الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:26 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 11 مشاهدة
سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

بوابة الجزائر الإخبارية: 3 شركات أمريكية كبرى، وملفان رئيسيان للاستكشاف والإنتاج، ومسار ثالث لنقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ محاور تصدرت مباحثات مجمع سوناطراك في مدينة هيوستن الأمريكية، ضمن زيارة عمل يجريها الرئيس المدير العام نور الدين داودي إلى الولايات المتحدة من 12 إلى 16 أكتوبر 2026، بهدف توسيع الشراكات الدولية وتطوير الموارد النفطية والغازية الجزائرية وتعزيز القدرات التقنية للصناعة الطاقوية الوطنية.

وتأتي هذه التحركات في إطار توجه سوناطراك إلى تعميق التعاون مع الشركات الأمريكية المتخصصة في الاستكشاف والإنتاج والخدمات البترولية، من خلال برنامج لقاءات شمل إكسون موبيل (ExxonMobil) وديفون إنرجي (Devon Energy) وهاليبرتون (Halliburton)، بما يجمع بين البحث عن فرص استثمارية جديدة، ومواصلة تطوير شراكات قائمة، والاستفادة من الحلول التكنولوجية المتقدمة لتحسين الأداء التشغيلي.

سوناطراك توسّع شراكاتها في الولايات المتحدة..

وبحسب بيان المجمع المؤرخ في 14 أكتوبر 2026، استهدفت المحادثات توسيع التعاون في أنشطة المنبع، التي تشمل استكشاف موارد المحروقات وتقييمها وتطوير الحقول وإنتاج النفط والغاز، بالتوازي مع بحث استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في العمليات البترولية، وتعزيز تكوين الكفاءات الجزائرية ونقل الخبرات والمعارف.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية اقتصادية بالنظر إلى طبيعة المؤسسات التي شملتها المباحثات، إذ تمثل إكسون موبيل وديفون إنرجي شركات متخصصة في استكشاف وإنتاج المحروقات، بينما تعد هاليبرتون من أبرز المجموعات العالمية في الخدمات البترولية وتطوير حلول الحفر والإنتاج والتكنولوجيا الرقمية. ويتيح الجمع بين هذه التخصصات تناول مختلف المراحل التقنية والاستثمارية اللازمة لتطوير الموارد الطاقوية.

وفي هذا السياق، استهل نور الدين داودي برنامج الزيارة يوم 12 أكتوبر بمحادثات مع مسؤولي إكسون موبيل، تمحورت حول فرص توسيع التعاون في الاستكشاف وتطوير وتثمين موارد النفط والغاز الجزائرية، استكمالاً للمسار الذي انطلق رسمياً بتوقيع مذكرة تفاهم بين الشركتين في 23 ماي 2024.

وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة لارتباطها بحوضي أهنت وقورارة، اللذين شملتهما مذكرة التفاهم بهدف دراسة فرص تطوير الموارد الهيدروكربونية، بالاعتماد على الابتكار التكنولوجي والتميز التشغيلي والممارسات البيئية المستدامة. وكان نائب رئيس إكسون موبيل للاستكشاف والفرص الجديدة، جون أرديل، قد أكد عند توقيع الاتفاق أن الخبرة الجزائرية في تطوير المحروقات، إلى جانب القدرات التكنولوجية المتقدمة للمجموعة الأمريكية، توفر أساساً للتعاون في استغلال الإمكانات الطاقوية للبلاد.

وشهد هذا التعاون تطوراً إضافياً خلال سبتمبر 2025، عندما ناقش مسؤولو الشركتين، على هامش مؤتمر «غازتك»، تقدم أعمال لجنة التفاوض المكلفة بتحديد معالم عقد للمحروقات استناداً إلى اتفاق ماي 2024. وتوضح هذه المحطة أن محادثات هيوستن تندرج ضمن مسار تفاوضي وتقني بدأ قبل أكثر من عامين، وليس مجرد اتصالات أولية بين الطرفين.

وفي موازاة الشراكات المرتبطة بتطوير الموارد، خصص وفد سوناطراك يوم 13 أكتوبر لاجتماع مع مسؤولي هاليبرتون، تم خلاله استعراض الحلول الرقمية والتكنولوجيات الحديثة المستخدمة في الصناعة البترولية، إلى جانب بحث مجالات التعاون في الخدمات والتكوين وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة التشغيلية.

وشمل البرنامج زيارة منشآت تابعة للمجموعة الأمريكية والاطلاع على عروض تقنية تتصل بتحسين أداء العمليات البترولية. وتتيح مثل هذه الحلول معالجة البيانات الجيولوجية والتشغيلية، وتحسين التخطيط لعمليات الحفر، وتطوير إدارة المكامن، بما يمكن أن يساهم في تعزيز كفاءة الإنتاج والتحكم في التكاليف.

وتتزامن هذه المباحثات مع التوسع المتواصل لهاليبرتون في تطوير التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إذ عرضت الشركة خلال فعالياتها التكنولوجية في هيوستن، في ماي 2026، حلولاً تجمع بين البرمجيات والأتمتة وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي، بهدف تحسين أداء الآبار ورفع الكفاءة التشغيلية. وتمثل هذه التقنيات أحد المجالات المطروحة لتعميق التعاون مع سوناطراك، دون أن يعني ذلك الإعلان عن اعتماد أنظمة محددة بموجب لقاءات أكتوبر.

ولا يقتصر التعاون بين سوناطراك وهاليبرتون على الخدمات التقنية، بل يمتد إلى تأهيل الموارد البشرية الجزائرية، حيث أعلنت المجموعة الأمريكية في 17 ماي 2021 منح تراخيص برمجية تعليمية متعددة الملايين من الدولارات لكل من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، وجامعة بومرداس، وجامعة ورقلة.

وشملت هذه المبادرة إتاحة استخدام منصة «DecisionSpace» التابعة لهاليبرتون، بما يوفر للطلبة والأساتذة أدوات متخصصة في معالجة البيانات الزلزالية والجيوفيزياء وعلوم الأرض والحفر والإنتاج وإدارة البيانات. وكانت الشركة قد حددت مدة التراخيص الأصلية بثلاث سنوات، في إطار برنامجها الدولي لدعم التكوين الهندسي والبحث العلمي، دون الإعلان عن استمرار صلاحية تلك التراخيص بعد انتهاء مدتها.

وتعكس هذه التجربة أحد أبعاد الشراكة التكنولوجية التي تسعى سوناطراك إلى تطويرها، من خلال ربط التعاون الصناعي بتأهيل الكفاءات الوطنية وتمكين الجامعات من استخدام أدوات متقدمة في التكوين والبحث التطبيقي، بما يدعم احتياجات قطاع المحروقات من المهندسين والمتخصصين في الجيولوجيا وتكنولوجيات الإنتاج.

أما المسار الثالث من زيارة هيوستن، فتمثل في المحادثات التي أجراها وفد سوناطراك مع شركة ديفون إنرجي يوم 13 أكتوبر، والتي ركزت على فرص التعاون في الاستكشاف والإنتاج وتطوير أنشطة المنبع، إلى جانب تحديد إمكانات استثمارية جديدة.

وتفتح هذه الاتصالات مجالاً لدراسة التعاون مع مؤسسة أمريكية تمتلك خبرة في تطوير موارد النفط والغاز، ضمن مسعى سوناطراك إلى توسيع شبكة شركائها الدوليين وتنويع الخبرات الصناعية والتكنولوجية التي يمكن توظيفها في المشاريع المستقبلية.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع لتعزيز جاذبية قطاع المحروقات الجزائري أمام المستثمرين الدوليين، مستفيداً من الإطار القانوني للاستثمار في الاستكشاف والإنتاج، ولا سيما القانون رقم 19-13 المتعلق بأنشطة المحروقات.

وكانت الجزائر قد حققت خلال جولة عروض التراخيص لعام 2024، التي أُعلنت نتائجها في جوان 2025، إسناد خمس رقع من أصل ست مطروحة للمنافسة، بمشاركة مجموعات طاقوية دولية. وشكلت الجولة أول منافسة دولية للاستثمار تنظم في إطار القانون الجديد، بما يعكس توجه السلطات نحو توسيع مشاركة الشركاء الأجانب في تطوير الموارد الوطنية.

ويعزز هذا السياق أهمية المحادثات التي أجرتها سوناطراك في الولايات المتحدة، إذ إن توسيع قاعدة الشراكات في أنشطة المنبع يتيح دراسة مشاريع جديدة، وتبادل الخبرات في تطوير المكامن، والاستفادة من التكنولوجيات المتقدمة، بما يدعم جهود المجمع لتطوير قدراته الاستكشافية والإنتاجية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تكتسب الشراكات التكنولوجية بعداً لا يقل أهمية عن الاستثمارات المباشرة، بالنظر إلى دور الابتكار في تحسين مردودية الحقول وتطوير تقنيات الاستكشاف والتحكم في تكاليف العمليات البترولية. كما يساهم تكوين الموارد البشرية وتطوير الخبرات الوطنية في تعزيز القدرات التشغيلية للمجمع على المدى الطويل.

غير أن لقاءات هيوستن لم تتضمن، وفق المعطيات المعلنة، توقيع عقود استثمار جديدة أو الإعلان عن التزامات مالية أو أحجام إنتاج إضافية، إذ انصبت أساساً على تطوير التعاون القائم ودراسة فرص مستقبلية، تتحدد أبعادها الاستثمارية والتجارية وفق نتائج المفاوضات والاتفاقات اللاحقة.

وبذلك، تجمع زيارة سوناطراك إلى الولايات المتحدة بين ثلاثة مسارات متكاملة، تشمل متابعة الشراكة الاستكشافية مع إكسون موبيل، وتطوير التعاون التقني والرقمي مع هاليبرتون، وفتح محادثات استثمارية مع ديفون إنرجي، في إطار توسيع العلاقات الطاقوية الجزائرية الأمريكية وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الدولية في تطوير الموارد الوطنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

13 ألف مشروع استثماري، ونمو اقتصادي بلغ 3.9% في 2025، وتوجه لإنتاج سيارة جزائرية قبل نهاية 2028؛ مؤشرات وضعت التحولات الصناعية والاستثمارية في الجزائر ضمن اهتمامات التغطية الاقتصادية الأجنبية للقاء الذي جمع الرئيس عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وسط توجه لتوسيع الشراكات مع المؤسسات الصناعية الدولية وتعزيز الإنتاج المحلي.

و خصصت صحيفة The Rio Times البرازيلية، الخميس 15 أكتوبر، تقريراً موسعاً لمخرجات اللقاء، أبرزت فيه انتقال الجزائر نحو مشاريع صناعية تستهدف توطين التكنولوجيا وتطوير صناعة المكونات، مع التركيز على التعاون المرتقب مع شركاء ألمان وإيطاليين في صناعة السيارات.

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

واختارت الصحيفة مشروع السيارة الجزائرية محوراً رئيسياً لتغطيتها، بعدما أعلن الرئيس تبون إمكانية إنتاجها خلال 27 شهراً، مع التوجه نحو تصنيع علبة السرعات والإطارات داخل البلاد. ويمثل هذا التوجه مرحلة أكثر تقدماً في تطوير صناعة السيارات، باعتبار أن إنتاج المكونات الميكانيكية محلياً يتيح توسيع القيمة المضافة الصناعية، وفتح مجالات جديدة أمام المؤسسات المتخصصة في المناولة والهندسة والتجهيزات.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب ارتباطها بشبكات النقل البحري والبري في حوض المتوسط وإفريقيا. ومن شأن توسيع الإنتاج الصناعي أن يوفر فرصاً لتعزيز سلاسل التوريد المحلية وتطوير التعاون بين المصنعين الجزائريين والشركات الدولية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب تجهيزات وتقنيات متقدمة.

ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي البرازيلي على صناعة السيارات، بل امتد إلى المشاريع الاستثمارية المسجلة بعد مراجعة الإطار القانوني للاستثمار، والتي قدرها الرئيس تبون بنحو 13 ألف مشروع. ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة المشاريع المطروحة للتجسيد، فيما يرتبط أثرها الاقتصادي بدخولها مرحلة الإنتاج وتوفيرها مناصب العمل ورفع قدرات المؤسسات الوطنية.

وتتزامن هذه الحركية مع مؤشرات اقتصادية سجلتها الجزائر خلال العامين الماضيين. فقد أكد صندوق النقد الدولي، في تقريره المنشور يوم 21 سبتمبر 2026، أن الاقتصاد الجزائري حقق نمواً بنسبة 3.9% خلال 2025، مقابل 3.7% في 2024، مدفوعاً بقوة الاستثمارات، متوقعاً استمرار النمو عند 3.8% في 2026. كما أقر بأن الإصلاحات المعتمدة دعمت جهود التنويع الاقتصادي، مع تأكيده ضرورة مواصلة تطوير بيئة الأعمال.

وتبرز هذه المعطيات تطور النشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، إذ سجل هذا القطاع نمواً بنسبة 4.3% خلال 2024 و4% خلال 2025، وفق بيانات الصندوق، ما يعكس مساهمته المستمرة في دعم الناتج الداخلي الخام. ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة مع توسع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والخدمات والبنية التحتية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، أبرزت تصريحات الرئيس تبون وصول تغطية السوق الوطنية بالأدوية المصنعة محلياً إلى 84%، وهو مستوى يعكس تطور القدرات الإنتاجية في صناعة استراتيجية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية. ويفتح هذا التطور فرصاً لزيادة القيمة المضافة المحلية، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالتعبئة والمواد الأولية والخدمات التقنية، وتوسيع النشاط التصديري مستقبلاً.

من البرازيل إلى أوروبا.. الصحافة الدولية تبرز التحول الصناعي للجزائر وشراكاتها الاقتصادية الجديدة

كما تطرقت التغطية البرازيلية إلى التطورات التي يشهدها قطاع تكرير المحروقات، بعد تصريحات الرئيس تبون بشأن الاستغناء عن استيراد البنزين والكيروسين والتوجه إلى تقليص واردات المازوت مع دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج. وتندرج هذه الخطوات ضمن سياسة توسيع تحويل الموارد الطاقوية محلياً، بما يسمح برفع القيمة الاقتصادية للمواد المنتجة وتقليص الاعتماد على المنتجات النفطية المستوردة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الجزائر لتطبيق ترتيبات جديدة ابتداءً من 2027، تشمل تعزيز فعالية الشباك الوحيد للاستثمار وتبسيط الإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع. ويمكن لهذه الإصلاحات أن تدعم وتيرة تجسيد الاستثمارات وتحسن شروط عمل المؤسسات الوطنية والأجنبية.

وعلى المستوى الدولي، أكد صندوق النقد الدولي أن الاستثمارات المهيكلة وسياسات إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات وتشجيع الصادرات غير النفطية تمثل محاور رئيسية في برنامج التحول الاقتصادي الجزائري. كما أشار إلى أن الإصلاحات الجارية تشمل تحسين الإدارة الجبائية وتسيير المالية العمومية والحوكمة ورقمنة النشاط الاقتصادي.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة النشاط الإنتاجي في الجزائر، بالتزامن مع توجه نحو إنشاء منظومات صناعية أكثر تكاملاً، وربط الاستثمار المحلي بالشراكات التكنولوجية الأجنبية. وبين المشاريع المسجلة، وتطور الصناعات الصيدلانية والميكانيكية، ومؤشرات النمو خارج المحروقات، تتجه الجزائر إلى توسيع مساهمة القطاعات المنتجة في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الاقتصاد الجزائري يخلط حسابات FMI !.. 332 مليار دولار ناتج محلي خام في عام 2027

الاقتصاد الجزائري يخلط حسابات FMI !.. 332 مليار دولار ناتج محلي خام في عام 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: 332 مليار دولار هو حجم الاقتصاد الجزائري المتوقع في 2026، وفق أرقام نقلتها تقارير صحفية عن إصدار أكتوبر لآفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، بما يضع الجزائر أول اقتصاد مغاربي ورابع أكبر اقتصاد إفريقي. وتُظهر الأرقام ارتفاعًا بنحو 45.3 مليار دولار مقارنة بقيمة قدرها 285.72 مليار دولار في 2025، بينما يؤكد الصندوق في تقييمه للاقتصاد الجزائري استمرار النمو ودور الاستثمار في دعم النشاط والتنويع.

وبحسب البيانات المرصودة، تأتي الجزائر بعد جنوب إفريقيا، التي يُقدّر ناتجها بنحو 479.96 مليار دولار، ومصر بـ429.65 مليار دولار، ونيجيريا بـ377.37 مليار دولار. أما مغاربيًا، فيبلغ الفارق بينها وبين المغرب نحو 136.7 مليار دولار، استنادًا إلى تقدير الناتج المغربي عند 194.33 مليار دولار، ما يجعل حجم الاقتصاد الجزائري أكبر بنحو 70%.

وتعادل الزيادة بين الرقمين المنقولين لعامي 2025 و2026 نحو 15.8% بالقيمة الاسمية بالدولار. ويختلف هذا المؤشر عن النمو الحقيقي، لأنه يتأثر بتغير الأسعار وسعر الصرف إلى جانب تطور الإنتاج. وبذلك، فإن ارتفاع القيمة الدولارية يوضح اتساع الوزن المالي للاقتصاد، بينما يُقاس نمو النشاط بعد استبعاد أثر الأسعار بمؤشر مستقل.

وفي هذا الجانب، يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% في 2026، بعد 3.9% في 2025 و3.7% في 2024، وفق بيان مشاورات المادة الرابعة المنشور في 21 سبتمبر. ورحّب مجلسه التنفيذي بمتانة النمو وجهود التنويع المدعومة باستراتيجية ترتكز على الاستثمار العمومي، كما اعتبر ارتفاع إيرادات المحروقات فرصة لتحسين الآفاق القريبة وإعادة تكوين الهوامش المالية.

ويمنح هذا التقييم أهمية لنوعية الاستثمار إلى جانب حجمه؛ فالمشاريع التي توسع الإنتاج وتخفض تكاليف النقل والطاقة وتزيد قدرة المؤسسات على التصدير ترفع مساهمة القطاعات المختلفة في النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، يظل قياس نتائج التنويع مرتبطًا بتطور القيمة المضافة والإنتاج والصادرات خارج المحروقات، وليس بقيمة المشاريع المعلنة وحدها.

وبخصوص هذه الأنشطة، يورد جدول مشاورات سبتمبر نموًا خارج المحروقات بلغ 4% في 2025، مع توقع 3.3% في 2026. لذلك، ينبغي ربط نسبة 4% بسنتها المرجعية، وعدم تقديمها باعتبارها توقعًا مؤكدًا للسنة الجارية.

وعند احتساب حجم الاقتصاد بتعادل القوة الشرائية، تنقل البيانات المقدمة رقمًا يقارب 947 مليار دولار دولي، مع ناتج للفرد يبلغ نحو 19,720 دولارًا دوليًا، مقابل نحو 6900 دولار للفرد بالأسعار الجارية. ويتيح تعادل القوة الشرائية مقارنة حجم السلع والخدمات المنتجة بعد مراعاة اختلاف مستويات الأسعار بين البلدان؛ ولذلك فهو يقدم زاوية إضافية لقياس الحجم الاقتصادي، إلى جانب الناتج المحسوب بأسعار الصرف.

وتبرز هذه المؤشرات اتساع القاعدة الاقتصادية الجزائرية، لكنها لا تعادل الأجر السنوي أو الدخل المتاح لكل مواطن. كما أن ارتفاع الناتج بتعادل القوة الشرائية لا يكفي وحده لإثبات تحسن القدرة الشرائية للأسر، التي يتحدد مسارها بتطور الأجور والأسعار والتشغيل وتوزيع الدخل.

وفي ملف التمويل، يمثل انخفاض المديونية الخارجية، متى أُثبتت نسبتها من أحدث البيانات، عاملًا يحد من التعرض المباشر لشروط الاقتراض الخارجي ومخاطر إعادة التمويل بالعملات الأجنبية. غير أن الدين الخارجي يختلف عن إجمالي الدين العمومي، الذي يشمل الالتزامات المحلية أيضًا؛ ولهذا فإن تقييم هامش التحرك المالي يتطلب قراءة المديونية مع رصيد الموازنة والاحتياطيات وتكلفة التمويل.

وفي تقييمه الأخير، ربط صندوق النقد تعزيز متانة الاقتصاد بتحسين كفاءة الاستثمار العمومي وتعبئة الإيرادات خارج المحروقات، مع الإشارة إلى أن تسريع التنويع والإصلاحات يمكن أن يجذب مزيدًا من الاستثمار الخاص ويدعم النمو على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، نبّه إلى ضغوط العجز المالي وتراجع الهوامش الخارجية، وهي عوامل تجعل توجيه الموارد الإضافية إلى إنتاج مستدام مسألة أساسية.

و تكمن قوة الجزائر في الجمع بين حجم اقتصادي متقدم إقليميًا، ونمو مستمر، وقاعدة استثمارية تدعم توسيع النشاط. وتبقى ترجمة هذا الوزن إلى مكاسب أوسع مرتبطة بزيادة إنتاجية المؤسسات، وتوسيع الصادرات، وتحويل الاستثمارات إلى سلع وخدمات وفرص عمل.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

النفط الجزائري الأغلى عربيًا.. و«صحارى بلند» يقترب من 120 دولارًا

النفط الجزائري الأغلى عربيًا.. و«صحارى بلند» يقترب من 120 دولارًا

بوابة الجزائر الاخبارية : تصدّر خام «صحارى بلند» الجزائري قائمة أغلى أنواع النفط العربية خلال شهر سبتمبر 2026، بعدما بلغ متوسط سعره 118.49 دولارًا للبرميل، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، التي أوردتها وحدة أبحاث الطاقة.

https://twitter.com/algatedz/status/2110349351709020575

وسجّل النفط الجزائري ارتفاعًا ملحوظًا في أسعاره بنسبة 26% مقارنة بشهر أوت الماضي، حين بلغ متوسط سعر البرميل 94.32 دولارًا، وذلك في ظل موجة صعود شهدتها أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وبحسب البيانات ذاتها، حلّ الخام الليبي «السدر» في المرتبة الثانية عربيًا، بمتوسط سعر بلغ 117.49 دولارًا للبرميل، متبوعًا بالنفط الإماراتي بسعر 115.39 دولارًا، ثم الخام السعودي بمتوسط 109.02 دولارات.

وجاء النفط الكويتي في المرتبة الخامسة بمتوسط سعر بلغ 108.99 دولارات للبرميل، يليه الخام العراقي بسعر 108.93 دولارات.

وفي السياق ذاته، شهد متوسط سعر سلة خامات منظمة «أوبك» ارتفاعًا بنسبة 28% خلال سبتمبر، ليبلغ 110.59 دولارات للبرميل، مقارنة بـ86.44 دولارًا المسجلة خلال شهر أوت.

ومن شأن هذا الارتفاع في أسعار النفط أن ينعكس إيجابًا على عائدات الجزائر من الصادرات، خاصة أن المحروقات تُعدّ من أبرز مصادر إيرادات البلاد بالعملة الصعبة.

وباقترابه من مستوى 120 دولارًا للبرميل، يعزّز خام «صحارى بلند» الجزائري موقعه ضمن أنواع النفط الأعلى سعرًا في الأسواق العالمية، متصدرًا قائمة الخامات العربية خلال شهر سبتمبر 2026.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

بوابة الجزائر الإخبارية: شكلت الكلمة الأخيرة للرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أمام المتعاملين الاقتصاديين وأعضاء الحكومة، محطة فارقة في مسار تقييم وتوجهات الاقتصاد الوطني. اللقاء، الذي جاء بدعوة من مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ووصِف بـ “السنة الحميدة”، أتاح الفرصة لإعادة إرساء جسور التواصل والتشاور بين السلطات العمومية والفاعلين في الميدان الاقتصادي، بما يخدم استراتيجية الدولة في تحقيق نهضة استثمارية شاملة.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

أكد رئيس الجمهورية في مستهل خطابه أن حضور القيادة السياسية ومشاركتها المباشرة في مثل هذه المنتديات الدورية ليس مجرد بروتوكول، بل هو تجسيد صريح لإرادة سياسية حازمة ومستمرة تسعى للدفع بحركية الاستثمار.

وتستهدف هذه الخطوة تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية عبر خلق مساحة للنقاش المباشر بين أعضاء الحكومة والمستثمرين من مختلف ولايات الوطن، مما يوفر بيئة آمنة ومحفزة للنشاط الاقتصادي وتطوير المشاريع الوطنية.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المؤشرات خارج المحروقات: نجاعة خيار التنوع


ولعل أبرز ما توقف عنده الرئيس الجزائري هو القراءة في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بالناتج الداخلي الخام خارج قطاع النفط والغاز. واعتبر تبون أن الأرقام المسجلة تعكس نجاح المخطط التنموي في قطع شوط هام نحو تنويع الاقتصاد الوطني. هذا التحول النوعي يهدف بالأساس إلى التحرر التدريجي من الارتهان الكلي لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، وتشييد قاعدة إنتاجية محلياً قادرة على فرض نفسها وتلبية الاحتياجات الوطنية بل والتصدير.

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

المنظومة القانونية كقاطرة للاستثمار

ولم يفُت رئيس الجمهورية التنويه بالخطوات العملية المحققة في الميدان عقب المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية المؤطرة للاستثمار. فالبيئة التشريعية الجديدة جاءت لتكرس مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتوفير الضمانات اللازمة للمتعاملين المحليين والأجانب على حد سواء. ويُعد هذا الإصلاح القانوني حجر الزاوية في استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز الابتكار والتنافسية في مختلف القطاعات الحيوية مثل الفلاحة، الصناعة، والخدمات.
نحو بناء اقتصاد معاصر ومتكيف

الرئيس الجزائري يرسم ملامح الاقتصاد الجديدة ..إرادة سياسية صلبة لبناء منشأة اقتصادية معاصرة وقادرة على الصمود

ختاماً، ينطوي خطاب رئيس الجمهورية على رؤية شاملة ترتكز على جعل الجزائر قطباً اقتصادياً إقليمياً يملك مقومات الصمود أمام الهزات والأزمات العالمية المتكررة. إن بناء “اقتصاد معاصر” لا يتحقق -وفق الرؤية المعتمدة- إلا بالشراكة الحقيقية بين الدولة والمتعاملين الاقتصاديين، والاستثمار الفعال في العنصر البشري والتكنولوجيا، للوصول إلى تنمية مستدامة تحمي السيادة الوطنية وتضمن الرفاه الاجتماعي.

#الاستثمار#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

الجزائر أول دولة تقتني طائرات الإسعاف الجوي الأمريكية “Cessna Sky Courier”!

‏بوابة الجزائر الإخبارية: في سابقة هي الأولى من نوعها إفريقيا وعالميا، نجحت شركة “طاسيلي“ للعمل الجوي التابعة للعملاق الجزائري “سوناطراك” في استكمال إجراءات القبول الفني في المصنع لطائرتين جديدتين من طراز Cessna SkyCourier، من تصنيع شركة Textron Aviation الأمريكية.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

ومن المتوقع وصول الطائرتين إلى العاصمة الجزائرية، وفق بيان للسفارة الأمريكية بالجزائر، بحلول نهاية شهر أكتوبر.

‏ويُعد هذا الطلب التاريخي، حسب السفارة، أول طلب لشراء طائرات من طراز “SkyCourier “في أفريقيا، وأول طلب على مستوى العالم لطائرة من هذا الطراز مجهزة للقيام بمهام الإسعاف الجوي.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏وصُممت الطائرة الجديدة لدعم نقل الركاب والإجلاء الطبي والمهام الخاصة، وستعمل على تحديث شركة طاسيلي للعمل الجوي ، وتعزيز الكفاءة التشغيلية والموثوقية، ودعم قطاع الطاقة في الجزائر. وسيكون مقر الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود.

‏وبهذه المناسبة، هنأت السفارة الأمريكية، فريق شركة طاسيلي للعمل الجوي، وكذلك لشركة Textron Aviation وموزعها Africair، على هذا الإنجاز المهم وعلى هذه الشراكة التي تسمح للجزائر الاستفادة من تكنولوجيا الطيران الأمريكية المتقدمة.

‏الجزائر‬⁩ تسجل سابقة إفريقية وعالمية في مجال الإسعاف الجوي!

‏كما عبرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية عن فخرها بدعم الجهود التي تساهم في تحقيق هذا الإنجاز المهم، الذي يعكس قوة الروابط التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر.

#الجزائر#طاسيلي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

الجيش الجزائري يتصدى لمحاولة إغراق البلاد بأزيد من 4 قناطير كيف عبر الحدود مع المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار محاربة الجريمة المنظمة، أوقفت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن، (47) تاجر مخدرات كما أحبطت محاولات إدخال (4) قناطير و(82) كيلوغرام من الكيف المعالج، عبر الحدود مع المغرب وذلك وفقا للحصيلة العملياتية الأسبوعية للجيش الجزائري خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 13 أكتوبر 2026

كما جرى ضبط (368.937)قرص مهلوس، خلال عمليات عبر النواحي العسكرية.

وتم أيضا القضاء على (3) منقبين غير شرعيين عن الذهب كان بحوزتهم سلاح ناري (1) ومعدات تنقيب مختلفة

وأوقفت مفارز أخرى، بكل من تمنراست وبرج باجي مختار وإن صالح، (385) شخصا وحجزت (29) مركبة و(144) مولد كهربائي و(97) مطرقة ضغط و(5) أجهزة كشف عن المعادن، بالإضافة إلى كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب،

كما تم توقيف (11) شخص آخر وضبط (4) بنادق صيد و(20.980) لتر من الوقود، وهذا خلال عمليات متفرقة.

هذا وقد جرى إحباط محاولات هجرة غير شرعية بالسواحل الوطنية لـ (291) شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع وتوقيف (592) مهاجر غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني.

مكافحة الإرهاب

أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي (7) عناصر دعم للجماعات الإرهابية، خلال عمليات متفرقة عبر التراب الوطني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

بوابة الجزائر الإخبارية: يسجل الطيران الجزائري خطوة نوعية جديدة في تحديث قدراته التشغيلية، بعدما أنهت شركة طاسيلي للعمل الجوي، التابعة لمجمع سوناطراك، إجراءات القبول الفني لطائرتين جديدتين من طراز «Cessna SkyCourier» قبل وصولهما المرتقب إلى الجزائر نهاية أكتوبر. وتمثل الصفقة أول طلب لهذا الطراز في إفريقيا، والأول عالميًا لنسخة مجهزة منذ الأصل لمهام الإسعاف والإجلاء الطبي.

ووفق إعلان السفارة الأمريكية بالجزائر، ستتمركز الطائرتان في الجزائر العاصمة وحاسي مسعود لدعم نقل الركاب والمهام الخاصة المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يمنح طاسيلي قدرة جوية أقرب إلى واحد من أهم أقطاب النشاط النفطي والغازي في الجنوب.

وكانت «Textron Aviation» قد أعلنت الصفقة في 17 جوان 2025 خلال معرض باريس للطيران، وحددت 2026 موعدًا للتسليم. ويعني استكمال القبول الفني في المصنع أن العملية انتقلت الآن إلى المرحلة الأخيرة السابقة لوصول الطائرتين، من دون أن يعني ذلك دخولهما الخدمة التشغيلية بعد.

الطيران الجزائري يسبق إفريقيا والعالم.. طاسيلي تدخل جيلًا جديدًا من النقل والإسعاف الجوي

وتكمن القيمة الأساسية للاقتناء في مرونة الاستخدام. فقد زُودت الطائرتان بنظام LifePort PLUS للإجلاء الطبي، بما يسمح بإعادة تهيئة المقصورة بين نقل الركاب أو الشحن والمهام الطبية وفق الحاجة، وهو ما يتيح استخدام الأصل الجوي نفسه في أكثر من وظيفة بدل تخصيص طائرة مستقلة لكل مهمة.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية مباشرة في الجزائر، بالنظر إلى اتساع المسافات بين المنشآت الطاقوية ومراكز العلاج والمطارات الكبرى، خصوصًا في الجنوب، حيث يصبح عامل الزمن حاسمًا في نقل الفرق التقنية أو التدخل الطبي العاجل.

كما صُممت «SkyCourier» للعمل في بيئات تشغيلية صعبة وعلى مدارج قصيرة وغير معبدة، وهي ميزة تتلاءم مع طبيعة جزء من النشاط الجوي المرتبط بالمواقع الصناعية والطاقوية البعيدة.

وتعمل الطائرة بمحركين توربينيين مروحيين، وتتسع نسختها القياسية لما يصل إلى 19 راكبًا، بمدى أقصى يقارب 1667 كيلومترًا وسرعة تحليق تتجاوز 370 كيلومترًا في الساعة. وهذه مواصفات عامة للطراز، ولا تعكس بالضرورة عدد الركاب أو الحالات الطبية الممكن نقلها عند اعتماد تجهيز الإسعاف الجوي.

وبالنسبة إلى طاسيلي، فإن إدخال هذا الطراز لا يقتصر على زيادة عدد الطائرات، بل يوسع نوعية المهام التي يستطيع الأسطول تنفيذها. فالشركة تؤدي دورًا لوجستيًا مرتبطًا مباشرة بنشاط الطاقة، حيث تتطلب عمليات نقل العمال والمهندسين والتدخلات الخاصة طائرات قادرة على العمل وفق شروط تختلف عن النقل التجاري التقليدي.

وتمنح الصفقة كذلك بعدًا تقنيًا للطيران الجزائري، باعتبار أن شركة وطنية ستكون أول مشغل إفريقي للطراز وأول زبون عالمي لنسخته الطبية الخاصة. ويضع ذلك طاسيلي ضمن المستخدمين الأوائل لمنصة جوية متعددة المهام، مع ما يرافق تشغيلها من خبرة جديدة للطيارين والمهندسين وفرق الصيانة والتجهيز الطبي.

وأشادت السفارة الأمريكية بالتعاون بين طاسيلي و«Textron Aviation» والموزع «Africair»، معتبرة الصفقة مؤشرًا على تطور العلاقات التجارية والتكنولوجية بين الجزائر والولايات المتحدة. ولم تكشف البيانات المنشورة عن قيمة الاقتناء أو تفاصيل عقود الصيانة والتكوين، ما لا يسمح حتى الآن بتقييم تكلفته الكاملة على مدى التشغيل.

وبذلك، لا تضيف طاسيلي طائرتين جديدتين إلى أسطولها فحسب، بل تدخل الطيران الجزائري إلى استخدام جديد لـ«SkyCourier» يجمع النقل والإسعاف الجوي في منصة واحدة، مع تمركز مباشر في قلب النشاط الطاقوي بحاسي مسعود. وتمنح هذه السابقة الجزائر موقعًا متقدمًا في إفريقيا والعالم في تشغيل الطراز ضمن مهام متخصصة، بما يعزز قدرة الطيران الوطني على خدمة قطاعات استراتيجية بكفاءة ومرونة أكبر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

بوابة الجزائر الاخبارية : شهد السوق المالية الجزائرية تحولات متسارعة تعكس توجهاً نحو تعزيز دور بورصة الجزائر في تمويل الاقتصاد الوطني، والانتقال تدريجياً من الاعتماد التقليدي على التمويل البنكي إلى تنويع مصادر التمويل وتعبئة المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية المنتجة. وتأتي هذه الديناميكية في سياق الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تسعى من خلالها الجزائر إلى تطوير سوق رؤوس الأموال، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير آليات تمويل جديدة تستجيب لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.

وفي هذا الإطار، كشفت لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها «كوسوب»، في تقريرها السنوي لسنة 2025، عن مؤشرات إيجابية تعكس تطور نشاط السوق المالية، أبرزها ارتفاع القيمة السوقية لبورصة الجزائر بأكثر من 42 بالمائة، واعتماد أول صندوق مشترك للتوظيف في رأس المال المخاطر بطاقة استثمارية تبلغ 3 مليارات دينار، إلى جانب إدراج ثلاثة قروض سندية للتداول بقيمة إجمالية قدرها 22 مليار دينار. وهي تطورات تبرز المساعي الرامية إلى توسيع الأدوات المالية وتنويع فرص الاستثمار، وتعزيز قدرة المؤسسات على الوصول إلى مصادر تمويل بديلة ومكملة للقروض البنكية.

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على المؤشرات المالية المسجلة، بل تمتد إلى الرهانات المرتبطة بتعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة والمستثمرين، وتحسين مستويات السيولة والشفافية والحوكمة. كما تطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة البورصة على استقطاب المؤسسات الاقتصادية الخاصة والعمومية، وتحويل المدخرات الوطنية إلى رؤوس أموال موجهة لتمويل النشاط الإنتاجي وخلق الثروة ومناصب الشغل.

بورصة الجزائر تدخل مرحلة جديدة من النمو.. ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 42 بالمائة ورهان على تمويل الاستثمار المنتج

ومع استمرار الإصلاحات المعلنة خلال سنة 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة بورصة الجزائر على التحول إلى رافعة فعلية لتمويل الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني، وحول الآليات المطلوبة لترجمة النمو المسجل في قيمتها السوقية إلى تمويلات ملموسة تستفيد منها المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة والمبتكرة.

وفي هذا السياق، أكد مستشار البنك الدولي السابق، الخبير الاقتصادي عمرو صالح، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن التطورات التي تشهدها بورصة الجزائر تعكس بداية تحول مهم في بنية السوق المالية الوطنية، مشيراً إلى أن المؤشرات المسجلة خلال سنة 2025 تمثل نتائج أولية للإصلاحات الرامية إلى تعزيز مكانة البورصة ضمن المنظومة الاقتصادية والمالية، وتوسيع مساهمتها في تعبئة رؤوس الأموال وتمويل المشاريع الاستثمارية.

وأوضح صالح أن ارتفاع القيمة السوقية لبورصة الجزائر بأكثر من 42 بالمائة يمثل مؤشراً إيجابياً على تطور السوق المالية، غير أن الأهمية الاقتصادية لهذا النمو لا ينبغي اختزالها في الأرقام المسجلة وحدها، بل يجب تقييمها من خلال قدرة السوق على استقطاب مؤسسات جديدة، وتعبئة المدخرات الوطنية، وتحويلها إلى موارد مالية موجهة نحو تمويل الأنشطة الإنتاجية وخلق الثروة.

وأشار المتحدث إلى أن نجاح أي سوق مالية لا يقاس فقط بارتفاع القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة، وإنما أيضاً بحجم التمويلات الجديدة التي تستطيع المؤسسات تعبئتها، وعدد الشركات المستفيدة من هذه التمويلات، ومستويات التداول والسيولة التي تضمن استمرارية نشاط السوق وجاذبيتها للمستثمرين.

وفي هذا الإطار، شدد مستشار البنك الدولي السابق على ضرورة التمييز بين ارتفاع القيمة السوقية للبورصة وبين التدفقات المالية الجديدة الموجهة إلى الاقتصاد الحقيقي، موضحاً أن ارتفاع أسعار الأسهم المتداولة في السوق الثانوية لا يعني بالضرورة ضخ استثمارات إضافية في المؤسسات، ما يجعل توسيع الإصدارات الجديدة واستقطاب الشركات من أهم المؤشرات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.

إدراج القروض السندية يعزز تنويع مصادر التمويل

وفي قراءته لإدراج ثلاثة قروض سندية بقيمة إجمالية بلغت 22 مليار دينار، اعتبر عمرو صالح أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة في مسار تطوير السوق المالية الجزائرية، باعتبارها تفتح المجال أمام المؤسسات للحصول على موارد مالية إضافية خارج القنوات البنكية التقليدية، وتمنح المستثمرين فرصاً جديدة لتوظيف مدخراتهم في أدوات مالية منظمة.

وأوضح أن تطوير سوق السندات من شأنه أن يسمح للمؤسسات الاقتصادية بتعبئة تمويلات تتناسب مع طبيعة مشاريعها الاستثمارية وآجال تنفيذها، بما يعزز قدرتها على التوسع وتطوير نشاطها الإنتاجي، ويساهم في بناء منظومة تمويل أكثر تنوعاً ومرونة.

وأكد في السياق ذاته أن تطوير البورصة لا يعني الاستغناء عن دور البنوك، وإنما يستهدف إرساء تكامل بين التمويل البنكي والتمويل المباشر عبر الأسواق المالية، بما يتيح للمؤسسات خيارات أوسع للحصول على الموارد الضرورية لتنفيذ مشاريعها.

وأضاف أن هذا التكامل يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على المنظومة المصرفية، وتوجيه جزء من التمويلات نحو المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل، إلى جانب تحسين توزيع الموارد المالية داخل الاقتصاد الوطني، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز فرص خلق الثروة ومناصب الشغل.

صندوق رأس المال المخاطر.. آلية جديدة لدعم المؤسسات الناشئة

وفيما يتعلق باعتماد أول صندوق مشترك للتوظيف في رأس المال المخاطر بطاقة استثمارية تبلغ 3 مليارات دينار، أبرز الخبير الاقتصادي أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات تمويل المؤسسات الجزائرية، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة المبتكرة التي تواجه تحديات في الوصول إلى التمويلات البنكية التقليدية.

وأوضح صالح أن المؤسسات الناشئة غالباً ما تواجه صعوبات تمويلية مرتبطة بمحدودية الضمانات المطلوبة من البنوك، فضلاً عن طبيعة المخاطر التي تميز المشاريع الابتكارية، ما يجعل صناديق رأس المال المخاطر أداة مناسبة لمرافقتها خلال مراحل التأسيس والنمو والتوسع.

وأشار إلى أن أهمية هذا النوع من التمويل تكمن في اعتماده على المساهمة في رأس مال المؤسسة بدلاً من الاقتصار على منح القروض، وهو ما يسمح بتعزيز مواردها الذاتية وتخفيف أعباء الاستدانة، ويوفر لها إمكانيات أكبر لتطوير مشاريعها وتحويل أفكارها الابتكارية إلى أنشطة اقتصادية منتجة.

واعتبر أن تطوير هذه الآليات من شأنه أن يساهم في بناء بيئة مالية أكثر دعماً لريادة الأعمال والابتكار، ويساعد المؤسسات ذات الإمكانات الواعدة على تحقيق النمو والمنافسة، بما ينعكس إيجاباً على تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

إصلاحات تنظيمية لتعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية السوق

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه تطوير السوق المالية الجزائرية، أكد مستشار البنك الدولي السابق أن تحقيق الأهداف المنشودة يتطلب مواصلة الإصلاحات التنظيمية والمؤسساتية، خاصة ما يتعلق بتبسيط إجراءات إدراج المؤسسات في البورصة، وتخفيض التكاليف المرتبطة بهذه العملية، بما يتناسب مع القدرات المالية والتنظيمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وشدد على أهمية تطوير خدمات المرافقة والاستشارة المالية لفائدة المؤسسات الراغبة في دخول السوق، إلى جانب تعزيز قواعد الشفافية والإفصاح عن المعلومات المالية، باعتبارها من المرتكزات الأساسية لحماية المستثمرين وترسيخ الثقة في المعاملات المالية.

كما أبرز ضرورة العمل على توسيع قاعدة المستثمرين من خلال تطوير الثقافة المالية لدى الأفراد والمؤسسات، وتشجيع توظيف جزء من المدخرات الوطنية في أدوات استثمارية منظمة، بما يسمح بتعبئة موارد مالية إضافية وتوجيهها نحو تمويل المشاريع الاقتصادية.

وأشار إلى أن تحسين مستويات السيولة يمثل أحد التحديات الأساسية التي ينبغي معالجتها، لأن جاذبية السوق المالية ترتبط بقدرة المستثمرين على شراء الأوراق المالية وبيعها في ظروف مناسبة، وهو ما يستدعي توسيع حجم التداول وتنويع الأدوات والمنتجات المالية المتاحة.

وفي هذا السياق، دعا إلى تشجيع المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة المؤهلة على اللجوء إلى البورصة، وتطوير سوق السندات وصناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر، مع ضمان وجود إطار رقابي فعال يعزز سلامة المعاملات ويحمي حقوق المستثمرين.

2026.. رهان الانتقال من المؤشرات الإيجابية إلى التمويل الفعلي للاقتصاد

وبخصوص آفاق تطوير السوق المالية الجزائرية خلال سنة 2026، أكد عمرو صالح أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من مرحلة تسجيل مؤشرات النمو الإيجابية إلى مرحلة توسيع الأثر الاقتصادي الفعلي للبورصة، من خلال زيادة عدد المؤسسات المستفيدة من التمويل، وتعزيز قدرة السوق على استقطاب المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن نجاح هذه المرحلة يرتبط بمدى قدرة الإصلاحات المالية على توسيع قاعدة الشركات المصدرة للأوراق المالية، وتنويع المنتجات الاستثمارية، وتحسين مستويات السيولة، بما يجعل السوق المالية أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المؤسسات الاقتصادية بمختلف أحجامها.

وأكد أن تطوير تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة يمثل أحد المحاور الأساسية لهذا التحول، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المؤسسات في تنشيط الاستثمار، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص العمل، وتوسيع القاعدة الإنتاجية الوطنية.

وختم مستشار البنك الدولي السابق إلى أن مستقبل بورصة الجزائر يرتبط بقدرتها على بناء علاقة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي، بحيث لا تقتصر وظيفتها على تداول الأوراق المالية، وإنما تتحول تدريجياً إلى قناة فعالة لتعبئة رؤوس الأموال وتمويل الاستثمار المنتج.

واعتبر أن ترسيخ هذا التوجه، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات وتعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع قاعدة المؤسسات المدرجة، من شأنه أن يمنح السوق المالية الجزائرية دوراً أكبر في دعم النمو الاقتصادي المستدام، والمساهمة في تنويع مصادر التمويل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

#الاستثمار#بورضة الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد هندسة القرار الاستثماري.. آجال ملزمة وسلطة موحدة من الترخيص إلى العقار

الجزائر تعيد هندسة القرار الاستثماري.. آجال ملزمة وسلطة موحدة من الترخيص إلى العقار

بوابة الجزائر الإخبارية: تعيد الجزائر تنظيم مسار الاستثمار حول مركز قرار واحد، في محاولة لإنهاء واحدة من أكثر نقاط التعطيل تكرارًا في المشاريع: تعدد الإدارات، وتداخل الصلاحيات، وإمكانية إعادة تقييم القرار نفسه لدى أكثر من جهة. فالمرسوم الرئاسي الجديد لا يكتفي بإنشاء شباك موحد، بل يمنحه سلطة فعلية على مسار المشروع، ويضع آجالًا محددة للفصل في الملفات وتسليم الوثائق، ويجعل القرارات الصادرة عنه ملزمة لبقية الإدارات.

وبموجب المرسوم الرئاسي رقم 26-326 المؤرخ في 12 أكتوبر 2026، المنشور في العدد 72 من الجريدة الرسمية، يصبح الشباك الوحيد الوطني للاستثمار مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتوضع تحت وصاية الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، مع مقر في الجزائر العاصمة.

والتحول الأهم في النص لا يتعلق بالشكل التنظيمي، بل بطبيعة السلطة التي يمنحها للشباك. فالمادة الخامسة تجعله «المخاطب الوحيد والمدمج والحصري للمستثمرين»، بما يعني أن المستثمر يفترض أن يتعامل مع جهة واحدة في مختلف المراحل، من تسجيل المشروع والاستفادة من المزايا، إلى الحصول على التراخيص والعقار والشروع في الاستغلال.

الجزائر تعيد هندسة القرار الاستثماري.. آجال ملزمة وسلطة موحدة من الترخيص إلى العقار

هذه الصياغة تنقل مفهوم الشباك الوحيد من وظيفة الاستقبال والتنسيق إلى وظيفة اتخاذ القرار. وتتضح هذه النقلة أكثر في المادة 24، التي تجعل الوثائق والقرارات الصادرة عن أقطاب الشباك ملزمة للإدارات والهيئات المعنية، وتمنع إخضاعها لإجراءات شكلية إضافية أو لتقدير جديد لدى إدارة أخرى.

وهذا الحكم يعالج مباشرة واحدة من أكثر المشكلات التي ترفع الكلفة الزمنية للمشروع: حصول المستثمر على موافقة من جهة، ثم اضطراره إلى إعادة الملف لدى جهة ثانية لإعادة فحص القرار نفسه.

وبموجب التنظيم الجديد، لا تستطيع الإدارة الأخرى سحب القرار الصادر عن الشباك أو الطعن فيه إداريًا، ويصبح الاعتراض عليه من اختصاص القضاء.

اقتصاديًا، يعني ذلك تقليص ما يمكن وصفه بـمخاطر القرار الإداري؛ فالمستثمر الذي يبني تمويله أو عقوده أو طلبياته على ترخيص أو موافقة يحتاج إلى معرفة أن القرار لن يعاد فتحه بعد أسابيع أو أشهر لدى جهة أخرى.

25 يومًا للقرار و15 يومًا للترخيص

ويضع المرسوم لأول مرة رزنامة أكثر وضوحًا لمسار الملف. فمجلس الإدارة مطالب بالفصل في الملفات المؤهلة خلال 25 يومًا فيما يتعلق بالتسجيل والاستفادة من المزايا والتصريح بالتأهيل.

لكن هذه المهلة لا تسري بصورة مطلقة؛ إذ يتوقف احتسابها عندما يطلب استكمال الملف أو تقديم معلومات إضافية. وهذا يعني أن عامل الوقت سيظل مرتبطًا بدرجة اكتمال الملفات ونوعية المعطيات التي يقدمها المستثمر.

وبعد اتخاذ القرار، تنتقل الإجراءات إلى الأقطاب المختصة، التي تلتزم بتسليم التراخيص والوثائق اللازمة لتجسيد المشروع في أجل أقصاه 15 يومًا من تاريخ استلام الملف المتعلق بها.

أما قرارات الموافقة المسبقة الخاصة بإنشاء المؤسسات المصنفة من الفئات الأولى والثانية والثالثة، فحدد لها أجل أقصى يبلغ 20 يومًا.

وتكشف هذه الآجال أن المرسوم يميز بين مرحلتين مختلفتين: قرار قبول الاستثمار وتأهيله من جهة، وتسليم الوثائق التنفيذية التي تسمح بتجسيده من جهة أخرى.

وهذا التفريق مهم، لأن سرعة الموافقة لا تعني تلقائيًا سرعة الانطلاق في الأشغال إذا بقيت التراخيص والربط والعقار والاعتمادات خارج المسار نفسه.

ولهذا جمع النص هذه الوظائف داخل منظومة واحدة بدل معالجة كل منها في قناة مستقلة.

العقار والجباية والجمارك داخل المسار نفسه

ويستند النموذج الجديد إلى أقطاب متخصصة تضم ممثلين مفوضين عن الإدارات التي يحتاج المستثمر عادة إلى التعامل معها. وتشمل الاختصاصات تسجيل المشاريع، والعقار الاقتصادي، والجباية، والجمارك، والأملاك الوطنية، والتعمير، والاستغلال، والربط بالشبكات، والتشغيل والضمان الاجتماعي، إلى جانب العقود والاعتمادات والتراخيص.

ويحمل رؤساء الأقطاب رتبة مدير في الإدارة المركزية، ويتلقون التفويضات اللازمة للتوقيع والتصرف باسم السلطات التي يمثلونها.

وهذه النقطة هي التي تمنح الشباك قيمته العملية. فوجود ممثل عن إدارة ما داخل المؤسسة لا يختصر المسار إذا كان ملزمًا في النهاية بإعادة الملف إلى إدارته الأصلية لاتخاذ القرار. أما عندما يكون ممثل الجهة مفوضًا بالتوقيع، فإن مركز القرار ينتقل فعليًا إلى داخل الشباك.

ومن هنا يصبح معيار نجاح التنظيم الجديد مرتبطًا بمدى فعالية هذه التفويضات في التطبيق اليومي، لا بمجرد جمع الإدارات في مكان واحد.

العقار يتحول إلى جزء من القرار الاستثماري

ويخصص المرسوم وزنًا كبيرًا للعقار الاقتصادي، وهو ما يعكس إدراكًا بأن المشروع لا يتعطل دائمًا عند مرحلة الترخيص، بل كثيرًا ما يتوقف عند مرحلة العثور على وعاء عقاري مناسب أو استكمال إجراءاته.

ويتولى الشباك تشكيل حافظة عقارية موجهة للاستثمار، تضم أملاك الدولة والأملاك الخاصة القابلة لاستقبال المشاريع، إضافة إلى إنشاء وتهيئة مناطق صناعية.

كما يتولى تحديد المشاريع المؤهلة للاستفادة من العقار ومراعاة طبيعة النشاط وموقعه، ويضع بنك معطيات عن الوفرة العقارية ينشر عبر المنصة الرقمية للمستثمر.

ويدخل مجلس الإدارة بدوره في قرارات اقتناء العقار الاقتصادي وتحديد وجهة الأوعية ومعايير منحها، إضافة إلى طلبات تحويل الامتياز إلى تنازل.

ويمنح النص الشباك كذلك إمكانية ممارسة حق الشفعة باسم الدولة على العقارات الخاصة القابلة لاحتضان مشاريع استثمارية وفق التشريع المعمول به.

بهذه الصلاحيات، لم يعد العقار ملفًا منفصلًا عن قرار الاستثمار، بل أصبح جزءًا من عملية التأهيل نفسها.

وهذا يعالج فجوة كانت تظهر عندما يحصل المستثمر على قبول لمشروعه من دون ضمان توفر العقار الملائم لتنفيذه.

منطق جديد في تقييم المشاريع

ولا يعمل الشباك وفق مبدأ التسجيل الآلي لكل مشروع. فالرئيس المدير العام مطالب بإبداء رأي مسبق في ملاءمة المشروع، وتوفر العقار، ودرجة تشبع النشاط قبل عرضه على مجلس الإدارة.

كما ينظر المجلس في قائمة النشاطات ذات الأولوية، والنشاطات التي يمكن وقف تسجيلها، ومدى قابلية المشاريع للإنجاز، إلى جانب المعايير المعتمدة في تقييمها.

ويشير ذلك إلى أن التنظيم الجديد يجمع بين هدفين متوازيين: تسريع القرار، ورفع انتقائية الاستثمار.

فالدولة لا تريد فقط اختصار الزمن الإداري، بل توجيه الموارد والعقار والمزايا نحو المشاريع التي تعتبرها أكثر قابلية للتنفيذ أو أكثر توافقًا مع الأولويات الاقتصادية.

وهنا يظهر جانب تحليلي مهم: سرعة الإجراءات لا تعني تخفيف التقييم، بل إعادة تنظيمه داخل نقطة قرار واحدة.

الرقمنة تصبح بوابة الملف

وتبدأ معالجة الطلبات عبر المنصة الرقمية للمستثمر، حيث تودع الملفات وتخضع للدراسة التقنية قبل إحالتها إلى الرئيس المدير العام، ثم إلى مجلس الإدارة بالنسبة إلى المشاريع المؤهلة.

وهذا المسار يجعل الرقمنة جزءًا من البنية القانونية للقرار وليس مجرد خدمة مرافقة. كما يسمح ربط المنصة ببنك المعطيات العقارية وبطاقة محينة للإنتاج الوطني بتجميع معلومات كانت موزعة بين أكثر من إدارة.

ويمكن لهذا الدمج أن يرفع جودة تقييم المشاريع إذا استُخدمت البيانات في قياس تشبع السوق، وتوفر العقار، والحاجات الصناعية، بدل الاعتماد فقط على الوثائق التي يقدمها المستثمر.

ولا ينتهي دور الشباك بعد إصدار الموافقات. فالمؤسسة مكلفة بمتابعة تقدم المشاريع ميدانيًا والتحقق من احترام المستثمرين للالتزامات المرتبطة بالمزايا والقرارات التي حصلوا عليها.

وتتولى المفتشية متابعة المشروع في مختلف مراحله وتقييم عمل هياكل الشباك نفسه، مع إمكانية الاستعانة بهيئات أخرى وإنشاء لجان تفتيش مشتركة.

وهذا يربط المزايا والقرارات التي تمنح في البداية بمتابعة التنفيذ لاحقًا. وبالتالي، فإن المرسوم لا يبني فقط منظومة أسرع لمنح الموافقات، بل منظومة أكثر قدرة على تتبع ما إذا كان الاستثمار المعلن يتحول فعلًا إلى منشأة وإنتاج ونشاط.

الانتقال من الوكالة إلى الشباك

وتولي الأحكام الانتقالية أهمية لمنع توقف معالجة الملفات أثناء الانتقال إلى الهيكل الجديد. فتواصل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ممارسة مهامها إلى غاية دخول الشباك حيز الخدمة، مع الحفاظ على المزايا والقرارات التي اكتسبها المستثمرون بصورة قانونية.

كما ينظم النص جرد الملفات الموجودة لدى شباك المشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية والشبابيك اللامركزية، وتحويلها وفق رزنامة مشتركة بين المؤسستين.

وتُنقل كذلك البيانات وأنظمة المعلومات والأرشيف والتجهيزات والموارد البشرية والوسائل اللازمة لممارسة الصلاحيات الجديدة.

وهذه المرحلة ستكون حاسمة لأن أي تأخر في نقل الملفات أو تضارب بين الهيكل القديم والجديد يمكن أن يعيد إنتاج المشكلة التي يستهدف المرسوم حلها.

الاختبار الحقيقي في التنفيذ

ويحمل المرسوم تحولًا واضحًا في فلسفة إدارة الاستثمار: تقليل عدد مراكز القرار، تحديد آجال قابلة للقياس، وتجميع الترخيص والعقار والجباية والجمارك والربط والمتابعة داخل مؤسسة واحدة.

لكن القيمة الاقتصادية لهذه الهندسة لن تقاس بالنص وحده.

فالأجل البالغ 25 يومًا يفقد معناه إذا تكررت طلبات استكمال الملفات بصورة غير مضبوطة. وأجل 15 يومًا لا يختصر المشروع إذا لم يمتلك ممثلو الأقطاب التفويض الفعلي للتوقيع. وقوة القرار لا تحقق أثرها إذا استمرت الإدارات خارج الشباك في إنتاج مسارات موازية.

لذلك، سيكون المؤشر الحقيقي لنجاح التنظيم الجديد هو الزمن الفعلي بين إيداع المشروع وبدء تنفيذه، وليس فقط الزمن القانوني بين تسجيل الملف وصدور الموافقة.

ويضع المرسوم، من هذه الزاوية، أساسًا مختلفًا لمعالجة الاستثمار في الجزائر: القرار الإداري يصبح موحدًا، والعقار يدخل في صلب التأهيل، والوثيقة الصادرة عن الشباك تصبح ملزمة، فيما تنتقل الرقابة من مرحلة تعطيل الموافقة إلى مرحلة متابعة تنفيذ المشروع. وإذا انعكس ذلك فعليًا على آجال الإنجاز، فإن الأثر الأهم لن يكون إنشاء مؤسسة جديدة، بل تقليص الكلفة الزمنية والإدارية للاستثمار نفسه.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بعد البرتغال.. الجزائر تستعد لتصدير 250 عمود شحن للسيارات الكهربائية إلى إيطاليا

بعد البرتغال.. الجزائر تستعد لتصدير 250 عمود شحن للسيارات الكهربائية إلى إيطاليا

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية «سايغ» لتصدير 250 عمودًا لشحن السيارات الكهربائية نحو إيطاليا، وفق ما كشف عنه الرئيس المدير العام للشركة، يوسف دفداف، امس الثلاثاء، بالجزائر العاصمة.

https://twitter.com/algatedz/status/2110307764979241180

وأوضح دفداف، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، على هامش افتتاح الطبعة الثانية للصالون الدولي للكهرباء والطاقات المتجددة «كهرباء إكسبو 2026»، المنظم بقصر المعارض بالصنوبر البحري، أن الشركة التابعة لمجمع سونلغاز ستشرع في تصدير هذه الشحنة نهاية أكتوبر الجاري أو بداية نوفمبر المقبل.

وأشار المسؤول إلى أن هذه العملية تندرج ضمن عقود مبرمة لتصدير 450 عمودًا لشحن السيارات الكهربائية، تم تصدير 200 منها مؤخرًا إلى البرتغال.

وفي السياق ذاته، كشف دفداف عن وجود عدة عقود تصدير أخرى سيتم تجسيدها، تشمل شفرات توربينات الغاز، إلى جانب عقد مبرم مع شركة أمريكية لتصدير 50 طقمًا من العتاد الكهربائي على مدار خمس سنوات، بمعدل 10 أطقم سنويًا.

كما أكد أن المؤسسة العمومية تعمل على الانفتاح على الأسواق الخارجية والظفر بعقود جديدة لتصدير شواحن السيارات الكهربائية وتجهيزات كهربائية أخرى، لا سيما نحو جنوب إفريقيا.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي