بوابة الجزائر الإخبارية: في الوقت الذي تشتد فيه عزلة تل أبيب الدولية وتتزايد التوترات في علاقاتها مع العديد من العواصم الأوروبية على خلفية حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة، تتجه إمارة دبي إلى توسيع مجالات التعاون مع إسرائيل، منتقلَةً بالعلاقات الثنائية من حدود التبادل التجاري التقليدي إلى أروقة القطاعات الأمنية والتقنية شديدة الحساسية.

وفقاً لتسريبات ونقلاً عن منصة “الإمارات ليكس”، تستضيف دبي خلال سبتمبر/أيلول 2026 معرض “GISEC Global” للأمن السيبراني بوجود جناح وطني يضم 13 شركة إسرائيلية متخصصة. وتأتي هذه الخطوة لتطرح علامات استفهام كبرى حول التوقيت والمغزى، في ظل حالة الرفض الشعبي والدولي للتجاوزات الإسرائيلية في المنطقة.

وأبرزت صحيفة “معاريف” العبرية الأبعاد الحقيقية لهذه المشاركة، مشيرة إلى أنه بينما تفضل العديد من المؤسسات والشركات الدولية الابتعاد عن تل أبيب ومقاطعتها، توفر دبي للشركات الإسرائيلية المنصة والأبواب المفتوحة للترويج لمنتجاتها التقنية والأمنية داخل السوق الخليجية، ضمن حدث يجمع نحو 750 جهة عارضة من أكثر من 180 دولة.
ولا تتوقف مظاهر هذا التمدد عند حدود المعارض، بل تعكسها الأرقام الميدانية للتبادل التجاري والاستثماري؛ إذ ناهز التبادل التجاري بين البلدين حدود 3.2 مليارات دولار في عام 2025، بينما وصل إجمالي التجارة السلعية التراكمية منذ سبتمبر/أيلول 2020 حتى مايو/أيار 2026 إلى نحو 14.53 مليار دولار. كما شهدت حركة المسافرين قفزة بنسبة 71.3% خلال عام 2025 وحده لتتجاوز 1.53 مليون مسافر.
وفي إشارة إلى عمق التعاون الدفاعي والعسكري، أقدمت مجموعة “EDGE” الإماراتية في يناير/كانون الثاني 2026 على شراء حصة تبلغ 30% في شركة “ThirdEye Systems” الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات الرؤية والذكاء الاصطناعي، لتؤكد أن الشراكة تجاوزت مرحلة فتح السفارات والاتفاقيات الاقتصادية العامة لتتحول إلى شبكة أمنية واستثمارية معقدة.

ورغم ما يتردد في بعض التقارير الصحفية عن وجود استياء إماراتي من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومناقشات حول مستقبل “اتفاقات أبراهام”، فإن الوقائع الميدانية والأرقام الاقتصادية تثبت أن قنوات التعاون التكنولوجي والعسكري لم تتأثر بتلك التحفظات السياسية، بل واصلت نموها لتصل إلى مجالات أكثر خطورة وأشد حساسّية.














