الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:36 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي

• الكاتب(ة): عماري محمد • 0 تعليق • 161 مشاهدة
قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي


حققت أسعار خام “صحارى بلند” الجزائري قفزة استثنائية خلال شهر أغسطس 2026، مؤكدة مكانة الجزائر المرموقة في أسواق الطاقة العالمية وقوة منتجها الوطني الذي يواصل انتزاع أعلى المراتب داخل سلة منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي

أظهر التقرير الشهري الأخير لمنظمة “أوبك” وصول متوسط سعر خام مزيج الصحراء إلى 94.32 دولارًا للبرميل خلال شهر أغسطس، مقارنة بـ 83.79 دولارًا في يوليو الماضي. وتعكس هذه الزيادة الشهرية القياسية التي بلغت 10.53 دولارات للبرميل بنسبة نمو تجاوزت 12.6% حجم الإقبال العالمي المتزايد على خام الجزائر الممتاز، مدفوعًا بجودته العالية وقوة الطلب الفوري عليه من قبل المصافي العالمية.


على المستوى السنوي، يواصل الاقتصاد الوطني حصد ثمار هذا الأداء القوي، حيث بلغ متوسط سعر الخام الجزائري منذ بداية عام 2026 نحو 94.18 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ 71.82 دولارًا خلال الفترة ذاتها من عام 2025، محققًا نسبة نمو سنوي قاربت 31.1%.

قفزة قوية لـ “صحارى بلند”.. النفط الجزائري يقود التعافي وصادرات الوطن ترسّخ موقعها الإقليمي


وبهذا الإنجاز، يتمركز خام “صحارى بلند” بثبات في المرتبة الثانية عالميًا ضمن سلة أوبك المرجعية خلف خام “العربي الخفيف” (94.39 دولارًا)، متجاوزًا بشكل ملحوظ متوسط سلة المنظمة الذي استقر عند 91.35 دولارًا للبرميل.

الجزائر تقترب من عتبة المليون برميل يوميًا


تزامن هذا التفوق في الأسعار مع صمود واستقرار لافت في مستويات الإنتاج الوطني؛ حيث اقتربت الجزائر من حاجز المليون برميل يوميًا، ملامسةً 999 ألف برميل يوميًا في أغسطس مقارنة بـ 995 ألف برميل في يوليو كما تأتي هذه الزيادة البالغة 5 آلاف برميل يوميًا لتسجل أعلى مستوى إقليمي للمملكة النفطية الجزائرية في جداول التقارير الأخيرة، محققة توازنًا مثاليًا بين الامتثال لقرارات التحالف وتلبية الاحتياجات الاقتصادية الوطنية.


في المقابل، شهدت إنتاجات دول كبرى تقلبات حادة نتيجة الضغوط الجيوسياسية وإغلاقات الممرات المائية؛ حيث تراجع إنتاج إيران بواقع 399 ألف برميل يوميًا ليبلغ 2.086 مليون برميل، وانخفض الإنتاج السعودي بـ 75 ألف برميل ليصعد إلى 7.276 مليون برميل، وروسيا بـ 160 ألف برميل لتصل إلى 8.718 مليون برميل يوميًا.

رؤية المنظمة للاقتصاد العالمي والطلب المستقبلي


أبقت “أوبك” على توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي عند 3% لعام 2026 و3.2% لعام 2027، مدعومة باستقرار المؤشرات في التكتلات الكبرى والنواة الآسيوية، حيث يُتوقع نمو الهند بنسبة 6.6% والصين بنسبة 4.6%.


ورغم عدّيل المنظمة لتقديرات نمو الطلب لعام 2026 مؤقتًا إلى 105.84 مليون برميل يوميًا، فإنها رفعت توقعاتها لعام 2027 بمقدار 2.36 مليون برميل يوميًا ليصل الإجمالي إلى 108.19 مليون برميل يوميًا كما يأتي هذا التفاؤل الاستراتيجي مدفوعًا بتوجه الدول نحو إعادة بناء مخزوناتها النفطية عقب عمليات السحب الكبيرة التي فرضتها أزمة مضيق هرمز.


يؤكد هذا المشهد الدقيق أن قطاع الطاقة الجزائري يقف على أرضية صلبة، استطاع من خلالها استثمار التحولات العالمية لصالح دعم الموازنة الوطنية وتعزيز الحضور السيادي للجزائر كشريك طاقوي موثوق وآمن على الساحة الدولية.

#اقتصاد#الجزائر#اوبك+
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت البراغماتية الجزائرية والقرارات الرشيدة للدولة الجزائرية،تشكيل معادلة النفوذ في الساحل، وافشلت مؤامرات محور الشر بقيادة المغرب والإمارات وفرنسا لتحويل العمق الاستراتيجي للجزائر إلى بؤرة توتر وعدم استقرار،غير أن دول الساحل وعلى رأسهم باماكو أدركت أن الجزائر بما تملكه من ثقل جيوسياسي في المنطقة، شريك أساسي واستراتيجي لاغنى عنه،في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية،وقوة اقليمية قادرة على ضبط معادلة الاستقرار والتوازن في المنطقة وهو ما يترجمه الزيارة المرتقبة للوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى مالي، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا تتوجع عودة الدفء بين البلدين بعد أزمة حادة دامت نحو 14 شهرا.

https://twitter.com/algatedz/status/2098048428366254314?s=46

وعقب أيام من القرار السيادي الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات التي تؤدي أدوارا تخريبية في منطقة الساحل،وتغذي الجماعات الإرهابية،وكانت آخر التقارير الأممية نقلتها رويترز،قد كشفت أن الإمارات قد ضخت نحو 50 مليون دولار تحت غطاء “فدية” لإطلاق سراح رهينة في مالي، لتسهم بشكل مباشر في تمويل الجماعات الإرهابية وزعزعة استقرار منطقة الساحل ،أدركت باماكو أخيرا أن مقاربة الجزائر التي تراهن على الحل السياسي لمنع انزلاق الساحل نحو الفوضى،هي الحل الأمثل.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ففي زيارة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي،يتوجه الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى العاصمة المالية باماكو، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا، وفق ما أعلنته رئاسة الوزراء المالية.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

غريب سيرأس وفدًا جزائريًا رفيع المستوى خلال الزيارة، كما سيحمل رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرئيس المالي، الجنرال أسيمي غويتا، الذي يُرتقب أن يستقبل الوزير الأول الجزائري، بالتزامن مع عقد جلسة عمل تجمع غريب ومايغا، مخصصة لبحث سبل دفع الحوار بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

https://twitter.com/algatedz/status/2099074990532358355?s=46

الزيارة تحمل أهمية بالغة في سياق إعادة الدفع بالعلاقات الجزائرية المالية إلى مستوى أعلى، وتأتي بعد زيارة العمل التي أجراها الوزير الأول المالي عبدالله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت الماضي.

غويتا منتظر في الجزائر، وكان الوزير الأول المالي،قد أكد من الجزائر،أن رئيس بلاده أسيمي غويتا قبل دعوة الرئيس تبون، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر،في خطوة تعكس طي صفحة الخلافات على محور الجزاىر ومالي، وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، في 7 أفريل 2025 ، عقب سحب كل من النيجر وبوركينافاسو والنيجر (دول اتحاد الساحل) سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري،ليلة 31 مارس 2025، طائرة مسيرة مالية بعد اختراقها المجال الجوي الجزائري لمسافة 02 كيلومتر، في عملية نوعية، تؤكد اليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر الشاسعة البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.

كما أن استقرار العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، سيكون طوق نجاة واستقرار لهذه الدول في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة،الذي أربك حسابات باريس التي تسعى جاهدة لاسترجاع نفوذها المفقود،والتي لم يرق لها تقارب دول الساحل مع الجزائر،وكانت النيجر قد اتهمت باريس وأبوظبي بمحاولة زعزعة استقرار البلاد الأخيرة

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ويعمل محور الشر تعمل على محاصرة الموقف الجزائري في دول الساحل، وتحديدا في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والني تعد امتدادا مباشرا لأمنها القومي خاصة في ظل تراجع الرهان المغربي في المنطقة ، مع مضي الجزائر بخطوات متسارعة لإنجاز مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي الذي ينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر نحو أوروبا، وفشل المشروع المغربي في المقابل
وقد حذّر خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الرئيس النيجيري بولا تينوبو في أكثر من مناسلة من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”،الأمر الذي دفع قوى الشر إلى حياكة المؤامرات لإفشال المشروع الجزائري،وهو مايفسره سلسلة التفجيرات التي شهدتها النيجر مباشرة عقب زيارة وفد نيجر رفيع الجزائر

غير أن فطنة الجزائر المسبقة،بالمؤامرات التي تحاك ضدها ومخاطر زعزعة الاستقرار على حدودها،وفي قراء دقيقة للوضع في الساحل، أرسلت الى النيجر هبة مقدمة من طرف وزارة الدفاع الوطني إلى الجيش النيجري والمتمثلة في أربع (4) مروحيات بجميع لواحقها، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني.

كما نشرت في رسالة ردع إستباقية لقوى الشر بقرار من الرئيس الجزائري وبطلب من النيجر، مقاتلات سو-30 في سماء نيامي، ليعلم من يهمه الأمر أن البلاد ليست رهينة لتداعيات المناورات التي تدار على حدود عمقها الاستراتيجي.

#الجزائر، مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.78 مليار يورو بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا خلال النصف الأول من 2026، فيما قفزت صادرات الآلات والمعدات الإيطالية إلى السوق الجزائرية بنسبة 52.6%، في مؤشر على انتقال الشراكة من معادلة الغاز مقابل السلع إلى تمويل مباشر لتحديث القاعدة الإنتاجية الجزائرية.

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

وأظهرت بيانات «يوروستات» التي عالجتها الوكالة الإيطالية للتجارة «ICE» واطلعت عليها وكالة «نوفا» أن الصادرات الإيطالية إلى الجزائر ارتفعت 7.5% على أساس سنوي، لتبلغ 1.56 مليار يورو بين جانفي وجوان 2026.

في المقابل، بلغت الواردات الإيطالية من الجزائر 5.22 مليارات يورو، بانخفاض محدود قدره 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مع احتفاظ الغاز الطبيعي بموقعه أكبر سلعة تشتريها روما من السوق الجزائرية.

وبهذه النتائج، حققت الجزائر فائضًا تجاريًا مع إيطاليا يناهز 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر، فيما غطت صادراتها أكثر من 3.3 مرات قيمة مشترياتها من المنتجات الإيطالية.

كما استحوذت السلع الجزائرية على قرابة 77% من إجمالي المبادلات الثنائية، مقابل نحو 23% للصادرات الإيطالية، ما يعكس الثقل الذي تحمله الجزائر داخل أمن الطاقة والميزان التجاري الإيطالي.

الغاز الجزائري يؤمّن 82% من مشتريات إيطاليا

استحوذ الغاز الطبيعي على أكثر من 4.3 مليارات يورو، أي ما يزيد على 82% من إجمالي واردات إيطاليا من الجزائر خلال النصف الأول من 2026.

وظلت قيمة مشتريات الغاز مستقرة تقريبًا، مسجلة انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.06% على أساس سنوي. ويعني ذلك أن التراجع المسجل في إجمالي الواردات الإيطالية لم يمس جوهر العلاقة الطاقوية ولا المكانة المركزية للجزائر داخل منظومة الإمداد الإيطالية.

وجاءت المنتجات الناتجة عن تكرير النفط في المركز الثاني بقيمة 442 مليون يورو، بانخفاض 0.05%، ثم النفط الخام بقيمة 327 مليون يورو، متراجعًا 0.7%.

وبجمع الغاز الطبيعي والنفط الخام والمنتجات المكررة، بلغت قيمة مشتريات الطاقة الإيطالية من الجزائر نحو 5.07 مليارات يورو، بما يعادل أكثر من 97% من إجمالي وارداتها من السوق الجزائرية.

كما مثل الغاز الجزائري وحده نحو 63.4% من إجمالي التجارة بين البلدين خلال الفترة، وهو رقم يوضح أن الجزائر لا تزال تحمل الجزء الأثقل من أمن الطاقة الإيطالي.

ولا تقتصر أهمية الجزائر على قيمة التدفقات، بل تشمل طبيعة الإمدادات؛ إذ يصل الغاز مباشرة إلى إيطاليا عبر أنبوب «ترانسميد»، من الحقول الجزائرية مرورًا بتونس وقناة صقلية، ما يمنح روما مصدرًا قريبًا ومستقرًا وأقل تعرضًا لتقلبات سوق الغاز الطبيعي المسال.

وكانت إيطاليا قد استوردت نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري خلال 2025، وفق تحليل سابق لوكالة «نوفا» استند إلى بيانات القطاع، بما رسخ الجزائر ضمن كبار الموردين للسوق الإيطالية.

وتكشف استمرارية التدفقات أن الشراكة التي قادها الرئيس عبد المجيد تبون لم تُبنَ على استغلال ظرفي لأزمة الغاز الأوروبية، بل على تثبيت الجزائر موردًا سياديًا وموثوقًا داخل البنية الطاقوية للضفة الشمالية للمتوسط.

الآلات تستحوذ على 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر

في الاتجاه المقابل، تصدرت الآلات والمعدات قائمة الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بقيمة تقارب 650 مليون يورو، مستحوذة على أكثر من 40% من إجمالي المبيعات الإيطالية.

وسجل القطاع نموًا سنويًا قدره 52.6%، بينما ارتفعت صادرات الآلات ذات الاستخدام العام بنسبة 154.5% إلى 280 مليون يورو.

وتشمل هذه الفئة التوربينات والمضخات والضواغط والمعدات الهيدروليكية، وهي تجهيزات ترتبط مباشرة بمشروعات الصناعة والطاقة والمياه وتحديث المنشآت الإنتاجية.

كما بلغت صادرات الفئة الأخرى من الآلات العامة 186 مليون يورو، بزيادة 29.1%. وتضم معدات الرفع والمناولة والتعبئة والتغليف، إضافة إلى التجهيزات المستخدمة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية.

ووصلت صادرات الآلات المخصصة للاستعمالات الخاصة إلى 159 مليون يورو، مرتفعة 10.8%، وتشمل معدات الورشات والمحاجر والصناعات الغذائية وتحويل البلاستيك والطباعة.

وتوضح هذه التركيبة أن الجزء الأسرع نموًا من الواردات الجزائرية القادمة من إيطاليا لا يتمثل في المنتجات الاستهلاكية، بل في وسائل الإنتاج والتكنولوجيا والمعدات التي ترفع قدرات المصانع.

وبالتالي، فإن ارتفاع الواردات من الآلات لا يعكس توسعًا استهلاكيًا، وإنما يقدم مؤشرًا على تسارع دورة الاستثمار التي أطلقتها الجزائر لتطوير الصناعة والمناجم والطاقة والفلاحة والصناعات التحويلية.

النفط المكرر يرتفع والمواد الكيميائية تتراجع

خارج قطاع الآلات، ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 19%، لتبلغ 231 مليون يورو خلال النصف الأول.

أما المنتجات الكيميائية ومشتقاتها فتراجعت 14.4% إلى 112 مليون يورو، بينما هبطت صادرات المعادن الأساسية 34.3% إلى 92 مليون يورو.

وبلغت صادرات المنتجات المعدنية المصنعة، باستثناء الآلات والمعدات، نحو 70 مليون يورو، بانخفاض 9.2%. كما تراجعت المواد الكيميائية الأساسية والأسمدة 25.3% إلى 46 مليون يورو.

ويمكن قراءة انخفاض بعض الفئات في ضوء توسع الطاقات المحلية الجزائرية في الحديد والصلب والأسمدة والصناعات الكيميائية؛ إذ تتجه الدولة إلى تعويض جزء متزايد من الواردات بالإنتاج الوطني، مع توجيه النقد الأجنبي نحو المعدات التي لا تزال الصناعة تحتاج إليها.

ولا يكفي تزامن الانخفاض مع توسع الإنتاج المحلي لإثبات علاقة سببية مباشرة، لكنه ينسجم مع سياسة الجزائر القائمة على تقليص استيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًا، مع الإبقاء على استيراد التكنولوجيا والتجهيزات الضرورية للاستثمار.

سياسة تبون تحوّل السوق الجزائرية إلى ورشة إنتاج

يقدم النمو القوي لصادرات المعدات الإيطالية انعكاسًا رقميًا للإصلاحات التي تبنتها الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، من خلال قانون الاستثمار الجديد، والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والشباك الوحيد، والضمانات المتعلقة بحرية الاستثمار وتحويل الأرباح واستقرار الإطار القانوني.

وتهدف هذه السياسة إلى الانتقال من اقتصاد يستورد المنتج النهائي إلى اقتصاد يستورد الآلة والخبرة، ثم ينتج ويوظف ويصدر من داخل الجزائر.

ويظهر الفرق في طبيعة التدفقات الإيطالية بوضوح: أكثر من 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر أصبحت آلات ومعدات، فيما سجلت فئة التوربينات والمضخات والضواغط نموًا تجاوز 154%.

وهذه ليست معدات للاستهلاك المؤقت، بل أصول إنتاجية تدخل في المصانع وخطوط التحويل ومحطات الطاقة والمنشآت المائية والمجمعات البتروكيماوية، وتبقى آثارها الاقتصادية ممتدة لسنوات.

كما تستفيد الجزائر من المنافسة بين الموردين الدوليين للحصول على التكنولوجيا وشروط التمويل ونسب الإدماج الأفضل، مع إعطاء الأولوية للشراكات التي تنشئ نشاطًا صناعيًا محليًا بدل الاكتفاء بتحويل السوق إلى منفذ للسلع الأجنبية.

40 اتفاقًا أرست قاعدة الشراكة الجديدة

تأتي أرقام النصف الأول من 2026 بعد القمة الجزائرية–الإيطالية التي احتضنتها روما في 23 جويلية 2025، وترأسها الرئيس تبون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وأسفرت القمة ومنتدى الأعمال عن توقيع نحو 40 اتفاقًا، بينها قرابة 30 اتفاقًا تجاريًا ومؤسساتيًا وعشرة اتفاقات ثنائية، وفق ما أعلنته ميلوني في ختام المنتدى. رئاسة الحكومة الإيطالية

وشارك في المنتدى أكثر من 400 مؤسسة، بينما قدرت الحكومة الإيطالية حجم استثمارات روما في الجزائر آنذاك بنحو 8.5 مليارات يورو.

وقالت ميلوني إن العلاقات الثنائية بلغت مستوى من «الكثافة والصلابة» لم تصل إليه من قبل. أما الرئيس تبون، فأكد أن الاتفاقات الموقعة فتحت آفاقًا واسعة لبناء نموذج شراكة استراتيجية يعكس عمق العلاقات بين البلدين.

وشملت الاتفاقات الطاقة والاتصالات والصناعة والفلاحة والبنية التحتية، بينها عقد بين «سوناطراك» و«إيني» بقيمة 1.3 مليار دولار لتطوير وإنتاج المحروقات، واتفاق أولي لإنجاز كابل بحري جديد بين الجزائر وإيطاليا.

وتُظهر أرقام 2026 أن هذه القمة لم تتوقف عند البيانات السياسية؛ إذ بدأت آثارها تظهر في ارتفاع تدفقات الآلات والتجهيزات إلى المشروعات الجزائرية.

15 شركة زراعية إيطالية تتجه إلى الجزائر

تستعد الوكالة الإيطالية للتجارة لتنظيم بعثة أعمال إلى الجزائر يومي 28 و29 سبتمبر 2026، بالتعاون مع اتحاد مصنعي الآلات الزراعية «FederUnacoma».

وتضم البعثة 15 شركة إيطالية متخصصة في المعدات الزراعية وأنظمة الري والتكنولوجيات المستخدمة في تحديث الإنتاج، وفق البرنامج الرسمي لوكالة «ICE».

وتستهدف المبادرة عقد لقاءات مع المتعاملين الجزائريين وبحث فرص توريد المعدات وإقامة شراكات في المكننة الزراعية والري ورفع الإنتاجية.

وتكتسب البعثة أهمية خاصة في ظل توجه الجزائر نحو توسيع الزراعة في الجنوب، وزيادة المساحات المسقية، وإطلاق مشروعات كبرى للحبوب والحليب والمحاصيل الاستراتيجية.

وكان البلدان قد وقعا في جويلية 2024 اتفاقًا زراعيًا بقيمة تقارب 420 مليون يورو، يعادل نحو 455 مليون دولار، لتطوير مشروع متكامل لإنتاج القمح والعدس والفاصولياء ومحاصيل أخرى في الجنوب الجزائري.

ويكشف هذا المسار أن الجزائر لا تريد استبدال التبعية الغذائية بتبعية تكنولوجية جديدة، بل تستخدم الخبرة الإيطالية لبناء قدرة إنتاج محلية تستهدف الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وتقليص فاتورة الاستيراد.

فائض جزائري وشراكة تتجاوز المحروقات

تحتفظ الجزائر بفائض تجاري كبير يبلغ 3.66 مليارات يورو، وتوفر لإيطاليا أكثر من خمسة مليارات يورو من الطاقة خلال ستة أشهر. وفي المقابل، تستورد أساسًا آلات وتجهيزات تدخل في تحديث الاقتصاد.

وتعكس هذه المعادلة تكاملًا يخدم الاستراتيجية الجزائرية: تصدير مورد تتمتع فيه البلاد بميزة تنافسية، وتوجيه جانب من العائدات إلى اقتناء وسائل إنتاج ترفع القدرة الصناعية والزراعية.

غير أن الاختبار المقبل يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي للمعدات، ورفع الإدماج، ونقل التكنولوجيا، وتحويل المؤسسات الإيطالية من مصدرين إلى مستثمرين داخل الجزائر.

وستُقاس جودة الشراكة بعدد المصانع المقامة، والوظائف المستحدثة، ونسب المكونات المحلية، وحجم الصادرات المصنعة من الجزائر، وليس بقيمة المبادلات وحدها.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة من موقع قوة؛ فهي أكبر شريك تجاري لإيطاليا في إفريقيا، ومورد مركزي للطاقة، وسوق استثمارية تستقطب الآلات والتكنولوجيا بدل الاكتفاء بالسلع النهائية.

وبذلك تؤكد أرقام «يوروستات–ICE» أن الرؤية الاقتصادية للرئيس تبون بدأت تغير طبيعة العلاقة مع الشريك الإيطالي: الغاز الجزائري يحمي أمن الطاقة في روما، بينما تتحول الآلات الإيطالية إلى مصانع ومزارع وقدرات إنتاجية داخل الجزائر

#أيطاليا#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

زوج بريجيت “ملك الشعارات”.. ماكرون يغادر الإليزيه تاركا فرنسا في حالة انهيار اقتصادي!

زوج بريجيت “ملك الشعارات”.. ماكرون يغادر الإليزيه تاركا فرنسا في حالة انهيار اقتصادي!

بوابة الجزائر الإخبارية: 0.4% فقط؛ هذا ما تبقى في 2026 من مشروع إيمانويل ماكرون الذي دخل قصر الإليزيه قبل نحو عقد متعهدًا بإعادة تشغيل الاقتصاد الفرنسي واستعادة هيبة الدولة المالية. وبينما كان النمو يبلغ 2.2% والعجز لا يتجاوز 2.6% من الناتج عام 2017، تستعد فرنسا لإنهاء العهد الماكروني باقتصاد شبه متوقف، وعجز يفوق 5%، ودين مرشح لملامسة 122% من الناتج خلال عامين.

زوج بريجيت “ملك الشعارات”.. ماكرون يغادر الإليزيه تاركا فرنسا في حالة انهيار اقتصادي!

ليست هذه حصيلة خصوم سياسيين يبحثون عن شعار انتخابي، بل أرقام المؤسسات الفرنسية والدولية نفسها. فـالمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية خفّض في 10 سبتمبر توقع نمو الاقتصاد الفرنسي خلال 2026 إلى 0.4%، قبل أن تضطر الحكومة، بعد يوم واحد فقط، إلى تقليص توقعها إلى 0.5%.

وكانت باريس قد بدأت السنة بتوقع نمو قدره 1%، ثم تراجعت إلى 0.7%، قبل أن تنتهي عند نصف تلك النسبة. وفي غضون أشهر، تبخر نصف التفاؤل الحكومي، وسقطت التقديرات الواحد تلو الآخر أمام واقع اقتصادي أكثر قسوة من الخطاب الصادر عن الإليزيه.

من 2.2% إلى 0.4%.. عقد انتهى بإطفاء محرك الاقتصاد الفرنسي

دخل ماكرون الإليزيه سنة 2017 والاقتصاد الفرنسي ينمو بنحو 2.2%. وبعد إصلاحات سوق العمل، وخفض الضرائب على رأس المال، وتقديم الامتيازات للشركات، ورفع سن التقاعد، تتجه فرنسا في السنة الأخيرة الكاملة من ولايته الثانية إلى نمو لا يتجاوز 0.4%.

وتكشف الحسابات الوطنية مسارًا هابطًا يصعب تبريره بوصفه تعثرًا مؤقتًا. فقد تباطأ النمو من 1.5% في 2024 إلى 0.8% في 2025، قبل أن يفقد نصف سرعته مجددًا في 2026.

والأسوأ أن الاقتصاد لم يدخل السنة من موقع قوي؛ إذ انكمش الناتج 0.2% خلال الشتاء، ثم سجل نموًا صفريًا في الربيع. ولا يتوقع المعهد الفرنسي سوى زيادة هزيلة قدرها 0.1% في الربع الثالث و0.2% في الربع الأخير.

بهذه الوتيرة، لا تتقدم فرنسا اقتصاديًا بقدر ما تتجنب إعلان الركود رسميًا. أما الفارق بين الصفر و0.4%، فلا يصنع نهضة ولا يعيد بناء القدرة التنافسية ولا يمول دولة مثقلة بالديون؛ إنه يمنح الحكومة رقمًا موجبًا صغيرًا لتستخدمه في العناوين.

وتزداد الحصيلة سوءًا عند مقارنتها بالاقتصادات الأوروبية التي واجهت الصدمات نفسها. فقد تعرضت دول الجوار لجائحة كورونا، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد السياسة النقدية والحروب والاضطرابات التجارية، لكنها لم تسجل جميعها درجة التباطؤ الفرنسي ذاتها.

لذلك لم يعد ممكنًا إلقاء كل المسؤولية على الخارج. الأزمة تكشف ضعفًا داخليًا في الاستثمار والإنتاجية والطلب، وفشل الحكومات المتعاقبة في تحويل الإصلاحات المكلفة اجتماعيًا إلى نمو اقتصادي مستدام.

إصلاحات على ظهور الفرنسيين.. والنتيجة بطالة واستثمار متراجع

سوّق ماكرون نفسه باعتباره رئيس العمل والاستثمار، لكن توقعات 2026 تقدم صورة معاكسة. فاستثمار الشركات مرشح للتراجع 0.3%، بينما ينخفض استثمار الأسر 1.3%، وتفقد القدرة الشرائية 0.4%.

أما استهلاك الأسر، المحرك التقليدي للاقتصاد الفرنسي، فلن يرتفع سوى 0.3%، ليس بفضل زيادة قوية في الدخول، وإنما بسبب اضطرار العائلات إلى السحب من مدخراتها للمحافظة على مستوى إنفاقها.

وهنا تظهر حدود الخطاب الماكروني بوضوح: حكومة تتحدث عن الثقة، بينما الأسر تقلص احتياطاتها؛ وتتحدث عن الجاذبية، بينما الاستثمار يتراجع؛ وتتغنى بالتشغيل، بينما سوق العمل يعود إلى خسارة الوظائف.

فبعد فقدان نحو 48 ألف وظيفة بأجر خلال 2025، يتوقع ضياع 52 ألف وظيفة إضافية في 2026، لترتفع البطالة إلى 8.6% بنهاية السنة. وبذلك تكون فرنسا قد فقدت قرابة 100 ألف وظيفة مأجورة خلال عامين، في الخاتمة العملية لعهد جعل من «تحرير سوق العمل» إحدى عقائده الأساسية.

صحيح أن البطالة انخفضت من نحو 9% في نهاية 2017 إلى مستويات قاربت 7% في أفضل مراحل العهد، لكن المكسب بدأ يتآكل قبل مغادرة ماكرون السلطة. وما يُقدَّم بوصفه إنجازًا بنيويًا يبدو اليوم هشًا أمام أول تباطؤ حاد في الطلب والاستثمار.

أما إصلاح التقاعد، الذي فُرض رغم المعارضة الاجتماعية الواسعة، فلم يمنح الدولة حتى الآن هامشًا ماليًا قادرًا على وقف تصاعد العجز والدين. لقد دفع الفرنسيون كلفة سياسية واجتماعية مرتفعة، بينما بقيت الخزينة غارقة في الاختلالات نفسها.

ماكرون وعد بإصلاح المالية العامة فترك دينًا أثقل

تكمن الإدانة الرقمية الأوضح للعهد الماكروني في المالية العامة. ففي 2017 كان الدين يقارب 96.8% من الناتج، والعجز عند 2.6%. وبنهاية 2025 قفز الدين إلى 115.7%، بينما بلغ العجز 152.5 مليار يورو، أي 5.1% من الناتج.

ارتفعت نسبة الدين بنحو 19 نقطة خلال عهد الرئيس الذي قدم نفسه بوصفه مصلحًا قادرًا على جعل الدولة أكثر كفاءة. وفي الوقت نفسه، بلغت النفقات العامة 57.2% من الناتج، متجاوزة متوسط منطقة اليورو بنحو 7.4 نقاط.

والنتيجة مفارقة شديدة الإحراج: فرنسا تنفق أكثر من معظم جيرانها، وتقترض أكثر، لكنها تنمو بأقل منهم.

ولا يكفي التذرع بجائحة كورونا وأزمة الطاقة. فقد كانت تلك صدمات استثنائية فرضت إنفاقًا كبيرًا، لكنها لا تفسر عجز السلطة عن استعادة الانضباط بعد انحسارها. المسؤولية السياسية تبدأ من إخفاق الحكومة في بناء طريق موثوق لإعادة الدين والعجز إلى مستويات قابلة للسيطرة.

وتتجسد الفاتورة في خدمة الدين التي يُتوقع أن تبلغ نحو 65 مليار يورو خلال 2026، بزيادة 4.5 مليارات عن التقديرات السابقة. هذه الأموال لن تمول مصانع أو مدارس أو مستشفيات أو أبحاثًا؛ إنها ثمن تراكم الاقتراض وفقدان الهامش المالي.

كما أقرت وزارة المالية بأنها لن تحقق هدف خفض العجز إلى 5% خلال العام. أي إن الحكومة لم تعد تختلف مع منتقديها حول سوء المؤشرات، بل أصبحت هي نفسها تعلن سقوط أهدافها تباعًا.

«اقتصاد الجاذبية» يتحول إلى اقتصاد ينتظر خفض التوقعات

بنى ماكرون جزءًا كبيرًا من صورته على مؤتمرات المستثمرين وشعار «اختر فرنسا». غير أن الجاذبية الحقيقية لا تقاس بالصور الجماعية مع رؤساء الشركات أو قيمة الإعلانات الاستثمارية، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحويل رأس المال إلى إنتاجية ووظائف ونمو وصادرات.

وما تكشفه أرقام 2026 هو أن هذه السلسلة لم تعمل بالكفاءة التي وعد بها الإليزيه. فرنسا ما تزال تملك شركات قوية وقاعدة صناعية متقدمة وقطاعات تنافسية في الطيران والطاقة والصناعات الفاخرة والدفاع، لكن العهد الماكروني لم ينجح في تحويل تلك الأصول إلى زخم يشمل الاقتصاد بأكمله.

حتى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم إشادتها ببعض الإصلاحات، تشير إلى ضعف الإنتاجية والاستثمار الخاص في الابتكار والأصول غير المادية، وإلى أن ارتفاع الإنفاق الفرنسي لا ينتج دائمًا نتائج توازي ما تحققه أفضل الاقتصادات في التعليم والصحة والإدارة.

وهذا هو جوهر الحصيلة: ماكرون لم يرث دولة بلا إمكانات، بل اقتصادًا كبيرًا ومتنوعًا يملك بنية تحتية ورأس مال بشريًا وشركات عالمية. ومع ذلك، يصل إلى نهاية عهده وقد فقد النمو زخمه وارتفعت البطالة وتقلصت القدرة الشرائية واتسعت المديونية.

الرئيس المقبل سيرث الفاتورة لا «النهضة»

تحاول الحكومة تعليق آمالها على نمو قدره 1% في 2027، لكن التوقعات الخارجية أقل حماسًا. يتوقع بنك فرنسا نموًا بنحو 0.9% في 2027 و1.2% في 2028، بينما تضع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقدير العام المقبل عند 0.8%. ويتوقع صندوق النقد الدولي 0.9% ثم 1.2%.

حتى إذا تحققت هذه الأرقام، فإنها لا تمثل نهضة، بل تعافيًا بطيئًا من حالة شبه ركود. والأخطر أن أي نمو محدود سيأتي تحت ضغط دين متصاعد وتكاليف تمويل أكبر ومجال ضيق للإنفاق.

ويتوقع صندوق النقد ارتفاع الدين الفرنسي إلى 118.5% من الناتج في 2026، ثم 120.3% في 2027 و121.1% في 2028. ويحذر بنك فرنسا من اقترابه من 122% في نهاية الفترة.

وبذلك سيغادر ماكرون قصر الإليزيه، لكن فاتورته ستبقى على مكتب الرئيس المقبل. سيترك لخلفه دولة تحتاج إلى خفض العجز من دون خنق النمو، وتمويل الخدمات العامة من دون زيادة الدين، ودعم القدرة الشرائية من دون توسيع الإنفاق، واستعادة التنافسية من دون تفجير احتجاجات اجتماعية جديدة.

هذه ليست وراثة اقتصادية مريحة، بل كمين مالي وسياسي مؤجل.

0.4%.. الرقم الذي يهدم رواية «الرئيس المصلح»

لا تعني هذه الحصيلة أن الاقتصاد الفرنسي انهار أو فقد جميع نقاط قوته. لكنها تسقط الادعاء بأن الماكرونية أعادت بناء فرنسا اقتصاديًا أو منحتها نموذجًا ماليًا أكثر صلابة.

بعد نحو عقد من السلطة، أصبحت المقارنة قاسية: نمو هبط من 2.2% إلى 0.4%، ودين ارتفع من 96.8% إلى 115.7%، وعجز صعد من 2.6% إلى أكثر من 5%، وبطالة تتجه إلى 8.6%، وخدمة دين تبتلع 65 مليار يورو سنويًا.

لقد قدم ماكرون إصلاحاته بوصفها عملية جراحية مؤلمة ستعيد للاقتصاد قوته. لكن فرنسا تحملت الألم، بينما بقي العلاج الموعود غائبًا: لا نمو قوي، ولا مالية عامة متوازنة، ولا إنتاجية متسارعة، ولا حماية مستدامة للقدرة الشرائية.

وعليه، لا تختصر نسبة 0.4% عامًا اقتصاديًا ضعيفًا فحسب؛ إنها الحكم الرقمي على عقد كامل من الضجيج الإصلاحي. دخل ماكرون الإليزيه بوعد «إعادة إطلاق فرنسا»، ويستعد لمغادرته تاركًا اقتصادًا يزحف، ودولة تقترض لتغطية عجزها، وخليفة سيقضي سنوات في دفع فاتورة رئيس أنفق كثيرًا، أصلح كثيرًا، ووعد أكثر مما أنجز.

#فرنسا#ماكرون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

بوابة الجزائر الإخبارية: 49.6% من تجارة الجزائر الخارجية استحوذ عليها الاتحاد الأوروبي خلال 2025، بينما بلغت حصة الجزائر نحو 12% من واردات الغاز الأوروبية في الربع الأول من 2026، في مؤشرين يكشفان حجم الترابط الاقتصادي والطاقوي الذي دفع العواصم الأوروبية إلى إدراك أن تجاوز الجزائر أصبح شبه مستحيل في ملفات الطاقة وأمن الساحل والهجرة.

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

هذا التحول هو الخلاصة الأساسية لتحليل نشرته منصة «TRT Français» التركية، في 11 سبتمبر 2026، بشأن استئناف الحوار بين الجزائر وفرنسا بعد واحدة من أشد الأزمات الدبلوماسية بين البلدين. ويرى التحليل أن التقارب الجاري لا يرتبط بملف الذاكرة وحده، بل يعكس إعادة تشكيل لموازين القوة في المتوسط والساحل تحت ضغط الحروب واضطراب إمدادات الطاقة وتراجع النفوذ الغربي في إفريقيا.

وبحسب المنصة، تحولت الجزائر إلى فاعل إقليمي لا غنى عنه بفضل اجتماع أربعة عناصر استراتيجية: احتياطات وإمكانات كبيرة من النفط والغاز، وموقع جغرافي يربط المتوسط بإفريقيا، واستقرار مؤسساتي وسط محيط مضطرب، وخبرة دبلوماسية وأمنية تراكمت عبر عقود من التعامل مع أزمات الساحل ومكافحة الإرهاب.

ثلاث أوراق تعيد أوروبا إلى الجزائر

تأتي الطاقة في مقدمة العوامل التي رفعت القيمة الاستراتيجية للجزائر. فقد قلّص الاتحاد الأوروبي اعتماده على الغاز الروسي بصورة حادة منذ بداية الحرب في أوكرانيا، لكن التخلص من تلك الإمدادات خلق فجوة لا يمكن سدها من دون موردين قريبين وموثوقين.

وتراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب من نحو 40% في 2021 إلى قرابة 6% في 2025. أما عند جمع الغاز المنقول بالأنابيب والغاز الطبيعي المسال، فقد انخفضت الحصة الروسية من 45% قبل الحرب إلى نحو 12%، وفق بيانات المؤسسات الأوروبية.

وتوضح هذه الأرقام أن نسبة 8% التي أوردها تحليل «TRT Français» تعبر عن الاتجاه العام لتراجع الغاز الروسي، بينما تختلف القيمة الدقيقة بحسب الفترة وطريقة الاحتساب ونوع الإمدادات المشمولة.

وفي المقابل، تقدمت الجزائر داخل مزيج الإمدادات الأوروبية، مستفيدة من بنيتها التحتية القائمة وقربها الجغرافي. وتشمل هذه المنظومة خط «ترانسميد» الذي ينقل الغاز إلى إيطاليا عبر تونس، وخط «ميدغاز» المباشر نحو إسبانيا، إلى جانب منشآت تسييل الغاز في أرزيو وسكيكدة التي تمنح سوناطراك مرونة في توجيه الشحنات إلى أسواق متعددة.

وبلغت حصة الجزائر نحو 12% من إجمالي واردات الغاز الأوروبية خلال الربع الأول من 2026، ما وضعها ضمن أكبر موردي القارة. كما ظلت من أبرز مصادر الغاز المنقول عبر الأنابيب، إلى جانب النرويج وروسيا وأذربيجان وليبيا والمملكة المتحدة.

وتكتسب هذه الحصة وزنًا إضافيًا مع استعداد الاتحاد الأوروبي لإنهاء واردات الغاز الروسي تدريجيًا بحلول 2027، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز في مركز التداول الهولندي «TTF» إلى نحو 75 يورو للميغاواط ساعة، أي أكثر من ضعف مستوياتها المسجلة قبل عام.

وحذرت محكمة المدققين الأوروبية، في تقرير صدر يوم 9 سبتمبر 2026، من أن خطة الاستغناء عن الطاقة الروسية لا تزال تواجه ثغرات استثمارية ولوجستية. فالاتحاد قدّر احتياجات تنفيذ خطة «REPowerEU» بنحو 300 مليار يورو، بينما لم تتجاوز الأموال الملتزم بها فعليًا 54.3 مليار يورو.

ويعني ذلك أن أوروبا لا تحتاج إلى الغاز الجزائري بصفته بديلًا ظرفيًا فقط، بل باعتباره جزءًا من أمنها الطاقوي طويل الأجل. فالجزائر تملك منشآت موجودة فعلًا وعقودًا مستقرة وخطوطًا مباشرة، ولا تحتاج إلى إنشاء مسارات توريد جديدة من الصفر.

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

باريس تعود إلى الحوار بعد أزمة استمرت منذ 2024

تتزامن هذه التحولات الطاقوية مع استئناف حذر للعلاقات الجزائرية–الفرنسية. وكانت الأزمة قد بدأت في جويلية 2024، عندما انحازت باريس رسميًا إلى المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية، رغم تمسك الجزائر بمسار الأمم المتحدة وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وردت الجزائر بسحب سفيرها لدى فرنسا، قبل أن تتوسع الأزمة إلى ملفات الهجرة والتأشيرات والتعاون القنصلي والقضائي والأمني، إضافة إلى الخلافات التاريخية المرتبطة بجرائم الاستعمار الفرنسي.

وفي أفريل 2025، بلغت العلاقات مستوى جديدًا من التصعيد بعد طرد متبادل لـ24 موظفًا دبلوماسيًا، بواقع 12 من كل جانب، خلال 48 ساعة. كما تعثرت محاولات سابقة لإعادة التعاون بسبب استمرار الخلافات بشأن الصحراء الغربية والهجرة وعدد من الملفات القضائية.

غير أن سنة 2026 سجلت انعطافًا تدريجيًا. فقد زار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الجزائر يومي 16 و17 فيفري، والتقى الرئيس عبد المجيد تبون ومسؤولين جزائريين، في أول خطوة عملية لإعادة تشغيل التعاون الأمني والهجرة.

وفي 8 ماي، أعلنت باريس عودة سفيرها ستيفان روماتيه إلى ممارسة مهامه في الجزائر بعد غياب استمر أكثر من عام. وتزامن ذلك مع زيارة الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالقوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، إلى سطيف والجزائر العاصمة.

وتواصل المسار بزيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان يومي 17 و18 ماي، والتي ركزت على التعاون القضائي وتسليم المطلوبين واسترجاع الممتلكات والأموال غير المشروعة. وفي 1 و2 جوان، انتقل وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري سعيد سعيود إلى باريس لمواصلة المحادثات.

وأكدت الخارجية الفرنسية أن هذه اللقاءات رمت إلى استعادة التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك. غير أن عودة القنوات لا تعني انتهاء الخلافات أو تنازل الجزائر عن مطالبها، بل تعكس اقتناع باريس بأن إبقاء العلاقات مجمدة يهدد مصالحها الأمنية والاقتصادية.

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

الساحل يحول الجزائر إلى ضرورة أمنية

لا تنفصل عودة باريس عن التحولات العميقة في منطقة الساحل. فقد أدت الانقلابات المتعاقبة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إلى جانب انسحاب القوات الفرنسية وتصاعد الحضور الروسي والصيني والتركي، إلى انهيار جزء كبير من منظومة النفوذ الغربي التقليدية.

وفي هذا المحيط، تمتلك الجزائر أطول حدود برية في إفريقيا وامتدادًا مباشرًا نحو مالي والنيجر وليبيا وموريتانيا. كما تملك خبرة أمنية في مكافحة الإرهاب وشبكات التهريب، إضافة إلى علاقات تاريخية مع دول وشعوب المنطقة.

ويرى تحليل «TRT Français» أن تعثر المقاربات التدخلية الغربية أعاد الاعتبار إلى العقيدة الجزائرية القائمة على احترام سيادة الدول ورفض تغيير الأنظمة من الخارج والبحث عن تسويات سياسية تفاوضية.

وتحمل هذه المقاربة قيمة اقتصادية مباشرة؛ لأن اضطراب الساحل يهدد مشروعات استراتيجية عابرة للحدود، في مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر، والطريق العابر للصحراء، وشبكات الألياف البصرية وممرات التجارة المرتبطة بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

كما يؤدي اتساع النشاط المسلح إلى تعطيل الاستثمارات وزيادة الهجرة غير النظامية ورفع كلفة النقل والتأمين. ولذلك أصبح التعاون مع الجزائر ضرورة أوروبية لحماية الحدود الجنوبية للمتوسط ومعالجة الضغوط قبل انتقالها إلى السواحل الأوروبية.

أوروبا تعيد حساباتها.. الجزائر تصبح شريكًا لا يمكن تجاوزه في الغاز والأمن والهجرة!

نصف تجارة الجزائر مع أوروبا ولكن ميزان القوة تغير

تؤكد بيانات المفوضية الأوروبية عمق المصالح الاقتصادية بين الطرفين؛ إذ استحوذ الاتحاد الأوروبي على 49.6% من إجمالي تجارة الجزائر الخارجية خلال 2025، وظل شريكها التجاري الأول، بينما جاءت الجزائر في المرتبة الـ26 بين شركاء الاتحاد.

وتتركز الصادرات الجزائرية إلى السوق الأوروبية في الغاز والنفط الخام والمنتجات النفطية والأسمدة، بينما تشمل الواردات من أوروبا الآلات والمعدات الصناعية ووسائل النقل والمنتجات الصيدلانية والسلع الوسيطة.

ولا يعني اعتماد الجزائر على السوق الأوروبية أن ميزان التفاوض يميل تلقائيًا إلى بروكسل. فالدول الأوروبية تحتاج بدورها إلى موارد طاقوية قريبة ومستقرة، في وقت تتصاعد فيه المخاطر المرتبطة بروسيا والشرق الأوسط ومضيق هرمز.

كما نجحت الجزائر في تنويع شراكاتها مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وتركيا والصين والولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع حضور شركاتها في إفريقيا وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها الطاقوية في آسيا.

وأظهرت التحركات الجزائرية خلال 2026 أن سوناطراك لم تعد تحصر توسعها في الأسواق التقليدية. فقد فتحت محادثات بشأن إمدادات مستقبلية مع ألمانيا وسلوفاكيا وبنغلاديش، كما عززت صادرات النافثا وغاز البترول المميع نحو كوريا الجنوبية والهند.

وبالتالي، فإن العلاقات مع فرنسا لم تعد البوابة الوحيدة لانفتاح الجزائر على أوروبا والعالم. وهذا التنويع يمنح الدولة الجزائرية هامشًا أوسع للتفاوض، ويقلص قدرة أي عاصمة منفردة على استخدام التجارة أو الاستثمار أداة للضغط السياسي.

الذاكرة خارج المقايضة الاقتصادية

ورغم عودة الحوار، يظل ملف الذاكرة حاضرًا بقوة. فالجزائر لا تفصل علاقاتها مع فرنسا عن مسؤولية الاستعمار الذي استمر 132 سنة، وعن الجرائم المرتكبة خلال الاحتلال وحرب التحرير بين 1954 و1962.

غير أن إدارة هذا الملف تقوم على مسارين متوازيين: التمسك بالحقوق التاريخية وعدم السماح بطمس الجرائم الاستعمارية، ومواصلة التعاون في المجالات الاقتصادية والطاقوية والجامعية والأمنية عندما يخدم المصالح الجزائرية.

ويعكس ذلك انتقال الجزائر إلى سياسة خارجية أكثر ثقة في مواردها وموقعها وقدرتها على تنويع شركائها. فهي لا تغلق باب الحوار مع باريس، لكنها ترفض أن يكون التعاون بديلًا عن الندية أو ثمنًا للتنازل عن السيادة والذاكرة والمواقف الإقليمية.

وتخلص قراءة «TRT Français» إلى أن الحروب الدولية وتراجع الإمدادات الروسية وأزمات الساحل والهجرة أعادت تشكيل الطريقة التي تنظر بها أوروبا إلى الجزائر. فلم تعد الأخيرة مجرد شريك في الضفة الجنوبية للمتوسط، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في أمن القارة واستقرار جوارها وتزويد صناعاتها بالطاقة.

وعليه، لا تتمثل المسألة اليوم في رغبة فرنسا أو أوروبا في التعاون مع الجزائر، وإنما في الكلفة الاقتصادية والأمنية التي قد تترتب على محاولة تجاوزها. فالغاز، واستقرار الساحل، والهجرة، وممرات التجارة والطاقة الإفريقية، باتت ملفات تجعل الجزائر شريكًا محوريًا لا يمكن بناء استراتيجية أوروبية متماسكة من دونه

#أوروبا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2%

الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2%

بوابة الجزائر الإخبارية: حين وضعت كوريا الجنوبية أمن مصانعها البتروكيماوية فوق الحسابات التقليدية، تقدمت الجزائر إلى الصف الأول. فقد استحوذت النافثا الجزائرية على 17.2% من واردات السوق الكورية خلال النصف الأول من 2026، متجاوزة الإمارات التي تراجعت إلى 14.5%، في نتيجة تؤكد أن الثقة في «سوناطراك» تحولت إلى نفوذ تجاري جزائري داخل واحدة من أكبر القوى الصناعية في آسيا.

ولا تختصر هذه الصدارة في بيع شحنات إضافية من مشتق نفطي، بل تكشف نجاح الجزائر في تحويل ثروتها الطاقوية إلى أداة حضور اقتصادي عابر للقارات. فالمنتج الجزائري أصبح يغذي الصناعات التي تقوم عليها السيارات والإلكترونيات والبلاستيك والألياف والمواد الكيميائية الكورية، ما يضع البلاد في قلب أمن سلسلة صناعية شديدة التعقيد والحساسية.

وبحسب بيانات تجارية منسوبة إلى قاعدة «K‑Statistics» التابعة للجمعية الكورية للتجارة الدولية «KITA»، والمتداولة في تقارير مرتبطة بالوكالة الكورية للترويج للتجارة والاستثمار «KOTRA»، جاءت الولايات المتحدة في المركز الثالث بحصة 13%، ثم الهند بـ9.7%، وسلطنة عُمان بـ9.3%.

ويمنح هذا الترتيب الجزائر تقدمًا قدره 2.7 نقطة مئوية على الإمارات و4.2 نقاط على الولايات المتحدة. كما يعني أن الجزائر أصبحت المورد الذي يؤمّن الحصة الفردية الأكبر من واردات كوريا الجنوبية من هذه المادة الاستراتيجية خلال الفترة محل الدراسة.

لكن قوة الرقم لا تعود إلى المركز الأول وحده؛ بل إلى المسار الذي قاد إليه. فالجزائر لم تظهر فجأة داخل السوق الكورية، وإنما رفعت حصتها تدريجيًا من 12.9% في 2024 إلى 15.6% في 2025، قبل أن تبلغ 17.2% خلال السداسي الأول من 2026.

وفي المقابل، هبطت حصة الإمارات من 21.6% في 2024 و23.3% خلال 2025 إلى 14.5% في النصف الأول من 2026. وبذلك تحول فارق قدره 8.7 نقاط مئوية كان لمصلحة أبوظبي في 2024 إلى تقدم جزائري بـ2.7 نقطة، أي انقلاب كامل يعادل 11.4 نقطة في ميزان المنافسة.

النافثا الجزائرية تدخل قلب القوة الصناعية الكورية

تكمن الأهمية الاقتصادية للنتيجة في طبيعة المادة التي تصدرتها الجزائر. فالنافثا ليست وقودًا نهائيًا موجهًا للاستهلاك المباشر، بل مادة أولية أساسية تدخل إلى وحدات التكسير البخاري لإنتاج الإيثيلين والبروبيلين والعطريات.

ومن هذه المركبات تنطلق سلسلة طويلة تشمل صناعة البلاستيك والراتنجات والألياف الصناعية والمطاط والدهانات والمواد الكيميائية والتغليف. كما تصل استخداماتها إلى السيارات والإلكترونيات والملابس والبناء والمستلزمات الطبية.

وعليه، فإن الدولة التي تؤمّن الحصة الأكبر من النافثا لا تزود كوريا الجنوبية بمنتج طاقوي فقط، بل تسهم في استمرار تشغيل مصانعها وقدرتها على الوفاء بطلبات التصدير.

وتستورد كوريا قرابة 45% من احتياجاتها من هذه المادة، فيما كانت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط تمثل عادة نحو 77% من مشترياتها الخارجية. وهذا التركّز جعل الصناعة الكورية معرضة بصورة مباشرة لأي توتر يضرب منطقة الخليج أو يعرقل حركة السفن.

وقد دفعت خطورة الوضع السلطات في سيول إلى تقييد تصدير النافثا وتصنيفها مؤقتًا ضمن المواد المرتبطة بالأمن الاقتصادي، إلى جانب البحث العاجل عن مصادر ومسارات بديلة.

وفي تلك اللحظة الدقيقة، أثبتت الجزائر أنها ليست موردًا احتياطيًا يظهر عند تعطل الآخرين، بل قوة طاقوية قادرة على الانتقال سريعًا إلى مقدمة الخيارات الآسيوية.

الجزائر تربح باختبار الموثوقية

لم تمنح السوق الكورية الصدارة للجزائر بدافع المجاملة السياسية. فالمجمعات البتروكيماوية الكبرى تبني قرارات الشراء على مواصفات صارمة تشمل التركيبة الكيميائية ونسبة الكبريت والمردود المتوقع داخل وحدات التكسير، إضافة إلى السعر وانتظام التسليم وكلفة النقل.

وتقدم «سوناطراك» في هذا الاختبار يحمل دلالة واضحة على قدرة المنتج الجزائري على الاستجابة للشروط الفنية والتجارية لسوق آسيوية لا تتسامح مع الاضطراب في الإمدادات.

لقد راكم المجمع الجزائري خبرة تمتد لعقود في الإنتاج والمعالجة والتكرير والتخزين والتجارة والشحن. كما بنت الجزائر سمعتها الطاقوية على احترام العقود والمحافظة على التدفقات، حتى عندما تعرضت الأسواق العالمية لصدمات سياسية وأمنية حادة.

وتحولت هذه المصداقية اليوم إلى حصة سوقية قابلة للقياس. فالجزائر التي أثبتت لأوروبا أنها مورد غاز موثوق، تقدم نفسها الآن لآسيا بوصفها مصدرًا مستقرًا للنافثا والنفط وغاز البترول المسال.

ومن هنا، تبدو صدارة كوريا تتويجًا لمدرسة طاقوية جزائرية لا تبني النفوذ على الاستعراض، بل على القدرة الإنتاجية والوفاء التجاري وسيادة القرار.

تفوق جزائري رغم المسافة الجغرافية

تتمتع الإمارات بقرب جغرافي أكبر من كوريا الجنوبية وبشبكة موانئ مرتبطة مباشرة بالأسواق الآسيوية. ومع ذلك، استطاعت الجزائر المتوسطية انتزاع المركز الأول.

وهذه المفارقة تمنح الإنجاز الجزائري ثقله الحقيقي؛ لأن النافثا القادمة من الجزائر تقطع مسارًا بحريًا أطول، ما يعني أن جودتها وتنافسية شروطها وموثوقية موردها عوضت الفارق الجغرافي.

كما اكتسب موقع الجزائر قيمة استراتيجية بعدما أصبحت مخاطر مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في قرارات الشراء الكورية. فقد مر عبر هذا الممر خلال 2025 نحو 61% من واردات كوريا النفطية و54% من وارداتها من النافثا، وفق بيانات أعلنتها الرئاسة الكورية.

أما الشحنات الجزائرية، فتنطلق من موانئ البحر المتوسط ولا تعبر مضيق هرمز. وقد تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب، أو تسلك رأس الرجاء الصالح عند الضرورة، لكنها تظل منفصلة عن نقطة الاختناق الخليجية.

وهكذا تحولت الجغرافيا الجزائرية إلى ميزة تجارية وسيادية: مورد يقع خارج الخليج، يمتلك إنتاجًا حقيقيًا وبنية تصديرية وموانئ متعددة وقدرة على التعامل مع أسواق أوروبا وآسيا في الوقت نفسه.

الإمارات تهبط من 23.3% إلى 14.5%

تظهر المقارنة أن الإمارات فقدت 8.8 نقاط مئوية من حصتها بين 2025 والنصف الأول من 2026، بعدما كانت تتصدر السوق بفارق مريح.

ولا تكشف النسب المتاحة وحدها الأسباب التفصيلية لهذا التراجع؛ فقد يكون مرتبطًا بالكميات المعروضة أو الأسعار أو اضطراب الشحن أو صيانة المنشآت أو تغير خطط مشتريات الشركات الكورية. ولذلك لا يمكن تحميل عامل واحد مسؤولية النتيجة دون الاطلاع على بيانات العقود والشحنات.

لكن المؤشر التجاري النهائي غير قابل للتأويل: الجزائر واصلت الصعود، بينما فقدت الإمارات المركز الأول.

والأهم أن الجزائر لم تنتزع الصدارة من مورد هامشي، بل من دولة كانت حصتها تبلغ قرابة ربع السوق الكورية خلال 2025. وهذا يعني أن «سوناطراك» نجحت في إعادة رسم ترتيب الموردين داخل فترة قصيرة.

كما تؤكد النتيجة أن القوة الطاقوية الحقيقية لا تقوم على المنصات المالية وإعادة التصدير وحدهما؛ بل تحتاج إلى حقول ومنشآت معالجة ومصافٍ وموانئ وكفاءات وطنية وسلسلة تشغيل متكاملة.

والجزائر تملك هذه المنظومة من المنبع إلى التصدير. لذلك جاء تقدمها نتيجة قاعدة إنتاجية سيادية أقامتها الدولة وراكم خبرتها المهندسون والعمال الجزائريون، لا نتيجة ظرف تجاري منفصل.

«سوناطراك» ترفع قيمة البرميل الجزائري

يعكس الاختراق الكوري توسعًا نوعيًا في استراتيجية «سوناطراك». فالمجمع لم يعد يحصر حضوره الخارجي في بيع النفط الخام والغاز، بل يتحرك داخل أسواق المنتجات المكررة والمكثفات والنافثا وغاز البترول المسال والمواد البتروكيماوية.

وتمنح هذه السياسة الجزائر قدرة أكبر على استخراج القيمة من مواردها. فبدل الاكتفاء بتصدير الخام، تسمح عمليات المعالجة والتكرير ببيع منتجات موجهة مباشرة إلى الصناعات التحويلية، وبأسواق وهوامش تختلف عن تجارة النفط التقليدية.

كما ترفع تعددية المنتجات قدرة «سوناطراك» على إدارة المخاطر. فإذا تراجع الطلب داخل سوق أو على منتج معين، يستطيع المجمع توجيه جزء من نشاطه إلى منتجات ووجهات أخرى.

ولهذا يحمل المركز الأول في كوريا معنى أكبر من الحصة البالغة 17.2%؛ فهو يقدم دليلًا على أن «سوناطراك» بدأت تحجز لنفسها مكانًا داخل سلاسل القيمة الصناعية، بعدما رسخت موقعها عقودًا داخل أسواق الطاقة الخام.

رؤية تبون تنقل الطاقة الجزائرية إلى آسيا

ينسجم الصعود في كوريا الجنوبية مع الاستراتيجية التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإعادة بناء القوة الاقتصادية الجزائرية على قاعدة الإنتاج والسيادة وتنويع الأسواق.

وتقوم هذه الرؤية على ألا تبقى الجزائر حبيسة وظيفة المورد التقليدي للمحروقات، بل تتحول إلى دولة طاقوية متكاملة تجمع الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتكرير والبتروكيماويات والتسويق الدولي.

وقد رافقت الدولة هذا التوجه بإعادة فتح قطاع المحروقات أمام الاستثمارات النوعية، وتسريع تطوير الحقول، وتحسين مردودية الآبار، واسترجاع الإنتاج، وتقليص الغاز المحروق، وتوسيع الشراكات التي توفر التكنولوجيا ورأس المال والأسواق.

وفي الوقت نفسه، تحركت الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية لفتح منافذ جديدة أمام «سوناطراك»، من أوروبا الوسطى إلى الهند وشرق آسيا وإفريقيا.

وبذلك تتحول الطاقة، في عهد الرئيس تبون، من مصدر للإيرادات فقط إلى ذراع للنفوذ الاقتصادي. فالجزائر لم تعد تنتظر أن يأتي المشترون إلى سوقها التقليدية؛ بل تبني حضورًا تجاريًا داخل الاقتصادات الأكثر تصنيعًا واستهلاكًا للطاقة.

ويقدم السوق الكوري نموذجًا واضحًا لهذه السياسة. فقد انتقلت الجزائر من المرتبة الثانية إلى الأولى خلال مرحلة كانت فيها سيول تبحث عن أعلى درجات الأمان والمرونة، ما يعكس قدرة الدولة على قراءة التحولات الدولية وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية.

من أمن الطاقة الأوروبي إلى أمن الصناعة الآسيوية

رسخت الجزائر مكانتها في أوروبا بوصفها موردًا رئيسيًا للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال. لكن الصدارة الكورية تثبت أن وزنها الطاقوي لم يعد محصورًا في الضفة الشمالية للمتوسط.

فالهند وسعت مشترياتها من النفط وغاز البترول المسال والأسمدة الجزائرية، بينما دخلت النافثا الجزائرية قلب الصناعات الكورية. وفي إفريقيا، تقود الجزائر مشروعات عابرة للحدود تجمع الطاقة والنقل والتنمية، وفي مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وينتج عن هذه التحركات تموضع جزائري متعدد الاتجاهات: أوروبا تحتاج الغاز، وآسيا تحتاج النفط والمشتقات، وإفريقيا تحتاج البنية التحتية والخبرة والاستثمار.

وتملك الجزائر عناصر قلما تجتمع لدى دولة واحدة: احتياطات معتبرة، موقع متوسطي، عمق إفريقي، شبكة أنابيب، منشآت تسييل وتكرير، ومجمع وطني قادر على التفاوض والتنفيذ في الأسواق الدولية.

ولهذا لم تعد الجزائر مجرد خيار بديل عند وقوع أزمة. إنها تتقدم لتصبح شريكًا أصليًا داخل استراتيجيات الأمن الطاقوي للدول الصناعية.

الصدارة تمهد لاستثمارات كورية داخل الجزائر

يمنح التفوق التجاري الجزائر ورقة قوية للانتقال بالعلاقة مع كوريا الجنوبية من بيع النافثا إلى بناء استثمارات صناعية مشتركة.

فكوريا تملك شركات رائدة في البتروكيماويات والهندسة والسفن والسيارات والإلكترونيات، بينما توفر الجزائر الطاقة والمواد الأولية والأراضي الصناعية والموانئ وسوقًا داخلية واسعة وموقعًا قريبًا من أوروبا وإفريقيا.

ويمكن أن يقود هذا التكامل إلى إقامة وحدات لتحويل النافثا وإنتاج البوليمرات والمواد الكيميائية داخل الجزائر، بدل تصدير كامل المادة في صورتها الحالية.

وسينسجم هذا المسار مع المقاربة الاستثمارية التي تدفع بها السلطات الجزائرية: منح الأفضلية للمشروعات التي تنتج محليًا، وتنقل التكنولوجيا، وتكوّن الكفاءات، وترفع الإدماج، وتوجه جانبًا من إنتاجها إلى التصدير.

وعندها تتحول الحصة الكورية من نتيجة تجارية إلى رافعة صناعية؛ فتبيع الجزائر المنتج، وتجذب المصنع، وتستفيد من التكنولوجيا، ثم تصدر مواد أعلى قيمة.

الجزائر على القمة والمنافسون أمام اختبار اللحاق

تبقى المحافظة على المركز الأول مرتبطة بانتظام الشحنات وتنافسية الأسعار وقدرة «سوناطراك» على توفير الكميات، خصوصًا أن كوريا تعمل على توسيع قائمة مورديها.

وكانت سيول قد أعلنت، في أفريل 2026، تأمين 2.1 مليون طن من النافثا عبر مسارات لا ترتبط بمضيق هرمز لما تبقى من السنة، ضمن خطة لحماية مصانعها من اضطراب الإمدادات.

ولذلك سيكون التحدي المقبل تحويل التقدم الجزائري إلى عقود متوسطة وطويلة الأجل، وتثبيت العلاقات مع الشركات الكورية، وربط التوريد باستثمارات في التخزين والتحويل والبتروكيماويات.

غير أن الجزائر تدخل هذه المرحلة من مركز مختلف تمامًا: لم تعد تطارد صدارة تحتكرها الإمارات، بل أصبحت هي المورّد الأول الذي يتعين على الآخرين منافسته.

وهنا تكمن قوة الإنجاز. فالجزائر لم تربح جدولًا إحصائيًا فحسب؛ بل أثبتت أن الدولة التي تملك المورد، والمنشأة، والكفاءة، والقرار السيادي، تستطيع أن تهزم أفضلية المال والجغرافيا وتفرض اسمها داخل أكثر الأسواق العالمية صرامة.

وعندما احتاجت كوريا الجنوبية إلى مورد يحمي استمرارية مصانعها، لم تكن النتيجة شعارًا دبلوماسيًا أو مجاملة سياسية. كانت حصة سوقية واضحة: 17.2% للجزائر، و14.5% للإمارات. الجزائر في الصدارة، والإمارات خلفها.

#الإمارات#الجزائر#النافثا#سوناطراك#كوريا الجنوبية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تصن دويلة الإمارات جميل الجزائر وكفرت بمعروف الزعيم الجزائري الراحل هواري بومدين،الذي استنجدت به أبوظبي في عز أزماتها الاقتصادية فلبى النداء و صنعت السواعد الجزائرية امبراطورية النفط الإماراتية،لكن الدولة الوظيفية مضت في دسائسها ومؤامراتها الدنيئة خدمة لمشغليها الصهاينة لتفتيت المنطقة، فاستنفذت الجزائر كل السبل الكفيلة للحفاظ على العلاقات الثنائية لتدق ساعة القطيعة وتقرر الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات في قرار سيادي غير مسبوق عربيا أكد من خلالها صانع القرار الجزائري أن الجزائر لا تساوم في سيادتها وأن استقرارها وأمنها القومي خط أحمر.

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

محمود حمرا كروها..مبعوث الهواري الذي صنع نفط الإمارات

مواقف رجال الجزائر تبقى للتاريخ لتدرس على مر الزمن من لا يعرف معدنهم النفيس في الشهامة والفحولة، فالجزائر التي خرجت جريحة من حرب تحريرية ضد المستعمر الفرنسي ودفع ملايين الشهداء أرواحهم الغالية في سبيل الحرية والسيادة،لم تبخل على عيال زايد ودولتهم الحديثة تقديم خيرتها لتخليصهم وتحرير نفطهم من التبعية للشركات الأجنبية.

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

في سنة 1969،اتصل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسّس دولة الإمارات، بالرئيس الراحل هواري بومدين، يستشيره مستنجدا به لتأسيس شركة نفط وطنية للإماراتيين.

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

لم يفكر،لم يتردد بومدين آنذاك، واختار بعناية الشخصية الأكفأ والأجدر للمهمة الاستثنائية، وألمع إطارات عملاق النفط الجزائري سوناطراك، الشاب محمود حمرا كروها الذي لم يتجاوز سنه حينها 31 سنة، لقيادة بعثة من الخبراء الجزائريين نحو إمارة أبوظبي، من أجل تأسيس شركة أدنوك للنفط الإماراتية.

سافر ابن ولاية سكيكدة المتحصّل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة السوربون،ملبيا طلب الزعيم الراحل، والذي كان يشتغل في ذلك الوقت مديرا مركزيا للتخطيط في شركة سوناطراك ،وعمل بصمت ووظف كل خبراته من أجل إنجاح مهمة انقاذ النفط الإماراتي من القوى الأجنبية وإعادته لصالح بلد شقيق في تلك المرحلة طعن شقيقه في الظهر وجازى الجزائر بالمكائد والدسائس لضرب استقرار البلاد .

قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له!

عمل كروها مع نحو 20 فردا من الكفاءات والمهندسين الجزائريين،للاشرلف على بناء العملاق التفطي الإماراتي الذي رأى النور عام 1971،لينتج ملايين البراميل التي تضخ النفط يوميا وتشد الرحال نحو العالم،وبصمات السواعد الجزائرية محفورة عليها وتحفظها جيدا ذاكرة صفحات التاريخ.

قرار الرئيس الراحل هواري بومدين تأميم المحروقات في فبراير 1971 كان مصدر إلهام للإمارات لاستنساخ التجربة الجزائرية الجريئة، واستعادة نفطها من قبضة «اللفيف الأجنبي» عبر تأسيس «أدنوك»، في نموذج سيادي واقتصادي استلهمه الشيخ زايد من رجالات الجزائر الثوريين لبناء دولته ومؤسساتها. لكن ما كان بالأمس اقتداءً بتجربة الجزائر ومسانداتها، تحوّل اليوم على يد عيال زايد إلى سياسات عدائية وأدوار مشبوهة تستهدف استقرار الجزائر ومصالحها، ومصالح الأمة الاسلامية جمعاء،هي قصة من قصص الغدر والخيانة حملت توقيع الإمارات التي انقلبت على روابط الأخوة والتاريخ والدين والمصير المشترك، لتنخرط في أجندات أجنبية وتتحول إلى ماريونيت في يد كيان صهيوني دخيل على الأمة الإسلامية، يحرك خيوطها لنخر المنطقة وتفتيتها.

#محمود حمرا كروها،الجزائر،الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

ماهي حدود المغرب الجغرافية التي كرست عزلته جغرافيا ودبلوماسيا؟.. جزيرة جيوسياسية تنهار !

ماهي حدود المغرب الجغرافية التي كرست عزلته جغرافيا ودبلوماسيا؟.. جزيرة جيوسياسية تنهار !

بوابة الجزائر الإخبارية : تحولت حدود المغرب الجغرافية، عبئا ثقيلا على المملكة العلوية،التي تحاصرها خياراتها الإقليمية العدائية، والتي كرست عزلتها جغرافيا ودبلوماسيا فالبلاد الواقعة في أقصى شمال غرب إفريقيا، تجد نفسها أمام حصار اقتصادي جزائري بداعي الحدود البرية المغلقة مع الجزائر، وعلاقات متوترة مع إسبانيا تتجه نحو القطيعة وحدود ملتهبة مع الصحراء الغربية المحتلة.

https://twitter.com/ahafsidz/status/2097968843696054382?s=46

الصبر الاستراتيجي لمدريد بدأ ينفذ يوما بعد آخر عقب فضائح التجسس وورقة الابتزاز بالمهاجرين التي كشفت التقارير الدولية تورط المخزن في استخدام المهاجرين كدروع بشرية ووسيلة لابتزاز أوروبا سياسيا وماليا، والضغط على إسبانيا لتحقيق مكاسب سياسية.

أما جنوبا يعيش الاحتلال المغربي على وقع حرب استنزاف طويلة مع جبهة البوليساريو، خاصة وأن الصحراء الغربية ما تزال، وفق الأمم المتحدة، إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي،كما أن الرباط لا تملك حدودا مع دولة موريتانيا بل ثغرة الكركرات الخاضعة لمزاج وحسابات الصحراويين .

وفي قراءة جيوسياسية لموقع المغرب وحدوده، نشرت وسيلة الإعلام الرقمية الإسبانية المتخصصة في تحليل الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية، El Orden Mundial، تحليلا دقيقا للوضع الجيوبوليتيكي للمغرب،إن “احتلال الصحراء الغربية يفرض نفسه على سياسة البلاد، التي نسجت تحالفًا مع الولايات المتحدة “على حد وصفها مضيفة أن المملكة المغربية تمارس ضغوطًا على إسبانيا والاتحاد الأوروبي عبر ورقة الهجرة.

https://twitter.com/elordenmundial/status/2097723050854613249?s=46

وأشار “El Orden Mundial”،إلى أن المغرب رغم أنه”بلد قاري”، فإنه “يمكن اعتباره، من منظور جيوسياسي، بمثابة جزيرة فهو محاصر بين المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وصحراء الساحل، وحدود مع الجزائر مغلقة منذ عام 1994، ويعود جزء كبير من أسباب إغلاقها إلى نزاع الصحراء الغربية”.

وتحتل الرباط، يختم الموقع الإسباني المتخصص، “هذا الإقليم منذ عام 1975، رغم أن أياً من الهيئات الدولية لا يعترف به جزءًا من المغرب”.

#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

عرقاب يبحث سبل تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال

عرقاب يبحث سبل تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال

بوابة الجزائر الإخبارية: تحادث وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، الخميس ، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، مع وزير الطاقة والموارد المعدنية لجمهورية بنغلاديش الشعبية، إقبال حسن محمود ، وذلك بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، وبمشاركة سعادة سفير جمهورية بنغلاديش الشعبية لدى الجزائر، والرؤساء التنفيذيين للشركة البنغلاديشية للنفط والغاز والموارد المعدنية، والمؤسسة البنغلاديشية للبترول والشركة البنغلاديشية للغاز الطبيعي المحول ، إلى جانب إطارات من الجانبين.

عرقاب يبحث سبل تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال

وتطرق الطرفان، خلال هذا اللقاء، إلى سبل تطوير وتعزيز علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما في مجال المحروقات، حيث تركزت المحادثات بشكل أساسي على بحث سبل وآليات تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال (LNG).

عرقاب يبحث سبل تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال

وفي هذا الصدد، أبدى الجانب البنغلاديشي اهتمامه بإبرام عقود لشراء وتوريد الغاز الطبيعي المسال من الجزائر، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها مجمع سوناطراك باعتباره موردا موثوقا واستراتيجيا في السوق الدولية للغاز.

وفي هذا الإطار، استعرض الجانبان فرص إقامة شراكة بين مجمع سوناطراك والشركات البنغلاديشية الناشطة في هذا المجال، بهدف مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة في بنغلاديش وتأمين إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب غاز البترول المميع والمواد البترولية، فضلا عن بحث فرص التعاون في مجال تطوير البنى التحتية ذات الصلة.

عرقاب يبحث سبل تزويد بنغلاديش بالغاز الطبيعي المسال

وفي ختام اللقاء، جدد الوزيران التأكيد على إرادتهما المشتركة في مواصلة العمل على تجسيد مجالات التعاون المتفق عليها ميدانيا، والمضي قدما نحو إبرام اتفاقيات ملموسة، من خلال تشكيل فريق عمل مشترك يتولى متابعة مختلف الملفات ذات الصلة، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وبنغلاديش.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

بوابة الجزائر الإخبارية: بالأرقام، كشف وزير البترول النيجري حمادو تيني معطيات جديدة ولافتة عن مشروع حفر بئر استكشافية “كافرا جنوب شرق 1” الاستراتيجي الضخم بين الجزائر والنيجر والأول من نوعه لشركة “سوناطراك” الجزائرية في شمال نيامي والذي يقع بمنطقة أغاديز على بعد 85 كم فقط من الحدود الجزائرية.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

وزير البترول النيجري وفي ندوة صحفية، صرح بأن الدراسات تشير إلى إمكانات نفطية ضخمة، من بينها موارد استكشافية تقدر بنحو 2.5 مليار برميل في الجزء الشمالي من الحقل.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

‏وقدرت الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة المرتبطة بالاكتشافات السابقة في مشروع كافرا عام 2018، حسب المعطيات التي عرضها الوزير النيجري، بنحو 255 مليون برميل، بينما أظهرت دراسة استشرافية أُنجزت عام 2023 أن الجزء الشمالي من المنطقة قد يحتوي على موارد استكشافية تصل إلى 2.5 مليار برميل.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

‏كما يضم الموقع، وفق حمادو تيني، خزانا منفصلا من النفط الثقيل يقدر بنحو 168 مليون برميل، مع إمكانية الاستفادة منه مستقبلا في إنشاء وحدة لإنتاج البيتومين والمساهمة في تغطية احتياجات النيجر والمنطقة من مواد إنشاء الطرق، فضلا عن وجود مؤشرات على نفط برافيني قد تكون له استخدامات في الصناعات الدوائية والبتروكيماوية.

وللإشارة، فإنه في شهر أوت من العام الجاري، تم إطلاق أشغال مشروع حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» بحقل «كفرا» بشمال النيجر بالقرب من الحدود الجزائرية، وذلك تحت إشراف الوزير الأول الجزائري سيفي غريب مناصفة مع نظيره النيجري علي لمين زين مهمان، بحضور عدد من المسؤولين والإطارات والخبراء من البلدين.

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

ويمثل إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» محطة مهمة في تجسيد هذه الديناميكية الجديدة، ويؤكد التزام الجزائر والنيجر بدفع المشاريع ذات الأولوية وتسريع تنفيذها، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية للبلدين

2.5 مليار برميل.. وزير البترول النيجري يكشف بالأرقام عن إمكانات أضخم مشروع ⁧‫نفطي بين الجزائر ونيامي!

وتشرف على المشروع شركة “سونطراك” الجزائرية مناصفة مع نظيرتها النيجرية “سونيديب” .

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

بوابة الجزائر الإخبارية: من برلين إلى براتيسلافا، ترسم سوناطراك امتدادًا جديدًا للغاز الجزائري داخل القارة الأوروبية، بعدما انتقلت في أقل من شهرين من توقيع عقد توريد مع شركة «VNG» الألمانية إلى مفاوضات مباشرة مع «SPP» السلوفاكية، أكبر مزود للطاقة في بلد يستهلك نحو 4.5 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا. ولا يتعلق التحول بإضافة مشترٍ جديد فحسب، بل بدخول الجزائر إلى سوق في أوروبا الوسطى ظلت لعقود مرتبطة بالإمدادات الروسية ومسارات العبور الشرقية.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

وحملت زيارة وزير الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفاكي يوراي بلانار إلى الجزائر، يومي 8 و9 سبتمبر 2026، أول تحرك تجاري ملموس في هذا الاتجاه، بعدما ضم وفده ممثلين عن شركة الغاز الحكومية «Slovenský plynárenský priemysel–SPP» لإجراء محادثات مع سوناطراك حول إمكان تأمين إمدادات جزائرية مستقبلية.

ويمثل حضور الشركة السلوفاكية التحول الاقتصادي الأهم في الزيارة؛ إذ انتقلت براتيسلافا من إعلان اهتمامها العام بالقدرات الطاقوية الجزائرية إلى اختبار شروط شراء الغاز ونقله نحو سوقها. كما تكشف الخطوة أن الجزائر أصبحت ضمن الخيارات الفعلية التي تدرسها الدول الأوروبية الأكثر تعرضًا لإنهاء الواردات الروسية.

ولا يوجد، حتى الآن، عقد توريد ملزم بين سوناطراك و«SPP». كما لم تُحدد الكميات أو الأسعار أو مدة الإمداد أو نقطة التسليم. غير أن بدء التفاوض مع شركة تؤمّن قرابة ثلثي الطلب السلوفاكي يمنح المحادثات وزنًا يتجاوز الاتصالات الاستكشافية بين متعاملين محدودي النشاط.

وتدخل سوناطراك هذه المفاوضات من موقع مورد توسعت أهميته في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، مستندة إلى قاعدة إنتاج كبيرة، وخطوط غاز مباشرة نحو إيطاليا وإسبانيا، ومركبي تسييل في أرزيو وسكيكدة، فضلًا عن خبرة طويلة في العقود الدولية والتجارة والشحن.

وبذلك لا تعرض الجزائر على سلوفاكيا مجرد كمية من الغاز، وإنما منظومة توريد تجمع بين الإنتاج والنقل عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال وإمكانات التسليم داخل الشبكة الأوروبية.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

دبلوماسية تبون تفتح أمام سوناطراك أسواقًا خارج المتوسط

تأتي المفاوضات السلوفاكية ضمن توسع خارجي متدرج تقوده سوناطراك بدعم من الدبلوماسية الجزائرية، التي حولت ملف الطاقة إلى أداة لبناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل وفتح أسواق جديدة أمام المجمع الوطني.

وكانت أبرز خطوة في هذا المسار توقيع عقد توريد الغاز بين سوناطراك وشركة «VNG» الألمانية في 16 جويلية 2026، خلال الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.

ولم تكشف الشركتان عن حجم العقد أو مدته، لكن أهميته تكمن في إثبات قدرة الغاز الجزائري على الوصول تجاريًا إلى سوق لا ترتبط بالجزائر بأنبوب مباشر. كما وفر الاتفاق نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه في التفاوض مع مشترين آخرين داخل وسط وشمال أوروبا.

وبعد ألمانيا، جاءت سلوفاكيا لتؤكد أن توسع سوناطراك لم يعد محصورًا في دائرة الشركاء المتوسطيين. فالمجمع يتقدم نحو أسواق كانت تُصنف تاريخيًا ضمن المجال التجاري للغاز الروسي، مستفيدًا من إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية.

ويكشف تتابع هذه الاتصالات فاعلية المقاربة التي اعتمدتها الدولة في عهد الرئيس تبون، والقائمة على الربط بين التحرك السياسي والمصلحة الاقتصادية. فالزيارات الرئاسية والوزارية تفتح القنوات المؤسساتية، بينما تتولى سوناطراك تحويلها إلى مفاوضات وعقود وشراكات.

كما يعزز هذا المسار استقلال القرار التجاري الجزائري؛ إذ يؤدي تنويع العملاء إلى تقليل الاعتماد على عدد محدود من المشترين، ويمنح سوناطراك خيارات أوسع عند توزيع الكميات وتجديد العقود والتفاوض على الأسعار.

وفي المقابل، تستفيد الدول الأوروبية من مورد قريب جغرافيًا، يمتلك أكثر من قناة للتصدير، ويحافظ على سجل تعاقدي مستقر. وقد ازدادت قيمة هذه المزايا بعد الاضطرابات التي مست إمدادات روسيا والشرق الأوسط ومسارات الشحن الدولية.

ولا تعني الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية استعمال الغاز أداة ابتزاز سياسي، بل توظيف الموثوقية الإنتاجية في بناء مصالح متبادلة. وهذه النقطة تحديدًا رفعت جاذبية سوناطراك في سوق أصبح فيها أمن وصول الإمدادات لا يقل أهمية عن سعرها.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

ثلاثة مليارات متر مكعب تخرج تدريجيًا من المظلة الروسية

تبحث سلوفاكيا عن بدائل قادرة على تعويض جانب من نحو ثلاثة مليارات متر مكعب كانت تستوردها سنويًا من روسيا، وهي كمية تمثل معظم احتياجاتها الخارجية وجزءًا كبيرًا من استهلاكها السنوي البالغ قرابة 4.5 مليارات متر مكعب.

ولعقود، استفادت براتيسلافا من موقعها على شبكة الغاز الروسية العابرة لأوكرانيا، غير أن انتهاء اتفاق العبور في 31 ديسمبر 2024 أضعف هذا الامتياز وأجبرها على البحث عن مسارات أطول وأكثر تكلفة.

وانتقلت الإمدادات الروسية جزئيًا إلى الطريق الجنوبي عبر «ترك ستريم»، ثم تركيا والبلقان والمجر وصولًا إلى سلوفاكيا. إلا أن هذا الترتيب لم يعالج الخطر الأساسي، لأنه غيّر مسار الغاز من دون تغيير مصدره.

كذلك حصلت «SPP» خلال جزء من 2025 على نحو ثلث الكميات الروسية المتعاقد عليها فقط، ما كشف هشاشة الاعتماد على عقد رئيسي واحد في ظل النزاعات السياسية ومخاطر العبور.

وفي مارس 2026، عدلت الشركة عقدها طويل الأجل مع «غازبروم» لمواءمته مع التشريعات الأوروبية، بالتزامن مع محاولة رفع التدفقات الروسية قبل دخول الحظر الكامل حيز التنفيذ. لكنها واصلت، في الوقت نفسه، البحث عن بدائل لما بعد 2027، وتلقت قرابة 20 عرضًا لشراء غاز غير روسي.

وتدرس الشركة الاستيراد عبر ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى التفاوض مع موردين من مناطق مختلفة. وفي هذا السباق، لا يكفي امتلاك الغاز، لأن القرار النهائي يخضع لتكلفة وصوله إلى سلوفاكيا، وشروط الدفع، ومرونة سحب الكميات، وقدرة المورد على الوفاء بالعقد خلال فترات الطلب المرتفع.

وتدخل الجزائر هذه المنافسة بميزة تتعلق بالقرب النسبي من أوروبا وبقدرتها على التصدير عبر الأنابيب والناقلات في آن واحد. كما تستطيع سوناطراك تصميم عقد أساسي طويل الأجل، أو توفير كميات مرنة، أو استخدام مبادلات تجارية داخل الشبكة الأوروبية.

أوروبا تضغط والجزائر تقدم المخرج

تكتسب المفاوضات أهميتها من اقتراب موعد إنهاء واردات الغاز الروسي داخل الاتحاد الأوروبي. فقد اعتمدت بروكسل جدولًا تدريجيًا يميز بين الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب، وبين العقود القصيرة والطويلة الأجل.

وبالنسبة إلى العقود الطويلة، يُحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي ابتداءً من أول جانفي 2027، بينما يدخل حظر الغاز الروسي عبر الأنابيب حيز التطبيق في 30 سبتمبر من السنة نفسها، مع إمكان تمديد محدود إلى أول نوفمبر إذا ظهرت صعوبات مرتبطة بملء المخزونات.

ويعني ذلك أن «SPP» مطالبة بإعادة بناء محفظة إمداداتها خلال فترة قصيرة نسبيًا. فالانتقال من مورد إلى آخر لا يتم بمجرد توقيع فاتورة شراء، وإنما يحتاج إلى مفاوضات تعاقدية وحجز سعات داخل الأنابيب والمحطات وتحديد نقاط التسليم واختبار المسارات.

وتمنح هذه الآجال سوناطراك فرصة للدخول المبكر إلى السوق السلوفاكية قبل بلوغ المنافسة على الإمدادات البديلة ذروتها. كما تسمح للجزائر بالتفاوض على عقد مستقر، بدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية مرتبطة بظرف مؤقت.

أما سلوفاكيا، فتحتاج إلى مورد يستطيع المحافظة على التدفقات بعد 2027، وليس إلى حل قصير ينتهي مع أول اضطراب في السوق. ولذلك تبدو الجزائر مرشحًا مهمًا بالنظر إلى احتياطاتها وشبكتها التصديرية واستثماراتها الجديدة في المنبع.

ولا يعني الاتفاق المحتمل أن الغاز الجزائري سيعوض الكميات الروسية كاملة. فقد تلجأ «SPP» إلى توزيع احتياجاتها على عدة موردين ومسارات لتقليص المخاطر، غير أن حصول سوناطراك على جزء منتظم من سوق تستهلك 4.5 مليارات متر مكعب سيشكل توسعًا ذا قيمة تجارية واستراتيجية واضحة.

كيف يصل الغاز الجزائري إلى دولة بلا موانئ؟

تتمثل العقدة الرئيسية في أن سلوفاكيا دولة حبيسة لا تطل على البحر، ولا ترتبط مباشرة بشبكة الأنابيب الجزائرية. ولذلك سيكون اختيار مسار التسليم جزءًا حاسمًا من المفاوضات.

سوناطراك تنقل الغاز الجزائري إلى قلب أوروبا.. سلوفاكيا تفتح بوابة سوق احتكرتها روسيا لعقود!

ويتيح الموقع الإيطالي أول الحلول الممكنة. إذ يمكن ضخ الغاز من حاسي الرمل عبر خط «ترانسميد»، مرورًا بتونس، ثم عبور المتوسط إلى إيطاليا، قبل نقله شمالًا عبر الشبكة الإيطالية باتجاه النمسا ومنها إلى سلوفاكيا.

وتتجاوز قدرة «ترانسميد» التصميمية 30 مليار متر مكعب سنويًا، ما يجعله البنية الأساسية الأقرب لإيصال الغاز الجزائري إلى وسط أوروبا. غير أن القدرة الاسمية للأنبوب لا تساوي تلقائيًا سعة متاحة لعقد جديد، لأن جزءًا منها مخصص للطلب الإيطالي والعقود القائمة.

كما يتطلب المسار حجز قدرات لدى مشغلي الشبكات في إيطاليا والنمسا وسلوفاكيا، وتسديد رسوم العبور، وتحديد الجهة التي تتحمل مخاطر النقل بعد نقطة التسليم.

وقد تتفق سوناطراك و«SPP» على إتمام التسليم داخل إيطاليا، لتتولى الشركة السلوفاكية إدارة المرحلة المتبقية. كما يمكن اختيار نقطة تجارية في النمسا إذا سمحت السعات المتاحة بتقديم الغاز أقرب إلى السوق النهائية.

أما الخيار الثاني، فيعتمد على الغاز الطبيعي المسال المنتج في أرزيو وسكيكدة، وشحنه إلى محطات إعادة التغويز في إيطاليا أو كرواتيا أو ألمانيا أو بولندا، ثم نقله إلى سلوفاكيا عبر الأنابيب.

ويمنح الغاز المسال حرية أكبر في اختيار محطة الاستقبال ومواعيد الشحن، لكنه يضيف تكاليف التسييل والنقل البحري وإعادة التغويز ورسوم الشبكات البرية. ولذلك قد يصبح مسار الأنابيب أكثر تنافسية للكميات الأساسية، بينما يُستخدم الغاز المسال لتغطية الطلب الموسمي أو الحالات الطارئة.

كما يمكن تنفيذ الصفقة بواسطة مبادلة تجارية، بحيث تسلم سوناطراك الغاز إلى طرف داخل سوق أقرب، مقابل تسليم حجم مماثل إلى «SPP» من نقطة مرتبطة بسلوفاكيا. وتسمح هذه الآلية بتقليل كلفة النقل وتجنب بعض الاختناقات.

وبذلك لن تُحسم الصفقة وفق سعر الغاز الجزائري عند نقطة الإنتاج، بل وفق كلفته النهائية عند دخوله الشبكة السلوفاكية. وستحدد رسوم العبور والسعات المتاحة ومدة العقد والمرونة التشغيلية المسار الأكثر جدوى.

توسع سوناطراك يحتاج إلى كميات إضافية لا إعادة توزيع فقط

يحمل دخول أسواق جديدة فائدة أكبر عندما يقترن برفع الإنتاج القابل للتصدير، لأن زيادة عدد العملاء من دون إضافة كميات قد تؤدي فقط إلى إعادة توزيع المحفظة الحالية.

ولهذا تواصل الجزائر تطوير الحقول وتحسين معدلات الاسترجاع وتقليص التوقفات ورفع جاهزية المنشآت، بالتوازي مع استقطاب شركاء دوليين إلى مشروعات الاستكشاف والإنتاج.

وأطلقت البلاد جولة «Algeria Bid Round 2026» لعرض سبعة محيطات أمام المستثمرين في أحواض ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض، ضمن برنامج يستهدف تجديد الاحتياطيات وتحويل الموارد الجديدة إلى إنتاج.

كما كثفت سوناطراك اتفاقاتها مع الشركات الدولية في خدمات الآبار والمسح والتطوير وخفض الانبعاثات، بما يساعد على المحافظة على إنتاج الحقول الناضجة واسترجاع كميات إضافية.

وتعمل الدولة كذلك على خفض الغاز المحروق وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، لأن كل كمية يجري استرجاعها يمكن توجيهها إلى السوق الوطنية أو التصدير دون انتظار تطوير حقل جديد.

ويمثل هذا المسار جوهر النظرة الاستشرافية التي تعتمدها الجزائر بقيادة الرئيس تبون؛ إذ لا تراهن فقط على الفراغ الذي سيتركه الغاز الروسي، بل تعمل على زيادة قدراتها حتى تحتفظ بحصتها بعد انتهاء الاضطرابات الحالية.

فالأسواق الأوروبية لن تختار مورديها المستقبليين وفق الظروف السياسية وحدها، وإنما وفق القدرة على توفير الغاز بسعر تنافسي وعلى مدى سنوات. لذلك يتحول الاستثمار في المنبع والنقل والتسييل إلى شرط لتثبيت المكاسب الدبلوماسية والتجارية.

من عقد الغاز إلى شراكة صناعية سلوفاكية

لا تنحصر الزيارة في التفاوض بشأن الإمدادات، إذ تتزامن مع إعادة فتح السفارة السلوفاكية في الجزائر بعد غياب دام نحو عقدين، وتوقيع إطار جديد للتعاون الاقتصادي وإطلاق مسار لإنشاء لجنة حكومية مشتركة.

ومن المنتظر أن تتابع اللجنة ملفات التجارة والاستثمار، وأن تعد قوائم للمشروعات القابلة للتنفيذ، مع بحث عقد دورتها الأولى في سلوفاكيا خلال 2027.

ويمنح وجود سفارة مقيمة الشركات السلوفاكية قناة مباشرة للتواصل مع المؤسسات الجزائرية، وعلى رأسها سوناطراك والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بدل إدارة الملفات من بعثات خارج البلاد.

وتملك سلوفاكيا خبرة صناعية واسعة في السيارات والمكونات الميكانيكية والإلكترونية والأتمتة والمعدات الطاقوية. وفي المقابل، توفر الجزائر سوقًا تقارب 47 مليون نسمة، وطاقة تنافسية، وبنية تحتية تتوسع، وموقعًا يسمح بالوصول إلى دول الساحل وإفريقيا.

ويمكن للجزائر استخدام علاقة الغاز لتشجيع المؤسسات السلوفاكية على إنشاء وحدات إنتاج محلية، خصوصًا في المناولة الميكانيكية وقطع غيار السيارات والمعدات الصناعية والطاقة، بدل بقاء العلاقة في اتجاه واحد يقوم على بيع المحروقات.

وهنا تتضح القيمة الأوسع للدبلوماسية الطاقوية؛ إذ لا يُقاس النجاح بعدد الأمتار المكعبة المباعة فقط، بل بالاستثمارات التي يمكن أن يجذبها الغاز، والتكنولوجيا التي تنتقل إلى الاقتصاد الوطني، والأسواق التي تفتح أمام المؤسسات الجزائرية.

سوناطراك تعيد رسم حدود سوقها الأوروبية

تمثل محادثات «SPP» جزءًا من انتقال أكبر في موقع سوناطراك. فالمجمع الذي رسخ وجوده في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وتركيا أصبح يتقدم نحو أسواق ألمانيا وأوروبا الوسطى، مستفيدًا من البنية الأوروبية المترابطة ومن تحسن موقع الجزائر داخل أمن الطاقة القاري.

ويمنح الوصول إلى سلوفاكيا سوناطراك ثلاثة مكاسب محتملة: إضافة مشترٍ كبير إلى محفظتها، والدخول إلى سوق ذات طلب مستقر، واكتساب موطئ قدم يمكن استخدامه للوصول إلى دول مجاورة.

كما تستفيد الجزائر من تقليص التركّز الجغرافي للصادرات ورفع قدرتها على المفاضلة بين المشترين، بينما تحصل سلوفاكيا على مورد غير مرتبط بمسار أوكرانيا ولا بخطوط الغاز الروسية.

غير أن الانتقال من الاحتمال إلى التدفق الفعلي يحتاج إلى عقد واضح، وحجز سعات نقل، واتفاق على السعر ونقطة التسليم. وستكون هذه المؤشرات هي المقياس الحقيقي لتقدم الملف خلال المرحلة المقبلة.

وحتى ذلك الحين، تبقى المفاوضات إنجازًا دبلوماسيًا وتجاريًا أوليًا، لا صفقة مكتملة. لكنها تكشف اتجاهًا يصعب تجاهله: كلما تقلص الغاز الروسي داخل أوروبا، تقدمت الجزائر إلى المساحة التي يتركها، لا بوصفها مورد طوارئ، بل قوة طاقوية تملك شروط البقاء في السوق.

وبذلك لا تطرق سوناطراك باب سلوفاكيا وحدها؛ إنها تفتح للغاز الجزائري طريقًا جديدًا نحو قلب القارة، وتحوّل شبكة الأنابيب والمحطات التي بنتها الجزائر على مدى عقود إلى أدوات توسع اقتصادي ونفوذ استراتيجي يخدمان مكانة البلاد وإيراداتها على المدى الطويل.

#الجزائر#سلوفاكيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي