بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لتعزيز حضورها في خريطة الاستثمارات الدولية، من خلال مباحثات مباشرة مع جهاز قطر للاستثمار، أحد أبرز الصناديق السيادية في العالم، بهدف استكشاف فرص إطلاق مشاريع جديدة في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، بالتزامن مع مشاركتها في المنتدى العالمي للاستثمار 2026 بالعاصمة القطرية الدوحة.
وفي هذا السياق، أجرى المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، مباحثات مع مسؤولين في جهاز قطر للاستثمار، على هامش فعاليات النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار، المنعقدة خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 27 أكتوبر، في خطوة تعكس مساعي الجزائر لتوسيع شراكاتها الاقتصادية واستقطاب استثمارات أجنبية قادرة على دعم التنويع الاقتصادي.

مباحثات مباشرة مع جهاز قطر للاستثمار
احتضن مقر جهاز قطر للاستثمار لقاءً جمع “عمر ركاش” بكل من “محمد المسلم”، مدير التعاون الاستراتيجي، و”ناصر العطية”، مدير أفريقيا وآسيا، بحضور سفير الجزائر لدى دولة قطر، “صالح عطية”.
وشكل الاجتماع فرصة لاستعراض المزايا والتحفيزات التي توفرها الجزائر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب بحث آفاق التعاون بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والجهاز القطري، بما يسمح باستكشاف فرص إقامة مشاريع استثمارية جديدة خلال المرحلة المقبلة.
كما تناولت المباحثات واقع العلاقات الاستثمارية بين البلدين، في ضوء المشاريع التي جرى تجسيدها فعليًا على الأراضي الجزائرية، وما يمكن أن توفره هذه التجارب من أرضية لتوسيع الشراكة نحو مجالات اقتصادية أخرى.
وتكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يؤديه جهاز قطر للاستثمار في توظيف رؤوس الأموال على المستوى الدولي، ما يجعل التواصل المباشر معه فرصة لعرض الإمكانات الاستثمارية الجزائرية أمام مؤسسة تمتلك خبرة واسعة في إدارة الاستثمارات طويلة الأجل.
من المشاريع القائمة إلى شراكات اقتصادية أوسع
لا تنطلق المباحثات الجزائرية القطرية من فراغ، إذ تستند العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى تجارب استثمارية قائمة، أبرزها مجمع الحديد والصلب الجزائري القطري بمنطقة بلارة في ولاية جيجل، الذي يمثل أحد المشاريع الصناعية الكبرى الناتجة عن الشراكة بين الطرفين.
وتبرز أهمية هذا النموذج في قدرته على الجمع بين رؤوس الأموال والاستثمار الصناعي والإنتاج المحلي، بما يفتح المجال أمام التفكير في مشاريع جديدة تتجاوز الاستثمار المالي إلى إنشاء قدرات إنتاجية فعلية داخل الجزائر.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل تعزيز التعاون مع المؤسسات الاستثمارية القطرية فرصة لدعم الصناعات التحويلية وتطوير سلاسل الإنتاج المحلية، خصوصًا في ظل توجه الجزائر نحو تقليص الاعتماد على المحروقات وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.

الجزائر في قلب النقاش العالمي حول مستقبل الاستثمار
بالتوازي مع هذه التحركات الثنائية، شارك المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، رفقة السفير الجزائري بالدوحة، في مراسم افتتاح المنتدى العالمي للاستثمار 2026، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وعدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمنظمات الدولية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مناقشات حول التحديات التي تواجه تدفقات الاستثمار العالمي، في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة، وانعكاساتها على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. كما حضرت الجزائر جلسة نقاش بعنوان «إعادة بناء سلاسل القيمة العالمية من أجل النمو والقدرة على الصمود»، تناولت التحولات التي تشهدها شبكات الإنتاج والتوريد والتجارة الدولية، والفرص المتاحة أمام الاقتصادات الوطنية لتعزيز اندماجها في المنظومة الإنتاجية العالمية.
وتحمل هذه النقاشات أهمية اقتصادية مباشرة بالنسبة للجزائر، التي تسعى إلى استقطاب استثمارات لا تقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل تشمل أيضًا نقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات المحلية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية.
رهان على الاستثمار المنتج بدل الاكتفاء بتدفقات رؤوس الأموال
تأتي المشاركة الجزائرية في المنتدى في مرحلة تتزايد فيها المنافسة الدولية على استقطاب المشاريع الصناعية والاستثمارات طويلة الأجل، مع اتجاه العديد من الشركات العالمية إلى إعادة النظر في مواقع الإنتاج وسلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، تبرز أمام الجزائر فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية وامتدادها نحو العمق الأفريقي، إلى جانب مواردها الطاقوية وإمكاناتها الصناعية، لتقديم نفسها بوصفها وجهة للمشاريع الإنتاجية الموجهة إلى السوق المحلية والتصدير.
كما يمكن للشراكات مع الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الدولية أن تساهم في توفير التمويل والخبرة اللازمة لتطوير مشاريع صناعية كبرى، شريطة ارتباطها بخطط واضحة للإنتاج والتشغيل ونقل المعرفة.
وتنسجم هذه المقاربة مع جهود الجزائر لتحسين مناخ الأعمال وتفعيل منظومة الاستثمار الجديدة، من خلال الدور الذي تؤديه الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في مرافقة المستثمرين وتسهيل تجسيد مشاريعهم.

الدوحة محطة لتعزيز الحضور الاستثماري الجزائري
تتجاوز أهمية مشاركة الجزائر في المنتدى العالمي للاستثمار حدود الحضور في حدث اقتصادي دولي، لتشمل بناء قنوات تواصل مباشرة مع مؤسسات مالية واستثمارية قادرة على المساهمة في تمويل مشاريع استراتيجية.
ويعكس اللقاء مع جهاز قطر للاستثمار توجهًا نحو استثمار العلاقات الاقتصادية القائمة بين الجزائر والدوحة لبحث فرص شراكة جديدة، مع الاستفادة من التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي لإبراز الإمكانات الإنتاجية للسوق الجزائرية.
وبين المباحثات الثنائية والنقاشات الدولية حول مستقبل الاستثمار، تراهن الجزائر على تحويل حضورها في الدوحة إلى فرص اقتصادية قابلة للتجسيد، بما يدعم تنويع اقتصادها، ويوسع قاعدة الإنتاج الوطني، ويعزز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.











