مقال رأي بقلم: إسماعيل مليلي -كاتب صحفي جزائري
بوابة الجزائر الإخبارية: تشير أبحاث المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الإمارات أنفقت على تدخلها الخارجي في سياسة الدول منذ الربيع العربي، وحتى اليوم، ما يقدر بمبلغ 120 مليار دولا أمريكي، أي بمعدل 8 مليارات دولا سنويا في المتوسط، ويعتبر هذا المبلغ ضخما بالنسبة لإنفاق دولة يبلغ تعداد مواطنيها نحو مليون نسمة، ويعكس تحولها من دولة آمنة مستقرة، إلى قوة ناشطة تسعى ألى التدخل المباشر في شؤون جيرانها، والدول البعيدة عنها.

والسؤال البديهي، هل حققت الإمارات ما تصبو إليه من سيادة أو مكانة عند جيرانها، أو الدول التي تتدخل في سياستها؟ الجواب الواضح لا، بل خلقت الإمارات لنفسها ولشعبها طبقة من الأعداء هم في غنى عنها، كما أن سياستها تلك ساهمت في التصدعات مع علاقتها بالمملكة العربية السعودية، وجلبت إليها التوتر مع إيران، واللتان هما قوتان حقيقيتان في المنطقة، إيران بتاريخها العريق، والمملكة السعودية أيضا بتاريخها ونفوذها وحجمها وكثافتها السكانية، الأمر الذي دون شك تسبب في عزلة دولية متنامية للامارات، وكره أمام الراي العام العربي، وبالتالي فإن العائد على هذا الاستثمار الضخمباء بالفشل.
بالعودة إلى إنفاق الامارات على سياسات التدخل الخارجي في الفترة 2011 -2026، نجد أن هذا الانفاق قد ذهب إلى الدول عن طريق مساعدات معلنة، وإنفاق عسكري استراتيجي غير معلن، وسأفتح قوسا للاشارة إلى الفرق بين الانفاقين، الأول هو الانفاق المعلن رسميا، ومدرج في البيانات المالية و تقارير المساعدات الدولية، يمكن للاممم المتحدة والمؤسسات المالية والدول تتبعه ومعرفة تفاصيل حركته، ويشكل نحو 40% من إنفاق الامارات، ويدهب غالبا إلى المساعدات الانسانية، الودائع البنكية، مشاريع تنمية، اتفاقيات ثنائية، وهو في الحقيقة يعكس شفافية كبرى لمنشأ ومسرى هذه الأموال.

أما الانفاق الآخر، فهو الوجه الخفي لبعض الدول، والذي تستثمر فيه الامارات بشكل كبير، حيث يتجاوز نسبة 60% من إنفاقها الخارجي، وهو إنفاق مشبوه وأموال فاسدة، لا يصح به في أي موازنات أو كشوف مالية، ينفذ عبر حسابات سرية، وشركات وهمية، ووسطاء محليين، لا يمكن تتبع هذه الأموال الفاسدة إلا عبر تحقيقات معمقة، أو تقارير أميمة معلنة. ويستخدم هذا الانفاق في دعم الفصائل المسلحة، تنفيذ عمليات عسكرية سرية، تمويل مؤسسات إعلامية / مرتزقة، وشراء ذمم وولاءات شخصية، وعند اكتشاف أي عملية إجرامية، تقوم الجهة الممولة بالنفي فورا، إليكم بعض ما قامت به الإمارات ونفته:
أولا: دعم حفتر وحصار ليبيا:
نفت الامارات تورطها في ليبيا مؤكدة أنها تقدم مساعدات انسانية فقط، في حين أن لجنة الخبراء أكدت قيام أبوطبي بشحن أسلحة وذخائر إلى شرق ليبيا، وتنفيذ نحو 850 غارة جوية بطائرات مسيرة.

ثانيا: تمويل قوات الدعم السريع:
أثبتت تحقيقات وتقارير خبراء الأمم المتحدة، وبعض المنظمات العالمية العاملة على أرض السودان، أن طائرات شحن إماراتية تهبط في تشاد وتنقل الأسلحة والطائرات المسيرة لقوات الدعم السريع، تقوم أبو ظبي بذلك عن طريق توظف وتدريب مئات المرتزقة الكولمبيين في الامارات، وإرسالهم إلى السودان، نفت الامارات ذلك منكرة تسببها في بوادر إبادة جماعية.

ثالثا: انفصال جنوب اليمن، ودعم المجلس الانتقالي:
سيطرت القوات الموالية للامارات على سقطرى، ميون، وميناء عدن، انسحبت الامارات نظريا في ديسمبر 2025، وأكدت في بيان لها أنها تحترم سيادة اليمن، لكن مصادر مقربة من الامم المتحدة تؤكد استمرار وجود سري لابوظبي عبر وكلاء محليين (قوات الحزام الأمني، العمالقة، النخبة الحضرمية)، الأمر الذي أثار سقط جيرانها في الرياض، ودفعها إلى شن غارات جوية على شحنة أسلحة قادمة من الإمارات لقوات الانتقالي في المكلا.

رابعا: تقسيم الصومال ودعم الانفصال:
بناء على تقارير لوموند، الفينانشل تايمز، ميدل ايست آي، وقعت الامارات اتفاقيات مع أقاليم انفصالية متجاوزة الحكومة المركزية في مقديشو، وحاولت بناء قواعد عسكرية لتقسيم الصومال، لكن الحكومة ألغت اتفاقية الموانئ والأمن مع أبو ظبي، متهمة إياها بتقويض السيادة الوطنية، أبو ظبي كالعادة تنفي ذلك عبر وزارة خارجيتها، وتدعي انها تهتم فقط بالقضايا الاقتصادية، ولا تتدخل في السياسة الداخلية لأي دولة.

خامسا: تمويل فصائل مسلحة في سوريا (2011-2018)
أثبتت تقارير صادرة عن مجلس النواب الأمريكي، مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الامارات دعمت فصائل معارضة بعينها خلال الفترة أعلاه، بمبالغ تقدر بنحو 2 مليار دولار عبر قنوات مشبوهة غير معلنة، نفت ابوظبي ذلك كالعادة، لا نمول مقاتلين أو نسلح فصائل.

سادسا: صفقة سرية مع إيران بمبلغ 3 مليارات دولار:
نقلت رويترز عن أربعة مصادر مطلعة أن طائرة بوينغ 737، الرقم A6-RJF حلقت من أبو ظبي إلى مطار مهرآباد بطهران في 8 يونيو حاملة مبلغ 3 مليارات دولار كدفعة أولى من أصل 20 مليار دولار، مقابل وقف الضربات الايرانية، نفت أبوظبي ذلك قائلة أن تلك تكهنات لا أساس لها من الصحة.

سابعا: دعم حركات انفصالية، تهريب وغسيل أموال في الجزائر:
تقوم الامارات بتمويل حركة الماك، والتي تصنفها الحكومة الجزائرية انها حركة ارهابية تسعى إلى تقسيم البلاد، كما أن أبوظبي متورطة في إدارة شبكات غسيل أموال المخدرات، وتهريب الأموال من خلال شركاء محليين وشركات وهمية تنشط في الجزائر، ومناطق الامارات الحرة، نفت الامارات تنفيذ أي نشاط له علاقة بزعزعة استقرار الجزائر.
هكذا تدير الإمارات أموالها القذرة في خلق الفوضى وإثارة الفتن وزرع الحقد وتغذية الفرقة بين الدول العربية.





















