مقال رأي بقلم: الكاتب الصحراوي أمحمد البخاري
ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر
خطاب محمد السادس، يوم الجمعة 31 اكتوبر 2025، بعد ساعات فقط من مصادقة مجلس الأمن على القرار 2797 الخاص بتجديد ولاية المينورسو ملفت حقا للإنتباه و للإستغراب.

قال ملك المغرب أن العالم اعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية و أنه اقر بالحكم الذاتي كحل “وحيد” للنزاع و أن الأمر تم حسمه نهائيا لصالح المغرب و بذلك يكون الملف قد طوي و ما على المغاربة إلا أن يحتفلوا و أن يرقصوا كثيرا و يناموا…..قبل أن تطلع شمس اليوم الموالي بالخبر اليقين.

لقد كذب الملك !!! و لكن بما أنه ملك فإن كذبته تستحق أن تصنف ب “الكذبة الملكية التاريخية” لأنها من العيار الثقيل.
هذه “الكذبة التاريخية” لا بد أن يسوقها المشرفون على الدبلوماسية المغربية ب “السرعة المعهودة فيهم” و “الفعالية المعترف بها لهم”لكي تنتزع الدرجة الأولى فى مسابقة الذكاء الإصطناعي الخاصة بفنون الدراما و المسرح و بعد ذلك يسجلونها في كتاب غينيس للأرقام القياسية ( Guinness )الذى سيفتح إدارة له في “جامع الفناء” بمراكش بمناسبة انتزاع المغرب لهذا التميز.
و بما أن هناك جائزة عالمية و ترتيبا للدول حسب وضعية العمل بمعايير الشفافية فإن المغرب يستحق أن يدشن جائزة التميز فى الكذب و تزوير الحقائق و المغالطات.
وما هي الحقيقة، إذن، إذا كان الملك قد كذب ؟
الحقيقة هي أن محمد السادس كان قد تسلم نسخة من مشروع المسودة الأمريكية الأولى المكتوبة بالحبر الذى حررت به صفقة ابراهام سنة 2020 و قام على هذا الأساس بتسجيل خطاب، معد سلفا، لكي يتم بثه مباشرة بعد رفع جلسة مجلس الأمن.
و بما أنه لا يمكن لأي أحد فى المغرب أن يتجرأ او تكون له الشجاعة بإشعار “جلالته” أن جوهر المسودة الأمريكية الأولى تم اسقاطه من النص و تم حذف كل ما يتعلق ب”حل الحكم الذاتي داخل الدولة المغربية”، فلا سيادة تم الإعتراف بها و لا حكما ذاتيا قاعدة وحيدة تم اعتماده فى القرار 2797.
إلا أن خطاب الملك، “خطاب النصر” قد اذيع و نشر على نطاق واسع و تجرع الرأي المغربي نشوة الوهم من جديد.
و المهم فى المغرب أنه لم يتعرض أي احد للضرب، كما جرت العادة، او يطاله للعقاب او تسقط عليه صاعقة “الغضبة الملكية” المألوفة لأن “سيدهم” لم يقرأ لحد الساعة نص القرار 2797 ليطلع على الحقيقة و لأن نسخة المسودة الأمريكية الأولى التى اسقطت ما زالت على مكتبه، و كأن التاريخ يعيد نفسه
قراءة محمد السادس لقرار مجلس الأمن و تزويره للحقائق تنم عن تهور خطير و ارادة فى الإستمرار فى مغامرة الصحراء الغربية الشيء الذى سيسبب للشعب المغربي المزيد من البؤس و الحرمان و التبعية و هذا بالضبط ما حدث حين زور والده الحسن الثاني قراءة كاذبة تماما معلنا أن محكمة العدل الدولية اعترفت للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.
إن سياسة تزوير الحقائق و المغالطات ادت بالمغرب إلى السقوط فى الحضيض و حولته إلى بلد فاقد للسيادة مرتهن للأجندات الخارجية.
اما الذين يدعون الصداقة للمغرب فإنما يسعون فقط إلى تحقيق مصالحهم عبر المشروع التوسعي المغربي و عندما تتناقض مصالحهم مع مصالح الكيان المغربي الوظيفي يراجعون سياستهم اتجاهه و يغيرونها تاركينه وحده يركض وراء السراب و الأوهام.
إن رقي الشعب المغربي و نمائه و استقراره مرتبطون بإنهاء القصر الملكي المغربي لحربه على الشعب الصحراوي و طي صفحة التوسع ضد جيرانه و فسح المجال أمام التعاون و التكامل بين الشعوب المغاربية فى جو من السلام و الإخاء.











