسيرته في أحد أعلى مواقع التنسيق داخل مؤسسة الرئاسة والمتتبع لمشاهد تأثر الرئيس ورجالات الدولة لفقدان بوعلام بوعلام يدرك أن الراحل كان رجل دولة بامتياز .




















