بوابة الجزائر الاخبارية : يحتفل الشعب الجزائري في الثامن من أكتوبر باليوم الوطني للدبلوماسية، وهي مناسبة تستحضر ذكريات رفيعة لليوم الذي رُفع فيه العلم الوطني بمقر الأمم المتحدة عام 1962، معلناً انضمام الجزائر رسمياً إلى المنظمة الأممية. لقد تأسست السياسة الخارجية للجزائر في أتون الثورة التحريرية، لتتكرس كعقيدة ثابتة تقوم على استقلالية القرار السيادي، ورفض التدخل الأجنبي، ونصرة القضايا العادلة في العالم وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية. واليوم، تشهد الدبلوماسية الجزائرية ديناميكية متجددة تُستعاد من خلالها مكانتها الريادية وتأثيرها الإقليمي والدولي، تجسيداً لالتزامها الدائم بدعم السلم والأمن والحلول السلمية للنزاعات.
في تصريح خصّ به «بوابة الجزائر»، أكد الدكتور عبد الله تلي، رئيس كلية العلوم السياسية بتلمسان، أن التنوع في الشراكات الدولية والتمسك بفض فض التطبيع يمثلان أبرز مرتكزات الدبلوماسية الجزائرية في عهد الرئيس عبد المجيد تبون.
وأوضح الدكتور عبد الله تلي أن الجزائر استعادت في السنوات الأخيرة حركيتها الدبلوماسية المعهودة، مبحرةً بثبات وسط تجاذبات دولية معقدة، ومحافظةً على مبادئها التاريخية الراسخة القائمة على استقلالية القرار السيادي ودعم القضايا العادلة.
ويرى الدكتور عبد الله تلي، رئيس كلية العلوم السياسية بتلمسان، أن احتضان الجزائر للقمة العربية عام 2022 شكل محطة فارقة في إعادة لمّ الشمل العربي وتصويب البوصلة نحو القضية المركزية؛ وهي القضية الفلسطينية.

وأشار الدكتور عبد الله تلي إلى أن هذه المحطة أثبتت قدرة الدبلوماسية الجزائرية على جمع الفرقاء وتعزيز العمل العربي المشترك، مع رفض حاسم لأي إملاءات تفرّط في الحقوق المشروعة للشعوب المحتلة، وهو ما تجلى في رفض الجزائر الصريح والمبدئي لجميع مسارات التطبيع.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور عبد الله تلي على أن افتكاك الجزائر لمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة (2024-2025) يُعد مكسباً تاريخياً يترجم ثقل البلاد الدبلوماسي وحضورها الفاعل.
وأضاف الدكتور عبد الله تلي أن هذا الحضور الأممي مكن الجزائر من أن تكون صوتاً مدافعاً بحزم عن القضايا الإفريقية والعربية، وفي مقدمتها حماية الشعب الفلسطيني ودعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وذلك اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي والتزاماتها التاريخية.
كما أبرز الدكتور عبد الله تلي، أن نجاح السياسة الخارجية في عهد الرئيس تبون يتجلى أيضاً في تنويع الشراكات الاستراتيجية شرقاً وغرباً. واعتبر الدكتور عبد الله تلي أن الجزائر تمكنت من بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى دون الارتهان لأي تكتل، مما عزز تموقعها كشريك موثوق ومحوري في تحقيق السلم والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي عمقها الإفريقي.
واختتم الدكتور عبد الله تلي تصريحه بالصدم والتأكيد على أن الدبلوماسية الجزائرية، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، أضحت نموذجاً في الثبات على المبادئ، حيث نجحت في جمع الحداثة في التعاطي مع التحولات الجيوسياسية مع التمسك بالقيم التحررية الصارمة، لتصنع بذلك مكاسب دبلوماسية وسياسية تعزز من سيادة الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية.
















