الأمن الإقليمي والبحري والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات ..تعاون براغماتي جزائري أميركي
بوابة الجزائر الإخبارية: تقول سابينا هينبرغ في دراسة أعدها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن الحقائق الجيواستراتيجية إقليميا ودوليا والتطورات المتسارعة في عدة ملفات قد تؤدي إلى مزيد من التقارب الاستراتيجي في العلاقات الثنائية على محور الجزائر وواشنطن خاصة وأن الجزائر أعادت تدريجياً تأكيد نفسها على الساحة الدولية تحت قيادة تبون كبلد له وزن في صياغة التفاهمات الدولية وحل الأزمات وفق مقاربات سياسية براغماتية وهو ما يتماشى والخطوط العريضة في فلسفة نزيل البيت الأبيض دونالد ترمب والإدارة الأميركية .

الاضطرابات على الحدود مع مالي، ومنطقة الساحل , وحالة عدم الاستقرار في ليبيا، والتوترات القائمة مع عدد من الدول الأوروبية معطيات تجعل واشنطن مهتمة باستقرار منطقة شمال أفريقيا وحوض المتوسط والجزائر هي خيار استراتيجي ومفتاح حل الأزمات بمقاربات سياسية .

في الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من المرجح حسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن تسعى الجزائر إلى مواصلة تعميق انخراطها مع الولايات المتحدة وتموضعها في السوق النفطية كمورد رئيسي للطاقة لأوروبا ,وبشهادة العالم في عز الأزمات الدولية وحالة الاستقطاب بين الشرق والغرب حافظت الجزائر على صورتها كمصدر موثوق للطاقة لأوروبا ولم تمارس سياسة الابتزاز.

قراءة تتماشى ورؤية صانع القرار في الجزائر لمستقبل العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن وهو ما عبر عنه الرئيس تبون في حوار مع صحيفة لوبينيون الفرنسية عندما قال «ظلت علاقاتنا جيدة مع جميع الرؤساء الأمريكيين، سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين ” وأكبر مشاريعنا في عهد الرؤساء بومدين والشاذلي وبوتفليقة تم انجازها مع الأمريكيين، في قطاع المحروقات ومجالات أخرى.
تفاهمات سياسية ودبلوماسية: توافـــق غيـــر مسبــوق على محور الجزائر وواشنطن
و أظهرت الجزائر والولايات المتحدة إرادة قوية في تعميق التعاون الاستراتيجي بأوجهه المتعددة الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي.

وتصدرت مجالات الدفاع والطاقة والفلاحة والعلوم والتكنولوجيا قائمة المجالات ذات الأولوية بالنسبة لواشنطن والجزائر “ضمن رغبة ثنائية لتوطيد العلاقات بما يعود بالنفع على الجانبين، إلى جانب السعي إلى تعزيز السلم والأمن على المستوى الإقليمي والدولي” كما قال مصدر دبلوماسي مطلع لبوابة الجزائر.
وفي وقت لم يجف فيه بعد حبر توقيع شركة شيفرون الأميركية اتفاقيات غير مسبوقة مع الجزائر إيذانا بدخول العملاق الأميركي السوق الجزائرية في مجال الاستكشاف النفطي في المياه الإقليمية الجزائرية , حلّ قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، الفريق أول مايكل لانغلي، بالجزائر، وسبق لهذا المسؤول العسكري الأميركي البارز أن زار الجزائر عدة مرات، وهو ما يعكس أولوية الجزائر بزحمها السياسي والاقتصادي , وتعدد مجالات التعاون بين البلدين خاصة الحرب على الإرهاب في الساحل والصحراء .

لانغلي وعقب استقباله من قبل الرئيس تبون، صرح قائلا: “كان لي الشرف والحظوة للقاء الرئيس الجزائري، حيث تباحثنا في الشؤون العسكرية والتعاون الأمني بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية” ، وثمن قائد “أفريكوم” الروابط “العميقة والممتدة عبر التاريخ” بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا أن هذه الروابط “يسودها الاحترام المتبادل، كما نتقاسم الاهتمامات ذاتها بخصوص الاستقرار والأمن”.
قائد الأفريكوم : الجزائر البلد الرائد في المنطقة
وتطرق قائد الأفريكوم إلى مذكرة التفاهم في المجال العسكري التي وقع عليها رفقة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، والتي أكد بشأنها أنها “تؤسس لجميع الأهداف الأمنية المشتركة التي تم بناؤها بين البلدين منذ سنوات”، حيث ستسمح مثلما قال لانغلي بـ”تعميق أكبر لهذه العلاقة من أجل تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي”.
قائد “الأفريكوم” وصف الجزائر ب “البلد الرائد في المنطقة” وأن “كل الدول الأخرى ستستفيد من هذه الريادة”، ليتابع قائلا: “سويا، الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر ستزدهران وستواصلان حماية وسلامة الشعوب”.

الاهتمام الرسمي والإعلامي في الجزائر بزيارة قائد الأفريكوم يعكس رغبة جزائرية في تعزيز التعاون البراغماتي مع واشنطن
وزارة الدفاع الجزائرية نشرت مقتطفات من كلمة الفريق أول السعيد شنقريحة خلال اجتماع شهد حضور كبار قادة المؤسسة العسكرية الجزائرية أعقبتها محادثات مع الجانب الأميركي تناولت “حالة التعاون العسكري بين البلدين، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
الدفاع والأمن.. نقلة نوعية في التعاون العسكري الجزائري الأميركي
والنقطة التي تناقلتها وسائل الإعلام الأميركية والعالمية على نطاق واسع تتعلق بتوقيع الجزائر والولايات المتحدة الأميركية “على مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري بين وزارة الدفاع الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ووزارة الدفاع للولايات المتحدة الأمريكية”.

وبعد أن ذكر بـ”عمق العلاقات التاريخية بين البلدين”، أشاد الفريق أول السعيد شنقريحة بـ”الديناميكية الايجابية التي يعرفها التعاون العسكري الثنائي” , ولفت بهذا الخصوص إلى أن الشراكة بين البلدين “تشهد حاليا ديناميكية إيجابية في شتى المجالات، بما فيها مجالي الدفاع والأمن، حيث تعكس هذه الديناميكية إرادتنا على الارتقاء بهذه الشراكة إلى أعلى المستويات بما يخدم مصالح البلدين”.
من هذا المنطلق – ييميز علاقات التعاون العسكري الجزائري – الأمريكي الذي يقوم على العقلانية والبراغماتية والحوار البناء والهادف الرامي إلى التأسيس لشراكة مستديمة”.
من جهته، عبر الفريق أول مايكل لانغلي عن “سعادته بزيارة الجزائر وتطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري” مشيدا بـ”مستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين الطرفين وكذا بمساهمة الجيش الوطني الشعبي في استتباب الأمن والسلم في المنطقة”.
شيفرون الأميركية ..عملاق الطاقة يوقع على اتفاقية لاستكشاف موارد الطاقة في الساحل الجزائري

وفي أولى أيام عهد ترامب ’ وقعت الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات “النفط” وشركة “شيفرون” الأمريكية على اتفاقية لإنجاز دراسة حول إمكانات موارد المحروقات في المناطق البحرية الجزائرية.
تطورات متسارعة تأتي وفق مراقبين، في سياق تأكيد الإدارة الأمريكية الجديدة على الرغبة في التعاون مع الجزائر على جميع الأصعدة وفق شراكة رابح / رابح .
شيفرون الأميركية ..عملاق الطاقة يوقع على اتفاقية لاستكشاف موارد الطاقة في الساحل الجزائري
وركزت جولات الحوار العسكري المشترك على مسائل الأمن الإقليمي والبحري والأمن السيبراني، فضلاً عن القدرة على مواجهة الكوارث وجهود مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات , وتنويع الموردين في مجال الأمن والدفاع والأنظمة التكنولوجية المتقدمة لتعزيز أهداف الدفاع بشراكة وتنسيق جزائري وأميركي .

وخلال جولة الحوار الاستراتيجي بين الجزائر والولايات المتحدة العام التي انعقدت بواشنطن سنة 2023، كان وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، قد أكد أن دخول الشركات النفطية العملاقة السوق الجزائرية مؤشر على قوة العلاقات الجزائرية الأمريكية وهو ما يعني المكانة التي باتت تحتلها الجزائر لدى الولايات المتحدة.
والشركات الأميركية التي تستهدف الجزائر استقطابها هي أن أكسيدنتال وشفرون واكسن موبيل وهي المؤسسات النفطية الأكبر في أمريكا، وفي بداية عام 2024، دخلت وزارة الطاقة الجزائرية في محادثات مع شركة إكسون موبيل في مجال تطوير المحروقات، لاسيما في مجال المنبع البترولي والغازي.
وبعد انتخاب ترامب لولاية رئاسية ثانية، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسالة إلى دونالد ترمب ذكّر فيها بعمق علاقات الصداقة التاريخية التي تجمع الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية، مشيدا بالديناميكية الإيجابية التي تشهدها الشراكة الثنائية في شتى المجالات، مُعربًا في نفس الوقت عزمه على العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة من أجل ترقيتها إلى آفاق أرحب، بما يخدم مصالح البلدين المشتركة.
وأضاف الرئيس الجزائري “لا يفوتني، في هذا المقام، أن أنوه بجهودنا الثنائية في المحافل الدولية وبحرصنا الدائم على تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، والمرافعة لصالح المبادرات الساعية إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، باعتبار بلدي عضو غير دائم في مجلس الأمن الأممي”.
سفيرة الولايات المتحدة الأميركية بالجزائر إليزابيث مور أوبين في كل حرجة إعلامية تعبر عن سعادتها بالعلاقات المتميزة القائمة بين الجزائر والولايات المتحدة خاصة في ظل التشاور والتنسيق الثنائي القائم بين البلدين على أعلى مستوى من أجل مواجهة التحديات المشتركة والدفع بأجندة السلم والاستقرار والتنمية، لا سيما في إطار مجلس الأمن الدولي مشيدة بالإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الجزائرية -الأمريكية في شتى المجالات، وتوسيعها وتنويعها بما يلبي المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
وتعد معاهدة السلام والصداقة الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر عام 1795 واحدة من أقدم الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة في تاريخها خاصة وأن العديد من المراجع تقول إن الجزائر أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة.
وجاء في ديباجة المعاهدة التي نشرتها سفارة واشنطن بالجزائر أنه “ابتداءً من تاريخ إبرام هذه المعاهدة، سيحل السلام الدائم والصداقة المخلصة بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومواطنيها، وبين حسين باشا داي الجزائر وديوانه ورعاياه، وأن سفن ورعايا الأمتين سيتعاملون بكل شرف واحترام وأكدت سفارة واشنطن بالجزائر أن الصداقة الأمريكية-الجزائرية، التي تتمتع بماضٍ عريق وحاضر مشرف ومستقبل واعد، تقوم على الاحترام المتبادل، وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى.
صاحب أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة يجري محادثات مع الفريق أول السعيد شنقريحة
تقارب على أعلى مستوى بين المسؤولين العسكريين في واشنطن ونظرائهم في الجزائر , في تطور لافت يشي بعهد جديد في العلاقات الجزائرية الأميركية بحث رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، ، مع رئيس لجنة رؤساء الأركان المشتركة الأمريكية الفريق أول تشارلز براون، قضايا ذات اهتمام مشترك وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين , جدير ذكره أن تشارلز براون يشغل أعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة الأميركية .



























