محمد قنديل – مدوّن وناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل
أخي العياشي، أختي العياشية،
قبل أن ترفعوا عقيرتكم بالصراخ دفاعًا عن ” مغربية الصحراء “، وقبل أن تطلقوا حملات التبجيل والتطبيل لملك يختبئ خلف جدران قصره الفاخر، أسألكم بكل صدق :
هل تحرّرتم أنتم أولًا من عبودية المخزن؟؟
هل تحرّرت كرامتكم من الخوف المزروع في دمائكم؟؟
هل تجرؤون على قول ” لا ” في وجه من نهب خيراتكم وذلّ آباءكم وجوّع أبناءكم؟؟
إن لم تفعلوا ذلك، فكيف تطالبون بتحرير أرض أنتم أنفسكم مستعمرون فيها من الداخل؟
أي ” وطن ” هذا الذي تبكون عليه؟؟
هل هو الوطن الذي يقف فيه العياشي ساعات لتقبيل يد الملك، بينما أطفال القرى يموتون من البرد والجوع؟؟
أهو الوطن الذي يصفق فيه العياشي لخطاب ملكي عن التنمية، بينما ملايين المغاربة يعيشون على فتات المساعدات، ويموتون في ” قوارب الموت ” هربًا منه؟؟
أهو الوطن الذي تتحول فيه مدينة كالصويرة إلى ماخور سياحي، وتُباع فيه طنجة والبيضاء لمستثمرين خليجيين وفرنسيين، بينما تُقمع مسيرات الريف وجرادة وآسفي؟؟
الصحراء ليست قضيتك.. إنها ذريعة المخزن
يا عياشي، من قال لك أن الصحراء ” قضيتك الوطنية “؟؟
إنها قضية النظام الذي يبتز بها الداخل والخارج.
هي بوابة للنهب، ومشروع لإستهلاكك وإبتلاع خيرات فقراء الجيش والشرطة والإدارات.
قضيتك الحقيقية هي ” الوطن المختطف “، و” الكرامة المذبوحة”، و” المستقبل المسروق “، أما الصحراء، فهي لشعبها، ومصيرها يقرره الصحراويون، لا جنرالات الرباط ولا لوبيات باريس.
ماذا عن سبتة ومليلية؟ أليسوا أراضٍ مغربية؟
لماذا لم نركم ” تستميتون ” في المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية؟؟
هل لأن المخزن قال لكم ” اسكتوا.. لا نريد توتراً مع إسبانيا “؟؟
أم لأن الملك يفضل الرقص في طنجة على أن يُحرج في مدريد؟؟
تغنون بتحرير ” الصحراء الغربية “، وتصمتون أمام إستعمار مباشر لمدنكم من طرف إسبانيا!! أليس هذا قمة الذل والانبطاح؟
الغزو الحقيقي.. ليس من البوليساريو
إفتحوا أعينكم، فالغزو الحقيقي جاءكم من حيث لا تحتسبون :
جاءكم في شكل إستثمارات صهيونية تسيطر على الأمن والإقتصاد والعقار.
جاءكم في شكل إتفاقيات تطبيع باع فيها الملك فلسطين والمغاربة بثمن بخس.
جاءكم في شكل موجات من ” الهجرة الإنتقائية ” تُفرغ المغرب من كفاءاته وتُغرقه في العمالة الرخيصة.
جاءكم في شكل إعلام يُغني للملك ليل نهار، ويقمع الحقيقة ويُمجّد ” العبودية الطوعية “.
الخلاصة.. حرّر نفسك أولًا
أيها العياشي، أيتها العياشية :
تحرّروا من خوفكم قبل أن ترفعوا شعارات التحرير.
حرّروا عقولكم من تقديس الملك قبل أن تتحدثوا عن وحدة الوطن.
حرّروا وطنكم من اللصوص والجلادين قبل أن تتغنوا بشعارات كتبها المخزن لكم في مقرراته.
وحدها الشعوب الحرة تستحق أوطانًا حرة.
وحده المواطن الحر يستطيع أن يبني وطنًا حرًا.










