كبار مسؤولي شركتي “شيفرون ” و”إكسون موبيل ” الأميركيتين في الجزائر
عمالقة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة يدخلون السوق الجزائرية
بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد العلاقات الجزائرية الأمريكية في الآونة الأخيرة زخماً متجدداً، يعكس رغبة الجزائر وواشنطن في تعزيز التعاون الاستراتيجي في قطاعات حيوية مثل الطاقة والدفاع.
وتستهدف الجزائر وفق مراقبين استقطاب الشركات الأمريكية العملاقة الثلاث أكسيدنتال وشفرون واكسن موبيل.
هذا التقارب، المدعوم بسلسلة من الزيارات الرفيعة المستوى، ذات الطابع البراغماتي ، والاتفاقيات غير المسبوقة، يفتح آفاقاً واعدة لشراكة اقتصادية وأمنية تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم التنمية المستدامة.
في أقل من 48 سا ..تبون يستقبل كبار مسؤولي شركتي شيفرون وإكسون موبيل الأميركيتين
في أقل من 48 ساعة استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية وفداً رفيع المستوى من شركتي “شيفرون” الأمريكية ، وإكسون موبيل وهو ما يترجم الاهتمام الأميركي المتزايد بالوجهة الاستثمارية الجزائرية كبلد آمن وموثوق في إمدادات الطاقة ومناخ استثماري مشجع عقب سلسة إصلاحات غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد المجيد تبون
الجزائر ظلت دائماً ملتزمة بتعهداتها في مجال أمن الطاقة، حيث لم تتوقف عن تزويد شركائها حتى في أصعب الفترات.
ومع تزايد الطلب على موارد الطاقة الجزائرية، ستواصل الجزائر دورها كمزود موثوق للطاقة لأوروبا والعالم، مع التركيز على الاستدامة وضمان الاستقرار في الإمدادات بعيدا عن اي استقطاب
يُعد قطاع الطاقة أحد أهم ركائز التعاون بين الجزائر والولايات المتحدة، حيث تُعتبر الجزائر شريكاً موثوقاً في سوق الطاقة العالمية، بفضل احتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز.
“شيفرون” أعربت عن استعدادها لتوسيع استثماراتها في الجزائر، خاصة في مشاريع استكشاف وإنتاج النفط والغاز، مؤكدة التزامها بتنفيذ الاتفاقيات المبدئية السابقة حسب بيان للرئاسة الجزائرية
هذه الخطوة تعكس ثقة الشركات الأمريكية في البيئة الاستثمارية الجزائرية، التي شهدت إصلاحات تشريعية جعلتها أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب
كما سبق أن أبرمت “سوناطراك” عدة اتفاقيات مع شركات أمريكية أخرى، بما في ذلك شراكة مع “شيفرون” لتطوير حقول هيدروكربونية، مما يعزز مكانة الجزائر كمركز إقليمي للطاقة. وفي سياق متصل، شهد ديسمبر 2022 توقيع شراكة بين الشركة الأمريكية “CTC Global” والشركة الجزائرية “ENICAB” لتصنيع كوابل خطوط الجهد العالي، بحضور السفيرة الأمريكية إليزابيث أوبين، بهدف تطوير شبكة الكهرباء الجزائرية وتعزيز كفاءتها

باشرت شيفرون محادثاتها مع الجزائر في فبراير 2023 لاستكشاف فرص التنقيب عن الطاقة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال“.
هذه الخطوة جاءت في سياق انتعاش قطاع الطاقة الجزائري بعد سنوات من التراجع بسبب انخفاض أسعار النفط وتحديات إدارية.
في يونيو 2024، وقّعت شركة سوناطراك الجزائرية مذكرة تفاهم مع شيفرون لتطوير حقلين للنفط والغاز في حوضي أحنات (ولاية إليزي) وبركين (ولاية ورقلة) جنوب شرقي البلاد، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها شيفرون السوق الجزائرية رسمياً

في مجال الدفاع، برزت الجزائر كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا. في يونيو 2025، وقّعت الجزائر مذكرة تفاهم مع القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) خلال لقاء جمع نائب وزير الدفاع الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، بقائد أفريكوم الجنرال مايكل لانغلي. هذه المذكرة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري في مجالات مثل مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود
وفي ديسمبر 2023، استضافت واشنطن الحوار العسكري المشترك بين البلدين، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الدفاعي. كما شهد فبراير 2023 زيارة الجنرال لانغلي إلى الجزائر، حيث التقى الرئيس تبون والفريق شنقريحة، في محادثات وصفت بالـ”موضوعية”، ركزت على تعزيز الشراكة الأمنية.

شكلت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الجزائريين والأمريكيين ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات الثنائية.
في يونيو 2023، زار وفد أمريكي رفيع المستوى، يضم مسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع، الجزائر لإجراء حوار أمني مع نظرائهم الجزائريين، بهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
كما شهد نوفمبر 2023 زيارة سفينة “USNS الأمريكية لميناء وهران، في إطار توقف رمزي يعكس حسن النية والشراكة المستمرة
على الصعيد الاقتصادي، أكد سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، في حوار مع صحيفة “بيزنس فوكس” في فبراير 2025، أن الاستثمارات الأمريكية في الجزائر تشهد نمواً ملحوظاً، خاصة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تُعد شريكاً رئيسياً في هذا المجال منذ عقود

وفي يناير 2025، وقّعت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) اتفاقية مع شيفرون لإجراء دراسة مدتها 24 شهراً لتقييم إمكانات الموارد النفطية والغازية في المناطق البحرية الجزائرية، بهدف تمهيد الطريق لمشاريع استكشاف وتطوير مستقبلية. هذه الاتفاقية تُعدّ خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون بين الطرفين في مجال الدراسات الجيولوجية والتقنية، مما يعكس التزام الجزائر بتطوير مواردها الطبيعية بكفاءة.

يعكس هذا التقارب الجزائري الأمريكي رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز النمو الاقتصادي. في ظل التحديات الإقليمية والعالمية، مثل التوترات الأمنية في الساحل والطلب المتزايد على الطاقة النظيفة، تبرز الجزائر كشريك استراتيجي يمكن الاعتماد عليه. الاتفاقيات الموقعة مع شركات مثل “شيفرون” و”CTC Global“، إلى جانب مذكرات التفاهم العسكرية، تُظهر التزاماً متبادلاً ببناء شراكة طويلة الأمد.

مع استمرار الحوارات الثنائية والزيارات المتبادلة، من المتوقع أن تتوسع مجالات التعاون لتشمل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والتدريب العسكري، مما يعزز مكانة الجزائر كلاعب إقليمي مؤثر ويرسخ الشراكة مع الولايات المتحدة كمحور للتنمية والاستقرار.

إن هذا التقارب الجزائري الأميركي ليس مجرد تعاون اقتصادي وأمني، بل هو نموذج للشراكة الاستراتيجية التي تخدم مصالح الشعبين وتعزز السلام الإقليمي.




















