الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 22:20 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار
شارك المقال

كونفدرالية دول الساحل تدشن برلمانها المشترك

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 61 مشاهدة
كونفدرالية دول الساحل تدشن برلمانها المشترك

بوابة الجزائر الإخبارية: افتتحت في العاصمة النيجرية نيامي أول دورة للبرلمان الكونفدرالي لدول الساحل، بمشاركة 45 نائبا يمثلون مالي و النيجر و بوركينا فاسو بواقع 15 نائبًا عن كل دولة.

وتأتي الخطوة ضمن مساعي الدول الثلاث إلى ترسيخ مؤسسات كونفدرالية مشتركة وتوسيع تعاونها السياسي والاقتصادي، بعد تأسيس كونفدرالية دول الساحل عام 2024

كونفدرالية دول الساحل تدشن برلمانها المشترك

وترأس مراسم الافتتاح رئيس الوزراء علي محمد الأمين زين، ممثلا لرئيس الجمهورية النيجيري الجنرال عبد الرحمن تشياني، فيما أدار الجلسة الافتتاحية رئيس الجمعية التشريعية الانتقالية في بوركينا فاسو، الدكتور عثمان بوغوما.

ويُنظر إلى البرلمان الجديد باعتباره خطوة إضافية في انتقال تحالف الدول الثلاث من التعاون الأمني والعسكري إلى بناء منظومة سياسية ومؤسساتية موحدة

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2092716357439623414?s=46
#الساحل الأفريقي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

بوابة الجزائر الإخبارية : حلّ الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، مساء اليوم الأربعاء، بالجزائر، على رأس وفد وزاري هام، في زيارة عمل تدوم يومين، تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين.

وتأتي هذه الزيارة بعد ساعات من مغادرة الوزير الأول المالي للجزائر، وتتزامن مع تقارب غير مسبوق مع التشاد، إلى جانب تكثيف تبادل الزيارات على أعلى مستوى مع النيجر، بالتوازي مع إطلاق ودفع مشاريع استراتيجية بين الجزائر ودول الجوار.

وتبرز هذه الديناميكية الإقليمية المتسارعة حجم الحضور الجزائري المتنامي في محيطها الإفريقي، وتكرّس الجزائر كعاصمة للقرار والتأثير إقليمياً، في وقت تجنح فيه دول الجوار بشكل متزايد نحو الواقعية الجزائرية، وتعزيز الشراكة والتنسيق مع الجزائر

https://twitter.com/algatedz/status/2092668093126312276?s=46

وفقا لما أوردته الوزارة الأولى كان في استقبال الوزير الأول لجمهورية النيجر بمطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، مرفوقا بأحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات، عبد الكريم بوزرد، وزير المالية، مراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، سيد علي زروقي، وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، عبد القادر جلاوي، وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، وكريمة بكير طافر، كاتبة دولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، إلى جانب اللواء محمد الصالح بن بيشة، الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، وبوعلام شبيحي، المدير العام لإفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية، وأحمد سعدي، سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر.

وتأتي هذه الزيارة في “سياق الديناميكية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-النيجرية، وتجسيداً للإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر الشقيقة، الفريق أول عبد الرحمان تياني، لإعطاء نفس جديد للعلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب”.

كما تجسد الإرادة المشتركة في “بناء شراكة متجددة وفعالة، من شأنها دعم التنمية والاستقرار وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي في القارة الإفريقية”.

#الجزائر، النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

نحو توسيع الشراكات.. الجزائر تدفع بتعاونها الطاقوي في إفريقيا

نحو توسيع الشراكات.. الجزائر تدفع بتعاونها الطاقوي في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية: ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجال، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة التنسيقية القطاعية بمقر الوزارة، خُصص لدراسة ومتابعة عدد من ملفات الشراكة والتعاون مع كل من جمهورية تشاد وجمهورية كوت ديفوار وجمهورية بنين.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2092549883332813098

ويأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة وتقييم علاقات التعاون والشراكات التي يسعى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة إلى تطويرها، وتعزيز الديناميكية المسجلة في مجال التعاون الخارجي.

وحضر الاجتماع عدد من الإطارات المركزية بالوزارة، إلى جانب مسؤولين من مجمع سونلغاز، حيث تم استعراض مجموعة من العروض والمواضيع المدرجة في جدول الأعمال، وتقييم التبادلات والمشاورات الجارية بين مختلف الأطراف المعنية، فضلاً عن الوقوف على مدى تقدم المشاريع الميدانية قيد التنفيذ.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على ضرورة تسريع معالجة الملفات المطروحة، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مختلف الهياكل المعنية، مع ضمان متابعة دقيقة ومنتظمة للمشاريع والالتزامات المتفق عليها.

كما أكد الاجتماع أهمية العمل على تحقيق المصالح المشتركة وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة، خاصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، بما يعزز الشراكات الجزائرية ويدعم حضورها في محيطها الإفريقي.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات تموّل الإرهاب في الساحل ..لهذه الأسباب طالبت الجزائر بتجريم دفع الفدية !

الإمارات تموّل الإرهاب في الساحل ..لهذه الأسباب طالبت الجزائر بتجريم دفع الفدية !

بقلم: شروق نصايب

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تقرير حديث لخبراء الأمم المتحدة عن معطيات خطيرة بشأن تدفق أموال ضخمة إلى الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل، حيث أشار إلى أن فدية تُقدر بنحو 50 مليون دولار دُفعت أواخر عام 2025 مقابل إطلاق سراح رهينة احتجزتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي.


وبحسب التقرير، ساهمت هذه الأموال في تعزيز القدرات العسكرية للجماعة وتوسيع نشاطها في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، فيما وصل جزء منها إلى قيادة تنظيم القاعدة وفروعه، بينها فرع التنظيم في اليمن.


ونقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر إقليمية أن الإمارات كانت الجهة التي دفعت المبلغ في إطار صفقة لتحرير رهائن، بينهم مواطن إماراتي، دون أن تؤكد دويلة الشر أو تنفِي رسميا هذه المعطيات.

وهنا تتجدد أهمية الموقف الجزائري الثابت من قضية دفع الفدية للجماعات الإرهابية، فالجزائر كانت من أوائل الدول التي طالبت بتجريم هذه الممارسة، انطلاقا من تجربتها الطويلة في مواجهة الإرهاب وقناعتها بأن الأموال المدفوعة لتحرير الرهائن قد تتحول إلى مصدر لتمويل عمليات إرهابية جديدة.

وفي عام 2014، تبنى مجلس الأمن القرار 2133 الذي دعا إلى منع الجماعات الإرهابية من الاستفادة من دفع الفديات، وهو مطلب دافعت عنه الجزائر لسنوات في المحافل الدولية، كما دعمت الجزائر الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وصولاً إلى الدفع نحو تجريم دفع الفديات للتنظيمات الإرهابية.

واليوم، يقدم التقرير الأممي مثالا واضحا على المخاطر التي حذرت منها الجزائر، فمبلغ 50 مليون دولار الذي دُفع لتحرير رهائن، إنتهى إلى تمويل جماعة إرهابية وتعزيز نشاطها العسكري وتوسيع شبكاتها في الساحل وخارجه.

وتنطلق الرؤية الجزائرية من أن الإرهاب منظومة متكاملة تحتاج إلى المال والسلاح واللوجستيات، ولذلك فإن تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، ومن بينها منع دفع الفديات، يمثل جزءا أساسيا من الحرب على الإرهاب.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

الغاز والجيش والمتوسط والساحل أوراق حوّلها الرئيس تبون إلى قوة تفاوضية.. والجزائر تثبت موقعها رابع اقتصاد ورابع قوة إفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: حين وضعت دراسة استشرافية دولية الجزائر ضمن الدول الإفريقية الست الأكثر قدرة على ممارسة النفوذ حتى عام 2050، لم تكن تمنحها موقعًا بروتوكوليًا في ترتيب قاري جديد، بقدر ما كانت تقيس نتيجة مسار سياسي واستراتيجي سبق به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون التحولات التي بدأت اليوم تعيد تشكيل إفريقيا والعالم. فالجزائر التي تصنفها الدراسة رابع أكبر اقتصاد في القارة ورابع قوة إفريقية في مؤشر القوة العالمية، لم تبلغ هذا الموقع اعتمادًا على الغاز وحده، وإنما بفضل منظومة متكاملة تجمع السيادة في القرار، والقدرة الدفاعية، والتموقع المتوسطي، والعودة القوية إلى العمق الإفريقي والساحلي.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

وتبدو الخريطة التي رسمها معهد الدراسات الأمنية الإفريقي حتى منتصف القرن أقرب إلى تثبيت دولي لصواب الخيارات التي انتهجها الرئيس تبون منذ توليه قيادة البلاد، عندما أعاد ترتيب الأولويات انطلاقًا من أن القوة الجزائرية لا يمكن أن تبقى رهينة مورد واحد، وأن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائيًا إلى نفوذ ما لم تدعمه دولة قوية، واقتصاد أكثر تنوعًا، وجيش قادر على حماية القرار الوطني، ودبلوماسية تتحرك باستقلالية بين إفريقيا والمتوسط والعالم العربي.

وبهذا المعنى، لا تقرأ الدراسة مستقبل الجزائر من فراغ؛ إذ تجد أمامها دولة استعادت زمام المبادرة، ورفعت سقف طموحها الاقتصادي، وأعادت الاعتبار للصناعة والمناجم والزراعة الاستراتيجية والبنية التحتية الكبرى، بالتوازي مع توسيع علاقاتها الإفريقية وتنويع شركائها الدوليين. وهي خيارات تكشف أن الرئيس تبون لم يتعامل مع التحولات العالمية بمنطق رد الفعل، بل استشرف مبكرًا انتقال مركز الثقل نحو عالم متعدد الأقطاب، تتراجع فيه التبعية لمركز واحد وتزداد فيه قيمة الدول التي تملك الطاقة والموقع والقدرة الدفاعية وحرية القرار.

وتمنح النسخة المحدثة من دراسة «إفريقيا في العالم 2043»، الصادرة عن برنامج «African Futures and Innovation» التابع لمعهد الدراسات الأمنية، لهذا المسار أبعادًا رقمية قابلة للقياس. فقد استندت إلى نموذج «International Futures» الذي يربط الاقتصاد والسكان والتكنولوجيا والطاقة والتجارة والحوكمة والأمن، واختبرت موقع القارة ودولها الكبرى داخل أربعة سيناريوهات تمتد إلى 2050: عالم مستدام، وعالم تقوده الأسواق والنمو، وعالم منقسم إلى تكتلات متنافسة، وعالم تغلب عليه الحروب والعسكرة.

وعبر هذه المسارات المتناقضة، تبقى الجزائر داخل الدائرة الإفريقية الضيقة القادرة على التأثير، ما يعني أن وزنها لا يرتبط بظرف دولي مؤقت ولا بسيناريو واحد ملائم، بل يستند إلى أصول استراتيجية تستطيع الصمود في بيئات مختلفة. وهذا هو الإنجاز الأعمق في الرؤية التي يقودها الرئيس تبون: بناء دولة تحتفظ بقيمتها سواء اتجه العالم إلى التعاون أو الانقسام، وسواء توسعت الأسواق أو اشتدت المنافسة على الطاقة والممرات ومناطق النفوذ.

اعتراف دولي بقوة بنتها الجزائر

تكشف الأرقام حجم الموقع الذي حصّنته الجزائر خلال السنوات الأخيرة. فمن حيث الناتج المحلي الإجمالي بأسعار صرف السوق، جاءت رابع أكبر اقتصاد إفريقي في 2025، بعد نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا، ومتقدمة على اقتصادات إفريقية وُصفت لسنوات بأنها مرشحة لقيادة النمو القاري. كما احتلت المرتبة الرابعة إفريقيًا في مؤشر القوة العالمية، والمرتبة الخمسين من أصل 188 دولة، بعد مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا مباشرة. ويقيس المؤشر الاقتصاد والسكان والتكنولوجيا والموارد والمؤسسات والقدرات العسكرية، ولا يختزل القوة في الناتج الخام أو عدد السكان.

هذه المكانة لا يمكن فصلها عن التحول الذي قاده الرئيس تبون في تصور الدولة لاقتصادها. فبدل الاكتفاء بإدارة العائدات النفطية، جرى توجيه السياسات نحو استعادة القاعدة الإنتاجية، وإطلاق استثمارات ضخمة في المناجم والسكك الحديدية والصناعة والزراعة والطاقة وتحلية المياه، مع منح الصادرات خارج المحروقات والمؤسسات الوطنية والأسواق الإفريقية موقعًا متقدمًا في الأجندة الاقتصادية.

ولذلك، عندما تسجل الدراسة أن الجزائر رابع اقتصاد في إفريقيا، فإنها تقيس قاعدة قائمة بالفعل، لكن الرقم يكتسب معناه الاستراتيجي من المشاريع التي يُراد بها نقل الاقتصاد إلى مرحلة أعلى. فالرهان على غارا جبيلات لا يتعلق باستخراج الحديد فقط، وإنما ببناء سلسلة صناعية ولوجستية تمتد من المنجم إلى السكك والتحويل والتصدير. كما أن توسيع شبكة السكك والطرق نحو الجنوب لا يقتصر على فك العزلة الداخلية، بل يؤسس لممرات قارية تربط المتوسط بالساحل والأسواق الإفريقية.

وبالمثل، لم يعد الأمن الغذائي في رؤية الرئيس تبون مجرد ملف اجتماعي يُدار بالاستيراد، بل تحول إلى قضية سيادية مرتبطة بالإنتاج المحلي وتوسيع المساحات المزروعة واستقطاب الاستثمارات الكبرى وتطوير الزراعات الاستراتيجية في الجنوب. أما تحلية مياه البحر، فقد انتقلت من استجابة للضغط المائي إلى بنية سيادية تحمي المدن والاقتصاد من تقلبات المناخ، وتحرر الموارد التقليدية لصالح الزراعة والتنمية.

هكذا تُبنى القوة التي تقيسها النماذج الدولية: ليست رقمًا واحدًا، وإنما قدرة الدولة على تأمين الطاقة والمياه والغذاء والبنية التحتية والدفاع، ثم تحويل هذه العناصر إلى استقلال في القرار وهامش أوسع في التفاوض.

تبون قرأ التحول قبل اكتماله

تكمن القيمة الاستشرافية لسياسة الرئيس تبون في أنها تعاملت مبكرًا مع عالم لم يعد يحتمل الارتهان لمحور واحد. فقد حافظت الجزائر على علاقاتها الاقتصادية العميقة مع أوروبا، ووسعت في الوقت نفسه شراكاتها مع الصين والهند وتركيا وروسيا ودول الخليج وإفريقيا، من دون أن تسمح بتقليص قرارها السيادي إلى وظيفة داخل اصطفاف دولي مغلق.

وهذا التوازن ليس حيادًا سلبيًا، بل سياسة قوة. فالدولة التي تمتلك موردًا استراتيجيًا وموقعًا حساسًا وتنوعًا في الشركاء تستطيع المفاضلة بين العروض، ورفع شروطها، وتوجيه الاستثمارات نحو أولوياتها الوطنية. أما الدولة التي ترتبط بسوق أو ممول أو حليف واحد، فتدخل أي تفاوض من موقع التبعية مهما بدت أرقام استثماراتها مرتفعة.

وتؤكد دراسة «إفريقيا في العالم» أن الصين والهند ودول الخليج وتركيا أصبحت مصادر متزايدة لرأس المال والتجارة والبنية التحتية والشراكات الأمنية، بينما بقيت أوروبا فاعلًا مركزيًا. وفي هذا العالم المتعدد، تحصل الدول الإفريقية على مساحة أكبر لاعتماد سياسة تنويع تنافسية، وهو بالضبط المسار الذي اختارته الجزائر بقيادة الرئيس تبون: شراكات مفتوحة، لكن القرار جزائري؛ استثمارات مرحب بها، لكن ضمن الأولويات الوطنية؛ وعلاقات دولية واسعة، من دون التنازل عن الثوابت أو مقايضة السيادة بالمكاسب الآنية.

كما وردت الجزائر ضمن الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للهند في إفريقيا، إلى جانب نيجيريا وجنوب إفريقيا وأنغولا ومصر وكينيا والمغرب وموزمبيق. ولا يمثل هذا الإدراج تفصيلًا تجاريًا، بل دليلًا على نجاح سياسة تنويع المنافذ الاقتصادية في وقت تنتقل فيه حركة التجارة والاستثمار العالمية تدريجيًا نحو آسيا والجنوب العالمي.

فالرئيس تبون لم ينتظر حتى يكتمل تراجع النظام الأحادي القطبية ليعيد توجيه البوصلة، بل بنى منذ البداية مقاربة تحافظ على أوروبا شريكًا أساسيًا وتفتح، في الوقت نفسه، الاقتصاد الجزائري أمام أقطاب صاعدة. وبذلك أصبحت الجزائر تتعامل مع التحول العالمي باعتباره فرصة لتعظيم مصالحها، لا أزمة تفرض عليها اختيار معسكر ضد آخر.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

ست دول فقط تملك أدوات النفوذ

تظهر قوة الجزائر بصورة أوضح عندما تنتقل الدراسة من قياس الإمكانات العامة إلى تقييم أدوات الفعل الخارجي الفعلية. فمؤشر الدبلوماسية والقوة العسكرية والاقتصاد، المعروف اختصارًا بـ«DiME»، يضع الجزائر ضمن ست دول إفريقية فقط تمتلك أكبر قابلية لممارسة النفوذ حتى 2050، إلى جانب مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وليبيا.

ويقيس هذا المؤشر ما تستطيع الدولة استخدامه عمليًا: شبكة السفارات والمشاركة في المعاهدات، والقدرة العسكرية من حيث الأفراد والتجهيزات والإمكانات الاستراتيجية، والقاعدة الاقتصادية التي تشمل السوق والموارد المالية. وبذلك، لا يسأل المؤشر عن حجم الدولة فقط، وإنما عما تستطيع فعله بقدراتها.

وهنا تحديدًا تظهر حصافة القيادة الجزائرية. فعدد السكان يمنح دولًا إفريقية أخرى أسواقًا ضخمة، لكنه لا يصنع وحده سياسة خارجية مؤثرة. كما أن النمو السريع لا يتحول آليًا إلى نفوذ إذا غابت المؤسسات والقدرة الدفاعية والاستقلالية الدبلوماسية. أما الجزائر، فقد راكمت منظومة دولة متماسكة تستطيع الجمع بين الاقتصاد والجيش والدبلوماسية، وتحويل هذه الأدوات إلى حضور يتجاوز حدودها المباشرة.

وتشير الدراسة إلى أن نيجيريا ستتفوق ديمغرافيًا على معظم منافسيها، لكنها لا تمتلك الانتشار المؤسسي للشركات الجنوب إفريقية، ولا الموقع الاستراتيجي المصري، ولا ما تمتلكه الجزائر من موارد هيدروكربونية وقدرة عسكرية. وهذه المقارنة تكشف أن الثقل الجزائري لا يقوم على ورقة عابرة، بل على تداخل أصول يصعب جمعها داخل دولة واحدة.

كما أن تصنيف الجزائر ضمن القوى الست الأكثر نفوذًا لا يعني أنها تتساوى مع بقية الدول في طبيعة تأثيرها. فالجزائر تتميز بقرارها السيادي وبعدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وبجيش عقيدته دفاعية وقدراته مصممة لحماية دولة شاسعة وحدود من بين الأطول والأكثر تعقيدًا في القارة. ولذلك، تتحول القوة العسكرية في الحالة الجزائرية إلى ضمانة للاستقرار والاستقلال، لا إلى أداة لفرض الوصاية على الجوار.

أربع أوراق صنع منها تبون بوابة إفريقيا

تلخص الدراسة موقع الجزائر في أربع كلمات ثقيلة استراتيجيًا: الغاز، والبحر المتوسط، والقدرة العسكرية، والوصول إلى الساحل. وبهذه العناصر، تصنفها ضمن «دول البوابة» التي تتنافس واشنطن وبكين وبروكسل وموسكو وأنقرة والرياض على بناء العلاقات معها، لأن كل قوة دولية تبحث في إفريقيا عن دولة تمنحها منفذًا إلى الطاقة أو الأسواق أو الممرات أو الأمن الإقليمي.

غير أن الرئيس تبون لم يتعامل مع هذه الأوراق باعتبارها امتيازات جغرافية جامدة، بل شرع في تحويلها إلى سياسة مترابطة. فالغاز لم يعد مجرد سلعة للتصدير، وإنما أصبح عنصرًا في أمن الطاقة الأوروبي وأداة لبناء شراكات طويلة الأمد قائمة على موثوقية الجزائر واحترامها لتعهداتها. وفي أشد مراحل اضطراب أسواق الطاقة، قدمت الجزائر نفسها موردًا مسؤولًا لا يستخدم العقود للمساومة السياسية ولا يفرط، في المقابل، في مصالحه السيادية.

كما أن الموقع المتوسطي لم يعد مجرد واجهة بحرية، بل قاعدة للربط بين أوروبا والعمق الإفريقي. فالموانئ والطرق والسكك وخطوط الطاقة والاتصالات يمكنها، ضمن الرؤية الاقتصادية الجديدة، أن تجعل الجزائر معبرًا للإنتاج والتجارة والاستثمار، بدل بقائها نهايةً لمسارات قادمة من الخارج.

أما القدرة العسكرية، فقد حافظ الرئيس تبون على موقعها بوصفها الدرع الذي يحمي التنمية والقرار الوطني في محيط تتسع فيه الحروب والجريمة المنظمة والإرهاب والتدخلات الأجنبية. فاقتصاد بلا أمن يبقى معرضًا للابتزاز، وموقع بلا قوة حماية يتحول إلى مطمع، وموارد بلا سيادة قد تصبح عبئًا على أصحابها. ولذلك، فإن الجمع بين بناء الاقتصاد وتعزيز الجيش ليس تناقضًا، بل هو الشرط الذي يسمح للجزائر بتحويل ثرواتها إلى قوة وطنية محمية.

وتبقى ورقة الساحل الأكثر تعبيرًا عن الرؤية الاستشرافية للرئيس تبون. فالجزائر أدركت أن حدودها الجنوبية لا تُحمى فقط بالمراقبة، وإنما ببناء جوار مستقر وقادر على إدارة أراضيه ومؤسساته. ومن هنا جاء الانتقال من المقاربة الأمنية الضيقة إلى شراكات تشمل الكهرباء والطاقة والتكوين والبنية التحتية والتجارة، بما يجعل التنمية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الجزائري.

وهذا ما يمنح التحركات الجزائرية مع مالي والنيجر وتشاد معناها الكامل. فالجزائر لا تبحث عن دول تابعة تدور في فلكها، وإنما عن محيط قوي يحمي سيادته ويمنع تحويل الساحل إلى ساحة مفتوحة للتنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والقوى الأجنبية. إنها براغماتية تحترم الجوار، لكنها تحمي الجزائر في العمق؛ وتقدم التنمية، لكنها تبني في الوقت نفسه مصالح استراتيجية بعيدة المدى.

الغاز بداية القوة لا نهايتها

ترى الدراسة أن أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا ارتفعت مع بحث القارة عن تنويع مصادر الغاز وتقليص مخاطر الاعتماد على موردين أو ممرات محددة. غير أن الرؤية التي يقودها الرئيس تبون تتجاوز تثبيت الجزائر في وظيفة المورد التقليدي؛ إذ تتجه إلى توسيع الاستكشاف والإنتاج والبتروكيمياء، بالتوازي مع فتح مسارات للطاقات المتجددة والهيدروجين والربط الكهربائي.

ويحمل هذا الانتقال أهمية حاسمة، لأن القيمة الاقتصادية للغاز لا تكمن فقط في تصديره خامًا، بل في استخدامه رافعة للصناعة والتحويل والأسمدة والحديد والصلب والطاقة الكهربائية، ثم توجيه عائداته لتمويل أصول إنتاجية تستمر بعد تغير أسواق المحروقات.

ولهذا، فإن المكانة التي تمنحها الدراسة للجزائر ليست دعوة إلى الاطمئنان، بل شهادة على قاعدة يمكن البناء فوقها. والميزة هنا أن القيادة الجزائرية شرعت بالفعل في هذا البناء، من خلال استعادة المشاريع المنجمية الكبرى، وتوسيع السكك الحديدية، ودعم الصناعات التحويلية، وإعادة هيكلة مناخ الاستثمار، وإعطاء الأولوية للإنتاج الوطني والتصدير.

كما أن الجزائر تمتلك فرصة لتتحول من مورد للطاقة إلى منصة متعددة للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، تجمع الغاز والكهرباء والهيدروجين والطاقات المتجددة والخدمات الهندسية. وإذا اكتمل هذا التحول، فلن تعود قيمتها مرتبطة بحجم احتياطاتها فقط، بل بموقعها داخل منظومة إنتاج ونقل وتوزيع تتجاوز حدودها.

2050 ليس تحذيرًا بل سباقًا بدأته الجزائر

تتوقع الدراسة تغيرًا واسعًا في ترتيب الاقتصادات الإفريقية بحلول منتصف القرن، مع صعود إثيوبيا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية بفعل النمو السكاني واتساع الأسواق وتراكم الاستثمارات. وترجح أن تتجاوز إثيوبيا حجم الاقتصاد الجزائري وربما اقتصاد جنوب إفريقيا أيضًا، إذا نجحت في تحويل كتلتها الديمغرافية إلى إنتاجية وصناعة.

لكن هذا الصعود لا يعني انكماش الجزائر، بل يعكس نمو دول أخرى بوتيرة أسرع داخل مؤشرات تمنح أفضلية واضحة للأسواق ذات مئات الملايين من السكان. ولذلك، لا ينبغي قراءة تغير الترتيب باعتباره تراجعًا حتميًا، خصوصًا أن السيناريوهات الاستشرافية ليست أحكامًا نهائية، وإنما مسارات تتغير بتغير السياسات والاستثمارات والإنتاجية.

وهنا تظهر أهمية الاستباق الذي طبع الخيارات الاقتصادية للرئيس تبون. فالجزائر لا تستطيع الدخول في منافسة عددية مع دول ذات كتل سكانية ضخمة، لكنها تستطيع التفوق في نوعية الاقتصاد، ونصيب الفرد من الدخل، وكفاءة البنية التحتية، وأمن الطاقة، والتكنولوجيا، والصناعة، والقدرة على الوصول إلى الأسواق. وهذا هو المسار الذي يجعل الإنتاجية، لا العدد وحده، أساس القوة الجزائرية في 2050.

كما تحافظ الجزائر، وفق النمذجة، على حضورها ضمن الاقتصادات الإفريقية المتقدمة نسبيًا في نصيب الفرد من الناتج وفق تعادل القوة الشرائية. ويؤكد ذلك أن قياس المستقبل بحجم الناتج الكلي وحده قد يظلم الدول التي تجمع بين اقتصاد كبير نسبيًا وعدد سكان أقل من العمالقة الديمغرافيين.

والأهم أن الجزائر تبقى ضمن مجموعة الدول المؤثرة في جميع السيناريوهات، بما فيها العالم المنقسم والعالم الغارق في الحروب. وهذا يعني أن الغاز والجيش والموقع والدبلوماسية تمنحها قدرة على امتصاص الصدمات، بينما يوفر التنويع الاقتصادي الجاري فرصة لتحسين موقعها بدل الاكتفاء بالدفاع عنه.

نفوذ الجزائر يتحول إلى مكسب إفريقي

ترى الدراسة أن صعود القوى الإفريقية لا يتحول تلقائيًا إلى قوة جماعية للقارة، لأن الدول الكبرى قد توجه قدراتها نحو منافساتها الإقليمية أو علاقاتها الخارجية بدل بناء مواقف مشتركة. ولهذا يصبح الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية والتكامل في البنية التحتية عناصر أساسية لتحويل القدرات الوطنية إلى وزن تفاوضي قاري.

وتنسجم هذه الخلاصة مع التصور الإفريقي للرئيس تبون، الذي أعاد القارة إلى صدارة السياسة الخارجية الجزائرية، انطلاقًا من أن الجزائر لا تستطيع فصل مستقبلها الاقتصادي والأمني عن مستقبل إفريقيا. ففتح الأسواق أمام المؤسسات الجزائرية، وربط الطرق والسكك والطاقة جنوبًا، وتعزيز التجارة الحدودية، ودعم الاستقرار في الساحل، ليست ملفات متجاورة، وإنما أجزاء من مشروع واحد يجعل الجزائر بوابة بين القارة والمتوسط.

كما يمنح تراجع النفوذ التقليدي لبعض القوى الأوروبية وصعود الصين والهند وتركيا ودول الخليج الجزائر هامشًا أوسع للوساطة والتفاوض. فالدولة التي تحتفظ بعلاقات متوازنة مع الأقطاب المختلفة تستطيع أن تكون جسرًا لا تابعًا، وأن توجه المنافسة الخارجية نحو التمويل والتكنولوجيا ونقل الخبرة بدل السماح بتحويلها إلى صراع نفوذ فوق الأراضي الإفريقية.

وبذلك، تصبح المكانة الجزائرية مكسبًا للقارة عندما تستخدم في الدفاع عن سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية، وتسوية الأزمات بالحوار، وإنجاز مشروعات تربط الاقتصادات بدل تكريس التبعية. وهذا هو الفارق بين نفوذ يبحث عن الهيمنة ونفوذ يصنع الاستقرار؛ فالجزائر بقيادة الرئيس تبون لا تتطلع إلى إفريقيا باعتبارها مجالًا للسيطرة، بل امتدادًا طبيعيًا لأمنها واقتصادها ودورها التاريخي.

وتشير الدراسة إلى أن اقتصاد إفريقيا قد يتجاوز 17 تريليون دولار بحلول 2050 في سيناريو العالم المستدام، مقارنة بنحو 3.4 تريليون دولار في 2025، بينما لا يتجاوز 9.6 تريليونات دولار في سيناريو العالم الغارق في الحرب. كما لا تتعدى التجارة البينية الإفريقية حاليًا 16.3 بالمائة من إجمالي تجارة القارة، ما يكشف حجم الفرصة التي يمكن أن تستفيد منها الجزائر عبر الإنتاج واللوجستيك والطاقة والخدمات المالية والرقمية.

ومن ثم، فإن أفضل ضمانة لاستمرار القوة الجزائرية ليست انتظار الأزمات العالمية للاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، بل المساهمة في بناء قارة أكثر استقرارًا وترابطًا. فكل طريق يتجه جنوبًا، وكل خط سكة يفتح منفذًا إفريقيًا، وكل مشروع كهرباء أو اتصالات أو تجارة حدودية، يوسع السوق الجزائرية ويخفض كلفة العزلة الجغرافية ويحول الأمن إلى قيمة اقتصادية.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

الجزائر التي رآها تبون قبل أن تقيسها النماذج

لا تقدم دراسة معهد الدراسات الأمنية الإفريقي مجاملة سياسية للجزائر، بل تضع أرقامًا خلف حقيقة عمل الرئيس تبون على تثبيتها: الجزائر دولة محورية لا يمكن اختزالها في الغاز، ولا تجاوزها في ترتيبات المتوسط والساحل، ولا التعامل معها باعتبارها سوقًا تابعة أو طرفًا قابلًا للضغط.

فهي رابع اقتصاد إفريقي في نقطة الانطلاق التي يعتمدها النموذج، ورابع قوة في القارة ضمن مؤشر يجمع الاقتصاد والتكنولوجيا والسكان والموارد والجيش، وواحدة من ست دول فقط تمتلك أدوات نفوذ عملية تمتد حتى 2050. وفوق ذلك، تصنفها الدراسة دولة بوابة تمنح العالم وصولًا إلى الغاز والمتوسط والساحل، وتحمي هذه المكانة بقدرة عسكرية وقرار سياسي مستقل.

غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الترتيب وحده، وإنما في أن الرئيس تبون قرأ مبكرًا ما تقيسه الدراسة اليوم. فقد أدرك أن السيادة الاقتصادية تبدأ بالإنتاج، وأن الأمن القومي يمتد إلى الساحل، وأن الغاز ينبغي أن يمول اقتصاد ما بعد الغاز، وأن التوازن بين الشركاء يحمي القرار الوطني، وأن إفريقيا ليست هامشًا للسياسة الخارجية، بل المجال الذي ستُختبر فيه قوة الجزائر خلال العقود المقبلة.

وبينما ترسم النماذج أربعة عوالم محتملة حتى 2050، تبني الجزائر مسارها الخاص بقيادة رئيس جعل الاستشراف جزءًا من القرار، وحوّل الجغرافيا من قدر ثابت إلى رصيد اقتصادي، والطاقة من مورد مالي إلى ورقة سيادية، والجيش من قوة دفاعية إلى ضمانة للاستقرار، والانتماء الإفريقي من ذاكرة تاريخية إلى مشروع نفوذ وتنمية.

لهذا، لا يتعلق السؤال بما إذا كانت الجزائر ستظل قوة إفريقية مؤثرة؛ فالدراسة تجيب عن ذلك بوضوح. السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى ستنجح في تحويل هذا النفوذ إلى صناعة وتكنولوجيا وصادرات وشبكات قارية قبل 2050. والمؤشرات الحالية تقول إن الجزائر لم تنتظر المستقبل حتى يفاجئها، لأن الرئيس تبون بدأ بالفعل في بناء الدولة التي تريد أن تصل إليه.

#إفريقيا#الجزائر#الساحل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تقود إفريقيا نحو منظومة إستباقية لمواجهة التهديدات

الجزائر تقود إفريقيا نحو منظومة إستباقية لمواجهة التهديدات

بوابة الجزائر الإخبارية: عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي, برئاسة الجزائر, اجتماعا لبحث سبل تعزيز قدرات المنظمة القارية في مجالات الإنذار المبكر, والوقاية من النزاعات, والاستجابة السريعة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تعقد وتداخل التحديات المحدقة بالسلم والأمن في القارة, بدءا بالإرهاب والتطرف العنيف, مرورا بالجريمة المنظمة العابرة للحدود, والنزاعات المسلحة, وحالة اللااستقرار السياسي والاقتصادي, وصولا إلى المخاطر المناخية والبيئية, والتهديدات السيبرانية والتكنولوجيات الناشئة, فضلاً عن التدخلات الخارجية.

وخلال كلمته الافتتاحية, سلط محمد خالد, سفير الجزائر ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الإفريقي ورئيس المجلس لهذا الشهر, الضوء على الدور الاستراتيجي لنظام الإنذار المبكر القاري في استشراف الأزمات والنزاعات والوقاية منها, مشددا على حتمية الانتقال من المقاربة التفاعلية القائمة على الاستجابة, إلى نهج استباقي ووقائي.

وفي هذا الإطار, استعرض المتحدث أربع آليات تقنية تهدف إلى تفعيل الإنذار المبكر وربطه بالاستجابة السريعة, وتجويد عمليات رصد التهديدات والمخاطر, والمتمثلة في: “أداة التقييم القاري للمخاطر ورسم خرائط التهديدات”, و “نموذج الاتحاد الإفريقي لتفعيل الاستجابة”, و”نظام الإنذار المبكر للحوكمة” التابع للآلية الإفريقية لمراجعة النظراء, إضافة إلى “المصفوفة التحليلية لاتفاقيات السلام في إفريقيا”.

وأشاد السفير بالجهود الحثيثة والمشتركة التي بذلتها مختلف أجهزة ومؤسسات الاتحاد, لا سيما المفوضية, ومركز الإتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب, وآلية التعاون الشرطي (أفريبول), فضلا عن الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء, وذلك لدورهم المحوري في صياغة هذه الآليات الرامية إلى دعم الدبلوماسية الوقائية, وتوثيق عرى التنسيق, وتفعيل العمل الاستباقي ضمن الهيكل الإفريقي للسلم والأمن, مشددا على تفعيل هذه الأدوات وضمان موثوقية البيانات والمعلومات ومصادرها.

وشهد الاجتماع مداخلات رفيعة المستوى استهلها السيد بانكولي أدييوي, مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد, وشارك فيها مسؤولو الهيئات والأجهزة المعنية بنظام الإنذار المبكر القاري, على غرار مركز الإتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب, و”أفريبول”, ولجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الإفريقية (سيسا), والآلية الإفريقية لمراجعة النظراء.

وقد استعرض المتدخلون, كل من منظور اختصاصه, السبل الكفيلة بتعزيز الإنذار المبكر وربطه بالاستجابة السريعة, مع الارتقاء بآليات رصد التهديدات والمخاطر.

وخلال الجلسة النقاشية, أكد أعضاء المجلس ضرورة توثيق الربط بين الإنذار المبكر والعمل الوقائي, مشددين على الاستغلال الأمثل للمعلومات والتحليلات المتاحة لدعم عملية صنع القرار وضمان التدخل الآني والمناسب.

من جانب آخر, أحاطت الدول الأعضاء علما بالتقدم الملموس الذي أحرزه فريق العمل التقني المشكل من قِبل مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن. وقد أثمرت اجتماعات هذا الفريق عن بلورة مقترح لإنشاء أداة قارية ديناميكية لتقييم التهديدات ورسم خرائط المخاطر, استنادا إلى تسع فئات رئيسية من التهديدات.

في سياق متصل, شدد المجلس على أهمية توحيد منهجيات جمع المعلومات وتحليلها وتقييم مخاطرها, فضلا عن تعزيز تبادل البيانات والتنسيق البيني بين مؤسسات الاتحاد والآليات الإقليمية ذات الصلة.

واعتبر المجلس أن “أداة رسم خرائط المخاطر” بمبادرة الجزائر, تشكل ركيزة أساسية لنموذج تفعيل الاستجابة الإفريقية, إذ تتيح قياس مستوى خطورة التهديدات بدقة وتحديد العتبات التي تستوجب تدخلا عاجلا, مما يسهم في توجيه الاستجابة الفعالة في الوقت الملائم.

وفي هذا الصدد, أقرت الدول الأعضاء هذه الأدوات ورحبت بخارطة الطريق المقترحة لتفعيلها وتأسيس آلية مؤسسية للتنسيق, وإرساء بروتوكولات لتبادل المعلومات, وتطوير منصة رقمية ولوحة بيانات تفاعلية.

كما تتضمن الخطة إطلاق مشاريع تجريبية ورفع كفاءات المحللين, تمهيدا لتعميم استخدام هذه الأدوات تدريجيا على الصعيد القاري.وفي ختام الاجتماع, خلص المجلس إلى أن تطوير منظومة الإنذار المبكر وتقييم المخاطر من شأنه أن يشكل رافعة قوية للدبلوماسية الوقائية, ويجود عملية صنع القرار, ويعزز من قدرة الاتحاد الإفريقي على استباق الأزمات واحتواء التهديدات الناشئة, بما يجسد عمليا مبدأ: “الإنذار المبكر من أجل الاستجابة السريعة”.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

غويتا في الجزائر قريبا!

غويتا في الجزائر قريبا!

بوابة الجزائر الإخبارية: أبرز الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي, عبد الله مايغا, اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة, أن الجزائر وبلاده يمتلكان تاريخا مشتركا يشكل منطلقا للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم في ظل قناعة قيادتهما بضرورة العمل على جعل المنطقة فضاء للسلام, خال من كل أشكال الاستعمار والهيمنة

وفي تصريح صحفي عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون أبرز مايغا, الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر, أن رئيس الجمهورية قدم خلال اللقاء “نصائح حكيمة”, لافتا إلى أن “التاريخ المشترك للبلدين يشكل رصيدا ومنطلقا للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم”.

غويتا في الجزائر قريبا!

وأضاف أنه قدم إلى الجزائر حاملا رسالة من الفريق أول أسيمي غويتا رئيس المرحلة الانتقالية, رئيس دولة مالي, “وجه من خلالها الشكر إلى أخيه,الرئيس عبد المجيد تبون, على الدعوة التي وجهها إليه للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر”.

وأشار, في هذا الصدد, إلى أن الرئيس غويتا اعتبر هذه الدعوة “علامة على المودة والتقدير تجاه شخصه, وكذلك تجاه الشعب المالي الشقيق”, حيث “أعرب بطبيعة الحال عن موافقته على القيام بهذه الزيارة الرسمية إلى الجزائر إن شاء الله, على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها”.

كما ذكر الرئيس غويتا في رسالته بأنه “من الواضح تماما أن مالي والجزائر تتقاسمان في الوقت نفسه الجغرافيا”, وهو نفس ما كان أكده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون, حيث قال “لا يمكن تغيير الواقع الجغرافي أو الرحيل بعيدا عنه”, وهو ما يعني – مثلما أشار إليه السيد مايغا – “السير و العمل معا, في سبيل تحقيق الازدهار لشعبي البلدين”.

فمن خلال هذه الروابط التي يتقاسمها البلدان, “من المهم استحضار التاريخ المشترك, لأن شعبينا انخرطا عبر التاريخ في نضالات مشتركة من أجل التحرر ومقاومة الاستعمار الجديد والدفاع عن كرامة الإنسان والإنسان الإفريقي على وجه عام

غويتا في الجزائر قريبا!

واستدل في هذا الشأن بجامعتي مداورش وتومبكتو, اللتان كانتا “ملتقى كبير لنشر العلم والمعرفة في العالم”, مبرزا أن “تاريخ المنطقة, سواء القريب أو البعيد, يمكن أن يشكل رصيدا وأساسا تنطلق منه الجزائر ومالي للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم”.

وبعد أن توقف عند التحديات “متعددة الاشكال والأبعاد” التي تواجهها الجزائر ومالي, ذكر السيد مايغا بقناعة قائدي البلدين بضرورة العمل على “جعل المنطقة واحة للسلام, خالية من كل أشكال الاستعمار الجديد وكافة أشكال الهيمنة و الإرهاب معتبرا ذلك “السبيل نحو تحقيق تنمية قائمة على الكرامة, تعود بالنفع على شعبينا”.

وبالمناسبة, عاد الوزير الأول ورئيس حكومة مالي للتذكير بالاتصال الهاتفي “المثمر” الذي أجراه معه الوزير الأول, السيد سيفي غريب, قبل أسبوعين, بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون, كما أشار إلى أنه حرص على التأكيد لرئيس الجمهورية بأن “مالي, تحت قيادة الفريق أول أسيمي غويتا, لن تدخر أي جهد من أجل تجسيد الرؤية المشتركة للبلدين, بما يخدم مصالح شعبيهما”.

غويتا في الجزائر قريبا!

كما نوه بموقف رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, الذي لطالما شدد على أن الجزائر “لن تتدخل أبدا في الشؤون الداخلية لمالي”, مع تجديد عزمها “العمل على أن يكون احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الشروط الأساسية ومن الركائز التي تقوم عليها الرؤية المشتركة للبلدين

وخلص إلى التأكيد على أن “هذه الرؤية لا تتعلق بمالي فحسب, بل هي رؤية مشتركة أيضا بين أصحاب الفخامة, رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تياني ورئيس بوركينافاسو إبراهيم تراوري, وذلك في إطار كونفدرالية دول الساحل”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091953222001021110?s=46
#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

زيارة عبد الله مايغا إلى الجزائر تتجاوز استعادة العلاقات الثنائية نحو بناء حزام استراتيجي يجمع الأمن بالطاقة والتنمية ويحمي سيادة دول المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية: يكسب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون واحدة من أكثر معارك الأمن القومي الجزائري تعقيدًا من دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة أو سباق نفوذ مكلف، مستندًا إلى براغماتية أعادت وصل ما قطعته التوترات مع مالي، وحوّلت التضامن مع النيجر وتشاد إلى شراكات طاقوية وتنموية. فبدل انتظار التهديدات عند الحدود الجنوبية، تنقل الجزائر دفاعاتها الاستراتيجية إلى المجال الذي تتشكل فيه المخاطر، عبر بناء جوار قوي يحمي سيادته، ويستعيد قدرته على ضبط أراضيه ومؤسساته.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز زيارة الوزير الأول، رئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أغسطس 2026، مجرد استئناف للعلاقات الثنائية؛ إذ تستكمل ضلعًا سياسيًا وأمنيًا أساسيًا في رؤية جزائرية أوسع لمنطقة الساحل. فمالي تمثل الجبهة الغربية الأكثر حساسية، والنيجر تشكل حلقة مركزية في التوازن الأمني والطاقوي، بينما تفتح تشاد امتدادًا شرقيًا متصلًا بالمجالين الليبي والسوداني ووسط إفريقيا.

غير أن الجزائر لا تبني هذه الجبهات بمنطق القواعد العسكرية أو الوصاية السياسية، بل من خلال الحوار واحترام السيادة وتكوين الكفاءات ونقل الخبرة وإنجاز البنية التحتية. وبين استعادة الثقة مع باماكو، وتدشين محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط في النيجر، وإطلاق مشروع مماثل في تشاد، تتضح معالم مقاربة تجعل الطاقة والتنمية وبناء القدرات أدوات دفاع متقدمة عن الأمن القومي.

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

وهكذا، لا تنظر الجزائر إلى مالي والنيجر وتشاد باعتبارها دولًا تفصلها عن مصادر الخطر، بل بوصفها جبهات الاستقرار الأولى التي يبدأ منها أمنها. فهل ينجح تبون في تحويل الساحل من حزام أزمات مفتوح على التدخلات الخارجية إلى عمق استراتيجي يحمي الجزائر ويعيد تشكيل موقعها داخل إفريقيا؟

عودة مالي تعيد فتح العمق الساحلي

تكتسب هذه العودة معناها الكامل عند وضعها إلى جانب التقدم المسجل في علاقات الجزائر مع النيجر وتشاد، إذ تكشف التحركات تجاه الدول الثلاث عن مقاربة تتعامل مع الساحل باعتباره امتدادًا استراتيجيًا مترابطًا، لا مجموعة من الملفات الثنائية المنفصلة. فمالي تشكل البوابة الغربية الأكثر حساسية، بينما تمثل النيجر حلقة مركزية في تقاطع المصالح الأمنية والطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تفتح تشاد الامتداد الشرقي المتصل بليبيا والسودان ووسط إفريقيا.

وبقدر ما تستند هذه المقاربة إلى ثقل التاريخ، تفرضها الجغرافيا أيضًا. فالجزائر، بمساحتها الصحراوية وحدودها الجنوبية الواسعة، لا تستطيع عزل أمنها الداخلي عن مسار التحولات داخل الساحل. كما أن التهديدات التي تنشأ في فضاءات تعاني ضعف المؤسسات وشح الموارد ومحدودية البنية التحتية لا تتوقف عند الخطوط الحدودية، بل تتحول بسرعة إلى مخاطر عابرة للدول، تتخذ شكل إرهاب أو تهريب أو اتجار بالبشر أو هجرة غير نظامية أو اختلال في حركة التجارة والإمدادات.

إلى جانب ذلك، يفرض المستقبل نفسه بوصفه العامل الثالث في إعادة تشكيل هذه العلاقات. فمنطقة الساحل تواجه نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، وضغوطًا مناخية واقتصادية متزايدة، وعجزًا في الطاقة والبنية الأساسية، ومحدودية في فرص العمل، بالتزامن مع احتدام تنافس القوى الدولية والإقليمية على الموارد الطبيعية والأسواق والممرات البرية. ولذلك، لم يعد تأمين الحدود وحده كافيًا، لأن احتواء نتائج الأزمات بعد وصولها إلى المجال الحدودي أكثر كلفة من المساهمة في معالجة أسبابها داخل بيئتها الأصلية.

وعليه، يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل بناء جوار قادر على إدارة أراضيه وحماية مؤسساته وتأمين موارده وتوفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالعمق الاستراتيجي لا يعني، في المقاربة الجزائرية، توسيع دائرة النفوذ أو فرض خيارات سياسية على الدول المجاورة، وإنما بناء مجال تتقاطع داخله المصالح بصورة تجعل استقرار الساحل جزءًا من أمن الجزائر، مثلما يصبح استقرار الجزائر عنصرًا أساسيًا في توازن المنطقة بأكملها.

أمن الجزائر يبدأ قبل الحدود

يتجلى الفارق بين هذه المقاربة ونماذج التدخل الخارجي في تركيز الجزائر على تمكين دول الجوار بدل التأثير في قراراتها. فبناء المؤسسات، وتكوين الإطارات المدنية والعسكرية، ونقل الخبرة التقنية، وتعزيز قدرات الدول على إدارة أمنها واقتصادها، كلها أدوات تقلل هشاشة مؤسساتها وتدعم استقلال قرارها الوطني، بدل تحويل ضعفها إلى مدخل لإقامة علاقات تبعية جديدة.

وقد اكتسب هذا التوجه أهمية أكبر مع اتساع دائرة الفاعلين في الساحل. فإلى جانب الدول والقوى الدولية التقليدية، تنشط جماعات مسلحة وشبكات للجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن شركات أمنية وعسكرية خاصة وشبكات اقتصادية عابرة للحدود. ويؤدي تداخل هذه الأطراف إلى تحويل أي فراغ أمني أو مؤسسي إلى مساحة مفتوحة للاستقطاب والاختراق، وهو ما يجعل تقوية سيادة دول المنطقة مصلحة جزائرية مباشرة، لا مجرد موقف دبلوماسي مبدئي.

ولا تبحث الجزائر، وفق هذا التصور، عن جوار يدور في فلكها، بل عن دول مستقرة وقوية وقادرة على حماية أراضيها ومؤسساتها واتخاذ قراراتها بصورة مستقلة. ومن ثم، يصبح تكوين الكفاءات ونقل الخبرة وبناء القدرات أكثر استدامة من التأثير السياسي المباشر؛ لأن الدولة التي تملك مؤسسات فاعلة وموارد بشرية مؤهلة تكون أقل قابلية للارتهان والاختراق، وأكثر قدرة على إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية.

كما يتصل بذلك الموقف الجزائري الرافض لتحويل هشاشة بعض دول الساحل إلى مبرر لإعادة تشكيل خياراتها السياسية والأمنية من الخارج، أو إلى مدخل لجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتنافس القوى. فكلما ضعفت مؤسسات الدولة، اتسعت المساحات التي تتحرك فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والفاعلون الأجانب، فيما تتراجع قدرة الحكومات الوطنية على فرض سلطتها وإدارة مواردها.

ثلاث حتميات ترسم العلاقة

وفي هذا السياق يضع البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والمهتم بالشؤون الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، في مسامهة له نقلتها تادامسا نيوزعودة العلاقات الجزائرية المالية وتنامي الشراكة مع النيجر وتشاد ضمن ثلاث حتميات مترابطة هي التاريخ والجغرافيا والمستقبل.

ويرى البروفيسور بريش أن هذه الدول تمثل، باختلاف مواقعها وأدوارها، مكونات أساسية من العمق الاستراتيجي الحيوي للجزائر، غير أن بناء هذا العمق لا يقوم على الوصاية أو إقامة مجال للنفوذ، بل على توسيع دائرة الاستقرار والسيادة والمصالح المشتركة. فاستقرار هذه الدول، وفق قراءته، يتحول إلى جزء من البيئة الأمنية الجزائرية، مثلما يمثل استقرار الجزائر مصلحة حيوية لدول المنطقة.

وبحسب الخبير، تستمد العلاقة مع مالي أهميتها من الروابط التاريخية والامتداد الحدودي والتداخل الأمني، بينما تحتل النيجر موقعًا مركزيًا في الحسابات الطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تشكل تشاد امتدادًا شرقيًا يصل الجزائر بالمجال الليبي والسوداني ووسط إفريقيا. ولا يعني اختلاف مواقع الدول الثلاث تفاوتًا في أهميتها، بل يسمح بتطوير مقاربة مرنة تتكيف مع خصوصية كل بلد، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الجزائرية القائمة على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل والحوار ودعم الحلول السياسية.

ويؤكد بريش أن بناء العمق الحيوي للجزائر ينبغي ألا يُقرأ بمنطق السيطرة، لأن الجزائر لا تحتاج إلى جوار تابع، وإنما إلى جوار قادر على حماية سيادته وإدارة مؤسساته ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقراره. وهنا يظهر الفارق بين التأثير في دول الساحل وتمكينها؛ إذ يقود التأثير إلى التبعية، بينما يرفع التمكين قدرة الدول على الدفاع عن مصالحها ويحد من قابلية مؤسساتها للاختراق الخارجي.

غير أن هذا العمق لا يكتمل بالأدوات السياسية والأمنية وحدها. فالمسار الذي تقوده الجزائر مع النيجر وتشاد يكشف انتقالًا تدريجيًا من دبلوماسية التضامن إلى دبلوماسية تنموية ذات مضمون جيو-اقتصادي، تتحول فيها الطاقة والهندسة والتكوين إلى قاعدة لبناء مصالح متبادلة طويلة الأجل.

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

الكهرباء تنقل التضامن إلى الاستثمار

يقدم مشروع محطة التضامن الكهربائي الجزائرية النيجرية في نيامي أحد أكثر نماذج هذا التحول وضوحًا. فقد أنجزت الجزائر محطة «غورو باندا» بقدرة 40 ميغاواط، ودُشنت في 3 يونيو 2026 بوصفها هبة جزائرية إلى النيجر. ولا تتوقف أهمية المشروع عند قدرته الإنتاجية، إذ شكّل أول إنجاز طاقوي تنفذه «سونلغاز الدولية»، بما يمنحه بعدًا مزدوجًا يتمثل في دعم الأمن الطاقوي للنيجر وفتح المجال أمام انتشار الخبرة والمؤسسات الجزائرية داخل السوق الإفريقية.

أما في تشاد، فقد انتقل التعاون من مستوى التفاهمات إلى مرحلة التجسيد، بعد توقيع اتفاق لإنجاز محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نجامينا، ثم وضع حجرها الأساس خلال يونيو 2026. ويترافق المشروع مع نقل الخبرة الجزائرية وتكوين الإطارات التشادية في استغلال المحطات وإدارة الشبكات، ما يعني أن التعاون لا يقتصر على تسليم منشأة، بل يمتد إلى بناء قدرة محلية تضمن تشغيلها واستدامتها.

وتحمل هذه المشروعات قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر من أرقام إنتاج الكهرباء المعلنة. ففي الدول التي تعاني ضعف التغطية الطاقوية، لا تمثل الكهرباء خدمة منفصلة، وإنما البنية التي يقوم عليها النشاط الإنتاجي والاستثمار والصناعة والصحة والتعليم والاتصالات والخدمات. وكل ميغاواط إضافي يمكن أن يرفع قدرة المؤسسات على العمل، ويقلل كلفة الإنتاج، ويوسع وصول السكان إلى الخدمات، ويفتح المجال أمام استثمارات لم تكن ممكنة في غياب إمدادات مستقرة.

ومن هذا المنطلق، تصبح الدبلوماسية الطاقوية أداة وقائية للأمن. فتنمية البنية الأساسية وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات تقلص المساحات التي تتغذى منها الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة، كما تعزز حضور الدولة داخل أراضيها. ولذلك، لا ينفصل الاستثمار في محطة كهرباء أو شبكة نقل أو برنامج تكوين تقني عن الحسابات الأمنية، بل يعالج بعض الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج الهشاشة.

وفي الوقت نفسه، تخدم هذه المشروعات المصالح الاقتصادية الجزائرية من دون أن تفقد بعدها التضامني. فدخول «سونلغاز الدولية» إلى النيجر وتشاد يفتح أمام الخبرة الهندسية الجزائرية سوقًا إفريقية واسعة تحتاج إلى محطات إنتاج وشبكات توزيع وصيانة وتكوين وحلول في الطاقات المتجددة. كما يهيئ المجال أمام مؤسسات جزائرية أخرى تنشط في البناء والأشغال العمومية والاتصالات والنقل والخدمات المصرفية واللوجستية، بما يحول العلاقات السياسية إلى منافذ اقتصادية مستدامة.

ويشير البروفيسور بريش إلى أن جوهر الانتقال المطلوب يكمن في تحويل التضامن إلى شراكة؛ أي مساعدة دول الساحل على بناء قدراتها، بالتوازي مع إنشاء دوائر للإنتاج والتبادل والاستثمار يستفيد منها جميع الأطراف. فالمساعدات الظرفية تخفف ضغطًا آنيًا، بينما تنشئ البنية التحتية والتكوين والمشروعات المشتركة مصالح تظل قائمة حتى مع تغير الحكومات والظروف السياسية.

كما أن اختلاف طبيعة العلاقة مع الدول الثلاث يمنح الجزائر هامشًا لتطبيق سياسة مرنة. ففي مالي، تحتل استعادة الثقة والحوار السياسي أولوية المرحلة الحالية بسبب تشابك الملفين الأمني والدبلوماسي. أما في النيجر، فقد بلغ التعاون مستوى متقدمًا في الطاقة والتنمية، مع إمكان توسيعه نحو المحروقات والطاقات المتجددة والهندسة والبنية التحتية. وفي تشاد، يتقدم المسار عبر الكهرباء ونقل الخبرة وبناء القدرات، بالتوازي مع تحسن الربط الجوي والتبادل المؤسسي.

ولا يمثل هذا التفاوت خللًا في الرؤية الجزائرية، بل يعكس قدرتها على تكييف أدواتها مع خصوصية كل دولة. فالساحل ليس كتلة سياسية أو اقتصادية متجانسة، ولا يمكن بناء العلاقات داخله من خلال نموذج واحد. غير أن ثوابت المقاربة تظل واحدة: احترام السيادة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الحلول السياسية، وتقوية مؤسسات الدول، وربط الأمن بالتنمية.

من حدود المخاطر إلى ممرات القيمة

يتيح هذا المسار للجزائر فرصة الانتقال إلى مستوى أكثر طموحًا يتمثل في بناء فضاء جيو-اقتصادي يصل شمال إفريقيا بالساحل. فالجزائر تمتلك الموقع والموارد الطاقوية والخبرة التقنية والقدرات الهندسية وشبكات الطرق والمنشآت التي يمكن تمديد آثارها جنوبًا، بينما تمتلك دول الساحل موارد طبيعية وأسواقًا قابلة للنمو واحتياجات واسعة في الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات.

ومن شأن تكامل الطرق والممرات التجارية والطاقة والاتصالات واللوجستيك والتجارة الحدودية أن يحول الحدود الجنوبية من خطوط لمراقبة المخاطر إلى مساحات لإنتاج القيمة. كما يمكن للجزائر أن تصبح منصة لعبور السلع والخدمات والخبرات نحو العمق الإفريقي، في مقابل استفادة دول الساحل من منفذ أقرب إلى أسواق المتوسط ومن قاعدة صناعية وطاقوية أكثر تطورًا.

ويحمل هذا التحول بعدًا أمنيًا بقدر ما يحمل بعدًا اقتصاديًا؛ فكلما ازدادت قدرة دول الساحل على إنتاج الطاقة وتطوير بنيتها التحتية وخلق فرص العمل وتحسين مؤسساتها، انخفضت بعض مصادر الهشاشة التي تغذي عدم الاستقرار. وبذلك، يصبح التعاون الاقتصادي جزءًا من استراتيجية الوقاية الأمنية، وليس مجرد نشاط تجاري منفصل عن الحسابات الجيوسياسية.

غير أن الانتقال إلى هذا المستوى يتطلب تجاوز المبادرات القطاعية المنفصلة نحو رؤية إقليمية مترابطة، تجمع بين الدبلوماسية والأمن والاستثمار والطاقة والتكوين والربط اللوجستي. كما يستدعي تحويل التفاهم السياسي إلى برامج قابلة للقياس، وتوسيع حضور المؤسسات الجزائرية، وتطوير آليات تمويل وتأمين للمشروعات، وتنظيم التجارة الحدودية بما يسمح بخروجها من نطاق المبادلات المحدودة إلى سلاسل قيمة أوسع.

وبذلك، تمثل زيارة عبد الله مايغا أكثر من عودة للعلاقات بين الجزائر ومالي، إذ تفتح الباب أمام استكمال ضلع سياسي ظل ضروريًا لربط التحرك الجزائري في الساحل. فإذا كانت مشروعات النيجر وتشاد قد قدمت نماذج عملية لدبلوماسية الطاقة والتنمية، فإن استعادة الحوار مع مالي تمنح هذا المسار بعده الجيوسياسي الأكثر حساسية.

فالرهان الجزائري لا يتعلق ببناء جوار تابع، وإنما بجوار يمتلك من القوة المؤسسية والاقتصادية ما يسمح له بحماية سيادته ومنع تحويل أراضيه إلى قواعد للتهديد أو ساحات لتصفية تنافسات القوى الخارجية. وفي هذا التصور، لا يقاس العمق الاستراتيجي بحجم النفوذ الذي تفرضه الجزائر، بل باتساع دائرة الاستقرار التي تساعد على بنائها، وبحجم المصالح المشروعة التي تنشئها مع شعوب المنطقة.

إن التاريخ يحفظ للجزائر روابطها العميقة مع الساحل، والجغرافيا تجعل أمن المنطقة متصلًا بأمنها، فيما يفرض المستقبل بناء نموذج جديد تتكامل فيه الوساطة السياسية مع الكهرباء، وحماية الحدود مع الطرق، والتضامن مع الاستثمار، والتكوين مع السيادة. وضمن هذا التقاطع، تتحول عودة مالي وتقدم الشراكة مع النيجر وتشاد إلى ملامح مشروع استراتيجي واحد: ساحل أكثر استقرارًا، ودول أكثر قدرة، وجنوب جزائري تحيط به شراكات التنمية بدل أحزمة الأزمات.

#الجزائر#الساحل#عبد القادر بريش#عبد الله مايغا#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي عبد الله مايغا على رأس وفد هام.

https://twitter.com/algatedz/status/2091861451115741298

اللقاء حضره إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية، مكلف بالشؤون الدبلوماسية، العميد موساوي رشدي فتحي المدير العام للوثائق والأمن الخارجي، وسفير الجزائر لدى جمهورية مالي كمال رتيب.

#الوزير الأول المالي،تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

مايغا في الجزائر.. زمن الواقعية بعد خيبات الرهان المغربي

مايغا في الجزائر.. زمن الواقعية بعد خيبات الرهان المغربي

لا يصل رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر، اليوم الاثنين 24 أوت 2026، في زيارة بروتوكولية عابرة، بل يدخل عاصمة أعادت باماكو اكتشاف وزنها بعد أكثر من عام من القطيعة والتصعيد. فالزيارة التي تتم بدعوة من الوزير الأول سيفي غريب، وتحمل رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية أسيمي غويتا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمثل الحلقة الأرفع مستوى في مسار بدأ بإعادة السفيرين وفتح المجالين الجويين، ثم انتقل إلى اتصال مباشر بين رئيسي الحكومتين، قبل أن يبلغ مرحلة الحوار السياسي وجهًا لوجه.

مايغا في الجزائر.. زمن الواقعية بعد خيبات الرهان المغربي

وبحسب البيان الذي نقله مكتب رئيس الوزراء المالي، سيجري مايغا زيارة عمل إلى الجزائر مرفوقًا بوفد حكومي، على أن يشارك في جلسات مخصصة لإعادة بعث التعاون الثنائي. وجاءت الدعوة خلال المحادثة الهاتفية التي جمعت سيفي غريب ومايغا في 9 أوت، بتوجيه من الرئيس عبد المجيد تبون، حيث اتفق الطرفان على دفع العلاقات نحو مرحلة جديدة من التشاور والتعاون.

لا تعني هذه الزيارة أن جميع الخلافات التي هزت العلاقات قد اختفت، لكنها تؤكد أن استمرار القطيعة أصبح أكثر كلفة من إدارتها بالحوار. فالجزائر ومالي تتقاسمان حدودًا برية تمتد لنحو 1,376 كيلومترًا، فضلًا عن فضاء بشري وأمني واقتصادي مترابط، بما يجعل العلاقة بينهما مسألة مصالح مباشرة لا مجرد خيار دبلوماسي قابل للاستبدال.

الجغرافيا تصحح كلفة القطيعة

وصلت العلاقات إلى أخطر مراحلها في أفريل 2025، عقب إسقاط الجزائر طائرة مسيرة عسكرية مالية قرب منطقة تين زواتين. وأكدت الجزائر آنذاك أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي، بينما نفت باماكو الرواية الجزائرية، قبل أن يستدعي البلدان سفيريهما ويغلقا مجاليهما الجويين.

غير أن حادثة الطائرة لم تكن سوى ذروة تراكمات أقدم. فقد سبقتها خلافات بشأن إنهاء باماكو اتفاق السلم والمصالحة الموقع سنة 2015 بوساطة جزائرية، إلى جانب اتهامات مالية للجزائر بدعم جماعات مسلحة في شمال مالي، وهي اتهامات نفتها الجزائر باستمرار.

وبعد خمسة عشر شهرًا من الأزمة، أعلن البلدان في 10 جويلية 2026 عودة سفيريهما وإعادة فتح المجالين الجويين، في خطوة أنهت القطيعة الرسمية ومهدت لاستئناف التشاور. وقد جاء هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الأمنية على شمال مالي، وتتوسع فيه حركة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود، ما أعاد إلى الواجهة حقيقة أن أمن باماكو لا يمكن فصله عن التنسيق مع الجزائر.

فالحدود الممتدة في عمق الصحراء لا يمكن تأمينها بقرارات أحادية، كما أن مراقبة تحركات الجماعات الإرهابية والمهربين، وإدارة تنقل السكان، ومعالجة النزوح والجرائم العابرة للحدود، تتطلب قنوات اتصال دائمة بين الأجهزة والمؤسسات في البلدين. ومن هذه الزاوية، لا يمثل استئناف العلاقات تنازلًا من أحد الطرفين، بل عودة إلى مقتضيات الأمن القومي المشترك.

كما أن القطيعة أضعفت قدرة مالي على استخدام أحد أهم منافذها الطبيعية نحو شمال إفريقيا والبحر المتوسط. فالجزائر ليست مجرد دولة مجاورة، وإنما عقدة أساسية في شبكة الطريق العابر للصحراء، التي تربط الجزائر بنيجيريا وتضم فروعًا نحو مالي والنيجر وتشاد وتونس، بما يمنح الدول الحبيسة في الساحل إمكان الوصول إلى الموانئ والأسواق المتوسطية.

وتوضح بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الممر العابر للصحراء يتكون من محور رئيسي يمتد لنحو 4,500 كيلومتر بين الجزائر ولاغوس، إلى جانب آلاف الكيلومترات من الفروع الرابطة بمالي وتشاد وتونس. ولذلك تملك مالي عبر الجزائر طريقًا اقتصاديًا لا يقوم على تصور جيوسياسي مجرد، بل على بنية قارية قائمة يجري استكمال حلقاتها ورفع كفاءتها.

المبادرة الأطلسية.. تنويع لا بديل

اكتسب التقارب الجزائري–المالي دلالة إضافية بسبب انخراط باماكو، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، في المبادرة المغربية الرامية إلى منح دول الساحل الحبيسة منفذًا إلى المحيط الأطلسي. وقد قدمت الرباط المبادرة، منذ إطلاقها في نوفمبر 2023، باعتبارها إطارًا لإنشاء ممرات تجارية ولوجستية تربط دول الساحل بالموانئ الأطلسية المغربية.

غير أن قراءة زيارة مايغا باعتبارها إعلانًا عن تخلي مالي عن المغرب أو اعترافًا رسميًا بفشل المبادرة الأطلسية تتجاوز ما تسمح به الوقائع. فقد أيد وزراء خارجية دول تحالف الساحل المشروع خلال اجتماعهم في الرباط في أفريل 2025، كما أعادت باماكو في 24 جويلية 2026 تأكيد التزامها بالمبادرة والعمل على تجسيد مشروعاتها تدريجيًا.

لكن استمرار الدعم السياسي لا يعني أن المبادرة تحولت إلى ممر اقتصادي مكتمل. فالمعطيات المنشورة لا تزال تركز على الالتزام السياسي والتفعيل التدريجي، من دون الكشف عن شبكة منجزة، أو غلاف تمويلي مفصل، أو آجال تشغيل واضحة للمقاطع العابرة للحدود. كما يواجه المشروع تحديات مرتبطة بطول المسافات، وكلفة البنية التحتية، وعدم الاستقرار الأمني، وقدرة الدول المشاركة على تأمين الطرق وتمويلها وصيانتها.

وبذلك، يستطيع المسار الأطلسي أن يشكل منفذًا إضافيًا لمالي، لكنه لا يستطيع إلغاء وزن الجزائر أو تعويض التعاون معها. فالدول الحبيسة تحتاج إلى تنويع منافذها بدل استبدال تبعية جغرافية بأخرى، كما تحتاج إلى مسارات شمالية وغربية وجنوبية تعمل بالتوازي، لا إلى تحويل البنية التحتية إلى أداة استقطاب سياسي.

ومن هذه الزاوية، تبدو عودة باماكو إلى الحوار مع الجزائر تصحيحًا لخلل في حساباتها الإقليمية أكثر مما هي انقلاب على شريك آخر. فمالي تستطيع الاحتفاظ بعلاقاتها مع الرباط وموسكو وأنقرة وبقية الشركاء، لكنها لا تستطيع التعامل مع الجزائر باعتبارها طرفًا يمكن تجاوزه، لأن الجوار المباشر وأمن الحدود وحركة السكان والممرات التجارية تفرض مستوى مختلفًا من الاعتماد المتبادل.

كما أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب تضع حدودًا للخطاب الذي يقدم الرباط باعتبارها قاطرة قادرة بمفردها على إعادة تشكيل الساحل. فقد بلغ معدل البطالة المغربي 13.1 بالمائة في نهاية سبتمبر 2025، ووصل إلى 38.4 بالمائة لدى الشباب، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط التي نقلتها رويترز. مؤشرات البطالة في المغرب

ولا تلغي هذه المؤشرات قدرة المغرب على الاستثمار الخارجي، لكنها تجعل الحكم على المبادرة الأطلسية مرتبطًا بالتمويل والتنفيذ والنتائج، لا بحجم الخطاب المحيط بها. كما كشفت موجات العبور نحو سبتة خلال 2026 عمق الضغوط التي يعاني منها الشباب المغربي بسبب البطالة وضعف آفاق الاندماج الاقتصادي والتفاوتات الإقليمية، وهي تناقضات لا يمكن فصلها تمامًا عن الطموحات الجيوسياسية المعلنة في الخارج.

ومع ذلك، لا تحتاج الجزائر إلى بناء وزنها في الساحل على أزمات المغرب الداخلية. فالمقارنة الأكثر إقناعًا لا تكون بين خطابين، وإنما بين مشروع معلن وآخر دخل الخدمة، وبين وعد بالوصول إلى منفذ بحري وبنية قارية تتشكل على الأرض، وبين نفوذ يسعى إلى التوسع من بعيد وشراكة تفرضها الحدود والمصالح المباشرة.

النموذج النيجري يرفع سقف التوقعات

يمنح المسار الجزائري–النيجري باماكو مثالًا قريبًا على ما يمكن أن ينتجه الانتقال من التوتر إلى التعاون. فبعد أزمة 2025، زار رئيس النيجر عبد الرحمن تياني الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، ثم عقد البلدان الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة في نيامي خلال مارس، ووسعا التعاون ليشمل الطاقة والمناجم والنقل والصحة والعمل والأمن.

وفي 3 جوان، دشنت الجزائر في منطقة غورو باندا بالعاصمة نيامي محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، أنجزتها «سونلغاز الدولية» على نفقة الجزائر في إطار هبة تضامنية للنيجر. وتضم المحطة توربينتين غازيتين بقدرة 20 ميغاواط لكل واحدة، ما حول التقارب السياسي إلى منشأة إنتاجية قابلة للقياس.

ثم توسع التعاون إلى المجال الدفاعي، إذ سلمت الجزائر، في 9 أوت 2026، إلى النيجر أربع مروحيات عسكرية، بينها مروحيتان من طراز «مي–24 في» ومروحيتان من طراز «مي–171»، إلى جانب ذخائر وقطع غيار وتجهيزات للصيانة والدعم اللوجستي، بهدف تعزيز قدرات الجيش النيجري في مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

ولا يعني نجاح هذا المسار أن العلاقات الجزائرية–المالية ستنتج النتائج نفسها تلقائيًا، لكنه يرفع سقف التوقعات من زيارة مايغا. فالمصالحة التي لا تنتقل إلى آليات عمل ومشروعات ومواعيد تنفيذ ستظل محدودة الأثر، بينما يمكن تحويل الزيارة إلى نقطة انطلاق لإعادة تشغيل اللجنة المشتركة، وتحديد برنامج للتعاون الأمني والاقتصادي، وربط مالي بالمشروعات الجزائرية ذات البعد الإفريقي.

ما الذي تستطيع الجزائر تقديمه لمالي؟

تملك الجزائر مجموعة أدوات تتجاوز الوساطة السياسية التقليدية. ففي البنية التحتية، تشكل الطريق العابرة للصحراء وفرعها المالي أساسًا لربط باماكو بالموانئ الجزائرية، بالتوازي مع مشروع العمود الفقري للألياف البصرية العابر للصحراء، الذي يمكن أن يوسع الاتصال الرقمي ويخفض كلفة الربط بالنسبة إلى الدول الإفريقية الحبيسة.

وفي الطاقة، أعلنت الجزائر سابقًا تخصيص استثمارات لمشروعات في مالي والنيجر وليبيا ضمن غلاف إجمالي قدره 442 مليون دولار، فضلًا عن خطط لإنشاء منطقة للتبادل الحر مع مالي. غير أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحيين وضع هذه المشروعات، وتحديد ما دخل منها التنفيذ، وربط الالتزامات المالية بآجال واضحة.

أما أمنيًا، فتستطيع الجزائر ومالي إعادة بناء آلية اتصال حدودية تركز على مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات، وتأمين المعابر وحركة السكان. كما يمكن فصل هذا التعاون عن الخلافات السياسية بشأن مستقبل شمال مالي، حتى لا يؤدي تعثر مسار سياسي إلى تعطيل المصالح الأمنية العاجلة.

وتحتاج العلاقات كذلك إلى شق اقتصادي يستفيد منه سكان المناطق الحدودية مباشرة. ففتح المعابر وتنظيم التجارة وإنشاء فضاءات تبادل ومناطق نشاط وخدمات نقل وتخزين يمكن أن يقلص الاقتصاد غير الرسمي ويمنح المجتمعات المحلية بدائل عن التهريب والانضمام إلى الشبكات المسلحة.

ومن ثم، لن تكون القيمة الحقيقية لزيارة مايغا في الصورة السياسية أو الرسالة التي يحملها وحدهما، بل في القرارات التي ستعقبها: هل ستُستأنف آليات التعاون؟ هل سيُحدد موعد للجنة المشتركة؟ هل ستُعاد برمجة المشروعات الحدودية والطاقوية؟ وهل ينتقل التنسيق الأمني من اتصالات ظرفية إلى إطار مؤسسي دائم؟

الواقعية لا تحتاج إلى اصطفاف

تعيد زيارة عبد الله مايغا تثبيت قاعدة يصعب تجاوزها في منطقة الساحل: تستطيع الدول تنويع حلفائها، لكنها لا تستطيع تغيير جغرافيتها. وبالنسبة إلى مالي، لا يمكن لأي منفذ أطلسي محتمل أو شراكة بعيدة أن يعوض بصورة كاملة علاقة مستقرة مع الجزائر، مثلما لا تشترط عودة الحوار مع الجزائر إلغاء العلاقات مع بقية الشركاء.

كما لا تحتاج الجزائر إلى مطالبة باماكو بالانخراط في اصطفاف إقليمي جديد. فالأكثر فاعلية هو بناء علاقة تقوم على أمن الحدود، واحترام السيادة، وتطوير الممرات البرية والرقمية، واستكمال مشروعات الطاقة، وتوسيع التجارة، وربط القرارات السياسية بنتائج قابلة للقياس.

وبذلك، لا تمثل زيارة مايغا إعلانًا موثقًا عن خيبة مالية من المغرب، لكنها تكشف حدود الرهان على إمكان تجاوز الجزائر. كما تؤكد أن المبادرات البعيدة، مهما كان حجمها السياسي، لا تلغي قيمة الجوار حين تتحول الحدود إلى ملف أمني والممرات إلى حاجة اقتصادية.

إنها عودة إلى الواقعية، لكن معيار نجاحها لن يكون حرارة الاستقبال في الجزائر، بل ما إذا كانت باماكو والجزائر ستنجحان في تحويل المصالحة إلى أمن على الحدود، وطاقة داخل الشبكات، وطرق مفتوحة أمام التجارة، ومشروعات يشعر بنتائجها سكان البلدين.

#الجزائر#عبد المجي تبون#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الوزير الأول المالي عبد الله مايغا يحل بالجزائر

الوزير الأول المالي عبد الله مايغا يحل بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: حلّ الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، عبد الله مايغا، اليوم الاثنين، بالجزائر في زيارة عمل، على رأس وفد هام.

وكان في استقبال الضيف المالي بمطار الجزائر الدولي، الوزير الأول الجزائري سيفي غريب.

وتندرج هذه الزيارة في إطار الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون وتوطيد العلاقات التاريخية التي تجمع بين الجزائر وجمهورية مالي، بما ينسجم مع روح الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل.

https://twitter.com/algatedz/status/2091805778730516937
#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي