بقلم : العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: وفيا لإرث أجداده، ملتزما دائما مع اللحظات الحاسمة، حرا، أبيا، لا يؤمن إلا بالوطن ولا يدين إلا بالحرية، عاد ذاك “الأصبع الأزرق” لينقذ “الجزائر” مجددا في يوم وليلة عنوانها “دعوها فإنها منتصرة”.
لساعات طويلة لقن الناخبون ذوي الأصابع الزرقاء (الشريفة) درسا لأولئك الذين اختاروا التحريض، والتشويش، والتعريض، وذكرهم بأنه موجود دائما حين ينادي المنادي وتكون الأيادي على موعد مع الانتصار للوطن مهما كان الجالس على الكرسي في المرادية أو المتخلف عن الصف الأول في أماكن أخرى.

لسان حال الأصبع الأزرق الذي يرفعه الجزائريون للتوحيد، ويعرفون رمزه وهمزه حين يحركونه في الصلاة، نحن هنا، بالمرصاد، قطعة من قطع الشطرنج النادرة التي يصعب تحريكها ويعجز اللاعب عن تغييبها.
لسان حال الأصبع الأزرق، ليست أول مرة، ألم أكن في محراب الوطنية حين رفعت البندقية (في الثورات الشعبية) وعندما ناضلت مع إخواني (أصابعي الأخرى) في الحركة العمالية، والإصلاحية وبين الكشافة الإسلامية والكتاتيب القرآنية (الحركة الوطنية).

ألم تصنع أناملي تلك القطعة المقدسة التي تسمى “راية الجزائر”، وحملتها ذات ال 8 من مايو لأعلن الخلاص، من مستعمر داس كل شيء ولم يبقي لي إلا حمل البندقية من جديد. (مجازر 8 مايو 1945)
ألم أكن بين الستة، ومع حملة الحقائب، في الجبال وفي المدن ومع الذين اختاروا في 1 يوليو 1962 أن تحيا الجزائر، جزائرية، حرة ومستقلة. (ثورة نوفمبر المجيدة)
أتذكر جيدا حين كتبت رسالة الأمير، وحررت بيان الفاتح من نوفمبر المجيد، أتذكر الدستور الأول للجمهورية، وبيانات الثورة التي أنجبت الاستقلال وبنت بعده الدولة الفتية، حجرا بحجر، ويدا بيد.

لكنني مع ذلك، لم أتأخر دائما عن الوطن، في العشرية السوداء وفي سنوات العصابات، وخلال الحراك الذي تمخضت عنه الجزائر الجديدة، الشامخة بانتصاراتها، العزيزة بإنجازاتها، التي لا تقبل يدا ولا تركع لأحد ولا تدعو بعد الله والوطن واحدا من البشر.
ومع ذلك، لا يزال أولئك الذين تأخروا في كل الأوقات، يلومونني على “وطنية الزائدة” يقولون عنها بأنها “زائفة”، ويتهمون “إقدامي” بأنه “طيش” ويحسبون “وفائي” بأنه سعي إلى المناصب أو المكاسب.

لا يعلمون أني حين بللت نفسي بالحبر الأزرق، قد اسكت جاحد ووضعت حجرا في فم حاقد، إلى أن تتجدد المحاصد وسأكون حاضرا أيضا بمنجلي وبندقيتي وقلمي وبصمتي في كل المقاصد.









