بقلم : العربي مازيغ
“لا يمكن منع كلب من النباح، ولا كاذب عن الكذب”، هكذا تقول الحكمة الفرنسية التي أصبحت اليوم تصف حال الصحافة في بلد موليير ومولان روج حين يتعلق الأمر بالجزائر.

فبمجرد الإعلان عن تسبيق موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، بدأ النباح، واشتدت “سعار الصحافة الفرنسية ” خلال الحملة الانتخابية، قبل أن تصمت الكلاب قليلا حين بعث الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بالتهاني الحارة وهو يرجو الحوار من نزيل قصر المرادية لخمس سنوات أخرى الرئيس “عبد المجيد تبون“.

وهكذا اختارت صحيفة لوموند تحديات الجغرافيا السياسية الإقليمية التي قالت إنها تعذب الجزائر وهي تقصد مالي (الساحل) وليبيا وملف الصحراء الغربية والمغرب فيما فضلت القناة التلفزيونية الإخبارية “بي أف أم تي في” العلاقة بين الجزائر وفرنسا بوصفها تحديا للرئيس المنتخب.

ولمحت القناة إلى المأزق الدبلوماسي الذي وقعت فيه فرنسا مؤخرا باعترافها بالأطروحة المغربية المتعلقة بالصحراء الغربية وكيف يمكن أن تكون هذه الخطوة سببا لتأزيم الوضع في المستقبل لاسيما على الصعيد الاقتصادي.
وبعد أن ذكرت بالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجزائر على إسبانيا لفتت القناة إلى أن الغريم الجنوبي لا يزال يحتفظ بأوراق قاسية على هذا الصعيد وخاصة الغاز (12 في المائة من واردات فرنسا من الجزائر في 2023) والتجارة البينية التي بلغت مستوى قياسي العام الماضي (قرابة 12 مليار يورو).

ولم تترك الصحافة الفرنسية نهجها المعتاد حين عنونت لوموند “في الجزائر، وعلى عكس كل التوقعات، الرئيس المعاد انتخابه ومعارضيه ينددون بالتناقضات الكبيرة في النتائج المعلنة” وقالت لوبوان أن الإعلان عن النتائج كان بطيئا وسط انتقادات حول إدارة نسبة المشاركة بوصفها قضية مركزية في الانتخابات الرئاسية الجزائرية.
في الجزائر.. القافلة تسير

ومع أن القافلة تسير ظلت لوفيغارو لإيام تواصل سعارها المعتاد حين استضافت ميشيل بيير ليقول إن الجزائر تشهد أزمة في النمو السياسي (ينقصها الفيتامين الفرنسي) وسمحت للمدعو كزافييه درينكورت (عميل المخزن) بأن يدلي بشهادته المجروحة التي مفادها أن الانتخابات الرئاسية في الجزائر تتم من أجل لا شيء. لتكون الخلاصة في النهاية أن إعادة انتخاب عبد المجيد تبون هو تكريس للنظام.

ومن جهتها لم ترى صحيفة هيومانيتي في الجزائر غير نسبة المشاركة التي وصفتها بالمنخفضة وكانت قبل ذلك قد غالطت قرائها حين نقلت أن الحملة الانتخابية في الجزائر تتم تحت شعار القمع ولم تستمع إلا للشباب الذي قال لها “إنهم يحكمون علينا بأن نتخذ خيارا واحدا فقط: الرحيل أو الرحيل.
وبنفس الجوقة التي لا تحسن العزف تمضي ماريان المزعجة لتأكد أن العلاقات بين فرنسا (المفاخرة) والجزائر (المخادعة) يشوبها منذ 7 سنوات ارتباك دبلوماسي وأن الجزائريين الذين يعرفهم صحافيوها فقط لا يريدون أن يأكلهم الدود وهو يعنون النظام السياسي. فمن هؤلاء أصدقاء مريان الذين يصفون النظام الجزائري بهذا الوصف الغريب عن البيئة المحلية. (مستورد)
ونقلت صحيفة ليبراسيون فخر أنصار المرشح الرئاسي قبل أن تصف الانتخابات الرئاسية بأنها لعبت مسبقا (محسومة) فيما ركزت لوبينيون على النسبة القياسية التي حققها الرئيس تبون وقالت عنها صحيفة ليزيكو بأنها “رقم سوفياتي” (الروس دائما عقدة الفرنسيين).
ولم تبتعد لإكسبريس عما يقوله أصدقاء ماكرون حين عزفت على النوتة المعتادة لم يكن انتخاب عبد المجيد تبون مفاجأ وهو يكرس مهزلة الدولة المتكلسة التي يأسرها جيشها. (بل هو فخرها).
أما باقي الأبواق الأخرى فقد نقلت بتصرف ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية وهي لسان حال الدولة العميقة وإن حاولت دس السم في العسل أو غالبت طبعها من أجل التطبع. فمن يزرع الشوك لا بد أن يجني الجراح يوما. وقد اقترب هذا اليوم كثيرا.








