بوابة الجزائر الإخبارية : صدر في الجريدة الرسمية مرسوم تنفيذي جديد يضبط اعتماد مؤسسات التربية والتعليم الخاصة وسيرها ومراقبتها، ملزمًا إياها بتطبيق البرامج الوطنية والتدريس باللغة العربية في جميع المواد والمستويات، مع استثناء مواد اللغات الأجنبية.
دخل تنظيم المدارس الخاصة في الجزائر مرحلة جديدة، عقب صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-310 في العدد 71 من الجريدة الرسمية، والذي وضع ضوابط جديدة تحكم البرامج التعليمية ولغة التدريس وشروط اعتماد المؤسسات التربوية الخاصة، في خطوة تعيد التأكيد على خضوع هذا القطاع للمرجعية التعليمية الوطنية.

ويُلزم النص المؤسسات المعنية بتطبيق البرامج التعليمية الوطنية التي تقررها وزارة التربية الوطنية دون سواها، مع منع تدريس البرامج الأجنبية، كما ينص على اعتماد اللغة العربية بصفة إلزامية في جميع المواد والمستويات التعليمية، باستثناء مواد اللغات الأجنبية.
وبموجب هذه الأحكام، لا يقتصر الأمر على تنظيم الجانب الإداري للمدارس الخاصة، بل يمتد إلى تحديد المرجعية البيداغوجية التي ينبغي أن تستند إليها في تقديم الدروس والمحتويات التعليمية، بما يجعل البرامج الوطنية ولغة التدريس ضمن الالتزامات الأساسية للمؤسسات المعنية .

المرسوم لا يعني إلغاء تدريس اللغات الأجنبية
ومن النقاط التي تستدعي التوضيح أن إلزامية التدريس بالعربية لا تعني منع تدريس الفرنسية أو غيرها من اللغات الأجنبية بوصفها مواد تعليمية، إذ يستثني المرسوم صراحةً مواد اللغات الأجنبية من حكم التدريس بالعربية.
وفي المقابل، فإن منع البرامج الأجنبية يعني أن المؤسسات التربوية الخاصة لا يمكنها اعتماد مناهج تعليمية أجنبية بدل البرامج الوطنية المقررة من وزارة التربية الوطنية. وعليه، يجب التمييز بين تدريس لغة أجنبية ضمن البرنامج التعليمي الوطني، وبين اعتماد برنامج أجنبي متكامل بدل المنهاج الوطني.
شروط جديدة لتنظيم المدارس الخاصة
ولا تتوقف أحكام المرسوم عند البرامج ولغة التدريس، بل تشمل كذلك شروط اعتماد مؤسسات التربية والتعليم الخاصة وكيفيات تسييرها ومراقبتها، مع إخضاع نشاطها لدفتر شروط يحدد الالتزامات التربوية والإدارية الواجب احترامها.
كما يتيح النص إضافة أنشطة تربوية وبيداغوجية ترمي إلى تحقيق أهداف التربية والتعليم، على أن تكون هذه الأنشطة اختيارية بالنسبة إلى التلاميذ، وفق ما أورده التلفزيون الجزائري في عرضه لأحكام المرسوم.
وفي الجانب المالي، أقر المرسوم التزامات تتعلق بعلاقة المؤسسة بأولياء التلاميذ، إذ يتعين على المدارس الخاصة إبرام عقد للتمدرس يحدد حقوق الطرفين وواجباتهما، وطبيعة الخدمات المقدمة، ونظام التمدرس، إلى جانب مستحقات الدراسة وكيفيات تسوية النزاعات.
كما يلزم المؤسسات بالإعلان عن مستحقات التمدرس الخاصة بكل مرحلة تعليمية قبل ثلاثة أشهر من بداية كل دخول مدرسي، بما يتيح للأولياء الاطلاع مسبقًا على التكاليف المرتبطة بتمدرس أبنائهم.
رقابة أوسع على المؤسسات التربوية الخاصة
ويعزز المرسوم الإطار التنظيمي الذي تعمل ضمنه المدارس الخاصة، من خلال ربط اعتمادها بشروط محددة وإخضاعها للرقابة الإدارية والبيداغوجية، إلى جانب ضوابط تتعلق بتسيير المؤسسة وضمان استمرارية الخدمات التربوية.
وتأتي هذه الأحكام في سياق تنظيم العلاقة بين المؤسسات التربوية الخاصة والمنظومة التعليمية الوطنية، بما يحدد بصورة أوضح البرامج المعتمدة ولغة التدريس والالتزامات المترتبة على المؤسسات تجاه التلاميذ وأوليائهم.
وبين إلزامية البرامج الوطنية واعتماد العربية لغةً للتدريس، يبرز المرسوم التنفيذي رقم 26-310 بوصفه إطارًا تنظيميًا جديدًا للمدارس الخاصة في الجزائر، مع الإبقاء على تدريس اللغات الأجنبية ضمن المواد المخصصة لها، وعدم الخلط بين تعلّم هذه اللغات واعتماد مناهج تعليمية أجنبية بديلة عن البرامج الوطنية.
















