بوابة الجزائر الإخبارية: إنها فعلا واجهة الأوليغارشية الفرنسية “البائسة”، تلك الجريدة الباريسية التي جعلت من “معاداة الجزائر” افتتاحية لمقالاتها، وسخرت أقلامها وصفحاتها لخدمة “الصعاليك” الذين أضحوا فجأة خبراء في الشؤون الجزائرية وهم يدافعون عما تبقى لفرنسا في الضفة الأخرى من المتوسط (الخبارجية).

لوفيغارو في قبضة “الأوليغارشية”

وبالفعل، فمن خلال ما سمي ملف (وهي مجرد أراء مجمعة) حاولت جريدة “لوفيغارو” أمس الأحد تصعيد هجومها على الجزائر في سياق الحملة الفرنسية المستمرة منذ أيام لتؤكد من جديد أنها أصبحت منبرا لكل المعادين للجزائر ودكانا لا يعرض إلا منتجات الأوليغارشية الفرنسية (أراءها ومواقفها) واليمين الشعبوي والمتطرف (ترهاته وشطحاته).

وخصصت هذه الجريدة المملوكة لعائلة (تعمل في مجال الصناعات العسكرية) صفحاتها لترهات السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر “كزافييه دريانكور” ولقلم “غيوم بيرو” الذي خط مقالا مطولا حول “بوعلام صنصال”.
وزعم الدبلوماسي المتقاعد أن “بوعلام صنصال” راح ضحية التدهور الذي تعرفه العلاقات الجزائرية الفرنسية (كبش فداء) والتي تكاد تكون قد وصلت لمرحلة القطيعة بين الإليزيه والمرادية.

ولأنه قد أصبح عازفا في جوقة المخزن فلابد لدريانكور أن يضع كل الأزمة الجزائرية الفرنسية في سلة واحدة وهي سلة الموقف الفرنسي الأخير من القضية الصحراوية وكيف تحول ماكرون فجأة إلى حليف لرباط بعد سنوات من البرودة والتجاهل الذي كان بسبب “التجسس المغربي على باريس” وقضايا أخرى.

وككل الفرنسيين الذين يتصدرون المشهد هذه الأيام يحاول الدبلوماسي الفاشل وهو في مهمة الدفاع عن بوعلام صنصال إظهاره كشخصية مؤثرة قادرة على تحريك الشارع الجزائري أو كأحد قادة الرأي في الضفة الجنوبية للمتوسط مع أن الحقيقة هي خلاف ذلك تماما.
وزيادة على ذلك يبلع السفير السابق في الجزائر كل التصريحات التي أدلى بها حين كانوا يجوب بلادنا شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، فيعتبر أن الهجوم على داود-صنصال هو إطلاق نار مباشر على فرنسا (السلطة) زاعما أن الجزائر تقود حاليا “حرب ممنهجة” ضد “حرية التعبير” من خلال قمع المثقفين والمفكرين والإعلاميين.

ولأنه ينتمي إلى نفس الشلة التي تستهدف تاريخ الجزائر وحاضرها وحتى مستقبلها يستميت الرجل في الدفاع عن أصدقائه الذين يمجدون الجزائر الفرنسية ويفخرون بخدمة أجندتها التي تكون قد سقطت في الماء بسبب أحداث الأسبوعين الأخيرين وظهور فرنسا “عارية” أمام الجمهور الجزائري الذي كشف عورتها وعورة زمرتها هنا وهناك.
من “اللغز” إلى “الفخ” عقدة “دريانكور”
وبعد سنوات من إصداره لكتاب “اللغز الجزائري” ها هو اليوم نفس الدبلوماسي يتحدث عبر هذا المقال عما أسماه “الفخ الجزائري” مقدما بعض أفكاره النيرة التي لا يستمع إليها بدهشة إلا أصدقائه في الرباط.
ويقترح دريانكور البدء من جديد في بناء علاقة هادئة وطبيعية بين الجزائر وفرنسا (الخواء) مبشرا بحدوث تغير جذري وعميق في العلاقات إذا ما تنازلت “المرادية” عن المبادئ المتعلقة بالذاكرة الوطنية وبمواقفها المساندة للقضايا العادلة وعلى رأسها طبعا القضيتين الفلسطينية (لخدمة المعسكر الأول) والصحراوية (لخدمة المعسكر الثاني). (المقايضة)

ولكن هل استشار الدبلوماسي الفرنسي الضابط المغربي في الرباط وهو يقترح حلولا للأزمة الجزائرية الفرنسية مع أنه يعلم أن ذلك لا يخدم المغرب الذي أصبح في المرحلة الأخيرة يتقمص دور “حمالة الحطب” بإتقان قل نظيره؟
هل أصبح تاريخ الجزائر ومواقفها مزعجة إلى هذا الحد للوبي الفرنسي الصهيوني المخزني؟ أم أن هذا المقترح جزء من صفقة كبيرة تحاول باريس تمريرها لتدارك ما فاتها في الساحل وكامل إفريقيا من خلال تحويل الصحراء الغربية لقاعدة جديدة لنفوذها ولو على حساب الحق التاريخي والقانوني الثابت للشعب الصحراوي؟
في كل الحالات، يعرف السفير السابق أن ذاكرة الجزائريين من المقدسات، وأن مواقفها من الثوابت التي لا تحركها المصالح الطارئة ولا الأغراض العاجلة، كما يعرف تماما أن اللعب في الحديقة الخلفية للجزائر وفي مناطق نفوذها يفقد الخصم الحركة على رقعة الشطرنج وفي الصحراء التي تبتلع رمالها المتحركة الغزاة والتائهين وحتى الآملين في اللحاق بالسراب.




























