الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 18:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026
شارك المقال

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 9 مشاهدة
شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

بوابة الجزائر الإخبارية: حظي بطل العالم، الرقيب أول المتعاقد العداء الجزائري جمال سجّاتي بتكريم خاص من قبل الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، وذلك بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، على إثر تتويجه، يوم 13 سبتمبر الجاري، بطلا للعالم في سباق 800 متر، ضمن فعاليات بطولة العالم للنخبة “ألتيميت” ببودابست المجر، حسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع.

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

الفريق أول، وفق البيان، اغتنم هذه السانحة، لتبليغ تهاني رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني لبطل العالم، نظير هذا الإنجاز التاريخي، الذي أكد مرة أخرى علو كعب الرياضة الجزائرية في هذا الاختصاص. كما حث السيد الفريق أول العداء جمال سجّاتي على بذل المزيد من الجهود في سبيل انتزاع المراتب الأولى في قادم الاستحقاقات ورفع راية بلادنا في مختلف المناسبات الرياضية الدولية.

شنقريحة يكرم البطل جمال سجاتي!

من جهته، أعرب البطل العالمي، جمال سجاتي، عن امتنانه وفخره بالرعاية الخاصة التي توليها له القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي بشكل خاص، وللرياضة العسكرية بصفة عامة، هذه الرعاية التي ساهمت بقسط وافر في تحقيق هذا النجاح الباهر، مؤكدا بذات المناسبة عزمه على مواصلة العمل بكل جديّة وإصرار لتحقيق المزيد من النجاحات مستقبلا.

#جمال سجاتي#شنقريحة
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

بوابة الجزائر الإخبارية: خمسة ملايين طن من الحبوب يرتقب أن تنتجها الجزائر خلال موسم 2026–2027، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، في مكسب محلي يمنح البلاد هامشًا أقوى لمواجهة التقلبات التي تهدد المحاصيل الآسيوية والأسعار العالمية مع اشتداد ظاهرة «إل نينيو». ورغم بقاء احتياجات الاستيراد عند 14.5 مليون طن، فإن تحسن الإنتاج وتنويع مصادر الشراء والمخزونات يسمح للجزائر بإدارة المخاطر من موقع أكثر صلابة، وليس باعتبارها أمام أزمة غذاء وشيكة.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

وتكتسب زيادة المحصول الجزائري أهمية خاصة في مرحلة تتسع فيها الاضطرابات المناخية والتجارية، إذ تستعد دول آسيوية لموجات من الحرارة والجفاف والفيضانات قد تمتد آثارها إلى 2027، بما يهدد إنتاج الأرز والقمح والذرة وزيت النخيل والسكر.

غير أن انتقال هذه المخاطر إلى الجزائر لن يكون مباشرًا أو آليًا. فالبلاد لا تعتمد على منشأ واحد لتموين سوقها، كما أن وارداتها تخضع لعقود ومواعيد شراء ومخزونات وشبكة موردين تسمح بإعادة توجيه الطلب نحو الأسواق الأكثر تنافسية.

وتشير تقديرات «فاو» الصادرة في 30 جوان 2026 إلى احتياج الجزائر لاستيراد نحو 8.5 ملايين طن من القمح وخمسة ملايين طن من الذرة خلال الموسم. وتبقى هذه الأرقام توقعات أولية لكامل الفترة، وليست كميات مستوردة فعلًا أو عقودًا مبرمة.

ويعني ذلك أن فاتورة الاستيراد النهائية ستتحدد وفق حجم المحصول المحقق، ومستوى المخزون، والأسعار عند التعاقد، وتوقيت الصفقات، وكلفة الشحن وسعر الصرف. لذلك لا يجوز ضرب الاحتياجات المتوقعة في سعر فوري واحد وتقديم النتيجة على أنها فاتورة مؤكدة.

الإنتاج المحلي يمنح الجزائر خط دفاع أول

تمثل زيادة محصول الحبوب إلى نحو خمسة ملايين طن أول حاجز أمام الاضطرابات الخارجية، لأنها ترفع مساهمة الإنتاج الوطني في التموين وتقلل حجم التعرض للأسواق مقارنة بموسم ضعيف.

ولا تلغي هذه الزيادة الحاجة إلى الاستيراد، خصوصًا بالنسبة إلى القمح اللين والذرة الموجهة للأعلاف، لكنها تمنح أجهزة التموين مرونة أكبر في اختيار توقيت المشتريات بدل الدخول إلى السوق تحت ضغط الحاجة العاجلة.

كما تتيح وفرة الإنتاج المحلي توجيه المخزونات بصورة أكثر كفاءة، وتقليص أثر تقلب الأسعار الفورية، والحفاظ على استقرار الإمدادات الداخلية. وتزداد أهمية هذه المكاسب مع اتساع المساحات المزروعة وتطور قدرات التخزين والتوجه نحو الإنتاج في الولايات الجنوبية.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت معزولة تمامًا عن السوق الدولية، وإنما أنها تواجه موجة «إل نينيو» بقدرة محلية أفضل من المواسم التي يتراجع فيها الحصاد بفعل الجفاف.

وفي المقابل، لا تسمح توقعات الطقس في آسيا باستنتاج حدوث جفاف داخل الجزائر. فتقييم الموسم الوطني يرتبط بكميات الأمطار وتوزيعها، ورطوبة التربة، والمساحات المزروعة، وتوافر المدخلات، ولا يمكن استخلاصه من تطورات مناخية تقع على بعد آلاف الكيلومترات.

الجزائر تحصّن أمنها الغذائي أمام “إل نينيو”.. محصول الحبوب يقفز 30% ويخفف صدمة الأسواق!

فاتورة الاستيراد تحت ضغط الأسعار لا نقص الغذاء

تمر القناة الأساسية لتأثر الجزائر عبر الأسعار العالمية، وليس عبر انتقال الظاهرة المناخية جغرافيًا إلى البلاد. فإذا تراجع محصول دولة مصدرة، قد تنخفض الكميات المعروضة، بينما يمكن أن تتحول دولة آسيوية متضررة إلى مستورد أكبر، بما يرفع المنافسة على الشحنات المتاحة.

وارتفع مؤشر «فاو» لأسعار الغذاء إلى 133.3 نقطة خلال أوت 2026، بزيادة 1.9% مقارنة بجويلية و2.5% على أساس سنوي. كما صعد القمح 2.6% خلال شهر، ليصبح أعلى بنحو 15% من مستواه قبل عام، فيما ارتفعت الذرة 2.5% والأرز 0.5%.

غير أن هذه الزيادات لا ترتبط كلها بظاهرة «إل نينيو». فالقمح يتأثر أيضًا باضطرابات التصدير في البحر الأسود وتراجع آفاق بعض المحاصيل الأوروبية، بينما تتحرك أسعار الذرة وفق الطقس والطلب على الأعلاف وصناعة الوقود الحيوي.

ويؤكد تعدد هذه العوامل أن إدارة الفاتورة الجزائرية تحتاج إلى متابعة السوق سلعة بسلعة ومنشأ بمنشأ، بدل بناء القرارات على عنوان مناخي واحد.

وتظهر حساسية الكلفة في القمح من خلال حساب افتراضي؛ فارتفاع متوسط سعر الطن عشرة دولارات فقط يضيف 85 مليون دولار إذا طُبق على كامل الاحتياجات المقدرة بـ8.5 ملايين طن.

لكن هذا الرقم لا يمثل خسارة مؤكدة، لأن الجزائر لا تشتري احتياجات الموسم كلها في يوم واحد أو بسعر موحد. ويمكن توزيع الصفقات والاستفادة من فترات التراجع والتنافس بين الموردين، بما يحد من أثر القفزات المؤقتة في الأسعار.

الذرة والزيوت والسكر توسع نطاق المتابعة

تكتسب الذرة أهمية مضاعفة لارتباطها المباشر بصناعة الأعلاف. وتتوقع «فاو» أن تكون واردات الجزائر منها أعلى بنحو 10% من متوسط السنوات الخمس، مدفوعة بنمو الطلب المحلي.

وقد يؤدي ارتفاع سعر الذرة إلى زيادة تكاليف مربي الدواجن والماشية ومنتجي البيض، إلا أن حجم الانعكاس سيتحدد وفق المخزونات وتركيبة الأعلاف وقدرة المنتجين على استعمال بدائل، إضافة إلى التدابير العمومية الرامية إلى استقرار السوق.

أما الزيوت النباتية والسكر، فتبدو صلتهما بالمخاطر الآسيوية أوضح. فقد ارتفع مؤشر الزيوت النباتية 0.6% في أوت، وسط مخاوف بشأن تأثير «إل نينيو» في إنتاج زيت النخيل بجنوب شرق آسيا، بينما قفز مؤشر السكر 11.9% نتيجة تراجع آفاق العرض في عدة مناطق.

وفي المقابل، سجل زيتا دوار الشمس واللفت انخفاضًا محدودًا، ما يوفر للمستوردين هامشًا للمفاضلة بين السلع والمناشئ. وتخدم هذه المرونة الجزائر التي تستطيع تعديل مزيج التوريد بدل الارتهان لنوع واحد من الزيوت أو لسوق آسيوية بعينها.

كما أن تحرك الأسعار في اتجاهات مختلفة يمنع الترويج لفرضية موجة ارتفاع شاملة تصيب كل المواد بالمقدار نفسه. فقد يرتفع السكر وزيت النخيل، بينما تتراجع زيوت أخرى أو تستقر أسعار بعض الحبوب مع ظهور محصول جيد في منطقة منتجة.

السوق العالمية تحتفظ بهوامش أمان

لا تشير البيانات الدولية الحالية إلى نقص شامل في الحبوب. فقد توقعت «فاو»، في نشرتها الصادرة يوم 4 سبتمبر، وصول الإنتاج العالمي إلى 2.98 مليار طن خلال 2026. ورغم تراجعه 2% عن العام السابق، فإنه يظل ثاني أكبر محصول مسجل.

كما قدرت المنظمة نسبة المخزونات إلى الاستخدام بنحو 31.6%، وهو مستوى وصفته بالمريح نسبيًا عند مقارنته تاريخيًا. وتشكل هذه المخزونات عامل تهدئة يسمح بتعويض جزء من انخفاض الإنتاج واحتواء اضطرابات مؤقتة في مناطق معينة.

ومع ذلك، لا تعني وفرة المخزون العالمي أن جميع الكميات متاحة للتصدير أو قابلة للوصول في الوقت نفسه. فجانب منها يبقى داخل الدول المنتجة لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي أو السياسات التجارية، ما يجعل متابعة المخزون لدى الموردين وحجم صادراتهم أكثر أهمية من الاكتفاء بالرقم العالمي.

وتبدو سوق الأرز أكثر دقة، مع توقع إنتاج يبلغ 553.1 مليون طن مقابل استخدام قدره 559 مليون طن خلال 2026–2027، ما يستدعي السحب من المخزونات. ولا تمثل الجزائر مستوردًا للأرز بالحجم نفسه الذي تسجله في القمح أو الذرة، لكن ارتفاع أسعاره قد يدفع بعض البلدان إلى زيادة طلبها على بدائل غذائية أخرى، بما يوسع أثر المنافسة بين السلع.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في 5 أوت من احتمال دخول 49 مليون شخص إضافي في حالة انعدام أمن غذائي حاد بحلول نهاية 2027، ضمن تحليل شمل 45 دولة معرضة لتداعيات «إل نينيو».

ولا يخص هذا التقدير الجزائر، كما لا يعني أن 49 مليون شخص سيواجهون الجوع بصورة مؤكدة، بل يقدم سيناريو للمخاطر في البلدان الأكثر هشاشة، مع بقاء درجة التأثير مرتبطة بمسار الظاهرة وقدرة الحكومات على الاستجابة.

الجزائر تدير المخاطر من موقع أكثر صلابة

لا ينتقل ارتفاع الأسعار الدولية إلى المستهلك الجزائري بصورة فورية أو بالنسبة نفسها، لأن بين السعر العالمي وسعر البيع المحلي منظومة من العقود والمخزونات والتحويل والنقل والتوزيع والدعم العمومي.

وقد يظهر الضغط أولًا في فاتورة الاستيراد أو ميزانيات المؤسسات المكلفة بالتموين، قبل أن يصل إلى السوق، فيما تسمح آليات التدخل والمخزون بتخفيف أثر الصدمات على المستهلك.

وتتمثل الأولوية في استباق فترات الارتفاع، وتنويع المناشئ، وتثبيت عقود الشحن، ومراقبة أسواق القمح والذرة والزيوت والسكر، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج الوطني وتوسيع التخزين.

ولا تواجه الجزائر، استنادًا إلى المعطيات المتاحة، سيناريو ندرة غذائية، بل مخاطر ارتفاع في كلفة بعض الواردات وتقلب شروط الحصول عليها. ويظل الفارق جوهريًا بين أزمة توفر وأزمة أسعار؛ فالأولى تعني غياب الكميات، بينما تعني الثانية الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للشراء والتمويل.

وبذلك يدخل الاقتصاد الجزائري مرحلة اضطراب الأسواق العالمية وهو يستند إلى محصول حبوب متوقع أعلى 30% من المتوسط، ومخزون عالمي مريح نسبيًا، وقدرة على تنويع الموردين وتوقيت الصفقات.

وقد ترفع «إل نينيو» كلفة بعض السلع، لكنها لا تضع الجزائر أمام أزمة غذاء محتومة. فالتحدي الحقيقي ليس العثور على الحبوب بأي ثمن، بل حماية المكاسب المحلية وتحويل الإنتاج الوطني المتزايد إلى خط دفاع دائم يقلص التعرض لتقلبات المناخ والأسواق.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ الإنتاج التراكمي لمحطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في وهران غرب الجزائر 100 مليون متر مكعب منذ دخولها حيز الاستغلال، مسجلة محطة تشغيلية جديدة بعد وصولها في أوت الماضي إلى كامل طاقتها المقدرة بـ300 ألف متر مكعب يوميًا، بما يعزز استقرار التموين بالمياه الصالحة للشرب ويرفع مساهمة الموارد غير التقليدية في المنظومة الوطنية للمياه.

محطة الرأس الأبيض بوهران تتجاوز 100 مليون متر مكعب وتدعم الأمن المائي للغرب الجزائري!

وأعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع «سوناطراك»، الجمعة 18 سبتمبر 2026، تجاوز المنشأة هذا المستوى من الإنتاج الموجه للاستهلاك، معتبرة أن النتيجة تعكس استمرارية التشغيل والمحافظة على الأداء والاعتمادية.

وتكشف مقارنة أحدث البيانات تسارع مساهمة المحطة في شبكة التموين. ففي 17 أوت الماضي، أعلنت الشركة أن الإنتاج التراكمي بلغ 92 مليونًا و345 ألف متر مكعب، ما يعني إضافة نحو 7.66 ملايين متر مكعب خلال قرابة شهر.

ويعادل الحجم الإجمالي المسجل إنتاج أكثر من 333 يومًا عند التشغيل بالطاقة القصوى، غير أن هذه المقارنة حسابية فقط؛ لأن المحطة مرت منذ دخولها الخدمة بمراحل رفع تدريجي للإنتاج قبل بلوغ قدرتها الكاملة.

300 ألف متر مكعب يوميًا

وصلت محطة الرأس الأبيض في 17 أوت 2026 إلى كامل طاقتها التصميمية البالغة 300 ألف متر مكعب يوميًا، بعد استكمال اختبارات التشغيل ومراحل الرفع المتدرج وفق المعايير الفنية المعتمدة.

ويعني التشغيل بهذه القدرة إمكان إنتاج نحو تسعة ملايين متر مكعب خلال شهر من 30 يومًا، وأكثر من 109 ملايين متر مكعب سنويًا إذا حافظت المنشأة على طاقتها القصوى نظريًا طوال العام. غير أن الحجم الفعلي يبقى مرتبطًا ببرامج الصيانة والجاهزية التقنية ومتطلبات شبكة التوزيع.

ويعزز بلوغ عتبة 100 مليون متر مكعب دور المحطة في تأمين احتياجات وهران ومناطق الغرب الجزائري، وتقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تتأثر بتذبذب الأمطار وتوالي سنوات الجفاف.

ولا تقاس أهمية المنشأة بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توفير مصدر مائي منتظم لا يرتبط مباشرة بالتساقطات، بما يسمح بتحسين التخطيط للتموين وتقليل تعرض المدن الساحلية للعجز الموسمي.

التحلية تتحول إلى ركيزة للتزويد

يندرج المشروع ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى زيادة الاعتماد على تحلية مياه البحر وتنويع مصادر التموين، بدل إبقاء استهلاك السكان والمدن الكبرى مرتبطًا بالسدود والموارد الجوفية وحدها.

ويمنح التوسع في التحلية الجزائر قدرة أكبر على توجيه المياه السطحية والجوفية نحو الولايات الداخلية والأنشطة الفلاحية، بالتوازي مع تغطية جانب متزايد من احتياجات الشريط الساحلي انطلاقًا من مياه البحر.

ويحمل هذا التحول كلفة استثمار وتشغيل وطاقة تستدعي المحافظة على كفاءة المنشآت ومراقبة استهلاك الكهرباء ونوعية المياه المنتجة. كما تبقى استمرارية التموين مرتبطة بسلامة شبكات الضخ والنقل والتوزيع، لأن رفع الإنتاج داخل المحطة لا يحقق أثره الكامل ما لم تصل المياه بانتظام إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أكدت الشركة الجزائرية لتحلية المياه استمرار تعبئة مواردها البشرية والتقنية للمحافظة على الإنتاج وجودة الخدمة وضمان الجاهزية، مشيدة بجهود إطارات المحطة وعمالها في بلوغ المستوى التراكمي الجديد.

استثمار يدعم الأمن المائي

يمثل إنتاج 100 مليون متر مكعب مؤشرًا عمليًا إلى انتقال محطة الرأس الأبيض من مرحلة الإنجاز والرفع التدريجي إلى الاستغلال المستقر، ويمنح منظومة المياه في وهران موردًا استراتيجيًا عالي القدرة.

كما يعكس الرقم الأثر المتنامي لاستثمارات التحلية في تقليص التبعية للمناخ، خصوصًا أن الجزائر تواجه ضغطًا متزايدًا على الموارد التقليدية نتيجة الجفاف والنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع الطلب.

وبذلك لا يمثل بلوغ 100 مليون متر مكعب رقمًا تشغيليًا فقط، بل خطوة إضافية نحو تثبيت التحلية ركيزة دائمة للأمن المائي الوطني، شرط مواصلة الصيانة، ورفع الكفاءة الطاقوية، وتطوير شبكات التوزيع بما يضمن تحويل الإنتاج المتزايد إلى تموين مستقر للمواطن.

#الجزائر#محطة الرأس الأبيض
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام والمؤشرات تتحدث !

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

11.8 مليون تلميذ ومدارس جديدة وزيادات تحمي ملايين الأسر

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 11.85 مليون تلميذ تستعد الجزائر لاستقبالهم خلال الدخول المدرسي 2026-2027، في عملية وطنية تسندها ميزانية للتربية تعادل 10.5% من الميزانية العامة للدولة، بالتوازي مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 24 ألف دينار ومنحة البطالة إلى 18 ألفًا، وزيادة معاشات المتقاعدين بما بين 5% و10%، وصب المنحة المدرسية قبل نحو ثلاثة أشهر من التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة.

وتكشف هذه الأرقام أن الدخول المدرسي المقرر يوم 21 سبتمبر 2026 لا يُدار بوصفه موعدًا بيداغوجيًا معزولًا، وإنما باعتباره المحطة الأبرز في الدخول الاجتماعي، ضمن مقاربة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون وتربط جاهزية المدارس بحماية القدرة الشرائية، وتوسيع الهياكل، ودعم الأسر، ورفع المعاشات والأجور، والتدخل السريع لمصلحة السكان المتضررين من الحرائق.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية لأن الدولة تتحمل ضغطًا ديموغرافيًا متزايدًا، إذ ينضم إلى المنظومة التربوية نحو 500 ألف تلميذ إضافي سنويًا، ما يفرض إنشاء مؤسسات وأقسام جديدة، وتوظيف مزيد من الأساتذة والعمال، وتوسيع الإطعام والنقل والصحة المدرسية، بدل الاكتفاء بصيانة الشبكة القائمة.

وبحسب الأرقام التي عرضها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي أمام المجلس الشعبي الوطني، تضم المنظومة نحو 648856 طفلًا في التربية التحضيرية، و5.292 ملايين تلميذ في الابتدائي، و4.117 ملايين في المتوسط، و1.789 مليون في الثانوي. وبجمع هذه المستويات، يقترب العدد من 11.85 مليون متمدرس، ما يجعل الدخول المدرسي واحدة من أضخم العمليات التنظيمية التي تنفذها مؤسسات الدولة سنويًا.

ولا يمكن إعلان النجاح النهائي للدخول المدرسي قبل التحاق التلاميذ فعليًا وتقييم الاكتظاظ والإطعام والنقل والتأطير في الولايات، لكن الاستباق المالي والتنظيمي المسجل خلال 2026 يوفر مؤشرات قوية على انتقال الدولة من إدارة المشكلات في اللحظة الأخيرة إلى التحضير المبكر وربط الملفات داخل خطة حكومية واحدة.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

10.5% من ميزانية الدولة لقطاع التربية

استحوذ قطاع التربية الوطنية على 10.5% من ميزانية الدولة لسنة 2026، وفق العرض الرسمي لوزير التربية، في مؤشر على المكانة التي منحها الرئيس تبون للمدرسة ضمن أولويات الإنفاق العمومي.

ولا تقتصر أهمية هذه النسبة على حجم الاعتمادات، بل ترتبط بالضغط المستمر على المنظومة. فإضافة نصف مليون تلميذ تقريبًا كل سنة تعني الحاجة إلى آلاف الأقسام الجديدة، وأعداد إضافية من المعلمين والأساتذة، ومطاعم وتجهيزات وكتب وخدمات صحية ونقل مدرسي.

ولهذا ركزت الندوة الوطنية المخصصة لتحضير الموسم 2026-2027 على الهياكل والتأطير والمالية والإطعام والنقل وأمن المؤسسات والرقمنة، ضمن تسع ورشات تحولت مخرجاتها، بحسب وزارة التربية، إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ.

وأكد الوزير أن الدخول المدرسي «شأن وطني» يندرج ضمن الدخول الاجتماعي للدولة، ويحتاج إلى تنسيق مستمر بين وزارة التربية وولاة الجمهورية والجماعات المحلية وبقية القطاعات. كما شدد على ضرورة ضمان جاهزية المؤسسات من حيث الهياكل والتجهيزات والإطعام والنقل والخدمات منذ اليوم الأول، وفق وزارة التربية الوطنية.

وتواصل الجزائر استلام هياكل تربوية جديدة وتوسيع المؤسسات القائمة للتعامل مع النمو السنوي في عدد التلاميذ، غير أن الحصيلة الوطنية النهائية للمؤسسات التي ستدخل الخدمة في 21 سبتمبر لم تُنشر بعد في وثيقة موحدة تفصل عدد الابتدائيات والمتوسطات والثانويات.

ولذلك سيكون المعيار الأدق لقياس أثر المنشآت الجديدة هو حجم المقاعد البيداغوجية المستلمة وتوزيعها على الولايات التي تعاني ضغطًا عمرانيًا، ومدى مساهمتها في خفض الاكتظاظ ونظام الدوامين وتقليص مسافة تنقل التلاميذ.

ويظهر البعد الاستشرافي لسياسة الرئيس تبون في التعامل مع الخريطة المدرسية على أساس التحولات السكانية، وليس وفق الطلبات الظرفية فقط. فقد أُسديت تعليمات بتوفير الأوعية العقارية مسبقًا وتحسين متابعة المشاريع، حتى تواكب المدارس الأحياء السكنية الجديدة وبرامج الإسكان والتوسع العمراني.

ويعني ذلك أن المدرسة أصبحت جزءًا من التخطيط الحضري والاجتماعي، لا مرفقًا يضاف بعد انتقال السكان إلى الأقطاب السكنية. فكل حي جديد يحتاج، بالتوازي مع السكن، إلى ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومطعم ونقل ومرافق صحية ورياضية.

تأطير المدرسة بأكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة

لا يقتصر توسيع المنظومة على البنايات، إذ دعمت الدولة التأطير البيداغوجي بتوظيف 14939 أستاذًا للغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، إلى جانب 17632 أستاذًا متخصصًا في التربية البدنية، ليبلغ مجموع الفئتين 32571 أستاذًا.

ويعكس هذا الاستثمار انتقال الإصلاح من تعديل البرامج على الورق إلى توفير الموارد البشرية اللازمة لتنفيذها. فإدخال الإنجليزية إلى المرحلة الابتدائية كان سيبقى قرارًا محدود الأثر من دون توظيف أساتذة متخصصين وضمان وصول المادة إلى المؤسسات عبر مختلف الولايات.

وبداية من الدخول المدرسي 2026-2027، تقرر تدريس الإنجليزية انطلاقًا من السنة الثالثة ابتدائي، والفرنسية من السنة الرابعة إلى جانب الإنجليزية، ضمن إعادة تنظيم تهدف إلى تحسين اكتساب اللغات وتقليل العبء البيداغوجي في السنوات الأولى.

كما ستتواصل مراجعة البرامج والمناهج، وتعزيز الإنجليزية في الشعب العلمية والتكنولوجية، وترسيخ المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، وتوسيع الرياضة والصحة المدرسيتين، وفق حزمة الإصلاحات التي أعلنتها وزارة التربية.

ويشمل التكفل أيضًا 12577 تلميذًا من ذوي الهمم يتابعون دراستهم داخل المؤسسات التربوية، فضلًا عن 428 تلميذًا يدرسون في أقسام مفتوحة بالمستشفيات ومراكز العلاج. وتمنح هذه الأرقام مفهوم تكافؤ الفرص مضمونًا عمليًا، عبر إيصال الخدمة التعليمية إلى الأطفال الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الالتحاق العادي بالمدرسة.

ويتوسع الإصلاح إلى المرحلة الثانوية بداية من الموسم 2027-2028، من خلال الانتقال إلى نظام الشعب بدل الجذع المشترك واستحداث شعبة «معلوماتية»، بما يربط المسار الدراسي بالتحول الرقمي واحتياجات الجامعات وسوق العمل.

وتجسد هذه الخطوات رؤية الرئيس تبون للمدرسة بوصفها أداة لإعداد رأس المال البشري الذي يحتاج إليه الاقتصاد الجديد، وليس مجرد فضاء لمنح الشهادات. فالجزائر التي تستثمر في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعة والمناجم والطاقة تحتاج إلى قاعدة مدرسية ترفع مستوى العلوم والرياضيات واللغات والتكنولوجيا.

المنحة المدرسية تصل قبل الدخول بنحو ثلاثة أشهر

على مستوى دعم الأسر، بدأت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صب المنحة المدرسية الخاصة بالموسم 2026-2027 في الحسابات البريدية للمستفيدين اعتبارًا من 30 جوان، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

ويحمل التوقيت أهمية اجتماعية؛ إذ حصلت الأسر المعنية على الدعم قبل نحو ثلاثة أشهر من دخول التلاميذ، بدل انتظار الأسابيع الأخيرة التي يرتفع فيها الإنفاق على المحافظ والملابس والأدوات والكتب.

كما سمح الصب المبكر للقطاعات المعنية بمعالجة الملفات غير المكتملة وتصحيح البيانات قبل بداية الدراسة. وهو ما يعكس انتقال الإدارة الاجتماعية إلى منطق الاستباق والرقمنة، بدل معالجة التأخر بعد تحول المساعدة إلى نزاع إداري.

ولا تمثل المنحة المدرسية وحدها كلفة الدخول بالنسبة إلى الدولة؛ إذ تشمل شبكة الحماية الإطعام والنقل والكتاب والخدمات الصحية ودعم المؤسسات، وهي تدخلات تقلص ما تتحمله الأسرة مباشرة، خصوصًا في المناطق الريفية والجنوبية والأحياء البعيدة.

ويُقاس نجاح هذه الإجراءات ببلوغها جميع المستحقين، واستمرار الإطعام والنقل بانتظام، وعدم الاكتفاء بجاهزية اليوم الأول. ولذلك وجهت وزارة التربية إلى المتابعة الميدانية والتقييم المستمر، مع تحميل المديريات والسلطات المحلية مسؤولية التدخل قبل تحول الاختلالات إلى تعطيل للتمدرس.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

حد أدنى للأجر بـ24 ألف دينار ومنحة بطالة بـ18 ألفًا

يتزامن الدخول المدرسي مع توسع شبكة الحماية الاجتماعية خلال 2026. فقد ارتفع الحد الأدنى الوطني المضمون للأجر إلى 24 ألف دينار، بداية من جانفي، في زيادة تستهدف رفع دخل الفئات الأقل أجرًا وتقليل أثر ارتفاع الأسعار في ميزانيات الأسر.

كما رُفعت منحة البطالة من 15 ألفًا إلى 18 ألف دينار شهريًا، بزيادة قدرها ثلاثة آلاف دينار، أي 20%. وخصص قانون المالية غلافًا يناهز 420 مليار دينار لتمويل منحة البطالة خلال 2026، ضمن نحو ستة آلاف مليار دينار من نفقات التحويل الاجتماعي.

وتوضح هذه الأرقام أن دعم الدخول ليس إجراءً إعلاميًا ظرفيًا، بل التزام مالي تتحمله الخزينة ضمن الميزانية. فرفع منحة البطالة بنسبة 20% يعني زيادة شهرية ودورية تشمل المستفيدين المؤهلين، وليست مساعدة تُصرف مرة واحدة.

وكان الرئيس تبون قد تعهد بإقرار زيادات جديدة في الأجور ومنحتي البطالة والطالب ابتداء من 2026، مع توسيع التحسينات إلى معاشات المتقاعدين وفق إمكانات الدولة. ثم ترجم مجلس الوزراء جانبًا من هذه الالتزامات إلى قرارات تنفيذية، في تأكيد على أن السياسة الاجتماعية تُربط بالموارد المتاحة والاستمرارية المالية.

وتكتسب منحة البطالة أهمية خلال الدخول الاجتماعي لأنها تستفيد منها فئة من الشباب الباحثين عن أول عمل، ومن بينهم أفراد يساهمون في إعالة أسر أو تمويل تكوينهم وتنقلاتهم. ومع ذلك، تظل المنحة آلية مرافقة مؤقتة، بينما يبقى خلق الوظائف والإدماج الاقتصادي المسار الأكثر استدامة.

ولهذا جمعت سياسة الرئيس تبون بين التحويلات الاجتماعية والاستثمار المنتج، عبر فتح المصانع وتوسيع المشروعات المنجمية والزراعية والطاقوية ودعم المؤسسات الناشئة. فالعدالة الاجتماعية لا تعني توزيع الإعانات وحده، بل توفير فرص تسمح للمستفيد بالانتقال من الحماية إلى النشاط والدخل المستقر.

زيادات بين 5% و10% تحمي معاشات المتقاعدين

امتدت تدابير تحسين المداخيل إلى المتقاعدين، بعدما أقر مجلس الوزراء في 14 ديسمبر 2025 زيادات تتراوح بين 5% و10% في المعاشات، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتكتسب هذه الزيادة أثرًا يتجاوز المتقاعد نفسه، بالنظر إلى دور المعاش داخل عدد كبير من الأسر الجزائرية. فدخل المتقاعد يساهم في تمويل الغذاء والدواء والسكن ومصاريف الأحفاد، ولذلك ينتقل جزء من أثر الزيادة مباشرة إلى نفقات الدخول المدرسي.

ولا تنفصل هذه التدابير عن المسار الذي بدأ منذ 2020، وشمل تخفيض الضريبة على الدخل الإجمالي، ورفع النقطة الاستدلالية والأجور، واستحداث منحة البطالة، وتحسين منح الطلبة والمعاشات.

وأكد الرئيس تبون في أفريل 2026 أن الدولة ستواصل تحمل التحويلات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية والتصدي للمضاربة والندرة المفتعلة، حفاظًا على طابعها الاجتماعي.

ويكشف تخصيص قرابة ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية حجم الرهان الذي تتحمله الدولة لحماية الأسر، لكنه يفرض في المقابل تحسين استهداف الدعم وضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار. فالزيادة الاسمية في الأجر أو المعاش تفقد جزءًا من أثرها إذا امتصتها المضاربة والزيادات غير المبررة.

ولهذا يرتبط نجاح الجبهة الاجتماعية بعمل أجهزة التجارة والرقابة والمنافسة، وبزيادة الإنتاج الوطني وتوفير السلع، لا بقرارات رفع المداخيل وحدها.

الحرائق تختبر سرعة استجابة الدولة قبل الموسم الدراسي

واجهت التحضيرات للدخول الاجتماعي تحديًا إضافيًا بعد الحرائق التي مست عدة ولايات في أواخر أوت، وألحقت أضرارًا بالسكان والسكن والنشاط الزراعي والخدمات.

وجاء رد الدولة في مسارين متزامنين: السيطرة العملياتية على الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات، ثم التكفل السريع بالمتضررين واستعادة الخدمات وتقييم الأضرار.

ووجه الرئيس تبون بضرورة توفير جميع الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق المتضررة قبل السبت التالي للحرائق، مع متابعة عودة الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والخدمات. كما أمر بتقنين البناء في المناطق الغابية لحماية المواطنين، والانتقال من التعويض بعد الكارثة إلى تقليص قابلية المناطق للخطر.

وفي الجانب الصحي، أنشأت وزارة الصناعة الصيدلانية خلية أزمة وأعلنت تدابير استعجالية لضمان الأدوية والمستلزمات لفائدة المناطق المتضررة، وفق بيان 29 أوت.

كما جُندت هيئة الرقابة التقنية للبناء لإجراء الخبرات في المساكن المتضررة ضمن آجال قصيرة، بما يسمح بتحديد البنايات القابلة للترميم وتلك التي تتطلب إعادة الإسكان أو تدخلًا أعمق.

وتظهر أهمية هذا التحرك قبل الدخول المدرسي في منع تحوّل آثار الحرائق إلى عامل لإقصاء الأطفال من الدراسة. فالأسرة التي فقدت منزلًا أو مصدر دخل تحتاج إلى السكن والنقل والوثائق والأدوات، وليس إلى فتح المدرسة فقط.

ومن هنا، شكل التكفل بالمتضررين جزءًا من إنجاح الدخول الاجتماعي. فالدولة انتقلت من إطفاء النيران إلى إعادة الخدمات وتعبئة قطاعات السكن والتضامن والصحة والفلاحة والتربية، ضمن قيادة مركزية وضعت آجالًا للتنفيذ.

كما رفع الرئيس تبون سقف الردع ضد الحرائق المتعمدة، بتوجيهه نحو تعديل القانون الجنائي لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم إشعال الغابات. وتجمع هذه المقاربة بين الردع والوقاية والتدخل العملياتي والتعويض، بدل حصر المعالجة في جانب واحد.

تبون يكسب معركة الجبهة الاجتماعية ..الأرقام  والمؤشرات تتحدث !

الدخول المدرسي يتحول إلى حصيلة لسياسة اجتماعية مترابطة

لا يمكن اختزال نجاح الموسم في فتح أبواب المدارس صباح 21 سبتمبر. فالاختبار الحقيقي يشمل قدرة الدولة على استقبال نحو 11.85 مليون تلميذ، واستيعاب زيادة سنوية تقارب نصف مليون، وتشغيل المطاعم والنقل، وتوفير التأطير، وإنهاء الهياكل الجديدة، وحماية الأسر الهشة من كلفة الدخول.

وتُظهر التدابير المتخذة أن الرئيس تبون اختار حماية المدرسة من جهتين: الاستثمار المباشر في القطاع، ودعم البيئة الاجتماعية المحيطة بالتلميذ. فميزانية التربية والهياكل والتوظيف تعالج العرض التعليمي، بينما تعالج المنحة المدرسية والأجور والمعاشات ومنحة البطالة قدرة الأسرة على مواصلة التمدرس.

كما تتداخل هذه السياسة مع السكن والصحة والنقل والأسعار. فالقسم الجديد لا يحقق غايته إذا لم يجد التلميذ وسيلة للوصول إليه، والكتاب لا يكفي إذا غاب الإطعام، وزيادة الدخل لا تحمي الأسرة ما لم تُضبط المضاربة.

وتكمن قوة المقاربة الرئاسية في جمع هذه الملفات داخل مفهوم واحد هو الجبهة الاجتماعية. فالمدرسة ليست جزيرة منفصلة عن الأجر والمعاش والسكن والحماية من الكوارث، بل نقطة التقاء لجميع هذه السياسات.

وقد أظهرت الدولة، خلال الأشهر السابقة للدخول، قدرة على اتخاذ قرارات مالية مبكرة، وتعبئة القطاعات بعد الحرائق، وتوسيع الهياكل والتأطير، وربط الإصلاح البيداغوجي بالرقمنة واللغة الإنجليزية والرياضة والصحة.

غير أن التقييم المهني يظل مرتبطًا بالنتائج الميدانية بعد 21 سبتمبر، خصوصًا نسب الاكتظاظ، وجاهزية المؤسسات الجديدة، وانتظام المطاعم والنقل، وتغطية المناصب الشاغرة، ووصول الدعم إلى مستحقيه.

وبذلك لا يُقدَّم نجاح الدخول المدرسي باعتباره شعارًا مسبقًا، بل مسارًا بنت له قرارات الرئيس تبون مقومات قوية: 10.5% من ميزانية الدولة للتربية، ونحو ستة آلاف مليار دينار للتحويلات الاجتماعية، و420 مليارًا لمنحة البطالة، وحد أدنى للأجر يبلغ 24 ألف دينار، ومنحة بطالة بـ18 ألفًا، وزيادات في المعاشات تصل إلى 10%.

وعندما تضاف إلى ذلك المنحة المدرسية المصروفة منذ نهاية جوان، وتوظيف أكثر من 32 ألف أستاذ للإنجليزية والرياضة، واستلام هياكل جديدة، والتدخل الاستعجالي بعد الحرائق، تظهر صورة دخول اجتماعي لم يُترك لتوازنات السوق أو قدرة الأسر وحدها.

إنها مقاربة دولة اختارت أن تحمل كلفة الاستقرار الاجتماعي، وأن تجعل المدرسة محورًا لحماية المستقبل، وأن تواجه الأزمات من الحرائق إلى ضغط الأسعار بقرار مركزي سريع. وفي قلب هذه المقاربة يقف خيار الرئيس تبون الواضح: لا إصلاح اقتصادي على حساب الفئات الهشة، ولا بناء للجزائر الجديدة من دون مدرسة قوية وأسرة محمية وجبهة داخلية متماسكة.

#الجزائر#الدخول المدرسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

دومينيك دو فيليبان: على رئيس فرنسا القادم الاعتراف بالجرائم الاستعمارية في الجزائر طيلة 132 عاما!

بوابة الجزائر الإخبارية: رئيس وزراء ‫فرنسا‬ الأسبق ‫دومينيك دو فيليبان‬ وفي حوار مع قناة “LCI” الفرنسية، قال إنه “على الرئيس القادم لفرنسا أن يعترف بالمآسي والأخطاء والجرائم التي التي ارتُكبت في ‫الجزائر‬ طيلة 132 عامًا من الوجود الاستعماري“.

https://twitter.com/lci/status/2100704217715421605?s=46
#الجزائر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس تنامي الشراكة الجزائرية–الألمانية في مجال الطاقة النظيفة، تنظم الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة, يوم الاثنين المقبل بالعاصمة, لقاء عمل حول الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيات وحلول تخزين الطاقة, بمشاركة العديد من الشركات الألمانية والجزائرية المتخصصة بهدف تحديد فرص الشراكة, حسب ما جاء في بيان للغرفة.

وأضاف ذات المصدر أن هذه الندوة تندرج في إطار رحلة عمل مقررة من 21 إلى 25 سبتمبر إلى كل من الجزائر وتونس, في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

ومن المنتظر أن تشارك في اجتماع الجزائر وفود تمثل شركات ومؤسسات قطاعية وإطارات من وزارات البلدين ومنظمات مهنية, حسبما أشار اليه المنظمون, الذين أكدوا أن الهدف هو تعزيز التبادل بين الشركات الجزائرية والألمانية وتحديد فرص الشراكة, خاصة في القطاعات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة وتخزين الطاقة.

وسيقدم وفد الشركات الألمانية الذي سيشارك في هذا الحدث, تكنولوجيات وخدمات في مجالات مختلفة, بما في ذلك التحليل الكهربائي, ومعالجة وتحلية المياه, والتخزين والضغط, والمضخات والمعدات الصناعية, وإعادة تحويل خطوط الأنابيب الحالية, والهندسة, فضلا عن التصديق و دراسات الجدوى. 

وستركز الأشغال أيضا على مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor), وهو بنية تحتية ستسمح بتصدير الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا. كما ستتضمن تقديم عروض حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر, بالإضافة إلى أعمال تهدف إلى تطوير هذا المجال في الجزائر.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!

و من المقرر أيضا تقديم عروض من طرف الوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل التنمية المستدامة, ومؤسسات مشاركة, بالإضافة إلى تنظيم مائدة مستديرة مخصصة لآفاق التعاون الثنائي.

وبالموازاة مع ذلك, تمت برمجة لقاءات ثنائية بهدف تسهيل تحديد مشاريع وشركاء محتملين, حسب ذات المصدر.

وأكدت الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة أن هذا اللقاء يأتي في سياق يتميز بتنفيذ الاستراتيجية الجزائرية لتطوير الهيدروجين, والبرنامج الوطني للطاقات المتجددة, فضلا عن مشاريع بنية تحتية مرتبطة بممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2), مما يضع الجزائر في مسار صناعي طويل المدى في مجال الطاقة النظيفة.

 ويسعى المنظمون من خلال هذه المبادرة إلى المساهمة في تقريب شركات البلدين حول الاحتياجات التكنولوجية والصناعية المرتبطة بتطوير الهيدروجين الأخضر والمنشآت الطاقوية, مع استكشاف فرص التعاون على طول ممر الهيدروجين الجنوبي.

الجزائر وألمانيا ترسمان طريق الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا.. شراكات ومشاريع كبرى في الأفق!
#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

الجزائر تحسم صدارة الغاز في إسبانيا.. 34.8% من الإمدادات خلال ثمانية أشهر

بوابة الجزائر الإخبارية: بفارق 6.1 نقاط مئوية عن الولايات المتحدة، حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا بين جانفي وأوت 2026، مستحوذة على 34.8% من إجمالي الواردات، مقابل 28.7% للمورد الأميركي. ويؤكد هذا التفوق التراكمي استمرار الثقل الجزائري داخل السوق الإسبانية، رغم انتقال الصدارة الشهرية إلى الولايات المتحدة خلال أوت.

وأظهرت بيانات النشرة الإحصائية لشركة «إناغاز»، المسير التقني للنظام الغازي الإسباني، أن الجزائر والولايات المتحدة وفرتا معًا 63.5% من إجمالي الإمدادات الإسبانية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، على الرغم من تنويع مدريد مشترياتها بين 14 دولة.

وتكشف هذه النسبة درجة التركّز الفعلي داخل السوق؛ إذ حصل موردان فقط على ما يقارب ثلثي التموين، بينما توزعت الحصة المتبقية، البالغة 36.5%، على 12 بلدًا آخر. كما تعني أن إسبانيا، رغم توسيع قائمة مصادرها، ما تزال تعتمد بصورة رئيسية على الغاز الجزائري والشحنات الأميركية.

ويستمد التفوق الجزائري أهميته من كونه نتيجة تراكمية امتدت على ثمانية أشهر، وليس صدارة ظرفية نتجت عن وصول شحنة أو تأخر أخرى. فالجزائر حافظت على المركز الأول منذ بداية 2026، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقرب منشآتها من شبه الجزيرة الإيبيرية، إلى جانب الربط المباشر عبر أنبوب «ميدغاز» بين بني صاف وألمرية.

الولايات المتحدة تتقدم في أوت دون قلب الترتيب السنوي

تغير ترتيب الموردين خلال أوت وحده، بعدما ضخت الولايات المتحدة 11,571 غيغاواط ساعة في النظام الإسباني، مقابل 9897 غيغاواط ساعة من الجزائر، لتتقدم بفارق 1674 غيغاواط ساعة.

غير أن هذا التحول الشهري لم يكن كافيًا لمحو الأفضلية التي بنتها الجزائر منذ جانفي. فالولايات المتحدة تقدمت في أوت، بينما بقيت الجزائر متفوقة في الحصيلة التراكمية بفارق 6.1 نقاط مئوية.

ويعكس ذلك اختلافًا جوهريًا بين قراءة شهر منفرد وتحليل اتجاه يمتد على معظم السنة. فقد تتغير المراتب الشهرية وفق مواعيد وصول ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وبرامج الصيانة، وحركة المخزونات، والطلب على الكهرباء، وشروط العقود والأسعار الفورية، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحول هيكلي في خريطة التموين.

كما أن الكميات المسجلة بوحدة غيغاواط ساعة تقيس الطاقة التي دخلت النظام الغازي، ولا تمثل قيمة الصادرات أو الإيرادات المحققة. ولا يمكن الانتقال من حصة الكميات إلى تقدير العائدات من دون معرفة أسعار العقود، وتكاليف النقل، وتركيبة الإمدادات وشروط التسليم.

وتتطلب الحصة الجزائرية الشهرية المتداولة بدورها قدرًا من التدقيق. فقد أوردت التغطية الإسبانية نسبة 34.7% خلال أوت، بينما تعادل كمية 9897 غيغاواط ساعة نحو 33.3% من إجمالي التموين البالغ 29,746 غيغاواط ساعة.

ويعني ذلك وجود تعارض حسابي بين الكمية والنسبة المنشورتين. ولذلك يظل ترتيب الجزائر في المركز الثاني خلال أوت ثابتًا وفق الأحجام المعلنة، بينما تحتاج الحصة المئوية الدقيقة إلى مراجعة الجدول الأصلي لـ«إناغاز» أو التحقق من وجود اختلاف في نطاق الاحتساب.

محطات الكهرباء تعيد تشكيل الطلب على الغاز

تزامنت المنافسة بين الجزائر والولايات المتحدة مع ارتفاع الطلب الإسباني على الغاز بنسبة 9.1% خلال أوت، ليبلغ 25,086 غيغاواط ساعة، مقابل مستوى أدنى في الشهر نفسه من 2025.

لكن النمو لم يشمل جميع الاستخدامات. فقد جاء بالكامل تقريبًا من قطاع إنتاج الكهرباء، الذي رفع استهلاكه من الغاز بنسبة 31%، من 9122 غيغاواط ساعة في أوت 2025 إلى 11,952 غيغاواط ساعة في أوت 2026.

وبذلك استحوذت محطات الكهرباء على نحو 47.6% من إجمالي استهلاك الغاز خلال الشهر، أي قرابة نصف الطلب الوطني. ولا تعني هذه النسبة أن الغاز أنتج النسبة نفسها من الكهرباء الإسبانية، بل إنها تقيس حصة قطاع التوليد من استهلاك الغاز بين مختلف القطاعات.

وفي الاتجاه المقابل، تراجع الطلب التقليدي بنسبة 5.2% إلى 13,134 غيغاواط ساعة. ويشمل هذا التصنيف استهلاك الصناعة والمنازل والتجارة وبقية الاستخدامات غير المرتبطة مباشرة بمحطات إنتاج الكهرباء.

وبعد تصحيح أثر درجات الحرارة وعدد أيام العمل، اتسع انخفاض الطلب التقليدي إلى 8%، بما يؤكد أن ارتفاع الاستهلاك الإجمالي لا يعكس انتعاشًا واسعًا في النشاط الصناعي والمنزلي، بل زيادة مركزة في حاجة المنظومة الكهربائية إلى الغاز.

وهذه نقطة أساسية لفهم اتجاه السوق؛ لأن الطلب المرتبط بإنتاج الكهرباء أكثر حساسية لمزيج التوليد، ودرجات الحرارة، وتوافر الطاقات المتجددة، وحجم الإنتاج الكهرومائي والنووي. ومن ثم، قد يرتفع سريعًا خلال شهر، ثم يتراجع عندما تتغير الظروف التشغيلية.

طلب معتدل منذ جانفي وقفزة أكبر في قطاع التوليد

بلغ الطلب الإسباني التراكمي على الغاز 216,213 غيغاواط ساعة بين جانفي وأوت 2026، مرتفعًا بنسبة 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتخفي هذه الزيادة المعتدلة اختلافًا كبيرًا بين مكونات السوق. فقد نما استهلاك الغاز في إنتاج الكهرباء بنسبة 17% إلى 69,998 غيغاواط ساعة، بينما انخفض الطلب التقليدي بنسبة 3.5% إلى 146,215 غيغاواط ساعة.

واستحوذ قطاع الكهرباء بذلك على نحو 32.4% من الطلب التراكمي، مقابل 67.6% للاستخدامات التقليدية. لكن ارتفاع حصته إلى قرابة 48% خلال أوت يكشف حجم القفزة الموسمية في حاجة المحطات إلى الوقود خلال الشهر.

وتشير هذه البنية إلى أن فرص نمو مبيعات الغاز داخل السوق الإسبانية أصبحت مرتبطة بدرجة متزايدة بقطاع الكهرباء، بينما ما يزال الطلب الصناعي والمنزلي والتجاري تحت الضغط.

وبالنسبة إلى الموردين، يعني ذلك أن زيادة الطلب قد تكون قوية لكنها أكثر تقلبًا. فالمكسب التجاري لا يتوقف على امتلاك الكميات فقط، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على الاستجابة السريعة وتعديل برامج التسليم وفق احتياجات النظام.

الغاز المسال يسيطر على التموين الشهري

ارتفع إجمالي الغاز الداخل إلى النظام الإسباني بنسبة 7.2% خلال أوت، ليبلغ 29,746 غيغاواط ساعة. واستحوذ الغاز الطبيعي المسال على 60.8% من الإمدادات، مقابل 39.2% للغاز المنقول عبر الأنابيب.

ويكشف ذلك استمرار الوزن الكبير لمحطات إعادة التغويز في منظومة الطاقة الإسبانية؛ إذ تتيح للبلاد استقبال الشحنات البحرية من أسواق متعددة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى جانب موردين آخرين من إفريقيا والشرق الأوسط ومناطق مختلفة.

لكن هذه المرونة لا تلغي قيمة الربط المباشر مع الجزائر. فخطوط الأنابيب توفر مسارًا قائمًا لا يحتاج إلى عمليات التسييل والشحن البحري وإعادة التغويز، كما تمنح الإمدادات الجزائرية حضورًا أكثر ارتباطًا بالبنية الأساسية للسوق الإسبانية.

ولا تسمح النسب الإجمالية المنشورة بتحديد كيفية توزيع كامل الإمدادات الجزائرية بين الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز المسال خلال أوت؛ لذلك لا ينبغي نسب نسبة 39.2% الخاصة بالأنابيب إلى الجزائر وحدها.

وخلال الشهر، استقبلت المحطات الإسبانية 23 ناقلة للغاز المسال، بزيادة ثماني سفن عن أوت 2025، بينما بلغت الكميات المفرغة 17,027 غيغاواط ساعة، مرتفعة بنسبة 11.6%.

وبحساب عدد السفن، سجلت الناقلات زيادة قدرها 53.3%، وهي وتيرة أعلى كثيرًا من نمو الكميات المفرغة. وتشير هذه المقارنة حسابيًا إلى تراجع متوسط الكمية المفرغة لكل ناقلة، ما يؤكد أن عدد السفن لا يكفي منفردًا لقياس حجم التموين.

روسيا ثالثة ونيجيريا رابعة

حلت روسيا ثالثة بين موردي إسبانيا خلال أوت، بإمدادات بلغت 2133 غيغاواط ساعة وحصة قدرها 7.2%، رغم مساعي الاتحاد الأوروبي المتواصلة لتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.

وجاءت نيجيريا في المركز التالي بـ1910 غيغاواط ساعة، ما يعادل 6.4% من إجمالي التموين، بينما بلغت حصة النرويج 6.2%، تلتها البرتغال بنسبة 3.7% وفرنسا بـ2%.

ويعكس هذا الترتيب تنوع منافذ السوق الإسبانية بين الغاز القادم من شمال إفريقيا، والشحنات الأميركية والروسية والنيجيرية، والإمدادات الأوروبية العابرة للحدود.

غير أن تعدد الدول الموردة لا يعني توازن حصصها. فالجزائر والولايات المتحدة بقيتا بعيدتين عن بقية المنافسين، سواء في الأحجام الشهرية أو في الحصيلة التراكمية منذ بداية السنة.

فائض التموين لا يعني تلقائيًا زيادة المخزون

تجاوزت الإمدادات الداخلة إلى النظام الإسباني الطلب الوطني خلال أوت بنحو 4660 غيغاواط ساعة، بعدما بلغ التموين 29,746 غيغاواط ساعة مقابل طلب قدره 25,086 غيغاواط ساعة.

لكن هذا الفارق الحسابي لا يمكن تصنيفه تلقائيًا على أنه زيادة في المخزون. فموازنة النظام تشمل أيضًا الصادرات وإعادة التصدير، والتدفقات العابرة للحدود، والحقن والسحب من منشآت التخزين، والاستهلاك التشغيلي وفروقات القياس.

ومن ثم، يتطلب تحديد مصير الكميات الزائدة الاطلاع على جميع بنود الموازنة الشهرية، لا الاكتفاء بمقارنة الإمدادات بالطلب المحلي.

وينطبق المنطق نفسه على تقييم موقع الجزائر. فحصة 34.8% تثبت صدارتها من حيث الكميات، لكنها لا تكشف وحدها قيمة الإيرادات أو هوامش الربح أو تطور الأسعار مقارنة بعام 2025.

الجزائر تثبت موقعها داخل سوق شديدة المنافسة

تكمن النتيجة الاقتصادية الأهم في أن الجزائر لم تفقد صدارة السوق الإسبانية، رغم اتساع تدفقات الغاز المسال وقدرة الولايات المتحدة على رفع صادراتها خلال أشهر بعينها.

فالمورد الأميركي تصدر أوت، لكنه بقي ثانيًا في حساب الأشهر الثمانية. أما الجزائر، فحافظت على المركز الأول بحصة تفوق الثلث، مستندة إلى مزيج من القرب الجغرافي والربط بالأنابيب والعلاقات التجارية القائمة.

ولا يعني ذلك أن الصدارة الجزائرية مضمونة تلقائيًا خلال بقية السنة. فالسوق الإسبانية شديدة الحساسية للأسعار والطلب الكهربائي ووصول شحنات الغاز المسال وبرامج التخزين. كما تستطيع الولايات المتحدة تغيير الترتيب الشهري بسرعة بفضل مرونة الإمدادات البحرية.

لكن الفارق التراكمي البالغ 6.1 نقاط مئوية يمنح الجزائر أفضلية واضحة عند نهاية أوت. كما تؤكد تغطية الجزائر والولايات المتحدة معًا 63.5% من التموين أن المنافسة الحقيقية على المركز الأول تدور بينهما، بينما بقيت مساهمة بقية الموردين أقل بكثير.

وبذلك ترسخ الجزائر موقعها بوصفها المورد الأول للغاز إلى إسبانيا خلال معظم 2026، في وقت يعيد فيه ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء تنشيط الطلب. أما تقدم الولايات المتحدة في أوت، فلا يمثل انقلابًا على خريطة السوق، بل جولة شهرية داخل منافسة ما تزال الجزائر تتصدر نتيجتها الإجمالية.

#إسبانيا#الجزائر#الغاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هزة أرضية تهز شرق الجزائر

هزة أرضية تهز شرق الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : سجل مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والفيزياء الأرضية، فجر اليوم، هزة أرضية ارتدادية بلغت شدتها 2.4 درجة على سلم ريشتر.

https://twitter.com/algatedz/status/2100859597753921626

وأوضح المركز أن الهزة سجلت في حدود الساعة 03:55 فجرا، حيث حدد مركزها على بعد 6 كيلومترات شمال غرب مدينة عين جاسر بولاية باتنة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تخسر الجزائر بقطع علاقاتها مع الإمارات شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، بل أغلقت منفذًا حاولت أبوظبي استخدام واجهته الاقتصادية لإخفاء انحيازها للمخزن، ودعمها للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وتحركاتها المتقاطعة مع إسرائيل في المجال المغاربي والساحل. لقد توهمت الإمارات أن أموالها قادرة على شراء الصمت، وراهن المخزن على أن راعيه الخليجي يستطيع محاصرة الجزائر، قبل أن يصطدم الطرفان بدولة لا تبيع قرارها ولا تقايض أمنها بالاستثمارات.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

لم يكن قرار الجزائر إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، في 10 سبتمبر 2026، انفعالًا عابرًا، بل خاتمة لمسار طويل من الاستفزازات. فقد سبقه الشروع في إنهاء اتفاق الخدمات الجوية الموقع بين البلدين سنة 2013، قبل إمهال السفير الإماراتي 48 ساعة لمغادرة الجزائر وإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، مع استثناء تجاري مؤقت حتى نهاية 2026.

هذا التسلسل يسقط رواية القطيعة المفاجئة، ويؤكد أن الجزائر منحت العلاقة فرصًا كافية قبل أن تدرك أن أبوظبي لم تعد تتصرف كشريك، بل كطرف اختار الوقوف داخل محور يتحرك ضد مصالحها الاستراتيجية.

أبوظبي تدفع ثمن رعاية المخزن

اختارت مجلة «Africa Confidential» لمقالها الصادر في 14 سبتمبر عنوانًا كاشفًا هو “Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price”، أي «الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي.. راعي المغرب يدفع الثمن».

وصف الإمارات بأنها «راعي المغرب» يختصر علاقة تجاوزت الاستثمار إلى التمويل السياسي والدعم الإقليمي. فأبوظبي لم تكتفِ بالشراكة مع الرباط، بل اصطفّت إلى جانبها في قضية الصحراء الغربية، وفتحت قنصلية داخل الأراضي المحتلة، مانحة المخزن غطاءً لمحاولة فرض الأمر الواقع والتنصل من مسار تصفية الاستعمار.

منذ اتفاقات التطبيع عام 2020، تعزز التنسيق الإماراتي المغربي بالتوازي مع توسيع علاقات الطرفين بإسرائيل. وأصبح المشهد يجمع المال الإماراتي، والموقع المغربي، والتكنولوجيا العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ضمن شبكة مصالح تتحرك في فضاءات تمس الأمن القومي الجزائري.

لا يوجد دليل علني على إنشاء غرفة عمليات ثلاثية مخصصة لاستهداف الجزائر، لكن الوقائع المعلنة لا تحتاج إلى خيال إضافي. فهناك دعم إماراتي للاحتلال المغربي، وتحالف عسكري وأمني بين الرباط وتل أبيب، وتحركات متوازية في الساحل، واصطفاف ضد مواقف الجزائر في الصحراء الغربية وفلسطين.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

المخزن يفتح أبوابه لإسرائيل

لم يكن التطبيع المغربي مشروع سلام، بل صفقة وضع فيها المخزن القرار السيادي والموقف من فلسطين على طاولة المقايضة، مقابل دعم أميركي وإسرائيلي لأطماعه في الصحراء الغربية.

وفي سبتمبر 2026، انتقلت العلاقة المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء، مؤكدة أن الرباط اختارت تحويل المغرب إلى منصة إسرائيلية دائمة داخل المغرب العربي، رغم رفض قطاعات واسعة من الشعب المغربي.

لقد عجز المخزن عن اكتساب شرعية دولية لاحتلال الصحراء الغربية، فاتجه إلى شراء الدعم من أبوظبي وتل أبيب. لكنه دفع مقابل ذلك من سيادة المغرب، وفتح مجاله الأمني والعسكري أمام قوة تبحث عن موطئ قدم بمحاذاة الجزائر.

أما أبوظبي، فوفرت التمويل والغطاء السياسي، وتصورت أن الجزائر ستقبل انتشار هذا المحور في جوارها حفاظًا على المصالح التجارية. غير أن الجزائر اختارت التضحية بما تبقى من العلاقة بدل التضحية بأمنها.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الساحل ليس سوقًا لشراء النفوذ

تحاول الإمارات والمغرب التمدد في الساحل عبر الاستثمار والمساعدات والعلاقات الأمنية والدينية، مستغلين هشاشة دول أنهكتها الانقلابات والإرهاب والأزمات الاقتصادية.

بالنسبة إلى الجزائر، يمثل الساحل امتدادًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا ترتبط به عبر آلاف الكيلومترات من الحدود. أما أبوظبي والمخزن، فيتعاملان معه بوصفه سوقًا لشراء النفوذ وتشكيل اصطفافات جديدة تضيق المجال الاستراتيجي الجزائري.

وتدخل الإمارات تحت غطاء التمويل، بينما يسوق المخزن مبادراته الأطلسية بوصفها بوابة إنقاذ لدول المنطقة، رغم أن جوهرها يقوم على إقصاء الجزائر وصناعة دور مغربي لا تمنحه الجغرافيا.

وقد وضع تحليل نشره موقع «Debuglies» هذه التحركات ضمن مواجهة أوسع تمتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر. ولا يتمتع الموقع بالثقل التحريري نفسه الذي تحوزه «Africa Confidential» أو رويترز، لكن القراءة التي قدمها تتقاطع مع وقائع معلنة بشأن تمدد المصالح الإماراتية والمغربية والإسرائيلية.

الجزائر لا تُشترى

أخطأت أبوظبي حين ظنت أن نموذج شراء النفوذ يمكن تطبيقه على الجزائر. فالدولة الجزائرية لا تبحث عن ممول يحمي قرارها، ولا تعتمد على المال الإماراتي إلى درجة تسمح بتحويل الاستثمار إلى أداة ابتزاز.

بإغلاق الباب أمام أبوظبي، عطلت الجزائر قناة نفوذ كانت تخدم المخزن، وأسقطت وهمًا مفاده أن المال يمنح صاحبه حق التدخل في سياسات الدول ومحيطها الأمني.

الخاسر الأكبر هو الإمارات التي ضحت بعلاقة مع أكبر دولة إفريقية مساحةً، وقوة مركزية في المتوسط والساحل، دفاعًا عن نظام مخزني يعيش على الأزمات. كما خسر المغرب راعيًا كان يأمل استعماله لتوسيع الضغط على الجزائر، فيما انكشف التطبيع الإسرائيلي بوصفه أداة لإعادة تشكيل التوازن المغاربي، لا مشروعًا للسلام.

لم تعزل القطيعة الجزائر، بل كشفت المحور المقابل. ولم تُضعفها، بل حررتها من علاقة ملغومة. فالجزائر لا تحتاج إلى المال الإماراتي لإثبات قوتها، ولا إلى الاعتراف الإسرائيلي لحماية حدودها، ولا إلى رضى المخزن لتثبيت مكانتها الإفريقية.

لقد اختارت أبوظبي تمويل المخزن، واختار المخزن فتح أبوابه لإسرائيل، واختارت إسرائيل التسلل عبر التطبيع. أما الجزائر، فاختارت السيادة، وأغلقت الباب في وجه محور اكتشف متأخرًا أن ضجيجه أكبر من قدرته على إخضاع دولة لا تُباع ولا تطلب شهادة قوة من أحد.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

مقال رأي بقلم: الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي


بوابة الجزائر الإخبارية: في سياق التوتر الجزائري الإماراتي المتصاعد، اتخذ المغرب في السادس عشر من السهر الجاري، قرارا يمنع بموجبه دخول الجزائريين غير المقيمين إلى أراضيه، الإجراء الذي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وطرد سفيرها، وفي اليوم نفسه أعلنت الرباط ترقية مستوى تمثيله الدبلوماسي مع إسرائيل.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!
الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي

وعلى الرغم من عدم وجود دليل مباشر يثبت أن الامارات طلبت من المغرب اتخاذ هذا القرار، إلا ان توقيته هو نتيجة حتمية للتحالف الاستراتيجي الوثيق بين البلدين، ويكشف بوضوح عن اصطفافٍ وتبعيةٍ للجانب الاماراتي، لم يكن القرار مجرد إجراء حدودي فحسب، بل رسالة تضامن وولاء مطلق، والملاحظ أن المغرب هي الدولة الوحيدة التي اتخذت خطوة تصعيدية جرّاء التوتر الجزائري الاماراتي الأخير، وهي في الأساس طلقة فارغة في الهواء، فأعداد الجزائريين الذين زاروا المغرب حسب تقرير الامم المتحدة للسياحة يقدر بنحو ثلاثمائة ألف جزائري في فترة ما بعد كورونا، في حين يقدّر عدد المغاربة الذين زاروا الجزائر خلال الفترة نفسها بأكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد، حسب المصدر نفسه، الوضع بين الجارتين متوتر منذ عقود، والوجهة الرئيسية لكلا الشعبين ليست هي الجزائر أو المغرب، قد يستفيد بعض سكان المناطق الحدودية من بعض المبادلات التجارية غير المعلنة، أو هجرة غير قانونية لبعض العمالة المغربية الموسمية في مجال البلاط إلى الجزائر، أو استخدام الحدود من مافيا وباطرونات تهريب المخدرات والمهلوسات، غير انه لا توجد أي مبادلات تجارية تذكر بين البلدين منذ عقود.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

على الصعيد الاقتصادي فإن الجزائر تمتلك احتياطات نفطية وطاقوية هائلة، إضافة الى احتياطي نقدي قوي، ما يجعلها في مركز قوة غير تابعة لأي إملاءات خارجية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يؤهلها لتصبح بوابة للقارة الافريقية، ومعبرا آمنا للقارة الاوربية، إلا ان اقتصادها يظل رهين الصادرات النفطية بنسبة تزيد عن تسعين في المائة، وبنية تحتية استثمارية بطيئة النمو والتنوع، الأمر الذي قد يفقدها فرصا ومشاريع كبرى تربط شمال القارة بجنوبها، بينما حاجة المغرب كانت ملحّة لبناء اقتصاد متنوع يرتكز أساسا على السياحة، فالمغرب ليس لديه ثروات نفطية كما هو الوضع في الجزائر، غير ان نجاح المغرب في شؤونه هو مرهون بمدى السماح للدول الأخرى، التدخل في سياسته والسيطر على قراراته وأمنه.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

وفي مواجهة هذه التوترات، تتجه الجزائر نحو عمقها الطبيعي: افريقيا، فبد عقود من الابتعاد النسبي، عادت الجزائر بقوة لملئ الفراغ في القارة من خلال بناء شراكات اقتصادية، تقوم على أساس من التكافئ، وليس على التواجد العسكري والأمني أو الاملاءات السياسية.

تتسارع وتيرة المشاريع الكبرى الجزائرية مع النيجر على وجه الخصوص، فقد شيّدت الجزائر محطات كهرباء تغذي العاصمة نيامي، إضافة إلى أنبوب الغاز العابر للصحراء، والذي سيربط نيجيريا/النيجر بالبحر المتوسط، حيث بدأت الأشغال فعليا في الشطر الجزائري مطلع يونيو الماضي، ما يعطي المشروع تقدما ميدانيا، والذي يعتبر فعليا منافسا لمشروع الأبنوب الأطلسي الذي يقترحه المغرب على نيجيريا بمسار أطول ودول تتجاوز 13 دولة افريقية، وتكلفة أكبر قد تكون مضاعفة، كما أن البناء يتطلب البدء من الصفر، على عكس الأنبوب الجزائري الذي يربط الجزائر بأوربا أصلا، والذي هو قيد الخدمة الآن. فالمشروع إذا هو ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو عمق استراتيجي، وإعادة لرسم خريطة النفوذ في غرب افريقيا، بل هو التفاف على الساحل عبر تحالفات تاريخية، مبنية على المصالح الاقتصادية فحسب.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

كانت نهاية 2025 وبداية هذه السنة بمثابة انطلاقة وغزو جديد للمشاريع الجزائرية في القارة السمراء، حيث استطاعت الجزائر إضافة إلى المشروعين أعلاه، المساهمة في اقتصاد الدول التالية:
البوابة الشرقية / تشاد: أسهمت الجزائر بإنشاء مصنع لانتاج مواد البناء، لتغطية حاجة السوق التشادي والمناطق المجاورة، كما أن هذا الانجاز يقلل تكلفة فاتورة استيراد الاسمنت التي كانت تصل عبر طرق طويلة ومكلفة، تسعى الجزائر أيضا لمد خط كهرباء من جنوب شرق الجزائر نحو العاصمة انجمينا، شبكة الطرق البرية والتنسيق الأمني المشترك أيضا على طاولة الدولتين.

مالي: بعد فتور في العلاقات استأنف الطرفان العلاقات الدبلوماسية من خلال عودة السفراء وفتح المجال الجوي، إضافة إلى تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري والطاقوي الموقعة سابقا، تدرس الدولتان أيضا تكثيف التعاون في مجال الكهرباء، الطرق، والتنسيق الأمني.
الكونفو الديمقراطية: هناك شراكة مع الجانب الجزائري ضمن تحالف افريقي لانشاء مدينة جديدة شرقي العاصمة كينساشا، الشركة الجزائرية المنفذة هي إنتال، وتسعى من خلال هذا المشروع إلى انتاج وتجميع المعدات الرقمية، ومركز للابتكار في الالكترونيات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

روندا وتنزانيا: بالإضافة إلى التواجد الفعلي لشركة كوندور الجزائرية الرائدة في صناعة الاجهزة الكهرومنزلية والالكترونية في كل من السنغال، بنين، كوت ديفوار، فإن الجزائر تسعى أيضا إلى تصدير خبرة المجمع في التصنيع والتركيب ليس فقط نقاط البيع، بتم ذلك عبر اتقافيات التجارة الحرة القارية.

إذا منع الجزائريين من دخول الأراضي المغربية هي ورقة دون رصيد، ليس لها أي تأثير على اقتصاد الجزائر، ولكن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، يجعل المغرب مادة دسمة للأقلام، ويضعها في مرتبة واحدة مع الامارات.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية للبوابة الجزائر

#الإمارات#الجزائر#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

المبعوثة الخاصة للرئيس البيلاروسي تحظى باستقبال رسمي من قبل الرئيس تبون

المبعوثة الخاصة للرئيس البيلاروسي تحظى باستقبال رسمي من قبل الرئيس تبون


بوابة الجزائر الإخبارية: حظيت رئيسة مجلس الجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروس ناتاليا كوتشانوفا والوفد المرافق لها باستقبال رسمي من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في قصر المرادية.

وحضر اللقاء، إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية، محمد الصديق مسعودان وزير الصحة، فريد كورتل وزير الصناعة، وسيد علي خالدي وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري.

#الجزائر#بيلاروسيا#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي