بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد المشهد في فرنسا مقتصراً على النقاشات السياسية المعتادة حول طاولات المقاهي، بل تحول إلى واقع ملموس واستنفار داخل المنازل. الآن، يتسابق الفرنسيون لتخزين المياه والأطعمة المعلبة، استجابةً لتحذيرات حكومية تدعو للاستعداد لسيناريو مرعب: اندلاع حرب واسعة النطاق ومدمرة مع روسيا.

هذه التحذيرات تأتي في إطار خطط طوارئ وطنية تعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بالقارة الأوروبية.
”الجميع مسؤولون”.. خطة العزلة لثلاثة أيام
تحت شعار “الجميع مسؤولون”، أصدرت الحكومة الفرنسية سابقا; دليلاً إرشادياً يحث كل مواطن على إعداد حقيبة طوارئ تكفي لثلاثة أيام متتالية من الأزمة الشاملة.
القائمة التي وزعتها السلطات دقيقة وتستهدف ضمان البقاء الأساسي : 6 لترات من مياه الشرب لكل شخص، مخزون كافٍ من الطعام المعلب وغير القابل للتلف، أدوية أساسية وإسعافات أولية، راديو يعمل بالبطاريات لتلقي التوجيهات الرسمية عند انقطاع الاتصالات، ومصباح يدوي. كما تضمنت التوصيات توفير ألعاب لوحية وكتب للتسلية للحفاظ على الاستقرار النفسي، خاصة للأطفال وسط فوضى الأزمات،

تصريحات عسكرية صادمة وزلزال سياسي
هذه التجهيزات المدنية لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع زلزال فجرته تصريحات قائد أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون اين حذر بلهجة حازمة خالية من الدبلوماسية من أن فرنسا ستكون في خطر وجودي إذا لم يتهيأ شعبها لتقبل خسائر اقتصادية فادحة، داعياً إياهم بوضوح إلى “الاستعداد لتحمل خسارة أبنائهم” في حال اندلاع صراع مسلح في أوروبا لردع أي تهديد روسي متوقع بحلول عام 2030.

أشعلت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من كافة أطياف المعارضة، من أقصى اليسار إلى اليمين المتطرف، حيث اتُهمت الحكومة بتهيئة الرأي العام لزج البلاد في محرقة دموية. ورغم تدخل وزيرة الدفاع، كاثرين فوتريان، لتخفيف حدة المشهد والتأكيد على أن الهدف هو بناء “القوة المعنوية الجماعية” والروح الدفاعية الوطنية وليس إرسال الشباب للجبهات، إلا أن الرسالة التحذيرية كانت قد حُفرت في وعي الشارع الفرنسي.
عين على ساحة المعركة
تستند هذه التحركات إلى التقرير الاستراتيجي الوطني الفرنسي لعام 2025، الذي يضع جداول زمنية مقلقة ومحددة. فالتقرير يرجح احتمالية انخراط باريس في تدخل عسكري عالي الكثافة في أوروبا بين عامي 2027 و2030، مشدداً على أن أي اعتداء روسي على دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيُفعل فوراً المادة الخامسة، ليضع القوات الفرنسية بشكل مباشر في قلب المعركة.















