الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 17:28 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”! 60 ألف حافلة وشاحنة سنويا.. مصنع ضخم بباتنة يدخل الإنتاج بداية جانفي 2027 ​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟” “سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟ مداخيل بـ 37.5 مليار دولار و17 اكتشافاً جديداً.. المحروقات الجزائرية تسجل أداءً استثنائياً في 2026 الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
شارك المقال

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 105 مشاهدة
رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

بوعلام بوعلام رمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية

بوابة الجزائر الإخبارية: برحيل بوعلام بوعلام تودع مؤسسات الجمهورية الجزائرية أحد رجالات الظل في سرايا قصر المرادية، رجل القانون الذي خدم الدولة وفق مقتطف من رسالة نعي الرئيس تبون المؤثرة لرفيق دربه الذي كان رجل أحد رجالات ثقة نزيل قصر المرادية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
مدير ديوان الرئاسة الجزائرية الراحل بوعلام بوعلام

ووفق شهادات من رافقوا الرجل في أروقة قصر الرئاسة بـ”المرادية”، بأعالي العاصمة الجزائرية، برز اسم الراحل بوعلام بوعلام كرمز للكفاءة الإدارية والولاء المؤسسي لمؤسسات الجمهورية، وهو الذي يوصف من قبل عدة دوائر بالرجل الاستراتيجي والعقل المدبر في إدارة عدة ملفات حساسة ويُلقب بوعلام بوعلام بأحد رجالات ثقة الرئيس تبون، وكان له دورا استراتيجيا في استيعاب فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمتها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ومنذ تقلده لمنصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية نهاية 2023، أصبح بمثابة العمود الفقري للفريق الرئاسي بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون وفق شهادات متداولة لدى العام والخاص في الجزائر.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

لم يكن الراحل بوعلام بوعلام مجرد مسؤول إداري مكلف بمهمة من قبل الرئيس بل كان “المايسترو”، فقد لعب بوعلام بوعلام دور المنسق بين مختلف مصالح الرئاسة وباقي مؤسسات الجمهورية بحكم وظيفته كمدير لديوان رئاسة الجمهورية، وحافظ الفقيد بمرونته وفق منطق ثقافة الدولة على مبدأ التوازنات وهو ما عكس التزاماً عميقاً لدى الرجل بمبادئ الجمهورية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

بوفاة بوعلام بوعلام يُفتح الستار لاستذكار سجل حكاية لم ترو بعد عن مسار رجل لا يحب الأضواء كثيرا وفق شهادات من تعامل معه عن قرب
حاز الراحل بوعلام بوعلام على ثقة الرئيس تبون وكان أحد عناصر الكومندوس الرئاسي الذي دخل معركة تصحيح الانحرافات وإعادة مسار البلد إلى السكة ومواجهة محاولات تركيع مؤسسات الجمهورية.

كان رجل الظل ومهندس تفكيك شفرة عدة ملفات، وكان الراحل وفق مراقبين عين الرئيس في أبرز محطات ولايته الرئاسية الأولى والثانية، ونجح باقتدار في إدارة كبرى الملفات التي أوكل له الرئيس تبون مهمة متابعتها والإشراف عليها سواء خلال جائحة كورونا أو الكوارث والمآسي التي عاشتها الجزائر.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

بوعلام بوعلام أحد رجالات ثقة الرئيس تبون

حظي الراحل بوعلام بوعلام في أكثر من محطة بثقةِ رئيس الجُمهوريّة، الذي وبمجرد حصوله على ثقة الشعب كرئيس سابع للبلاد، وفي ظرف سياسي واقتصادي صعب في أعقاب الحراك الشعبي عين بوعلام بوعلام مستشارًا للشّؤون القَانونيَّة والقضائيّة ، ثمّ مديرا لديوان رئاسة
الجمهوريّة.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

يقول عنه الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني
“عرفته في إطار ممارستي لمهامي وقد أتيحت لي، من خلال تعاملاتنا ومحادثاتنا، فرصة تقدير رجل يتمتع بقدر عميق من الاحترام، واللباقة، والإنسانية الرفيعة”.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وخلف مسؤوليات المنصب وأعبائه، اكتشفت رجلاً متواضعاً وقريباً من الآخرين، يصغي باهتمام، ويتمتع بأناقة حقيقية في تعامله الإنساني يضيف عمار بلاني “وسأحتفظ في ذاكرتي بصورة شخصية محببة، كان فيها الجدية لا تحول أبداً دون روح الود وحسن المعشر والبشاشة.

استوعب الراحل بوعلام بوعلام فلسفة ونهج الرئيس تبون وترجمها إلى ورقة عمل يومية في مؤسسة الرئاسة

بدأ الراحل مسيرته في سلك القضاء بمحكمة وهران سنة 1982 ثم مستشارا لدى المحكمة العليا، كما انتخب عضوا في مجلس الأمة عن ولاية تيارت.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وفي 2016، تم تعيينه على رأس الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام الاتصال ومكافحتها، وفي 2020 عينه رئيس الجمهورية مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية، ثم بعدها مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية والعلاقات مع المؤسسات والتحقيقات والتأهيل في 2023.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

الراحل بوعلام بوعلام من مواليد 16 أكتوبر 1952 بعين الصفراء،
وعقب أشهر من وصول الرئيس تبون إلى سدة الحكم ظهر اسم بوعلام بوعلام إلى الواجهة من جديد إعلاميا من خلال تعيينه بمرسوم رئاسي مستشارًا لدى رئيس الجمهورية مكلفًا بالشؤون القانونية والقضائية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!

وشكّل شهر نوفمبر من عام 2023 المحطة الأبرز في هذا المسار السياسي والإداري كأحد رجالات ثقة تبون بعد تعيين نذير العرباوي وزيرًا أول، كُلّف بوعلام بوعلام بتسيير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، قبل أن يُثبَّت في المنصب رسميًا بموجب مرسوم رئاسي صدر مطلع جانفي 2024.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ومن هذا الموقع أصبح بوعلام بوعلام مسؤولًا عن تنسيق جانب من العمل اليومي في ديوان الرئاسة وعلاقتها بمؤسسات الدولة.

وفي مارس 2024 ترأس الراحل بوعلام بوعلام بتكليف مباشر من الرئيس تبون اللجنة الوطنية العليا للطعون المتعلقة بالاستثمار، المكلفة بالنظر في طعون المستثمرين.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

ثم كلّفه الرئيس تبون ، في جانفي 2026، بترؤس ندوة سياسية لمناقشة مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات ونجح في إدارة النقاش وإثراء مشاريع القوانين .

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

ويعكس تتابع هذه التكليفات طبيعة وحجم الثقة التي مُنحت له من قبل الرئيس تبون، فمنذ 2020 بقي الراحب قريبًا من كبرى الملفات القانونية والقضائية والمؤسساتية المرتبطة برئاسة الجمهورية.

ولم يكن حضور بوعلام بوعلام مرتبطًا بالظهور الإعلامي، بقدر ما ارتبط بمواقع تقوم على الضبط الإجرائي والتنسيق بين مؤسسات الجمهورية.

رجل ثقة الرئيس يودع سرايا الرئاسة.. قصة وفاء لمؤسسات الجمهورية!
صورة أرشيفية (الرئاسة الجزائرية)

وبرحيله تطوي مسيرة قاضٍ انتقل إلى مجلس الأمة، ثم إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية، قبل أن ينهي مسيرته في أحد أعلى مواقع التنسيق داخل مؤسسة الرئاسة والمتتبع لمشاهد تأثر الرئيس ورجالات الدولة لفقدان بوعلام بوعلام يدرك أن الراحل كان رجل دولة بامتياز .

#الرئيس تبون#بوعلام بوعلام
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

بوابة الجزائر الإخبارية :شاركت الجزائر في اجتماع رؤساء أركان دول مبادرة «5+5 دفاع»، المنعقد بالعاصمة الفرنسية باريس.

الجزائر تشارك في اجتماع 5+5 بباريس ..أبرز الملفات المطروحة أمنيا ودفاعيا !

وناقش الاجتماع الذي شارك فيه رؤساء أركان الدول الأعضاء برئاسة فرنسا وفق مصادر بوابة الجزائر عدة ملفات مرتبطة بالتعاون الأمني والدفاعي المشترك، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.

وشهد الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس اعتماد البيان المشترك، الذي تضمن خارطة طريق لتعزيز الحوار الأمني والدفاعي، وتطوير آليات التعاون المدني–العسكري في إدارة الكوارث، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في الدفاع السيبراني والعمليات الخاصة.

وتأتي مشاركة الجزائر في هذا الاجتماع في إطار تعزيز حضورها وتعاونها ضمن مبادرة «5+5 دفاع»، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير التعاون والتنسيق بين دول غرب البحر الأبيض المتوسط.

للتذكير تشمل البلدان الأعضاء بالمبادرة “5+5 دفاع” وزارات دفاع خمس دول من جنوب البحر المتوسط هي الجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب وليبيا، وخمس دول من شمال المتوسط هي إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال ومالطا.

https://twitter.com/algatedz/status/2107577506228552052?s=46
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية: وقود طائرات يُصدَّر فعليًا إلى النيجر، رقعة نفطية تعمل فيها سوناطراك، مصفاة تخضع للتعاون التقني، وشطر نيجري لأنبوب قادر على نقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا نحو الجزائر ثم أوروبا؛ بهذه السلسلة لم يعد حضور الجزائر في الساحل قائمًا على الوساطة السياسية وحدها، بل أصبح يرتبط بأصول طاقوية وعقود وإمدادات ومشروعات بنية تحتية تجعل استقرار المنطقة جزءًا مباشرًا من مصالحها الاقتصادية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

وهذه هي الزاوية التي أعادت صحيفة «فايننشال تايمز» طرحها في تحليل نشرته يوم 6 أكتوبر 2026، عندما اعتبرت أن الجزائر تتحرك لاستعادة وتوسيع وزنها في فضاء الساحل عبر مزيج من الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والدعم الأمني، بعد سنوات من الاضطراب في علاقاتها مع عدد من دول المنطقة. وترى الصحيفة أن التحرك نحو النيجر ومالي وبوركينا فاسو يعكس مقاربة أكثر براغماتية تربط الأمن بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الجزائرية.

وحسب ما رصدته بوابة الجزائر، تكشف العلاقة مع النيجر بصورة أوضح طبيعة هذا التحول؛ فالجزائر لم تعد تتعامل مع نيامي باعتبارها جارًا أمنيًا فقط، بل باعتبارها سوقًا وممرًا وشريكًا داخل سلسلة طاقوية تمتد من المنتجات النفطية إلى الاستكشاف ثم إلى الغاز العابر للقارات.

وأول ما يميز هذا المسار أنه لم يعد محصورًا في الاتفاقات المستقبلية. ففي 14 أوت 2026 بدأت سوناطراك أولى عمليات تسليم وقود الطائرات Jet A1 إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، تنفيذًا لعقد بيع وشراء مع الشركة النيجرية للمنتجات البترولية «سونيداب». وقالت سوناطراك إن العملية تفتح المجال أمام إمدادات منتظمة من المنتجات البترولية الجزائرية إلى أسواق الساحل.

ويمنح هذا العقد التعاون بعدًا تجاريًا مباشرًا؛ فالجزائر لا تنتظر اكتمال المشاريع الكبرى حتى تدخل السوق النيجرية، بل بدأت بالفعل في بيع منتجات مكررة من الجنوب الجزائري، بما يربط مصفاة أدرار بطلب حقيقي خارج الحدود.

وفي المستوى الثاني، تتحرك سوناطراك داخل قطاع المنبع النيجري من خلال مشروع البحث والاستكشاف في رقعة كفرا، الذي عاد إلى صدارة المباحثات خلال زيارة وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي في سبتمبر. كما تناولت المحادثات التعاون في تطوير موارد المحروقات وصيانة المنشآت النفطية، بما يوسع الحضور الجزائري من التجارة إلى النشاط التقني والصناعي داخل القطاع النيجري.

لكن الحلقة الأكبر تبقى أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يحول النيجر من سوق مستوردة وشريك في المحروقات إلى دولة عبور داخل واحد من أكبر مشاريع الطاقة الإفريقية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

وتحدد وزارة المحروقات طول المشروع في نحو 4200 كيلومتر بقطر 48 بوصة، مع قدرة تصديرية تقدر بـ20 مليار متر مكعب سنويًا وقابلية للارتفاع إلى نحو 30 مليار متر مكعب وفق تطور المشروع واحتياجات الأسواق. ويهدف الخط إلى نقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، ثم استخدام البنية الجزائرية في النقل والمعالجة والتصدير نحو الأسواق الإقليمية والدولية، خصوصًا أوروبا.

وهنا تظهر القيمة الاقتصادية الحقيقية للنيجر في الحساب الجزائري. فالبلد ليس محطة عبور ثانوية يمكن تجاوزها، بل الحلقة البرية التي تربط موارد نيجيريا بحاسي الرمل ثم بمنافذ التصدير الجزائرية. وكل تأخير أمني أو سياسي على أراضيه ينعكس مباشرة على الدراسات والأشغال والتمويل والرزنامة الاستثمارية للمشروع.

ولهذا يكتسب التحرك الجزائري في الساحل معنى مختلفًا عندما يُقرأ إلى جانب الأنبوب. فاستقرار النيجر لا يتعلق فقط بضبط الحدود أو مواجهة الجماعات المسلحة، بل باستمرارية مشروع يحتاج إلى فرق مسح وهندسة ومعدات وورشات وتمويل وعقود تمتد لسنوات.

وانتقل هذا الملف خلال 2026 من التخطيط إلى مراحل تنفيذية أكثر وضوحًا. ففي 3 جوان صادقت لجنة التوجيه الثلاثية على نتائج دراسة الجدوى المحينة التي أنجزها مكتب «Penspen»، قبل إطلاق أشغال الشطر الجزائري في اليوم التالي بمنطقة أولف في ولاية أدرار. وتؤكد وزارة المحروقات أن هذا الشطر مصمم لاستيعاب الغاز القادم مستقبلًا من نيجيريا عبر النيجر، إلى جانب كميات إضافية من الأحواض الجزائرية.

وفي 22 سبتمبر، انتقلت المتابعة إلى الشطر النيجري، حيث بحث عرقاب مع الوزير الأول علي محمد لمين زين الشروع في حملة المسح الطبوغرافي لمسار الأنبوب داخل النيجر، وهي مرحلة تسبق تثبيت المسار الهندسي والأشغال الميدانية التفصيلية.

وبذلك، يصبح المشروع بوابة محتملة أيضًا أمام المؤسسات الجزائرية. فإلى جانب سوناطراك، تفتح الدراسات والهندسة وإنجاز المقاطع والصيانة والتكرير والنقل مجالًا لتصدير الخبرة والخدمات التقنية الجزائرية إلى السوق النيجرية، بدل حصر العائد في رسوم مرور الغاز أو بيعه عند وصوله إلى أوروبا.

ويختلف هذا النموذج عن علاقة المورد بالزبون التقليدية. الجزائر تنتقل تدريجيًا إلى بناء شبكة مصالح تبدأ من بيع الوقود الجاهز، وتمتد إلى الاستكشاف والخدمات النفطية، ثم تبلغ مشروع بنية تحتية قاريًا يربط حقول الغاز النيجيرية بالمنظومة الجزائرية.

كما يمنح موقع الجزائر في نهاية الممر وزنًا إضافيًا لا يتوافر تلقائيًا لباقي الأطراف. فحاسي الرمل مرتبط أصلًا بشبكة وطنية واسعة ومنشآت معالجة وأنابيب تصدير إلى المتوسط، وهو ما يسمح للمشروع بالاستفادة من أصول قائمة بدل إنشاء سلسلة تصدير مستقلة من الصفر. وتضع وزارة المحروقات هذا العامل ضمن عناصر تخفيض النفقات الرأسمالية للمشروع.

ومن هذه الزاوية، فإن استعادة الجزائر للتقارب مع دول الساحل لا تبدو منفصلة عن الاقتصاد. فالطاقة نفسها أصبحت وسيلة لبناء ارتباطات يصعب فكها بسهولة: عقد وقود يحتاج إلى انتظام النقل، واستكشاف يحتاج إلى استقرار قانوني وأمني، ومصفاة تحتاج إلى الصيانة، وأنبوب عابر للحدود يحتاج إلى تعاون طويل الأجل بين ثلاث حكومات ومؤسساتها الوطنية.

وهو ما يفسر أيضًا قراءة “فايننشال تايمز” للتحرك الجزائري باعتباره توسعًا في أدوات النفوذ وليس مجرد عودة دبلوماسية. فالصحيفة ربطت بين الدعم الذي قدمته الجزائر للنيجر خلال محاولة الانقلاب في أوت وبين توسيع التعاون مع دول الساحل، معتبرة أن الجزائر باتت أكثر استعدادًا لاستخدام أدوات مختلفة لحماية مصالحها الإقليمية.

من Jet A1 إلى أنبوب بـ30 مليار متر مكعب.. الجزائر تحول الساحل إلى عمق اقتصادي للطاقة

ولا يعني ذلك أن أنبوب الغاز أصبح مشروعًا مكتمل التمويل أو مضمون التشغيل؛ فلا تزال هناك ترتيبات مالية وتعاقدية وأشغال في النيجر ونيجيريا يجب إنجازها، كما لم يعلن موعد نهائي مؤكد لبدء التدفقات التجارية الكاملة.

لكن الفارق في 2026 أن المشروع لم يعد مجرد مذكرة ثلاثية قديمة؛ هناك دراسة جدوى محينة مصادق عليها، وشطر جزائري دخل الإنجاز، ومسح طبوغرافي يجري التحضير له في النيجر، بالتوازي مع عقود طاقة أخرى بدأت فعليًا بين سوناطراك والسوق النيجرية.

وهذا يجعل القيمة الاقتصادية للتحرك الجزائري في الساحل قابلة للقياس تدريجيًا عبر ثلاثة مستويات: تجارة حالية في المنتجات النفطية، حضور صناعي وتقني داخل قطاع المحروقات، ومشروع غاز عابر للقارات يمكن أن يعيد تشكيل خريطة نقل الطاقة بين غرب إفريقيا والمتوسط.

وبذلك، فإن ما يُقرأ سياسيًا باعتباره عودة جزائرية إلى الساحل، يُقرأ اقتصاديًا بطريقة أكثر مباشرة: الجزائر تعمل على تحويل حدودها الجنوبية من منطقة أمنية حساسة إلى امتداد لسوقها الطاقوية، وربط استقرار الجوار بعقود وإمدادات ومشروعات تمنح مؤسساتها موطئ قدم أعمق خارج الحدود.

وإذا وصل «TSGP» إلى التشغيل التجاري، فلن يكون أثره محصورًا في نقل 20 أو 30 مليار متر مكعب من الغاز؛ بل سيكرس نموذجًا تصبح فيه الجزائر بوابة عبور ومعالجة وتصدير للموارد الإفريقية نحو أوروبا، ومصدرًا في الوقت نفسه للوقود والخبرة الهندسية والخدمات الصناعية داخل الساحل نفسه.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

بوابة الجزائر الإخبارية: نشرت الرئاسة الجزائرية “بيان نعي” تحت عنوان “الوداع الأخير” إثر وفاة مدير الديوان بالرئاسة الجزائرية بوعلام بوعلام، أمس الاثنين في مستشفى بجنيف السويسرية. حيث كان يتلقى العلاج، إثر إصابته بمرض عضال.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!


وقالت الرئاسة الجزائرية في بيانها : “رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن، يرحلُ عن هذه الدّنيا الفقيد الـمرحوم بوعلام بوعلام..ونودّع بوفاته رجلاً وطنيًّا أصيلاً، وإطارًا ساميًا من رجالات الدّولة .. فقد كان في كل مواقع المسؤوليات والـمهامّ التي تولاها قدوةً في الالتزام، حافظًا للأمانة، مُخلصًا لوطنِه وعملِه”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وأضافت : “من عُصارةِ مسارهِ الـمهنيّ قاضيًا، وعَارفًا حصيفًا بالـمجال القانوني والقضائيّ .. ومن تمرُّسِهِ وحِكمتِهِ في التّسيير، استمَدَّ الهَيبَةَ وَالتَّقدير، وأحاطَتّهُ الـمَوَدَّةُ والاحترامُ وَهُو يَحظى بثقةِ رئيسِ الجُمهوريّةِ، مُستشارًا للشّؤونِ القَانونيَّةِ والقضائيّةِ، ثُمَّ مُديرًا لديوانِ رئاسة الجمهوريّةِ، حَيثُ يُشْهَدُ له بأقصى درجات التَّفاني في أداء الـمَهام السّامية الـمنوطة به، بحرصٍ مُتَنَاهٍ وَدقّةٍ عاليَة”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وتابعت بيانها : “نفقدُ برحيله مسؤولًا مُقتدرًا .. ووطنيًّا غيورًا .. وإنسانًا عاليَ الهمَّةِ، رفيعَ الـمَقام بِحُضورِهِ، عزيزًا غاليًا وَهو يُسْلِمُ الرُّوحَ إلى بَارِئِـهَا”.

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وختمت بيانها المؤثر : “﴿ يَا أَيتُها النفْسُ المُطمَئِنةُ * ارْجِعي إلى رَبِّكِ رَاضِيةً مرضيةً * فادْخُلِي في عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾، صدق الله العظيم، فاللهمّ اِرْحَمْهُ وتقبَّلْهُ في جنّة الخُلد، وألْهِمْنَا وَأهلَهُ وَذويهِ، وكلَّ من عرف خِصَالَهُ جميلَ الصَّبر وَالثَّبات”.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”

“رجل قانون خدم الدولة والوطن”.. الرئاسة الجزائرية تودع “بوعلام بوعلام” بعبارات مؤثرة!

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أول المستقلين لجثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل بوعلام بوعلام بمطار الجزائر الدولي، حيث ألقى عليه النظرة الأخيرة بالقاعة الشرفية للمطار، وتقدم بتعازيه إلى عائلة الفقيد.

بعدها ألقى كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد الراحل بوعلام بوعلام.

#الجزائر#بوعلام بوعلام
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون وكبار المسؤولين في الدولة يستقبلون جثمان الراحل بوعلام بوعلام

الرئيس تبون وكبار المسؤولين في الدولة يستقبلون جثمان الراحل بوعلام بوعلام

بوابة الجزائر الإخبارية: استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل بوعلام بوعلام، لدى وصوله إلى مطار الجزائر الدولي، بحضور كبار المسؤولين في الدولة.

https://twitter.com/algatedz/status/2107492688387801117

وبالقاعة الشرفية للمطار، ألقى الرئيس تبون النظرة الأخيرة على جثمان الراحل، وقدّم تعازيه إلى عائلة الفقيد، مواسيًا أفرادها في هذا المصاب الأليم.

كما ألقى كبار المسؤولين في الدولة النظرة الأخيرة على جثمان مدير ديوان رئاسة الجمهورية الراحل، خلال مراسم الاستقبال التي جرت بالقاعة الشرفية لمطار الجزائر الدولي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

برأسمال من الشريحة الأولى يقارب 3.8 مليار دولار

بوابة الجزائر الإخبارية : حلّ بنك الجزائر الخارجي (BEA) في المرتبة العاشرة ضمن قائمة أكبر 100 بنك في أفريقيا لعام 2026، برأسمال من الشريحة الأولى (Tier 1) يقارب 3.8 مليار دولار، وفق تصنيف نشرته مجلة “African Business“.

ونشرت المجلة التصنيف أمس الإثنين تحت عنوان “Africa’s Top 100 Banks 2026: the full list and our analysis“، ويُعد بنك الجزائر الخارجي المؤسسة المصرفية الجزائرية الوحيدة بين أكبر 10 بنوك في القارة، فيما جاءت الجزائر ضمن أربع دول فقط تهيمن على المراكز الـ14 الأولى.

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

ويعتمد التصنيف على حجم رأس المال من الشريحة الأولى، الذي يشمل رأس المال الأساسي للبنك والاحتياطيات والأرباح المحتجزة، وتُحوَّل البيانات المالية إلى الدولار الأميركي لإتاحة المقارنة بين مؤسسات من دول مختلفة، وأوضح التقرير أن تقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في ترتيب البنوك من عام إلى آخر.

بنك الجزائر الخارجي ضمن أكبر 10 بنوك أفريقية في 2026

وعلى مستوى القارة، ارتفع إجمالي رأس المال من الشريحة الأولى لأكبر 100 بنك أفريقي بنسبة 23 بالمائة خلال العام، ليبلغ 155 مليار دولار مقابل 126.1 مليار دولار في تصنيف 2025، كما زادت الأصول الإجمالية بنسبة 16 بالمائة لتقارب 1.8 تريليون دولار.

ويعكس حضور بنك الجزائر الخارجي في المركز العاشر موقعًا متقدمًا للقطاع المصرفي الجزائري بين كبريات المؤسسات المصرفية في القارة، في وقت يشهد فيه القطاع تحسنًا في مستويات رأس المال والأصول.

يُشار إلى أن البنك الوطني الجزائري (BNA) حلّ في المرتبة الـ11، مباشرةً بعد بنك الجزائر الخارجي.

#افريقيا#بنك الجزائر الخارجي
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

من الالتزامات إلى الميدان.. الجزائر تفتح بوابة الاستثمارات الخضراء بمشاريع كبرى للمناخ والتنوع البيولوجي

من الالتزامات إلى الميدان.. الجزائر تفتح بوابة الاستثمارات الخضراء بمشاريع كبرى للمناخ والتنوع البيولوجي

تواصل الجزائر تعزيز شراكاتها الدولية في المجال البيئي، في إطار مساعيها لمواجهة تحديات التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، استقبلت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالجزائر، إيرينا كوبليفاتسكايا-بوتود، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، ناتاشا فان رين. وشكل اللقاءان فرصة لتقييم مدى تقدم تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة وبحث آفاق توسيع التعاون، خاصة في مجالات مواجهة التغيرات المناخية، وحماية النظم البيئية والموارد الطبيعية، والمحافظة على التنوع البيولوجي وتطوير الاقتصاد الدائري. كما يأتي هذا التحرك بالتزامن مع إيداع الجزائر مساهمتها المحددة وطنيا واستراتيجيتها ومخطط عملها الوطنيين للتنوع البيولوجي لدى الاتفاقيات الأممية، بما يعكس توجها نحو تعزيز التنسيق مع الهيئات الدولية وتحويل الالتزامات البيئية إلى برامج ومشاريع عملية.

من الالتزامات إلى الميدان.. الجزائر تفتح بوابة الاستثمارات الخضراء بمشاريع كبرى للمناخ والتنوع البيولوجي
رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل

وفي هذا السياق، صرح رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل، لبوابة الجزائر، بأن القيمة الحقيقية للشراكة بين الجزائر ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “FAO” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP” لا تكمن فقط في إعداد الدراسات والاستراتيجيات، وإنما في القدرة على تحويل الالتزامات البيئية والمناخية إلى مشاريع واضحة وقابلة للتمويل والتنفيذ والقياس.

ويرى الدكتور دوميط كامل أن الجزائر قادرة على بناء برنامج تعاون عملي يرتكز بداية على حماية واستعادة النظم البيئية، من خلال إعادة تأهيل الغابات المتدهورة ومواجهة التصحر وحماية المناطق الرطبة والواحات والسهوب والمناطق الساحلية، إلى جانب استعادة الأراضي المتدهورة ومكافحة انجراف التربة وحماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة.

وأكد رئيس حزب البيئة العالمي أهمية الربط بين حماية الغابات وخطط الوقاية من الحرائق والتكيف مع تغير المناخ، خاصة بالنظر إلى التنوع الكبير الذي تتميز به الجزائر، بما يشمل النظم البيئية المتوسطية والجبلية والسهبية والصحراوية والواحية والساحلية.

الزراعة الذكية مناخياً وحماية الموارد

وفي المجال الزراعي، أوضح الدكتور دوميط كامل أن منظمة “FAO” تستطيع الاضطلاع بدور مهم في تطوير الزراعة قليلة استهلاك المياه، وحماية البذور والأصناف المحلية، وتوسيع الزراعة العضوية والممارسات الزراعية المستدامة، فضلاً عن تقليل استخدام المبيدات والأسمدة ذات الأثر البيئي.

وأضاف أن المخلفات الزراعية ينبغي ألا ينظر إليها باعتبارها نفايات فقط، بل يمكن إعادة استخدامها وتحويلها إلى سماد أو طاقة أو منتجات ذات قيمة اقتصادية، بما يحقق التكامل بين حماية البيئة وتطوير النشاط الاقتصادي.

كما وضع الدكتور دوميط كامل الاقتصاد الدائري في صلب المقترحات العملية، داعياً إلى إطلاق مشاريع وطنية تجريبية في عدد من الولايات تقوم على الفرز من المصدر، وإعادة استعمال المواد وتدوير البلاستيك والمعادن والزجاج والورق، ومعالجة النفايات العضوية وإنتاج السماد واسترجاع المواد من المخلفات الصناعية.

ويرى أن هذه المشاريع يمكن أن تساهم كذلك في تقليل كمية النفايات المتجهة إلى المطامر وفتح المجال أمام إنشاء مؤسسات وشركات خضراء يقودها الشباب، بما يسمح بتحويل التحدي البيئي إلى فرص اقتصادية وفرص عمل جديدة.

المياه أولوية وطنية

وفي ملف المياه، شدد رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور دوميط كامل على أن حماية التنوع البيولوجي لا يمكن فصلها عن الأمن المائي، مقترحاً تطوير مشاريع لحماية مصادر المياه والأحواض المائية والحد من تلوث المياه الجوفية، إلى جانب معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة وفق المعايير المناسبة وتحسين كفاءة الري.

ودعا كذلك إلى إيلاء عناية خاصة للواحات والنظم البيئية المرتبطة بالمياه، والاستفادة من تقنيات الاستشعار والمراقبة الحديثة في متابعة تطور الموارد المائية.

كما اقترح الدكتور دوميط كامل إنشاء نظام وطني متكامل للبيانات البيئية، معتبراً أنه “لا يمكن إدارة ما لا نستطيع قياسه”.

ووفق تصوره، يمكن إنشاء منصة وطنية تجمع خرائط الغطاء النباتي والمناطق الحساسة بيئياً والأنواع المهددة ومصادر المياه وبؤر التصحر والحرائق والتلوث وتغير استخدام الأراضي، إلى جانب مختلف مؤشرات تغير المناخ، بما يوفر قاعدة بيانات تساعد صناع القرار على التخطيط وتحديد الأولويات ومتابعة النتائج.

من الالتزامات إلى التمويل والمشاريع

وبخصوص أهمية المساهمة الوطنية المحددة والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، اعتبر الدكتور دوميط كامل أن أهميتها تكمن في توفير إطار يمكن من خلاله الانتقال من التعهدات الدولية إلى برامج ومشاريع محددة مدعومة بمؤشرات للقياس والمتابعة.

ويرى أن تحديد الأولويات الوطنية بشكل واضح يعزز إمكانية إعداد مشاريع تتوافق مع متطلبات مؤسسات وصناديق التمويل الدولية، بما فيها مرفق البيئة العالمية “GEF” وصندوق المناخ الأخضر “GCF” ومؤسسات الأمم المتحدة وبنوك التنمية والصناديق المتخصصة في المناخ والتكيف، إلى جانب القطاع الخاص والاستثمار الأخضر.

كما أبرز رئيس حزب البيئة العالمي أهمية إعداد خطة وطنية لتمويل التنوع البيولوجي، بما يسمح بتحديد الاحتياجات المالية ومصادر التمويل وكيفية توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية والنتائج القابلة للقياس.

وأوضح أن المطلوب هو الانتقال من التساؤل عن حجم الأموال الضرورية لحماية الطبيعة إلى تحديد مصادر هذه الأموال، وآليات توجيهها، والنتائج البيئية والاقتصادية التي يمكن تحقيقها مقابل التمويل المخصص.

مبادرة جزائرية دولية للمناخ والتنوع البيولوجي

وفي هذا الإطار، طرح الدكتور دوميط كامل، رئيس حزب البيئة العالمي، مقترحاً لإنشاء “المبادرة الجزائرية الدولية للمناخ والتنوع البيولوجي والاقتصاد الدائري”، في إطار شراكة تجمع الحكومة الجزائرية وFAO وUNDP وGEF ومؤسسات الأمم المتحدة والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ويقترح أن تقوم المبادرة على عشرة برامج تنفيذية تشمل حماية الغابات ومكافحة الحرائق والتصحر، واستعادة الأراضي والنظم البيئية المتدهورة، وحماية التنوع البيولوجي والأنواع المهددة، والأمن المائي، والزراعة الذكية مناخياً، وحماية الواحات والنظم الصحراوية، وحماية السواحل والتنوع البيولوجي البحري، والاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، والطاقة النظيفة وكفاءة استخدام الموارد، وصولاً إلى التمويل الأخضر والتكنولوجيا والابتكار ودعم الشباب.

وأكد الدكتور دوميط كامل أن الأهم هو ألا تبقى هذه المحاور مجرد عناوين عامة، بل أن يتحول كل برنامج منها إلى مشاريع محددة من حيث الموقع والميزانية والمدة الزمنية ومؤشرات الأداء والنتائج المنتظرة.

دوميط كامل: النجاح يقاس بالنتائج على الأرض

وختم رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور دوميط كامل رؤيته بالتأكيد على أن نجاح السياسات البيئية والمناخية ينبغي أن يقاس بما يتحقق فعلياً على الأرض، قائلاً:

“إن نجاح الاستراتيجية الجزائرية للتنوع البيولوجي والمساهمة الوطنية للمناخ لن يقاس بعدد الوثائق التي تم إيداعها، بل بعدد الغابات التي تمت حمايتها، والأراضي التي استعيدت، والمياه التي نُظفت، والأنواع التي حُفظت، والنفايات التي تحولت إلى موارد، وفرص العمل الخضراء التي أُنشئت”.

وختم الدكتور دوميط كامل إلى الدعوة للانتقال من مفهوم “الاستراتيجية البيئية” إلى بناء “منظومة مشاريع استثمارية بيئية جزائرية” قادرة على استقطاب التمويل الدولي والتكنولوجيا والخبرات، مع إعطاء الأولوية للتنفيذ والشفافية وقياس النتائج، بما يسمح بتحويل حماية البيئة من التزام دولي إلى رافعة للتنمية والاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل في الجزائر

#الجزائر#منظمة الأغذية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار

بوابة الجزائر الاخبارية : في ظل عالم يشهد استقطاباً متزايداً وتنافساً محتدماً بين القوى الكبرى، تواصل الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون التمسك باستقلالية قرارها وتنويع شراكاتها الدولية، بعيداً عن سياسة المحاور والاصطفافات. وتأتي تصريحات الرئيس بشأن قدرة الجزائر على الحفاظ على علاقاتها مع موسكو وبكين وواشنطن في آن واحد لتؤكد توجهاً دبلوماسياً يقوم على الانفتاح على مختلف القوى الدولية، مع جعل السيادة والمصلحة الوطنية أساساً لأي شراكة. وهي مقاربة تسعى من خلالها الجزائر إلى تعزيز حضورها الدولي وتحويل علاقاتها المتوازنة إلى فرص للتعاون والاستثمار بما يخدم مصالح البلاد.

وفي هذا السياق، صرح جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center، لبوابة الجزائر، أن تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون تعكس بوضوح طبيعة العقيدة الدبلوماسية التي تسعى الجزائر إلى تكريسها في مرحلة دولية شديدة التعقيد.

ويرى الخبير الأمريكي في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أن الجزائر لا تريد أن تجد نفسها أمام معادلة الاختيار بين واشنطن وموسكو وبكين، بل تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقاتها مع القوى الثلاث انطلاقاً من مصالحها الوطنية وأولوياتها الاستراتيجية.

الرئيس تبون يرسم معادلة الجزائر في عالم متعدد الأقطاب.. شراكة مع واشنطن وموسكو وبكين دون التفريط في استقلالية القرار
جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center

وأوضح روسيل أن هذه المقاربة تكتسب أهمية متزايدة في الوقت الراهن، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها النظام الدولي واتجاهه نحو تعدد الأقطاب، بالتزامن مع تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية واستمرار الخلافات العميقة بين واشنطن وموسكو.

وبحسب المتحدث، فإن ما يميز الحالة الجزائرية هو أن الرئيس تبون يطرح استقلالية القرار باعتبارها قاعدة لإدارة العلاقات الخارجية، وليس مجرد شعار سياسي، وهو ما يظهر في قدرة الجزائر على الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع روسيا، وتطوير شراكتها مع الصين، وفي الوقت ذاته توسيع مجالات الحوار والتعاون مع الولايات المتحدة.

ومن منظور أمريكي، اعتبر روسيل أن التعامل مع هذه السياسة يتطلب قراءة واقعية لطبيعة العلاقات الدولية، إذ ليس من الضروري أن تكون الدول مطالبة دائماً بالاختيار بين القوى الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً وموارد استراتيجية وثقلاً إقليمياً يسمح لها بتنويع علاقاتها.

وأشار إلى أن قدرة الجزائر على التواصل مع واشنطن وموسكو وبكين تمنحها هامشاً مهماً للتحرك الدبلوماسي، وإن كانت المحافظة على هذا التوازن تصبح أكثر دقة كلما اشتدت المنافسة بين القوى الدولية الكبرى.

ولخص روسيل هذه المقاربة بالقول إن جوهر الرسالة التي تحملها تصريحات الرئيس تبون يتمثل في رغبة الجزائر في أن تكون شريكاً لمختلف القوى الدولية مع الحفاظ على استقلالية قرارها الوطني، وهو عنصر أساسي لفهم توجه السياسة الخارجية الجزائرية في المرحلة الراهنة.

من التوازن السياسي إلى المكاسب الاقتصادية

وعن قدرة الجزائر على تحويل هذا التوازن الدبلوماسي إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية، يرى المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية أن هذه المسألة تمثل أحد أهم الاختبارات أمام السياسة الخارجية الجزائرية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للعلاقات الدبلوماسية تتعزز عندما تنعكس على الاقتصاد من خلال استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل وبناء شراكات إنتاجية طويلة المدى.

وفي هذا الإطار، أكد روسيل أن الجزائر تمتلك مجموعة من عناصر القوة، في مقدمتها موقعها الجغرافي بين أوروبا وإفريقيا، ومواردها الطاقوية، وسوقها الداخلية، فضلاً عن موقعها ودورها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والبحر المتوسط.

ويرى الخبير الأمريكي أن هذه المقومات تتيح للجزائر إمكانية الاستفادة من المنافسة الاقتصادية بين القوى الكبرى، من خلال تنويع شركائها والتفاوض على مشاريع تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، أشار روسيل إلى وجود فرص لتوسيع التعاون إلى مجالات تتجاوز قطاع المحروقات، لتشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعة والزراعة والخدمات، مستفيداً من وجود قاعدة للتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي بين الجزائر وواشنطن.

أما بالنسبة إلى الصين، فيرى أن بكين يمكن أن تستمر شريكاً مهماً للجزائر في مجالات البنية التحتية والصناعة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، في حين توفر العلاقات التاريخية مع روسيا بدورها إمكانات لتطوير التعاون الاقتصادي والتقني إلى جانب المجالات التقليدية للعلاقات بين البلدين.

وشدد روسيل على أن العنصر الأساسي في هذه المعادلة يكمن في قدرة الجزائر على التعامل مع مختلف القوى الدولية وفق أولوياتها الاقتصادية الوطنية، بحيث يكون الانفتاح على الشراكات الخارجية وسيلة لدعم التنمية الداخلية وليس غاية في حد ذاته.

وأضاف أن نجاح الجزائر في تحويل تنوع علاقاتها الدولية إلى منافسة إيجابية بين الشركاء من أجل تقديم استثمارات أفضل، ونقل التكنولوجيا، وإقامة مشاريع إنتاجية محلية، من شأنه أن يجعل سياسة التوازن التي يتحدث عنها الرئيس تبون أداة اقتصادية واستراتيجية مهمة.

واعتبر المتحدث أن الجزائر ليست دولة هامشية في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية، بالنظر إلى موقعها ومواردها ودورها في شمال إفريقيا والساحل، وهي عوامل تجعل الحوار والتعاون معها مهمين بالنسبة إلى واشنطن، مثلما تجعلها شريكاً مهماً بالنسبة إلى بكين وموسكو.

وخلص جاستين روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية Global Foreign Policy Center، إلى أن إحدى أبرز نقاط القوة في المقاربة التي يطرحها الرئيس عبد المجيد تبون تتمثل في الجمع بين حرية القرار الوطني والانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، مع توجيه هذه العلاقات لخدمة الأولويات والمصالح الجزائرية

#الجزائر#امريكا#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الجزائر
شارك المقال

الجزائر في مرمى اليمين المتطرف الفرنسي.. ورقة انتخابية للهروب من أزمات الداخل وصدمة تراجع النفوذ في إفريقيا

الجزائر في مرمى اليمين المتطرف الفرنسي.. ورقة انتخابية للهروب من أزمات الداخل وصدمة تراجع النفوذ في إفريقيا

بوابة الجزائر الاخبارية : مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الكبرى في فرنسا، تعود الجزائر مجددا إلى واجهة السجال الداخلي الفرنسي، لتتحول ملفات الهجرة واتفاق 1968 والذاكرة والعلاقات الثنائية إلى أوراق حاضرة بقوة في خطاب اليمين واليمين المتطرف. وبين تصاعد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل الفرنسي وتراجع نفوذ باريس في عدد من مناطق القارة الإفريقية، يطرح هذا الخطاب تساؤلات حول أسباب التركيز المتزايد على الجزائر، وما إذا كانت قد تحولت إلى ورقة انتخابية تستخدم لاستقطاب الناخبين وتحويل النقاش بعيدا عن تحديات الداخل الفرنسي.

الجزائر في مرمى اليمين المتطرف الفرنسي.. ورقة انتخابية للهروب من أزمات الداخل وصدمة تراجع النفوذ في إفريقيا
حسام البرم باحث سياسي في فرنسا

وفي هذا السياق، صرح حسام البرم لـ”بوابة الجزائر” بان المشكلة ليست في القول ان “الشعب الفرنسي متخلف”، وانما في وجود شرائح اجتماعية واسعة يمكن ان تتاثر بخطاب الخوف، عندما تختزل امامها مشكلات معقدة جدا في عناوين بسيطة من قبيل الهجرة والجزائر والاسلام والا

واشار البرم الى وجود تفاوت تعليمي واضح بين الاجيال في فرنسا، حيث ان الاجيال الاكبر سنا اقل حصولا على شهادة البكالوريا والتعليم العالي مقارنة بالاجيال الشابة، غير ان ذلك لا يسمح، بحسبه، بتعميم حكم واحد على المجتمع الفرنسي باكمله.

وفي هذا الاطار، لفت الى ضرورة النظر الى التركيبة التعليمية للمجتمع الفرنسي بعيدا عن الصورة النمطية التي تقدم فرنسا وكانها مجتمع جامعي بالكامل.

وبحسب بيانات المعهد الوطني الفرنسي للاحصاء والدراسات الاقتصادية “INSEE” لعام 2025، فان نحو 36 بالمائة من الفرنسيين الذين تتراوح اعمارهم بين 25 و64 عاما مستواهم التعليمي دون البكالوريا، منهم 15.3 بالمائة دون شهادة او في مستوى لا يتجاوز شهادة التعليم المتوسط، و20.7 بالمائة يحملون شهادات مهنية من مستوى CAP او BEP، في حين يحمل نحو 64 بالمائة شهادة البكالوريا او مؤهلا اعلى.

اليمين المتطرف واستثمار القلق الاجتماعي

واوضح البرم ان اليمين المتطرف يعرف جيدا اين يستثمر سياسيا، فبدل خوض نقاش اقتصادي واجتماعي معقد حول القدرة الشرائية والمديونية والخدمات العامة والسكن ومستقبل الصناعة الفرنسية، يصبح من الاسهل سياسيا اختزال النقاش في “الجزائري” و”المهاجر” واتفاق 1968.واعتبر ان هذا الخطاب يشكل طريقة لتحويل القلق الاجتماعي الى قضية مرتبطة بالهوية.

كما اشار الى ان جزءا من المشهد الاعلامي الفرنسي يمنح قضايا الهجرة والهوية والاسلام والجزائر مساحة كبيرة، وهو ما يساعد على ابقاء هذه الموضوعات في صدارة النقاش العام.

غير ان البرم شدد على ان القول ان “الصحافة الفرنسية مرتبطة باليمين المتطرف” ككل سيكون تعميما غير صحيح، لان المشهد الاعلامي الفرنسي متنوع سياسيا، رغم ان بعض المنابر والشخصيات الاعلامية تتبنى بوضوح خطابا يمينيا او يمينيا متطرفا.

ومن هنا، بحسب المتحدث، يمكن فهم الاستثمار المتكرر في الجزائر، اذ ليست كل ازمة فرنسية سببها الجزائر، وليست كل مشكلة هجرة مرتبطة بالجزائريين، غير ان اسم الجزائر يمتلك قدرة عالية على اثارة ملفات التاريخ والهجرة والهوية دفعة واحدة، ولذلك يصبح مفيدا انتخابيا بالنسبة لمن يريد صناعة الاستقطاب.

وفي السياق نفسه، اعتبر البرم ان القول ان اليمين المتطرف “لا يملك اي برنامج” يمثل بدوره مبالغة، لانه يمتلك برامج ومقترحات معلنة يمكن انتقادها اقتصاديا وسياسيا.

لكن الادق، وفق المتحدث، هو القول ان قضايا الهجرة والهوية والامن تحتل موقعا مركزيا في خطابه السياسي، وهو ما قد يطغى في النقاش الاعلامي على تفاصيل برامجه الاقتصادية والاجتماعية.

تراجع النفوذ الفرنسي في افريقيا

وفي جانب اخر، يرى البرم ان هناك بعدا لا ينبغي تجاهله عند قراءة الخطاب الفرنسي تجاه الجزائر، ويتمثل في التحول الذي اصاب موقع فرنسا في القارة الافريقية.

واوضح ان باريس لم تعد تتمتع بالمساحة نفسها التي تحركت فيها لعقود، خصوصا في منطقة الساحل، في وقت اصبحت فيه دول افريقية عديدة اكثر اندفاعا نحو تنويع شركائها واعادة تعريف علاقاتها مع القوى الخارجية.

واشار الى ان فرنسا استفادت تاريخيا من شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع مستعمراتها السابقة في افريقيا، ومع تراجع جانب من هذا النفوذ، يصبح من المشروع التساؤل عما اذا كان جزء من الخطاب المتشدد تجاه الجزائر يعكس ايضا صعوبة لدى بعض التيارات الفرنسية في استيعاب التحول الجاري في القارة.

واكد البرم ان الجزائر ليست دولة تنتظر من باريس ان تحدد لها خياراتها الخارجية، فلديها مصالحها وحساباتها وعلاقاتها الافريقية والدولية، كما تتبنى تقليديا خطابا يقوم على السيادة واستقلال القرار.

ومن هذه الزاوية، يرى المتحدث ان هذا التصور قد يصطدم مع رؤية موجودة لدى بعض الاوساط الفرنسية التي ما تزال تنظر الى افريقيا من خلال ارث النفوذ القديم.

واضاف ان المفارقة تكمن في ان اليمين المتطرف يستطيع مهاجمة الجزائر كل صباح، لكنه لن يعيد بذلك النفوذ الفرنسي الذي تراجع في اجزاء من افريقيا، كما ان تحويل الجزائر الى قضية انتخابية لن يعيد الشركات الفرنسية الى الاسواق التي خسرتها، ولن يعيد بناء الثقة مع الشعوب الافريقية.

وخلص الصحفي والباحث السياسي حسام البرم الى ان النفوذ في افريقيا اليوم لا يورث من الحقبة الاستعمارية، ولا يستعاد عبر البرامج التلفزيونية او التصعيد ضد الجزائر، وانما يبنى بالاستثمار والتكنولوجيا والشراكة والاحترام المتبادل.

واعتبر انه اذا كان جزء من الطبقة السياسية الفرنسية لا يزال يبحث عن اسباب تراجع نفوذ بلاده في الخارج، فعليه ان ينظر اولا الى اخطاء السياسة الفرنسية في افريقيا، بدل البحث باستمرار عن الجزائر لتكون شماعة جاهزة لكل اخفاق.

#الجزائر . أفريقيا#اليمين المتطرف الفرنسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجوية الجزائرية تعزز حضورها في العواصم الأفريقية.. عودة الرحلات نحو طرابلس نهاية أكتوبر!

الجوية الجزائرية تعزز حضورها في العواصم الأفريقية.. عودة الرحلات نحو طرابلس نهاية أكتوبر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تعزيز حركة النقل الجوي في مختلف عواصم القارة الأفريقية، أعلن مجمع الخطوط الجوية الجزائرية،استأناف رحلاته نحو طرابلس الليبية، ابتداء من 28 أكتوبر الجاري،وذلك بمعدل رحلتين أسبوعيا

الجوية الجزائرية تعزز حضورها في العواصم الأفريقية.. عودة الرحلات نحو طرابلس نهاية أكتوبر!

. الخط تم برمجته نحو مطار معيتيقة الدولي (المطار الجديد) بالعاصمة الليبية بمعدل رحلتين أسبوعيا, مقررتين كل يوم أربعاء وجمعة.

الجوية الجزائرية تعزز حضورها في العواصم الأفريقية.. عودة الرحلات نحو طرابلس نهاية أكتوبر!

وتندرج هذه العملية في إطار تعزيز حركة النقل الجوي من وإلى مختلف العواصم الأفريقية, ما يجعل مطار الجزائر الدولي مطارا “محوريا”, وهذا تماشيا مع الديناميكية التي يعرفها الناقل العمومي, لاسيما بعد تعزيز أسطوله بطائرات جديدة.

الجوية الجزائرية تعزز حضورها في العواصم الأفريقية.. عودة الرحلات نحو طرابلس نهاية أكتوبر!

هذا وقد أطلقت الجوية الجزائرية مؤخرا العديد من الخطوط و استأنفت أخرى إلى العديد من المدن بأفريقيا و أوروبا و آسيا, منها نجامينا (تشاد), ليبروفيل (الغابون), لواندا (أنغولا), مانشستر (بريطانيا), برلين (ألمانيا) والدوحة (قطر).

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

النظرة الاستشرافية لتبون تفكك وهم أنبوب الغاز المغربي.. جيف بورتر بالأرقام : المشروع لن يتم!

النظرة الاستشرافية لتبون تفكك وهم أنبوب الغاز المغربي.. جيف بورتر بالأرقام : المشروع لن يتم!

بوابة الجزائر الإخبارية : في قراءة استراتيجية لمشروع خط الغاز بين المغرب ونيجيريا، أدحض الخبير والمحلل الأمريكي المختص في شؤون النفط والغاز لشمال إفريقيا, جيف بورتر, أوهام آلة الدعاية المغربية، مؤكدا أن النموذج الاقتصادي الذي يحمله مقترح المغرب لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي, لربط نيجيريا بالساحل الأطلسي , لا يضمن المردودية واسترداد الاستثمارات التي ستضخ فيه, وبالتلي فإن هذا المشروع “لن يتم انجازه أبدا“.

الخبير الأميركي عاد إلى شرح مفصل ومدقق وكشف بالأرقام الحسابات التي أجهضت حظوظ وآمال الرباط في إنجاز المشروع،وذلك تعليقا على النظرة الاستشرافية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بخصوص المشروع والذي أكد أن المشروع الذي يراد له أن يكون بديلا، سيمر عبر 14 دولة عبور، وأن كل طرف يأخذ 5% مقابل المرور، متسائلًا ماذا سيتبقى من غاز لتصديره إلى أوروبا؟”.

وقال بورتر إن خطوط أنابيب الغاز تُبنى لتحقيق الأرباح، وبيع الغاز.وبحسب تقديرات المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي (ONHYM) نفسه، يُتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع 25 مليار دولار، موضحا أن المستثمرين سيرغبون في مرحلة ما في استرداد استثماراتهم وتحقيق عائد عليها، وأن نيجيريا تريد الحصول على مقابل الغاز الذي تنتجه.

إبرام 11 اتفاقًا منفصلًا للدفع العيني بالغاز بحسب بورتر من شأنه أن يدفع فترة استرداد الاستثمار إلى ما هو أبعد بكثير من الأفق الزمني الذي يمكن لأي مستثمر أن يقبله..

وبالتفصيل وعلى سبيل المثال، استدل الهبير بخط أنابيب ترانسميد الذي ينقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا عبر تونس، بحجم يقارب 20 مليار متر مكعب من الغاز، أي نحو ثلثي الطاقة الاسمية لخط أنابيب الغاز الإفريقي-الأطلسي بحيث تبلغ القيمة المالية المكافئة للغاز الذي تدفعه الجزائر عينيًا إلى تونس مقابل العبور نحو 50 مليون دولار شهريًا، مقابل دفعة عينية واحدة فقط على حد تعبيره.

وعلى سبيل الافتراض، طبق الخبير الأرقام نفسها على خط الغاز الإفريقي-الأطلسي الذي تبلغ طاقته الاسمية 30 مليار متر مكعب موضحا أن قيمة دفعة عينية واحدة،بالمقارنة مع ترانسميد، ستبلغ نحو 75 مليون دولار شهريًاأي مايعادل 825 مليون دولار شهريًا بالنسبة ل 11 دولة

وبالتالي ستمنح نيجيريا ما قيمته 9.9 مليار دولار من الغاز سنويًا مقابل استخدام خط الغاز الإفريقي-الأطلسي.

الخبير خلص إلى أن المعادلة الاقتصادية للمشروع لا تبدو منطقية إطلاقًا، معتبرا أن المشروع لا يستوفي شرطين أساسيين وهما تمكين الدول المنتجة من بيع الغاز وتحقيق مقابل عنه وضمان حصول مشروع الأنبوب على إيرادات كافية لاسترجاع تكاليف الاستثمار.

وعلى نقيض ذلك، يمتد مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) بين نيجيريا والنيجر والجزائر على نحو 4000 كلم، وقد دخل مرحلة التجسيد بإطلاق الأشغال في الشطر الجزائري بمنطقة أولف، يونيو الماضي بالتزامن مع التحضير للمسوحات الطبوغرافية في الشطر النيجري، وبطاقة مرتقبة ما بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا، يعزز المشروع التكامل الطاقوي الإفريقي ويفتح للغاز النيجيري منفذًا نحو الأسواق الدولية، خصوصًا الأوروبية، ويرسخ موقع الجزائر كمحور طاقوي إقليمي ويعزز مكانة القارة كفاعل محوري في توازن السوق العالمية

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر