مخططات لإزاحة الملك المغربي والسيطرة على عملية اختيار الخليفة، مع تورط شخصيات بارزة في جهاز المخابرات المغربي
بوابة الجزائر الإخبارية: نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقا مثيرا وغير مسبوق بشأن معركة خلافة محمد السادس الذي فقد عمليا مقاليد الحكم في المغرب
تحقيق لوموند الذي يحمل توقيع الثنائي كريستوف أياد وفريدريك بوبان تحدث عن حقائق كثيرة في القصر الملكي يقول معد التحقيق في قلب المغرب، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل الحكم في ظل تدهور الحالة الصحية للملك محمد السادس، الذي يقود المملكة منذ عام 1999.
وبينما يعيش البلد مرحلة انتقالية حساسة، تتكثف الصراعات داخل أروقة القصر الملكي حول مسألة الخلافة، مما يثير مخاوف من عدم الاستقرار في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
حالة صحية تثير القلق
منذ عام 2022، بدأت علامات الضعف تظهر على الملك محمد السادس، البالغ من العمر 62 عامًا ، تقارير إعلامية، بما في ذلك تحقيق نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، أشارت إلى ظهوره النادر في المناسبات العامة، حيث بدا مرهقًا ونحيفًا بشكل واضح ، في يونيو 2025، خلال صلاة عيد الأضحى في تطوان، ظهر الملك جالسًا على كرسي، عاجزًا عن أداء السجود، وهي صورة عززت التكهنات حول تدهور صحته، لاحقًا، في أكتوبر 2024، وخلال استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرباط، شوهد الملك متكئًا على عكاز، مع ملامح الإرهاق بادية عليه، مما أثار تعاطف المغاربة وقلقهم في آن واحد.

تقارير إعلامية، مثل تلك المنشورة في صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية، أفادت بأن الملك يعاني من مرضين رئيسيين: الأول هو مرض هاشيموتو، وهو اضطراب مناعي يؤثر على الغدة الدرقية، والثاني التهاب الشعب الهوائية المزمن (BPCO ، الذي يعيق التنفس ويتسبب في صعوبات جسدية. تفاقم هذا المرض في عام 2023، مما أثر على مظهر الملك وحضوره العام ،

كما أشارت مصادر إلى إصابته بمرض الساركويد، وهو اضطراب مناعي نادر يؤثر على الرئتين والغدد الليمفاوية، مما يتطلب مراقبة طبية دقيقة ، في ديسمبر 2024، خضع الملك لعملية جراحية ناجحة في كتفه الأيسر بعد سقوط أثناء ممارسة الرياضة، وهو ما زاد من التكهنات حول هشاشة حالته البدنية.
ومع ذلك، حاول القصر الملكي تبديد هذه الشكوك من خلال ظهور الملك في أنشطة تُظهر حيويته، مثل قيادته دراجة مائية في كابو نيغرو في يوليو 2025، في محاولة لتأكيد قدرته على القيادة رغم التحديات الصحية.
صراع الخلافة: من سيحكم المغرب؟
مع تراجع صحة الملك، تصاعدت التكهنات حول من سيخلفه على العرش ، ولي العهد، الأمير الحسن، البالغ من العمر 21 عامًا، هو الخليفة الرسمي وفقًا للدستور المغربي، ومع ذلك، فإن صغر سنه وقلة خبرته السياسية تثيران مخاوف حول قدرته على إدارة المملكة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الديون المتراكمة والاحتجاجات الشعبية المتزايدة.
داخل الأسرة المالكة، تظهر انقسامات واضحة، تسريبات من مجموعة القراصنة “جبروت” كشفت عن صراعات محتدمة بين أجنحة النخبة الحاكمة، حيث يدعم البعض الأمير مولاي رشيد، شقيق الملك، كمرشح بديل للخلافة ، هذا الدعم يأتي بشكل رئيسي من شقيقات الملك (للا مريم، للا أسماء، وللا حسناء)، اللواتي يرين في الأمير رشيد ضمانة للحفاظ على نفوذهن داخل القصر. في المقابل، يُعتقد أن الأميرة للا سلمى، الزوجة السابقة للملك ووالدة ولي العهد، تعمل على تعزيز مكانة ابنها مولاي الحسن، مما يفتح الباب أمام توترات داخلية قد تهدد استقرار النظام الملكي.
تقارير إعلامية،أشارت إلى مخططات لإزاحة الملك والسيطرة على عملية اختيار الخليفة، مع تورط شخصيات بارزة في جهاز المخابرات المغربي، مثل محمد الراجي، في فضائح فساد قد تكون مرتبطة بهذه الصراعات ، كما أثارت تقارير إسبانية، مثل تلك في صحيفة “الإسبانيول“، شكوكًا حول نسب الأمير الحسن، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي داخل القصر.
غليان الشارع المغربي ..هل سيكون محمد السادس كبش الفداء ؟
تتزامن هذه الأزمة الصحية والصراعات الداخلية مع اضطرابات اجتماعية غير مسبوقة في المغرب ،
شهدت المدن المغربية احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ارتفاع البطالة، ورفض التطبيع مع إسرائيل ، وصلت التوترات ذروتها عندما تعرض موكب الملك لمحاولة اعتداء بقنبلة مولوتوف خلال نشاط رسمي، مما يعكس تصاعد الغضب الشعبي ضد النظام ، هذه الأحداث تثير تساؤلات حول قدرة النظام الملكي على الحفاظ على الاستقرار في ظل غياب الملك عن الساحة السياسية بشكل متزايد.
مستقبل المغرب في مفترق الطرق
في ظل هذه الأجواء، يبدو المغرب على مفترق طرق ، تدهور صحة الملك محمد السادس، إلى جانب الصراعات الداخلية حول الخلافة، يهددان بزعزعة استقرار النظام الملكي العلوي، الذي حافظ على حكمه منذ القرن السابع عشر ، في حين يحاول القصر الملكي الحفاظ على صورة الاستقرار من خلال ظهور الملك في أنشطة رمزية، فإن التسريبات والتقارير الإعلامية تكشف عن عمق الأزمة.
ولي العهد الحسن يواجه تحديات كبيرة، ليس فقط بسبب صغر سنه، بل أيضًا بسبب الانقسامات داخل الأسرة المالكة والضغوط الخارجية، بما في ذلك نفوذ دول مثل فرنسا التي تدعم موقعه ، في المقابل، يظل الأمير رشيد لاعبًا محتملاً في معادلة الخلافة، مدعومًا من أطراف داخل العائلة تسعى للحفاظ على نفوذها.
يواجه المغرب اليوم مرحلة انتقالية غامضة، حيث تتداخل الأزمة الصحية للملك محمد السادس مع صراعات النفوذ داخل القصر والتحديات الاجتماعية والاقتصادية في الشارع. ، فإن التساؤلات حول من سيحكم المغرب المقبل تظل معلقة. هل سيتمكن النظام الملكي من تجاوز هذه الأزمة؟ أم أن الصراعات الداخلية والضغوط الشعبية ستفتح الباب أمام تغييرات جذرية؟ الإجابة قد تحدد مستقبل المملكة في العقود القادمة.






























