الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 20:55 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم!
شارك المقال

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 144 مشاهدة
الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

بوابة الجزائر الإخبارية: عقود النفط والغاز الجزائرية الموجهة إلى السوق الأوروبية ستدخل سنة 2027 بأعباء قانونية أقل، بعدما أوصت المفوضية الأوروبية بتعليق العقوبات المرتبطة بمخالفات متطلبات الميثان المستحقة خلال أعوام 2027 و2028 و2029، في خطوة تمنح المستوردين والموردين ثلاث سنوات إضافية لاستكمال أنظمة القياس والإبلاغ والتحقق من الانبعاثات.

الجزائر تكسر تشدد بروكسل.. عقوبات الميثان مؤجلة 3 سنوات

وأصدرت المفوضية التوصية في بروكسل يوم 20 جويلية 2026 تحت رقم «C(2026) 5176 final». قبل أن يسلط عليها الضوء عدد 21 جويلية من «Europe Daily Bulletin» الصادر عن وكالة «أوروبا». وربطت الوثيقة القرار بمخاطر أمن الإمدادات وصعوبة توقيع عقود جديدة في ظل اضطرابات أسواق النفط والغاز والتباين بين أنظمة العقوبات داخل دول الاتحاد.

وتأتي المهلة بعد تحرك قادته أربع دول مصدرة للطاقة هي الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا، بالتوازي مع ضغوط مارستها غالبية من الحكومات الأوروبية والشركات المستوردة، خشية أن تؤدي متطلبات الامتثال إلى تقليص عدد الموردين المؤهلين ورفع كلفة التعاقد.

إعفاء من الغرامات مع استمرار الالتزامات

طلبت توصية المفوضية الأوروبية من الدول الأعضاء عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 33 من لائحة الميثان على مخالفات المستوردين المرتبطة بالالتزامات المستحقة خلال 2027 و2028 و2029، باستثناء حالات الغش.

ولا تمثل الوثيقة تعديلًا للائحة الاتحاد الأوروبي رقم 2024/1787، كما لا تلغي التزامات الشركات المتعلقة بالحصول على بيانات الانبعاثات وقياسها والإبلاغ عنها والتحقق منها. ويقتصر أثرها على توفير مهلة عقابية تمنع فرض الغرامات والمسؤوليات القانونية على المخالفات المشمولة خلال الفترة المحددة.

وبذلك، يتعين على المستوردين مواصلة جمع البيانات والتعاون مع المنتجين وتحسين مستوى الامتثال، مع حصولهم على حماية مؤقتة من الجزاءات. كما طالبت المفوضية الدول الأوروبية بمراقبة تقدم الشركات وتشجيعها على تنفيذ الالتزامات حتى أثناء فترة الإعفاء.

وتستطيع الحكومات الأوروبية منح المهلة نفسها للمنتجين العاملين داخل الاتحاد إذا قدرت أن تطبيق العقوبات عليهم يهدد أمن الإمدادات. وفي المقابل، دعت المفوضية الدول التي لم تعتمد بعد أنظمة وطنية للعقوبات إلى استكمالها بصورة عاجلة.

وتبقى التوصية غير ملزمة قانونيًا، لكنها تقدم توجيهًا موحدًا للسلطات الوطنية بشأن تطبيق اللائحة. وستراقب المفوضية تنفيذها وتعيد تقييمها بحلول 1 جانفي 2028، ما يجعل استمرار الإعفاء إلى نهاية 2029 مرتبطًا بأوضاع السوق وأمن الطاقة.

رسالة جزائرية–أمريكية سبقت التنازل الأوروبي

بدأ المسار الذي قاد إلى المهلة في 24 جوان 2026، عندما وجهت الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا رسالة مشتركة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي تطالب بمنح الموردين والمستوردين فترة انتقالية وتعليق العقوبات وحماية العقود الموقعة خلال مرحلة تعديل آليات الامتثال.

ووقع الرسالة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ووزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية والغاز إكبيريكبي إيكبو.

وحذرت الدول الأربع من أن الصيغة الحالية للقواعد قد تعرض جزءًا واسعًا من واردات النفط والغاز الأوروبية لمخاطر قانونية اعتبارًا من 2027، بسبب صعوبة توفير جميع البيانات المطلوبة وفق المنهجية الأوروبية وفي الآجال المحددة.

ويتحمل المستورد الأوروبي مسؤولية تقديم معلومات عن الانبعاثات الصادرة من منشآت إنتاج ونقل تقع خارج الاتحاد، رغم اعتماده عمليًا على البيانات التي توفرها الشركات والسلطات في الدول المصدرة. ورأت الدول الأربع أن ترك تقدير العقوبات لكل دولة أوروبية لا يمنح ضمانًا كافيًا للشركات عند توقيع عقود تمتد لسنوات وتبلغ قيمتها عشرات مليارات اليورو.

وكان مفوض الطاقة والإسكان الأوروبي دان يورغنسن قد أكد يوم 24 جوان أن المفوضية لا تعتزم إعادة فتح اللائحة. وبعد أقل من شهر، اختارت بروكسل حلًا وسطًا أبقى النص القانوني ساريًا، مع تعليق أثره العقابي مؤقتًا.

وتعزز الضغط الخارجي بتحرك 17 دولة من أصل 27 عضوًا في الاتحاد الأوروبي، طالبت بتأجيل العقوبات أو توضيح شروط تطبيقها. وجاءت المطالب بعدما حذرت الشركات من احتمال بلوغ الغرامات الوطنية 20% من رقم الأعمال السنوي للمؤسسة المخالفة، وفق رويترز.

أزمة الطاقة تغيّر حسابات بروكسل

بنت المفوضية قرارها على تقديرات تشير إلى أن الاضطرابات المسجلة منذ نهاية فيفري 2026 أثرت في نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا و25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، وأدت إلى فقدان أكثر من 13 مليون برميل يوميًا من المعروض النفطي.

وقدرت الخسائر التراكمية بنحو 3 مليارات برميل عند احتساب الوقت اللازم لإصلاح المنشآت وإعادتها إلى التشغيل. كما أشارت إلى أن بعض البنى الطاقوية المتضررة قد تحتاج بين ثلاث وخمس سنوات لإصلاحها، بينما قد تتأخر الزيادة المنتظرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عامين على الأقل.

وانعكست الاضطرابات على الأسعار، إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل في 8 مارس، قبل أن يبلغ 118 دولارًا في 31 مارس. كما وصل سعر الغاز الأوروبي إلى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 19 مارس.

ورغم تراجع النفط إلى قرابة 80 دولارًا والغاز إلى 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال جوان، خلصت المفوضية إلى أن الأسواق لا تزال معرضة للصدمات وأن المنافسة على الشحنات المتاحة قد تعيد الأسعار إلى الارتفاع.

كما أظهرت بيانات التعاقدات انخفاض حصة العقود الجديدة من إجمالي عقود الغاز بأكثر من 10% بين 2028 و2029. واعتبرت بروكسل أن حماية الشركات من خطر العقوبات خلال مرحلة التعاقد ضرورية لضمان كميات كافية وتجنب نقص الإمدادات قبل نهاية العقد الحالي.

جدول الامتثال يبقى قائمًا حتى 2030

دخلت لائحة الميثان الأوروبية حيز التنفيذ في 4 أوت 2024، وفرضت متطلبات تدريجية على مستوردي النفط والغاز والفحم. وتشمل الالتزامات تقديم معلومات سنوية عن أساليب قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها وخفضها، وإثبات خضوع المنتجات المستوردة لأنظمة مراقبة تعادل المعايير الأوروبية.

وتطبق شروط التكافؤ أساسًا على العقود الموقعة أو المجددة منذ 4 أوت 2024. أما العقود الأقدم، فيتعين على أصحابها إثبات بذل «كل الجهود المعقولة» للحصول على البيانات وإدراج متطلبات القياس والتحقق عند الإمكان.

ويبدأ الإبلاغ عن كثافة انبعاثات الميثان في أوت 2028، قبل تطبيق حد أقصى للكثافة اعتبارًا من أوت 2030 على العقود الجديدة أو المجددة. وبذلك، توفر المهلة الحالية وقتًا إضافيًا للامتثال، لكنها لا تغير موعد الانتقال إلى الشروط الأكثر صرامة.

وكشفت المفوضية أن أقلية فقط من الدول الأعضاء أبلغتها حتى الآن باعتماد أنظمة العقوبات الوطنية، رغم إلزام جميع الحكومات بوضع قواعد فعالة ومتناسبة ورادعة. وأدى هذا التفاوت إلى حالة من عدم اليقين لدى المستوردين بشأن العقود والمخاطر المالية التي قد تواجههم في كل سوق.

200 مليار متر مكعب نظريًا و15 مليارًا فقط متاحة سريعًا

استندت المفوضية كذلك إلى تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى إمكانية توفير ما يصل إلى 200 مليار متر مكعب من الغاز عالميًا عبر إصلاح التسربات ووقف التنفيس والحرق الروتيني.

غير أن نحو 15 مليار متر مكعب فقط يمكن توفيرها في الأجل القصير، وتوجد غالبية هذه الكميات في دول لا تمتلك مسارات تصدير عملية نحو أوروبا. ويعني ذلك أن خفض الانبعاثات قادر على تحرير موارد طاقوية كبيرة على المدى الطويل، لكنه لا يوفر بديلًا فوريًا للموردين الحاليين.

وعليه، فضلت بروكسل تجنب تعريض العقود الجديدة للعقوبات في مرحلة تشهد محدودية البدائل، مع الإبقاء على متطلبات المراقبة وخفض الانبعاثات باعتبارها هدفًا طويل الأجل لأمن الطاقة والسياسة المناخية.

الغاز الجزائري يحصل على هامش تعاقدي أوسع

بالنسبة إلى الجزائر، تقلص المهلة المخاطر القانونية التي كانت ستواجه الشركات الأوروبية المستوردة للغاز الجزائري، وتوفر ظروفًا أكثر وضوحًا لتجديد العقود وتوقيع اتفاقات توريد جديدة خلال 2027 و2028 و2029.

وتشمل الاستفادة الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، لأن المستوردين الأوروبيين كانوا سيواجهون العقوبات حتى عندما ينتج التأخر في الامتثال عن معلومات يتعين الحصول عليها من المنتج أو السلطات الموجودة خارج الاتحاد.

كما تمنح التوصية سوناطراك وقتًا لاستكمال أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، وربط قواعد بياناتها بالمتطلبات التي تحتاج إليها الشركات الأوروبية لإثبات امتثال وارداتها.

ولا تلغي المهلة حاجة سوناطراك إلى مواصلة برامج خفض الانبعاثات. وحددت الشركة هدفًا لتقليص نسبة الغاز المحروق إلى أقل من 1% والقضاء على الحرق الروتيني بحلول 2030.

وانخفض معدل الحرق لدى المجمع من 5.43% سنة 2020 إلى 3.19% خلال 2023، بدعم من تشغيل وحدات لاسترجاع الغاز. كما تستهدف البرامج المنفذة تجنب انبعاثات تعادل نحو 4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2026.

وتشمل التدابير توسيع حملات كشف تسربات الميثان وإصلاحها، واستخدام الكاميرات البصرية والأقمار الصناعية لمراقبة منشآت الإنتاج والمعالجة والنقل.

مكسب مؤقت والاختبار الحقيقي يبدأ في 2030

تمثل التوصية مكسبًا اقتصاديًا وتعاقديًا للجزائر وبقية الموردين، لأنها تقلل احتمالات تعطل العقود وتحمي المستوردين الأوروبيين مؤقتًا من الغرامات وتمنح المنتجين وقتًا إضافيًا لتكييف أنظمة المراقبة.

لكنها لا تلغي لائحة الميثان ولا تحول الإعفاء إلى حق دائم. فالمفوضية ستراجع القرار مطلع 2028، بينما يبقى أوت 2030 الموعد الحاسم لتطبيق حد كثافة الانبعاثات على العقود الجديدة والمجددة.

وبذلك، نجح التحرك الذي شاركت فيه الجزائر في انتزاع مهلة عملية من بروكسل من دون إسقاط الأهداف المناخية الأوروبية. ويمنح القرار الغاز الجزائري مساحة إضافية داخل السوق الأوروبية، فيما ستتحدد قدرته على الاحتفاظ بهذه الأفضلية بعد 2030 وفق سرعة استكمال أنظمة القياس والتحقق، وخفض التسربات والحرق، وتوفير بيانات موثوقة للمستوردين.

#الاتحاد الأوروبي#الجزائر#الميثان
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، اليوم الأربعاء، عن مشاركة الجزائر في فعاليات الصالون الدولي للفواكه والخضروات “Fruit Attraction 2026″، المقرر تنظيمه من 6 إلى 8 أكتوبر المقبل بمركز المعارض IFEMA Madrid بالعاصمة الإسبانية مدريد.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه التظاهرة تعد من أبرز المواعيد الاقتصادية الدولية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، إذ تجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين ومقدمي الخدمات اللوجستية من مختلف دول العالم، بما يتيح تطوير المبادلات التجارية، وتعزيز فرص التصدير، وإقامة شراكات أعمال جديدة، فضلًا عن الاطلاع على أحدث الابتكارات والتوجهات التي يشهدها القطاع.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

وأضاف المصدر ذاته أن برنامج الصالون يتضمن فضاءات متخصصة، على غرار مركز الابتكار (Innovation Hub) لعرض المنتجات والحلول المبتكرة وتنظيم جوائز الابتكار، إلى جانب أجنحة مخصصة للمنتجات الطازجة، والصناعات والخدمات المرافقة، والخدمات اللوجستية، وفضاء Innova & Tech الموجه للتقنيات الحديثة والزراعة الذكية والحلول الرقمية.

كما يشمل البرنامج مؤتمرات تقنية وندوات علمية ومنتديات مهنية وعروضًا للطهي بمشاركة خبراء دوليين، فضلًا عن منصة LiveConnect التي تتيح للمشاركين فرص التواصل المهني المباشر والرقمي واستكشاف أسواق جديدة وتوسيع شبكة الشركاء التجاريين.

الجزائر تشارك في الصالون الدولي للفواكه والخضروات بمدريد أكتوبر المقبل

ودعت الوزارة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين الناشطين في إنتاج وتصدير الفواكه والخضروات والراغبين في المشاركة إلى التسجيل ضمن الآجال المحددة عبر الرابط https://www.mcepe.gov.dz/foire_fruit_attraction، مؤكدة أن هذه التظاهرة تمثل فرصة للترويج للمنتجات الجزائرية وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

25 مليار دولار بلا ممول ولا ورشة.. ماكينة الدعاية المغربية تبيع أنبوبًا من الورق

بوابة الجزائر الإخبارية: 25 مليار دولار، و6900 كيلومتر، و13 دولة، وعشر سنوات من الترويج السياسي؛ لكن النتيجة على الأرض لا تزال شركة تنفيذ غير مفعلة، وتمويلًا غير مغلق، واتفاقًا حكوميًا ينتظر التوقيع، وقرارًا استثماريًا لم يتحول إلى ورشات. هكذا يبدو مشروع خط الغاز نيجيريا–المغرب بعدما جُرّد من الخرائط اللامعة والخطابات الملكية والوعود الموجهة إلى أوروبا.

انبوب المغرب الوهمي

ولم يصدر هذا التشخيص عن منافس للمشروع، بل أكدته المديرة العامة للمكتب الوطني المغربي للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، عندما أقرت في أفريل 2026 بأن الخط لم يؤمّن أي التزامات تمويل نهائية، وأن هيكلة التمويل ستتولاها شركة مشروع تعتمد مزيجًا من الديون ورأس المال.

وبعد قرابة عقد من توقيع الاتفاق الأول بين الرباط وأبوجا في ديسمبر 2016، لا يزال ما يسمى اليوم «خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي» محصورًا في دراسات وتصاميم واتفاقات سياسية. أما الأنبوب نفسه، فلا وجود له خارج الخرائط والعروض الترويجية.

اعتراف مغربي ينسف خطاب «المشروع المتقدم»

أعادت مادة تحليلية نشرها موقع «ميدل إيست آي»، فتح ملف المشروع الذي تقدمه الرباط منذ سنوات باعتباره «العمود الفقري الجديد للطاقة في إفريقيا» ومنافسًا جاهزًا للمسار العابر للصحراء عبر الجزائر.

لكن الاعتراف الأكثر إحراجًا للدعاية المغربية جاء من داخل المؤسسة المكلفة بالمشروع. فقد أكدت أمينة بنخضرة أن التمويل النهائي لم يُؤمّن، وأن الاتفاق الحكومي الدولي بين الدول المعنية يُنتظر توقيعه خلال الربع الأخير من 2026، بينما ستُسند تعبئة الديون ورأس المال إلى شركة المشروع.

وتعني هذه التصريحات أن العناصر الأساسية لأي بنية تحتية بهذا الحجم لم تُغلق بعد: لا التزام مالي نهائي، ولا شركة تنفيذ وتمويل دخلت مرحلة التشغيل، ولا عقود بناء شاملة، ولا أشغال ميدانية على امتداد المسار.

وتدافع الرباط عن المشروع بالقول إنه سينجز على مراحل، وإن كل مقطع يمكن تطويره بوصفه منظومة مستقلة من دون انتظار قرار استثماري نهائي واحد يشمل كامل الخط. غير أن تقسيم المشروع لا يلغي الحاجة إلى تمويل كل مرحلة، وتحديد المشترين، وتوقيع عقود التوريد، وإنشاء محطات الضغط والربط، وتسوية الأطر القانونية بين دول العبور.

6900 كيلومتر معلقة على موافقة 13 دولة

يقترح المشروع المغربي إنشاء مسار بري وبحري بطول يقارب 6900 كيلومتر، يمر عبر 13 دولة في غرب إفريقيا، بطاقة قصوى تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا.

وتتحدث التصورات المعلنة عن تخصيص نحو 15 مليار متر مكعب لتغطية احتياجات المغرب ودعم التصدير نحو أوروبا، مع إمكانية ربط حقول الغاز في نيجيريا والسنغال وموريتانيا وغانا وساحل العاج بالمسار الأطلسي.

لكن اتساع الخريطة هو نفسه مصدر التعقيد. فكل دولة عبور تعني اتفاقًا قانونيًا وتنظيميًا جديدًا، وترتيبات خاصة بالتعريفات والضرائب والأمن والملكية والصيانة، فضلًا عن مخاطر تغير الحكومات والسياسات الوطنية طوال سنوات الإنجاز والتشغيل.

وتقول الرباط إن أولى الكميات يمكن أن تتدفق سنة 2031، لكن هذا الموعد يتعلق بالمراحل الأولى، وليس باكتمال الأنبوب من نيجيريا إلى المغرب وأوروبا. ونقل تحليل «ميدل إيست آي» عن خبراء استبعاد تشغيل المسار كاملًا قبل 2040، بالنظر إلى التعقيدات التقنية والمالية والسياسية.

وبذلك، يجري تسويق موعد جزئي باعتباره اقترابًا من تشغيل مشروع قاري، بينما لا يزال الاتفاق الحكومي نفسه منتظرًا، ولم تُعلن بعد مصادر التمويل أو شروط القروض أو أسماء المستثمرين الملتزمين فعليًا.

المغرب يريد توزيع غاز لا ينتجه

لا يشترط أن تكون دولة العبور منتجة للغاز حتى تدير ممرًا طاقويًا، لكن المشكلة المغربية تكمن في تقديم البلاد قائدًا لمشروع غازي عابر للقارة في وقت تعتمد فيه على استيراد الغاز لتلبية احتياجاتها المحدودة.

ويستورد المغرب قرابة 0.5 مليار متر مكعب سنويًا عبر إسبانيا، باستخدام خط الغاز المغاربي–الأوروبي في الاتجاه المعاكس، بعدما توقفت الإمدادات الجزائرية عبره في 2021.

وتقدر وزارة الانتقال الطاقوي المغربية ارتفاع الطلب المحلي على الغاز من نحو مليار متر مكعب حاليًا إلى ثمانية مليارات متر مكعب بحلول 2027. ويعني ذلك أن الرباط تحتاج أولًا إلى تأمين احتياجاتها المتزايدة قبل تسويق نفسها بوابةً لتصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا.

كما سيبقى المشروع معتمدًا بالكامل على أربعة أطراف خارج القرار المغربي: المنتج النيجيري، ودول العبور، والممولون الدوليون، والمشترون الأوروبيون المستعدون لتوقيع عقود طويلة الأجل تغطي استثمارًا يقدر بـ25 مليار دولار.

ومن دون ضمان هذه الحلقة، تبقى الخريطة المغربية مسارًا افتراضيًا يبحث عن الغاز والتمويل والمشتري في الوقت نفسه.

محطة الناظور تتوقف.. والرباط تعد بخط عابر للقارة

تزداد علامات الاستفهام بعدما علقت وزارة الطاقة المغربية، في فيفري 2026، مناقصات إنشاء محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط وخطوط الربط التابعة لها.

واكتفت الوزارة بالإشارة إلى ظهور «معايير وافتراضات جديدة»، من دون توضيح طبيعتها أو تحديد موعد جديد لاستئناف المناقصات. وكان المشروع يشمل محطة لاستقبال الغاز المسال وربطها بالأنبوب القائم الذي يسمح باستيراد الغاز عبر إسبانيا، ثم تمديد الشبكة إلى المناطق الصناعية في المحمدية والقنيطرة. رويترز

وتكشف المفارقة خللًا واضحًا في الخطاب الرسمي: الدولة التي أوقفت مناقصات منشأة غازية محلية محدودة جغرافيًا، لأسباب لم تشرحها، تواصل في الوقت نفسه تقديم مشروع بـ25 مليار دولار يعبر 13 دولة باعتباره خيارًا وشيكًا لأمن الطاقة الإفريقي والأوروبي.

ولا يعني تعليق محطة الناظور استحالة تنفيذ الأنبوب الأطلسي، لكنه يضع اختبارًا حقيقيًا أمام القدرة المغربية على إدارة وتمويل مشروع يفوقها طولًا وكلفةً وتعقيدًا عشرات المرات.

الجزائر ترد بالورشات لا بالخرائط

على الجانب الآخر، انتقل خط الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والنيجر والجزائر من إعادة تنشيط الاتفاقات إلى إطلاق الأشغال داخل الأراضي الجزائرية.

ففي 4 جوان 2026، دشنت الجزائر رسميًا أشغال المقطع الجزائري في أولف بولاية أدرار، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية المكلف بالغاز إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول النيجري حمادو تيني، إلى جانب مسؤولي سوناطراك.

وأكدت سوناطراك أن المسار سيمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل، بمحاذاة الطريق العابر للصحراء وشبكات الغاز والبنية التحتية الموجودة.

وهنا يظهر الفارق الجوهري: المسار المغربي يبحث عن نقطة وصول وشبكة نهائية، بينما يصل المسار الجزائري إلى حاسي الرمل، القلب التشغيلي لمنظومة الغاز الجزائرية، ومنها إلى شبكة وطنية عاملة وخطوط تصدير ومنشآت تمييع مرتبطة فعليًا بالأسواق الدولية.

ولا يعني إطلاق الأشغال الجزائرية أن جميع التحديات المالية والأمنية للمشروع العابر للصحراء قد حُسمت. فما تزال المقاطع العابرة للحدود، خصوصًا في النيجر ونيجيريا، تحتاج إلى استكمال التمويل والتنفيذ والحماية. لكن الفرق أن الجزائر فتحت ورشة فعلية، بينما لا يزال المشروع المغربي يبحث عن الهيكل الذي سيموله وينفذه.

2770 كيلومترًا تفصل الواقع عن الدعاية

يمتد خط الغاز العابر للصحراء على نحو 4128 كيلومترًا عبر ثلاث دول فقط، مقابل قرابة 6900 كيلومتر و13 دولة في المشروع الأطلسي المغربي.

ويجعل ذلك المسار الجزائري أقصر بنحو 2770 كيلومترًا، وأقل عددًا في الأطراف التنظيمية والسياسية، مع طاقة مستهدفة مماثلة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا.

وتتراوح الكلفة المتداولة للمشروع العابر للصحراء بين 10 و13 مليار دولار، مقابل 25 مليار دولار للمسار المغربي. كما ينتهي الأنبوب في بنية غازية قائمة، بدل الحاجة إلى بناء منظومة تصدير كاملة من نقطة الصفر.

وكانت الجزائر ونيجيريا والنيجر قد وقعت في فيفري 2025 عقود تحديث دراسة الجدوى والتعويض والسرية، قبل عقد الاجتماع الخامس للجنة قيادة المشروع في الجزائر العاصمة يوم 3 جوان 2026، ثم إطلاق الأشغال في اليوم التالي.

وتتوقع السلطات النيجرية بدء العمل على مقطعها مطلع 2027 بالشراكة مع سوناطراك، ما يمنح المشروع مسارًا تنفيذيًا يمكن قياسه ومتابعته، بدل الاكتفاء بإعلانات الاهتمام والاجتماعات الدبلوماسية.

أوروبا تشتري الغاز لا البيانات الصحفية

تملك الجزائر ما لا تستطيع حملة العلاقات العامة المغربية صناعته: الغاز، وشبكة النقل، ومنشآت المعالجة والتسييل، وخطوط التصدير، وعقودًا قائمة مع مشترين أوروبيين.

وبحسب أحدث بيانات يوروستات، وفرت الجزائر 18.5% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في حالته الغازية خلال 2025، محتلة المرتبة الثانية بعد النرويج ومتقدمة على روسيا.

وتزداد أهمية هذا الموقع مع تطبيق الاتحاد الأوروبي حظرًا تدريجيًا على الغاز الروسي. وينص الجدول المعتمد على وقف واردات الغاز الطبيعي المسال الروسية بالكامل اعتبارًا من مطلع 2027، ثم حظر غاز الأنابيب بحلول خريف السنة نفسها. مجلس الاتحاد الأوروبي

ويمنح ذلك المسار النيجيري عبر الجزائر منفذًا أقصر إلى سوق أوروبية تبحث عن الإمدادات البديلة، مستفيدًا من منشآت موجودة بدل انتظار إنشاء شبكة أطلسية تمتد من خليج غينيا إلى المتوسط.

أنبوب المغرب مشروع سياسي يبحث عن اقتصاد

نجحت الدبلوماسية المغربية في تحويل مذكرات التفاهم والخرائط والاجتماعات إلى مادة إعلامية توحي بأن المشروع دخل مرحلة الإنجاز. لكن الوقائع المالية تكشف صورة مختلفة: لا تمويل نهائيًا، ولا شركة تنفيذ فاعلة، ولا اتفاقًا حكوميًا مكتملًا، ولا أشغالًا شاملة.

وقد يتقدم المشروع مستقبلًا إذا نجحت الرباط وأبوجا في إغلاق التمويل وتوقيع العقود وتنفيذ المقاطع الأولى. إلا أن تقديمه اليوم باعتباره منافسًا جاهزًا لخط الغاز العابر للصحراء يخلط بين الطموح والبنية التحتية، وبين الإعلان والاستثمار.

فالأنابيب لا تُبنى بالخطب، والممولون لا يقرضون 25 مليار دولار بسبب خريطة جذابة. إنهم يحتاجون إلى غاز مضمون، وعقود شراء، وتعريفات عبور، وضمانات سيادية، واستقرار أمني، وعائد قابل للقياس.

وعند وضع هذه الشروط على الطاولة، يتراجع الضجيج المغربي وتظهر الحقيقة: مشروع أطلسي باهظ ومعقد ما يزال يبحث عن ممول وشركة وقرار استثماري، مقابل مسار جزائري أقصر وأقل كلفة بدأ أشغاله داخل بلد منتج يمتلك بالفعل الطريق إلى أوروبا

#الأنبوب الأطلسي#المخزن#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

47 مليون مستهلك وثروات ضخمة.. لماذا تضع الصين الجزائر ضمن رهاناتها الصناعية؟

بوابةالجزائر الإخبارية: 47.43 مليون مستهلك، واقتصاد يناهز 288.01 مليار دولار، وتجارة خارجية بقيمة 96.5 مليار دولار؛ ثلاثة مؤشرات تُقدّم الجزائر إلى الشركات الصينية باعتبارها قاعدة محتملة للإنتاج والتصدير، وليس مجرد سوق لتسويق السلع أو بلدًا موردًا للطاقة.

تبون و نظيره الصيني

وتظهر بطاقة الجزائر، التي حدّثتها وزارة الخارجية الصينية في أفريل 2026، أن الاهتمام الصيني يتجه نحو العناصر التي تحدد قرار الاستثمار طويل الأجل: حجم الطلب المحلي، وتوافر الطاقة، والموارد المنجمية، وشبكات النقل، والقدرة على الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية.

ولا تمثل هذه البطاقة إعلانًا عن مشروعات صينية جديدة، لكنها تكشف كيفية تقديم الاقتصاد الجزائري أمام المستثمر الصيني، بالتزامن مع انتقال التعاون بين البلدين من إنجاز المنشآت الكبرى إلى استغلال المناجم والتحويل الصناعي والزراعة والتكنولوجيا.

الصين تقرأ الجزائر كسوق للإنتاج

تمنح السوق الجزائرية، التي يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، المؤسسات الصينية قاعدة طلب تسمح بإنشاء وحدات إنتاجية موجهة إلى الاستهلاك المحلي قبل الانتقال إلى التصدير.

ويتجاوز هذا الامتياز حجم السكان؛ إذ تقع الجزائر بين أوروبا وإفريقيا، وترتبط بعدد من الموانئ والممرات البحرية نحو الضفة الشمالية للمتوسط، إلى جانب امتدادها البري نحو دول الساحل وانتمائها إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وتستطيع الشركات التي تنتج داخل الجزائر، شريطة استيفاء قواعد المنشأ ومتطلبات التنافسية، استخدام البلاد بوابةً إلى سوق إفريقية يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، بدل الاكتفاء باستيراد المنتجات الصينية الجاهزة.

وتنسجم هذه المقاربة مع توجه الجزائر نحو ربط الامتيازات الاستثمارية بالإنتاج الفعلي، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وتكوين العمال والمهندسين، وإنشاء شبكة وطنية للمناولة.

أداء اقتصادي أقوى من التقديرات الصينية

قدرت وزارة الخارجية الصينية نمو الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.4% خلال 2025، مع تضخم عند 3.5% ونصيب للفرد من الناتج المحلي يبلغ 6100 دولار.

غير أن أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي أظهرت أداءً أقوى، إذ قدر الصندوق في جويلية 2026 أن النمو بلغ 3.9% خلال 2025، مدعومًا بالاستثمارات المهمة، رغم محدودية نمو قطاع المحروقات.

كما توقع الصندوق استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% خلال 2026، مع بقاء الآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل إيجابية، رغم المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة وارتفاع احتياجات التمويل.

وكان البنك الدولي قد سجل نموًا بنسبة 4.1% خلال النصف الأول من 2025، مقابل توسع الأنشطة خارج المحروقات بنسبة 5.4%. كما تراجع التضخم إلى 1.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، مدفوعًا بانخفاض أسعار الغذاء واستقرار سعر الصرف.

وتعني هذه الأرقام أن التقدير الصيني كان محافظًا، وأن النشاط خارج قطاع النفط والغاز أصبح يوفر جزءًا متزايدًا من النمو، خصوصًا عبر الاستثمار العمومي والصناعة والزراعة والخدمات.

تجارة بـ96.5 مليار دولار تمنح الجزائر وزنًا تفاوضيًا

بلغت التجارة الخارجية الجزائرية 96.5 مليار دولار خلال 2024، وفق البيانات المدرجة في البطاقة الصينية، منها صادرات بقيمة 49.2 مليار دولار وواردات بنحو 47.3 مليار دولار.

وسجلت الجزائر بذلك فائضًا تجاريًا يقارب 1.9 مليار دولار، رغم ارتفاع الطلب على الآلات والمعدات الصناعية والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج.

ويخص رقم 96.5 مليار دولار تجارة الجزائر الإجمالية مع العالم، ولا يمثل حجم المبادلات الجزائرية–الصينية. غير أن إدراجه في البطاقة الرسمية يعكس اهتمام بكين بالقدرة الشرائية والاستيرادية للاقتصاد الجزائري وبحجم المشروعات التي تحتاج إلى التكنولوجيا والتجهيزات.

وتملك الجزائر في المقابل فرصة لاستخدام حجم سوقها في التفاوض بشأن إقامة المصانع ونقل التكنولوجيا، بدل استمرار العلاقة في شكل تصدير صيني للمنتجات الجاهزة مقابل بيع المواد الأولية.

الغاز والحديد والفوسفات قاعدة لصناعات جديدة

تُظهر خريطة الموارد أن القيمة الاقتصادية للجزائر تتجاوز دورها التقليدي بوصفها موردًا للغاز إلى أوروبا.

وتقدر الصين احتياطيات الجزائر المؤكدة والقابلة للاستخراج من الغاز الطبيعي بنحو 4.58 تريليونات متر مكعب، أي 2.37% من الاحتياطيات العالمية، ما يضعها في المرتبة العاشرة دوليًا وفق البطاقة.

كما تقدر احتياطيات النفط بنحو 1.7 مليار طن، مع تركّز جزء مهم منها في النفط الصحراوي الخفيف ذي الجودة المرتفعة.

وتوفر الطاقة المحلية ميزة تنافسية للصناعات التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة، ومنها الحديد والصلب والأسمدة والبتروكيماويات والإسمنت ومواد البناء.

وتتراوح احتياطيات خام الحديد، وفق التقديرات الصينية، بين 3 و5 مليارات طن، بينما تبلغ احتياطيات الفوسفات نحو ملياري طن، والرصاص والزنك قرابة 150 مليون طن، إلى جانب موارد من الذهب والنحاس واليورانيوم.

وتفتح هذه الثروات أمام الجزائر إمكانية بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ بالاستخراج والمعالجة، ثم تنتقل إلى تصنيع الأسمدة والصلب والبطاريات والمعدات، وصولًا إلى التصدير في شكل منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

غارا جبيلات يغير طبيعة التعاون

بدأ الانتقال من الأشغال العمومية إلى الاقتصاد المنتج يظهر بصورة أوضح مع دخول خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الخدمة في فيفري 2026، بعدما تولت مجموعة «CRCC» الصينية إنجاز جزء رئيسي منه.

ويخدم الخط مشروع غارا جبيلات، من خلال ربط مناطق استخراج خام الحديد في الجنوب الغربي بمنشآت المعالجة وشبكة النقل الوطنية، ما يخفض كلفة الشحن ويسرّع إدماج المنجم في الدورة الصناعية.

واعتبر الرئيس عبد المجيد تبون، خلال تدشين الخط، أن المشروع حول حلمًا كان يبدو بعيد المنال إلى واقع، مشيدًا بمساهمة المؤسسات الصينية في إنجازه.

وفي جوان 2026، انتقل الحوار إلى مرحلة أكثر تقدمًا، عندما بحث السفير الصيني دونغ غوانغلي ووزير الدولة المكلف بالمناجم مراد حنيفي التعاون في الاستكشاف الجيولوجي والتطوير الأخضر للمناجم وتحويل الخامات وبناء سلاسل صناعية متكاملة.

ويخدم هذا التوجه المصلحة الجزائرية إذا انتقلت المشاركة الصينية من توفير التمويل والإنجاز إلى إقامة وحدات المعالجة، وتصنيع المعدات، وتكوين الكفاءات، وإشراك المؤسسات المحلية في سلسلة التوريد.

مليارا دولار من المشروعات قيد التحول إلى استثمارات

سبق المسار المنجمي انعقاد منتدى الاستثمار الجزائري–الصيني في أفريل 2025، بمشاركة 77 شركة صينية وأكثر من 100 مؤسسة جزائرية ونحو 600 مسؤول ومتعامل اقتصادي.

وأسفر المنتدى عن توقيع ثمانية اتفاقات لمشروعات استثمارية بقيمة أولية تجاوزت ملياري دولار، ما يعكس تحولًا تدريجيًا من صفقات إنجاز المنشآت إلى البحث عن استثمارات مباشرة وشراكات صناعية.

وأكد السفير الصيني حينها أن البلدين يتقاسمان هدف التنمية، وأن توسيع التعاون العملي يسمح بمواجهة الحمائية والاضطرابات التجارية الدولية.

وتبقى القيمة الاقتصادية لهذه الاتفاقات مرتبطة بتحويلها إلى عقود تنفيذية تحدد التمويل والآجال ونسب الإدماج المحلي والوظائف والتكنولوجيا التي ستنقل إلى الجزائر.

الزراعة والنقل يوسعان خريطة الفرص

لا تتوقف الفرص التي أبرزتها الصين عند الطاقة والمناجم. فالزراعة تساهم بنحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توفر قرابة ثمانية ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة.

وتحتاج هذه القاعدة إلى استثمارات في الميكنة والري والتخزين والبذور والأسمدة والتحويل الغذائي، وهي مجالات تستطيع المؤسسات الصينية دخولها عبر شراكات إنتاجية مع الشركات الجزائرية.

وتدعم شبكة النقل هذه الإمكانات، إذ تضم الجزائر نحو 141 ألف كيلومتر من الطرق و4773 كيلومترًا من السكك الحديدية و45 ميناء و53 مطارًا، وفق البطاقة الصينية.

ويؤدي توسيع الخطوط المنجمية وربط مناطق الإنتاج بالموانئ إلى تقليص تكاليف التصدير وتحسين قدرة المنتجات الجزائرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الجزائر تفاوض من موقع السوق والموارد

تكشف المعطيات الصينية أن الجزائر تمتلك ثلاثة عناصر مترابطة: سوقًا داخلية كبيرة، وموارد طاقوية ومنجمية ضخمة، وموقعًا يسمح بالوصول إلى إفريقيا وأوروبا.

وتمنح هذه العناصر الجزائر قدرة أكبر على إعادة صياغة شراكتها الاقتصادية مع الصين، بحيث لا تبقى محصورة في استيراد السلع أو إسناد مشروعات البناء إلى الشركات الصينية.

ويُقاس نجاح المرحلة المقبلة بحجم الإنتاج الذي سيقام داخل الجزائر، وعدد الوظائف المستحدثة، ونسب الإدماج، وحصة المؤسسات الوطنية من المناولة، وقدرة المشروعات الجديدة على التصدير.

وبذلك، لا تكمن أهمية التحديث الصيني في الأرقام وحدها، بل في تقديم الجزائر بوصفها قاعدة محتملة للتصنيع والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإفريقية؛ وهي ورقة تستطيع البلاد توظيفها لبناء شراكة أكثر توازنًا تقوم على التكنولوجيا والإنتاج والقيمة المضافة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : أعلنت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، اليوم الثلاثاء ، أن موسم البيع بالتخفيض للفترة الصيفية سينطلق ابتداء من يوم الأحد 26 جويلية الجاري، ويمتد إلى غاية يوم الأحد 6 سبتمبر المقبل، لمدة ستة أسابيع.

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن هذه العملية تندرج في إطار تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 06-215 المؤرخ في 18 يونيو 2006, المحدد لشروط وكيفيات البيع بالتخفيض والبيع الترويجي والبيع في حالة تصفية المخزونات والبيع عند مخازن المعامل والبيع خارج المحلات التجارية بواسطة فتح الطرود, المعدل والمتمم.

عروض تمتد لستة أسابيع .. انطلاق موسم التخفيضات الصيفية في الجزائر

وبالمناسبة دعت الوزارة كافة المتعاملين الاقتصاديين إلى الانخراط في موسم البيع بالتخفيض من خلال اعتماد أسعار تنافسية، بما يسمح للمستهلكين بالاستفادة من عروض تجارية متنوعة طوال فترة التخفيضات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يتابع عن كثب مدى تقدم المشاريع الاقتصادية العملاقة في الجزائر

الرئيس تبون يتابع عن كثب مدى تقدم المشاريع الاقتصادية العملاقة في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اجتماع عمل خُصص لمتابعة تقدم المشاريع المُهَيكِلة، المتمثلة في مشروع منجم الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة- وادي الكبريت- عنابة، وخط السكة الحديدية المنجمي الشرقي، مشروع توسعة ميناء عنابة، ومركب معالجة خام حديد غارا- جبيلات، بتوميات في ولاية بشار، بالإضافة إلى مشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور، بولاية بجاية، وذلك حسب ما ورد في بيان لقصر المرادية.

وحضر اللقاء، الوزير الأول ووزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، ووزراء ومسؤولو القطاعات المعنية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2079609632654229565?s=46

#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من نصر مزعوم إلى سقوط مدوٍّ.. أوروبا تفضح رهان المخزن على محاصرة الجزائر

من نصر مزعوم إلى سقوط مدوٍّ.. أوروبا تفضح رهان المخزن على محاصرة الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: في أقل من أربعة أشهر، تحركت ثلاث من أكبر القوى الصناعية الأوروبية باتجاه الجزائر: جورجيا ميلوني زارت الجزائر في مارس، ووقّعت المؤسسات الجزائرية والألمانية 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم في برلين خلال جويلية، ثم عاد بيدرو سانشيز إلى قصر المرادية معلنًا التحضير لقمة حكومية في أكتوبر. هذا التسلسل يعكس انتقال الجزائر إلى موقع تفاوضي أقوى داخل أوروبا، ويصطدم مباشرة بالحسابات المغربية التي تعاملت مع أزمة 2022 باعتبارها بوابة لمحاصرة الجزائر دبلوماسيًا.

وتستند الشراكات الجديدة إلى مصالح اقتصادية قابلة للقياس: 8.43 مليارات يورو من التجارة مع إسبانيا، و12.98 مليار يورو مع إيطاليا، واتفاقات ألمانية تشمل الطاقة والصناعة والنقل والصيدلة والتكنولوجيا. وتكشف هذه المؤشرات أن العواصم الأوروبية تفصل بين مواقفها السياسية في ملف الصحراء الغربية وحاجتها إلى الجزائر في الطاقة والأسواق والاستقرار الإقليمي.

المخزن بالغ في قراءة مكسب 2022

اعتبرت الرباط دعم سانشيز خطة الحكم الذاتي المغربية المزعومة، في مارس 2022، تحولًا استراتيجيًا يتجاوز قضية الصحراء الغربية إلى إعادة ترتيب علاقات إسبانيا في منطقة المغرب العربي. وروّجت أوساط موالية للمخزن لهذا القرار باعتباره ضربة للجزائر وبداية لتراجع حضورها لدى العواصم الأوروبية.

لكن هذا التقدير تجاهل طبيعة المصالح الإسبانية مع الجزائر. فمدريد تعتمد على الغاز الجزائري، وتحتاج إلى التعاون الأمني في غرب المتوسط، كما تنظر شركاتها إلى الجزائر بوصفها سوقًا رئيسية لمشروعات المياه والسكك الحديدية والهندسة والصناعات الغذائية والطاقة.

ردت الجزائر على التحول الإسباني باستدعاء سفيرها وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في جوان 2022. وفي الوقت نفسه، حافظت سوناطراك على التزاماتها التعاقدية، بما أبقى الجزائر موردًا موثوقًا رغم الأزمة السياسية.

وبذلك، واجهت مدريد معادلة واضحة: موقفها من الصحراء الغربية لم يوفر بديلًا عن الغاز الجزائري، ولم يعوض مؤسساتها عن خسارة السوق الجزائرية، ولم يلغ حاجة إسبانيا إلى التنسيق مع أكبر دولة في المغرب العربي والساحل المتوسطي.

السوق الجزائرية فرضت تصحيح المسار

دفعت الشركات الإسبانية الثمن الاقتصادي المباشر للأزمة. فقد تراجعت صادرات إسبانيا إلى الجزائر من 2.906 مليار يورو سنة 2019 إلى 332 مليونًا فقط في 2023، وهو انهيار تجاوز 88% خلال أربع سنوات.

وعندما استؤنفت المبادلات، ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى 794.5 مليون يورو في 2024، ثم قفزت إلى 2.133 مليار يورو خلال 2025، بنمو سنوي يقارب 168.5%.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت مشتريات إسبانيا من الجزائر 6.296 مليارات يورو، ليرتفع حجم التجارة الثنائية إلى 8.43 مليارات، مع فائض جزائري يناهز 4.16 مليارات يورو، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.

وتحولت هذه الخسائر إلى ضغط فعلي على مدريد لإعادة فتح القنوات مع الجزائر. فعاد السفير الجزائري في ديسمبر 2023، واستؤنفت التدفقات التجارية، ثم أعاد الرئيس عبد المجيد تبون تفعيل معاهدة الصداقة في 26 مارس 2026 خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وفي جوان 2026، اختيرت إسبانيا ضيف شرف لمعرض الجزائر الدولي، قبل وصول سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية والاتفاق على عقد القمة الحكومية الثامنة خلال أكتوبر، بعد توقف دام ثماني سنوات.

وتؤكد هذه الكرونولوجيا أن العلاقات لم تستعد مسارها بمبادرة رمزية منفردة. فقد فرضت المصالح الاقتصادية والأمنية والطاقة على مدريد مراجعة طريقة إدارة خلافها مع الجزائر.

عودة سانشيز تكشف حدود النفوذ المغربي

ما زالت إسبانيا متمسكة رسميًا بموقفها المؤيد لخطة الحكم الذاتي المغربية، إلا أن الرباط عجزت عن تحويل هذا الدعم إلى اصطفاف إسباني شامل ضد الجزائر. فقد عاد سانشيز ليصف الجزائر بأنها «شريك استراتيجي» و«بلد صديق»، ووجّه حكومته إلى التحضير لقمة أكتوبر وتوسيع التعاون القطاعي.

ورافق سانشيز وفد من الشركات الإسبانية يضم «ناتورجي» و«ريبسول» و«إيناغاس» و«مويفي» و«تيكنيكاس ريونيداس» و«أكواليا» و«ساكير أغوا» و«كاف» و«إندرا» و«إيرباص».

وتكشف تركيبة الوفد اتساع المصالح الإسبانية في المياه وتحلية البحر والسكك الحديدية والهندسة والطيران والدفاع والتكنولوجيا والصناعات الغذائية. وتبحث هذه الشركات عن موطئ قدم في المناقصات الجزائرية، بعد الخسائر التي تكبدتها خلال الأزمة.

وهنا تظهر حدود المكسب المغربي بوضوح: استطاعت الرباط انتزاع موقف من مدريد في قضية الصحراء الغربية، لكنها لم تستطع إخراج الجزائر من حسابات إسبانيا الاقتصادية والأمنية، ولم تحول الحكومة الإسبانية إلى أداة دائمة في مواجهة المصالح الجزائرية.

برلين تغلق باب رواية العزلة

جاءت زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا يومي 16 و17 جويلية 2026 لتوجه ضربة إضافية إلى خطاب العزل. فألمانيا تمثل أكبر اقتصاد أوروبي، وأي انتقال في علاقاتها مع الجزائر إلى مستوى «الأجندة الاستراتيجية» يحمل وزنًا يتجاوز البيانات البروتوكولية.

وتوج المنتدى الاقتصادي الجزائري–الألماني بتوقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الغاز والهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات والسكك الحديدية والصيدلة والبطاريات والتكنولوجيا الحيوية والتجهيزات الطبية والرقمنة وتحلية المياه.

كما حدد الإعلان المشترك الطاقة والبنية التحتية والنقل والصحة والمعادن الحيوية والزراعة والصناعة ضمن مجالات التعاون ذات الأولوية، مع بحث إنشاء مجلس أعمال وإعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة.

وتضم المشروعات المقترحة تصنيع محركات «أوبل»، وإنتاج البطاريات والمحللات الكهربائية الخاصة بالهيدروجين الأخضر، وتطوير السكك الحديدية مع «سيمنس موبيليتي»، وإنتاج أدوية استراتيجية بالتعاون مع شركات ألمانية.

وتبقى بعض هذه الوثائق في مرحلة مذكرات التفاهم، وستتحدد قيمتها الاقتصادية عند تحويلها إلى عقود ممولة ومحددة الآجال. غير أن دلالتها السياسية قائمة: برلين اختارت توسيع شراكتها مع الجزائر في أكثر القطاعات حساسية للاقتصاد الأوروبي، من الطاقة إلى المعادن والتكنولوجيا والصناعة.

روما تبني شراكة طويلة الأجل

تتحرك إيطاليا وفق منطق أكثر تقدمًا، بعدما جعلت الجزائر أحد أعمدة سياستها الطاقوية والصناعية في جنوب المتوسط. وبلغت التجارة بين البلدين 12.98 مليار يورو خلال 2025، منها 9.78 مليارات واردات إيطالية من الجزائر و3.2 مليارات صادرات إيطالية إلى السوق الجزائرية.

واستحوذ الغاز الطبيعي على نحو 8.1 مليارات يورو من المشتريات الإيطالية، بينما توسعت صادرات الآلات والتجهيزات الصناعية نحو الجزائر. ويكشف ذلك نشوء علاقة تجمع إمدادات الطاقة الجزائرية بالمعدات والخبرة الصناعية الإيطالية.

وخلال زيارتها في 25 مارس 2026، أعلنت جورجيا ميلوني توسيع التعاون مع الجزائر إلى الاستكشاف البحري ومجالات إنتاج جديدة، إلى جانب الصناعة والزراعة والبنية التحتية. كما وصفت الشراكة الجزائرية–الإيطالية بأنها نموذج قابل للتطوير.

وتمنح هذه العلاقة الجزائر منفذًا مباشرًا إلى واحدة من أكبر الأسواق الأوروبية، وتوفر لإيطاليا مصدرًا قريبًا وموثوقًا للطاقة. كما تفتح المجال أمام مشروعات الهيدروجين والربط الطاقوي والصناعة الميكانيكية والزراعة، بما يوسع التعاون خارج مشتريات الغاز.

فرنسا تدعم الرباط ولا تقود أوروبا

تعتمد الرباط في تحركها الأوروبي بصورة متزايدة على الدعم الفرنسي. فقد كرست باريس موقفها المؤيد للطرح المغربي في الصحراء الغربية، وشرعت في التحضير لمعاهدة تعاون موسعة مع المغرب، إلى جانب دراسة ربط كهربائي مباشر بين البلدين.

ويملك المغرب بدوره شراكات اقتصادية مهمة مع الاتحاد الأوروبي، كما يبحث مشروع ربط كهربائي مع البرتغال. لذلك لا تعني التطورات الحالية دخول الرباط في عزلة دولية.

غير أن الدعم الفرنسي لم يتحول إلى موقف أوروبي موحد ضد الجزائر. فألمانيا تتحرك وفق حاجات صناعتها، وإيطاليا وفق أمنها الطاقوي، وإسبانيا وفق مصالح شركاتها واعتمادها على الإمدادات الجزائرية.

وتظهر هنا محدودية الرهان على باريس: فرنسا تستطيع دعم الرباط سياسيًا وإطلاق مشروعات ثنائية معها، لكنها لا تملك حق التحكم في حسابات برلين وروما ومدريد. كما لا تستطيع تحويل موقفها من الصحراء الغربية إلى سياسة ملزمة للاتحاد الأوروبي بأكمله.

وقد أكد مركز ستيمسون غياب موقف أوروبي موحد تجاه التنافس الجزائري–المغربي، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تحدد سياساتها وفق مصالحها الوطنية، وأن ألمانيا وإيطاليا تحتفظان بمقاربات مختلفة عن الموقف الفرنسي.

الجزائر ترفع شروط الشراكة

تستند الجزائر في إعادة بناء حضورها الأوروبي إلى أربع أوراق رئيسية: الطاقة، والسوق الوطنية، والموقع الجغرافي، ودورها الأمني في الساحل والمتوسط.

ويوفر شمال إفريقيا 12.7% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، بينما أصبحت الجزائر أول مورد للغاز إلى إسبانيا خلال 2026. كما تحتاج أوروبا إلى منافذ جديدة للطاقة والهيدروجين والمعادن الحيوية مع تقليص اعتمادها على روسيا.

وفي المقابل، تعمل الجزائر على توجيه الشراكات نحو التصنيع والإدماج المحلي وتكوين الكفاءات ونقل التكنولوجيا، بدل حصرها في تصدير المحروقات واستيراد السلع الجاهزة.

ويعزز النمو الاقتصادي هذه القدرة التفاوضية، بعدما توقع صندوق النقد الدولي توسع الاقتصاد الجزائري بنسبة 3.8% خلال 2026، بالتزامن مع استثمارات واسعة في المحروقات والمناجم والسكك الحديدية وتحلية المياه والطاقات المتجددة والصناعة.

وستكون القمة الجزائرية–الإسبانية في أكتوبر الاختبار المقبل لهذا التوجه. وستقاس نتائجها بالعقود الاستثمارية وقيمتها، ونسب الإدماج والوظائف والتكنولوجيا المنقولة، إضافة إلى قدرة الجزائر على استخدام المنافسة بين الشركات الأوروبية للحصول على عروض أفضل.

والنتيجة التي ترسمها هذه التحركات واضحة: الرباط حققت دعمًا سياسيًا من مدريد وباريس في ملف الصحراء الغربية، لكنها فشلت في تحويله إلى حصار اقتصادي ودبلوماسي للجزائر. فقد عادت إسبانيا، ووسعت ألمانيا تعاونها، ورسخت إيطاليا شراكتها.

أما خطاب العزلة، فقد فقد قدرته على الإقناع أمام 8.43 مليارات يورو من التجارة مع إسبانيا، و31 اتفاقية ومذكرة تفاهم في برلين، وشراكة تجارية تقارب 13 مليار يورو مع روما.

#أوروبا#الجزائر#المغرب#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أموال مهرّبة إلى الإمارات وعقارات فاخرة.. قضية فساد ثقيلة تجر مدير عام “ستايم” للتبغ إلى الحبس!

أموال مهرّبة إلى الإمارات وعقارات فاخرة.. قضية فساد ثقيلة تجر مدير عام “ستايم” للتبغ إلى الحبس!

‏بوابة الجزائر الإخبارية : أمر قاضي التحقيق لدى الغرفة الثانيه بالقطب الجزائي الإقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد، بالجزائر بإيداع المدير العام بالنيابة الحالي لشركة الجزائرية الإماراتية “⁧‫ستايم‬⁩ للتبغ” (أ.ز) الحبس في قضية فساد ثقيلة تتعلق بتبديد المال العام وتهريب العملة إلى الإمارات بطريقة غير قانونية مع الكسب غير المشروع لعقارات في أحياء راقية بالعاصمة الجزائرية.

‏كما تم إيداع ثلاث إطارات آخرين بالشركة ومتعاملين خواص وتجار جملة للتبغ الحبس وذلك بعد تحقيقات باشرت بها مصالح الأمن الداخلي، من خلال عمليات تفتيش للشركة ومقر سكنات المشتبه فيهم، مع إخضاعهم لتحقيق معمق لأسبوع كامل، قبل تقديمهم الإثنين أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد.

أموال مهرّبة إلى الإمارات وعقارات فاخرة.. قضية فساد ثقيلة تجر مدير عام “ستايم” للتبغ إلى الحبس!

المتهمون وجهت لهم تهم تضمنها قانون مكافحة الفساد تتعلق بتكوين جماعة إجرامية منظمة، المضاربة غير المشروعة، منح امتيازات غير مبررة للغير، إبرام عقود مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، إساءة استغلال الوظيفة وتقديم تسهيلات التي يمنحها النشاط المهني في إطار جماعة إجرامية وتبييض الأموال، إلى جانب جنحة إدخال عن طريق الغش معطيات في نظام المعالجة الآلي.

#الجزائر، الإمارات، ستايم للتبغ
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

لماذا تلعب الجزائر بكل أوراقها الأوروبية دفعة واحدة؟

لماذا تلعب الجزائر بكل أوراقها الأوروبية دفعة واحدة؟

داخل الاستراتيجية الجغرافية-السياسية وراء تحركات الجزائر المتزامنة نحو مدريد وبرلين وروما
في أقل من أسبوعين، لم تكن محطات الجزائر الدبلوماسية في العواصم الأوروبية مجرد خطوات منفصلة على أجندة السياسة الخارجية. بل بدت جزءاً من استراتيجية منسقة بعناية. فمع استعادة الجزائر الزخم السياسي مع إسبانيا، وتعزيز موقعها في سوق الطاقة الألماني عبر زيارة رئاسية رسمية، وانضمامها الرسمي إلى أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر في أوروبا، بدأ نمط جيوسياسي أوسع بالتبلور بوضوح لا لبس فيه.
هذا التقارب أكبر بكثير من مجرد صدفة دبلوماسية. إنه يعكس تحولاً جوهرياً في مقاربة الجزائر لأوروبا: من شراكات ثنائية معزولة إلى شبكة استراتيجية متنوعة تستهدف مراكز القوة السياسية والصناعية والطاقوية في القارة، بثقة لا تخفي طموح الجزائر لتصبح لاعباً محورياً لا مجرد مورّد.
مدريد: من المصالحة الدبلوماسية إلى شراكة متعددة الأبعاد
بعد أربع سنوات من التوتر إثر الموقف الإسباني عام2022 من قضية الصحراء الغربية، أعادت الجزائر وإسبانيا بناء علاقاتهما الدبلوماسية بخطى ثابتة. الاستعادة الكاملة لمعاهدة الصداقة في مارس 2026 مهّدت الطريق لزيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأخيرة إلى الجزائر العاصمة، في خطوة رمزت إلى تطبيع كامل للعلاقات الثنائية.
اقتصادياً، استعادت الجزائر موقعها كأكبر مورّد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا في يونيو 2026، بما يزيد عن 40% من واردات الغاز الإسبانية عبر أنبوب “ميدغاز رقم يترجم بوضوح وزن الجزائر الحقيقي في معادلة

https://twitter.com/algatedzEng/status/2078759882841260251?s=20

أمن الطاقة الإسبانية.
لكن الطاقة لم تعد الركيزة الوحيدة للعلاقة. توسعت المباحثات لتشمل التحول الطاقوي، والابتكار التكنولوجي، والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار الصناعي، والأعمال الزراعية، والتعاون القضائي، واسترداد الأصول، ومكافحة الفساد العابر للحدود

.برلين: زيارة رئاسية تصنع الحدث
الأربعاء 15 جويلية 2026، حلّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالعاصمة الألمانية برلين، في زيارة رسمية استغرقت يومين، تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير. ترأس الرئيسان محادثات موسعة أسفرت عن الإعلان عن شراكة استراتيجية شملت أكثر من30 اتفاقية مرتقبة، كما التقى تبون

https://twitter.com/algatedzEng/status/2077732864918000016?s=20

بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
في تصريحات واضحة لا تحتمل التأويل، أوضح تبون أن الشراكات القائمة مع ألمانيا “تجعل الجزائر رائدة في مجالات إستراتيجية”، وكشف عن فتح خط جوي مباشر يربط بين مطاري الجزائر وبرلين قبل نهاية السنة الجارية خطوة رمزية وعملية في آن واحد تختصر المسافة بين البلدين.
وفي محطة لافتة من الزيارة، تعامل الرئيس الجزائري بجرأة مع ملف المعارضة السياسية داخلياً، مؤكداً أن كل جزائري له الحق الكامل في الانتقاد، شرط أن يكون ذلك “بصفة حضارية وباحترام” تصريح حمل بعداً سياسياً داخلياً بقدر ما حمل رسالة موجهة للمتابعين الأوروبيين لملف الحريات في الجزائر.
على الصعيد الطاقوي، سجلت سوناطراك خطوة تاريخية بتسليم أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، في إطار استراتيجية تنويع صادراتها بعيداً عن الاعتماد الحصري على أنابيب الغاز التقليدية. وفي موازاة الزيارة، وقّعت سوناطراك وشركة الطاقة الألمانية VNG اتفاقية جديدة لزيادة صادرات الغاز الطبيعي الجزائري إلى ألمانيا اعتباراً من يناير 2027.
دلالة هذا الاتفاق تتجاوز حجم الإمدادات بكثير. فقد وصف مسؤولون ألمان الجزائر بأنها ثاني أكبر مورّد للغاز في أوروبا اعتراف سياسي صريح يعزز الموقع الاستراتيجي للجزائر في هندسة أمن الطاقة القاري. والشراكة لا تتوقف عند الغاز التقليدي: وسّع الطرفان التعاون ليشمل الهيدروجين الأخضر، وخفض انبعاثات الميثان، ومشاريع الطاقة المتجددة، في إشارة واضحة إلى انتقال العلاقة من تجارة الطاقة الكلاسيكية إلى شراكة

https://twitter.com/algatedzEng/status/2078122888234664292?s=20

تصنع مستقبل أوروبا منخفض الكربون.
روما: بوابة الجزائر نحو مستقبل الطاقة الخضراء في أوروبا
التطور الأكثر استراتيجية في هذا المسار الثلاثي هو انضمام الجزائر الرسمي إلى “ممر SoutH2”، أحد أكثر مشاريع البنية التحتية للهيدروجين الأخضر طموحاً في أوروبا بأكملها.
يمتد هذا الممر على مسافة تقارب 3300 كيلومتر، ليربط الجزائر بألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا والبحر الأبيض المتوسط، باستثمارات متوقعة تبلغ 25 مليار دولار بحلول عام 2035 رقم يعكس حجم الرهان الأوروبي على الجزائر كركيزة لا غنى عنها في معادلة الطاقة النظيفة المستقبلية.
بالنسبة لإيطاليا، يعزز المشروع طموحها لتكون البوابة الطاقوية الرئيسية الرابطة بين أفريقيا والقارة الأوروبية. أما بالنسبة للجزائر، فهو خطوة حاسمة نحو أن تصبح لاعباً محورياً في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة الأوروبية المستقبلية، لا مجرد محطة عبور أو مصدّر مواد أولي

https://twitter.com/Eng_china5/status/2036800678199439735?s=20

لماذا الآن، ولماذا هذه العواصم الثلاث؟
منظوراً إليها بشكل منفصل، يبدو أن كل اتفاقية ومحطة تخدم غرضاً مختلفاً. لكن مجتمعة، تكشف عن استراتيجية جيوسياسية متماسكة لا مجال فيها للصدفة.
إسبانيا تمثل بوابة الجزائر الغربية على المتوسط واستعادة الثقة السياسية بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي. ألمانيا تقدم ثقلاً صناعياً ووصولاً إلى أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، مؤطراً بزيارة رئاسية مباشرة عززت الشراكة على أعلى مستوى وأثبتت جدية الجزائر في بناء علاقة استراتيجية لا موسمية. إيطاليا، من جهتها، توفر طريق العبور الاستراتيجي القادر على تحويل الجزائر من مصدّر للغاز الطبيعي إلى مورّد رئيسي للهيدروجين الأخضر لأوروبا.
بدلاً من النظر إلى أوروبا كسوق واحد، باتت الجزائر تنظر إليها كشبكة من البوابات الاستراتيجية المتكاملة، لكل منها وظيفة جيوسياسية متمايزة تخدم رؤية شاملة واحدة

استراتيجية النفوذ المتنوع
هذه المبادرات المتوازية تُظهر بجلاء عزم الجزائر على تقليص الاعتماد على أي شريك أوروبي واحد، عبر بناء علاقات متوازنة ومدروسة مع أكثر القوى نفوذاً في القارة، من جنوب أوروبا إلى غربها ووسطها
هذا التنويع يمنح الجزائر مرونة دبلوماسية أكبر، وقوة تفاوضية أعلى، ومناعة متزايدة في مواجهة مشهد أوروبي سياسي واقتصادي متغيّر باستمرار. وزيارة تبون لبرلين، بما حملته من تصريحات حاسمة وإعلانات ملموسة، كانت الدليل الأوضح على أن الجزائر لا تكتفي بالانتظار بل تتحرك بمبادرة ووضوح رؤية.
إذا كان العقد الماضي قد رسّخ صورة الجزائر كمورّد موثوق للغاز الطبيعي، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن العقد المقبل سيعيد تعريف دورها بالكامل لا كمصدّر للمحروقات فحسب، بل كشريك جيوسياسي تتجاوز قيمته الاستراتيجية الهيدروكربونات بمراحل.
من مدريد إلى برلين وروما، رسالة الجزائر باتت واضحة لا لبس فيها: تنويع الشراكات الاستراتيجية لم يعد مجرد خيار دبلوماسي بل حجر الزاوية في استراتيجية طويلة الأمد لتأمين نفوذ جيوسياسي دائم ضمن هندسة الطاقة الأوروبية المتغيّرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تدخل خطة «بروتون» لمضاعفة الصادرات 10 مرات.. مصنع وهران بطاقة 20 ألف سيارة قيد الدراسة

الجزائر تدخل خطة «بروتون» لمضاعفة الصادرات 10 مرات.. مصنع وهران بطاقة 20 ألف سيارة قيد الدراسة

بوابة الجزائر الإخبارية: 10 أضعاف هي الزيادة التي تستهدفها «بروتون» الماليزية في صادراتها خلال خمس سنوات، وتدخل الجزائر ضمن الأسواق المرشحة لدعم هذه الخطة من خلال مشروع إنتاج في وهران بطاقة مقترحة تبلغ 20 ألف سيارة سنويًا، بالتوازي مع دراسة تصنيع دراجات «موديناس» محليًا.

الجزائر تدخل خطة «بروتون» لمضاعفة الصادرات 10 مرات.. مصنع وهران بطاقة 20 ألف سيارة قيد الدراسة

ويختلف المشروع المطروح عن دخول تجاري يقتصر على تسويق المركبات، إذ تبحث مجموعة «دي آر بي–هيكوم» إقامة قاعدة صناعية تستفيد من السوق الجزائرية، والبنية التحتية المتاحة في وهران، وحوافز الاستثمار، وإمكانية التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

غير أن المشروع لا يزال في مرحلة دراسة الجدوى والمفاوضات التقنية. ولم توقع المجموعة حتى الآن عقد استثمار نهائي، كما لم تعلن قيمة التمويل أو النماذج المرشحة للإنتاج أو عدد الوظائف أو موعد انطلاق التصنيع.

صناعة السيارات، بروتون الماليزية

الجزائر تدخل استراتيجية التوسع الدولي لبروتون

أنشأت «بروتون» في جويلية 2025 شركة متخصصة في تطوير صادراتها، ضمن خطة تستهدف توسيع حضور العلامة في أسواق الجنوب العالمي وشمال إفريقيا ورفع المبيعات الخارجية عشرة أضعاف خلال خمس سنوات.

وباعت الشركة 157,976 مركبة خلال 2025، بزيادة 3.3% مقارنة بالسنة السابقة، وحافظت على المرتبة الثانية داخل السوق الماليزية بحصة قدرتها بنحو 19.4%.

وبلغت صادراتها قرابة 6 آلاف سيارة إلى 18 دولة خلال الفترة نفسها، مسجلة أفضل أداء خارجي لها منذ أكثر من عقد. وتستهدف «بروتون» رفع صادراتها إلى 8,200 مركبة وتوسيع وجودها إلى 32 سوقًا خلال 2026، قبل الانتقال تدريجيًا نحو أحجام أكبر.

ويجعل هذا التوجه الجزائر جزءًا من استراتيجية توسع صناعي وتجاري قائمة، خاصة أن المشروع المقترح بطاقة 20 ألف سيارة يعادل نحو 12.7% من إجمالي مبيعات «بروتون» المسجلة في 2025. وتمثل هذه الطاقة حجمًا يسمح للشركة باختبار الإنتاج في شمال إفريقيا من دون تحمل كلفة مصنع ضخم منذ المرحلة الأولى.

مصنع قائم في وهران يختصر آجال المشروع

تركز المباحثات الجزائرية–الماليزية على استغلال منشأة صناعية موجودة في وهران بدل بناء مصنع جديد من الصفر. واقترح متعامل جزائري وضع المصنع تحت تصرف مشروع مشترك، بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف سيارة سنويًا.

وأفادت السفارة الماليزية في الجزائر بأن الفرق التقنية بدأت تبادل المخططات الهندسية، فيما شرعت إدارة «دي آر بي–هيكوم» في تقييم الميزانية والتجهيزات والتكنولوجيا اللازمة لتحويل المقترح إلى مشروع قابل للتنفيذ.

ويمكن لاستغلال مصنع قائم أن يخفض النفقات الأولية ويختصر آجال دخول «بروتون» إلى السوق، غير أن القرار يبقى مرتبطًا بنتائج الفحص التقني للمنشأة، ومدى توافق خطوطها مع معايير الشركة، وحجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة التأهيل وإضافة تجهيزات التلحيم والطلاء والمراقبة.

وتشمل الدراسة أيضًا قدرة الموردين المحليين على توفير القطع والمكونات وفق مواصفات الجودة، وكلفة نقل الأجزاء المستوردة، والطاقة الاقتصادية المناسبة للمصنع، وإمكان زيادة الإنتاج لاحقًا إذا توسعت المبيعات أو بدأت عمليات التصدير.

وكشف سفير ماليزيا لدى الجزائر، داتوك ريزاني إروان محمد مزلان، أن وفدًا من «دي آر بي–هيكوم» و«بروتون» و«موديناس» أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين جزائريين ومتعاملين محليين لبحث التنظيم الصناعي والحوافز الجبائية ونسب الإدماج وفرص الشراكة.

وأكد السفير أن المجموعة وافقت على إعداد دراسة الجدوى، فيما أبدت «بروتون» استعدادها لنقل التكنولوجيا والمساهمة في تكوين الكفاءات الجزائرية. كما أعلن المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، استعداد الوكالة لمرافقة المشروع في مختلف مراحل الإعداد والتجسيد.

«موديناس» تفتح مسارًا ثانيًا للدراجات النارية

لا تقتصر المباحثات على سيارات «بروتون»، إذ تدرس «موديناس» إنشاء نشاط صناعي لإنتاج هياكل الدراجات النارية في الجزائر، بالتعاون مع شريك محلي.

وتملك الشركة مصنعًا في غورون بولاية قدح الماليزية بطاقة تصل إلى 130 ألف دراجة سنويًا. وتحوز «دي آر بي–هيكوم» 70% من رأسمالها، مقابل 30% لشركة «كاواساكي» اليابانية، ما يمنحها خبرة في الإنتاج والتطوير وشبكات التوزيع الإقليمية.

ووسعت «موديناس» خلال جويلية 2026 وجودها في إندونيسيا، بعد توريد أكثر من 25 ألف دراجة من طراز «بروسكي 125» إلى الفلبين. ويكشف هذا المسار اعتماد الشركة على التصدير والشراكة مع موزعين محليين لبناء حضورها خارج ماليزيا.

وترى «موديناس» أن إقامة وحدة في الجزائر قد توفر قاعدة لتغطية الطلب المحلي والوصول إلى أسواق إفريقية أخرى، خاصة ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطًا بتحقيق قواعد المنشأ، وتطوير الإدماج المحلي، وضبط كلفة الإنتاج والنقل وخدمات ما بعد البيع.

بروتون الماليزية في الجزائر

حوافز ضريبية مقابل إدماج صناعي تدريجي

عرض الجانب الجزائري على الوفد الماليزي المزايا التي يوفرها قانون الاستثمار رقم 22-18 للمشروعات المؤهلة والمسجلة قبل بدء الإنجاز.

وتشمل هذه المزايا الإعفاء من الحقوق الجمركية على التجهيزات المستوردة التي تدخل مباشرة في تنفيذ الاستثمار، والإعفاء من الرسم على القيمة المضافة للسلع والخدمات المعنية، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بالتسجيل والعقار والضريبة العقارية.

وترتبط الاستفادة الفعلية من المشروع كذلك باحترام المرسوم التنفيذي رقم 22-384 المنظم لصناعة المركبات، الذي يفرض بلوغ نسبة إدماج محلي لا تقل عن 10% بنهاية السنة الثانية من الاعتماد، و20% بنهاية السنة الثالثة، ثم 30% بنهاية السنة الخامسة.

كما يُلزم التنظيم المصنع بتطوير المناولة المحلية، وحث مورديه الدوليين على الاستثمار في الجزائر لإنتاج القطع والمكونات، وإنشاء وحدة للبحث والتطوير والابتكار، وتوفير قطع الغيار، والبدء في عمليات تصدير المركبات بعد السنة الخامسة.

وتعني هذه الشروط أن دخول «بروتون» إلى الجزائر سيخضع لمسار يتجاوز تركيب الأجزاء المستوردة، باتجاه إنتاج مكونات محلية وتكوين العمال والمهندسين وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلسلة التوريد.

وهران تعزز موقعها قطبًا لصناعة المركبات

يمنح الموقع المقترح للمشروع في وهران «بروتون» إمكانية الاندماج داخل قطب ميكانيكي آخذ في التوسع، تقوده منشآت إنتاج السيارات وشبكات النقل والموانئ والموردين.

ويستهدف مصنع «فيات» في طفراوي بلوغ طاقة 90 ألف مركبة سنويًا خلال 2026، مع نسبة إدماج تفوق 30%، وتطوير ورشات التلحيم والطلاء ومناولة القطع محليًا، وفق الأهداف الصناعية التي أعلنتها مجموعة «ستيلانتيس».

ويمكن لتوسع عدد المصنعين في الولاية أن يشجع ظهور موردين مشتركين للكوابل والمقاعد والمكونات البلاستيكية والزجاج والبطاريات والعجلات، إلى جانب خدمات الهندسة والصيانة والنقل والتكوين.

كما يتيح وجود بنية صناعية قائمة تقليص تكاليف اللوجستيك واستغلال الكفاءات التي بدأت تتشكل حول صناعة المركبات في المنطقة، ما يرفع جاذبية وهران مقارنة بموقع يحتاج إلى إنشاء منظومة صناعية كاملة من البداية.

دراسة الجدوى تحدد الانتقال إلى الاستثمار

تضم مجموعة «دي آر بي–هيكوم» استثمارات في صناعة المركبات والخدمات والبنية التحتية، وتمتلك 50.1% من «بروتون»، بينما تحوز «جيلي» الصينية 49.9% من رأسمال الشركة الماليزية.

وارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 7.3% خلال 2025 إلى 12.79 مليار رينغيت ماليزي، مدفوعة بتحسن مبيعات «بروتون» وأداء الأنشطة المرتبطة بالسيارات. كما ارتفعت أرباحها قبل الضرائب إلى 653.88 مليون رينغيت، مقابل 247.39 مليونًا خلال 2024.

وتؤكد هذه النتائج امتلاك المجموعة قاعدة مالية وصناعية تسمح لها بدراسة توسع خارجي جديد، لكن القرار المتعلق بالجزائر سيعتمد على جدوى المشروع وربحيته وقدرته على تحقيق شروط الإدماج والتصدير.

أما تقدير الطلب الجزائري بنحو 1.2 مليون مركبة سنويًا، فقد ورد على لسان المتعامل المحلي خلال المباحثات، ولا يمثل رقمًا رسميًا للمبيعات الفعلية. ويُرجح أنه يعكس الطلب المتراكم وحاجة السوق إلى تجديد الحظيرة أكثر مما يعكس قدرة الشراء السنوية المحققة.

وتشمل العناصر المنتظر حسمها هوية الشريك الجزائري، وهيكل رأس المال، وقيمة الاستثمار، والطرازات المخصصة للسوق، ونسبة الإدماج، وخطة التكوين، وشبكة التوزيع، والقدرة على توفير قطع الغيار، والأسواق الإفريقية المستهدفة.

وبذلك، يمثل وصول وفد «دي آر بي–هيكوم» إلى الجزائر انتقالًا من الاهتمام العام إلى دراسة منشأة ومشروع محددين. وسيبقى إعلان مصنع «بروتون» مرهونًا باستكمال دراسة الجدوى وتوقيع اتفاق استثماري يحدد التمويل والآجال والطاقة والنماذج والوظائف والتزامات نقل التكنولوجيا.

#الجزائر#سيارات#صناعة السيارات#ماليزيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

منحة السفر 750 يورو تنتقل إلى البطاقات الدولية.. بنك الجزائر يسرّع الإصدار ويفرض خدمة 24/7

منحة السفر 750 يورو تنتقل إلى البطاقات الدولية.. بنك الجزائر يسرّع الإصدار ويفرض خدمة 24/7

750 يورو للبالغين و300 يورو للمسافرين الذين تزيد أعمارهم على 12 سنة وتقل عن 19 سنة، هي قيمة حق الصرف الذي أصبح يُمنح مؤقتًا عبر بطاقات الدفع الدولية، ضمن نظام مصرفي جديد يستهدف تسهيل استخدام العملة في الخارج وتشديد الرقابة على تدفقات النقد الأجنبي.

منحة السفر 750 يورو تنتقل إلى البطاقات الدولية.. بنك الجزائر يسرّع الإصدار ويفرض خدمة 24/7

ووجّه محافظ بنك الجزائر، محمد لمين لبو، يوم الاثنين 20 جويلية 2026، مسؤولي البنوك إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل إصدار البطاقات الدولية للمواطنين الراغبين في الاستفادة من حق الصرف، خلال اجتماع عقد بمقر البنك المركزي، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وتعكس التعليمات الجديدة انتقال ملف منحة السفر من عمليات صرف وتسليم نقدي مرتبطة بموعد المغادرة إلى منتج مصرفي قابل للاستخدام المتكرر خلال مدة صلاحية البطاقة، مع إبقاء الاستفادة من حق الصرف محددة بمرة واحدة في كل سنة مدنية.

من يستفيد من منحة السفر الجديدة؟

حددت التعليمة رقم 07-2026 المؤرخة في 13 جويلية 2026 قيمة حق الصرف في 750 يورو، أو ما يعادلها بعملة أجنبية أخرى قابلة للتحويل، لفائدة المواطنين المقيمين البالغين 19 سنة فما فوق.

ويستفيد المسافرون الذين تزيد أعمارهم على 12 سنة وتقل عن 19 سنة من 300 يورو، في حدود طفلين لكل عائلة. ويُمنح الحق مرة واحدة خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر من كل سنة.

وبحساب أسرة تضم بالغين وطفلين مستوفين شرط السن، يمكن أن يصل مجموع حقوق الصرف إلى 2,100 يورو سنويًا. وهذه القيمة نتيجة حسابية للسقوف الفردية وليست سقفًا عائليًا مستقلًا حددته التعليمة.

وبالاستناد إلى السعر المرجعي المنشور من بنك الجزائر يوم 20 جويلية 2026، البالغ نحو 152.09 دينارًا لليورو، تعادل منحة 750 يورو قرابة 114 ألف دينار، بينما تعادل 300 يورو نحو 45.6 ألف دينار. وتبقى القيمة الفعلية خاضعة لسعر الصرف المطبق يوم العملية والرسوم أو العمولات المصرفية المحتملة.

حساب بالدينار وآخر بالعملة الصعبة

يشترط النظام الجديد امتلاك المستفيد حسابًا مصرفيًا بالعملة الوطنية، إلى جانب فتح حساب بالعملة الصعبة لدى البنك الوسيط المعتمد.

وتُربط البطاقة الدولية مباشرة بالحساب بالعملة الصعبة المفتوح باسم المستفيد. كما تصدر البطاقة بصفة شخصية، ولا يجوز التنازل عنها أو تمكين شخص آخر من استخدامها.

ويتعين على المواطن تقديم طلب إصدار البطاقة قبل موعد السفر بمدة كافية، من دون أن تحدد التعليمة أجلًا موحدًا لمعالجة الطلبات لدى جميع البنوك.

وفي المقابل، تسمح التعليمات للبنوك بإصدار البطاقة وتسليمها للزبون بصورة مستقلة عن طلب الاستفادة من حق الصرف، الذي يمكن تقديمه لاحقًا. ويعني ذلك أن المواطن يستطيع استخراج بطاقته الدولية مسبقًا، ثم طلب تحميل قيمة منحة السفر عند اقتراب موعد الرحلة.

وحددت صلاحية البطاقة بثلاث سنوات على الأقل، وهو ما يقلص الحاجة إلى استخراج وسيلة دفع جديدة مع كل سفر، بينما يبقى تحميل حق الصرف خاضعًا لقاعدة الاستفادة مرة واحدة في السنة.

رقابة إلكترونية على العملة الموجهة للسفر

يقوم النظام الجديد على تتبع العملية منذ منح حق الصرف إلى استعمال البطاقة في الخارج. وتُلزم التعليمة البنوك بتسجيل مبلغ المنحة والعملة وتاريخ العملية على جواز سفر المستفيد.

كما يتعين التصريح بالعملية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لحق الصرف لدى بنك الجزائر، ما يسمح بمنع الاستفادة المتكررة خلال السنة نفسها وتكوين قاعدة بيانات مركزية للعمليات.

ولا يمكن استخدام المبلغ المحمل على البطاقة إلا في العمليات المنجزة خارج الجزائر والمرتبطة بالسفر الذي مُنح الحق من أجله. ويهدف هذا القيد إلى منع تحويل المنحة إلى وسيلة لتداول العملة داخل السوق المحلية أو استعمالها من أشخاص غير مستفيدين.

ويمثل الانتقال إلى البطاقات الدولية تغييرًا في آلية الرقابة؛ إذ تصبح كل عملية قابلة للتسجيل والتتبع إلكترونيًا، بدل الاعتماد على تسليم النقد ومراقبة الوثائق عند نقاط المغادرة.

البنوك مطالبة بخدمة مستمرة من الخارج

ألزم بنك الجزائر المؤسسات المصرفية بإنشاء آليات مخصصة لمساعدة حاملي البطاقات، تتضمن مراكز اتصال وقنوات تواصل رقمية تعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

ويفترض أن تسمح هذه الخدمات بمعالجة المشكلات التي قد تواجه المسافر في الخارج، مثل رفض العملية أو تعطل البطاقة أو الاشتباه في استعمال غير معتاد، من دون انتظار عودته إلى الجزائر أو التقيد بساعات عمل الوكالات.

وتضع هذه الالتزامات البنوك أمام اختبار يتعلق بقدرة أنظمتها المعلوماتية على معالجة العمليات الدولية، وتوفير بطاقات بأعداد كافية، ومراقبة الاحتيال، وضمان الاستجابة الفورية للزبائن من الخارج.

كما أن صلاحية البطاقة لثلاث سنوات على الأقل تعني أن البنوك مطالبة بإدارة خدمة مصرفية دائمة، وليس تنفيذ عملية موسمية تقتصر على تسليم قيمة الصرف قبل السفر.

من النقد إلى الدفع المصرفي

بدأ تطبيق حق الصرف بقيمة 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر في جويلية 2025، بموجب التعليمة رقم 05-2025، وكانت العملية تعتمد على حجز المقابل بالدينار ثم تسليم العملة وفق إجراءات مرتبطة بوثائق السفر.

وبعد نحو عام، صدر قرار منح الحق مؤقتًا بواسطة بطاقة دولية، إثر تسجيل تجاوزات دفعت السلطات إلى إعادة تنظيم العملية والحد من تسرب العملة الصعبة بعيدًا عن الغرض المخصص لها.

وأصدر بنك الجزائر التعليمة الجديدة في 13 جويلية 2026، قبل أن يجتمع المحافظ بمسؤولي البنوك في 20 جويلية لتسريع إصدار البطاقات وتحويل النص التنظيمي إلى خدمة فعلية داخل الوكالات.

ولا يلغي النظام الجديد قيمة حق الصرف أو شروط السن والاستفادة السنوية، وإنما يغير وسيلة وضع العملة تحت تصرف المسافر، من التسليم النقدي إلى بطاقة دولية مرتبطة بحساب مصرفي ومسجلة داخل منصة مركزية.

اختبار التنفيذ داخل الوكالات

يتوقف نجاح الآلية على سرعة إصدار البطاقات وتوحيد الإجراءات بين البنوك، خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين لا يملكون حسابات مصرفية أو حسابات بالعملة الصعبة.

كما لم يحدد النص المنشور رسومًا موحدة لإصدار البطاقة، ولا أجلًا إلزاميًا واحدًا لتسليمها، ما يجعل تكلفة الخدمة ومدة معالجة الطلب من العناصر التي تحتاج إلى توضيحات عملية من كل بنك.

اقتصاديًا، يمكن للإجراء أن يوسع قاعدة حاملي البطاقات الدولية، ويرفع عدد الحسابات بالعملة الصعبة، ويعزز الدفع الإلكتروني خارج البلاد، مع منح بنك الجزائر قدرة أكبر على مراقبة استخدام حق الصرف.

أما بالنسبة إلى المسافرين، فسيُقاس أثر القرار بمدى توفر البطاقات، وسهولة فتح الحسابات، ووضوح الرسوم، وفعالية خدمة المساعدة عند استعمال البطاقة خارج الجزائر

#الجزائر#حق الصرف#منحة السفر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي