الأحد, 25 أكتوبر 2026 • 23:04 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مفتي ليبيا يكشف المستور ..”ولد حفتر وكيل إسرائيل ” في شمال أفريقيا ! هكذا علقت كبرى وسائل الإعلام العالمية على منح البرلمان الجزائري الضوء الأخضر للرئيس تبون بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر! اعتراف عربي بكنوز الجزائر التاريخية.. 3 مدن عتيقة تدخل سجل التراث المعماري اجتماع الحكومة برئاسة الوزير الأول سيفي غريب: إجراءات صارمة لضبط السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية البرلمان الجزائري يمنح تفويضا للرئيس تبون بإرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر! هكذا تفاعل الرئيس الجزائري مع الإنجاز التاريخي لكيليا نمور هذا عدد النساء القاضيات في الجزائر! صفقة أم دعم؟.. برلمانية تونسية تطالب بكشف كواليس التمويل الأوروبي الأخير بـ 80 مليون يورو الجزائر تكسر عقيدة “داخل الحدود” إلى الساحل الإفريقي..قراءة دستورية واستراتيجية في القرار التاريخي الجيش الجزائري خارج الحدود لأول مرة منذ 1973.. ماذا تقول المادة 91؟
شارك المقال

الجزائر تغير الأمن القومي ..تحول استراتيجي من بوابة البرلمان ونحو الساحل

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 16 مشاهدة
الجزائر تغير الأمن القومي ..تحول استراتيجي من بوابة البرلمان ونحو الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه المعادلة الأمنية والجيوسياسية في منطقة الساحل الإفريقي نحو واقع عملي جديد، يتطلب من الجزائر مواجهة التهديدات القائمة على الأرض عبر الانتقال من المقاربات الدبلوماسية التقليدية إلى التعاطي الميداني المباشر.

يأتي قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر — استجابة لطلب رسمي وسيادي من سلطات نيامي — متوجاً بمصادقة البرلمان بغرفتيه، إعمالاً للمادة 91 من الدستور التي تمنح التفويض المؤسساتي للتعامل مع التحديات الأمنية الملحة لحماية الحدود والمصالح الوطنية.هذا التطور يستند إلى معطيات ملموسة تتمثل في حالة التوتر الأمني وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود في عمق الساحل، وتحديداً في أعقاب التداعيات المرتبطة بالمحاولة الانقلابية والاضطرابات السياسية الأخيرة في النيجر. وأمام الفراغ الأمني الناتج عن تراجع حضور القوى التقليدية، تتعامل الجزائر مع هذه التهديدات الميدانية من موقع القوة الإقليمية المعنية بتأمين حدودها الجنوبية، وحماية الاستقرار الإقليمي، وصون المشاريع والمنشآت المشتركة بناءً على تنسيق سيادي واقعي.

الجزائر تغير الأمن القومي ..تحول استراتيجي من بوابة البرلمان ونحو الساحل

ويؤكد أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين، مؤسس ومدير جامعة المغيلي الأهلية الدولية بالنيجر، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أن التحول الاستراتيجي في التعاطي مع معادلة الأمن القومي بالساحل الإفريقي يمثل محطة فارقة بين الجزائر والنيجر.

ويرى أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين أن التفويض المؤسساتي والمصادقة البرلمانية وفق المادة 91 من الدستور الجزائري يمثلان خطوة تؤكد انتقالة عملية حاسمة تشمل الأمن القومي للبلدين.ويشير أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين إلى أن التأطير السيادي والمشروعية المؤسساتية عبر مصادقة البرلمان بغرفتيه على القرار الرئاسي تعزز شرعية التحرك الميداني، لتثبت أن الانتشار العسكري ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل خياراً استراتيجياً للبلدين يرتكز على التزام مؤسسي حازم وتنسيق ثنائي مبني على طلب سيادي ورسمي من السلطات النيجرية.

ويضيف أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين أن هذا التفويض الدستوري يتيح نشر وحدات متخصصة من الجيش الوطني الشعبي لتولّي مهام ميدانية نوعية كالاستطلاع الشامل، وتأمين الحدود، والتعاون العسكري المباشر لتطوير القدرات الميدانية لجيش النيجر.

وفي ذات السياق، يوضح أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين أن القرار يُجسد القناعة الرسمية بأن أمن النيجر من أمن الجزائر، وأن حماية الحدود الجنوبية من التهديدات المباشرة، كالشبكات الإرهابية وتجار السلاح والمهربين، لا تتم عبر تحصين خط الحدود الفاصل فقط، بل بالانتشار التنسيقي الميداني الذي يمنع جعل صحراء النيجر منطلقاً للعمليات والتسلل نحو الجزائر.

ويؤكد أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين أن هذه الخطوة تعكس مقاربة جديدة للتعامل مع التداعيات السياسية للمحاولة الانقلابية في النيجر وفراغ الشراكات التقليدية في الساحل.ويتابع أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين تحليله ليبين أن ملء الفراغ الناتج عن انحسار القوى التقليدية جاء ليمنع الاستقطاب الدولي أو فوضى الجماعات المسلحة، ومكن النيجر من بديل إقليمي موثوق يحترم السيادة دون شروط سياسية.

ويختتم أ.د. عبدالمهيمن محمد الأمين بالإشارة إلى أن الانتقال من الدبلوماسية الوقائية إلى الأمن الميداني التشاركي يسهم في صون المنظومة الاقتصادية والأمنية للبلدين، حيث يحمي هذا الحضور خطوط الإمداد المشتركة ويوفر للنيجر غطاءً أمنياً لمجابهة الاضطرابات وللجزائر عمقاً صحراوياً درعاً للمخاطر العابرة للحدود.

#الامن القومي#الجزاىر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

أمن الاقتصاد ومصير البلدين.. خطوة جزائرية حاسمة لحماية شرايين الحياة في نيامي

أمن الاقتصاد ومصير البلدين.. خطوة جزائرية حاسمة لحماية شرايين الحياة في نيامي

بوابة الجزائر الإخبارية : لا يمكن فصل القرار الميداني للجزائر بإرسال وحدات عسكرية إلى النيجر استجابة لطلب سلطات نيامي ومصادقة البرلمان عن شبكة المصالح الحيوية ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المشتركة في عمق منطقة الساحل. ففي ظل التهديدات القائمة والاضطرابات الأمنية التي خلفتها التداعيات السياسية الأخيرة، تتقاطع المقاربة العسكرية مع ضرورة ملحة لحماية الشرايين الاقتصادية الإقليمية، كطريق الوحدات الإفريقية ومشاريع الطاقة الحيوية. هذا الحضور الميداني الواقعي يعكس إدراكاً بأن تأمين المصالح الاقتصادية واستمرارية مشاريع التنمية والاستقرار المشترك لم تعد تحققها الأطر الدبلوماسية وحدها، بل تتطلب مظلة أمنية ميدانية تحمي خطوط الإمداد والمكتسبات الاستراتيجية للبلدين في بيئة إقليمية بالغة الحساسية.

​وفي هذا السياق يؤكد الدكتور في الاقتصاد محمد عبد الله محمد جدو، الباحث الموريتاني، في تصريحاته لبوابة الجزائر، أنه لا يمكن بحال من الأحوال فصل القرار الميداني للجزائر بإرسال وحدات عسكرية إلى النيجر، استجابة لطلب سلطات نيامي ومصادقة البرلمان، عن شبكة المصالح الحيوية ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المشتركة في عمق منطقة الساحل.

أمن الاقتصاد ومصير البلدين.. خطوة جزائرية حاسمة لحماية شرايين الحياة في نيامي

ويرى الدكتور محمد عبد الله محمد جدو أن التقاطع بين المقاربة العسكرية والضرورة الملحة لحماية الشرايين الاقتصادية الإقليمية، مثل طريق الوحدات الإفريقية ومشاريع الطاقة الحيوية، يأتي في ظل التهديدات القائمة والاضطرابات الأمنية التي خلفتها التداعيات السياسية الأخيرة.

ويشير الخبير الاقتصادي محمد عبد الله محمد جدو إلى أن هذا الحضور الميداني الواقعي يعكس إدراكاً عميقاً لدى المخططين بأن تأمين المصالح الاقتصادية واستمرارية مشاريع التنمية والاستقرار المشترك لم تعد تحققها الأطر الدبلوماسية وحدها.

ويضيف الدكتور محمد عبد الله محمد جدو أن طبيعة التحديات الراهنة تتطلب مظلة أمنية ميدانية قادرة على حماية خطوط الإمداد والمكتسبات الاستراتيجية للبلدين في بيئة إقليمية بالغة الحساسية والتعقيد.

وفي ذات السياق، يوضح الدكتور محمد عبد الله محمد جدو أن هذه الخطوة الميدانية تسهم بشكل مباشر في حماية شرايين البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية المشتركة، كطريق الوحدة الإفريقية وأنابيب الطاقة، عبر ردع المخاطر المحيطة بها في ظل الاضطرابات الأمنية المتسارعة بالساحل.

ويؤكد الخبير الموريتاني محمد عبد الله محمد جدو أن تأمين هذه المحاور الحيوية يضمن انسيابية الحركة التجارية ويحمي المشاريع الطاقوية الكبرى من أي تهديدات محتملة تعيق اندماج المنطقة.

ويتابع الدكتور محمد عبد الله محمد جدو تحليله ليؤكد إلى أي مدى يُعزز التواجد الأمني الميداني الاستقرار الاقتصادي والتبادل التجاري بين الجزائر ودول الجوار في مواجهة تهديدات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويُبين الدكتور محمد عبد الله محمد جدو أن تقويض شبكات التهريب والجريمة عبر الوجود الميداني الفاعل يعد ركيزة أساسية لتوفير بيئة آمنة تحفز التبادل التجاري وتدعم مسار التنمية المستدامة في فضاء الساحل وإفريقيا.

#الجزاىر#الطاقة#النيجر#سونطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​بين الدبلوماسية الإقليمية والسيادة الوطنية.. رسائل حاسمة من ليبيا لقمة الجوار الثلاثية بالجزائر

​بين الدبلوماسية الإقليمية والسيادة الوطنية.. رسائل حاسمة من ليبيا لقمة الجوار الثلاثية بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي استضافة الجزائر لهذا الاجتماع الوزاري التشاوري بين وزراء خارجية الجزائر، وتونس، ومصر في إطار تفعيل “آلية دول الجوار الثلاثية“، وتأكيداً على الدور الإقليمي المحوري الذي تلعبه هذه الدول في السعي نحو إنهاء الأزمة الليبية. وينطلق هذا الحراك الدبلوماسي من رؤية مشتركة تؤكد أن حل الأزمة يجب أن يكون سياسياً، ليبياً-ليبياً، وتوافقياً، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وبما يفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية تُعيد توحيد المؤسسات وتلبي تطلعات الشعب الليبي في الأمان والاستقرار.

​بين الدبلوماسية الإقليمية والسيادة الوطنية.. رسائل حاسمة من ليبيا لقمة الجوار الثلاثية بالجزائر

وفي هذا السياق، جاء الموقف الحاسم لرئشيس حزب “الشعب ليبيا”، فتحي شببلي، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، ليضع النقاط على الحروف بشأن شروط النجاح لأي تحرك إقليمي مرتقب.تثمين الدور الإقليمي مع التمسك بالسيادةأكد فتحي شببلي تثمين حزبه لجهود الجزائر الرامية إلى دعم استقرار ليبيا ووحدتها، مشيداً باستضافتها للاجتماع التشاوري لوزراء خارجية دول الجوار الثلاثي (الجزائر، تونس، ومصر)، ومقرّاً بأهمية الدور الإقليمي في كسر حالة الانسداد السياسي.

غير أنه شدد في المقابل على أن ليبيا دولة ذات سيادة وليست مجرد ملف إقليمي لتلاقي المصالح، مشيراً إلى أن نجاح أي مبادرة مرهون بالاستماع الفعلي لليبيين وعدم الاكتفاء بإعادة تدوير الصيغ السابقة التي أثبتت عجزها.

لا حلول مفروضة من الخارج

وجّه رئيس حزب “الشعب ليبيا” رسالة واضحة مفادها أن حل الأزمة لا يمكن أن يُفرض من الخارج أو يُصاغ بمعزل عن أصحاب المصلحة الحقيقيين. واعتبر أن أي اجتماع إقليمي يُعقد بمعزل عن الحضور والمشاركة الليبية الفاعلة هو “أمر مرفوض وغير مقبول مهما كانت نتائجه”، مشدداً على أن الاحترام الحقيقي لسيادة ليبيا ينطلق أولاً من احترام حق شعبها في تقرير مصيره.

خارطة طريق نحو مسار وطني جامع

دعا شببلي إلى تحويل هذا الحراك الدبلوماسي إلى مدخل حقيقي لإطلاق مسار وطني ليبي جامع، يضم القوى السياسية والاجتماعية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني. وينبغي أن يفضي هذا المسار إلى بلورة خارطة طريق واضحة ومحددة زمنياً، تعمل على إنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وتوحيد مؤسسات الدولة، للوصول إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تمنح السلطات الجديدة الشرعية الكاملة.

ويختتم الموقف بالتأكيد على أن استقرار ليبيا يظل مصلحة وطنية عليا أولاً ومصلحة مشتركة لدول الجوار والمنطقة، بشرط أن تتحول الشراكة الإقليمية إلى دعم حقيقي لإرادة الليبيين لا مجرد حضور شكلي أو مصادقة على تفاهمات جاهزة.

#الجزائر#تونس#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​من حماية الاستثمارات إلى صناعة الاستقرار الإقليمي..قراءة تحليلية في أبعاد الانتشار العسكري الجزائري بالنيجر

​من حماية الاستثمارات إلى صناعة الاستقرار الإقليمي..قراءة تحليلية في أبعاد الانتشار العسكري الجزائري بالنيجر

بوابة الجزائر الإخبارية : أقرّ مجلس الأمة الجزائري، بالإجماع، قراراً استراتيجياً بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر الشقيقة، في خطوة بالغة الأهمية تعكس حرص الدولة الجزائرية على حماية مصالحها الحيوية وتأمين منشآتها النفطية والاستثمارات المشتركة القائمة بين البلدين.

ولا يقتصر هذا القرار على البعد الاقتصادي المحض المتمثل في صون مقدرات الشراكة الطاقوية فحسب، بل يمتد ليمثل مقاربة أمنية شاملة تهدف إلى ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود في منطقة الساحل الإفريقي التي تواجه تحديات أمنية متصاعدة.وتأتي هذه الخطوة السيادية انطلاقاً من ثوابت الدبلوماسية والعقيدة العسكرية الجزائرية التي تؤمن بأن أمن واستقرار دول الجوار, وفي مقدمتها النيجر، يمتد عضويّاً وجيوسياسيّاً ليكون جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الجزائري.

​من حماية الاستثمارات إلى صناعة الاستقرار الإقليمي..قراءة تحليلية في أبعاد الانتشار العسكري الجزائري بالنيجر

فمن خلال إرسال هذه الوحدات المتخصصة، تسعى الجزائر إلى المساهمة الفاعلة في بناء درع أمني إقليمي مانع للتمدد الإرهابي والجريمة المنظمة، وتهيئة بيئة إقليمية أكثر استقراراً تضمن سلامة الأفراد والمؤسسات، وتفتح آفاقاً أوسع للتنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي المشترك بعيداً عن شبح التوتر وعدم اليقين.

وفي هذا السياق، يصرح الخبير الاستراتيجي أكرم خريف “لبوابة الجزائر “أننا أمام تحول استراتيجي مهم في العقيدة الأمنية الجزائرية، معتبراً في الوقت ذاته أنه ربما لا يمثل قطيعة تامة مع المبادئ التقليدية للسياسة الدفاعية للبلاد، بل تطوراً في وسائل تطبيقها.

ويؤكد أكرم خريف أنه لفهم هذا التحول يجب الانطلاق من حقيقة أساسية مفادها أن العالم قد تغير، وأن الأمن القومي الجزائري لم يعد يتوقف عند الحدود الجغرافية للبلاد، مبيناً أن ما يحدث اليوم في النيجر ومنطقة الساحل من انتشار للجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة ينعكس بصورة مباشرة على الأمن داخل البلاد واستقرار ومصالح الجزائر.

ومن جهة أخرى، يوضح الخبير الاستراتيجي أكرم خريف أن الجزائر اليوم، ومن خلال علاقاتها مع دول الساحل، تدرك أن المطالب قد تغيرت من تلك الدول؛ ففي الماضي كانت الجزائر تقدم خدمات ومساعدات إنسانية واقتصادية وتنموية وسياسية، وكانت تضع نفسها كوسيطة على طاولة الحوار.

واليوم، بحسب أكرم خريف، باتت هذه الدول تملك مطالب أمنية أيضاً، وهي مطالب قادرة الجزائر على توفيرها، حيث لا ترغب الجزائر في إقصاء نفسها من المشهد بعدم تلبية هذه الاحتياجات. وهنا تحديداً، يشدد أكرم خريف على أهمية المادة 91 من الدستور، مبياً أن التفويض البرلماني الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة لا يمنح فقط الشرعية الدستورية لإرسال وحدات عسكرية للخارج، بل يؤسس أيضاً لرقابة مؤسساتية على قرار سيادي بالغ الحساسية.

ويشير أكرم خريف إلى أن الدفاع الاستباقي والتدخل الهجومي ليسا شيئاً واحداً، مؤكداً أن الجزائر اليوم لا تسعى إلى تصدير القوة أو فرض الإرادة على الجيران بالقوة، إنما تستهدف تطوير قدرات هذه الدول على التعامل مع التهديدات قبل وصولها إلى التراب الجزائري، وذلك باحترام تام لسيادة الدول والقانون الدولي.

وفي حالة النيجر، يرى الخبير الاستراتيجي أكرم خريف أن أهمية هذا التطور تتجاوز التعاون العسكري البحت؛ إذ إننا أمام منطقة شهدت تراجعاً للوجود العسكري الغربي وتصاعداً كبيراً لنفوذ قوى دولية جديدة دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحسن الوضع الأمني.

ويؤكد أكرم خريف في هذا الصدد أن الجزائر تمتلك ثلاث أوراق أساسية تتمثل في القرب الجغرافي، والمعرفة العميقة بالبيئة الأمنية للساحل، والقدرات العسكرية والاستخباراتية.

وفي السياق ذاته، يرى أكرم خريف أن نجاح أي انتشار عسكري جزائري لن يقاس بعدد الجنود أو المعدات، وإنما بمدى قدرته على تعزيز قدرات الدولة النيجيرية وتقليص تهديد الإرهاب ومنع تحول المنطقة إلى ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى.

ويضيف أكرم خريف أن الرهان الحقيقي للجزائر ليس ملء الفراغ الذي تركته فرنسا أو قد تملأه روسيا أو منافستها أو منافسة الولايات المتحدة، بل المساهمة في بناء منظومة أمن إقليمي تقودها دولة من المنطقة نفسها، وهي الجزائر التي تُعتبر جزءاً من فضاء الساحل.

ويختتم الخبير الاستراتيجي أكرم خريف بالتأكيد على أن هذا التحول هو تحول استراتيجي حقيقي يصبح فيه الجيش الجزائري قادراً على العمل خارج الحدود، وتتحول هذه القدرات إلى أداة لحماية الأمن القومي وصناعة الاستقرار، مع تفادي الانزلاق إلى حروب استنزاف مفتوحة.

#اكرم خريف#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد العلاقات بين الجزائر والنيجر محصورة في التعاون الدبلوماسي أو التنسيق الأمني التقليدي، بل تتجه نحو مرحلة أكثر عمقًا، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع التحديات العسكرية، وتتحول فيها حماية المشاريع الاستراتيجية إلى جزء من معادلة الأمن الإقليمي. فمن حقول النفط والغاز إلى شبكات الكهرباء والطرق العابرة للصحراء، تتشكل بين البلدين شراكة تتجاوز حدودهما المشتركة، لتضع الاستقرار الأمني في قلب الرهانات الاقتصادية لمنطقة الساحل الإفريقي.

وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة بالتزامن مع تصويت مجلس الأمة الجزائري بالإجماع على قرار إرسال وحدات من الجيش_الوطني_الشعبي إلى النيجراليوم 25 أكتوبر 2026.و التي ستعمل على تأمين منشآت نفطية واستثمارات جزائرية – نيجيرية مشتركة حسب مصادر خاصة ل”بوابة الجزائر“.

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

الصحافة النيجرية تكشف بُعدًا جديدًا للتعاون العسكري


في تطور يعكس اتساع مجالات الشراكة بين البلدين، سلطت وسائل إعلام نيجرية الضوء على الاتفاق العسكري الذي وقّعه رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزير الدفاع النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، خلال زيارة الأخير إلى الجزائر.
ولم يقتصر الاهتمام الإعلامي على الجوانب العسكرية، إذ أبرز موقع «Niger Diaspora»، في تقرير نشره يوم 24 أكتوبر، أن المباحثات تناولت حماية المشاريع الكبرى المشتركة، مستشهدًا بتصريحات وزير الدفاع النيجري بشأن انتقال التعاون الثنائي إلى المستوى العملياتي في إطار تأمين هذه المشاريع.
أما موقع «ActuNiger»، فقد تناول الاتفاق باعتباره امتدادًا للتقارب الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى استعداد الجزائر لتعزيز دعمها الأمني والعسكري للنيجر في مواجهة التهديدات التي تشهدها المنطقة.
وتكشف هذه التغطيات عن تحول لافت في طبيعة التعاون، حيث لم تعد حماية الحدود هدفًا منفصلًا عن التنمية الاقتصادية، بل أصبحت سلامة الاستثمارات والبنى التحتية الكبرى إحدى القضايا المطروحة ضمن التنسيق الأمني بين الجزائر ونيامي.

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

من أحداث نيامي إلى توسيع الشراكة الأمنية


تعود إحدى أبرز محطات التقارب العسكري الأخير إلى الأحداث التي شهدتها العاصمة النيجرية أواخر أغسطس 2026، عندما أعلنت السلطات في نيامي إحباط محاولة لزعزعة الاستقرار، على خلفية تحركات داخل بعض الوحدات العسكرية.
وفي أعقاب تلك التطورات، أرسلت الجزائر أربع مقاتلات من طراز سوخوي «Su-30» إلى نيامي، رفقة طائرات للدعم والنقل العسكري، في خطوة حظيت باهتمام واسع في وسائل الإعلام النيجرية، التي تناولتها باعتبارها دعمًا مباشرًا من الجزائر للسلطات النيجرية.
وسبق ذلك تقديم أربع مروحيات عسكرية ومعدات وتجهيزات للجيش النيجري خلال أغسطس، في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين.
وقد عبّر رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، خلال اتصال مع الرئيس عبد المجيد تبون يوم 31 أغسطس، عن تقديره للدعم الجزائري، مؤكدًا أهمية التنسيق بين البلدين للحفاظ على الاستقرار في منطقة الساحل.
وتمنح هذه التطورات الاتفاق العسكري الأخير خلفية عملية، إذ يأتي بعد سلسلة من إجراءات التعاون الميداني، وليس مجرد إعلان دبلوماسي منفصل عن الأحداث الأمنية التي عرفتها النيجر.

الطاقة في قلب المصالح الاقتصادية المشتركة

بعيدًا عن الجانب العسكري، تشكل الطاقة أحد أهم محاور الشراكة الجزائرية النيجرية، بالنظر إلى الإمكانات النفطية والغازية التي تمتلكها النيجر، والخبرة الصناعية والتقنية التي راكمتها الجزائر عبر مجمع سوناطراك. وتبرز في هذا السياق مشاريع تطوير الحقول النفطية النيجرية، وفي مقدمتها حقل “بيلما”، الذي يشكل أحد ملفات التعاون بين سوناطراك والشركة النيجرية للمنتجات النفطية «سونيديب».
وتشير الدراسات التي جرى بحثها بين الطرفين إلى إمكانية تجاوز إنتاج المشروع 20 ألف برميل يوميًا، على مدى استغلال مقدر بنحو عشرين سنة، وهي تقديرات تظل مرتبطة بنتائج الدراسات الفنية وقرارات التطوير والاستثمار.
كما يمتد التعاون إلى منطقة كافرا النفطية، وتطوير قدرات التكرير في زيندر، وتكوين الكفاءات النيجرية، فضلًا عن دراسة مشاريع لتزويد السوق النيجرية بالمشتقات النفطية ووقود الطائرات.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية تتجاوز العوائد التجارية المباشرة، إذ يمكن أن تساهم في دعم الإنتاج المحلي للطاقة، وتعزيز قدرات التكرير، وخلق فرص اقتصادية جديدة، شريطة توفير الظروف الأمنية والتقنية اللازمة لتنفيذها.

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

أنبوب الغاز العابر للصحراء.. مشروع استراتيجي يحتاج إلى الاستقرار

يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالنيجر، بوصفه أحد أبرز المشاريع التي تتقاطع عندها المصالح الاقتصادية مع التحديات الأمنية. فهذا المشروع، الذي يستهدف إنشاء ممر لنقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية نحو الشبكة الجزائرية والأسواق الخارجية، لا يرتبط فقط بالاستثمار في البنية التحتية الطاقوية، بل يطرح أيضًا تحديات تتعلق بتأمين المنشآت والمسارات وعمليات البناء والصيانة.
وقد أكدت الجزائر والنيجر في مباحثاتهما الثنائية التزامهما بدفع المشاريع الإفريقية الكبرى، وفي مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء، إلى جانب الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل تعزيز التنسيق الأمني عاملًا مساعدًا على تقليص المخاطر المحيطة بهذه المشاريع، وتحسين الظروف اللازمة لاستقطاب التمويل وتنفيذ الأشغال.

الكهرباء، الطرق والألياف البصرية.. نحو ربط اقتصادي يتجاوز الحدود


لم تبقَ الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والنيجر حبيسة الاتفاقيات والمشاريع المستقبلية، بل بدأت تترجم إلى منشآت دخلت الخدمة بالفعل، وفي مقدمتها محطة توليد الكهرباء التي أنجزتها الجزائر في منطقة غورو باندا بالعاصمة نيامي.
ففي الثالث من يونيو 2026، دشّن رئيسا حكومتي البلدين محطة كهربائية بقدرة 40 ميغاواط، في مشروع يستهدف تعزيز إمدادات الطاقة وتحسين الخدمات الكهربائية في النيجر، الذي يسعى إلى تطوير بنيته التحتية ودعم أنشطته الصناعية والإنتاجية.
وأبرزت وكالة الأنباء النيجرية أن رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين اعتبر المشروع مساهمة في تعزيز السيادة الطاقوية لبلاده، مؤكدًا أهميته في دعم الاستثمار والأنشطة الاقتصادية.

ويبرز الطريق العابر للصحراء بوصفه ممرًا استراتيجيًا يمكن أن يساهم في ربط الأسواق الجزائرية بدول الساحل وغرب إفريقيا، وفتح آفاق أوسع أمام حركة السلع والخدمات والتبادل التجاري.
كما يشكل مشروع شبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء ركيزة محتملة لتعزيز الربط الرقمي وتطوير خدمات الاتصالات، بما يدعم المؤسسات الاقتصادية والأنشطة التجارية في المناطق المرتبطة بهذه الشبكة.
ومن شأن تطوير هذه الممرات، بالتوازي مع تحسين الظروف الأمنية، أن يساهم في تقليص تكاليف النقل وتعزيز المبادلات التجارية ورفع جاذبية المناطق الحدودية للاستثمار.

من حماية الحدود إلى تأمين الاستثمارات.. الجزائر والنيجر ترسمان معادلة جديدة للأمن والتنمية في الساحل

الجزائر والنيجر.. شراكة تتجاوز الأمن نحو إعادة رسم الممرات الاقتصادية

تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام قراءة أوسع للدور الذي تسعى الجزائر إلى الاضطلاع به في محيطها الإفريقي، من خلال الجمع بين التعاون الأمني والاستثمار في مشاريع الطاقة والنقل والاتصالات.
فمن الدعم العسكري الذي تتلقاه النيجر من الجزائر، إلى تطوير الحقول النفطية وإنجاز محطة الكهرباء ودفع مشاريع الربط القاري، تتضح ملامح شراكة تقوم على تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية.
وفي المقابل، تمثل النيجر بالنسبة إلى الجزائر شريكًا مهمًا في عمقها الإفريقي، وبوابة جغرافية نحو أسواق الساحل وغرب القارة، فضلًا عن دورها المحوري في مشاريع الطاقة العابرة للحدود.
ومع اتساع هذا التعاون، تصبح حماية المنشآت الاقتصادية وتأمين الممرات التجارية جزءًا من النقاش حول مستقبل العلاقات الثنائية، دون أن يلغي ذلك أهمية احترام السيادة الوطنية والأطر القانونية المنظمة لأي تعاون عسكري.
وهكذا، فإن الرهان الجزائري في النيجر لم يعد متعلقًا بأمن الحدود وحده، بل بات مرتبطًا أيضًا بمستقبل مشاريع استراتيجية قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة والتجارة والربط الاقتصادي في منطقة الساحل.

وتبرز هنا معادلة اقتصادية واضحة: كلما تراجعت المخاطر الأمنية، تحسنت فرص تنفيذ المشاريع واستمرار النشاط التجاري والاستثماري.

#اقتصاد#الجزائر#الساحل الأفريقي#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، وما تفرضه من تحديات متزايدة على أمن الدول واستقرارها ومصالحها الاقتصادية، تبرز الخطوة الجزائرية المتعلقة بإرسال مفرزة عسكرية إلى النيجر باعتبارها تطوراً في مسار التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، وتجسيداً لمقاربة تقوم على احترام السيادة الوطنية وتكريس الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.

الجزائر والنيجر.. شراكة عسكرية سيادية تعزز الأمن المشترك وتكرّس الحلول الإفريقية لأزمات الساحل

وفي هذا السياق، أكد “أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، في تصريح لبوابة الجزائر”، أن القرار يعكس ممارسة دستورية وسيادية تستجيب لمتطلبات الأمن المشترك، وتؤكد قدرة الجزائر على التوفيق بين حماية مصالحها الاستراتيجية والالتزام بمبادئ سياستها الخارجية.

المصادقة البرلمانية.. تكريس للشرعية الدستورية والسيادة الوطنية

أوضح أحمد محمود خونا، عضو مجلس الأمة، أن البرلمان الجزائري مارس واجبه الدستوري في إطار الصلاحيات المخولة له، من خلال النظر في قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود الوطنية، وفقاً للإجراءات الدستورية المنظمة لهذا النوع من القرارات السيادية.

وأشار خونا إلى أن عرض المسألة على المؤسسة التشريعية يعكس الطابع المؤسساتي للدولة الجزائرية، ويؤكد أن القرارات المرتبطة بالأمن القومي والتحركات العسكرية الخارجية تخضع لمسار دستوري يضمن شرعيتها ويعزز مسؤولية المؤسسات الوطنية في التعامل مع التحديات الإقليمية.واعتبر أن هذه الخطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تمر بها منطقة الساحل، حيث باتت التحولات الأمنية تستدعي آليات تعاون أكثر فاعلية، تستند إلى قرارات سيادية واضحة وتوافقات رسمية بين الدول المعنية.

حماية استثمارات سوناطراك.. بعد استراتيجي للتعاون العسكري

وفي ما يتعلق بالأهداف المباشرة للقرار، كشف أحمد محمود خونا أن إرسال المفرزة العسكرية الجزائرية إلى النيجر يندرج ضمن مسعى حماية المصالح المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها ضمان أمن فرع شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف، بما يعكس الارتباط الوثيق بين الأمن والاستثمار والتنمية الاقتصادية.وأوضح عضو مجلس الأمة أن هذه المهمة جاءت استجابة لطلب من الجانب النيجري، واستناداً إلى البروتوكول العسكري الذي تمت المصادقة عليه مؤخراً بين الجزائر والنيجر، ما يمنح التعاون طابعاً رسمياً قائماً على التفاهم المتبادل واحترام الاختصاصات السيادية لكل دولة.

ويبرز هذا التوجه، وفق ما يستفاد من تصريحات خونا، إدراك الجزائر لأهمية توفير الظروف الأمنية الملائمة لحماية استثماراتها الاستراتيجية، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات أمنية معقدة، مع الحرص على أن يتم ذلك في إطار التعاون الثنائي المشروع.الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية.. من المبادئ إلى التطبيق الميدانيوشدد أحمد محمود خونا على أن الشراكة الجزائرية النيجرية تمثل تطبيقاً عملياً لمبدأ «الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية»، باعتبارها استجابة أمنية تنطلق من إرادة دولتين إفريقيتين لمواجهة تحديات مشتركة، بعيداً عن منطق فرض الحلول الخارجية أو تجاوز السيادة الوطنية.وأكد أن التحدي الأمني القائم وجد من خلال هذا التعاون إطاراً مؤسساتياً للتعامل معه، حيث مارست الجزائر صلاحياتها وفق دستورها ومؤسساتها، في حين احتفظت النيجر بكامل سيادتها باعتبارها الدولة التي طلبت هذا التعاون على أراضيها.

وفي هذا الإطار، أبرز خونا أن أهمية الخطوة تكمن في قدرتها على الجمع بين مقتضيات العمل الأمني المشترك واحترام المبادئ الراسخة للدبلوماسية الجزائرية، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلالية قرارها الوطني.وتعكس هذه المقاربة، بحسب مضمون تصريحه، تصوراً للتعاون الإفريقي يقوم على تحمل الدول مسؤولياتها في حماية مصالحها واستقرارها، وبناء شراكات أمنية تستجيب لاحتياجاتها الفعلية.

خبرة الجيش الجزائري وموثوقية الجزائر.. ضمانات لنجاح المهمة

وفي تقييمه للانعكاسات الميدانية المنتظرة، أكد أحمد محمود خونا أن الاتفاق والقرار المتخذ بشأن إرسال المفرزة العسكرية ينسجمان مع طبيعة التحديات الأمنية الراهنة والمصالح المتبادلة بين الجزائر والنيجر، مرجحاً أن تكون لهذه الخطوة نتائج ملموسة على مستوى حماية المنشآت والمصالح المستهدفة.

وأرجع عضو مجلس الأمة هذه التوقعات إلى الخبرة التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي في التعامل مع التهديدات الأمنية، فضلاً عن الموثوقية التي تحظى بها الجزائر لدى دول جوارها، والتي تشكل رصيداً استراتيجياً يعزز فرص نجاح التعاون العسكري الثنائي.

كما تبرز تصريحات خونا أهمية الثقة المتبادلة في بناء شراكات أمنية مستدامة، خاصة في منطقة الساحل التي تتطلب تحدياتها تنسيقاً متواصلاً وقدرة على الاستجابة للتهديدات بما يحفظ مصالح الدول ويحترم سيادتها.

الجزائر والنيجر.. شراكة سيادية لتعزيز الاستقرار الإقليمي

ومن خلال قراءته لأبعاد القرار، اعتبر أحمد محمود خونا أن التعاون العسكري الجزائري النيجري لا ينفصل عن التحديات الجديدة التي تواجه المنطقة، بل يأتي استجابة عملية لواقع أمني يفرض تعزيز التنسيق بين الدول المتجاورة وتطوير أدوات حماية المصالح المشتركة.

ويؤكد هذا التوجه أن الجزائر تسعى إلى توظيف خبرتها الأمنية ومكانتها الإقليمية في دعم شراكات قائمة على الطلب السيادي والتوافق المؤسساتي، دون التخلي عن ثوابتها الدبلوماسية أو الانخراط في تدخلات تتعارض مع مبادئها.وبذلك، يكتسب القرار الجزائري بعداً يتجاوز حماية استثمارات اقتصادية محددة، ليعكس توجهاً نحو ترسيخ نموذج للتعاون الأمني الإفريقي يقوم على الشرعية الدستورية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

وفي المحصلة، تعكس تصريحات أحمد محمود خونا رؤية تعتبر أن حماية الأمن القومي الجزائري لا تنفصل عن استقرار المحيط الإقليمي، وأن الشراكة مع النيجر تمثل خطوة في تحويل مبدأ الحلول الإفريقية إلى ممارسة مؤسساتية وميدانية، تستند إلى خبرة الجيش الوطني الشعبي والثقة التي تحظى بها الجزائر لدى شركائها الأفارقة.

#الجزائر#النيجر#شراكة امنية طاقوية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. من تنظيم النشاط العسكري الخارجي إلى النفط والكهرباء وأنبوب الغاز

الجزائر والنيجر.. من تنظيم النشاط العسكري الخارجي إلى النفط والكهرباء وأنبوب الغاز

بوابة الجزائر الإخبارية: تتوزع الشراكة الاقتصادية الجزائرية–النيجرية على ثلاثة مسارات متوازية: تسويق النفط الخام النيجري عبر سوناطراك، وتطوير التعاون في الاستكشاف والحفر والخدمات البترولية، ودفع مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري إلى الجزائر عبر النيجر. وتؤكد العمليات التجارية المعلنة منذ أوت، إلى جانب الاتفاقات الفنية الموقعة بين شركات البلدين، انتقال التعاون في المحروقات إلى مرحلة التنفيذ، فيما يظل توسيع الاستثمارات واستكمال البنية التحتية رهينًا بتقدم المشروعات والعقود المرتبطة بها.

وتعود إحدى أبرز محطات هذا المسار إلى 14 أوت 2026، عندما حُمّلت أول شحنة من النفط الخام النيجري «ميليك» من المحطة النفطية في سيمي ببنين، ضمن عملية تسويق مشتركة بين مجمع سوناطراك والشركة النيجرية للنفط «سونيديب»، وفق بيان سوناطراك الصادر في 16 أوت. وتمثل العملية خطوة عملية في التعاون التجاري بين الطرفين، إذ تتيح لسونيديب الاستفادة من خبرة سوناطراك في تسويق المحروقات، وتفتح أمام التعاون الثنائي مجالًا لتطوير عمليات تجارية أخرى مرتبطة بالنفط الخام والمنتجات البترولية.

وفي السياق نفسه، امتد التعاون إلى المنتجات المكررة، مع تنفيذ سوناطراك أولى عمليات تسليم وقود الطائرات «Jet A1» إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، بموجب عقد بيع وشراء مع سونيديب. وبذلك، يشمل التعاون المعلن مسارين تجاريين مختلفين: تسويق الخام النيجري من جهة، وتوريد منتج مكرر جزائري من جهة أخرى. غير أن تحديد الحجم المالي الإجمالي لهذه العمليات أو أثرها في الميزان التجاري بين البلدين يتطلب بيانات إضافية عن الكميات والأسعار وقيمة العقود.

أما على مستوى تطوير الإنتاج، فقد بحث وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع المدير العام لسونيديب، علي سيبو حسّان، في 29 أوت، آفاق الاستثمار والتعاون، مع التركيز على الرقعة النفطية «بلما». وجاءت هذه المباحثات امتدادًا لثلاث مذكرات تفاهم وُقعت في 2 جوان بين شركات تابعة لسوناطراك وسونيديب، وتناولت المعطيات الزلزالية ومعالجتها، وإنشاء مشروع مشترك لأعمال الحفر النفطي والغازي، والتعاون في توزيع المنتجات البترولية وإنجاز مراكز تعبئة الغاز وتطوير تخزين البيتومين وتصنيعه وتوزيعه.

وتعكس هذه الاتفاقات اتساع نطاق التعاون من التسويق إلى الخدمات التقنية ومراحل تطوير الحقول النفطية. ومع ذلك، فإن مذكرات التفاهم لا تعادل استثمارات منفذة؛ إذ يتوقف تقييم مردودها على العقود التنفيذية، والتمويل، وبرامج العمل، والنتائج الفعلية للاستكشاف والتطوير.

الخبرة الجزائرية في مواجهة حادث نفطي بالنيجر

وفي تطور مرتبط بالتعاون الفني، أوفدت الجزائر بعثة تضم خبراء من وزارة المحروقات وسلطة ضبط المحروقات ومجمع سوناطراك إلى النيجر خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر، للمساهمة في التعامل مع الحادث المسجل في البئر النفطي «غوميري W-8» بمنطقة أغاديم شمال شرقي البلاد. وأفادت وزارة المحروقات الجزائرية، في بيان نشرته يوم 20 أكتوبر، بأن البعثة أجرت مباحثات مع الوزيرين النيجريين المكلفين بالبترول والبيئة بشأن وضعية البئر والتدابير الاستعجالية اللازمة لاحتواء الحادث والحد من آثاره البيئية.

وتبرز أهمية هذه المهمة في ارتباطها المباشر بسلامة العمليات النفطية واستمرارية الإنتاج. ووفق بيان لوزارة النفط النيجرية بتاريخ 12 أكتوبر، وقع الحادث في 25 سبتمبر، وكانت الوضعية حتى ذلك التاريخ لا تزال تحت السيطرة الجزئية، مع استمرار العمل على احتواء التدفق وتأمين الآبار المجاورة. كما أشار بيان لاحق لوزارة البيئة النيجرية إلى التحضير لحفر بئر إنقاذ اتجاهية، مع برمجة أولية للأشغال بين 24 أكتوبر و26 ديسمبر 2026، وهي آجال متوقعة لا تمثل ضمانًا للسيطرة النهائية على الحادث ضمن تلك الفترة.

وبالتالي، فإن التعاون الفني الجزائري في هذا الملف يتصل بتحديات تشغيلية وبيئية ذات أثر محتمل في نشاط الحقول النفطية، بينما يبقى تقدير الخسائر الاقتصادية أو حجم الأضرار النهائية متوقفًا على نتائج التحقيقات والتقييمات الفنية الرسمية.

أنبوب الغاز العابر للصحراء.. المشروع الأكبر بين الدول الثلاث

بالتوازي مع التعاون النفطي، يمثل أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا. ففي 3 جوان 2026، اعتمد الاجتماع الوزاري الخامس للجنة توجيه المشروع التقرير النهائي المحدّث لدراسة الجدوى التي أعدتها شركة «Penspen»، بوصفه مرجعًا تقنيًا واقتصاديًا للمراحل المقبلة. وفي اليوم التالي، أُعلن عن الإطلاق الرسمي لأشغال المقطع الجزائري بمنطقة أولف في ولاية أدرار.

ويمتد المشروع، وفق وزارة المحروقات الجزائرية، على نحو 4,200 كيلومتر، بقطر يبلغ 48 بوصة، وقدرة تصديرية مستهدفة تبلغ 20 مليار متر مكعب سنويًا، مع إمكان رفعها إلى نحو 30 مليار متر مكعب تبعًا لتطور المشروع واحتياجات الأسواق. وتستند الجدوى المحتملة إلى نقل الغاز من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، مع إمكان الاستفادة من شبكات النقل ومنشآت المعالجة والتصدير الجزائرية القائمة.

اقتصاديًا، يتيح المشروع لنيجيريا مسارًا إضافيًا لتسويق الغاز، ويمنح النيجر موقعًا محوريًا في ممر طاقوي إقليمي، فيما يعزز إمكانات الجزائر في نقل الغاز ومعالجته وتوجيهه إلى الأسواق الخارجية. لكن هذه المكاسب تظل مرتبطة باستكمال المقاطع المطلوبة، وتوفير التمويل، وتنسيق التنفيذ بين الدول الثلاث، وضمان توافر الغاز والطلب التجاري عند التشغيل. لذلك، فإن بدء الأشغال في المقطع الجزائري يمثل تقدمًا تنفيذيًا، لا إعلانًا عن اكتمال المشروع أو بدء تدفق الغاز عبر كامل مساره.

التنسيق السياسي والأمني في خلفية المصالح الاقتصادية

تزامن هذا التوسع في التعاون الطاقوي مع تكثيف الاتصالات الرسمية بين الجزائر ونيامي. ففي 21 أكتوبر، استقبل الرئيس عبد المجيد تبون وزير الدولة وزير الدفاع الوطني النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، فيما وقّع الأخير مع الفريق أول السعيد شنقريحة بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري. وجاءت الزيارة بعد تحركات سابقة خلال الشهر نفسه، في سياق علاقات ثنائية تشمل الأمن والطاقة والتعاون المؤسسي.

وكانت الجزائر قد أعلنت في أوت تقديم أربع مروحيات عسكرية للنيجر، كما أعلنت وزارة الدفاع الوطني في 30 أوت إرسال أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» في مهمة دعم استجابة لطلب السلطات النيجرية. وتندرج هذه الخطوات ضمن التعاون الأمني بين البلدين، في وقت تكتسب فيه حماية المنشآت ومسارات النقل أهمية بالنسبة إلى المشروعات العابرة للحدود.

أما الجلستان الاستثنائيتان المقررتان لغرفتي البرلمان يوم 25 أكتوبر، فقد ربطت تقارير إعلامية بينهما وبين احتمال بحث ترتيبات تتعلق بإرسال وحدات من الجيش إلى الخارج وفق المادة 91 من الدستور. غير أن هذا الربط لا ينبغي تقديمه بوصفه قرارًا محسومًا من دون إعلان رسمي يحدد جدول الأعمال ونتائج المداولات.

وتكشف المعطيات الاقتصادية المعلنة عن شراكة تتقدم عبر عمليات تسويق نفطي، وتوريد منتجات مكررة، واتفاقات للتعاون الفني، ومشروع بنية تحتية غازية عابر لثلاث دول. وستتحدد نتائجها خلال المرحلة المقبلة بمدى انتظام التجارة النفطية، وتحول مذكرات التفاهم إلى استثمارات وعقود منفذة، والتقدم الفعلي في أنبوب الغاز العابر للصحراء. وتلك هي المؤشرات الأكثر دقة لقياس ما إذا كان التقارب بين الجزائر والنيجر سيتحول إلى تكامل طاقوي طويل الأجل، بعائد اقتصادي واضح للطرفين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية، غدًا الإثنين 26 أكتوبر 2026، إلى العاصمة الروسية موسكو، التي تحتضن الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، بمشاركة الجزائر ممثلة في وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في موعد دولي يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي وتزايد التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

وتأتي المشاركة الجزائرية في هذا الاجتماع ضمن مساعي تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة للغاز والدفاع عن مصالحها المشتركة، في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي باعتباره أحد المصادر الرئيسية للطاقة العالمية، وعنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات الاقتصادات الصناعية ومواكبة التحول الطاقوي.

الجزائر على طاولة كبار منتجي الغاز في موسكو.. أمن الطاقة ومستقبل الأسواق العالمية في الواجهة

موسكو تجمع كبار منتجي الغاز لرسم ملامح المرحلة المقبلة

ويُعقد الاجتماع برئاسة وزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز، إكبريكبي إيكبو، الذي يتولى رئاسة الاجتماع الوزاري للمنتدى خلال سنة 2026، بمشاركة وزراء الدول الأعضاء والمراقبة، إلى جانب ممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية متخصصة في شؤون الطاقة.

ومن المنتظر أن تتركز المناقشات حول تطورات أسواق الغاز العالمية، وتوقعات العرض والطلب على المديين المتوسط والطويل، فضلًا عن التحديات التي تواجه الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية التحتية لنقل الغاز وتصديره. كما سيبحث المشاركون سبل تعزيز أمن الإمدادات وضمان استقرار الأسواق، من خلال تحقيق التوازن بين مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة تجارة الطاقة العالمية. ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية لكونه يندرج ضمن التحضيرات للقمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى، التي يُنتظر أن تشكل محطة لتحديد التوجهات الاستراتيجية للبلدان المنتجة خلال المرحلة المقبلة.

«إعلان الجزائر» ورقة لتعزيز الحضور الدبلوماسي الطاقوي

وتحمل المشاركة الجزائرية بعدًا استراتيجيًا يرتبط بمخرجات القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي احتضنتها الجزائر في مارس 2024، وتُوجت باعتماد «إعلان الجزائر»، الذي أكد أهمية التعاون بين البلدان المنتجة، وحماية مصالحها، وضمان أمن الطلب والإمدادات، وتعزيز الاستثمارات في صناعة الغاز. وفي هذا السياق، سيتيح اجتماع موسكو متابعة تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الإعلان، وتعميق التشاور بين الدول الأعضاء بشأن القضايا المرتبطة بمستقبل الصناعة الغازية. وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، باعتبارها أحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن امتلاكها قاعدة إنتاجية وبنية تحتية للتصدير تمنحانها موقعًا مهمًا في منظومة الطاقة الإقليمية.

كما يتقاطع هذا التوجه مع استراتيجية الجزائر الرامية إلى تطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز استثماراتها في قطاع المحروقات، بما يدعم مكانتها في الأسواق الدولية ويحافظ على دور الغاز الطبيعي ضمن موارد الاقتصاد الوطني.

تكتل يمتلك 70% من احتياطيات الغاز العالمية

وتبرز الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لاجتماع موسكو من خلال الوزن الذي يمثله منتدى الدول المصدرة للغاز في منظومة الطاقة الدولية. فبحسب المعطيات الواردة في بيان وزارة المحروقات، يضم المنتدى 20 دولة عضوًا، تستحوذ مجتمعة على نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالميًا، وتسهم بنحو 38% من الإنتاج العالمي المسوّق، و42% من صادرات الغاز، إضافة إلى 47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتعكس هذه المؤشرات حجم الثقل الذي تتمتع به الدول المشاركة في المنتدى، الذي تأسس سنة 2001 قبل تحوله إلى منظمة حكومية دولية سنة 2008، واتخاذه العاصمة القطرية الدوحة مقرًا دائمًا له.

وبين رهانات استقرار الأسواق والتحولات المرتقبة في الطلب العالمي، تدخل الجزائر اجتماع موسكو حاملةً أولويات ترتبط بحماية مصالح الدول المنتجة وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الغاز، مع مواصلة الدفع بالمبادئ التي أقرها «إعلان الجزائر». ويأتي هذا الموعد في مرحلة تسعى فيها البلاد إلى ترسيخ مكانتها موردًا موثوقًا للطاقة وشريكًا فاعلًا في رسم ملامح مستقبل الصناعة الغازية العالمية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد منطقة الساحل الإفريقي تحولاً جوهرياً في معادلتها الأمنية، يُتوج بانتقال الجزائر من الأدوار الدبلوماسية التقليدية إلى الانخراط الميداني المباشر، عقب مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي تلبيةً لطلب رسمي من النيجر. وتتجاوز هذه الخطوة الاستباقية المستندة إلى غطاء دستوري وقانوني أبعاد ضبط الحدود وحصار الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة، لتشكل رسالة سيادية تؤكد التزام المؤسسات الدستورية بإعادة رسم خطوط الدفاع الاستراتيجي، وحماية الاستقرار الإقليمي، وملء الفراغ الناجم عن انحسار نفوذ القوى الدولية التقليدية.

تجاوبا مع طلب رسمي من النيجر البرلمان الجزائري يمنح الغطاء الدستوري لإرسال الجيش خارج الحدود

وفي هذا السياق، يصرح المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر بأن الانتقال من المقاربة الأمنية التقليدية القائمة على مراقبة الحدود واحتواء التهديدات إلى التنسيق الميداني المباشر مع النيجر يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم الدفاع عن العمق الاستراتيجي الجزائري. وأوضح سلطان أن الأمن القومي لم يعد مرتبطاً حصرياً بحماية الخط الحدودي الجغرافي، بل بات يتطلب معالجة مصادر التهديد قبل وصولها إلى التراب الوطني، مؤكداً أن أي انتشار عسكري يتم بالتنسيق مع السلطات النيجيرية سيعزز قدرات الرصد والاستطلاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يضيق مساحات الحركة أمام الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، وإن كان نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بتحديد طبيعة المهمة العسكرية وقواعد التنسيق الأمني بدقة.وعلى الصعيد السيادي والدستوري، يرى المحلل السياسي سلطان في تصريحه لبوابة الجزائر أن اللجوء إلى التفويض التشريعي البرلماني بالأغلبية الموصوفة لإضفاء الطابع المؤسساتي على القرار يحمل دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، حيث يعكس إخضاع القرار الاستراتيجي بحجم إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود لمسار مؤسساتي يربط بين الصلاحيات الرئاسية وموافقة السلطة التشريعية.

وأشار سلطان إلى أن الموافقة البرلمانية تمنح التحرك سنداً دستورياً واضحاً وتعزز قابليته للمساءلة، كما تبعث برسالة إلى الشركاء الإقليميين تفيد بأن التحرك الجزائري يتم ضمن أطر قانونية محددة وليس نتيجة اندفاع ظرفي، مما يؤكد تكييف الأدوات الدفاعية مع التهديدات العابرة للحدود دون التخلي عن العقيدة المؤسساتية للدولة.أما من الزاوية الإقليمية والجيوسياسية، فيؤكد المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر أن هذه الاستجابة الرسمية تسعى للحد من تداعيات الفراغ الأمني الحاصل في النيجر جراء التحولات السياسية وتراجع الوجود العسكري الغربي التقليدي. ولفت سلطان إلى أن أهمية المقاربة الجزائرية تبرز في كونها تقوم على التعاون الثنائي المباشر لتعزيز القدرات الدفاعية للدولة الجارة بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد عبورها الحدود، مستحضراً دعم سلاح الجو الجزائري لنيامي سابقاً.

غير أنه ينبه في ختام تصريحه إلى أن هذا التحرك لا يستطيع بمفرده تعويض مجمل الفراغ الأمني بالساحل نظراً لتشابك الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية، لتكمن قيمته الاستراتيجية الأساسية في حماية الحدود الوطنية وترجمة مبدأ الحلول الإفريقية للأزمات الإقليمية.

#البرلمان#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: 1086 كيلومترًا من محور المنيعة–إن صالح–تمنراست شملتها مهمة مشتركة لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، في خطوة لتقييم الإمكانات الاقتصادية للممر الحديدي نحو الجنوب الجزائري. وقد أعادت مؤسسة «Proshare» النيجيرية إبراز المشروع في تقريرها الأسبوعي المنشور يوم 23 أكتوبر 2026، بوصفه بنية أساسية يمكن أن تدعم تنويع الاقتصاد وتوسيع المبادلات مع النيجر وغرب إفريقيا.

وجرت المهمة بين 21 سبتمبر وأول أكتوبر، بمشاركة تسعة خبراء متعددي التخصصات، وفق بيان نشره البنك الإفريقي للتنمية في 19 أكتوبر. وقادها ممثل البنك في الجزائر عبد القادر دليتا، ومدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية لشمال إفريقيا أحمد آغ أبو بكرين، وشملت مشاورات مع وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف».

ويضع تناول المشروع في تقرير اقتصادي صادر من نيجيريا امتداده الإفريقي في الواجهة؛ إذ تتركز الفرصة المطروحة على تسهيل وصول المنتجات الزراعية والموارد المنجمية والسلع الصناعية إلى الأسواق والموانئ، مع دعم الروابط التجارية بين الجزائر وعمقها الإفريقي. غير أن هذا الأفق لا يعني وجود خط حديدي عامل حاليًا يصل تمنراست بالنيجر، بل يتعلق بالتكامل المنتظر بين الممر الجزائري وشبكات النقل القائمة والمبرمجة.

وفي هذا السياق، شدد دليتا على ضرورة تحويل خط الجزائر–تمنراست إلى ممر اقتصادي يقرب مناطق الإنتاج من الأسواق، ويعزز الاندماج مع النيجر وغرب إفريقيا. كما بحثت المهمة قضايا الاستدامة والقدرة على مواجهة الظروف البيئية، بعدما قطعت أكثر من ألفي كيلومتر برًا عبر عشر ولايات للاطلاع على التحديات الميدانية للمشروع.

اقتصاديًا، تعالج هذه المقاربة إحدى حلقات الربط بين الاستثمار والإنتاج والتسويق. فالمشروع الزراعي أو المنجمي يحتاج، إلى جانب التمويل والتجهيزات، إلى وسيلة منتظمة لنقل المدخلات وتصريف المنتجات. وكلما تحسنت موثوقية النقل، أمكن للمؤسسات التخطيط للتوريد والتخزين والتسليم بدرجة أكبر من الدقة.

وتبرز أهمية السكك الحديدية خصوصًا في نقل الشحنات الكبيرة عبر مسافات طويلة. لكن قدرتها على خفض التكاليف ستتوقف على حجم البضائع المنقولة، وتعريفات الشحن، وتواتر الرحلات، وكفاءة محطات المناولة، ومدى اتصالها بالمناطق الإنتاجية والموانئ. ولذلك، لا يمكن تحويل الأثر الاقتصادي المتوقع إلى نسبة محددة لتراجع كلفة النقل قبل نشر دراسات التشغيل والطلب.

وبالتوازي مع المشاورات الخاصة بالامتداد نحو تمنراست، يمتلك محور الأغواط–غرداية–المنيعة، البالغ طوله 495 كيلومترًا، مسارًا تمويليًا موثقًا. ففي ديسمبر 2025، أعلن البنك الإفريقي للتنمية الموافقة على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من المشروع. ثم أعلن في جويلية 2026 الموافقة على تمويل بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية. وهذان قراران سابقان يخصان هذا المحور، ويختلفان عن المهمة الاستكشافية التي تناولها تقرير أكتوبر.

وتوضح وثيقة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن مشروع الأغواط–غرداية–المنيعة مصمم لنقل المسافرين والبضائع، مع مراعاة إمكانية الكهرباء وتوسعة القدرة مستقبلًا. كما تعرض هيكلة تمويل تجمع موارد وطنية ومساهمة البنك الإفريقي للتنمية ودعمًا مطلوبًا من البنك الآسيوي، الذي يدرج المشروع ضمن المشروعات المقترحة.

وهنا تبرز ضرورة الفصل بين المؤسسات والمراحل: فالبنك الإسلامي للتنمية شارك في المهمة المشتركة نحو تمنراست، بينما يظهر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في ملف تمويل محور الأغواط–غرداية–المنيعة. ولا يتضمن بيان المهمة المنشور في 19 أكتوبر إعلانًا عن قرض جديد أو قيمة تمويل معتمدة للامتداد الجنوبي.

وعلى مستوى التحضير الوطني، سبقت المهمة وتزامنت معها اجتماعات لمتابعة تنفيذ المشروع. فقد خصصت وزارة الأشغال العمومية اجتماعًا في 22 سبتمبر لترتيبات إطلاق الربط نحو تمنراست، بمشاركة «أنسريف» ومؤسسات إنجاز ومكاتب دراسات، بينها شركات من مجمع كوسيدار و«إنفرافر» و«إنفرا رايل»، إلى جانب ممثلين عن الشركتين الصينيتين «CRCC» و«CCECC». ويعكس هذا الترتيب تعدد الجوانب التي يتطلب تنسيقها بين الدراسات والأشغال والمتابعة الفنية.

أما البعد الإقليمي، فيرتبط بإمكان جعل تمنراست نقطة اتصال بين النقل الحديدي داخل الجزائر والنقل البري المتجه جنوبًا. ومن شأن هذا التكامل أن يفتح مجالات للمخازن ومنصات تجميع البضائع والصيانة والخدمات اللوجستية، شريطة توافر الطلب التجاري وانتظام العبور والخدمات الحدودية.

وبالنسبة إلى المؤسسات الجزائرية، فإن القيمة المحتملة للممر تكمن في توسيع نطاق الأسواق التي تستطيع خدمتها بكلفة وآجال تنافسية. كما يمكن أن يدعم تزويد مناطق الجنوب بالمعدات والمدخلات الصناعية، ثم نقل منتجاتها نحو الشمال، بما يمنح الخط حركة اقتصادية في الاتجاهين.

غير أن الربط المادي وحده لا يضمن توسع الصادرات. فالمبادلات مع أسواق الساحل وغرب إفريقيا تتطلب أيضًا ترتيبات للدفع والتأمين والتخليص الجمركي ومطابقة المنتجات، إلى جانب شبكات توزيع وشركاء تجاريين. وتحدد هذه العناصر مدى قدرة المؤسسات على تحويل تحسن النقل إلى عقود ومبيعات مستمرة.

وفي ما يتعلق بحجم الشبكة الوطنية، أورد بيان البنك الإفريقي للتنمية، ونقل عنه تقرير «Proshare»، هدف الانتقال من نحو 6000 إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2030. ويقتضي استخدام هذا الرقم نسبته إلى مصدره، لأن وثيقة البنك الآسيوي الخاصة بالممر المركزي تعرض إطارًا مختلفًا، يبدأ من نحو 7000 كيلومتر ويستهدف 15 ألف كيلومتر بحلول 2035. ولا تسمح الوثيقتان وحدهما بحسم سبب اختلاف خط الأساس والأفق الزمني.

وتنقل المهمة المشتركة النقاش حول خط الجزائر–تمنراست إلى سؤال اقتصادي مباشر: كيف تُربط الأشغال الحديدية باستثمارات إنتاجية وحركة شحن قابلة للاستمرار؟ وستتحدد الإجابة من خلال تقدم الإنجاز، وتجهيز محطات الشحن، ووضوح نموذج التشغيل، ثم قدرة المؤسسات الزراعية والمنجمية والصناعية على استخدام الممر للوصول إلى أسواق أوسع.

#الجزائر#السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

بوابة الجزائر الإخبارية : تواجه المنظومة الصحية في المغرب تحديات متراكمة، في ظل نقص كبير في الموارد البشرية، واختلال توزيع نفقات العلاج بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إعادة هيكلة تسيير عشرات المستشفيات العمومية، في مؤشرات تضع الإصلاحات الحكومية أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على تحسين الخدمات الصحية وضمان وصول المواطنين إلى العلاج.

كشف موقع «Le Desk» المغربي، في تقرير نشره اليوم ، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينص على إنهاء الاستقلالية الميزانياتية لـ40 مستشفى عمومياً ابتداءً من يناير المقبل، ونقل تدبير ميزانياتها وإيراداتها إلى المجموعات الصحية الترابية. ويشمل القرار خمس جهات مغربية، من بينها الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة وفاس–مكناس، دون تقديم تبرير تفصيلي لإلغاء هذا النظام المالي عن المؤسسات المعنية .

وتتضح خطورة الوضع أكثر عند النظر إلى حجم العجز في الكوادر الصحية؛ إذ قدّرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية الاحتياجات الإجمالية للقطاع بنحو 83 ألف مهني صحي، بينهم 27,673 طبيباً و55,347 ممرضاً وتقنياً صحياً، وفق الحصيلة الاجتماعية للموارد البشرية لسنتي 2025 و2026، التي نشرتها صحيفة «Aujourd’hui le Maroc» في جويلية الماضي. كما بلغ معدل المهنيين الصحيين 2.20 لكل ألف نسمة، مقابل عتبة مرجعية تبلغ 4.45، ما يكشف اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات المقدرة.

ولا تتوقف الاختلالات عند نقص الأطباء والممرضين، بل تمتد إلى هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارج. فقد أفادت صحيفة «Le Monde» الفرنسية، في تقرير نشرته في يوليو 2026، بأن نحو 700 طبيب مغربي يغادرون البلاد سنوياً لممارسة المهنة في الخارج، في وقت يواجه فيه النظام الصحي نقصاً يناهز 28 ألف طبيب. ويزيد هذا النزيف من الضغوط على المؤسسات العمومية، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً ضعف التغطية الطبية.

ومن أبرز المؤشرات المحرجة للقطاع أيضاً اختلال توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض؛ إذ كشفت صحيفة «Le Matin» المغربية، في 21 أكتوبر الجاري، أن القطاع الخاص استحوذ على نحو 91% من نفقات العلاج المرتبطة بالتأمين الصحي سنة 2024، مقابل 9% فقط للمؤسسات العمومية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير استناداً إلى بيانات المجلس الأعلى للحسابات.

وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين توسيع التغطية الصحية من جهة، وقدرة المستشفى العمومي على استقطاب المرضى وتلبية احتياجاتهم من جهة أخرى. كما أشار البرنامج الحكومي الصحي للفترة 2026–2031 إلى تراجع ارتياد بعض المصالح العمومية بنحو 50% في تخصصات وخدمات معينة، بينها الاستعجالات وتصفية الدم والتوليد، معتبراً أن ضعف العرض العمومي يحد من استفادة هذه المؤسسات من موارد التأمين الصحي.

وتضاف إلى ذلك صعوبات مالية مرتبطة بعملية الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية؛ إذ أفادت «Médias24» في سبتمبر الماضي بأن صفقات عمومية تخص معدات طبية ظلت في انتظار التسديد بعد نقل الالتزامات إلى الهياكل الجديدة، ما أثار مخاوف لدى ممثلي الصناعات الصحية بشأن آجال الدفع والسيولة المالية للشركات الموردة.

وبين مستشفيات تدخل مرحلة جديدة من التسيير، وعجز بشري يناهز 83 ألف مهني صحي، واختلال كبير في توزيع نفقات العلاج، تبرز أسئلة محرجة حول حصيلة السياسات الصحية في المغرب ومدى قدرتها على تحويل الوعود الإصلاحية إلى خدمات ملموسة.

#المغرب#صحة#عجز
شارك المقال
الكاتب(ة)