الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:52 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

77 دولة غادرت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء خطاب نتنياهو… منها 18 دولة عربية إلا المغرب و الإمارات و البحرين

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 184 مشاهدة
77 دولة غادرت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء خطاب نتنياهو… منها 18 دولة عربية إلا المغرب و الإمارات و البحرين

بوابة الجزائر الإخبارية: غادرت وفود 77 دولة قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي المجرم بنيامين نتنياهو،بينها 18 دولة عربية، في مشهد عكس حجم الرفض الذي واجهه الخطاب داخل القاعة.

لكن المغرب و الإمارات و البحرين اختارت البقاء في القاعة، في موقف مخزٍ تزامن مع مغادرة عشرات الوفود العربية والدولية.

وبينما اختارت عشرات الدول العربية والدولية مغادرة القاعة، فضّلت الدول الثلاث البقاء، في موقف استفزازي للشعوب العربية والإسلامية ومواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية وما يجري في غزة

https://twitter.com/algatedz/status/2102836547796045986?s=46

#الأمم المتحدة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

مطلوب للعدالة التونسية في أحضان الرئيس الفرنسي ⁧‫ماكرون!

مطلوب للعدالة التونسية في أحضان الرئيس الفرنسي ⁧‫ماكرون!

‬⁩بوابة الجزائر الإخبارية : ظهر رئيس الحكومة التونسية الأسبق يوسف الشاهد، برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، على هامش أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في لقاء اتسم بكثير من الود والمصافحات ماطرح عديد التساؤلات حسب أسباب حضوره وتواجده برفقة الرئيس الفرنسي خاصة وأن الشاهد مطلوب للعدالة التونسية وصدرت في حقه أحكام قضائية بالسجن لمدة ست سنوات في ما يعرف بقضية رفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك.

https://twitter.com/algatedz/status/2102711117273334201?s=46

‏ولعل المشهد الأكثر إثارة للجدل،أن السفير السابق الفرنسي لدى تونس في عهد رئيس الحكومة التونسية الأسبق،أوليفييه بوافر دارفور ،هو من قدم الشاهد إلى الرئيس الفرنسي وبحسب ما وثقته كاميرات التغطية في ممرات المبنى الأممي تبادل الطرفان التحية وحديثا مقتضبا فيما بدا السفير الفرنسي وكأنه قد حضر اللقاء بصورة مرتبة .

جدير بالذكر أن الشاهد الذي يقيم حاليا خارج تونس صدرت في حقه عدة أحكام قضائية أبرزها حكم بالسجن غيابياً لمدة 35 عاما بحقه، في ما يعرف بقضية “التآمر 2” بالإضافة إلى حكم قضائي آخر بالسجن 6 سنوات مع النفاذ العاجل في قضية فساد تتعلق برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك.

#يوسف الشاهد،ماكرون
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة استراتيجية تعيد صياغة معادلة الأمن الغذائي والاقتصادي في المنطقة، تخطو الشراكة الجزائرية-الإيطالية ثباتاً نحو التجسيد الميداني الفعلي لأضخم مشروع زراعي عابر للصحراء.

وفي هذا السياق، استقبل وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود، سفيرة الجمهورية الإيطالية لدى الجزائر، أليساندرا سكيافو، في اجتماع رفيع المستوى خُصص لبعث دفعة ميدانية حاسمة للمشروع الاستراتيجي المشترك بولاية تيميمون. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

ويمثل هذا المشروع الضخم -الذي يُنجز بالشراكة مع مجمع “بونيفيكي فيراريزي” (BF) الإيطالي الرائد على مساحة شاسعة تناهز 36 ألف هكتار وبغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 420 مليون أورو- ثورة زراعية بكل المقاييس في عمق الجنوب الكبير ما يتيح استحداث اكثر من 6700 وظيفة.

وتستهدف الخطة التشغيلية للمشروع تحقيق قفزة نوعية في الإنتاج الوطني عبر توفير 170 ألف طن سنوياً من القمح الصلب، إلى جانب آلاف الأطنان من البقول الجافة كالعدس والحمص اضافة الى البذور، مع إرساء قاعدة صناعية متكاملة تضم صوامع تخزين استراتيجية ووحدات للتحويل الغذائي.

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

اللقاء، الذي حضره والي ولاية تيميمون وإطارات الوزارة، شكّل محطة مفصلية لتقييم مدى تقدم الأشغال وبحث سبل تسريع وتيرة الإنجاز، وتذليل كافة العراقيل البيروقراطية والميدانية لضمان دخول المراحل الحاسمة للورشات حيز الخدمة وفق الآجال المسطرة. 

ولم يقتصر الطابع الاستراتيجي للمباحثات على البعد الفلاحي والصناعي فحسب، بل امتد ليشمل آفاقاً أوسع لتعزيز منظومة التعاون الثنائي في قطاعات حيوية أخرى، على غرار قطاع النقل البحري؛ إذ تباحث الطرفان آليات تكثيف برامج التكوين المتبادل، وتطوير قدرات صيانة البواخر، إلى جانب تحفيز شراكات مباشرة وفعالة بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين. 

مشروع فلاحي إيطالي غير مسبوق بتيميمون ..آخر الروتوشات !

وبهذا التناغم الدبلوماسي والميداني، تُثبت الجزائر وروما أن مشروعهما المشترك تجاوز مرحلة النوايا ليصبح نموذجاً إقليمياً فريداً في الشراكة المستدامة، وبوابة كبرى لتحويل رمال الصحراء إلى خزائن استراتيجية للإنتاج والأمن الغذائي.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد مرور أكثر من خمسين يوماً على اندلاع أزمة الهجرة في مدينة سبتة، تتجه الأنظار نحو تصعيد سياسي ودبلوماسي حاد يقوده الحزب الشعبي الأوروبي. فبعد تبنيه مبادرة لإدانة الرباط، يضغط الحزب اليوم نحو الانتقال من لغة التنديد إلى لغة العقاب، ملوحاً بتفعيل عقوبات اقتصادية صارمة ضد المغرب في حال استمراره في رفض استعادة المهاجرين الذين عبروا الحدود.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

وتشير المعطيات السياسية الحالية إلى تبني الحزب الشعبي لخطاب يتسم بـ “الحزم” في مواجهة ما يصفه بـ “الخضوع” المستمر لحكومة بيدرو سانشيز الإسبانية. ووفقاً للحزب، فإن المغرب هو من سمح، عبر ما يشبه “إشارة انطلاق مقصودة”، بتدفق نحو 80 ألف شخص نحو سبتة في أواخر يوليو الماضي. وبناءً على ذلك، يرى اليمين أن مفتاح العودة إلى الحياة الطبيعية في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي يقع حصراً في يد الرباط، وذلك لا يتأتى إلا عبر القبول بعودة كل مهاجر اقتحم الحدود ولم يغادر الأراضي الإسبانية بعد، دون استثناء، سواء كانوا من البالغين أو القاصرين.

كما أكدت مصادر من القيادة العليا للحزب الشعبي لصحيفة “لاراثون” (LA RAZÓN) الاسبانية أن الهدف الحالي هو سد الفراغ الدبلوماسي الذي تركته حكومة سانشيز. وتسعى هذه التحركات إلى “أوربة” أزمة سبتة —أي جعلها شأناً أوروبياً خالصاً— ووضع المغرب في عين العاصفة، عبر التهديد المباشر بفرض عقوبات اقتصادية قد تكلف الرباط غالياً إن لم تتجاوب مع مطالب الترحيل.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

على الأرض، لا تعكس لغة الأرقام سوى صورة قاتمة لواقع ميداني واجتماعي ينذر بالانفجار. فبعد انقضاء قرابة الشهرين على بدء الأزمة، لا يزال نحو 13,000 مهاجر يهيمون في شوارع المدينة، وفقاً للبيانات التي تتحقق منها الحكومة المحلية. يتوزع هؤلاء بين 6,000 شخص يتكدسون في الملاجئ التي وفرتها الحكومة، بينما يلجأ الباقون إلى التجمعات العشوائية والمخيمات غير القانونية.

أما أزمة القاصرين، فتعد الجرح الأعمق في هذه المأساة الإنسانية والسياسية؛ إذ يتواجد أكثر من 2,000 قاصر حالياً تحت رعاية خدمات الاستقبال في المدينة، في حين تُشير التقديرات الرسمية إلى وجود ألف قاصر آخرين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، ما يعمق من حجم التحدي الأمني والاجتماعي.

الحزب الشعبي الأوروبي يلوح بعقوبات اقتصادية ضد المغرب لحسم أزمة الهجرة في سبتة

وأمام هذا المشهد المعقد، يبقى التساؤل مطروحاً: هل تنجح ضغوطات الحزب الشعبي في تحويل مسار الأزمة وفرض واقع جديد على كل من الرباط ومدريد، أم أن شوارع سبتة ستستمر في دفع ضريبة تصفية الحسابات السياسية والدبلوماسية؟

#إسبانيا#المغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

بوابة الجزائر الإخبارية: من رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة إلى ملفات الساحل وليبيا والسودان وغزة وإصلاح مجلس الأمن، فتحت الجزائر في نيويورك خلال الساعات الأولى من الأسبوع رفيع المستوى شبكة متوازية من المشاورات جمعت أحمد عطاف بخمسة مسؤولين في مؤسسات دولية وإقليمية وثلاثة ممثلين لدول إفريقية، في تحرك يكشف اتساع المساحة التي تتحرك فيها الدبلوماسية الجزائرية بين الأمن والتنمية والعمل الإنساني وإعادة تشكيل الحوكمة متعددة الأطراف.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

ويأتي هذا النشاط مع دخول الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مرحلتها الأعلى سياسياً، بعدما افتتحت رسمياً في 8 سبتمبر 2026 برئاسة وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن، تحت شعار «استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع»، فيما يبدأ النقاش العام في 22 سبتمبر ويستمر حتى 26 منه، قبل استئنافه في 28 سبتمبر.

وحسب ما ورد في البيانات الرسمية الجزائرية والأممية والإفريقية، فإن قيمة التحرك لا تكمن فقط في عدد اللقاءات، بل في طبيعة الأطراف التي استهدفتها المشاورات. فوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، انتقل بين رئاسة الجمعية العامة، ورئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج الأغذية العالمي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتوازي مع مباحثات مع مسؤولين من ليبيا وأوغندا وسيراليون. وتظهر هذه التركيبة أن الجزائر اختارت العمل في أكثر من دائرة مؤسسية في الوقت نفسه، بدلاً من حصر مشاركتها في اللقاءات الثنائية التقليدية.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

ويكتسب المسار الأممي ثقلاً مضاعفاً هذه السنة لأن الجزائر لا تدخل الجمعية العامة كطرف مشارك فقط، بل تتولى أيضاً، عبر سفيرها ومندوبها الدائم عمار بن جامع، رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة للدورة 2027، بعد انتخابه بالإجماع في يوليو الماضي. وتمثل «إيكوسوك» أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، بما يمنح الجزائر خلال هذه المرحلة موقعاً مؤسسياً مباشراً داخل أحد أهم أذرع أجندة 2030.

ولهذا حمل لقاء عطاف مع رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن دلالة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فبحسب البيان الصادر عن مكتب رئيس الجمعية العامة عقب اجتماعهما في 20 سبتمبر، هنأ خليل الرحمن الجزائر على تولي رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وبحث الطرفان التطورات الإقليمية والدولية وأهمية الحوار والدبلوماسية والعمل الجماعي في الدفع نحو التسويات السلمية. ويعطي هذا التقاطع بين رئاسة الجزائر لـ«إيكوسوك» وعلاقتها المباشرة برئاسة الجمعية العامة مساحة أوسع لربط القضايا السياسية بملفات التنمية والتمويل والتعاون جنوب–جنوب.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

كما تفتح رئاسة «إيكوسوك» أمام الجزائر مجالاً لتوسيع حضور ملفات الدول النامية داخل النقاش الاقتصادي العالمي، خصوصاً أن الأولويات التي أعلنها عمار بن جامع عند توليه المجلس تشمل تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وخفض الفوارق، وتمويل التنمية، ومعالجة قضايا الديون والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع جانب مهم من أجندة دول الجنوب خلال الدورة الحالية للجمعية العامة.

وفي المسار الإفريقي، برز لقاء عطاف برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف باعتباره الأكثر اتساعاً من حيث الجغرافيا السياسية للأزمات المطروحة. ووفق المعطيات التي نقلت عن الجانب الجزائري، شملت المحادثات الساحل وليبيا والصحراء الغربية والسودان وجنوب السودان، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود. كما شدد الجانب الجزائري على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات وتفعيل الآليات الإفريقية، ضمن مقاربة تقوم على تعزيز الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.

وفي مقابل ذلك، صدر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي نفسها تقدير واضح للدور الجزائري، إذ قال بيان رسمي للاتحاد إن محمود علي يوسف أشاد بـ«الدور المهم» للجزائر في تعزيز السلم والأمن، بما في ذلك من خلال مجلس السلم والأمن الإفريقي، بينما أطلع عطاف رئيس المفوضية على نتائج النسخة العاشرة من «شهر العفو في إفريقيا» التي احتضنتها الجزائر وركزت على نزع السلاح والحد من الانتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والألغام ومخلفات الحروب.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وتمنح هذه الإشارة الصادرة عن المؤسسة الإفريقية نفسها ثقلاً أكبر للتحرك الجزائري لأنها تضعه داخل منظومة العمل القاري، لا خارجه. كما تعكس استمرار الجزائر في الدفع نحو ربط الأمن بالتنمية ونزع السلاح والعمل الوقائي، وهي مقاربة تكتسب أهمية متزايدة في الساحل مع تداخل التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وامتدت الدائرة الإفريقية إلى سيراليون، حيث التقى عطاف نظيره محمد رحمان سواراي وناقشا العلاقات الثنائية والتنسيق حول الملفات الإقليمية والدولية. وتوقفت المحادثات خصوصاً عند التجربة التي جمعت الجزائر وسيراليون داخل مجلس الأمن في إطار الدول الإفريقية الثلاث «A3»، فضلاً عن ملف إصلاح المجلس، في وقت تضطلع فيه سيراليون بدور بارز داخل لجنة العشرة التابعة للاتحاد الإفريقي المكلفة بالدفاع عن الموقف الإفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتكمن أهمية هذا المسار في أن الجزائر أنهت عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن بعد تجربة كثيفة ضمن «A3+»، لكنها تواصل العمل عبر المؤسسات الإفريقية والأممية الأخرى على الملفات نفسها، ما يسمح باستمرار جزء من الرصيد التفاوضي الذي تراكم خلال عضويتها في المجلس، خصوصاً في القضايا المتعلقة بتمثيل إفريقيا داخل مؤسسات القرار الدولي.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وفي اللقاء مع المسؤول الأوغندي، برز مسار مختلف يجمع التعاون الثنائي بقضايا التنمية والتحضير لاجتماعات حركة عدم الانحياز. وتناول النقاش، وفق البيان الجزائري، أهداف التنمية المستدامة في إفريقيا وأهمية مواصلة التشاور بشأن الاجتماع الوزاري للحركة المقرر في كامبالا قبل نهاية 2026، بما يوسع التنسيق الجزائري خارج أطر الاتحاد الإفريقي نحو فضاء أوسع يضم عدداً كبيراً من دول الجنوب.

أما المحادثات مع المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر الباعور، فقد مزجت بين الملف السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني والتنموي. وأكدت وزارة الخارجية الليبية أن اللقاء بحث تطوير الشراكة في هذه المجالات، إلى جانب تداعيات تطورات الساحل على أمن المنطقة وضرورة تنسيق المواقف داخل الأطر متعددة الأطراف، ولا سيما الإفريقية.

ويعيد هذا اللقاء تأكيد موقع الملف الليبي داخل الحسابات الجزائرية، ليس فقط بوصفه أزمة حدودية وأمنية، بل باعتباره أيضاً ملفاً مرتبطاً بالتنمية والتجارة واستقرار فضاء الساحل وشمال إفريقيا. ومن هذه الزاوية، فإن ربط التعاون الاقتصادي والأمني بالمسار السياسي الليبي يعكس اتجاهاً أوسع نحو التعامل مع الأزمات الإقليمية باعتبارها ملفات مترابطة وليست منفصلة.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وفي المسار الإنساني، حمل لقاء عطاف برئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريك إيغر بعداً نوعياً لأنه انتقل من الملفات الكلاسيكية للقانون الدولي الإنساني إلى قضايا حديثة تتصل بتأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطبيق قواعد الحرب في البيئات البحرية. كما تناول التحضير للمؤتمر الدولي رفيع المستوى حول «صون الإنسانية في الحرب» المقرر عقده في الأردن في 7 ديسمبر 2026.

وتشارك الجزائر في هذا المسار من موقع أكثر تقدماً من مجرد الانضمام إلى المبادرة، إذ تتولى إلى جانب سلوفينيا وسيراليون وكوستاريكا الرئاسة المشتركة لمسار العمل الخاص بحماية المنشآت المدنية. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أشادت سابقاً بقيادة هذه الدول للمسار، في وقت باتت فيه حماية المياه والكهرباء والمستشفيات والمنشآت الأساسية من أبرز تحديات النزاعات الحديثة.

أما لقاء عطاف بالمدير التنفيذي بالنيابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، فنقل التحرك إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في المنظومة الإنسانية الدولية: الأمن الغذائي في مناطق النزاع. وأكدت المصادر الجزائرية أن المحادثات تناولت التعاون بين الجزائر والبرنامج ودعم الفئات الهشة في إفريقيا والشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تحديات إيصال المساعدات إلى غزة مع اقتراب الشتاء، وعلى استمرار الاستجابة الإنسانية لفائدة اللاجئين الصحراويين.

ويعطي هذا اللقاء بعداً عملياً للسياسة الإنسانية، لأن برنامج الأغذية العالمي يتحرك في مساحة ترتبط بالتمويل وسلاسل الإمداد والقدرة على الوصول إلى السكان بقدر ارتباطها بالمواقف الدبلوماسية. كما يسمح للجزائر بإبقاء الملف الإنساني للصحراء الغربية وغزة داخل دائرة المؤسسات التشغيلية التابعة للأمم المتحدة، وليس فقط في البيانات السياسية.

وفي الدائرة العربية، استهل عطاف نشاطه في نيويورك بلقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، حيث تناولت المباحثات الملفات العربية والإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب آليات العمل العربي المشترك. وتأتي هذه المشاورات بالتوازي مع التحرك الجزائري داخل الأمم المتحدة، ما يعكس محاولة الربط بين التنسيق العربي والمنصات الأممية خلال أسبوع يشهد كثافة غير مسبوقة في اللقاءات متعددة الأطراف.

من إيكوسوك إلى أزمات إفريقيا.. الجزائر توسع دوائر تحركها في نيويورك عبر 8 لقاءات رفيعة المستوى

وبجمع هذه المسارات، لا تبدو اللقاءات الثمانية مجرد برنامج جانبي موازٍ للجمعية العامة، بل شبكة عمل تمتد من رئاسة أعلى هيئة تمثيلية في الأمم المتحدة إلى رئاسة المفوضية الإفريقية والمنظومة الإنسانية والغذائية، ثم إلى دول إفريقية فاعلة في إصلاح مجلس الأمن وحركة عدم الانحياز والملف الليبي.

كما تكشف بنية التحرك عن محاولة الجزائر الحفاظ على اتصال مباشر بين ثلاثة ملفات عادة ما تعالج بصورة منفصلة: الأمن، والتنمية، والتمثيل الدولي. فالساحل وليبيا والسودان تتصل بالأمن، بينما «إيكوسوك» وأهداف التنمية المستدامة ترتبط بالاقتصاد والتمويل، في حين يتصل ملف مجلس الأمن بمدى حضور إفريقيا والدول النامية داخل مراكز القرار.

وتزداد دلالة هذا الربط مع تزامن رئاسة الجزائر للمجلس الاقتصادي والاجتماعي مع استمرار حضورها داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي ومسارات القانون الدولي الإنساني، وهي مواقع تمنح الدبلوماسية الجزائرية أدوات عمل مختلفة داخل مؤسسات متعددة، وإن كانت القدرة على تحويل هذا الحضور إلى نتائج ستظل مرتبطة بما ستنتجه المفاوضات والقرارات والبرامج اللاحقة.

وعليه، فإن أهم ما تكشفه الساعات الأولى من نشاط أحمد عطاف في نيويورك ليس الرقم «8» في حد ذاته، بل اتساع الخريطة التي شملتها المشاورات: من فلسطين إلى الساحل، ومن ليبيا إلى السودان، ومن إصلاح مجلس الأمن إلى أجندة 2030، ومن حماية المنشآت المدنية إلى الأمن الغذائي.

وبذلك تدخل الجزائر الدورة الـ81 للجمعية العامة وهي تتحرك في أكثر من منصة مؤسسية في الوقت نفسه، مستفيدة من رئاسة «إيكوسوك» ومن شبكات التنسيق الإفريقية والعربية والإنسانية، في وقت يشهد فيه النظام متعدد الأطراف نقاشاً متصاعداً حول الإصلاح والتمثيل والتنمية وقدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الأزمات المتزامنة.

#الأمم المتحدة#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

بوابة الجزائر الإخبارية: 4.3 تريليون دولار سنوياً هي الفجوة التي ما تزال تفصل الاقتصادات النامية عن الاستثمارات اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في وقت تزداد فيه كلفة الاقتراض وتتسع احتياجات التكيف المناخي وتتحول الطاقة إلى أحد أكثر عناصر الاقتصاد العالمي حساسية. وسط هذه المعادلة، تبدأ الجزائر أسبوعاً دبلوماسياً مكثفاً في نيويورك، حيث تضع رزنامة الدورة الـ81 للجمعية العامة أمامها ملفات تتقاطع مباشرة مع مصالحها الاقتصادية: التمويل، الانتقال الطاقوي، الحق في التنمية، التكنولوجيا وأمن الإمدادات.

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

ويمثل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، الجزائر في الأسبوع رفيع المستوى بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بعد وصوله إلى نيويورك يوم الأحد 20 سبتمبر، فيما تنطلق المناقشة العامة الثلاثاء 22 سبتمبر وتستمر إلى 26 سبتمبر، قبل استئنافها في 28 سبتمبر. وافتتحت الدورة العادية الـ81 رسمياً في 8 سبتمبر وتستمر إلى 7 سبتمبر 2027، تحت شعار «استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع».

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

وحسب البرنامج الرسمي للأمم المتحدة والوثائق الاقتصادية المصاحبة للدورة، فإن أهمية المشاركة الجزائرية لا تقاس هذه المرة فقط بالكلمة التي ستلقى في الجمعية العامة أو بالمواقف من الأزمات الدولية، بل أيضاً بتزامن الأسبوع مع نقاشات تعيد فتح بعض أكثر الملفات تأثيراً في اقتصادات الدول النامية: من يدفع كلفة الانتقال الطاقوي؟ كيف تموّل البلدان استثمارات التكيف؟ وبأي شروط تحصل على رؤوس الأموال والتكنولوجيا؟ وكيف يمكن إصلاح منظومة مالية دولية باتت كلفة الاقتراض داخلها جزءاً من فجوة التنمية نفسها؟

وقد بدأ عطاف تحركاته قبل افتتاح المناقشة العامة، فيما يسجل مكتب رئيس الجمعية العامة لقاءً عقد في نيويورك يوم 20 سبتمبر بين وزير الخارجية الجزائري ورئيس الدورة الـ81 خليل الرحمن، كما استهل عطاف نشاطاته بلقاء مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وفق البيان الجزائري المنشور في اليوم نفسه.

وهذه الحركة المبكرة مهمة من منظور الدبلوماسية الاقتصادية، لأن أسبوع الجمعية العامة يجمع في مساحة زمنية واحدة الحكومات والمؤسسات الدولية ووزراء الخارجية والاقتصاد والطاقة، ويتيح للدول تحويل الملفات متعددة الأطراف إلى مشاورات ثنائية وشراكات ومفاوضات تمتد إلى ما بعد قاعات الأمم المتحدة.

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

المشهد الاقتصادي الذي تحتضنه نيويورك هذا العام أكثر تعقيداً من السنوات السابقة. فبيانات الأمم المتحدة تشير إلى فجوة تمويل سنوية تتجاوز أربعة تريليونات دولار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بينما أظهر تقرير للأونكتاد في 2026 أن التدفقات المالية الخارجية التي استقبلتها البلدان النامية بلغت قرابة 1.5 تريليون دولار في 2024، لكنها بقيت عاجزة عن سد فجوة استثمار تقدر بنحو 4.3 تريليون دولار سنوياً.

وتتضاعف الضغوط مع ارتفاع تكلفة الدين. فقد خلصت الأونكتاد إلى أن ارتفاع مدفوعات الفائدة قلّص الحيز المالي المتاح للتنمية في 99 دولة نامية تضم نحو 5.5 مليارات نسمة بين 2018 و2024، بما يعني أن جزءاً متزايداً من الموارد التي كان يمكن تخصيصها للبنية التحتية والطاقة والمياه والصحة والاستثمار أصبح يذهب لخدمة الدين.

وهنا يصبح «الحق في التنمية» الذي سيعود إلى الواجهة في نيويورك قضية مالية بقدر ما هو مبدأ قانوني وسياسي.

الطاقة والتمويل.. أين تتقاطع المصالح الجزائرية؟

يحمل الأربعاء 23 سبتمبر كثافة اقتصادية خاصة، إذ تعقد الجمعية العامة اجتماعاً رفيع المستوى بمناسبة مرور أربعين عاماً على اعتماد إعلان الحق في التنمية، بينما يعقد الأمين العام للأمم المتحدة في اليوم ذاته حدثاً رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل. ويركز المسار المناخي رسمياً على تسريع انتقال «عادل ومنظم» نحو الطاقة المتجددة، وتوسيع التمويل والاستثمارات الميسرة للدول النامية، ودعم التكيف والقدرة على الصمود.

بالنسبة إلى الجزائر، يضع هذا التقاطع موضوع الطاقة في سياق أوسع من النقاش التقليدي حول خفض الانبعاثات. فالاقتصاد الجزائري منتج ومصدر للمحروقات، وفي الوقت نفسه يملك إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية ومشروعات الهيدروجين، ولذلك فإن شكل الانتقال الدولي وسرعته وشروط تمويله ونقل التكنولوجيا المرتبط به كلها مسائل ذات أثر مباشر في الاستثمارات وفي مستقبل الصادرات وفي بنية الاقتصاد خلال العقود المقبلة.

ولا يعني «الانتقال العادل» بالنسبة إلى الدول النامية التخلي الفوري عن مصادر الطاقة الحالية، وفق مفهوم الاجتماع الأممي، بل يرتبط بكيفية إدارة التحول مع تأمين التمويل والاستثمار ومراعاة اختلاف القدرات التنموية بين الاقتصادات. ومن هنا تكتسب المناقشات أهمية خاصة للدول المنتجة التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على أمن الإمدادات وتوسيع الاستثمارات منخفضة الكربون.

كما أن الأزمة المناخية باتت تحمل فاتورة مالية يصعب فصلها عن سياسات التنمية. ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة احتياجات التكيف في البلدان النامية بما يتراوح بين 310 و365 مليار دولار سنوياً بحلول 2035، في حين لم تتجاوز التدفقات الدولية العامة المخصصة للتكيف نحو 26 مليار دولار في 2023. أي أن الاحتياجات الحالية والمستقبلية تعادل ما بين 12 و14 ضعف التمويل المتاح وفق أحدث تقديرات البرنامج.

هذه الأرقام تمنح النقاش بعداً مباشراً بالنسبة إلى الجزائر وإفريقيا عموماً. فالتكيف لا يعني الإنفاق البيئي المجرد، وإنما تمويل شبكات المياه، وتحلية مياه البحر، والزراعة المقاومة للجفاف، والحماية من الحرائق والتصحر، والبنية التحتية القادرة على تحمل الظواهر المناخية، إلى جانب تحديث شبكات الكهرباء والطاقة.

كما أن شكل التمويل لا يقل أهمية عن حجمه. فإذا جاءت التدفقات المناخية في معظمها على هيئة ديون مرتفعة الكلفة، فإن الدول النامية قد تجد نفسها تمول التحول المناخي على حساب الاستثمار والتنمية، وهو ما يفسر تصاعد النقاش الدولي حول المنح والتمويل الميسر وإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف وخفض علاوات المخاطر.

وفي الحالة الجزائرية، يفتح ذلك مجالاً اقتصادياً أوسع للدبلوماسية الطاقوية. فموقع الجزائر بين إفريقيا وأوروبا يسمح لها بربط نقاشين يجريان غالباً بصورة منفصلة: حاجة أوروبا إلى أمن الطاقة وتنويع الإمدادات من جهة، وحاجة إفريقيا إلى الكهرباء والبنية التحتية ورأس المال والتكنولوجيا من جهة أخرى.

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

وهذه المعادلة يمكن أن تجعل مشروعات الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين والربط الكهربائي والممرات العابرة للصحراء جزءاً من خطاب اقتصادي واحد يقوم على أن أمن الطاقة لا يمكن فصله عن تمويل التنمية في جنوب المتوسط وإفريقيا.

لكن القيمة العملية لهذه الورقة ستبقى مرتبطة بما ينتج فعلياً عن اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف. فالجمعية العامة لا توقع تلقائياً عقود الطاقة أو الاستثمار، لكنها توفر منصة سياسية نادرة يجتمع خلالها عدد كبير من أصحاب القرار، ما يسمح بفتح مسارات تفاوضية قد تتحول لاحقاً إلى استثمارات أو ترتيبات تمويل أو تعاون تكنولوجي.

وهنا يمكن قراءة اللقاءات التي يجريها عطاف على هامش الدورة باعتبارها مكوناً مكملاً للمشاركة الرسمية، وليس نشاطاً بروتوكولياً منفصلاً عنها. وفي 21 سبتمبر، أفادت وكالة الأنباء الليبية بأن عطاف والقائم بأعمال وزارة الخارجية الليبية الطاهر الباعور بحثا، إلى جانب القضايا السياسية والأمنية، آفاق تطوير التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.

كما كان مقرراً أن يلتقي عطاف في نيويورك وزير الخارجية اليوناني جورج غيرابيتريتيس، وفق البرنامج الذي أعلنته أثينا ليوم 21 سبتمبر، بالتزامن مع حضور وزير البيئة والطاقة اليوناني إلى نيويورك بأجندة تشمل الطاقة والمناخ والتحضير لمؤتمر COP31. ولا تعني هذه البرمجة بحد ذاتها وجود مفاوضات طاقوية جزائرية-يونانية معلنة، لكنها توضح كيف تتحول نيويورك خلال هذا الأسبوع إلى مساحة تتقاطع فيها الدبلوماسية السياسية مع ملفات الطاقة والاقتصاد.

الحق في التنمية يعود بأرقام أكثر إلحاحاً

يأتي اجتماع 23 سبتمبر بعد أربعين عاماً من اعتماد الجمعية العامة إعلان الحق في التنمية في 4 ديسمبر 1986، الذي ربط التنمية بمشاركة الأفراد والشعوب في العملية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاستفادة العادلة من نتائجها. وتقول الأمم المتحدة إن اجتماع الذكرى الأربعين يستهدف إعادة تأكيد هذا الحق إطاراً لمعالجة التحديات المعاصرة وتعزيز السياسات الوطنية والتعاون الدولي.

لكن الفرق بين 1986 و2026 أن الجدل اليوم أصبح أكثر ارتباطاً بالمال والتكنولوجيا والأسواق.

فالدول النامية تواجه اقتصاداً دولياً أصبحت فيه تكلفة رأس المال عاملاً حاسماً في تحديد القدرة على إنشاء مصنع أو محطة كهرباء أو شبكة مياه أو بنية رقمية. وفي الوقت الذي تستطيع فيه بعض الاقتصادات المتقدمة الاقتراض بكلفة أقل، تدفع العديد من الدول النامية علاوات مخاطر أعلى، وهو ما يرفع تكلفة المشروعات ويؤخر الاستثمار حتى عندما تكون الجدوى الاقتصادية موجودة.

وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن نحو ثلاثة مليارات شخص يعيشون في دول تنفق حكوماتها على فوائد الدين أكثر مما تنفقه على الصحة والتعليم مجتمعين، وهو رقم يختصر جانباً من المعضلة التي سيعود ملف التنمية إلى طرحها في نيويورك.

بالنسبة إلى الجزائر، يمنح هذا النقاش مساحة لربط أولوياتها الوطنية بقضايا أوسع تتشاركها مع الدول الإفريقية والنامية: تمويل البنية التحتية، توسيع التصنيع المحلي، نقل التكنولوجيا، الأمن الغذائي، الطاقة، الاقتصاد الرقمي وتحسين شروط الوصول إلى رؤوس الأموال.

وتزداد أهمية ذلك مع كون إفريقيا تحتاج إلى تمويل ضخم لمشروعات الربط الكهربائي والنقل والمياه والممرات التجارية، بينما تحد الديون وتكلفة الاقتراض من قدرة عدد من اقتصادات القارة على تنفيذها. ولهذا فإن إصلاح الهيكل المالي الدولي لم يعد نقاشاً مؤسسياً مجرداً، بل بات مرتبطاً مباشرة بسرعة تنفيذ المشاريع ومقدار النمو وفرص العمل.

4.3 تريليون دولار تضع التمويل في قلب أسبوع نيويورك.. الجزائر تدخل الجمعية العامة بأوراق طاقوية وتنموية ثقيلة!

وفي المقابل، تمتلك الجزائر بعض الخصائص التي تسمح لها بتقديم نفسها ضمن هذه المناقشات ليس فقط كمتلق محتمل للتمويل، وإنما كشريك في مشروعات إقليمية: فهي منتج للطاقة، ولها واجهة متوسطية وامتداد إفريقي، وتوجد على مسارات مشروعات للربط الطاقوي والطرقي والتجاري نحو الجنوب والشمال.

وبالتالي فإن إحدى القضايا الاقتصادية التي يمكن أن تبرز خلال الدبلوماسية الجزائرية في السنوات المقبلة تتمثل في تحويل هذه الجغرافيا إلى أصول اقتصادية مترابطة: الغاز نحو أوروبا، الطاقة والكهرباء والهيدروجين مستقبلاً، الممرات التجارية نحو الساحل وغرب إفريقيا، وربط ذلك بالاستثمار الصناعي واللوجستي داخل الجزائر.

ويأتي هذا كله بينما تدخل التكنولوجيا بدورها قلب النقاش الأممي. فالذكاء الاصطناعي أصبح أحد الملفات البارزة في أسبوع الجمعية العامة، وسط نقاش دولي حول الحوكمة والمخاطر والوصول العادل إلى التكنولوجيا، وهي مسألة تحمل للدول النامية آثاراً اقتصادية تتجاوز تنظيم التطبيقات إلى البنية التحتية الرقمية والحوسبة والبيانات وتكوين الكفاءات.

وهذا يضع مفهوم «الحق في التنمية» أمام اختبار جديد: فبعدما كان النقاش يدور تاريخياً حول الموارد والأسواق ورأس المال، أصبح الوصول إلى التكنولوجيا والحوسبة والقدرات الرقمية جزءاً متزايد الأهمية من الفجوة التنموية نفسها.

لذلك، تبدو الدورة الـ81 بالنسبة إلى الجزائر مساحة تتداخل فيها ثلاثة مستويات في وقت واحد: الدفاع عن المواقف داخل النظام متعدد الأطراف، توسيع شبكة العلاقات الثنائية، ومحاولة تحويل ملفات التمويل والطاقة والمناخ والتكنولوجيا إلى فرص اقتصادية ملموسة.

ولا يمكن قياس نتيجة أسبوع نيويورك بعدد الاجتماعات وحده، بل بما يمكن أن يتحول منها لاحقاً إلى استثمار وتمويل وتعاون تقني واتفاقات اقتصادية.

فالجزائر تدخل هذه الاجتماعات في وقت يعاد فيه تشكيل أسواق الطاقة، ويتسع فيه عجز تمويل التنمية، وتبحث الدول عن سلاسل توريد أكثر أمناً ومصادر جديدة للطاقة والمعادن والتكنولوجيا. وفي مثل هذه البيئة، تزداد قيمة الدبلوماسية الاقتصادية عندما تتحرك بالتوازي مع السياسة الخارجية، بحيث تصبح اللقاءات الدولية وسيلة لفتح الأسواق وجذب رأس المال وتمويل البنية التحتية وتثبيت الشراكات.

ومن هذه الزاوية، فإن الرقم الأكثر دلالة في أسبوع الجمعية العامة قد لا يكون عدد القادة الحاضرين ولا عدد الاجتماعات المبرمجة، بل 4.3 تريليون دولار: فجوة تمويل تكشف حجم المنافسة التي ستخوضها الدول النامية على رأس المال خلال السنوات المقبلة، وتجعل التمويل والطاقة والتكنولوجيا في صميم النقاش حول من يستطيع فعلاً تحويل «الحق في التنمية» من إعلان أممي عمره أربعون عاماً إلى قدرة اقتصادية قابلة للقياس.

#الأمم المتحدة#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

في حضن إسرائيل.. المرتزق بوعلام صنصال : أنا يهودي الديانة ولهذا السبب اعتقلوني في الجزائر!

في حضن إسرائيل.. المرتزق بوعلام صنصال : أنا يهودي الديانة ولهذا السبب اعتقلوني في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية : في حلقة جديدة من سلسلة أكاذيب المرتزق الفرنسي بوعلام صنصال الذي لا يفوت الفرصة للركض خلف الأضواء إعلاميا،مستغلا حقده الدفين تجاه الجزائر ،عاد الكاتب الفرنسي المدان بتهم المساس بالوحدة الوطنية،هذه المرة ليكرر أسطوانته المشروخة حول حقيقة سجنه في الجزائر،وعلى أمواج Radio J،اعترف أخيرا صنصال بديانته اليهودية.

وفي لقاء غريب على محطة إذاعية يهودية فرنسية مضى صنصال في أراجيفه بالقول إنه تعرض للاعتقال في الجزائر،لأنه يهودي الديانة.

ودون أدنى احترام لمقدسات المسلمين ولجراح الفلسطينيين التي لم تندمل من حرب الإبادة الإسرائيلية، يضيف صنصال متفاخرا بالارتماء في أحضاء الاحتلال الصهيوني،”هذا الأمر لا يزال موجودًا في ملفي. ذهبت إلى إسرائيل وعدت”، معتبرا بأنه عاد من زيارته إلى القدس(المحتلة)، “غنيًا وسعيدًا”على حد وصفه.

https://twitter.com/algatedz/status/2102013187067445614?s=46

ويقول المرتزق الفرنسي،”هذه العبارة قتلتهم لقد كانوا يستعدون لمراقبتي ومراقبة أطفالي، أطفالي. هذا هو الأمر”على حد مزاعمه.

جدير بالذكر أن بوعلام صنصال كان قد زار إسرائيل عام 1997،وأظهر مقطع فيديو مسرب تداولته وسائل إعلامية، الكاتب بوعلام صنصال يتحدث عن مشاركته في منتدى دافوس عام 1997، ولقائه بمسؤول إسرائيلي،كما اعترف صنصال أيضا خلال الفيديو بعقد “لقاء سري مع وزير المالية الإسرائيلي آنذاك وعضو حزب الليكود دان مريدور”،ما يطرح عديد التساولات ،وفق مراقبين حول طبيعة علاقته وحجم عمالته للكيان الصهيوني.

وأواخر جويلية الماضي،قال صنصال في تصريح لوسيلة إعلامية عبرية،إنه يرغب في زيارة إسرائيل ويفكر في هذا الأمر”، كما استعاد زيارته إلى إسرائيل عام 2012،قائلا إنه “كان يتوقع اعتقاله فور عودته إلى الجزائر وتفاجأ عندما لم يحدث شيء”،على حد زعم المرتزق الفرنسي.

#بوعلام صنصال،إسرائيل
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

التطبيع السيبراني..الإمارات تمنح إسرائيل إدارة أمنها الرقمي والمعلوماتي !

التطبيع السيبراني..الإمارات تمنح إسرائيل إدارة أمنها الرقمي والمعلوماتي !

بوابة الجزائر الإخبارية: في الوقت الذي تشتد فيه عزلة تل أبيب الدولية وتتزايد التوترات في علاقاتها مع العديد من العواصم الأوروبية على خلفية حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة، تتجه إمارة دبي إلى توسيع مجالات التعاون مع إسرائيل، منتقلَةً بالعلاقات الثنائية من حدود التبادل التجاري التقليدي إلى أروقة القطاعات الأمنية والتقنية شديدة الحساسية.

التطبيع السيبراني..الإمارات تمنح إسرائيل إدارة أمنها الرقمي والمعلوماتي !

وفقاً لتسريبات ونقلاً عن منصة “الإمارات ليكس”، تستضيف دبي خلال سبتمبر/أيلول 2026 معرض “GISEC Global” للأمن السيبراني بوجود جناح وطني يضم 13 شركة إسرائيلية متخصصة. وتأتي هذه الخطوة لتطرح علامات استفهام كبرى حول التوقيت والمغزى، في ظل حالة الرفض الشعبي والدولي للتجاوزات الإسرائيلية في المنطقة.

التطبيع السيبراني..الإمارات تمنح إسرائيل إدارة أمنها الرقمي والمعلوماتي !

وأبرزت صحيفة “معاريف” العبرية الأبعاد الحقيقية لهذه المشاركة، مشيرة إلى أنه بينما تفضل العديد من المؤسسات والشركات الدولية الابتعاد عن تل أبيب ومقاطعتها، توفر دبي للشركات الإسرائيلية المنصة والأبواب المفتوحة للترويج لمنتجاتها التقنية والأمنية داخل السوق الخليجية، ضمن حدث يجمع نحو 750 جهة عارضة من أكثر من 180 دولة.

ولا تتوقف مظاهر هذا التمدد عند حدود المعارض، بل تعكسها الأرقام الميدانية للتبادل التجاري والاستثماري؛ إذ ناهز التبادل التجاري بين البلدين حدود 3.2 مليارات دولار في عام 2025، بينما وصل إجمالي التجارة السلعية التراكمية منذ سبتمبر/أيلول 2020 حتى مايو/أيار 2026 إلى نحو 14.53 مليار دولار. كما شهدت حركة المسافرين قفزة بنسبة 71.3% خلال عام 2025 وحده لتتجاوز 1.53 مليون مسافر.

وفي إشارة إلى عمق التعاون الدفاعي والعسكري، أقدمت مجموعة “EDGE” الإماراتية في يناير/كانون الثاني 2026 على شراء حصة تبلغ 30% في شركة “ThirdEye Systems” الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات الرؤية والذكاء الاصطناعي، لتؤكد أن الشراكة تجاوزت مرحلة فتح السفارات والاتفاقيات الاقتصادية العامة لتتحول إلى شبكة أمنية واستثمارية معقدة.

التطبيع السيبراني..الإمارات تمنح إسرائيل إدارة أمنها الرقمي والمعلوماتي !

ورغم ما يتردد في بعض التقارير الصحفية عن وجود استياء إماراتي من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ومناقشات حول مستقبل “اتفاقات أبراهام”، فإن الوقائع الميدانية والأرقام الاقتصادية تثبت أن قنوات التعاون التكنولوجي والعسكري لم تتأثر بتلك التحفظات السياسية، بل واصلت نموها لتصل إلى مجالات أكثر خطورة وأشد حساسّية.

#الإمارات#دبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 3300 كيلومتر من البنية العابرة للحدود، وقدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويًا، تضع الجزائر أمام فرصة صناعية تتجاوز تصدير الطاقة إلى المشاركة في بناء سلسلة تمتد من معالجة المياه والتحليل الكهربائي إلى التخزين والأنابيب والسوق الأوروبية. وفي هذا السياق، تحتضن الجزائر العاصمة، الاثنين 21 سبتمبر 2026، لقاء أعمال جزائريًا–ألمانيًا لتحديد الشركاء والحلول التقنية القادرة على نقل مشاريع الهيدروجين الأخضر من مرحلة التصورات إلى دراسات قابلة للتنفيذ.

وتنظم الغرفة الجزائرية–الألمانية للتجارة والصناعة الاجتماع ضمن بعثة أعمال تزور الجزائر وتونس بين 21 و25 سبتمبر، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، بمشاركة شركات متخصصة ومؤسسات قطاعية وممثلين عن وزارات البلدين ومنظمات مهنية.

ولا يتعلق اللقاء بالترويج لتقنية منفردة، بل بتجميع حلقات المنظومة الصناعية داخل برنامج واحد، بدءًا من إنتاج الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه، مرورًا بالتحليل الكهربائي والضغط والتخزين، وصولًا إلى تأهيل الأنابيب والتصديق على المنتج ونقله نحو المستهلك.

ومن المقرر أن يقدم المشاركون عروضًا حول قطاع الطاقة والطاقات المتجددة في الجزائر، إلى جانب مداخلات للوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ» والمؤسسات المشاركة، ومائدة مستديرة بشأن التعاون الثنائي، ثم اجتماعات مباشرة بين الشركات لبحث الاحتياجات والمشاريع المحتملة.

ولا يتضمن الإعلان عقودًا موقعة أو قيمة استثمارات أو قدرات إنتاجية متفقًا عليها. لذلك يظل الاجتماع محطة لاستكشاف السوق وتحديد الشركاء وبناء المقترحات، على أن يرتبط الانتقال إلى الاستثمار بدراسات الجدوى والتمويل والعقود ومنافذ التسويق.

الجزائر وألمانيا تفتحان ملف صناعة الهيدروجين.. تقنيات أوروبية وممر بطول 3300 كيلومتر نحو قلب القارة

من تصدير الغاز إلى بناء سلسلة الهيدروجين

تكمن القيمة الاقتصادية للقاء في أنه يضع الشركات الجزائرية في اتصال مباشر مع مزودي التكنولوجيا خلال مرحلة تصميم المشاريع، بدل استدعائهم بعد تحديد كل الخيارات الفنية والمالية مسبقًا.

وتغطي عروض الوفد الألماني تقنيات التحليل الكهربائي، ومعالجة المياه وتحليتها، وأنظمة الضغط والتخزين، والمضخات والمعدات الصناعية، والهندسة والتصديق ودراسات الجدوى، إضافة إلى الحلول المتعلقة بإعادة تأهيل شبكات الأنابيب القائمة.

ويعكس هذا التنوع طبيعة صناعة الهيدروجين نفسها؛ إذ لا يكفي إنشاء محطة كهرباء شمسية أو شراء محلل كهربائي لبدء الإنتاج. فالمشروع يحتاج إلى مورد مائي معالج، وكهرباء متجددة مستقرة، ووحدات فصل وضغط، ومنشآت تخزين، وشهادات تثبت منشأ المنتج وانبعاثاته، فضلًا عن بنية تنقله إلى المستهلك بتكلفة تنافسية.

ويمنح ذلك الجزائر فرصة لبناء نشاط صناعي أوسع من بيع الهيدروجين الخام، عبر توطين خدمات الهندسة والتركيب والتشغيل والصيانة، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات الوطنية في تصنيع بعض المعدات والمكونات.

لكن تحقيق هذه القيمة ليس تلقائيًا؛ إذ سيتوقف على طبيعة الشراكات التي قد تنشأ، ونسب الإدماج المحلي، وشروط نقل التكنولوجيا، ومشاركة الشركات الجزائرية في التنفيذ، بدل اقتصار دورها على شراء المعدات المستوردة.

وكانت الغرفة الجزائرية–الألمانية قد عرضت، في 20 أوت 2026، دليلًا للاستثمار في الهيدروجين الأخضر وتطبيقات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية في الجزائر، شمل الفرص المتاحة والإطار التنظيمي والجبائي والحوافز الموجهة للمستثمرين.

ويأتي لقاء سبتمبر بوصفه امتدادًا عمليًا لهذا المسار، من خلال نقل المعلومات الواردة في الدليل إلى طاولة التفاوض المباشر بين المؤسسات الجزائرية وموردي التكنولوجيا ومطوري المشاريع.

ممر أوروبي يبدأ من شمال إفريقيا

يتصدر ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» الخلفية الاستراتيجية للمباحثات، بوصفه مشروعًا يستهدف نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا عبر إيطاليا والنمسا إلى ألمانيا.

ويبلغ طول الممر المخطط نحو 3300 كيلومتر، مع قدرة استيراد تتجاوز أربعة ملايين طن سنويًا، وفق البيانات الرسمية للمبادرة. ويُرتقب أن يعتمد أكثر من 65% من مساره على إعادة استخدام بنية تحتية قائمة، مع استهداف بدء التشغيل في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وتتولى تطوير المبادرة شركات «Snam» الإيطالية و«TAG» و«Gas Connect Austria» النمساويتان و«bayernets» الألمانية، ما يمنح المشروع امتدادًا مباشرًا إلى الشبكات والأسواق الصناعية الأوروبية.

ولا تمثل الكميات المعلنة حصة مضمونة للجزائر، كما لا تعني وجود عقد لتصدير أربعة ملايين طن من الإنتاج الجزائري. فالرقم يخص القدرة الإجمالية المستهدفة للممر، بينما ستتحدد مساهمة كل بلد لاحقًا وفق المشاريع المنجزة والأسعار والعقود والقدرة على إثبات مطابقة المنتج للمعايير الأوروبية.

غير أن موقع الجزائر ومواردها الشمسية وشبكة أنابيبها القائمة وعلاقاتها الطاقوية مع إيطاليا وألمانيا تمنحها قاعدة تنافسية للدخول في هذه السلسلة، إذا نجحت في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى إنتاج صناعي قابل للتصدير.

كما يمكن لإعادة استعمال أجزاء من شبكات الغاز القائمة أن تقلل حجم الإنشاءات الجديدة وتسرع الربط بالسوق الأوروبية. إلا أن نقل الهيدروجين يختلف تقنيًا عن نقل الغاز الطبيعي، ما يفرض تقييم الأنابيب والضواغط والصمامات ومتطلبات السلامة ومقاومة المواد.

ويفسر ذلك حضور شركات الهندسة وفحص الشبكات وإعادة التأهيل ضمن البعثة الألمانية، لأن الاستفادة من البنية القائمة تظل مشروطة بإثبات صلاحيتها، وليست نتيجة محسومة قبل إنجاز الدراسات.

المياه والتخزين في قلب الجدوى الاقتصادية

يضع إدراج تقنيات معالجة المياه وتحليتها ضمن البرنامج أحد أكثر مكونات الهيدروجين حساسية على طاولة النقاش. فالتحليل الكهربائي يحتاج إلى مياه ذات مواصفات محددة، ما يفرض ربط وحدات الإنتاج بمنشآت المعالجة أو التحلية وفق موقع المشروع وطاقته.

ولا يمثل استهلاك المياه وحده التحدي؛ إذ تشمل الحسابات كلفة التحلية والنقل والمعالجة والطاقة، ومدى قدرة المشروع على العمل من دون الضغط على الموارد الموجهة للسكان والفلاحة.

وتملك الجزائر خبرة متزايدة في تحلية مياه البحر، ما يتيح بحث التكامل بين محطات التحلية والطاقة المتجددة ووحدات الهيدروجين، خصوصًا في المشاريع الساحلية أو القريبة من شبكات النقل.

أما تخزين الطاقة، فيفتح محورًا صناعيًا موازيًا لا يقتصر على التصدير. فإنتاج الكهرباء الشمسية والريحية متغير بطبيعته، بينما تحتاج المصانع ووحدات التحليل الكهربائي إلى تشغيل منتظم. وتسمح تقنيات التخزين بإدارة الفارق بين أوقات الإنتاج والاستهلاك، وتحسين استغلال المنشآت وخفض التوقفات.

وتختلف الحلول الممكنة وفق حجم المشروع واستخدامه، من البطاريات إلى التخزين الحراري أو تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ومشتقات أخرى. لذلك لا توجد تقنية واحدة مناسبة لجميع الحالات، وتبقى الدراسات الاقتصادية والفنية ضرورية لاختيار الحل الأقل كلفة والأكثر ملاءمة.

ويمنح لقاء الجزائر المؤسسات فرصة لتقييم هذه الحلول ضمن منظومة متكاملة، بدل شراء كل مكون بصورة منفصلة، لأن الجدوى النهائية تتحدد بتكلفة الكيلوغرام المنتج كاملًا من الكهرباء والمياه إلى التخزين والنقل والتصديق.

الشراكة تُقاس بالمشاريع لا بالإعلانات

يحمل الاجتماع دلالة واضحة على اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية وموقعها داخل خريطة الهيدروجين الأوروبية المقبلة، لكنه يظل خطوة تحضيرية لا إعلانًا عن استثمارات منجزة.

وستُقاس نتيجته بعدد دراسات الجدوى التي ستنطلق، والشراكات التي ستُبرم، والمشاريع التي ستؤمّن التمويل وعقود الشراء، ونسبة القيمة الصناعية التي ستبقى داخل الجزائر.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا يقتصر الرهان على تأمين منفذ جديد لتصدير الطاقة، بل يمتد إلى استثمار التحول الأوروبي لبناء صناعة وطنية، وتطوير الخبرة الهندسية، وخلق وظائف تقنية، وإدماج المؤسسات المحلية في سلسلة تجهيزات الهيدروجين وتخزين الطاقة.

أما ألمانيا، فتبحث عن مصادر منخفضة الانبعاثات لتزويد صناعاتها مستقبلًا، وعن موردين قادرين على الارتباط بالممر الجنوبي ضمن عقود طويلة الأجل. وتوفر الجزائر قربًا جغرافيًا وموارد متجددة وبنية غازية قائمة، لكنها مطالبة بتحويل هذه المزايا إلى مشاريع تنافسية تحترم معايير السوق الأوروبية.

ومن ثم، يمثل لقاء 21 سبتمبر اختبارًا لقدرة الطرفين على الانتقال من إعلان الاهتمام إلى تحديد مواقع الإنتاج والتقنيات والتمويل ومسؤوليات الشركاء. فالنجاح لن يقاس بعدد العروض المقدمة، بل بتحولها إلى استثمارات تنقل المعرفة وتخلق قيمة محلية وتمنح الجزائر موقعًا صناعيًا داخل ممر الهيدروجين الأوروبي

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

الغاز الجزائري يعيد رسم أمن الطاقة الإيطالي.. أزمة «إديسون» تثبت استشراف الجزائر لمخاطر الإمدادات

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.4 مليارات متر مكعب من الغاز القطري سنويًا، تعادل نحو 10% من استهلاك إيطاليا، تحولت من نقطة قوة داخل محفظة «إديسون» إلى مصدر اضطراب أربك نتائجها وعقّد بيع حصة منها، بعدما عطلت الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصول شحنات قطر للطاقة. وفي المقابل، برزت قيمة الخيار الذي بنته الجزائر وإيطاليا قبل سنوات، والمتمثل في إمدادات مستقرة عبر الأنابيب وعقود طويلة الأجل وبنية مباشرة لا تمر عبر المضائق ولا تتوقف على الناقلات ومحطات إعادة التغويز.

وكشفت رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مجموعة الكهرباء الفرنسية «EDF» تدرس منح المستثمرين المحتملين حقوقًا مالية تفضيلية لتسهيل بيع حصة أقلية في «إديسون» الإيطالية، بعد أن أضعفت اضطرابات الغاز القطري جدوى الخيارات التقليدية، وفي مقدمتها طرح الشركة في البورصة أو بيع أسهم عادية.

وتعتزم المجموعة الفرنسية الاحتفاظ بحصة الأغلبية، مع توجيه عائدات التخارج الجزئي إلى تمويل مفاعلات نووية جديدة وصيانة أسطولها الفرنسي. غير أن جذب المستثمرين أصبح يتطلب هندسة مالية أكثر حماية لهم، بعدما انتقلت مخاطر الإمداد من حسابات التشغيل إلى تقييم الشركة نفسها.

وتمنح الصيغة قيد الدراسة للمشترين، المرجح أن يكونوا صناديق استثمار كبرى، أولوية تعاقدية في توزيع التدفقات النقدية وفق عائد مستهدف، قبل بقية المساهمين. ولا تضمن هذه الآلية تحقيق الأرباح، لكنها تعيد ترتيب توزيع العائد لتقليل تعرض المستثمر الجديد لتقلب النتائج.

وهكذا دفعت أزمة الإمدادات «EDF» إلى محاولة تعويض المخاطر التشغيلية بامتيازات مالية. فحين يصبح وصول الغاز غير مؤكد، لا تتراجع الكميات المتاحة للشركة فقط، بل يرتفع هامش المخاطر الذي يطلبه المستثمر وتنخفض جاذبية السهم وترتفع كلفة إتمام الصفقة.

من مضيق هرمز إلى تقييم «إديسون»

بدأت قطر للطاقة إلغاء شحنات متجهة إلى «إديسون» منذ أفريل 2026، على خلفية الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز. ويربط الطرفين عقد طويل الأجل بحجم 6.4 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما يوضح درجة انكشاف الشركة على مورد يعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ولا يعني هذا الرقم أن «إديسون» فقدت كامل الكمية منذ أفريل، بل يمثل الحجم السنوي للعقد الذي تعرضت شحناته للاضطراب. أما النقص الفعلي، فيتحدد وفق عدد الشحنات الملغاة والكميات البديلة التي استطاعت الشركة تأمينها خلال الفترة.

وانتقل الضغط سريعًا من التموين إلى النتائج المالية. ففي ماي، أفادت رويترز بتأجيل عملية بيع الحصة، قبل أن تخفض «إديسون» في جويلية توقعات أرباحها السنوية للمرة الثانية خلال 2026، متأثرة باضطراب الغاز وضعف الإنتاج الكهرومائي.

أما نطاق التقييم المتداول بين سبعة وعشرة مليارات يورو، فيعود إلى تقديرات ظهرت خلال العام الماضي، ولا يمثل سعرًا نهائيًا أو تقييمًا محدثًا بعد اضطراب الشحنات القطرية.

وتنتظر «EDF» نهاية سبتمبر لإعادة تقييم الوضع، مع احتمال توقيع اتفاق بنهاية 2026 أو مطلع 2027 إذا تقرر إطلاق عملية البيع خلال الشهر الجاري. ولم تؤكد المجموعة اعتماد هيكل الأسهم التفضيلية، فيما اكتفت بالإحالة إلى تصريحات مديرها المالي بشأن مواصلة التحضير وانتظار وضوح آفاق نشاط «إديسون». رويترز

وتكشف الأزمة أن أمن الطاقة لم يعد عاملًا خارجيًا يُدرج في هوامش خطط الشركات، بل أصبح عنصرًا مباشرًا في تقييم الأصول وتحديد العائد المطلوب وشروط دخول المستثمرين. فالعقد الكبير لا يضمن الاستقرار إذا ارتبط بمسار بحري يمكن تعطيله عند أول تصعيد إقليمي.

الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية سبقت الأزمة

في الجهة المقابلة، تكشف أزمة «إديسون» القيمة الاستراتيجية للرؤية التي بنت بها الجزائر علاقاتها الطاقوية مع إيطاليا. فبدل الاكتفاء ببيع شحنات فورية عند ارتفاع الأسعار، اعتمدت الجزائر على عقود طويلة الأجل، وربط مباشر عبر «ترانسميد»، وشراكة مؤسساتية بين «سوناطراك» و«إيني» تشمل الإنتاج والنقل والاستثمار.

هذه الهندسة لم تظهر بعد تعطل الغاز القطري، بل سبقت الأزمة بسنوات. ففي 11 أفريل 2022، وقعت «سوناطراك» و«إيني» اتفاقًا لتسريع تطوير حقول الغاز ورفع الإمدادات الموجهة إلى إيطاليا تدريجيًا بما يصل إلى تسعة مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023–2024، بالاستفادة من قدرات النقل المتاحة.

ولا يمثل رقم تسعة مليارات متر مكعب احتياطيًا إضافيًا جاهزًا تلقائيًا في 2026، وإنما هدفًا للاتفاق الذي وُضع في سياق إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. إلا أن أهميته تكمن في أنه يعكس نظرة استشرافية جزائرية أدركت مبكرًا أن أمن الإمدادات سيصبح معيارًا يوازي السعر، وأن القرب الجغرافي والبنية البرية سيمنحان الغاز الجزائري قيمة تتجاوز الكمية المصدرة.

وقد زودت الجزائر إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، أي قرابة 30% من الاستهلاك الإيطالي، لتصبح أحد أعمدة منظومة التموين وليس مجرد مورد يُستدعى عند الطوارئ.

وفي 25 مارس 2026، زارت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وأعلنت رغبة بلادها في زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بالتزامن مع اضطراب الشحنات القطرية. وربطت روما التوسع المحتمل بتعميق التعاون بين «سوناطراك» و«إيني»، واستكشاف فرص جديدة في الغاز البحري وغير التقليدي، دون الكشف عن كميات أو آجال تنفيذ محددة. رويترز

ولا تعكس هذه العودة إلى الجزائر تحركًا ظرفيًا فرضته الأزمة فقط، بل نتيجة دبلوماسية طاقوية عملت الجزائر من خلالها على تثبيت نفسها شريكًا موثوقًا، يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقرب الجغرافي والقدرة على التفاوض طويل الأجل.

«ترانسميد» يمنح الجزائر تفوقًا جغرافيًا

ينطلق الغاز الجزائري من الحقول الوطنية، ويمر عبر تونس والبحر المتوسط، ثم يدخل الشبكة الإيطالية من صقلية. وهذا المسار لا يحتاج إلى تسييل الغاز وتحميله على الناقلات وعبور الممرات البحرية ثم إعادة تغويزه داخل الموانئ الأوروبية.

وتمنح هذه البنية الجزائر ميزة تشغيلية في فترات اضطراب الملاحة، إذ لا تمر الإمدادات عبر مضيق هرمز ولا ترتبط بتوافر ناقلات الغاز المسال أو ازدحام محطات الاستقبال.

ولا يعني ذلك أن غاز الأنابيب محصن بالكامل من المخاطر، فهو يرتبط بجاهزية الحقول ومحطات الضغط والبنية العابرة للحدود والالتزامات التعاقدية. غير أن عدد حلقاته اللوجستية أقل، ما يخفض تعرضه المباشر لتقلب أجور الشحن وإغلاق المضائق والمنافسة الآسيوية على الناقلات.

وفي حالة الغاز القطري، لم تكن المشكلة في الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية وحدهما، بل في عجز الشحنات عن عبور المسار البحري المعتاد. وهنا يظهر الفارق بين امتلاك الغاز والقدرة على إيصاله؛ فالمورد لا يحقق قيمته الاقتصادية ما لم يمتلك طريقًا آمنًا إلى المستهلك.

وقد بنت الجزائر هذه المعادلة قبل تفجر الأزمة، من خلال الاستثمار في خطوط الربط، وتطوير العلاقات مع «إيني»، وإبقاء قنوات الحوار السياسي والطاقوي مفتوحة مع روما. ومع كل اضطراب يصيب الغاز المسال، ترتفع القيمة الاقتصادية لهذه البنية، حتى من دون توقيع عقد جديد.

الجزائر ليست طرفًا في بيع «إديسون»

لا تتضمن المعطيات المتاحة أي دور لـ«سوناطراك» أو الجزائر في بيع الحصة التي تدرسها «EDF»، كما لم يُعلن عن اتفاق جزائري لتعويض شحنات «إديسون» القطرية تحديدًا.

والرابط بين الملفين يتعلق بسوق الطاقة الإيطالية الأوسع؛ فتعطل مورد يغطي نحو 10% من الاستهلاك يرفع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، ويعزز أهمية الموردين القادرين على تقديم كميات مستقرة عبر مسارات لا تتأثر بمضيق هرمز.

كما لا تستطيع الجزائر زيادة الإمدادات بلا حدود أو على حساب احتياجاتها الداخلية. فكل كمية إضافية ترتبط بمستوى الإنتاج، وبرامج تطوير الحقول، والعقود القائمة، والطلب الوطني، والطاقة الفعلية المتاحة داخل شبكة النقل.

لكن غياب صفقة تعويض مباشرة لا يقلل المكسب الاستراتيجي. فالأزمة رفعت قيمة النموذج الجزائري القائم على القرب والربط المباشر والشراكة طويلة الأمد، وأكدت أن أمن الإمدادات أصبح أصلًا اقتصاديًا يؤثر في قيمة شركات الطاقة وقدرتها على جذب المستثمرين.

أزمة قطر تثبت صحة الرهان الجزائري

تواجه «EDF» اليوم مشكلة لم تبدأ داخل حسابات «إديسون»، بل في ممر بحري يقع على بعد آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، انتقلت تداعياته إلى توقعات الأرباح وتوقيت البيع وهيكل الصفقة ونوعية الحقوق التي سيطلبها المستثمرون.

أما الجزائر، فقد بنت علاقتها مع إيطاليا على مسار مختلف؛ غاز يُنتج في الضفة الجنوبية للمتوسط، يعبر شبكة قائمة، ويصل إلى سوق مرتبطة معه بعقود وشراكات استثمارية طويلة.

وتتجسد النظرة الاستشرافية الجزائرية في إدراك أن التحول الطاقوي الأوروبي لا يلغي الغاز فورًا، بل يرفع قيمة المورد القريب والموثوق خلال مرحلة الانتقال. كما تتجسد في الانتقال من علاقة بائع ومشترٍ إلى شراكة تشمل تطوير الإنتاج وخفض الانبعاثات والاستكشاف والتقنيات الجديدة.

وعندما تحركت الجزائر لتعزيز علاقتها بإيطاليا بعد أزمة الغاز الروسي، لم تكن تستجيب فقط لنقص مؤقت، بل كانت تعيد تثبيت موقعها في خريطة أمن الطاقة الأوروبي. واليوم، تمنح أزمة الغاز القطري هذه السياسة دليلًا إضافيًا على صحتها.

فالاضطراب الذي أربك بيع «إديسون» لم يغير ملكية شركة إيطالية فقط، بل كشف الفارق بين مورد بعيد يعتمد على ناقلات ومضيق قابل للإغلاق، وشريك قريب بنى مع روما طريقًا مباشرًا ومؤسسات تعاون قادرة على الاستمرار.

وبذلك تخرج الجزائر من الأزمة من دون أن تكون طرفًا فيها، لكنها تحصد قيمة سنوات من الدبلوماسية الطاقوية والاستثمار في الثقة والبنية التحتية. فكل شحنة تتعطل في هرمز ترفع أهمية «ترانسميد»، وكل مراجعة لتقييم شركة أوروبية بسبب مخاطر الإمداد تؤكد أن الجزائر لم تكن تبيع الغاز فقط، بل بنت موقعًا داخل الأمن الاقتصادي لإيطاليا.

#إيطاليا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد المشهد في فرنسا مقتصراً على النقاشات السياسية المعتادة حول طاولات المقاهي، بل تحول إلى واقع ملموس واستنفار داخل المنازل. الآن، يتسابق الفرنسيون لتخزين المياه والأطعمة المعلبة، استجابةً لتحذيرات حكومية تدعو للاستعداد لسيناريو مرعب: اندلاع حرب واسعة النطاق ومدمرة مع روسيا.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

هذه التحذيرات تأتي في إطار خطط طوارئ وطنية تعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بالقارة الأوروبية.

​”الجميع مسؤولون”.. خطة العزلة لثلاثة أيام

تحت شعار “الجميع مسؤولون”، أصدرت الحكومة الفرنسية سابقا; دليلاً إرشادياً يحث كل مواطن على إعداد حقيبة طوارئ تكفي لثلاثة أيام متتالية من الأزمة الشاملة.

القائمة التي وزعتها السلطات دقيقة وتستهدف ضمان البقاء الأساسي : 6 لترات من مياه الشرب لكل شخص، مخزون كافٍ من الطعام المعلب وغير القابل للتلف، أدوية أساسية وإسعافات أولية، راديو يعمل بالبطاريات لتلقي التوجيهات الرسمية عند انقطاع الاتصالات، ومصباح يدوي. كما تضمنت التوصيات توفير ألعاب لوحية وكتب للتسلية للحفاظ على الاستقرار النفسي، خاصة للأطفال وسط فوضى الأزمات،

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​تصريحات عسكرية صادمة وزلزال سياسي

هذه التجهيزات المدنية لم تأتِ من فراغ، بل تزامنت مع زلزال فجرته تصريحات قائد أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندون اين حذر بلهجة حازمة خالية من الدبلوماسية من أن فرنسا ستكون في خطر وجودي إذا لم يتهيأ شعبها لتقبل خسائر اقتصادية فادحة، داعياً إياهم بوضوح إلى “الاستعداد لتحمل خسارة أبنائهم” في حال اندلاع صراع مسلح في أوروبا لردع أي تهديد روسي متوقع بحلول عام 2030.

الفرنسيون يخزنون الطعام والماء وكل ماهو “معلب” استعدادا للسيناريو الأسوأ ..ما القصة؟

​أشعلت هذه التصريحات عاصفة من الانتقادات من كافة أطياف المعارضة، من أقصى اليسار إلى اليمين المتطرف، حيث اتُهمت الحكومة بتهيئة الرأي العام لزج البلاد في محرقة دموية. ورغم تدخل وزيرة الدفاع، كاثرين فوتريان، لتخفيف حدة المشهد والتأكيد على أن الهدف هو بناء “القوة المعنوية الجماعية” والروح الدفاعية الوطنية وليس إرسال الشباب للجبهات، إلا أن الرسالة التحذيرية كانت قد حُفرت في وعي الشارع الفرنسي.

​عين على ساحة المعركة

تستند هذه التحركات إلى التقرير الاستراتيجي الوطني الفرنسي لعام 2025، الذي يضع جداول زمنية مقلقة ومحددة. فالتقرير يرجح احتمالية انخراط باريس في تدخل عسكري عالي الكثافة في أوروبا بين عامي 2027 و2030، مشدداً على أن أي اعتداء روسي على دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيُفعل فوراً المادة الخامسة، ليضع القوات الفرنسية بشكل مباشر في قلب المعركة.

#اوروبا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي