مقترح برلماني جديد في فرنسا يمجد “خونة الجزائر”
بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تصعيدية جديدة تنذر بتأجيج التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وباريس، عاد البرلمان الفرنسي ليُعيد فتح واحد من أكثر ملفات الذاكرة الاستعمارية حساسية، بعد أن قدّم 98 نائبًا فرنسيًا من حزب التجمع الوطني بقيادة اليميني المتطرف ميشيل مارتينيز، مقترحًا يقضي بإنشاء مؤسسة رسمية لإحياء ذكرى خونة الجزائر “الحركيين”، وهم الجزائريون الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه العلاقات بين البلدين مرحلة غير مستقرة، على خلفية تراكم الخلافات السياسية والتاريخية، كان آخرها الجدل الذي أثارته مناقشة البرلمان الفرنسي لإلغاء اتفاقية الهجرة المبرمة بين الجزائر وفرنسا سنة 1968، ما زاد من حدّة التوتر القائم وأعاد أجواء الفتور إلى العلاقات الثنائية.
ويرى مراقبون أن إعادة طرح هذا الملف من طرف نواب ينتمون إلى تيار اليمين، تمثل محاولة جديدة من بعض الأوساط السياسية الفرنسية لإعادة كتابة التاريخ من زاوية استعمارية، وتبرئة فرنسا من جرائمها خلال الحقبة الاستعمارية، عبر تقديم الحركيين في صورة “ضحايا تخلّت عنهم الجمهورية”.

ويتضمن المقترح، الذي أُحيل إلى لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة، دعوة إلى تأسيس مؤسسة وطنية تجمع الأرشيفات الخاصة بالحركيين وتنظم فعاليات تذكارية وثقافية، إضافة إلى فرض ضريبة جديدة لتمويل أنشطتها.

كما يستند المقترح إلى القانون الفرنسي رقم 2022-229 الصادر في 23 فيفري 2022، الذي اعترف رسميًا بالأضرار التي لحقت بالحركيين وغيرهم من العائدين من الجزائر، ومنحهم تعويضات مالية.

غير أن المقترح الجديد يذهب إلى أبعد من مجرد التعويض، إذ يسعى إلى منح الحركيين مكانة رمزية وتاريخية داخل الذاكرة الفرنسية، وهو ما تعتبره الجزائر خطوة استفزازية تمسّ بمشاعر شعبها، بالنظر إلى الدور الذي لعبه الحركيون في مواجهة الثورة التحريرية.

وقد يفتح هذا المسعى الفرنسي، حسب المراقبين، فصلاً جديدًا من التوتر بين البلدين، خاصة وأن باريس كانت قد وعدت في أكثر من مناسبة بانتهاج “سياسة ذاكرة متوازنة” مع الجزائر، غير أن الواقع يُظهر أن فرنسا لا تزال تراهن على توظيف ملفات الذاكرة الاستعمارية لأغراض سياسية داخلية.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو تهدئة الخلافات وإعادة المياه إلى مجاريها بين الجزائر وباريس، جاء هذا التحرك ليعيد العلاقات إلى مربع الأزمة والبادي دائما فرنسا.










