مقال رأي بقلم إدريس الكنبوري : كاتب مغربي
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر
طرح التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول القضية الصحراوية اقتراح إحداث مجلس انتقالي في الصحراء لتدبير المرحلة الانتقالية، على أساس أن يوفر هذا المجلس إطارا للتفاوض حول حل سياسي مقبول بين الأطراف.

بعد أسبوع على تصريحات المبعوث الأمريكي بولس مسعد التي قال فيها إنه لا يوجد حل وشيك لنزاع الصحراء، يأتي تقرير الأمم المتحدة ليعيد الملف إلى نقطة البداية، بل ريما أدخل قضية الصحراء في نفق جديد.

يفهم من اقتراح مجلس انتقالي يضع إطار الحل السياسي أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب قبل 19 سنة أصبحت متجاوزة، رغم إشارة التقرير إليها، ولكن لغة التقارير الأممية دائما تتضمن فراغات وتحتمل تأويلات وتمنح فرصا متساوية للجميع كي يفهمها كما يريد. فما معنى مجلس انتقالي؟ ومن يقود هذا المجلس؟ وكم تدوم مدته؟ وهل يتحول هذا المجلس إلى منصة للبوليساريو غدا يأخذ منه شرعيته أمام العالم ويصبح شريكا بقوة الواقع ويعرقل الحل من داخله؟ ولماذا تحول المجلس الانتقالي من مجلس يمهد للحكم الذاتي إلى مجلس يبحث عن إطار جديد للتفاوض؟ ما المقصود بالأطراف؟ ولماذا انتقل الحديث عن طرفين إلى حديث عن أطراف؟.

بعد ست سنوات على توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الذي كان مبرره الوحيد هو حل قضية الصحراء بعد الاعتراف الأمريكي تدخل قضية الصحراء مسارا معقدا، وليس أدل على هذا تصريحات المبعوث الأمريكي الذي قال بأن لا حل وشيكا في الصحراء، بمعنى أننا سندخل مرحلة انتظار جديدة قد تطول.

إنها مؤامرة ضد المغرب بكل ما في الكلمة من معنى، فقد انقلبت الإدارة الأمريكية على الاتفاق الثلاثي الذي وظفه الكيان الصهيووني لأهدافه بدل أن يستفيد منه المغرب. حركت إسسرائيل عجلة التطبيع مع المغرب ودفعتها إلى السرعة القصوى وتبخرت الوعود، وبعد أقل من عامين سيرحل ترامب عن الإدارة الأمريكية في الانتخابات وريما يذهب معه وعده، ولكن سيبقى اسمه الذي أطلق على الطريق السيار بين تزنيت والداخلة شاهدا على الغدر الأمريكي.
يفهم الجميع أن دور الكيان الصهيووني هو التآمر على الدول العربية والإسلامية، ولا يمكن أن يكون هناك استثناء مغربي في هذه الاستراتيجية الصهيوونية. عندما وقع أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 مع إصرائيل بوساطة أمريكية قال قولته الشهيرة بأن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا، وبعد خمسين سنة تقريبا تبين أن من يضع 99% من أوراق الحل بيد أمريكا لا ينال شيئا.
لقد نسينا أن أمريكا إمبريالية وأن إسرائيل صهيوونية.

















