بوابة الجزائر الإخبارية: 332 مليار دولار هو حجم الاقتصاد الجزائري المتوقع في 2026، وفق أرقام نقلتها تقارير صحفية عن إصدار أكتوبر لآفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، بما يضع الجزائر أول اقتصاد مغاربي ورابع أكبر اقتصاد إفريقي. وتُظهر الأرقام ارتفاعًا بنحو 45.3 مليار دولار مقارنة بقيمة قدرها 285.72 مليار دولار في 2025، بينما يؤكد الصندوق في تقييمه للاقتصاد الجزائري استمرار النمو ودور الاستثمار في دعم النشاط والتنويع.
وبحسب البيانات المرصودة، تأتي الجزائر بعد جنوب إفريقيا، التي يُقدّر ناتجها بنحو 479.96 مليار دولار، ومصر بـ429.65 مليار دولار، ونيجيريا بـ377.37 مليار دولار. أما مغاربيًا، فيبلغ الفارق بينها وبين المغرب نحو 136.7 مليار دولار، استنادًا إلى تقدير الناتج المغربي عند 194.33 مليار دولار، ما يجعل حجم الاقتصاد الجزائري أكبر بنحو 70%.
وتعادل الزيادة بين الرقمين المنقولين لعامي 2025 و2026 نحو 15.8% بالقيمة الاسمية بالدولار. ويختلف هذا المؤشر عن النمو الحقيقي، لأنه يتأثر بتغير الأسعار وسعر الصرف إلى جانب تطور الإنتاج. وبذلك، فإن ارتفاع القيمة الدولارية يوضح اتساع الوزن المالي للاقتصاد، بينما يُقاس نمو النشاط بعد استبعاد أثر الأسعار بمؤشر مستقل.
وفي هذا الجانب، يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% في 2026، بعد 3.9% في 2025 و3.7% في 2024، وفق بيان مشاورات المادة الرابعة المنشور في 21 سبتمبر. ورحّب مجلسه التنفيذي بمتانة النمو وجهود التنويع المدعومة باستراتيجية ترتكز على الاستثمار العمومي، كما اعتبر ارتفاع إيرادات المحروقات فرصة لتحسين الآفاق القريبة وإعادة تكوين الهوامش المالية.
ويمنح هذا التقييم أهمية لنوعية الاستثمار إلى جانب حجمه؛ فالمشاريع التي توسع الإنتاج وتخفض تكاليف النقل والطاقة وتزيد قدرة المؤسسات على التصدير ترفع مساهمة القطاعات المختلفة في النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، يظل قياس نتائج التنويع مرتبطًا بتطور القيمة المضافة والإنتاج والصادرات خارج المحروقات، وليس بقيمة المشاريع المعلنة وحدها.
وبخصوص هذه الأنشطة، يورد جدول مشاورات سبتمبر نموًا خارج المحروقات بلغ 4% في 2025، مع توقع 3.3% في 2026. لذلك، ينبغي ربط نسبة 4% بسنتها المرجعية، وعدم تقديمها باعتبارها توقعًا مؤكدًا للسنة الجارية.
وعند احتساب حجم الاقتصاد بتعادل القوة الشرائية، تنقل البيانات المقدمة رقمًا يقارب 947 مليار دولار دولي، مع ناتج للفرد يبلغ نحو 19,720 دولارًا دوليًا، مقابل نحو 6900 دولار للفرد بالأسعار الجارية. ويتيح تعادل القوة الشرائية مقارنة حجم السلع والخدمات المنتجة بعد مراعاة اختلاف مستويات الأسعار بين البلدان؛ ولذلك فهو يقدم زاوية إضافية لقياس الحجم الاقتصادي، إلى جانب الناتج المحسوب بأسعار الصرف.
وتبرز هذه المؤشرات اتساع القاعدة الاقتصادية الجزائرية، لكنها لا تعادل الأجر السنوي أو الدخل المتاح لكل مواطن. كما أن ارتفاع الناتج بتعادل القوة الشرائية لا يكفي وحده لإثبات تحسن القدرة الشرائية للأسر، التي يتحدد مسارها بتطور الأجور والأسعار والتشغيل وتوزيع الدخل.
وفي ملف التمويل، يمثل انخفاض المديونية الخارجية، متى أُثبتت نسبتها من أحدث البيانات، عاملًا يحد من التعرض المباشر لشروط الاقتراض الخارجي ومخاطر إعادة التمويل بالعملات الأجنبية. غير أن الدين الخارجي يختلف عن إجمالي الدين العمومي، الذي يشمل الالتزامات المحلية أيضًا؛ ولهذا فإن تقييم هامش التحرك المالي يتطلب قراءة المديونية مع رصيد الموازنة والاحتياطيات وتكلفة التمويل.
وفي تقييمه الأخير، ربط صندوق النقد تعزيز متانة الاقتصاد بتحسين كفاءة الاستثمار العمومي وتعبئة الإيرادات خارج المحروقات، مع الإشارة إلى أن تسريع التنويع والإصلاحات يمكن أن يجذب مزيدًا من الاستثمار الخاص ويدعم النمو على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، نبّه إلى ضغوط العجز المالي وتراجع الهوامش الخارجية، وهي عوامل تجعل توجيه الموارد الإضافية إلى إنتاج مستدام مسألة أساسية.
و تكمن قوة الجزائر في الجمع بين حجم اقتصادي متقدم إقليميًا، ونمو مستمر، وقاعدة استثمارية تدعم توسيع النشاط. وتبقى ترجمة هذا الوزن إلى مكاسب أوسع مرتبطة بزيادة إنتاجية المؤسسات، وتوسيع الصادرات، وتحويل الاستثمارات إلى سلع وخدمات وفرص عمل.

















