بوابة الجزائر الإخبارية: بعد أربعة عقود من العمل الدبلوماسي، انتقل لوناس مقرمان الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية إلى تولي منصب من أرفع المناصب في قصر المرادية.

وعين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لوناس مقرمان مديرا لديوان رئاسة الجمهورية، خلفا للراحل بوعلام بوعلام.
ويأتي تعيين مقرمان في هذا المنصب بعد سنوات طويلة قضاها في تمثيل الجزائر لدى عدد من العواصم الأوروبية والإفريقية، وتوليه مناصب رفيعة بوزارة الشؤون الخارجية، كان آخرها منصب الأمين العام للوزارة، الذي شغله منذ جوان 2023.

ويُعد المسؤول الجديد عن ديوان الرئاسة من الإطارات الدبلوماسية الجزائرية التي راكمت خبرة واسعة في إدارة الملفات الإفريقية والعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، فضلًا عن مشاركته في جهود الوساطة وتسوية النزاعات الإقليمية.
خبرة طويلة في السلك الدبلوماسي
وُلد لوناس مقرمان في الأول من جوان 1961 بمدينة خميس الخشنة، بولاية بومرداس، وتلقى تكوينه الأكاديمي بالمدرسة الوطنية للإدارة، في تخصص الدبلوماسية، قبل أن يلتحق بوزارة الشؤون الخارجية سنة 1986، ليبدأ مسارا مهنيا امتد لنحو أربعة عقود.

وشكّلت القضايا الإفريقية إحدى أبرز محطات بداياته المهنية، إذ اضطلع بمهام مرتبطة بالشؤون السياسية في القارة، ومنظمة الوحدة الإفريقية، إلى جانب الملفات المتعلقة بحركات التحرير الوطنية.
وسمحت له هذه التجربة بالتدرج في المسؤوليات داخل الجهاز الدبلوماسي الجزائري، حيث تولى منصب مدير إفريقيا، قبل أن يرتقي إلى منصب المدير العام لإفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية.
خزانة مقرمان الدبلوماسية
لم تقتصر مسيرة مقرمان على العمل داخل الإدارة المركزية للخارجية، بل امتدت إلى تمثيل الجزائر في عدد من الدول، ضمن مهام دبلوماسية شملت القارتين الإفريقية والأوروبية.
وكانت النيجر من أبرز محطاته الأولى، بعدما عُيّن سفيرًا للجزائر في نيامي خلال الفترة الممتدة من 2001 إلى 2005، في مرحلة اكتسب خلالها خبرة مباشرة في إدارة العلاقات مع دول الجوار الإفريقي.

وانتقل لاحقًا إلى أوروبا، حيث تولى مهام سفير الجزائر لدى المجر وسلوفينيا، مع الإقامة في العاصمة المجرية بودابست، بين سنتي 2009 و2015.
وفي سنة 2019، تولى منصب سفير الجزائر لدى مملكة هولندا، واستمر في هذه المهمة إلى غاية 2022، بالتوازي مع اضطلاعه بمسؤولية الممثل الدائم للجزائر لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي يوجد مقرها في لاهاي.
وشهد عام 2022 محطة جديدة في مسيرته، بتعيينه سفيرًا للجزائر لدى المملكة المتحدة، حيث تولى تمثيل المصالح الجزائرية في لندن، إلى جانب مهامه ممثلًا للجزائر لدى المنظمة البحرية الدولية.
حضور في ملفات الوساطة وتسوية النزاعات الإفريقية
إلى جانب مسؤولياته الدبلوماسية، ارتبط اسم لوناس مقرمان بعدد من المهام التي اضطلعت بها الجزائر في مجال الوساطة وتسوية النزاعات داخل القارة الإفريقية.
ففي سنة 1998، شارك ضمن الوفد الجزائري المكلف بالوساطة في النزاع بالنيجر، كما ساهم في الجهود الدبلوماسية المرتبطة بتسوية النزاع بين إثيوبيا وإريتريا خلال سنتي 1999 و2000.
وتندرج هذه المشاركات ضمن التجربة التي اكتسبها في معالجة القضايا السياسية والأمنية الإفريقية، وهي ملفات شكّلت جانبًا مهمًا من مسيرته داخل وزارة الشؤون الخارجية.

من العمل الدبلوماسي إلى قصر المرادية!
بعد سلسلة من المهام الدبلوماسية في الخارج، عاد مقرمان إلى الإدارة المركزية لوزارة الشؤون الخارجية، حيث عُيّن في 6 جوان 2023 أمينًا عامًا لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج.
وقد مكّنه هذا المنصب من الإشراف على ملفات إدارية ودبلوماسية ذات صلة بتسيير الوزارة وتنسيق نشاط هياكلها، مستفيدًا من تجربته السابقة في المناصب المركزية والتمثيل الدبلوماسي بالخارج.
واستمر في أداء مهامه أمينًا عامًا للوزارة إلى غاية تعيينه، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مديرًا لديوان رئاسة الجمهورية، ليبدأ بذلك مرحلة جديدة من مسيرته المهنية داخل مؤسسة الرئاسة.

حائز على أوسمة دولية رفيعة ومتقن لثلاث لغات
يحمل لوناس مقرمان في رصيده عددًا من الأوسمة والتكريمات التي نالها خلال مسيرته الدبلوماسية، من بينها وسام الاستحقاق من صنف قائد، الممنوح من جمهورية النيجر، والصليب المتوسط من وسام الاستحقاق لجمهورية المجر.
كما يتقن ثلاث لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية، وهو ما رافق تجربته في العمل الدبلوماسي والتفاوض والتمثيل الرسمي للجزائر في المحافل الدولية.














