بوابة الجزائر الإخبارية: في لحظة فارقة كادت أن تطوي صفحة آخر قضايا التحرر في إفريقيا، نجحت الجزائر في إحباط مخطط مغربي- فرنسي وإماراتي خطير كان يستهدف تفريغ قرار تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من مضمونه، والقفز على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

المعركة التي قادتها الجزائر خلف الأبواب المغلقة لمجلس الأمن الدولي على مدى شهر كامل، كشفت عن حجم الضغوطات والمناورات الدنيئة التي تتعرض لها قضية الصحراء الغربية، لكنها أظهرت أيضاً صمود كتلة كبيرة من الدول الملتزمة بالشرعية الدولية.
مصادر دبلوماسية مطلعة على الملف كشفت أن المسودات الأولى للقرار كانت تتضمن تراجعاً خطيراً عن الإطار المرجعي الذي ظل قائماً منذ عقود، وهو حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

فالجزائر “كانت في سباق مع الزمن ضد حملة منظمة من قبل “محور الشر” تقوده فرنسا تهدف إلى دفن القضية الصحراوية تحت ركام من العبارات الدبلوماسية المراوغة”، يقول مصدر مطلع، حيث تمحورت الاستراتيجية الجزائرية على محورين: إقناع الدول المترددة بخطورة الانحراف عن الشرعية الدولية، وفضح التناقضات في خطاب الدول التي تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان بينما تساوم على حق شعب كامل في تقرير مصيره.
الموقف الجزائري شكل صخرة تحطمت عليها محاولات تمييع القرار. فعدة دول في مجلس الأمن، رفضت الانصياع للضغوط الفرنسية- الاماراتية.

وفق معلومات حصلنا عليها، فإن بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن، خاصة غير الدائمة منها، تلقت عروضاً إماراتية “مغرية” تارة، وابتزازات وتهديدات تارة أخرى، مقابل تأييدها لصيغة مخففة من القرار تتجاهل حق تقرير المصير.
لكن المفاجأة كانت في صمود معظم هذه الدول حيث أدركت الكثير منها أن ما يحدث ليس مجرد قضية إقليمية بعيدة، بل هو اختبار يضع مصداقية المنظومة الدولية برمتها على المحك.
في المقابل، وجدت الدول القليلة التي انحرفت عن الشرعية الدولية نفسها في عزلة متزايدة. فرنسا التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية في كل مكان، كانت اول من ساوم على حق شعب كامل في تقرير مصيره.

ما حدث في مجلس الأمن على مدى الشهر الجاري يكشف حجم التحديات التي تواجهها القضية الصحراوية، لكنه يكشف أيضاً أن الدفاع عن الشرعية الدولية لا يزال ممكناً عندما تتحد الإرادات وتتضافر الجهود.

الجزائر، بثباتها ودبلوماسيتها النشطة، أثبتت مجدداً أنها الحصن الذي يتكسر عليه كل محاولات تصفية القضية الصحراوية وحق شعبها في تقرير مصيره.













