بقلم :العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: بعد أن صدع رؤوس الماليين بالبيانات العسكرية على التلفزيون الحكومي وهو يرتدي البذلة العسكرية للقوات المسلحة المالية، ها هو “عبد الله مايغا” الذي أصبح بحق لسان الانقلابي “أسيمي غويتا“ يتحدث لأول مرة ربما أمام هذا الجمع الكبير من الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين وهو لا يفرق بين الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وإحدى المقاهي التي يرتادها الأحد بالعاصمة باماكو.
جديد عبد الله مايغا الذي نزع “الرونجاس” مؤخرا وتخلى عن لقب “الكولونيل” (العقيد) لن يكون بعيدا عن الخطاب المعتاد، فالجزائر التي تؤوي اللاجئين المدنيين الذين قصفتهم طائرات مالي التي تشغلها بوركينافاسو لانعدام القدرة البشرية والتقنية أصبحت فجأة تأوي من أسماهم بالإرهابيين وهي بذلك لم تحترم مبدأ حسن الجوار.
وبعد أن فقد مايغا قدرته على التركيز بسبب ضيق الحذاء الذي اشتراه حديثا ليبدو واثقا وهو يتهجم على الجزائر يقول مبعوث غويتا أن الجزائر التي تعرفها الأمم المتحدة والمجموعة الدولية كوسيط إيجابي وراعي لعملية السلام في مالي قبل أن يرتد عليها أسير أزواد السابق قد أصبحت تلعب دور المشوش.

ومن التشويش الذي غيب فطنة الكولونيل أن الجزائر قد دفعت مليون ونصف مليون من أبنائها من أجل الاستقلال واستعادة سيادتها على كامل حدودها وقد حررت أثناء ذلك مستعمرات فرنسا الإفريقية بالكامل بما في ذلك بلاده التي احتفلت قبل أيام بعيدها الوطني.

ولأن “المهووس” بالجزائر كسيده في باماكو ليس على علم كبير لا بالتاريخ ولا الجغرافيا ولا أبسط أبجديات العلاقات الدولية يقول إن مالي ليست ولاية جزائرية وهو يتجاوز 4 وساطات على الأقل قام بها جيرانه الشماليين من أجل الحفاظ على وحدة بلاده وسلامة ترابها وسيادتها وحاولوا مرارا وتكرارا أن يساعدوها على تجاوز وضعها الصعب وهم لا يقومون بذلك إلا بطلب من الماليين أنفسهم ودون أن يتدخلوا في تفاصيل اتفاقاتهم على ولادة مالي جديدة.
جنون هذا الرجل الذي كان تحت تأثير منشط للوطنية قاده إلى وصف “مسار الجزائر” الذي تراعاه الأمم المتحدة بالمبادرة الجزائرية الميتة. وبدل تأمين باماكو التي أصبحت مرتعا للإرهابيين وحماية حدود مالي التي لم تعد ذات قيمة سياسية وأمنية وإنقاذ الماليين من الملاريا التي أنهكت أجسادهم الهزيلة راح يغالط الدبلوماسيين بأوهام غويتا التي قذفها في عقله الصغير وهو يتهم الجزائر بالتشويش والتدخل الخطير في الشؤون الداخلية لبلاد موسى مانسا.

وحتى قبل أن يتجاوز الأعراف الدبلوماسية التي لم يدرسها بعد في مدرسة غويتا للانقلابين قال مايغا أن “الجيش المالي منتشر في جميع أنحاء البلاد، وأن الحكومة المالية تبنت استراتيجية شاملة ومتكاملة تهدف إلى استعادة سلطة الدولة على الأراضي الوطنية بأكملها”. تناقض في بضعة كلمات جعله في وضعية التسلل أو كالمخبول.
وغفل الكولونيل عن هزيمة غويتا المدوية في تينزاواتين وفي باماكو وعن قتله للمدنيين وللمنقبين الباحثين عن لقمة العيش ومقايضته لبقاء فاغنر في مالي بمناجم الذهب وعن استباحة أراضيه من قبل المقاولين الأفارقة القادمين من الشرق الأوسط والأقصى ومن الشمال البارد.
مايغا لسان غويتا

ومع أنه لم يكن ضمن الزمرة العسكرية التي قادت الانقلاب الأول على النظام الشرعي في مالي في أوت 2020 يعتبر مايغا قريبا جدا من الحاكم العسكري لمالي أسيمي غويتا.
ومنذ أكتوبر 2020 بدأ عبد الله مايغا بتلقي هدايا غويتا فأصبح وزيرا للإدارة الإقليمية واللامركزية في حكومة مختار أوان الأولى والثانية وحكومة مايغا شوغل كوكالا ثم ناطقا باسم الحكومة في ديسمبر 2021 ووزير دولة في بعد سنة (ديسمبر 2022) وأثناء ذلك تم تكليفه برئاسة حكومة مالي العسكرية بين 21 أوت و5 ديسمبر 2022 بالنيابة طبعا.
وقبل الجزائر انتقد ذات الرجل الحكومة الفرنسية في الأمم المتحدة في سبتمبر 2022 وأهدى الورود للحكومة الروسية كما قام بتصفية كامل حسابات غويتا مع الرئيس النيجري السابق محمد بازووم والرئيس الإيفواري الحسن واتارا ورئيس غينيا بيساو عمرو سيسوكو إمبالو.
والمفارقة أن غويتا الذي يحمل حقدا على كل الشماليين سواء في النيجر أو مالي وصف رئيسا منتخبا بشكل عنصري قائلا بأنه ليس نيجري واعتبر جاره الجنوبي الأول (ساحل العاج) ديكتاتورا لأنه يحتفظ بالسلطة لنفسه ولقبيلته فيما عاب على الثاني (غينيا بيساو) تقليده للأمم المتحدة خلال رئاسته لمجموعة إيكواس.
فمن العنصري ومن الديكتاتور ومن يعتقد نفسه مانسا جديد وهو يقود مالي الصغيرة والساحل الكبيرة ليضعها في يد المستعمرين الجدد بستار التعاون تارة والشراكة تارة أخرى مبتهجا بقمر صناعي وجواز سفر بيومتري.
وقبل أن ينال العطف السامي من قائده العسكري أهدى مايغا لغويتا صديقه ألفا يايا سانغاري الذي دخل السجن بتهمة التأليف حين غامر بطبع كتاب حول مالي وتحدي الإرهاب في إفريقيا.
لقد صافح صديقه وأخذ منه كتابا بالتوقيع ثم كتب تقريرا وسجن من كان يقاسمه غرفة في مدرسة التكوين العسكري. يالا العار.







