الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:15 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 78 مشاهدة
الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

بوابة الجزائر الإخبارية: ثلاثة مسارات متزامنة بدأت الجزائر تحريكها لإقامة موطئ قدم اقتصادي منظم في آسيا الوسطى: اتفاق تجاري تفضيلي، ولجنة حكومية مشتركة، ومجلس أعمال جزائري–أوزبكي. ويعكس هذا التحرك اتساع الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية خارج أسواقها التقليدية، ضمن توجه يقوده الرئيس عبد المجيد تبون لتحويل الحضور السياسي للبلاد إلى منافذ تجارية واستثمارية تخدم الصادرات الوطنية وتربط الجزائر بالأسواق الآسيوية الصاعدة.

الجزائر تفتح طريقًا تجاريًا نحو قلب آسيا.. اتفاق تفضيلي مرتقب مع أوزبكستان وأسواق تتجاوز 80 مليون مستهلك

وتستهدف المباحثات الجارية مع أوزبكستان بناء إطار مؤسسي دائم يسمح للمنتجات الجزائرية بدخول سوق تضم أكثر من 37 مليون مستهلك، مع إمكانية توظيف موقع طشقند بوصفها بوابة نحو جمهوريات آسيا الوسطى التي يتجاوز عدد سكانها مجتمعة 80 مليون نسمة، في مقابل فتح السوق الجزائرية والمجال الإفريقي أمام الاستثمارات والمنتجات الأوزبكية ذات الطابع الصناعي والإنتاجي.

وجاء الدفع الجديد خلال اجتماع عقد في 10 سبتمبر 2026 عبر تقنية التحاضر المرئي بين وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، ووزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي، لزيز قدرتوف، وخصص لدراسة فرص توسيع المبادلات والاستثمارات، وتحديد الآليات القادرة على إخراج العلاقة الاقتصادية من نطاق الاتصالات الدبلوماسية العامة إلى مرحلة التفاوض حول السلع والمشروعات.

وأكدت وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكية، في بيان نشرته يوم 11 سبتمبر، أن المباحثات شملت اقتراح إبرام اتفاق تجاري تفضيلي، وإنشاء لجنة حكومية مشتركة، وتأسيس مجلس أعمال أوزبكي–جزائري، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق لتحويل ما طُرح إلى مشروعات وآليات قابلة للتنفيذ.

ويكشف هذا المسار أن الجزائر لم تعد تكتفي بالترويج العام لمنتجاتها في الأسواق البعيدة، بل تتجه إلى بناء هندسة تجارية متكاملة تبدأ بخفض العوائق الجمركية، وتمر عبر تسوية الملفات التنظيمية واللوجستية، وتنتهي بربط المؤسسات والمصدرين والمستثمرين مباشرة. وهي مقاربة تعكس نضجًا واضحًا في إدارة التجارة الخارجية، لأنها توزع الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص بدل تحميل اللقاءات الوزارية وحدها مسؤولية إنتاج العقود.

غير أن الدقة تقتضي التأكيد أن الاتفاق التجاري التفضيلي لم يُوقَّع حتى الآن، وأن اللجنة الحكومية ومجلس الأعمال لا يزالان في طور الإنشاء. كما لم تُعلن قائمة المنتجات المستفيدة من التخفيضات الجمركية، ولا نسب الامتيازات وقواعد المنشأ والرزنامة المحددة للمفاوضات.

وتتمثل النتيجة المحققة حاليًا في الاتفاق السياسي والاقتصادي على فتح هذه المسارات الثلاثة، على أن يقاس نجاحها لاحقًا بتوقيع النصوص القانونية وتنصيب الهياكل وإطلاق أولى العمليات التجارية والاستثمارية الناتجة عنها.

ومن الجانب الجزائري، أكدت وكالة الأنباء الجزائرية أن اجتماع 10 سبتمبر أفضى إلى الاتفاق على إنشاء مجلس أعمال مشترك، يتولى تعزيز الاتصال المباشر بين المتعاملين الاقتصاديين، وتحديد فرص الاستثمار والشراكة، وتسهيل الانتقال من العلاقات الرسمية إلى العقود بين المؤسسات.

ويمثل المجلس المقترح أداة مهمة بالنسبة إلى الجزائر، لأن ضعف المبادلات الحالية لا يرتبط بالضرورة بغياب المنتجات القابلة للتصدير، بل بقلة معرفة المؤسسات بالسوق المقابلة، وغياب شبكات التوزيع، ومحدودية الاتصالات المصرفية واللوجستية، وعدم توافر قناة دائمة لمتابعة الصفقات منذ عرض المنتج إلى غاية التسليم والتحصيل.

وبذلك يمكن لمجلس الأعمال أن يؤدي دور غرفة عمليات تجارية مشتركة، من خلال إعداد قوائم المصدرين والمستوردين، وتنظيم لقاءات الأعمال، وتحديد احتياجات السوق، ومرافقة عمليات التسجيل والاعتماد، ومعالجة العقبات التي تظهر عند تنفيذ العقود.

ولا يبدأ هذا التقارب من نقطة الصفر؛ إذ سبق لوزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن بحث مع سفير أوزبكستان لدى الجزائر، منصورباك كيليشاف، في 5 ماي 2026، تنظيم معرض للمنتجات الجزائرية في أوزبكستان، وتأسيس مجلس أعمال مشترك، ودراسة إمكان إبرام اتفاق تجاري تفضيلي يمنح مزايا متبادلة للسلع المؤهلة.

لكن التطور المسجل خلال سبتمبر يتمثل في انتقال الملف من مشاورات بين الوزارة الجزائرية والسفارة الأوزبكية إلى مفاوضات مباشرة بين الوزيرين المشرفين على التجارة والاستثمار، مع توسيع التصور بإضافة لجنة حكومية مشتركة إلى البنية المؤسسية المقترحة.

وخلال أربعة أشهر فقط، انتقل الطرفان من استكشاف الفكرة إلى مناقشة الآليات اللازمة لتنفيذها. ويبرز هذا التسارع قدرة الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية على تحويل الاتصالات الأولية إلى مسارات تفاوضية، في انسجام مع توجيهات الرئيس تبون الرامية إلى توسيع قاعدة الشركاء وفتح أسواق جديدة أمام الإنتاج الوطني.

وتكشف بيانات التجارة المتاحة أن القاعدة الحالية للمبادلات محدودة للغاية. فبحسب أحدث البيانات المعروضة في مرصد التعقيد الاقتصادي، بلغت صادرات أوزبكستان إلى الجزائر نحو 302 ألف دولار، بينما لم تتجاوز وارداتها من الجزائر 11.7 ألف دولار.

ولا تعكس هذه الأرقام مستوى القدرات الاقتصادية للبلدين، بل تكشف أن العلاقة التجارية لم تُبن بعد على قنوات مستقرة. ولذلك لا تتعلق المفاوضات الراهنة بإدارة تدفقات كبيرة قائمة، وإنما بتأسيس سوق جديدة للمنتجات الجزائرية من نقطة انطلاق منخفضة جدًا.

ومن هذه الزاوية، تمنح محدودية المبادلات الجزائر فرصة لبناء العلاقة منذ البداية على أسس تخدم اقتصادها الجديد، بدل وراثة هيكل تجاري قديم قائم على تصدير المواد الأولية واستيراد المنتجات النهائية. ويمكن للجزائر أن تفاوض على قائمة تستند إلى القطاعات التي توسعت فيها طاقاتها الإنتاجية، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والإسمنت والأدوية وبعض المنتجات الزراعية والغذائية.

ويكتسب الاتفاق التفضيلي المرتقب أهمية لأنه يستطيع منح السلع الجزائرية أفضلية سعرية عند دخول السوق الأوزبكية، من خلال خفض الرسوم أو إلغائها ضمن قوائم متفق عليها. كما يمكنه وضع قواعد واضحة للمنشأ، ومنع استفادة منتجات دول ثالثة من الامتيازات عبر إعادة التصدير، وتبسيط الإجراءات الجمركية والفنية.

غير أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بعدد البنود أو بحفل توقيعه، بل بحجم الصادرات الإضافية التي ينتجها، وعدد المؤسسات التي تدخل السوق، وقيمة الاستثمارات المشتركة التي يطلقها. ومن ثم، ينبغي أن تُبنى القوائم التفضيلية على دراسة دقيقة للطلب الأوزبكي والقدرة التنافسية للمنتجات الجزائرية وكلفة إيصالها.

وتأتي الأسمدة في مقدمة الفرص المتاحة للجزائر، بالنظر إلى الطابع الزراعي للاقتصاد الأوزبكي وحاجته إلى مدخلات منتظمة لرفع الإنتاجية. وتملك الجزائر قاعدة قوية في إنتاج الأمونيا واليوريا، إلى جانب المشروعات الكبرى الرامية إلى رفع إنتاج الفوسفات والأسمدة المركبة.

ويمنح توافر الغاز والفوسفات والبنية الصناعية والموانئ الجزائر قدرة تنافسية في هذا المجال، ولا سيما إذا جرى الانتقال من تصدير الشحنات الفورية إلى عقود توريد دورية تحدد الكميات والأسعار والمواصفات ومواعيد التسليم.

ولا يقتصر الرهان الجزائري على بيع منتجات مرتبطة بالموارد الطبيعية؛ إذ تملك صناعة الأدوية فرصة مهمة للدخول إلى سوق أوزبكية تعمل بدورها على تطوير التصنيع وتقليص الاعتماد على الواردات النهائية. ويمكن أن يبدأ التعاون بتصدير الأدوية والمستلزمات، ثم يتطور إلى شراكات في الإنتاج والتوضيب والبحث والتكوين.

وتوفر الخبرة الجزائرية في تصنيع الأدوية الجنيسة، إلى جانب توسع المؤسسات العمومية والخاصة، أساسًا لبناء حضور في آسيا الوسطى. غير أن ذلك يبقى مشروطًا بتسجيل المنتجات لدى السلطات الأوزبكية، والاعتراف بالشهادات، واحترام المتطلبات الصحية، وإيجاد شركاء توزيع يمتلكون وصولًا فعليًا إلى السوق.

كما تستطيع الجزائر توجيه منتجات الحديد والصلب والإسمنت والمنتجات البتروكيماوية إلى مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والصناعي في أوزبكستان. ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه قدرات الإنتاج الجزائرية مع توسع المركبات الحديدية والصلبية، وتطوير المناجم، وارتفاع الفوائض القابلة للتصدير من مواد البناء.

وتبرز هنا قيمة الرؤية الاقتصادية التي أرساها الرئيس تبون؛ إذ لم تعد الصادرات خارج المحروقات تُعامل باعتبارها نشاطًا هامشيًا، بل كامتداد مباشر لسياسة التصنيع. فكل مصنع جديد لا يُقاس فقط بقدرته على تغطية الطلب الداخلي، وإنما أيضًا بإمكان دخوله الأسواق الخارجية وتوليد العملة الصعبة.

ويمنح فتح السوق الأوزبكية لهذه المنتجات بعدًا إضافيًا؛ فالجزائر توسع توزيع صادراتها جغرافيًا، وتقلص ارتباطها بعدد محدود من الأسواق الأوروبية والمتوسطية، وتبني علاقات مع دول آسيوية تسجل نموًا في السكان والاستثمار والبنية التحتية.

وتبلغ أهمية أوزبكستان أبعد من سوقها الوطنية؛ فهي تقع في قلب آسيا الوسطى، وتتصل بكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأفغانستان، كما تنخرط في تطوير ممرات تجارية نحو الصين والقوقاز وتركيا والخليج.

وإذا نجحت المؤسسات الجزائرية في إقامة مخازن وشبكات توزيع وشراكات محلية في طشقند، يمكنها استخدام السوق الأوزبكية بوصفها قاعدة للتوسع نحو جمهوريات مجاورة، بدل إدارة كل سوق بصورة منفصلة انطلاقًا من الجزائر.

وبهذا المعنى، لا تتفاوض الجزائر على تبادل تجاري محدود مع دولة واحدة فقط، بل تختبر بوابة محتملة إلى كتلة إقليمية يزيد عدد سكانها على 80 مليون نسمة خارج أوزبكستان، فضلًا عن محيط أوسع يمتد إلى جنوب آسيا والصين والقوقاز.

وفي الاتجاه المقابل، تمتلك أوزبكستان قاعدة صناعية في المنسوجات والقطن والآلات الزراعية والصناعات الغذائية والمعدات الميكانيكية. غير أن المصلحة الجزائرية تقتضي توجيه التعاون نحو الاستثمار والتصنيع المشترك، بدل الاكتفاء باستيراد السلع النهائية.

ويمكن للشركات الأوزبكية المساهمة في مشروعات للآلات الزراعية وأنظمة الري والتحويل الغذائي والنسيج، ضمن شراكات تنتج داخل الجزائر وتوظف اليد العاملة المحلية وتنقل المعرفة، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى إفريقيا.

وتقدم الجزائر في هذا الجانب مزايا استراتيجية يصعب اختزالها في حجم سوقها الداخلية. فهي تجمع بين سوق وطنية تقارب 47 مليون مستهلك، وموقع متوسطي قريب من أوروبا، وواجهة على القارة الإفريقية، وعضوية في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

ومن ثم، فإن المؤسسة الأوزبكية التي تستثمر في الجزائر لا تدخل سوقًا محلية فحسب، بل تحصل على قاعدة محتملة للإنتاج والتوزيع نحو فضاء إفريقي يتجاوز 1.4 مليار نسمة، وفق قواعد المنشأ وشروط النفاذ المعمول بها.

ويمنح هذا التكامل المفاوض الجزائري موقعًا قويًا؛ فالجزائر لا تطلب منفذًا لصادراتها فقط، بل تعرض على أوزبكستان منصة صناعية وتجارية نحو إفريقيا والمتوسط. وهذا التوازن يسمح ببناء علاقة تقوم على تبادل المنافع والاستثمارات، لا على سوق جزائرية مفتوحة من طرف واحد.

وتنسجم هذه المقاربة مع إصلاحات الاستثمار التي قادها الرئيس تبون، من خلال استقرار الإطار القانوني، ورقمنة الإجراءات، وتفعيل الشبابيك الوحيدة، وإسناد تسيير العقار الاقتصادي إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

وقد أصبحت الأولوية موجهة إلى الاستثمارات التي تنتج محليًا، وتنقل التكنولوجيا، وتخلق الوظائف، وتقلص الواردات، وتفتح قنوات للتصدير. ولذلك يمكن للجنة الحكومية الجزائرية–الأوزبكية، إذا جرى تنصيبها، أن تتحول إلى أداة لاختيار المشروعات القابلة للإنجاز بدل الاكتفاء بإحصاء النوايا.

وستتولى هذه اللجنة، مبدئيًا، معالجة الملفات التي لا يستطيع مجلس الأعمال حسمها بمفرده، مثل الأنظمة الجمركية، والاعتراف بالمواصفات، وتسهيل التأشيرات، والنقل، والتمويل، والضمانات، وحماية الاستثمارات.

كما يمكنها إعداد برنامج زمني للتعاون، وتحديد الوزارات والمؤسسات المسؤولة عن كل ملف، ومتابعة مستوى التنفيذ دوريًا، بما يمنع بقاء الاتفاقات معلقة بين الإدارات.

ويبقى النقل التحدي الاقتصادي الأكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد حدود مشتركة بين البلدين، كما أن أوزبكستان واحدة من دولتين فقط في العالم توصفان بأنهما حبيستان بصورة مزدوجة، لأن جميع الدول المحيطة بها لا تملك بدورها منفذًا مباشرًا إلى المحيطات المفتوحة.

ولذلك ستعتمد تنافسية المنتجات الجزائرية على كلفة إيصالها إلى طشقند، وليس على سعر خروجها من المصنع فقط. وقد تفقد السلعة جزءًا من ميزتها الجمركية إذا كانت أجور النقل والتخزين والعبور مرتفعة أو آجال التسليم طويلة.

ويمكن دراسة مسارات تبدأ من الموانئ الجزائرية نحو تركيا أو موانئ مرتبطة بالقوقاز وبحر قزوين، ثم الانتقال بالسكك الحديدية أو الطرق نحو أوزبكستان. كما يمكن فحص الممرات الجنوبية عبر الخليج وإيران وتركمانستان، وفق طبيعة المنتج والكلفة والظروف التنظيمية.

لكن اختيار الطريق النهائي يحتاج إلى دراسات دقيقة تقارن بين المسافة وأجور الشحن والتأمين وعدد الحدود ونقاط إعادة التحميل ومدة التخليص الجمركي. كما يحتاج إلى اتفاقات مع شركات النقل وتوفير خطوط منتظمة، لأن المصدر لا يستطيع بناء سوق مستقرة اعتمادًا على ترتيبات لوجستية متقطعة.

وتبرز كذلك مسألة التمويل والدفع، بالنظر إلى محدودية الروابط المصرفية المباشرة بين البلدين. ولذلك يفترض أن تبحث اللجنة المشتركة آليات تسوية المعاملات، وضمان الصادرات، والاعتمادات المستندية، وتغطية مخاطر عدم الدفع وتقلب العملات.

كما ينبغي الاتفاق على تبادل المعلومات الجمركية، والاعتراف بشهادات المنشأ والمطابقة، وتنسيق المتطلبات الصحية والفنية. فخفض الرسوم لا يكفي إذا بقي المنتج ينتظر أشهرًا للحصول على الاعتماد أو واجه إجراءات لا يعرفها المصدر مسبقًا.

ويمكن لمعرض المنتجات الجزائرية المقترح تنظيمه في أوزبكستان أن يؤدي دورًا عمليًا في اختبار السوق. فبدل بناء قرارات التصدير على توقعات عامة، يسمح المعرض للمؤسسات بعرض منتجاتها أمام المستوردين والموزعين، والحصول على معلومات بشأن الأسعار والأذواق والمواصفات وحجم الطلب.

غير أن الطرفين لم يعلنا حتى الآن موعد المعرض أو عدد المؤسسات والقطاعات المشاركة. وسيكون من المهم ألا يتحول الحدث إلى واجهة بروتوكولية، بل أن يسبقه إعداد لقاءات أعمال وقوائم مشترين وبرنامج متابعة للصفقات المحتملة.

وتمثل المبادرات الثلاث، في مجموعها، هندسة متكاملة: الاتفاق التفضيلي يخفض كلفة دخول السلع، واللجنة الحكومية تعالج العراقيل التنظيمية واللوجستية، ومجلس الأعمال يحول الفرص إلى عقود. أما المعرض، فيعمل بوصفه منصة لاختبار المنتجات والوصول إلى المشترين.

ويعكس جمع هذه الأدوات في ملف واحد تطورًا في الدبلوماسية التجارية الجزائرية. فالبلاد لا تتحرك نحو أوزبكستان بصفقة معزولة، وإنما تسعى إلى تأسيس علاقة قابلة للنمو والاستمرار، تتوزع فيها المسؤوليات بين الدولة والمؤسسات.

وتكمن قوة التوجه في أن الجزائر تفاوض من موقع اقتصادي أكثر تنوعًا مما كان عليه خلال سنوات سابقة. فهي توسع إنتاج الأسمدة والصلب والإسمنت والأدوية والمنتجات الزراعية، وتستثمر في الموانئ والسكك والمناجم، وتعمل على رفع الصادرات خارج المحروقات.

كما أن السوق الجزائرية تحولت، بفضل الإصلاحات التي أطلقها الرئيس تبون، من مجرد منفذ للسلع الأجنبية إلى فضاء يطالب المستثمر بالإنتاج والإدماج ونقل التكنولوجيا. ولذلك تستطيع الجزائر استخدام قوتها الشرائية وموقعها الإفريقي لجذب شراكات تخدم التحول الصناعي الوطني.

ولا يزال الطريق بين الجزائر وطشقند في بدايته، لكن أهمية مباحثات سبتمبر تكمن في أنها وضعت للمرة الأولى إطارًا ثلاثيًا واضحًا للانتقال من علاقات محدودة إلى تعاون اقتصادي منظم.

وسيكون المؤشر الأول على التقدم هو إطلاق المفاوضات التقنية حول الاتفاق التفضيلي، وتحديد قائمة السلع وقواعد المنشأ ونسب الخفض الجمركي. أما المؤشر الثاني، فيتمثل في التنصيب الرسمي للجنة الحكومية ووضع رزنامة لاجتماعاتها.

ويتمثل المؤشر الثالث في إطلاق مجلس الأعمال بمشاركة مؤسسات تمتلك منتجات ومشروعات حقيقية، وليس بمجرد تمثيل شكلي. وبعد ذلك، سيقاس النجاح بقيمة العقود وحجم الصادرات وعدد الاستثمارات التي تدخل التنفيذ.

وعليه، لا تعني مباحثات 10 سبتمبر أن الجزائر بدأت بالفعل تصدير كميات كبيرة إلى أوزبكستان، لكنها تعلن انتقالًا نوعيًا في اتجاه سياستها التجارية. فالدولة التي ظلت علاقاتها الخارجية مركزة بدرجة كبيرة على أوروبا والمتوسط تمد اليوم جسورًا اقتصادية نحو قلب آسيا، وتبحث لمنتجاتها الوطنية عن أسواق جديدة قبل أن تتحول الطاقات الصناعية الجاري إنجازها إلى فوائض تحتاج إلى منافذ.

وإذا اكتملت الآليات المقترحة، ستحصل الجزائر على أكثر من اتفاق جمركي؛ ستؤسس ممرًا تجاريًا جديدًا نحو آسيا الوسطى، وتمنح شركاتها قاعدة للتوسع في أسواق صاعدة، وتؤكد أن دبلوماسيتها الاقتصادية أصبحت تتحرك وفق رؤية هجومية تبحث عن الفرصة ولا تنتظرها.

وفي المقابل، ستجد أوزبكستان في الجزائر شريكًا يملك الطاقة والصناعة والسوق والموقع، وبوابة موثوقة إلى إفريقيا والمتوسط. وهذه تحديدًا هي القيمة الاستراتيجية للتحرك الجزائري: تحويل وزن البلاد السياسي والجغرافي إلى نفوذ تجاري واستثماري، وترجمة إصلاحات الرئيس تبون إلى شراكات تنقل المنتج الجزائري من المصنع الوطني إلى أسواق لم يكن حاضرًا فيها من قبل

#أوزبكستان#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

شرفت الجزائر ورياضييها.. هكذا علق الرئيس تبون على تتويج العداء “جمال سجاتي” بالذهبية!

شرفت الجزائر ورياضييها.. هكذا علق الرئيس تبون على تتويج العداء “جمال سجاتي” بالذهبية!

بوابة الجزائر الإخبارية: عبر تدوينة في حسابه على منصة “X“، قدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, تهانيه إلى بطل الجزائر العداء جمال سجاتي, بعد تتويجه الباهر في سباق ال 800 متر بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للنخبة بالعاصمة المجرية بودابست.

شرفت الجزائر ورياضييها.. هكذا علق الرئيس تبون على تتويج العداء “جمال سجاتي” بالذهبية!

وكتب الرئيس تبون: “شبل الجزائر ينتصر..تهاني الحارة لك, جمال سجاتي, على إنجازك الباهر وتتويجك في سباق ال 800 متر بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للنخبة..شرفت الجزائر ورياضييها..بالتوفيق في مشوارك”.

شرفت الجزائر ورياضييها.. هكذا علق الرئيس تبون على تتويج العداء “جمال سجاتي” بالذهبية!
#الرئيس تبون#جمال سجاتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

بوابة الجزائر الإخبارية: ‏أماطت مصادر جزائرية مطلعة اللثام في تسريبات مثيرة سبق وأن تناولتها منصة “بوابة الجزائر” مسلسل العداء الإماراتي للجزائر وجذور الخلاف والصدام.

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

ولعل البداية كانت في عز الحراك الشعبي وما تبعه من أزمة سياسية، وهنا برزت أولى محاولات الإمارات التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر عشية رئاسيات 2019.

وتقول ذات المصادر، إن الإمارات دعمت بشكل واضح وصريح عبر لوبياتها مرشحا آخر منافس للرئيس تبون معروف في الوسط السياسي والإعلامي الجزائري بعلاقاته المتشعبة مع حكام أبوظبي تحت غطاء “الثقافة ” وأشياء أخرى.

واعتبرت المخابرات الإماراتية وصول هذا المرشح “الإماراتي الهوى” إلى قصر المرادية عام 2019 سيوسع من دائرة نفوذها السياسي والاقتصادي في الجزائر تقول ذات المصادر.

قصة المُترشح “الإماراتي الهوى” الذي أراد عيال زايد وصوله لقصر المرادية.. هكذا حاولت الإمارات التأثير في نتائج رئاسيات 2019!

إلا أن ترشح عبد المجيد تبون على مايبدو أخلط كل الحسابات وأوراق من راهنوا على مرشح الإمارات أنذاك، ورأت أبوظبي وفق تقارير موثقة، أن وصول تبون إلى الحكم سيتحول إلى كابوس يهدد مصالحها ويطارد رجالاتها ليس في الجزائر فقط بل في المنطقة ككل، والسبب سجل تبون الحافل في التصدي سرا وعلنا من موقعه كوزير في الحكومات المتعاقبة لكل محاولات المساس بالسيادة الوطنية تحت غطاء الاستثمار.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

من قصر المرادية مسعد بولس كبير مستشاري ترامب :الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة الأميركية في تعزيز الأمن الاقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية .

من قصر المرادية مسعد  بولس كبير مستشاري ترامب :الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة الأميركية في تعزيز الأمن الاقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية .

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد المستشار الرفيع للرئيس الأميركي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس أن الجزائر تمثل شريكًا مهمًا للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار للبلدين

وقال بولس، عقب استقباله من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمقر رئاسة الجمهورية، إنه سعيد بالعودة إلى الجزائر، معربًا عن شكره للرئيس تبون على حفاوة الاستقبال وعلى اللقاء الذي وصفه بالمثمر للغاية

من قصر المرادية مسعد  بولس كبير مستشاري ترامب :الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة الأميركية في تعزيز الأمن الاقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية .

وأوضح أن حديثه مع الرئيس تبون كان امتدادًا للمناقشات الأخيرة حول
الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر.

وأكد بولس أن الجزائر «شريك مهم للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف المسؤول الأميركي أنه سيواصل مباحثاته حول العلاقات الثنائية مع الوزير الأول سيفي غريب ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف

من قصر المرادية مسعد  بولس كبير مستشاري ترامب :الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة الأميركية في تعزيز الأمن الاقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية .

كما أشار إلى أنه سيبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي. 

وفي ختام تصريحه، أعرب مسعد بولس عن خالص تعازيه للحكومة والشعب الجزائري إثر الحرائق الأخيرة التي مست عددًا من المناطق في أنحاء البلاد، قائلاً إن مشاعرهم مع كل من تأثر بهذه الظروف الصعبة، كما جدد شكره على حفاوة الاستقبال والحوار المستمر.

https://twitter.com/algatedz/status/2099187966337843401?s=46
#أمريكا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

بوابة الجزائر الإخبارية: حظي المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس باستقبال رسمي من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية.

https://twitter.com/algatedz/status/2099148325517701606?s=46

اللقاء وحسب بيان للرئاسة الجزائرية، حضره من الجانب الجزائري إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية وعمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بالشؤون الدبلوماسية.

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

وعن الجانب الأمريكي مارك شابيرو القائم بالأعمال لدى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية و سارة نايت مكلفة بالقضايا الدبلوماسية، المرافقين للمستشار الأمريكي.

كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في الجزائر مجددا!

وجاءت هذه الزيارة بعد أيام فقط من إجراء المستشار الأمريكي مكالمة هاتفية وصفها بالمثمرة مع الرئيس الجزائري ⁧‫عبد المجيد تبون‬⁩، تمحورت حول الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر .

وأكد بولس في منشور على حسابه في منصة “إكس” دعم الولايات المتحدة تعميق مسارات التعاون الأمني مع ⁧‫الجزائر‬⁩ وتوسيع الفرص الاقتصادية للشركات الأمريكية في السوق الجزائرية.

وتعد هذه الزيارة الثانية لكبير مستشاري الرئيس الأميركي إلى الجزائر في العام الجاري حيث كانت زيارة الأولى في شهر فيفري عام 2026.

#الجزائر#الرئيس تبون#مسعد بولس
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

بوابة الجزائر الاخبارية: 52% من قيمة المركبات المنتجة في الجزائر يمكن تصنيعها محليًا بحلول 2035، إذا جرى تجسيد مخطط استثماري يقترح إقامة أربعة أقطاب متخصصة في قطع الغيار والإلكترونيات والقوالب والميكانيك الدقيق، باستثمارات إجمالية تبلغ 300 مليار دينار. ويمنح هذا التصور قاعدة رقمية وصناعية للتوجه الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون، والرامي إلى إنهاء نموذج التجميع المكلف وربط سوق السيارات بالإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتوسيع شبكة المناولة الوطنية.

صناعة السيارات في الجزائر تدخل مرحلة المكونات.. أربعة أقطاب صناعية واستثمارات بـ300 مليار دينار

وتتوقع الدراسة الاستراتيجية التي أعدتها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات خلال أوت 2026 أن تتيح المنظومة المقترحة استحداث 28 ألف منصب عمل مباشر، وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية، وتكوين 6500 عامل وتقني متخصص، فضلًا عن تحقيق أثر إيجابي محتمل يقدر بنحو 1.9 مليار دولار سنويًا على الميزان التجاري.

وتحمل الوثيقة، المؤلفة من 43 صفحة، عنوان «العنقود الصناعي لمكونات السيارات والميكانيك الدقيق: أفق 2026-2035». ولا تقترح زيادة عدد خطوط تركيب المركبات المستوردة في صورة مجموعات مفككة، وإنما تدعو إلى بناء قاعدة صناعية تمتد من تصنيع الأجزاء المعدنية والبوليمرات إلى المكونات الكهربائية والإلكترونية والبطاريات والقوالب وأدوات القياس والاختبار.

غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات واردة في نموذج استراتيجي، وليست اعتمادات أقرتها الحكومة أو استثمارات نهائية دخلت مرحلة التنفيذ. كما لا تعوض الوثيقة دراسات الجدوى التقنية والمالية والبيئية المطلوبة لكل مشروع، ولا تضمن بلوغ الأهداف ما لم تُترجم إلى عقود وتمويل ومنشآت وإنتاج فعلي.

من عدد المركبات إلى القيمة الصناعية المنتجة في الجزائر

وتكمن أهمية الدراسة في انتقالها بالنقاش حول صناعة السيارات من عدد المركبات المركبة سنويًا إلى القيمة الصناعية التي تحتفظ بها الجزائر داخل اقتصادها. فالمركبة التي تُجمع محليًا من أجزاء مستوردة بالكامل لا تنتج الأثر نفسه الذي تحققه منظومة تضم مصنعي المعادن والكوابل والبطاريات والإلكترونيات والقوالب والمقاعد والمطاط والبلاستيك.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجيهات الرئيس تبون المتكررة لإقامة صناعة سيارات حقيقية بدل العودة إلى التجارب السابقة التي استفادت من الامتيازات واستنزفت العملة الصعبة من دون بناء قاعدة وطنية للمناولة. وقد جعلت الرؤية الرئاسية من الإدماج ونقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي شروطًا لتقييم أي استثمار جديد في القطاع.

وتقدر الدراسة قيمة السوق السنوية التي يمكن للعنقود الصناعي استهدافها بنحو 303 مليارات دينار بحلول 2032، بما يفوق قليلًا قيمة الغلاف الاستثماري الإجمالي المقترح إلى غاية 2035. وتشمل هذه السوق المكونات الأصلية الموجهة إلى مصانع المركبات، وقطع الغيار المخصصة لخدمات ما بعد البيع، والصادرات، وتطبيقات الميكانيك الدقيق خارج قطاع السيارات.

ويعني ذلك أن المخطط لا يقوم فقط على الطلب الناشئ عن مصانع المركبات، بل يستهدف كذلك سوق قطع الغيار الوطنية التي تعتمد حاليًا بدرجات متفاوتة على الاستيراد، فضلًا عن تصدير بعض المكونات نحو مصانع الشركات الدولية وأسواق إفريقيا والمتوسط.

وإذا تحقق الأثر التجاري المتوقع، البالغ 1.9 مليار دولار سنويًا، فسيأتي من قناتين مترابطتين: إحلال المكونات الجزائرية محل جزء من الواردات، ثم تصدير المنتجات وقطع الغيار والخدمات الصناعية. إلا أن هذا الرقم يظل تقديريًا، ويتوقف على مستوى الإنتاج الفعلي ونسب الاستغلال والأسعار والقدرة التنافسية وحجم العقود المبرمة.

أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيت الاستثمارات

وتقترح الدراسة توزيع الاستثمارات على أربعة أقطاب صناعية بدل تشتيتها عبر مواقع منفصلة لا تجمع بينها شبكة إمداد فعالة. ويشمل التقسيم الغرب والوسط والشرق، إلى جانب قطب يجمع الجنوب الشرقي والهضاب العليا، مع إسناد تخصصات تتوافق مع القاعدة الصناعية واللوجستية والبشرية لكل منطقة.

وتُرشح ولايات سطيف وبرج بوعريريج وقسنطينة وميلة لاحتضان الصناعات الإلكترونية والبطاريات والقوالب والميكانيك الدقيق. وتستند هذه الأفضلية إلى وجود نسيج من المؤسسات العاملة في الإلكترونيات والصناعات الكهرومنزلية والميكانيكية، إضافة إلى الجامعات ومراكز التكوين وقربها من قاعدة صناعية قابلة للتوسع.

أما الغرب، فيستطيع الاستفادة من مصانع المركبات القائمة والموانئ وشبكات النقل لتطوير الصناعات البلاستيكية والمطاطية والمقاعد والتشكيل المعدني والخدمات اللوجستية. ويمنح القرب من مصانع التركيب للمناولين قدرة أكبر على خفض كلفة النقل والمخزون، وتسليم المكونات وفق وتيرة الإنتاج المطلوبة.

كما يمكن لقطب الوسط أن يجمع أنشطة الهندسة والبحث والتطوير والخدمات التقنية والاختبارات والتصميم الصناعي، مستفيدًا من كثافة الجامعات والمؤسسات الاقتصادية ومراكز القرار. وفي المقابل، يتيح قطب الجنوب الشرقي والهضاب العليا ربط بعض الأنشطة الصناعية بموارد الطاقة والعقار والمواد الأولية والمشروعات المنجمية الكبرى.

112 مليار دينار للمكونات المعدنية و61 مليارًا للإلكترونيات

ويستحوذ تصنيع المكونات المعدنية على النصيب الأكبر من الاستثمارات المقترحة، بقيمة 112 مليار دينار، أي نحو 37.3% من البرنامج. وتشمل هذه الفئة أجزاء الهياكل والقطع الميكانيكية ومنتجات التشكيل واللحام والمعالجة الحرارية والسطحية، فضلًا عن المكونات المستخدمة في أنظمة التعليق والتوجيه والحركة.

ويأتي قطاع الكهرباء والإلكترونيات في المرتبة الثانية باستثمارات تبلغ 61 مليار دينار. وتعكس هذه الحصة ارتفاع وزن الأنظمة الإلكترونية داخل المركبات الحديثة، التي تعتمد بصورة متزايدة على المستشعرات ووحدات التحكم والكوابل وأنظمة السلامة وإدارة الطاقة.

كما تقترح الدراسة تخصيص 48 مليار دينار لصناعات البوليمرات والمطاط، بما يشمل أجزاء المقصورة والعوازل والأنابيب والإطارات والمكونات البلاستيكية. وتخصص 39 مليار دينار للميكانيك الدقيق والقوالب والعدد الصناعية، وهي الحلقة التي تحدد قدرة المصانع على إنتاج قطع متطابقة بكميات كبيرة ودقة ثابتة.

وتبلغ الاستثمارات الموجهة إلى المنصات والبنية التحتية 26.5 مليار دينار، بينما تقترح الوثيقة رصد 13.5 مليار دينار للتكوين والجودة والبحث والتطوير. وبذلك يذهب نحو 261 مليار دينار، أي 87% من البرنامج، إلى الأصول الإنتاجية والبنية الصناعية، بينما يخصص الجزء المتبقي لبناء المهارات والمعايير والابتكار.

الميكانيك الدقيق مفتاح الانتقال إلى الصناعة المتقدمة

ولا تمثل الميكانيك الدقيقة فرعًا ثانويًا في هذه الخطة، بل الحلقة التي تفصل بين إنتاج المكونات البسيطة والدخول الحقيقي إلى الصناعة المتقدمة. فزيادة عدد القطع المصنوعة محليًا لا ترفع الإدماج الاقتصادي بالضرورة إذا ظلت الأنظمة الأعلى قيمة وتعقيدًا مستوردة.

وتحتاج صناعة القوالب والقطع الدقيقة إلى آلات رقمية متطورة، وبرمجيات تصميم وتصنيع، ومعالجة حرارية وسطحية، ومراقبة صارمة للأبعاد والجودة. لذلك تقترح الدراسة إطلاق برنامج «الدقة 2030» لتحديث التجهيزات وتأهيل المؤسسات القادرة على العمل في هذا المجال.

كما توصي بإنشاء مختبر وطني للمترولوجيا البعدية والاختبارات، باستثمار يقدر بنحو 1.8 مليار دينار. وسيتولى المختبر قياس دقة المكونات والتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية واختبار مقاومتها، بما يقلص الاعتماد على المخابر الأجنبية ويسرّع اعتماد القطع الجزائرية لدى المصنعين.

ويمثل إنشاء هذه المنشأة عنصرًا حاسمًا لأن تصنيع المركبات يقوم على هامش خطأ ضيق للغاية. وقد يؤدي انحراف محدود في أبعاد أحد المكونات إلى رفض دفعة كاملة، أو توقف خط الإنتاج، أو ظهور عيوب تمس السلامة. ومن ثم، فإن بناء قدرات وطنية للقياس والاختبار جزء من السيادة الصناعية وليس خدمة ملحقة بها.

تكوين 6500 متخصص وتأهيل 120 مؤسسة جزائرية

وتستهدف الدراسة كذلك تكوين 6500 تقني وعامل متخصص في الميكانيك الدقيقة والإلكترونيات والصيانة الصناعية والتحكم الرقمي والجودة. كما تقترح مرافقة 120 مؤسسة جزائرية للحصول على معيار «IATF 16949» الخاص بأنظمة الجودة في صناعة السيارات.

ولا تكمن أهمية هذا المعيار في الحصول على شهادة إدارية، وإنما في تأهيل المؤسسة لتصبح موردًا معتمدًا لدى المصنعين العالميين. فشركات السيارات تشترط أنظمة دقيقة للتتبع وإدارة المخاطر ومراقبة العيوب واستمرارية التوريد، ولا تمنح عقودًا طويلة الأجل للمؤسسات التي لا تستطيع إثبات التحكم في هذه الجوانب.

وبذلك لا يتوقف دعم المناول الجزائري عند تمويل شراء الآلات، بل يشمل إعادة تنظيم المؤسسة وتطوير الإدارة والمحاسبة التحليلية والرقمنة وضمان الجودة. وعندما تنجح المؤسسة في دخول سلسلة توريد عالمية، فإنها لا تعود مرتبطة بالسوق المحلية وحدها، بل تصبح قادرة على تصدير المكونات إلى مصانع المجموعة نفسها في الخارج.

المركبات الكهربائية تفتح سلسلة صناعية جديدة

وتفتح المركبات الكهربائية مجالًا إضافيًا أمام الجزائر. إذ تدعو الدراسة إلى الاستثمار في البطاريات وإلكترونيات القدرة والكوابل عالية الجهد وأنظمة إدارة الحرارة والشحن، حتى لا تقتصر القاعدة الوطنية على مكونات المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي التي تتجه الأسواق الكبرى تدريجيًا إلى تقليص استخدامها.

وتملك الجزائر عناصر يمكن البناء عليها، تشمل قاعدة إلكترونية في ولايات الشرق، وتوافر الحديد والصلب والمواد البتروكيماوية، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبيًا، إلى جانب الجامعات والمدارس العليا المتخصصة. غير أن تحويل هذه المزايا إلى منتجات تجارية يحتاج إلى استثمار في البحث وبراءات الاختراع والتصميم والهندسة.

استثمارات أجنبية مشروطة بنقل التكنولوجيا والإدماج

كما يبرز الاستثمار الأجنبي باعتباره قناة أساسية لجلب التكنولوجيا وتكوين المهندسين وربط الموردين الجزائريين بالأسواق الدولية. إلا أن السياسة التي يقودها الرئيس تبون تقوم على استثمار منتج يخلق قيمة مضافة داخل الجزائر، وليس على منح الامتيازات لمشروعات تعتمد على استيراد غالبية المدخلات.

ولهذا ينبغي ربط الحوافز بمؤشرات قابلة للقياس، تشمل نسبة الإدماج الفعلية وعدد المناولين المؤهلين وحجم المشتريات المحلية والوظائف ونقل التكنولوجيا والصادرات. فالمستثمر الذي ينقل المعرفة ويؤسس شبكة موردين يختلف اقتصاديًا عن متعامل يكتفي بتركيب الأجزاء المستوردة والاستفادة من الطلب الوطني.

وتدعم إصلاحات الاستثمار هذا المسار من خلال رقمنة إجراءات المستثمر، وتفعيل الشبابيك الوحيدة، وإسناد تسيير العقار الاقتصادي إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، إلى جانب تكريس مبدأ استقرار الإطار القانوني. وقد ترأس الرئيس تبون، في 9 سبتمبر 2026، اجتماعًا خُصص لقطاع الاستثمار وتفعيل الشباك الوحيد، بما يعكس المتابعة المباشرة لملف تسريع المشروعات وإزالة تعدد مراكز القرار.

ويكتسب تبسيط الاستثمار أهمية خاصة بالنسبة إلى صناعة المكونات، لأن إنشاء العنقود يحتاج إلى عشرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتخصصة. كما يتطلب عقارات صناعية مجهزة، وربطًا سريعًا بالطاقة والمياه والطرق والاتصالات، وتنسيقًا بين المصنعين والبنوك والجمارك ومراكز التكوين والجامعات.

هدف الإدماج يتجاوز الحد التنظيمي إلى 52%

ويتقاطع المخطط المقترح مع المرسوم التنفيذي رقم 22-384 المؤرخ في 17 نوفمبر 2022، المعدل والمتمم، الذي يحدد شروط ممارسة نشاط تصنيع المركبات. ووضع الإطار التنظيمي مسارًا تصاعديًا للإدماج يبدأ من 10%، ثم يرتفع إلى 20%، وصولًا إلى 30% في نهاية السنة الخامسة.

ومقارنة بهذا السقف التنظيمي، يمثل هدف 52% انتقالًا إلى مستوى أعلى من التصنيع. غير أن بلوغه لا يتحقق بإضافة عدد كبير من القطع منخفضة القيمة، بل يستلزم إدماج الأنظمة الكهربائية والإلكترونية والمكونات المعدنية الدقيقة والقوالب وبقية الأجزاء التي تستحوذ على نسبة معتبرة من كلفة المركبة.

شبكة قطع الغيار واتفاقيات المناولة تبني القاعدة التنفيذية

وقد بدأت الدولة في إنشاء الأدوات التنظيمية اللازمة؛ إذ أطلقت وزارة الصناعة، يوم 22 فيفري 2025، الشبكة الوطنية لقطع غيار المركبات، بهدف جمع المنتجين المحليين وربطهم بمصانع السيارات. وتسمح الشبكة بتحديد القدرات الموجودة، وتصنيف المؤسسات، وتسهيل التأهيل وإبرام العقود.

وخلال صالون «ميكانيكا الجزائر» في فيفري 2026، وُقعت أكثر من 50 اتفاقية تعاون وشراكة، بينها اتفاقات جمعت «ستيلانتيس» بمؤسسات مناولة جزائرية. كما شدد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، على دور المناولة في رفع نسبة الإدماج وتقليص الواردات، بينما جدد مجمع «ستيلانتيس» التزامه بتجاوز نسبة إدماج محلي قدرها 30% في أفق 2026.

وشارك 40 مصنعًا جزائريًا لقطع الغيار والصيانة في معرض «إكيب أوتو الجزائر»، بالتزامن مع انتقال مصنع «فيات» في وهران إلى مراحل إنتاج أكثر تقدمًا. وتظهر هذه المعطيات وجود قاعدة أولية يمكن البناء عليها، لكنها لا تكفي بمفردها لإقامة عنقود صناعي متكامل ما لم تتحول الاتفاقات إلى طلبيات منتظمة.

فالمناول لا يستطيع الاستثمار في آلة أو قالب جديد اعتمادًا على وعود عامة، بل يحتاج إلى عقد يحدد الكميات والمواصفات والسعر ومدة التوريد. لذلك يبقى استقرار الطلب أحد الشروط الأساسية لتنفيذ مشروع يمتد إلى 2035.

عقد قطاعي وصندوق استثمار لتمويل العنقود الصناعي

وتقترح الدراسة إبرام عقد قطاعي بين الدولة ومصنعي المركبات والموردين، يحدد التزامات كل طرف بشأن الاستثمار والإدماج والطلبيات والتكوين والجودة. كما تدعو إلى إنشاء صندوق استثمار خاص بالعنقود، ودعم مركز تقني للصناعات الميكانيكية، وإصلاح النظام الجمركي الخاص بالمدخلات الصناعية.

ويجب أن يسمح الإصلاح الجمركي باستيراد الآلات والمواد غير المتوافرة محليًا ضمن آجال قصيرة، مع حماية المنتج الوطني من المكونات النهائية التي تنافسه بصورة غير عادلة. فالهدف ليس إغلاق الاستيراد، بل توجيهه نحو ما تحتاج إليه الصناعة ومنع تحوله إلى بديل دائم عن الإنتاج المحلي.

تدقيق نسب الإدماج وربط الامتيازات بالنتائج

ومن أهم التوصيات اعتماد مرجع وطني موحد لاحتساب نسبة الإدماج، وربطها بجداول المكونات ومصادر التموين والمحاسبة التحليلية، وإخضاعها لتصديق مهني مستقل. ويمنع ذلك تضخيم النسب عبر احتساب خدمات أو مكونات محدودة القيمة بطريقة لا تعكس المحتوى الصناعي الحقيقي للمركبة.

كما تقترح الوثيقة إنشاء لوحة قيادة عمومية تقيس القيمة المضافة والإنتاجية والصادرات وعدد الموردين المؤهلين ونسبة استغلال الطاقات، بدل تقييم القطاع بعدد المركبات الخارجة من خطوط الإنتاج فقط.

ويعكس هذا التوجه جوهر المقاربة الصناعية التي دفع بها الرئيس تبون: الانتقال من إدارة ندرة المركبات إلى بناء صناعة قادرة على تلبية جانب من الطلب الوطني، وتكوين اليد العاملة، وتقليص فاتورة الواردات، ثم التوجه نحو التصدير.

فالسيارة المنتجة محليًا لا ينبغي أن تكون مجرد هيكل يحمل علامة مصنع أجنبي، بل نتيجة سلسلة قيمة تشارك فيها مصانع الصلب والبلاستيك والزجاج والمطاط والإلكترونيات والبطاريات والكوابل والمقاعد والقوالب والخدمات الهندسية الجزائرية.

صناعة السيارات بوابة لتحديث قطاعات إنتاجية أخرى

وإذا انتقلت الدراسة إلى برنامج رسمي، فإن استثمارات بقيمة 300 مليار دينار يمكن أن تنتج أثرًا يتجاوز قطاع السيارات نفسه. فالميكانيك الدقيقة والقوالب والمترولوجيا والإلكترونيات الصناعية تقنيات أفقية تستفيد منها قطاعات الطاقة والمناجم والفلاحة والسكك الحديدية والصناعات الدفاعية والأجهزة الكهرومنزلية.

وبذلك يصبح الاستثمار في مكونات السيارات بوابة لتوسيع قاعدة الصناعة التحويلية، وليس مشروعًا معزولًا لتغطية سوق المركبات. كما تتحول نسبة الإدماج من التزام إداري إلى أداة لنقل التكنولوجيا وتكوين المؤسسات ورفع الصادرات.

غير أن النجاح يتطلب الفصل بين التقدير والطاقة المنجزة. فأهداف 28 ألف وظيفة و52% إدماج و1.9 مليار دولار أثرًا تجاريًا لن تتحقق بمجرد اعتماد الوثيقة، وإنما بإنشاء المصانع، وتأهيل الموردين، وإبرام العقود، وبلوغ مستويات الجودة، وتشغيل الطاقات وفق نسب مرتفعة.

وعليه، تقدم الدراسة تصورًا رقميًا لبناء صناعة سيارات جزائرية متكاملة حتى 2035، بينما توفر إصلاحات الاستثمار وقواعد الإدماج والشبكة الوطنية لقطع الغيار الأرضية المؤسسية لتجسيدها. وتبقى المرحلة الحاسمة هي تحويل الأهداف إلى رزنامة تنفيذ وتمويل واضح والتزامات ملزمة للمصنعين.

وإذا جرى ذلك، لن تكون حصيلة البرنامج مجرد زيادة في عدد السيارات المنتجة، بل إنشاء أربعة أقطاب صناعية، وسوق بقيمة 303 مليارات دينار، ومئات الموردين، وآلاف الوظائف التقنية، وقدرة على الاحتفاظ بما يصل إلى 52% من قيمة المركبة داخل الجزائر.

وهنا تتجسد الرؤية التي أكدها الرئيس تبون: الجزائر لا تبحث عن إعادة تشغيل مفك البراغي، بل عن امتلاك الآلة والقالب والمكوّن والمعرفة التي تصنع السيارة.

#الجزائر#سيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر ترافع لإدراج «البريغابالين» ضمن أجندة مكافحة المخدرات في إفريقيا

الجزائر ترافع لإدراج «البريغابالين» ضمن أجندة مكافحة المخدرات في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : اختتمت أشغال الدورة الثالثة والثلاثين لرؤساء الأجهزة الوطنية المختصة بإنفاذ قوانين المخدرات في أفريقيا (HONLEA-Afrique)، التي خُصصت لتعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، بمقترح جزائري يرمي إلى إدراج قضية الاتجار غير المشروع بمادة «البريغابالين» واستعمالها غير الطبي ضمن محاور النقاش في الدورة الرابعة والثلاثين المقبلة.

وحسب بيان للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فقد دعا المدير العام للديوان، الدكتور طارق كور، باسم الجزائر، إلى إدراج هذه القضية ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة، وذلك بالنظر إلى تزايد انتشار هذه المادة، لا سيما في الجزائر، وكونها غير مصنفة ضمن المواد الخاضعة للرقابة الدولية.

https://twitter.com/algatedz/status/2099109228669497770

وأوضح المصدر ذاته أن هذا الوضع يفاقم مخاطر تحويل البريغابالين عن أغراضها العلاجية، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات وخيمة على الفرد والمجتمع.

وتسعى الجزائر، من خلال هذا المقترح، إلى توفير فضاء لتبادل المعارف والخبرات بين الدول الأفريقية، إلى جانب تكثيف تبادل المعلومات بشأن مسارات الاتجار غير المشروع بالبريغابالين وأساليب إساءة استخدامه.

كما يهدف الطرح الجزائري إلى حشد الدعم الأفريقي من أجل تطوير مقاربة مشتركة للتصدي لهذه الظاهرة، وبلورة توصيات وتدابير عملية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويعكس هذا المسعى، وفق بيان الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، حرص الجزائر على مواصلة جهودها في مواجهة الاتجار غير المشروع بالمواد ذات التأثير النفساني، وتعزيز العمل الأفريقي المشترك لمجابهة التحديات المستجدة في هذا المجال.

وعقب اختتام الأشغال، استقبل سفير الجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا، رشيد بلادهان، الوفد الجزائري، في لقاء شكّل فرصة لتبادل وجهات النظر وتعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا المرتبطة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

كما تناول اللقاء سبل دعم الجهود الجزائرية الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي وتكثيف التنسيق المشترك في هذا المجال.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

دماني لـ «بوابة الجزائر» : لا وصاية جزائرية على القرار التونسي ومقال «لوموند» يعكس تخبط السياسة الفرنسية

دماني لـ «بوابة الجزائر» : لا وصاية جزائرية على القرار التونسي ومقال «لوموند» يعكس تخبط السياسة الفرنسية

بوابة الجزائر الاخبارية : قال الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، مصطفى كمال دماني، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، إن المقال الذي نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية بشأن العلاقات الجزائرية التونسية يعكس السياسة الفرنسية الرسمية المتخبطة داخليًا والمتراجعة على المستويين الأوروبي والدولي.

وأوضح دماني أن «المقال عارض عام وانعكاس للسياسة الفرنسية الرسمية المتخبطة داخليًا والمتراجعة على المستوى الأوروبي لصالح روما، وأيضا على المستوى الإفريقي وحتى على المستوى الدولي»، معتبرا أن الجزائر تُوظَّف في النقاش العمومي الفرنسي، خصوصًا من قبل أوساط يمينية متطرفة، وأن السلطة الفرنسية «تتماهى معها للتغطية عن الإخفاقات».

وأضاف محدثنا أن «قضايا الحجاب والإسلاموفوبيا أوراق في الإعلام الفرنسي لصرف الأنظار عن الفشل الذريع في حكم إيمانويل ماكرون»، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن الحديث عن تدخل جزائري في تونس يأتي، وفق قراءته، في سياق محاولة تسويق رواية مرتبطة بتراجع المصالح الفرنسية في الجزائر لصالح التعاون مع روما ومدريد وبرلين وأنقرة، وهو ما قال إنه «يثير الامتعاض الفرنسي المعبر عنه في مقال لوموند».

https://twitter.com/algatedz/status/2099106929473692062

وفي السياق ذاته، أشار دماني إلى أن فرنسا، بحكم تاريخها في إفريقيا، «في تدبير الانقلابات العسكرية في إفريقيا والتدخل السافر في شؤون لبنان»، هي التي تمارس «الوصاية والتبعية على مستعمراتها السابقة».

وبخصوص العلاقات الجزائرية التونسية، شدد دماني على أن «عدم التدخل أحد ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية»، موضحًا أن الجزائر «تتعامل مع الدول وليس الحكومات التي هي شأن داخلي صرف».

واستدل المتحدث ذاته على ذلك بالتعامل الجزائري مع مختلف الرؤساء والتيارات السياسية في تونس، قائلًا إن «الجزائر تعاملت مع الرئيس المنصف المرزوقي والرئيس السبسي ومختلف التيارات بمختلف توجهاتها التي أفرزها المشهد التونسي في العقد الأخير»، معتبرًا أن ذلك « يعكس الحياد الجزائري من الداخل التونسي».

كما لفت دماني إلى الدور الذي تضطلع به الجزائر في دعم الاقتصاد التونسي، مشيرًا إلى أن الجزائر «تساهم في إنعاش الاقتصاد التونسي من خلال تدفقات السياحة وعلى مستوى الطاقة أيضًا، وأيضًا على مختلف المستويات لتحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، كدول الاتحاد الأوروبي التي فرنسا أحد أطرافه».

وأكد أن هذا التعاون «لا يعني وصاية جزائرية على القرار التونسي»، مضيفا أن «التدخلات والوصاية في تونس فرنسية ومن الاتحاد الأوروبي»، مستشهدًا بـ«القرارات الأخيرة» التي وصفها بأنها «تدخل سافر في الشأن التونسي».

وفي ما يتعلق بموقف الجزائر من التطورات في تونس، قال دماني إن الجزائر، «بحكم تماسها الجغرافي مع تونس، حريصة على الاستقرار في جوارها»، معتبرًا أن الأطراف التي تقود حملة الترويج لوجود تدخلات جزائرية هي «أطراف محسوبة على باريس والرباط وأطراف أخرى لا تنسجم مع السياسة الخارجية الجزائرية».

وأضاف أن الجزائر «ترفض أجندات هذه الدول في المنطقة»، معتبرًا أن ما ورد في التقرير الأخير يندرج ضمن السياق نفسه، وقال إن هذه الطروحات «تتماهى معها أطراف داخل تونس لها مصالح مع التوجه الفرنسي المغربي».

وختم مصطفى كمال دماني تصريحه بالإشارة إلى ما وصفه بـ«الظل الاحتلال الإسرائيلي»، معتبرًا أنه «يسعى إلى خنق الجزائر على الحدود الشرقية بعد خنقها في حدودها الغربية».

#الجزائر#تونس
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر للمشاركة في تمرين الأمن البحري “SEABOARDER-26” المشترك ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”، الذي سيتم تنفيذه في الفترة الممتدة من 18 إلى 25 سبتمبر 2026، في عرض سواحل طرابلس الليبية، وذلك حسب ما كشفت عنه وزارة الدفاع الجزائرية.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

وفي هذا الإطار، أشرف اللواء قائد القوات البحرية الجزائرية، اليوم الأحد، على مراسم تفتيش طواف أعالي البحار “المتصدي”، بالرصيف الشمالي للأميرالية بالقاعدة البحرية الجزائر بالناحية العسكرية الأولى، يضيف البيان.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

ووفق ذات المصدر، فإن مراسم تفتيش طواف أعالي البحار “المتصدي”، جرت في إطار تنفيذ نشاطات التعاون العسكري للجيش الوطني الشعبي لحساب سنة  2026، وقبل توجّهه للمشاركة في تمرين الأمن البحري “SEABOARDER-26” المشترك ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”، الذي سيتم تنفيذه في الفترة الممتدة من 18 إلى 25 سبتمبر 2026، في عرض سواحل طرابلس بليبيا.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!

وأشار ذات المصدر إلى أن هذا التمرين يندرج في سياق التعاون متعدّد الأطراف ويهدف إلى تطوير التفاعل المشترك في مجالات الأمن البحري ما بين بحريات بلدان مبادرة “5+5 دفاع”.

فخر القوات البحرية الجزائرية “المتصدي” تشارك في مناورة عسكرية ضخمة خارج الحدود!
#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

بوابة الجزائر الإخبارية : فكك السفير الجزائري السابق عمار بلاني استراتيجية أبوظبي التي تبني منذ عدة سنوات، سياستها الإقليمية على الحرب بالوكالة (proxy war) مؤكدا أن الإمارات تفضّل تمويل القوات المحلية وتسليحها وتدريبها بدلاً من التدخل المباشر.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

تتيح للإمارات هذه الطريقة، يقول الدبلوماسي الجزائري السابق، توسيع نفوذها مع الحد من تعرضها العسكري والدبلوماسي وتستهدف هذه الاستراتيجية بشكل خاص الموانئ والمضائق وطرق التجارة الكبرى، التي تخدم السيطرة غير المباشرة عليها المصالح الاقتصادية واللوجستية الإماراتية.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

وعلى سبيل المثال استشهد بلاني باليمن، حيث “يشكّل المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2017 الذراع الرئيسية لأبوظبي. تموّله الإمارات وتسلّحه وتدرّبه، في حين يتقاطع برنامجه الانفصالي مع مصالحها حول عدن والبحر الأحمر”.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

في السودان، يتكرر النمط نفسه، بحسب عمار بلاني، “من خلال دعم قوات الدعم السريع بقيادة الفريق حميدتي، في مواجهة قوات الفريق البرهان”.

ويرى سفير الجزائر السابق أنه في الحالتين، تفضّل “أبوظبي القوات المحلية على المؤسسات المركزية لتأمين مصالحها مع الحد من التزامها المباشر” مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية “انتهى بها الأمر إلى الاصطدام بالمصالح السعودية في كل من اليمن والسودان”.

وعاد بلاني للحديث عن اليمن، أين “كانت العواقب وخيمة بشكل خاص ففي يناير 2026، استعادت القوات الحكومية المدعومة من الرياض مدينة عدن، ما تسبّب في انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي كذراع سياسية إماراتية”.

كما فقدت أبوظبي موقعها العسكري على جزيرة ميون، البوابة الاستراتيجية لمضيق باب المندب، التي باتت الآن تحت سيطرة الحوثيين وتتجاوز هذه الخسارة مجرد انتكاسة عسكرية فبدعمها قوة انفصالية بدلاً من الدولة المركزية، ساهمت الإمارات في إضعاف السلطة المفترض أن تضمن أمن المضيق. وقد خلق القطيعة مع الرياض والانسحاب الإماراتي فراغاً استغله الحوثيون، بحسب بلاني.

خسارة ميون تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي حول باب المندب

بالنسبة للسعودية،يقول بلاني، “يتعلق الأمر بأمن صادراتها نحو أوروبا” وبالنسبة لمصر،يرى السفير الجزائري السابق أن ذلك “يهدد حركة الملاحة في قناة السويس وقد يزيد من الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح. وتشهد جيبوتي وإريتريا تصاعداً في الضغط الأمني قرب سواحلهما”.

أما بالنسبة لإيران،اعتبر عمار بلاني أن الموقع الحوثي يعزّز ورقة ضغط على الملاحة البحرية وعلى الرياض أما بالنسبة لأبوظبي، فإن ذلك يفكك أحد أهم ركائز حضورها حول البحر الأحمر وخليج عدن.

في اليمن كما في السودان، تتضح إذن حدود هذا النموذج. فالحرب بالوكالة تتيح توسيع النفوذ بسرعة، لكنها تصبح هشة عندما تتغيّر موازين القوى. وبفقدانها أذرعها المحلية واصطدامها بفاعلين إقليميين آخرين، تدفع أبوظبي ثمن استراتيجية قائمة على القدرة على إشعال الأزمات، والإبقاء عليها، ثم محاولة التحكم بها بشكل غير مباشر،يختم بلاني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت البراغماتية الجزائرية والقرارات الرشيدة للدولة الجزائرية،تشكيل معادلة النفوذ في الساحل، وافشلت مؤامرات محور الشر بقيادة المغرب والإمارات وفرنسا لتحويل العمق الاستراتيجي للجزائر إلى بؤرة توتر وعدم استقرار،غير أن دول الساحل وعلى رأسهم باماكو أدركت أن الجزائر بما تملكه من ثقل جيوسياسي في المنطقة، شريك أساسي واستراتيجي لاغنى عنه،في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية،وقوة اقليمية قادرة على ضبط معادلة الاستقرار والتوازن في المنطقة وهو ما يترجمه الزيارة المرتقبة للوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى مالي، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا تتوجع عودة الدفء بين البلدين بعد أزمة حادة دامت نحو 14 شهرا.

https://twitter.com/algatedz/status/2098048428366254314?s=46

وعقب أيام من القرار السيادي الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات التي تؤدي أدوارا تخريبية في منطقة الساحل،وتغذي الجماعات الإرهابية،وكانت آخر التقارير الأممية نقلتها رويترز،قد كشفت أن الإمارات قد ضخت نحو 50 مليون دولار تحت غطاء “فدية” لإطلاق سراح رهينة في مالي، لتسهم بشكل مباشر في تمويل الجماعات الإرهابية وزعزعة استقرار منطقة الساحل ،أدركت باماكو أخيرا أن مقاربة الجزائر التي تراهن على الحل السياسي لمنع انزلاق الساحل نحو الفوضى،هي الحل الأمثل.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ففي زيارة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي،يتوجه الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى العاصمة المالية باماكو، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا، وفق ما أعلنته رئاسة الوزراء المالية.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

غريب سيرأس وفدًا جزائريًا رفيع المستوى خلال الزيارة، كما سيحمل رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرئيس المالي، الجنرال أسيمي غويتا، الذي يُرتقب أن يستقبل الوزير الأول الجزائري، بالتزامن مع عقد جلسة عمل تجمع غريب ومايغا، مخصصة لبحث سبل دفع الحوار بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

https://twitter.com/algatedz/status/2099074990532358355?s=46

الزيارة تحمل أهمية بالغة في سياق إعادة الدفع بالعلاقات الجزائرية المالية إلى مستوى أعلى، وتأتي بعد زيارة العمل التي أجراها الوزير الأول المالي عبدالله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت الماضي.

غويتا منتظر في الجزائر، وكان الوزير الأول المالي،قد أكد من الجزائر،أن رئيس بلاده أسيمي غويتا قبل دعوة الرئيس تبون، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر،في خطوة تعكس طي صفحة الخلافات على محور الجزاىر ومالي، وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، في 7 أفريل 2025 ، عقب سحب كل من النيجر وبوركينافاسو والنيجر (دول اتحاد الساحل) سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري،ليلة 31 مارس 2025، طائرة مسيرة مالية بعد اختراقها المجال الجوي الجزائري لمسافة 02 كيلومتر، في عملية نوعية، تؤكد اليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر الشاسعة البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.

كما أن استقرار العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، سيكون طوق نجاة واستقرار لهذه الدول في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة،الذي أربك حسابات باريس التي تسعى جاهدة لاسترجاع نفوذها المفقود،والتي لم يرق لها تقارب دول الساحل مع الجزائر،وكانت النيجر قد اتهمت باريس وأبوظبي بمحاولة زعزعة استقرار البلاد الأخيرة

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ويعمل محور الشر تعمل على محاصرة الموقف الجزائري في دول الساحل، وتحديدا في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والني تعد امتدادا مباشرا لأمنها القومي خاصة في ظل تراجع الرهان المغربي في المنطقة ، مع مضي الجزائر بخطوات متسارعة لإنجاز مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي الذي ينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر نحو أوروبا، وفشل المشروع المغربي في المقابل
وقد حذّر خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الرئيس النيجيري بولا تينوبو في أكثر من مناسلة من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”،الأمر الذي دفع قوى الشر إلى حياكة المؤامرات لإفشال المشروع الجزائري،وهو مايفسره سلسلة التفجيرات التي شهدتها النيجر مباشرة عقب زيارة وفد نيجر رفيع الجزائر

غير أن فطنة الجزائر المسبقة،بالمؤامرات التي تحاك ضدها ومخاطر زعزعة الاستقرار على حدودها،وفي قراء دقيقة للوضع في الساحل، أرسلت الى النيجر هبة مقدمة من طرف وزارة الدفاع الوطني إلى الجيش النيجري والمتمثلة في أربع (4) مروحيات بجميع لواحقها، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني.

كما نشرت في رسالة ردع إستباقية لقوى الشر بقرار من الرئيس الجزائري وبطلب من النيجر، مقاتلات سو-30 في سماء نيامي، ليعلم من يهمه الأمر أن البلاد ليست رهينة لتداعيات المناورات التي تدار على حدود عمقها الاستراتيجي.

#الجزائر، مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر