بوابة الجزائر الإخبارية: صنعت مداخلة السفير الجزائري عمار بن جامع التاريخية في مجلس الأمن الدولي وملاسنته الكلامية مع مندوب الكيان الصهيوني الحدث في العالم العربي والإسلامي إن لم نقل عالميا، حيث تم تداولها على نطاق واسع عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، واصفين إياها بواحدة من أقوى المداخلات الدبلوماسية الجزائرية في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
عمار بن جامع، وبعد الاستفزاز المتعمد من مندوب الكيان الصهيوني، واتهاماته الواهية للجزائر بإغفال الحقائق، رد بتصريحات صاعقة مؤكدا أن “الجزائر لن ترهبها أو تخفيها محاولات الاحتلال“.
وفي تعليقه على المداخلة الجزائرية المزلزلة، كتب الناشط والأكاديمي الفلسطيني الدكتور فايز أبو شمالة في تدوينة على منصة “إكس“: “مندوب الجزائر يعيش بروحه وقلبه وعقله في غزة، وكأن الصواريخ الإسرائيلية تتساقط فوق بيته وعلى أطفاله وعلى رأس الجزائريين، ما أصدق هذه الأمة بمشاعرها، وما أعظم غزة التي غيّرت العالم وصنعت عالماً جديداً يعادي الصهيونية ويعشق الحرية.”
أما قناة الجزيرة القطرية فقد عنونت مقالها: “هجوم جزائري على إسرائيل في مجلس الأمن ورسالة تبون تتصدر المشهد”، مشيرةً إلى أن المداخلة لم تقتصر على سجال حاد بل حملت رسالة سياسية واضحة باسم الجزائر ورئيسها عبد المجيد تبون.
حيث ذكر بن جامع في كلمته الإضافية عقب إخفاق المجلس في التصويت على مشروع قرار ينص على وقت إطلاق النار في غزة، بأن الجزائر وكما تعهد الرئيس تبون لن تتخلى أبدا عن فلسطين حتى تأسيس دولتها المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومن جانبها، نقلت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة على حسابها في منصة “إكس” مقطع فيديو يوثّق لحظة رد السفير بن جامع على تهديدات مندوب الاحتلال، مؤكدةً أنه أفحمه في قلب مجلس الأمن بعدما حاول التهجم على الجزائر أكثر من خمس مرات.
كما لقيت كلمة بن جامع إشادة واسعة من قبل الناشطين العرب والمسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تداولوها مرفقة بوسوم مثل #الجزائرتفحمإسرائيل و #شكرا_الجزائر، معتبرين أن صوت الجزائر في الأمم المتحدة يعكس موقفها الثابت والصادق تجاه القضية الفلسطينية.
كما أشادوا بشجاعة الجزائر على مواجهة مجرمي الحرب وقتلة الأطفال والنساء.
ومن جهة أخرى، تركت كلمة المندوب الجزائري أثرا عميقا في نفوس الناشطين عندما قدم اعتذاره للفلسطينيين وتحديدا في قطاع غزة عن عدم تمكن المجلس من حمايتهم ودفاع عندهم ووقف شلال الدم، واصفا إخفاق مجلس الأمن في تمرير مشروع القرار الذي يدعو إلى وقف الحرب بسبب الفيتو الأمريكي بوصمة عار أخرى ضد الإنسانية.
في المحصلة، لم تكن مداخلة عمار بن جامع مجرد رد دبلوماسي تقليدي، بل تحوّلت إلى حدث سياسي وإعلامي بارز، أكد من جديد أن الجزائر تظل ثابتة على مواقفها التاريخية في نصرة فلسطين، وهو ما عبّر عنه الجمهور العربي بعبارة واحدة جامعة: شكراً الجزائر.
الجزائر دائما مع فلسطين
ولم يكن هذا الموقف مفاجئا، فالجزائر اعتادت أن تكون صوت فلسطين الحر داخل الأمم المتحدة منذ استقلالها سنة 1962، حيث لعبت دوراً محورياً في اعتماد قرار منح منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب عام 1974، كما كانت من أبرز المدافعين عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الجمعية العامة ومجلس الأمن.
واليوم، يؤكد السفير عمار بن جامع أن الجزائر لا تزال وفية لنهجها التاريخي الرافض للتطبيع والضاغط على المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال.







