ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر
بوابة الجزائر الإخبارية: عشية تصويت حاسم في مجلس الأمن الدولي، يعود ملف الصحراء الغربية إلى الواجهة.
ومن المقرر أن يصوت الجهاز الأممي يوم الخميس 30 أكتوبر على تمديد ولاية بعثة المينورسو، وهي بعثة الأمم المتحدة المكلفة بتنظيم استفتاء تقرير المصير.
تلعب الولايات المتحدة، صائغة مشروع القرار، دوراً مركزياً في هذه الجولة. منذ اعتراف إدارة ترامب، في عام 2020، بـ«سيادة المغرب المزعومة» على الصحراء الغربية، تسعى واشنطن إلى ترسيخ خطة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط في عام 2007 — على حساب مبدأ تقرير المصير المنصوص عليه في القانون الدولي.
لكن الولايات المتحدة لا يمكنها فرض رؤيتها لوحدها. ولإمالة الكفة لصالح المغرب، تشكل ثلاثي غير متوقع: فرنسا، والإمارات العربية المتحدة، وإسرائيل.
ضغط دبلوماسي ضد القانون الدولي
وفقاً لمصدر دبلوماسي جزائري، يقود هذا «الثلاثي المريب» حملة ضغط دبلوماسي مكثف على أعضاء مجلس الأمن لتكريس السيادة المغربية على الصحراء الغربية، «إنه انتهاك صارخ للقانون الدولي»، يندد المصدر، متذكراً أن جميع القرارات السابقة للمجلس كانت تتوقع حلاً يضمن تقرير مصير الشعب الصحراوي.
تشترك العواصم الثلاث في مقام مشترك: تحالفها مع المغرب وعداءها المعلن تجاه الجزائر.
باريس حليف تاريخي للرباط
صديق قديم للمملكة، كانت باريس دائماً في الصف الأول في الدفاع عن المواقف المغربية. إنها الدبلوماسية الفرنسية التي، في عام 2007، همست للرباط فكرة خطة الحكم الذاتي، وهي اليوم أيضاً التي تعمل على إعادة صياغة النص الأممي لتلطيف قراءته.

منذ قرار إيمانويل ماكرون، في يوليو 2024، الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، تمر العلاقات الفرنسية الجزائرية بأزمة مفتوحة.
في أعقاب ذلك، أعلنت فرنسا افتتاح بعثة ثقافية في العيون، تم إطلاقها في فبراير 2025 من قبل وزيرة الثقافة رشيدة داتي، المعروفة بنشاطها المؤيد للمغرب.
أبوظبي.. دبلوماسية الشيك
كانت الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي عبرت الخط الأحمر بفتح قنصلية في العيون في نوفمبر 2020. خطوة رمزية عالية، جاءت في أعقاب اتفاقيات إبراهيم.
بالنسبة للجزائر، تشبه هذه السياسة تدخلاً مباشراً.
«في كل مكان توجد فيه نزاعات، يكون مال هذه الدولة حاضراً»، كان قد أطلق الرئيس عبد المجيد تبون في أبريل 2024، موجهاً السهام دون تسمية أبوظبي.
تُتهم الإمارات بتأجيج التوترات الإقليمية، وتسعى أيضاً إلى التأثير على المشهد الداخلي الجزائري، وفقاً لعدة مراقبين.

إسرائيل.. دبلوماسية الظل
أما إسرائيل، فدورها يندرج في منطق المتبادلية. منذ تطبيع علاقاتها مع المغرب، ربطت تل أبيب مع الرباط تعاوناً عسكرياً وثيقاً.

في الوقت نفسه، تظل الجزائر من الدول العربية القليلة التي تحافظ على دعم ثابت للقضية الفلسطينية، خاصة خلال الحرب في غزة — الفترة التي كانت فيها الجزائر تجلس في مجلس الأمن.
وفقاً لمصادر دبلوماسية، تكلف إسرائيل بإقناع بعض الدول الأفريقية بالتصويت لصالح المغرب.
روح استعمارية جديدة
بينما تتسرب بالفعل معلومات عن مضمون القرار المستقبلي، يندد الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي بـ«عملية تأثير منسقة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى»، تحول مجلس الأمن إلى «صندوق صدى بسيط لمواقفهم».

يذكر أخيراً أن «المؤلف الفكري والمادي» لخطة الحكم الذاتي المغربي ليس سوى فرنسا، التي تُعنى اليوم بصقل معالمها «على غرار كاليدونيا الجديدة».
وبذلك، تحت غطاء الدبلوماسية، يُعزف فصل جديد من معركة جيوسياسية حيث تعيد التحالفات والمصالح الاقتصادية والمنافسات الإقليمية رسم التوازنات على حساب حق الشعوب.











