فرنسا هي العقل المدبر لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
بوابة الجزائر الإخبارية: علق الوزير والدبلوماسي السابق، عبد العزيز رحابي على التطورات المتسارعة في ملف الصحراء الغربية ومستقبل العلاقات الجزائرية المغربية على ضوء التصريحات التي أطلقها مستشار الرئيس الأمريكي، ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي تحدث عن ما أسماه اتفاق سلام وفق خطة تسوية ستتبلور خلال 60 يوما على حد تعبيره
وفي منشور طويل نشره على حسابه على منصة “فايسبوك”، بعنوان: “الصحراء الغربية ودبلوماسية الصفقات التي ينتهجها ترامب“، وصف رحابي، تصريح ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، بالغريب خاصة وأن الجزائر لم تشارك رسمياً في ما يمكن اعتباره نشاطاً مفرطاً من جانب الرئيس ترامب ودبلوماسيته القائمة على الصفقات”.
وأضاف رحابي، “أن ما يبدو أنه مسعى حميد بين الجزائر والمغرب هو في الواقع عملية نفوذ منسقة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في مجلس الأمن الذي تحوّل إلى أداة لتأكيد مواقفهم ، لا سيما بشأن الصحراء الغربية”.على حد تعبير الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق
وتابع عبد العزير رحابي : “قدمت هذه القوى الثلاث مشروع نص يمنح المجلس إمكانية نقل السيادة الصحراوية إلى القوة المحتلة وتقديم ذلك بمثابة عربون لتطبيع العلاقات بين الجزائر والمغرب، والرابط الذي أقيم بين هاتين الحالتين نابع من روح استعمارية جديدة ويقدم الجزائر زورا على أنها طرف في هذه العملية التي لا مصلحة لها فيها سوى الظهور بمظهر الخاضع للضغوط الخارجية”.
فباريس، يقول رحابي، التي هي العقل المدبر والمادي لـ ”خطة الاستقلال الذاتي المغربية“، تعمل في الوقت الراهن على تعديلها لتجعلها قابلة للقراءة على غرار نموذج كاليدونيا الجديدة.
وأشار السياسي الجزائري، إلى أن الإنجليز الذين دافعوا لفترة طويلة عن حق تقرير المصير، عالقون في تاريخهم، ولهذا السبب، كما هو الحال مؤخراً بالنسبة لروسيا، يمكن اعتبار ”حكم ذاتي موسع” شكلاً من أشكال التعبير عن حق تقرير المصير، جبال طارق ، تاريخياً أرضاً إسبانية مسجلة في الأمم المتحدة منذ عام 1946 كإقليم غير مستقل ، يجب أن تتمكن من الاستفادة بشكل شرعي من هذا التحول في العقيدة الدبلوماسية الإنجليزية.
وفي تحليله للموقف الأمريكي، أكد رحابي، أن الولايات المتحدة هي التي بذلت هذه المرة كل ما في وسعها لتنظيم عملية واسعة النطاق تهدف إلى: تقديم المشكلة الصحراوية على أنها نزاع بين الجزائر والمغرب، وإضفاء الشرعية على احتلال الصحراء الغربية، والعمل على استقرار حليفتها المغرب، وأخيراً عرض منح الجبهة الشعبية لتحرير الصحراء الغربية حكم ذاتي موسع أو حتى جزءاً من أراضيها التاريخية دون استشارة الشعب.
كما أوضح، أن الولايات المتحدة الأمريكية قلقة أيضاً من تنامي الوجود الروسي والصيني المتعدد الأوجه في أفريقيا.
ونظراً لعدم قدرتها على الاعتماد على الإمكانات المتواضعة لحلفائها الأفارقة على الساحل الأطلسي، يضيف رحابي، “تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في منطقة الساحل، وهي منطقة شاسعة تعاني من انعدام القانون وتشهد اضطرابات كبيرة وتشكل تهديداً إرهابياً حقيقياً”.
وختم السفير الجزائري الأسبق، منشوره بالقول إنه “من الصعب الإعتقاد بأن مشاكل منطقتنا ستحل على نفس نمط الشرق الأوسط، أي بتوازنات هشة ووعود مالية ودبلوماسية تفاوضية وإعلانات رنانة، بدون مفاوضات مباشرة وغير مشروطة تحت رعاية الأمم المتحدة بين البوليساريو والمغرب، من غير الواقعي التوصل إلى حل عادل ودائم ونهائي للقضية الصحراوية”.















