بلوك_نوت
بقلم :أحميدة عياشي
بوابة الجزائر الإخبارية: في هذه الحلقة اروي قصة استغاثة الشيخ زايد ببومدين وقصة محمود حمزة كروها المهندس والخبير الجزائري الذي عينته الجزائر ليكون وراء إنشاء الشركة الإماراتية النفطية العملاقة مجموعة “ادنوك_ADNOC” و كيف ساهم في توسيعها وتأميم عمليات الإنتاج و التوزيع، ليجد نفسه بعد أن صنع مجد الإمارات أمام نكران للجميل ..
..درس للتأمل والاعتبار

آلو بومدين…#أنا_الشيخ_زايد
في نهاية الستينيات،كانت الإمارة الصغيرة على أبواب الاستقلال،لكنها كانت تعاني من السطوة السعودية، القوة المحورية في المنطقة،كانت الجزائر في مقدمة حركات التحرر الوطني برصيدها الثوري وهي خارجة للتو من معركتها ضد الامبراطورية الكولونيالية الفرنسية، وكانت السعودية في تنافس شرس مع قاهرة جمال عبد الناصر التي كانت تقود القومية العربية ومقاومة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول العربية التي كانت تصنف في تلك الفترة بالمعتدلة من قبل الغربيين، وبالرجعية من طرف الأنظمة العربية التقدمية،

طلب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من هواري بومدين مساعدة الجزائر ودعمها لتنعم الإمارات التي كانت قاب قوسين من الاستقلال، بسيادتها على ثرواتها النفطية التي كانت تحت الاستغلال المباشر للشركات متعددة الجنسية،
كان زايد يطمح الى ضمان الاستقلال عن هيمنة الشركات العاملة في بلاده،وبالرغم من ان توجه الجزائر كان اشتراكيا ومناقضا تماما لتوجه شيوخ منطقة الخليج القبلي واذعانهم للهيمنة البريطانية على وجه الخصوص، كان تضامن جزائر بومدين واضحا وبدون تردد، بدافع العامل الديني والقومي ،والنزعة التحررية من الهيمنة الغربية،خاصة بعد قيام بومدين بطرد الشركات الأجنبية من مرسى وهران،
من هو حمزة_كروها؟

وقع اختيار بومدين على شاب في الثلاثينيات من عمره،يدعى محمود حمزة كروها ،ينحدر من ولاية سكيكدة،أصيل بلدية أولاد عطية،كان ذكيا،موهوبا يمتلك نظرة استراتيجية وقدرة خارقة في المانجمانت،ليكون الكادر الذي راهن عليه بومدين لدعم الإمارات من اجل تحرير ثروتهافي المحروقات من هيمنة الشركات الأجنبية ،،
كان كروحا وهو خريج السوربون يشغل وقتها مديرا مركزيا للتخطيط بسوناطراك،وعندما انتقل حمزة كروها الى ابوظبي رافقه فريق من الكوادر الجزائرية الى جانب مهندسين خريجين من معهد بومرداس عدد منهم طلبة فلسطينيون، وهؤلاء هم من شكلوا النواة الصلبة لفريق محمود كروحا في مهمته الى ابوظبي ،وفي عام 1973،وبعد فترة لم تتجاوز الأربع سنوات تمكن كروحا وفريقه من إنشاء شركة ابوظبي الوطنية للنفط،
لقد تمكن كروها من تطبيق خطة جهنمية في مواجهة الشركات الأجنبية التي كانت تسيطر على ثروات الإمارات النفطية،حيث انتقل من تلقي الإمارات ريع الأرباح الى عملية التوطين وذلك بشراء الأسهم الى ان اصبحت تحط يدها على معظم الأسهم لتشكل بذلك سياسة تأميم لجزء هام من ثروتها النفطية،وهذا ما جعل الشيخ زايد يضع ثقته الكبيرة في كروها الذي سيصبح الرجل الأكثر حظوة عند حاكم ابوظبي، والرجل القوي في الإمارات، اصبح كروحا مستشار الشيخ زايد ليس فقط في مجال السياسة النفطية وانما في المجال السياسي والاقتصادي ، مما اثار ضده ليس بعض ابناء زايد أنفسهم وحاشيته،بل الأخطر من كل ذلك حقد الشركات العملاقة البريطانية والأمريكية والفرنسية والألمانية،
اصبح حمرا كروها الشخص الأكثر خطرا على مصالحهم وبالتالي، بات الرجل مطلوبا تحييده والقضاء عليه
خيوط_المؤامرة

انتبهت المخابرات الأجنبية ان محمود حمزة كروها لم يكن فقط مهندسا وخبيرا لامعا، وانما كان يمتلك خبرة في الدبلوماسية الاقتصادية السياسية التي استقاها من تجربته كخبير مفاوض في مفاوضات إيفيان بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية،ايام حكم ديغول،بالإضافة الى انه كان على رأس الفرسان الذين راهن عليهم الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي خاض معركة شرسة ضد هيمنة الفرنسيين على النفط في الجزائر وانتهت بقراره الشهير بتأميم المحروقات في بداية السبعينيات،،
وكان على كروحا ان يدفع الثمن ،ثمن محاولة تحرير النفط الإماراتي من الهيمنة الغربية الأجنبية،
و بالفعل تمكن خصومه من نسج قصة غامضة وإعداد ملف يتهمه فيه بالتخابر على الإمارات تارة وبالفساد تارة اخرى، وذلك ما جعل الشيخ زايد وهو عائد بعد عطلة طويلة كان قد قضاها في صيف 1987 بباكستان، ان لوح بعصاه في وجهه وهو ينزل من والطائرة حيث كان كروها ضمن الوفد الذي كان في استقبال الامير زايد، وكانت تلك الإشارة تكفي بنهاية العلاقة بين الشيخ الأمير و والمستشار المهندس الجزائري،،
اكتشف حمزة كروها ان هذه المرة قد تمكنوا من تأليب الامير ضده، وابعاده عنه بشكل مهين وأليم حاول كروها ان يلتقي الامير ليدافع عن نفسه وتقديم روايته على انه متآمر عليه، لكن دون جدوى، وبعد شهرين من المحاولات الفاشلة لمقابلة الشيخ زايد،غادر محمود حمزة كروها خريف عام 1987،ابوظبي، وانتقل الى إقامته الجديدة في سويسرا،وتذكر بعض المصادر انه الاستيلاء تم على ممتلكاته بدون وجه حق، وحاول الدفاع عن شرفه وهو الذي انقذ الإمارات من هيمنة الشركات متعددة الجنسية وباني مجد الإمارات ،لكن من ذا الذي يصغي اليك عندما تعاكسك الرياح؟
نهاية_تراجيدية

تعاظمت مصائب حمزة كروها حمرا عندما ابتلي بعد هذه المحنة الى محنة اخرى حيث فقد نجله على اثر تعرضه الى حادث مرور،لتصبح عزلته مؤلمة،كان يعيش محنة التنكر الإماراتي ومحنة الظلم و محنة فقدان الولد،ومحنة العجز في إبلاغ صوته
وفي عام 1997 غادر محمود حمزة كروها عالمنا،وهو يحمل دون شك ذكريات الغدر والخيانة الاماراتية وربما الكثير من الاسرار التي قد يكشفها التاريخ يوما،،



















