الإثنين, 19 أكتوبر 2026 • 00:02 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

الرئيس تبون من برلين: شراكاتنا مع ألمانيا تجعل الجزائر رائدة في مجالات استراتيجية

• الكاتب(ة): ندى عبروس • 0 تعليق • 72 مشاهدة
الرئيس تبون من برلين: شراكاتنا مع ألمانيا تجعل الجزائر رائدة في مجالات استراتيجية

بوابة الجزائر الاخبارية: أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال لقائه أفراد الجالية الجزائرية بالعاصمة الألمانية برلين، أن الجزائر ترتبط بعلاقات متينة وشراكات استراتيجية مع ألمانيا، من شأنها أن تعزز مكانتها كدولة رائدة في عدد من المجالات الهامة.

https://twitter.com/i/status/2077536121332932948

وأوضح الرئيس تبون أن هذه الشراكات تشمل عدة قطاعات واعدة، مضيفا أن العلاقات الجزائرية الألمانية ليست وليدة اليوم، بل منذ الاستقلال، حيث استمر التعاون بين البلدين حتى في الفترات التي كانت فيها ألمانيا منقسمة، وهو ما يعكس عمق الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وأشار الرئيس الجزائري إلى أن التجربة مع الألمان كانت إيجابية، مؤكدا أن العمل الذي أنجزوه يبعث على الارتياح، كما وصفهم بالجدية والمصداقية في التعامل، وهو ما يعزز فرص توسيع الشراكات المستقبلية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!

رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!

بوابة الجزائر الإخبارية: في تصريح قوي ولافت خلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في برلين، حمل العديد من الرموز والدلالات، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: “مرحبا بالمعارضين في الجزائر”.

رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!

الرئيس الجزائري واصل تصريحه اللافت بالقول: “قلتها سابقا وسأعيدها أمامكم اليوم من برلين، كل جزائري لديه الحق في الإنتقاد بشرط أن يأخذ بعين الإعتبار تقاليدنا وحرمتنا دون سب وشتم”.

رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!

كما أضاف أن “الشخص الذي ينتقد بصفة حضرية وبناءة ويقدم البديل سيساهم بشكل كبير في تقدم الجزائر في الديموقراطية”.

رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!
رسالة الرئيس تبون للمعارضة في الخارج!

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد حل مساء يوم الأربعاء ببرلين تلبية لدعوة من نظيره الألماني في زيارة تاريخية تدوم يومين.

#المعارضة#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

الرئيس تبون يستمع إلى انشغالات الجالية الجزائرية ببرلين

الرئيس تبون يستمع إلى انشغالات الجالية الجزائرية ببرلين

بوابة الجزائر الإخبارية: عقب وصوله إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية، عقد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, لقاءا مع أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بجمهورية ألمانيا الاتحادية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077461091358036431?s=46

واستمع الرئيس تبون خلال اللقاء لمختلف انشغالات وتطلعات أفراد الجالية الوطنية المقيمة بهذا البلد الصديق، كما قام بالرد على استفساراتهم.

الرئيس تبون يستمع إلى انشغالات الجالية الجزائرية ببرلين
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077440241477071299?s=46

وبدعوة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في وقت سابق بالعاصمة برلين في زيارة رسمية إلى ألمانيا تدوم يومين.

وتأتي هذه الزيارة تعزيزا لأواصر الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين وتكريسا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في إضفاء زخم جديد على علاقات التعاون الثنائي وتوسيعها إلى آفاق أرحب.

#ألمانيا#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال 4.47 ملايين طن خلال النصف الأول من 2026، غير أن الرقم يكشف مفارقة لافتة: الطلب الأوروبي ظل مرتفعًا، بينما حدّت أعمال الصيانة في مركبات أرزيو وسكيكدة من قدرة سوناطراك على تحويل هذا الطلب إلى شحنات إضافية، لتنخفض الصادرات بنسبة 6.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

ناقلة الغاز المسال

وفي الوقت ذاته، اتسمت خريطة التصدير بدرجة عالية من التركّز، بعدما استحوذت خمس دول فقط على أكثر من 90% من إجمالي الشحنات، فيما استأثرت تركيا وفرنسا وحدهما بنحو ثلثي الكميات. ويجعل هذا التمركز أداء الصادرات مرتبطًا بصورة مباشرة بتحركات عدد محدود من الأسواق الأوروبية.

ورغم تسجيل أدنى حصيلة نصف سنوية منذ 2013 على الأقل، فإن نتائج الربع الثاني قدمت مؤشرات أولية على استعادة الزخم، مع ارتفاع الشحنات إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تضيف سوناطراك ألمانيا إلى قائمة المشترين للمرة الأولى مطلع جويلية.

وبذلك، يدخل الغاز الجزائري المسال النصف الثاني من 2026 أمام معادلة واضحة: رفع جاهزية وحدات الإسالة، وتوسيع قاعدة الأسواق، وتحويل الطلب الأوروبي المرتفع إلى صادرات منتظمة تعوض التراجع المسجل منذ 2024

إنتاج أعلى لا يتحول بالكامل إلى غاز مسال

تكتسب نتائج النصف الأول أهمية خاصة عند مقارنتها بمؤشرات إنتاج الغاز الطبيعي، إذ ارتفع إنتاج الجزائر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 إلى نحو 29 مليار متر مكعب، مقابل 27.86 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2025، بزيادة قدرها 1.14 مليار متر مكعب.

واستمر الاتجاه نفسه خلال أفريل، عندما صعد الإنتاج بنسبة 7.1% إلى 8.447 مليارات متر مكعب، مقارنة بـ7.885 مليارات متر مكعب خلال الشهر ذاته من العام الماضي.

وتشير المقارنة بين ارتفاع الإنتاج وتراجع الشحنات المسالة، مع مراعاة بقية استخدامات الغاز، إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة بانخفاض شامل في الكميات المنتجة، بل بقيود ظهرت في حلقات الإسالة والتشغيل وتوزيع الغاز بين السوق الداخلية، والتصدير عبر الأنابيب، والمركبات المخصصة للغاز الطبيعي المسال.

فالغاز المنتج لا يتجه بالكامل إلى مصانع الإسالة، إذ يُخصص جزء منه لتوليد الكهرباء وتغطية الاستهلاك الصناعي والمنزلي، بينما يُنقل جزء آخر عبر خطي «ميدغاز» نحو إسبانيا و«ترانسميد» نحو إيطاليا، قبل توجيه الكميات المتبقية إلى مركبات التسييل.

ومن ثم، لا يكفي رفع إنتاج الحقول لزيادة صادرات الغاز المسال بصورة تلقائية، ما لم تتوافر جاهزية مرتفعة في مصانع الإسالة، وكميات كافية من الغاز المغذي، وظروف تسويقية تسمح بتوجيه الناقلات إلى الأسواق الأكثر جدوى.

صيانة أرزيو وسكيكدة تعيد رسم الصادرات

تركزت الضغوط التشغيلية في الأشهر الأولى من العام، بعدما خضعت منشآت الإسالة في أرزيو وسكيكدة لعمليات صيانة مبرمجة خلال جانفي، بينما استمرت التدخلات في مركب سكيكدة خلال فيفري وأفريل.

ووفق مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي، انعكست هذه العمليات مباشرة على حجم الغاز المتاح للتصدير، خصوصًا أن توقف بعض الوحدات أو تشغيلها بطاقة مخفضة يتطلب لاحقًا فترة لاستعادة الإيقاع الاعتيادي للإنتاج والشحن.

وبدأت الجزائر عام 2026 بتصدير 440 ألف طن فقط خلال جانفي، وهو ثاني أدنى مستوى شهري مسجل تاريخيًا. ثم ارتفعت الشحنات إلى 670 ألف طن في فيفري و940 ألف طن في مارس، قبل أن تعود إلى 690 ألف طن خلال أفريل.

أما ماي، فشكل نقطة التحول الأبرز، بعدما تجاوزت الصادرات حاجز المليون طن لتبلغ 1.03 مليون طن، محققة أعلى مستوى في سبعة أشهر، قبل أن تنخفض مجددًا إلى 710 آلاف طن في جوان.

ويعني ذلك أن الفارق بين أقوى وأضعف شهر خلال النصف الأول بلغ نحو 590 ألف طن، وهو ما يعكس حساسية الصادرات لحالة الوحدات الصناعية، وبرامج الصيانة، وتوقيت عودة خطوط الإسالة إلى الخدمة.

الربع الثاني يسترجع جزءًا من الزخم

رغم بقاء الحصيلة الإجمالية في المنطقة السلبية، تكشف المقارنة الفصلية بداية تحسن واضح، إذ ارتفعت صادرات الربع الثاني إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن خلال الربع الأول.

وبحسب حسابات نقلتها الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز استنادًا إلى عدة البيانات المنشورة، سجلت الشحنات نموًا بنحو 19.1% بين الربعين، ما يؤكد استعادة جزء من القدرة التصديرية بعد انتهاء جانب من برامج الصيانة.

ومع ذلك، ظل الأداء أقل من مستواه خلال 2025، إذ تراجعت صادرات الربع الأول بنسبة 8.5% على أساس سنوي، بينما تقلص الانخفاض في الربع الثاني إلى 4.7%.

كما يحمل تباطؤ التراجع دلالة تشغيلية مهمة، لأنه يشير إلى أن الجزء الأكبر من الضغط تركز في بداية السنة، فيما أصبحت منشآت الإسالة أكثر قدرة على الاستجابة للطلب خلال الربع الثاني.

غير أن قفزة ماي لم تستمر في جوان، ما يعني أن التعافي لم يتحول بعد إلى وتيرة تصدير شهرية مستقرة، وأن نتائج النصف الثاني ستحدد ما إذا كان الارتفاع الفصلي بداية دورة صعود جديدة أم مجرد تعويض مؤقت لفترات التوقف.

خسارة 1.78 مليون طن خلال عامين

لا يظهر حجم التراجع بالكامل عند مقارنة 2026 بالعام السابق فقط، إذ كانت صادرات الجزائر من الغاز المسال قد بلغت نحو 6.25 ملايين طن في النصف الأول من 2024، قبل انخفاضها إلى 4.78 مليون طن في 2025، ثم 4.47 مليون طن هذا العام.

وبذلك، فقدت الجزائر نحو 1.78 مليون طن من حجم صادراتها النصف سنوية خلال عامين، بما يعادل انكماشًا تراكميًا يقارب 28.5%، وفق حسابات «تادامسا نيوز» المبنية على البيانات المنشورة.

غير أن وتيرة التراجع تباطأت بصورة كبيرة، بعدما كانت قد بلغت أكثر من 23% بين النصف الأول من 2024 والفترة نفسها من 2025، قبل أن تنخفض إلى 6.5% خلال العام الجاري.

ويضع هذا المسار صادرات الغاز المسال عند نقطة فاصلة؛ فإما أن يؤدي تحسن الجاهزية وفتح أسواق جديدة إلى وقف الانخفاض، وإما أن تستمر الشحنات عند مستويات تقل كثيرًا عن القدرات الصناعية المعلنة.

سوقان يشتريان قرابة ثلثي الصادرات

تكشف خريطة المستوردين مستوى مرتفعًا من تركّز المبيعات، إذ اشترت تركيا 1.55 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مستحوذة على نحو 34.7% من إجمالي الصادرات.

كما جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بـ1.31 مليون طن، ما يعادل قرابة 29.3%، لترتفع الحصة المشتركة للدولتين إلى نحو 64% من الغاز الجزائري المسال المصدر خلال الفترة.

ورغم استمرار تركيا في الصدارة، انخفضت مشترياتها بنسبة 5.6% مقارنة بـ1.64 مليون طن في النصف الأول من 2025، في حين تراجعت واردات فرنسا بأكثر من 2%، بعدما بلغت 1.34 مليون طن خلال الفترة المقابلة.

ويمنح وجود مشترين كبيرين سوناطراك قدرة على تسويق أحجام معتبرة ضمن علاقات تجارية مستقرة، لكنه يرفع في الوقت نفسه درجة تعرض الصادرات لتغير الطلب والأسعار واحتياجات التخزين في عدد محدود من الأسواق.

فأي انخفاض قوي في مشتريات تركيا أو فرنسا قد ينعكس مباشرة على الحصيلة الإجمالية، ما لم تتمكن الجزائر من تعويضه سريعًا عبر وجهات أخرى.

إيطاليا وإسبانيا تتراجعان وبريطانيا تصعد

حلت إيطاليا ثالثة بين أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري، لكنها خفضت مشترياتها بنسبة 14.4% إلى 520 ألف طن، مقابل 600 ألف طن خلال النصف الأول من 2025.

ولا تعبر بيانات الغاز المسال وحدها عن كامل تدفقات الطاقة بين البلدين، لأن إيطاليا تحصل أيضًا على الغاز الجزائري عبر خط «ترانسميد»، وهو ما يمنحها قناة برية لا تظهر ضمن إحصاءات الشحن البحري.

وسجلت إسبانيا التراجع الأكبر بين الأسواق الخمس، بعدما انخفضت وارداتها من 610 آلاف طن إلى 300 ألف طن، أي بنحو 50.8%.

وفي الاتجاه المعاكس، رفعت المملكة المتحدة مشترياتها إلى 350 ألف طن، مقارنة بـ270 ألف طن في الفترة نفسها من 2025، محققة نموًا يقارب 29.6%.

وتكشف هذه التحركات بداية تحول في خريطة الصادرات من الأسواق المتوسطية التقليدية نحو موانئ شمال وغرب أوروبا، رغم بقاء تركيا وفرنسا في موقع مهيمن.

هذا وبلغ مجموع واردات الدول الخمس نحو 4.03 ملايين طن، بما يعادل 90.2% من إجمالي صادرات الجزائر، بينما تقاسمت بقية الأسواق نحو 440 ألف طن فقط.

كل الشحنات تتجه إلى أوروبا

استحوذت الأسواق الأوروبية على كامل صادرات الجزائر من الغاز المسال خلال النصف الأول، ما يؤكد أن القرب الجغرافي والبنية التحتية المتاحة والعلاقات التعاقدية تجعل أوروبا الوجهة الطبيعية للشحنات الجزائرية.

ويقلص قرب الموانئ الأوروبية زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكلفة النقل مقارنة بالموردين البعيدين، كما يسمح بإعادة توجيه الناقلات بسرعة بين أسواق المتوسط وشمال أوروبا وفق الأسعار والطلب.

لكن التركيز الأوروبي يجعل الجزائر أكثر ارتباطًا بتطورات سوق واحدة، تشمل مستويات المخزون والطقس وسياسات خفض استهلاك الغاز والمنافسة المتزايدة بين الموردين.

وقد استورد الاتحاد الأوروبي 146 مليار متر مكعب من الغاز المسال خلال 2025، بزيادة قدرها 35 مليار متر مكعب عن 2024، ليصبح أكبر مستورد عالمي. غير أن الولايات المتحدة وفرت 58% من هذه الكميات، ما يعكس حجم المنافسة التي تواجهها الجزائر داخل السوق ذاتها.

أوروبا تحتاج شحنات إضافية قبل الشتاء

تزداد الفرصة المتاحة للجزائر خلال النصف الثاني من 2026، إذ تشير تقديرات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إلى أن واردات الغاز المسال الأوروبية قد تحتاج إلى الارتفاع بنحو 13% فوق مستويات 2025، من أجل تغطية الطلب الصيفي ورفع المخزونات إلى 90% قبل فصل الشتاء.

ويعني ذلك أن السوق الأوروبية لا تعاني نقصًا في الطلب، بل تحتاج إلى موردين قادرين على تقديم شحنات منتظمة ومرنة في توقيت تشهد فيه المنافسة العالمية على الغاز المسال تصاعدًا.

كما رفعت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز القيمة الاستراتيجية للموردين الذين لا تمر صادراتهم عبره، إذ تقدر «ACER» أن استمرار الإغلاق الكامل للمضيق طوال 2026 قد يخلق عجزًا عالميًا بنحو 27 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

ومن شأن هذه الظروف أن تمنح الجزائر فرصة للاستفادة من قربها من أوروبا، لكنها لا تضمن زيادة المبيعات ما لم تكن وحدات الإسالة قادرة على توفير كميات إضافية في الوقت المطلوب.

ألمانيا تفتح منفذًا خارج الأسواق التقليدية

بعد يومين فقط من بداية النصف الثاني، سجلت سوناطراك أول توريد مباشر للغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، بعدما وصلت شحنة جزائرية في 2 جويلية إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز.

وانطلقت الناقلة «تسالة» المحملة بالشحنة من مركب «GL2Z» في بطيوة، في عملية أعلنت سوناطراك أنها تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات ذات الإمكانات المرتفعة.

ولا تدخل هذه الشحنة ضمن حصيلة النصف الأول، لكنها تمثل أبرز تطور بعد إغلاق بيانات جوان، لأنها تضيف أكبر اقتصاد أوروبي إلى قائمة الأسواق المستقبلة للغاز الجزائري.

كما تحمل السوق الألمانية أهمية مختلفة عن الشحنات العرضية، إذ بنت برلين خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال، وتسعى إلى تنويع الموردين بعد تراجع الإمدادات الروسية.

وسيكون المؤشر الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو تكرار الشحنات وتحول ألمانيا إلى مشترٍ منتظم، بما يساعد على تقليص تركّز الصادرات في تركيا وفرنسا وتعويض الانخفاض المسجل في إسبانيا وإيطاليا.

قدرات الإسالة موجودة والتحدي في الاستغلال

تعلن سوناطراك امتلاكها أربعة مركبات لإسالة الغاز بطاقة إنتاج مركبة تصل إلى 56 مليون متر مكعب من الغاز المسال سنويًا، ما يتيح لها خدمة أسواق المتوسط وغرب وشمال أوروبا، والتوجه إلى وجهات أبعد عندما تسمح الظروف التجارية والتشغيلية.

غير أن القدرة الاسمية لا تعني إنتاجها بالكامل طوال السنة، إذ تتأثر معدلات الاستغلال بأعمال الصيانة وتوافر الغاز المغذي واحتياجات السوق المحلية والتزامات التصدير عبر خطوط الأنابيب.

كما أن تقادم بعض المنشآت والحاجة إلى صيانتها الدورية يجعلان انتظام التشغيل عاملًا أكثر أهمية من القدرة المركبة المعلنة.

ومن ثم، يتمثل التحدي الاقتصادي الرئيسي في زيادة عدد أيام التشغيل الفعلي، وتقليص التوقفات غير المخططة، وتحسين كفاءة الوحدات، وضمان وصول الغاز إليها بكميات كافية.

فكل طن لا يجري تسييله خلال فترات ارتفاع الأسعار يمثل فرصة تصديرية مؤجلة أو مفقودة، خصوصًا عندما تحتاج أوروبا إلى شحنات إضافية ويواجه منافسون اضطرابات في الإنتاج أو النقل.

النصف الثاني أمام ثلاثة اختبارات

تدخل الجزائر الأشهر الستة الأخيرة من 2026 أمام ثلاثة اختبارات مترابطة؛ أولها الحفاظ على جاهزية مركبات أرزيو وسكيكدة بعد انتهاء الصيانة، وثانيها تثبيت الصادرات عند مستويات تتجاوز المتوسط الشهري المسجل في النصف الأول، وثالثها تحويل دخول ألمانيا إلى تدفقات تجارية متكررة.

كما تحتاج سوناطراك إلى توسيع حصة الأسواق الأخرى، حتى لا يبقى أكثر من تسعة أعشار صادراتها مرتبطًا بخمس دول فقط.

وستتحدد الحصيلة السنوية كذلك بمدى استمرار الطلب الأوروبي، وحركة الأسعار الفورية، وقدرة الجزائر على موازنة صادراتها البحرية مع احتياجات السوق الداخلية والتزامات خطوط الأنابيب.

هذا ولا يكشف تراجع صادرات الغاز المسال إلى 4.47 مليون طن ضعفًا في الطلب على الإمدادات الجزائرية، بقدر ما يبرز فجوة بين نمو الإنتاج والقدرة على تحويله إلى شحنات بحرية منتظمة.

وقد أظهر الربع الثاني إمكانية استعادة جزء من الزخم، بينما فتحت أول شحنة إلى ألمانيا مسارًا جديدًا لتنويع الأسواق. غير أن تحول هذه المؤشرات إلى تعافٍ مستدام سيظل مرهونًا بجاهزية وحدات الإسالة ورفع كفاءة استغلالها، وليس بحجم الموارد أو اتساع الطلب الأوروبي وحدهما.

#أوروبا#الجزائر#الغاز الجزائري
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد إيطاليا تنظر إلى الجزائر باعتبارها موردًا قريبًا للطاقة أو سوقًا لتصريف الآلات فقط، بل بدأت تتعامل معها كقاعدة إنتاج محتملة تربط بين أوروبا وإفريقيا، وتجمع بين الزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا. ويظهر هذا التحول بوضوح في مشروع تيميمون الزراعي، الذي تراهن عليه روما ليكون أحد أبرز تطبيقات «خطة ماتي» خارج قطاع المحروقات.

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

ويمثل المشروع، بقيمة 420 مليون يورو وعلى مساحة 36 ألف هكتار، اختبارًا عمليًا لقدرة الشراكة الجزائرية الإيطالية على الانتقال من الاتفاقات التجارية إلى خلق إنتاج محلي مستدام. كما يُرتقب أن يوفر أكثر من 6700 منصب عمل، بينها 1600 وظيفة دائمة، بالتوازي مع إدخال تقنيات الري الحديثة والزراعة الدقيقة والتخزين والتحويل الغذائي.

وتضع دراسة حديثة لمركز «مكيافيلي» الإيطالي هذا الاستثمار في صلب التحول الذي يشهده الحضور الاقتصادي الإيطالي في الجزائر منذ 2019. فالمعيار الجديد، وفق الدراسة، لم يعد قيمة الصفقات وحدها، وإنما حجم الثروة التي تُنتج داخل الجزائر، ونسبة مشاركة المؤسسات المحلية، وعدد الوظائف المستقرة، ومستوى التكنولوجيا والخبرة التي تنتقل إلى الكفاءات الوطنية.

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

ومن هنا، تكتسب تجربة تيميمون أهمية تتجاوز إنتاج القمح والبقول، لأنها تختبر نموذجًا استثماريًا يقوم على بناء سلسلة متكاملة تبدأ من البذور والري، وتمر بالميكنة والتخزين، وتنتهي بالتحويل والتسويق. وإذا نجح المشروع في بلوغ أهدافه بحلول 2028، فقد يتحول إلى مرجع لتوسيع الاستثمارات الإيطالية المنتجة في الجنوب الجزائري وقطاعات أخرى خارج الطاقة.

مشروع زراعي يتجاوز إنتاج الحبوب

لا يقتصر مشروع «بي أف الجزائر» على استصلاح أراضٍ صحراوية وزراعتها بالقمح، بل يقوم على إنشاء منظومة زراعية صناعية تتكامل فيها مراحل الإنتاج منذ إعداد التربة واختيار البذور، وصولًا إلى الحصاد والتخزين والتحويل والتوزيع.

ويستهدف البرنامج إنتاج القمح الصلب واللين والبقول الجافة، مع تخصيص نحو 70% من المساحة الإجمالية للحبوب عند بلوغ الطاقة التشغيلية الكاملة في أفق 2028، فيما توجه الأراضي المتبقية إلى محاصيل أخرى تسمح بتنويع النشاط وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منتج واحد.

كما يشمل الاستثمار تجهيزات للري المحوري، وآلات زراعية، ومرافق لتخزين المحاصيل، ووحدات للتحويل الغذائي، فضلًا عن أنظمة رقمية لمراقبة التربة والمياه والإنتاج. ومن شأن هذا الترابط أن يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع، لأن النشاط لا ينتهي عند بيع المحصول الخام، بل يمتد إلى خدمات الصيانة والنقل والتخزين والتعبئة والتحويل.

وتراهن المقاربة الإيطالية على إنشاء سلسلة إنتاج داخل الجزائر عوض توزيع العمليات بين موردين خارجيين متعددين. فكل مرحلة يجري توطينها محليًا تعني تقليصًا للفاتورة الخارجية، وفتحًا لفرص جديدة أمام المؤسسات الجزائرية، ورفعًا لحصة الاقتصاد الوطني من العائد الذي يولده المشروع.

امتياز يمتد 40 سنة ينقل المشروع إلى التنفيذ

دخل المشروع مرحلة عملية بعد استكمال إجراءات منح الامتياز الزراعي للشركة المشتركة «BF الجزائر» في فيفري 2025، لمدة لا تقل عن 40 سنة. وتجمع هذه الشركة بين المجموعة الزراعية الإيطالية والصندوق الوطني للاستثمار، ضمن نموذج يسمح بتقاسم التمويل والمخاطر والمسؤوليات بين الشريكين، مع الحفاظ على حضور جزائري في رأس المال والإدارة.

وبعد استكمال الجانب القانوني، انطلقت عمليات حفر الآبار وتجهيز الأراضي وتركيب أنظمة الري المحوري، إلى جانب الحرث والبذر واختبار أصناف الحبوب الأكثر ملاءمة للبيئة الصحراوية.

ومثلت هذه المرحلة انتقالًا مهمًا من الإعلان السياسي إلى الأشغال الميدانية، لأن القيمة الفعلية للاستثمار ترتبط بسرعة إنجاز البنية التحتية وقدرة الشركة على تحويل المساحات المخصصة لها إلى أراضٍ منتجة.

كما يتطلب المشروع تهيئة شبكة داخلية لنقل المياه والطاقة، وإنشاء مسالك لوجستية، وتوفير ورشات للصيانة ومخازن للآلات والمواد الزراعية، وهو ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط به خارج الحقول نفسها.

من 7000 إلى 13 ألف هكتار خلال عام

تشير المعطيات التشغيلية إلى أن المساحات المستغلة بلغت نحو 7000 هكتار خلال 2025، بينما تستهدف المجموعة رفعها إلى قرابة 13 ألف هكتار في 2026. ويعكس هذا الانتقال تسارعًا في وتيرة الاستصلاح، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم العمل المطلوب للوصول إلى 36 ألف هكتار قبل نهاية البرنامج المحدد.

وفي المرحلة الأولى، جرى تشغيل 40 جهازًا للري المحوري على مساحة تقدر بنحو 1600 هكتار، بالتوازي مع جمع بيانات تتعلق بنوعية المياه وخصائص التربة ومردودية المحاصيل.

وتكتسي هذه التجارب أهمية خاصة، لأن نجاح الزراعة في البيئة الصحراوية يعتمد على القدرة على اختيار الأصناف المناسبة، وضبط دورة الري، وتقليل فقدان المياه، وتحسين التربة قبل الوصول إلى إنتاج واسع ومستقر.

كما تسمح البيانات المجمعة بتعديل البرامج الزراعية وتحديد كمية البذور والأسمدة والمياه اللازمة لكل محصول، بدل تطبيق نموذج موحد قد لا يتناسب مع اختلاف طبيعة الأراضي.

60 قنطارًا للهكتار هدف المردودية

تسعى المجموعة إلى بلوغ متوسط مردودية يقارب 60 قنطارًا للهكتار بعد استكمال التجهيزات وتحسين خصائص التربة واستقرار دورات الإنتاج. ويعد هذا الهدف مرتفعًا مقارنة بالعديد من الزراعات التقليدية، غير أن تحقيقه يحتاج إلى إدارة دقيقة للمياه والأسمدة والميكنة، وإلى متابعة مستمرة لأداء كل مساحة مزروعة.

كما تشير التقديرات التشغيلية إلى أن الوصول إلى مردودية مستقرة قد يتطلب ما بين 24 و36 شهرًا، لأن الأراضي الجديدة تمر عادة بمراحل تجريبية قبل بلوغ الأداء المنتظم.

ومن ثم، لن يكون الحكم على المشروع ممكنًا من خلال أول موسم أو موسمين فقط، بل سيتطلب متابعة الإنتاج لعدة سنوات، ومقارنة الكميات المحققة بتكاليف الري والطاقة والصيانة.

وفي حال بلوغ الهدف المعلن، يمكن للمشروع أن يساهم في رفع إنتاج الحبوب وتقليص جزء من الواردات، خاصة إذا جرى ربط المحاصيل بمنشآت طحن وتحويل داخل الجزائر.

المياه في صدارة الاختبارات الاقتصادية

يمثل الاستخدام المستدام للمياه العامل الأكثر حساسية في المشروع، لأن التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية يرتبط بقدرة المخزون الجوفي على تلبية الطلب من دون استنزاف غير محسوب.

ولهذا، سيكون نجاح الاستثمار مرهونًا ليس فقط بحجم الإنتاج، بل أيضًا بكمية المياه المستخدمة لإنتاج كل طن من الحبوب أو البقول. وتتيح أنظمة الري المحوري الحديثة تحسين توزيع المياه مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بالصيانة والمراقبة واستخدام البيانات المناخية والتقنية لتحديد أوقات الري وكمياته.

كما يمكن توظيف أجهزة الاستشعار والرقمنة الزراعية لمتابعة رطوبة التربة واحتياجات المحاصيل، بما يسمح بتقليص الهدر وتحسين المردودية.

ويفرض هذا البعد المائي ضرورة وجود تقييمات دورية للمخزون، وربط أي توسع إضافي بالقدرة الفعلية للموارد المتاحة، حتى لا تتحول زيادة الإنتاج في الأجل القصير إلى ضغط اقتصادي وبيئي في الأجل الطويل.

6700 وظيفة وسوق عمل زراعية جديدة

تقدر المعطيات المرتبطة بالمشروع عدد الوظائف المرتقبة بأكثر من 6700 منصب، بينها نحو 1600 وظيفة دائمة.

وتشمل المناصب المستمرة وظائف في الإدارة الزراعية والهندسة والري والصيانة والميكنة والتخزين ومراقبة الجودة والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية. وبذلك، لا يقتصر أثر المشروع على استيعاب عمالة خلال مرحلة البناء، بل يمتد إلى إنشاء وظائف ترتبط بالتشغيل اليومي للمزارع والمنشآت على مدى سنوات.

كما يتطلب الحجم المبرمج للمشروع تكوين مسيرين وتقنيين قادرين على تشغيل الأنظمة الرقمية، ومتابعة استهلاك المياه، وإدارة المعدات، وتحليل بيانات الإنتاج. ومن شأن هذه الوظائف أن تدعم ظهور تخصصات جديدة في سوق العمل الزراعية الجزائرية، خصوصًا في الجنوب، حيث تحتاج المشاريع الكبرى إلى كفاءات تجمع بين المعرفة الزراعية والخبرة التقنية والإدارية.

التكوين يتحول إلى جزء من الاستثمار

تضع الدراسة الإيطالية نقل المهارات في صلب المشروع، بدل التعامل معه كإجراء جانبي يقتصر على تدريب قصير عند تسليم التجهيزات. ويشمل البرنامج المنتظر تكوين الإطارات المحلية في الإدارة، والزراعة الدقيقة، واستعمال الآلات الحديثة، وإدارة المياه، ومراقبة المحاصيل، وصيانة أنظمة الري.

كما يسمح إشراك الكفاءات الجزائرية في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل بتكوين خبرة تراكمية يمكن استخدامها في مشاريع أخرى، بدل بقاء المعرفة محتكرة لدى الشركات الأجنبية. ويكتسب هذا الجانب أهمية كبيرة بالنسبة إلى الجزائر، لأن توسيع الزراعة الحديثة يتطلب قاعدة بشرية قادرة على إدارة مشاريع ذات مساحة واسعة وتعقيد تقني مرتفع.

وكلما ارتفعت نسبة الوظائف التي يشغلها مهندسون وتقنيون محليون، زادت قدرة المشروع على الاستمرار وتقليص نفقات الاستعانة بالخبرة الخارجية.

«من البذرة إلى المائدة» بدل بيع المحصول الخام

تعتمد المقاربة الإيطالية على بناء سلسلة تبدأ من البذور وتنتهي بالمنتج الغذائي، بما يوسع أثر الاستثمار ليشمل أنشطة متعددة.

فإنتاج الحبوب وحده يوفر قيمة محدودة مقارنة بتحويلها إلى دقيق وسميد ومعجنات ومنتجات غذائية قابلة للتسويق داخليًا أو التصدير. كما تفتح سلسلة الإنتاج المتكاملة المجال أمام شركات محلية في التعبئة والتغليف والنقل والتبريد والصيانة والخدمات الرقمية.

ومن شأن هذا النموذج أن يساعد على تقليص الواردات في أكثر من مرحلة، لأن الجزائر لا تستورد المواد الزراعية فقط، بل تستورد أيضًا بعض التجهيزات والخدمات والمنتجات الغذائية المصنعة. وبالتالي، فإن توسيع التحويل المحلي يسمح بمضاعفة العائد الاقتصادي مقارنة بالاكتفاء بإنتاج المادة الأولية وبيعها دون تصنيع.

مخطط ماتي يوسع الحضور الإيطالي خارج الطاقة

جاء مشروع تيميمون ضمن إطار «مخطط ماتي» الذي أطلقته الحكومة الإيطالية رسميًا في جانفي 2024، بهدف إعادة تنظيم علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا. ويشمل المخطط مجالات الطاقة والزراعة والمياه والبنية التحتية والتعليم والصحة، مع اعتبار الجزائر إحدى الدول ذات الأولوية في التنفيذ.

وتسعى روما من خلال هذا النموذج إلى تقديم شراكات طويلة الأجل بدل الاكتفاء بالعقود التجارية المنفصلة، مع التركيز على المشاريع التي تستجيب لحاجات البلد المضيف وتخدم المصالح الإيطالية في الوقت نفسه.

وتحتل الجزائر موقعًا مهمًا في هذا التصور بفضل مواردها الطاقوية، وقربها من أوروبا، واتساع سوقها، وإمكاناتها الزراعية والمنجمية، فضلًا عن موقعها بوصفها بوابة نحو إفريقيا.

كما تسمح الشراكة مع الجزائر لإيطاليا بتنويع مصالحها خارج الغاز، عبر الزراعة والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والهيدروجين والبنية التحتية.

70% من الجهود نحو الغذاء وأمن الطاقة

تشير دراسة «مكيافيلي» إلى أن الصناعات الزراعية الغذائية وأمن الطاقة يستحوذان على أكثر من 70% من الجهود الإيطالية المرتبطة بالجزائر. ويكشف هذا التركز عن محاولة الجمع بين ملفين استراتيجيين، أولهما ضمان إمدادات الطاقة إلى إيطاليا، وثانيهما دعم إنتاج غذائي يمكن أن يخدم السوق الجزائرية ويخلق فرصًا للشركات الإيطالية.

كما يتوسع التعاون تدريجيًا نحو تقليص الانبعاثات والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما ينسجم مع التحول الطاقوي الأوروبي. وبالنسبة إلى الجزائر، يتيح هذا التنوع استخدام العلاقات الطاقوية القائمة لفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار والتكنولوجيا.

غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمدى قدرة الاتفاقات على إنشاء إنتاج محلي حقيقي، بدل تحويل المخطط إلى قناة جديدة لتصدير المعدات والخدمات الإيطالية فقط.

منظومة تمويل تتجاوز المشروع الزراعي

تستند الاستثمارات الإيطالية في إفريقيا إلى أدوات تمويل وضمان توفرها مؤسسات مثل «SACE» و«SIMEST» وصندوق الودائع والقروض. وتتضمن الآليات المتاحة خط تمويل بقيمة 500 مليون يورو للمؤسسات العاملة في إفريقيا، مدعومًا بضمان حكومي قد يصل إلى 80%.

كما يدير «SIMEST» برنامج تمويل ميسرًا بقيمة 200 مليون يورو، فيما تستهدف منصة استثمار مشتركة تعبئة 750 مليون يورو، إلى جانب صندوق للبنية التحتية الخضراء يهدف إلى حشد 500 مليون يورو.

ولا تمثل هذه القيم مخصصات حصرية للجزائر، بل أدوات أوسع موجهة إلى الشركات الإيطالية ومشاريعها في القارة الإفريقية. غير أن الجزائر يمكن أن تستفيد منها باعتبارها سوقًا ذات أولوية ضمن «مخطط ماتي»، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بالزراعة والطاقة والبنية التحتية والصناعة.

وتخفض الضمانات جزءًا من المخاطر التجارية والسياسية، كما تسهل حصول المؤسسات الإيطالية على التمويل اللازم لشراء التجهيزات أو إنشاء وحدات إنتاج أو الدخول في شراكات طويلة الأجل.

3 مليارات يورو ضمانات لمشاريع إفريقية

منذ إطلاق «مخطط ماتي» في 2024، قدمت وكالة «SACE» أكثر من 3 مليارات يورو من الضمانات على مستوى إفريقيا. وساهمت هذه الضمانات، وفق البيانات الإيطالية، في دعم مشروعات واستثمارات تناهز قيمتها 18 مليار يورو، استفادت منها أكثر من 200 مؤسسة.

وتنشط الشركات المعنية في قطاعات تشمل الزراعة والطاقة والميكانيك والبنية التحتية والسيارات والصناعات الكيميائية. ويمنح هذا الدعم المؤسسات الإيطالية قدرة أكبر على دخول أسواق تحتاج إلى استثمارات ضخمة وآجال استرداد طويلة.

في المقابل، يطرح هذا النموذج على الجزائر ضرورة التفاوض على شروط تضمن انتقال التكنولوجيا، وتوطين الصيانة، وإدماج المؤسسات المحلية، وعدم اقتصار الدعم المالي الإيطالي على تمويل صادرات الشركات الإيطالية.

الشركات المشتركة لتقاسم المخاطر

تعتمد المقاربة الإيطالية في عدد من المشاريع على تأسيس شركات مشتركة تجمع بين المستثمر الإيطالي وشريك جزائري. ويسمح هذا الأسلوب بتوزيع المخاطر المالية والتشغيلية، كما يوفر للمستثمر الأجنبي معرفة أفضل بالسوق والإجراءات والبيئة المحلية.

وفي المقابل، يحافظ الطرف الجزائري على مشاركة في رأس المال والتسيير، بما يمنحه قدرة أكبر على متابعة المشروع والاستفادة من المعرفة المتولدة داخله. كما ينسجم هذا النموذج مع هدف الجزائر في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل من دون التخلي عن شرط الإدماج المحلي.

غير أن نجاح الشركات المشتركة يرتبط بوضوح المسؤوليات، وشفافية العقود، وسرعة اتخاذ القرار، وتحديد نسب المشاركة والإنتاج والتوظيف ونقل التكنولوجيا.

الغاز يفتح الطريق أمام قطاعات جديدة

ظل الغاز المحرك الرئيسي للعلاقات الاقتصادية الجزائرية الإيطالية، خصوصًا بعد أن أصبحت الجزائر في 2022 المورد الأول للسوق الإيطالية. وساهم رفع الإمدادات عبر خط «ترانسميد» في دعم أمن الطاقة الإيطالي، بعد تراجع تدفقات الغاز الروسي نحو أوروبا.

غير أن روما تعمل على توسيع العلاقة من شراء الغاز إلى الاستثمار في الإنتاج والبنية التحتية وخفض الانبعاثات والهيدروجين والطاقات المتجددة. وتسعى إيطاليا إلى ربط الإمدادات الجزائرية بسلاسلها الصناعية، فيما تريد الجزائر تحويل شراكة الطاقة إلى رافعة للتصنيع وتنويع الصادرات.

ومن هنا، يمثل مشروع تيميمون نموذجًا لانتقال التعاون من قطاع المحروقات إلى الاستثمار الزراعي والإنتاج الغذائي.

14 مليار يورو مبادلات بين البلدين

بلغت التجارة بين الجزائر وإيطاليا نحو 14 مليار يورو خلال 2024، ما يعكس الوزن الكبير للعلاقة الاقتصادية بين البلدين. واستوردت إيطاليا من الجزائر ما يقارب 11 مليار يورو، في حين بلغت صادراتها إلى السوق الجزائرية نحو 2.9 مليار يورو.

وحافظت إيطاليا على موقعها بوصفها الوجهة الأولى للصادرات الجزائرية، كما جاءت في المرتبة الثانية بين موردي الجزائر بعد الصين. وخلال 2025، ارتفعت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 13.8% لتصل إلى نحو 3.2 مليارات يورو.

أما الواردات الإيطالية من الجزائر، التي تتكون أساسًا من المحروقات، فتراجعت بنسبة 13% إلى قرابة 10 مليارات يورو، متأثرة بتغير الأسعار. ورغم التراجع، حافظت الجزائر على فائض تجاري يقدر بنحو 6.5 مليارات يورو.

الجزائر تصدر الطاقة وتستورد القيمة الصناعية

تكشف تركيبة المبادلات عن تفاوت واضح في نوعية السلع المتبادلة. فالآلات والمعدات تمثل نحو 36% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر، بينما تستحوذ منتجات الصناعات الاستخراجية والخدمات المرتبطة بها على 14%، والمعادن على 12%، والمواد الكيميائية على 7%.

وفي الاتجاه المعاكس، تشكل المحروقات نحو 97% من مشتريات إيطاليا من الجزائر. ويعني ذلك أن الجزائر تبيع أساسًا الطاقة والمواد الأولية، بينما تستورد تجهيزات ومنتجات مصنعة ذات قيمة مضافة أعلى.

ولهذا، يمثل توطين الصناعة والصيانة وإنتاج المكونات هدفًا أساسيًا لإعادة توازن العلاقة. كما يمكن توسيع الاستثمار الزراعي نحو الطحن والتحويل والتعبئة والتصدير، بما يسمح للجزائر ببيع منتجات نهائية بدل المواد الخام وحدها.

فرص البيع أقوى من مؤشرات الاستثمار

منحت «SACE» الجزائر 67 نقطة من 100 في مؤشر فرص التصدير، مقابل 42 نقطة في مؤشر فرص الاستثمار. ويكشف الفارق أن السوق الجزائرية توفر طلبًا مهمًا على السلع والخدمات الإيطالية، بينما لا تزال الاستثمارات المباشرة تواجه تحديات أكبر. وتشمل هذه التحديات الإجراءات الإدارية، وبعض الصعوبات المالية، ووضوح القواعد التعاقدية، واستيراد المعدات والخدمات المتخصصة.

كما ترتبط جاذبية الاستثمار بقدرة الشركات على تحويل الأرباح وضمان توافر قطع الغيار والمدخلات الضرورية للتشغيل. وفي المقابل، توفر الجزائر مزايا تشمل حجم السوق، وتكاليف الطاقة، والقرب من أوروبا، والموارد الطبيعية، وإمكان الوصول إلى أسواق إفريقية.

تيميمون اختبار لمصداقية النموذج الإيطالي

سيكون مشروع تيميمون المعيار الأوضح للحكم على قدرة «مخطط ماتي» على إنتاج نتائج ملموسة داخل الجزائر. فالنجاح لن يُقاس بقيمة الاستثمار أو بعدد الهكتارات فقط، بل بكميات المحاصيل، ومردودية المياه، واستمرار الوظائف، وحجم التحويل الغذائي، ونسبة المؤسسات الجزائرية المشاركة.

كما سيقاس بمدى قدرة المشروع على تقليص الواردات، ونقل الخبرة إلى العمال والإطارات المحليين، وتوفير خدمات ومعدات منتجة داخل البلاد. وفي حال تحقيق نتائج إيجابية، يمكن توسيع النموذج إلى مناطق جنوبية أخرى، واستقطاب شركات جديدة في البذور والري والآلات والطاقة الشمسية والرقمنة الزراعية.

أما إذا بقي النشاط معتمدًا بصورة كبيرة على المعدات والخدمات المستوردة، فسيكون الأثر المحلي أقل من الأهداف المعلنة.

2028 موعد الحكم على النتائج

يمثل عام 2028 محطة مفصلية للمشروع، إذ يفترض أن يكون قد بلغ كامل المساحة المبرمجة وطاقة إنتاج أكثر استقرارًا. وعندها يمكن تقييم مدى نجاحه في خلق آلاف الوظائف، وبلوغ المردودية المستهدفة، وحماية الموارد المائية، وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة به.

كما سيظهر ما إذا كان المشروع قد نجح في إدماج المؤسسات الجزائرية ضمن سلسلة التوريد، أو ظل يعتمد بصورة واسعة على الخبرة والتجهيزات الأجنبية. وفي المحصلة، لا تكمن أهمية الاستثمارات الإيطالية الجديدة في حجم التمويل وحده، بل في قدرتها على تأسيس إنتاج يستمر داخل الجزائر، ويخلق معرفة وفرص عمل وقيمة اقتصادية محلية.

وإذا تمكن مشروع تيميمون من تحقيق أهدافه، فسيكون قد نقل الشراكة الجزائرية الإيطالية من منطق تبادل الغاز والآلات إلى نموذج يقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج ونقل التكنولوجيا

#إيطاليا#الجزائر#عبد المجيد تبون#مخطط ماتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

هام لمستخدمي بريد الجزائر !

هام لمستخدمي بريد الجزائر !

بوابة الجزائر الإخبارية: نشرت مؤسسة بريد الجزائر بيانا رسميا أعلمت فيه زبائنها ومستخدمي البريد الى أن الاضطرابات التقنية التي مست، أمس الثلاثاء 15 جويلية 2026 ، بعض خدماتها قد تمت معالجتها بالكامل، وعادت جميع الخدمات المعنية إلى العمل بشكل طبيعي.

هام لمستخدمي بريد الجزائر !


كما أقرت مؤسسة البريد في بيانها أن هذا الإصلاح والتدارك للخدمات قد تحقق ذلك بفضل التدخل السريع والتعبئة الفورية لفرقها التقنية، التي عملت بكل احترافية ونجاعة إلى غاية استعادة السير العادي للخدمات.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077415793818521976?s=20


وفي ذات السياق تتوجهت مؤسسة بريد الجزائر بخالص الشكر إلى زبائنها الكرام على تفهمهم وصبرهم، مجددة التزامها بضمان استمرارية خدماتها وتحسين جودة أدائها بما يلبي تطلعاتهم.

#بريد الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

بوابة الجزائر الإخبارية: 21 ألفًا و378 ميغاواط، أعلى مستوى مسجل في تاريخ الطلب على الكهرباء بالجزائر، كانت الشبكة الوطنية مطالبة بتغطيته قبل ساعات من وقوع العطب التقني الاستثنائي في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة، والذي تسبب ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء في اضطرابات وانقطاعات عبر عدد من ولايات شرق البلاد، قبل أن تتمكن فرق سونلغاز من احتواء الخلل وإعادة التموين تدريجيًا خلال ساعات وجيزة.

وبين تسجيل العطب وعودة التيار، لم يبق التعامل مع الحادث محصورًا داخل غرف العمليات التقنية، إذ انتقل الوزير الأول سيفي غريب، رفقة وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي سعيد، ليلًا إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة، لمتابعة عملية استرجاع الإمدادات والوقوف مباشرة على تطور الوضع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077203922687569960?s=46

ويقدم هذا التحرك صورة مختلفة عن الإدارة التقليدية للأزمات، إذ اجتمعت في المكان نفسه سلطة القرار السياسي والقيادة القطاعية والطاقم التقني المسؤول عن الشبكة، فيما كانت الفرق الميدانية تعمل على عزل الخلل وإعادة تشغيل المنظومة بصورة تدريجية. وهو مشهد يترجم، عمليًا، انتقال الدولة من متابعة الحوادث عبر التقارير اللاحقة إلى الحضور عند نقطة التحكم واتخاذ القرار أثناء وقوع الطارئ.

عطب واحد اختبر منظومة وطنية تعمل تحت ضغط قياسي

وقع الخلل التقني في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة بالتزامن مع موجة حر شديدة وارتفاع كبير في الرطوبة والطلب على أجهزة التبريد، ما رفع الضغط على منشآت الإنتاج والنقل والتوزيع إلى مستويات استثنائية.

وبسبب الترابط التقني بين أجزاء الشبكة الوطنية، لم يبق تأثير العطب محصورًا في محيط المنشأة، وإنما أحدث تذبذبات متسلسلة مست إمدادات عدد من الولايات الشرقية، قبل تدخل مصالح سونلغاز لعزل مصدر الخلل وإعادة التوازن إلى المنظومة.

وأكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن الحادث كان استثنائيًا وتم التحكم فيه، موضحًا أن فرق سونلغاز ظلت منتشرة في الميدان لإعادة تشغيل الشبكة تدريجيًا، بالتوازي مع متابعة العمليات من مركز التحكم الوطني.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077281393290187150?s=46

ولا يمكن فصل الحادث عن التطور المتسارع في استهلاك الكهرباء بالجزائر، إذ سجلت الشبكة يوم 12 جويلية ذروة بلغت 21 ألفًا و176 ميغاواط، قبل أن يرتفع الطلب في اليوم التالي إلى رقم تاريخي جديد قدره 21 ألفًا و378 ميغاواط.

وبالمقارنة، كانت أعلى ذروة مسجلة خلال صيف 2025 في حدود 20 ألفًا و628 ميغاواط، ما يعني أن الطلب زاد بنحو 750 ميغاواط خلال عام واحد فقط، وهي قدرة تعادل جزءًا معتبرًا من إنتاج محطة كهربائية كبيرة.

ومن ثم، لم تكن الشبكة أمام ظروف تشغيل عادية، بل أمام اختبار جمع بين مستوى طلب غير مسبوق، وحرارة مرتفعة، ورطوبة قوية، وعطب تقني في منشأة رئيسية، وهي عوامل كان يمكن أن ترفع نطاق الاضطراب ومدته لولا سرعة التدخل وإعادة تنظيم تدفقات الكهرباء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077282703615959108?s=46

دهشة المواطنين تحمل مؤشرًا يتجاوز الانقطاع

أثارت الانقطاعات المفاجئة موجة واسعة من التساؤلات والدهشة لدى المواطنين، غير أن هذه الدهشة نفسها يمكن قراءتها بوصفها مؤشرًا على تحول عميق في علاقة الجزائريين بخدمة الكهرباء.

فعندما يصبح الانقطاع حدثًا استثنائيًا يثير الاستغراب والبحث الفوري عن تفسير، فإن ذلك يعني أن استمرارية الخدمة تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى القاعدة التي يبني عليها المواطن حياته اليومية ونشاطه الاقتصادي.

وبذلك، لا تعكس ردود الفعل حجم الانزعاج من العطب فقط، بل تكشف أيضًا مستوى الاعتياد على استقرار التموين، بعدما أصبحت الكهرباء متاحة باستمرار رغم النمو السريع في الطلب، والتوسع العمراني، وزيادة عدد الزبائن، والانتشار الواسع لأجهزة التكييف والتجهيزات المنزلية والصناعية.

وتشير أرقام سونلغاز لسنة 2025 إلى امتلاك الجزائر قدرة إنتاج مركبة تناهز 26 ألفًا و706 ميغاواط، وإنتاج سنوي يفوق 101 ألف جيغاواط/ساعة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء تمتد على أكثر من 36 ألف كيلومتر، وشبكة توزيع تتجاوز 434 ألف كيلومتر، تخدم أكثر من 12.6 مليون زبون.

وفي منظومة بهذا الحجم والتعقيد، لا يصبح المعيار الواقعي هو الادعاء باستحالة وقوع أي عطب، وإنما القدرة على اكتشاف الخلل، وعزله، ومنع توسعه، وإعادة الخدمة بأسرع ما يمكن، ثم تحليل أسبابه لتقليص احتمال تكراره.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077283116335460658?s=46

الحكومة والرئاسة عند مركز التحكم لا خلف البيانات

حضور الوزير الأول ووزير الطاقة ومستشار رئيس الجمهورية داخل مركز التحكم خلال الليل لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، لأن المنشأة تمثل العقل التشغيلي الذي تُدار منه تدفقات الكهرباء عبر مختلف مناطق البلاد.

ومن داخل هذا المركز، تُراقب مستويات الإنتاج والاستهلاك والتوترات الكهربائية وحركة الطاقة بين المناطق، كما تُتخذ قرارات عزل الأعطاب وإعادة ربط الخطوط والمحطات وفق أولويات تقنية دقيقة تمنع انتقال الاضطرابات إلى أجزاء أخرى من الشبكة.

ومن ثم، حمل انتقال المسؤولين إلى المركز رسالة مزدوجة، أولها للفرق التقنية بأن عملية الاسترجاع تحظى بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات الدولة، وثانيها للمواطنين بأن معالجة الحادث لا تُدار عن بُعد أو تؤجل إلى ساعات العمل الرسمية.

كما سمح الحضور الحكومي بالحصول على المعلومات من مصدرها التقني، ومتابعة مؤشرات عودة الشبكة لحظة بلحظة، بدل الاكتفاء بتقارير إدارية قد تتأخر عن التطورات الميدانية.

وبعد استعادة الإمدادات، نقل الوزير الأول شكر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأعضاء الحكومة إلى إطارات وزارة الطاقة وأعوان سونلغاز، معتبرًا أن استرجاع الشبكة خلال ساعات أبرز قدرة الكفاءات الجزائرية على التعامل مع الحالات الطارئة.

وأشار سيفي غريب إلى أن عمليات مماثلة قد تستغرق في دول أخرى ما يصل إلى 48 ساعة، بينما استطاعت الفرق الجزائرية إعادة الشبكة خلال مدة وجيزة، مؤكدًا أن «الجزائري دائمًا في مستوى التحديات».

من إدارة العطب إلى حماية النشاط الاقتصادي

لا تقاس كفاءة الشبكة الكهربائية بأثرها على الإنارة المنزلية فقط، إذ تمثل الكهرباء البنية التحتية الأساسية التي تعتمد عليها المصانع والمستشفيات وشبكات الاتصالات ومحطات ضخ المياه والخدمات المصرفية والتجارة والنقل وسلاسل التبريد.

ولذلك، فإن كل ساعة إضافية من الانقطاع يمكن أن تتحول إلى خسائر إنتاجية، واضطراب في الخدمات، وتكاليف على المؤسسات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والغذائية والصيدلانية التي تحتاج إلى تموين مستقر ودقيق.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077303085148381313?s=46

ومن هذه الزاوية، حملت سرعة استعادة الخدمة قيمة اقتصادية مباشرة، لأنها قلصت مدة تعطل الأنشطة وحالت دون تحول الخلل التقني إلى أزمة أطول تمس الإنتاج والأسواق والخدمات الأساسية.

كما أن وجود مركز وطني قادر على التحكم في المنظومة وتنسيق عمليات إعادة الإمداد يعكس مستوى من السيادة التقنية والمؤسساتية، خصوصًا أن إدارة شبكة كهرباء مترابطة تتطلب خبرات متخصصة وأنظمة مراقبة وتحكم واتصال تعمل على مدار الساعة.

وقد وصف الوزير الأول مركز التحكم بأنه مصدر فخر للصناعة الكهربائية الجزائرية، في إشارة إلى أن البلاد لم تعد تعتمد فقط على بناء محطات توليد إضافية، بل طورت أيضًا أدوات تسيير الشبكة وتوجيه الطاقة والتعامل مع الاختلالات الطارئة.

استثمارات الدولة تظهر عند لحظة الاختبار

أكد وزير الطاقة أن الدولة خصصت استثمارات كبيرة لضمان تزويد المواطنين بالكهرباء في مختلف مناطق الوطن، وهي استثمارات لا تُختبر فقط خلال فترات الاستقرار، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تواجه الشبكة ذروة استهلاك أو عطبًا مفاجئًا.

وقد سمحت القدرات المركبة وشبكات النقل ومراكز التحكم والفرق التقنية باحتواء حادث سيدي عقبة ومنع تحوله إلى انهيار طويل للمنظومة، رغم أن العطب وقع في توقيت بلغ فيه الطلب مستويات تاريخية.

غير أن الحادث يفرض، في الوقت نفسه، استخلاص دروس تشغيلية جديدة، تتعلق بتعزيز حماية المنشآت الكبرى، ورفع قدرة الشبكة على عزل الأعطاب، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث تجهيزات التبريد والمراقبة في المناطق التي تواجه درجات حرارة مرتفعة.

كما يبرز ضرورة مواصلة الاستثمار في محطات الإنتاج وخطوط النقل والتوزيع والتخزين، إلى جانب تنويع مزيج الكهرباء وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية، حتى لا يبقى ارتفاع الطلب الصيفي مرتبطًا بصورة شبه كاملة بمحطات الغاز.

وبالتوازي مع الاستثمار في العرض، يظل ترشيد الاستهلاك جزءًا من أمن المنظومة، خصوصًا خلال ساعات الذروة، إذ كانت وزارة الطاقة قد أطلقت في جوان 2026 حملة وطنية لتشجيع الاستعمال العقلاني للطاقة وضمان استمرارية التموين في أفضل الظروف.

سونلغاز تنتقل من مؤسسة خدمة إلى قوة تقنية وطنية

تكشف طريقة التعامل مع العطب عن تحول في موقع سونلغاز داخل الاقتصاد الوطني، من مؤسسة ينحصر دورها في توزيع الكهرباء والغاز، إلى مجموعة صناعية وتقنية تدير واحدة من أكبر الشبكات المترابطة في المنطقة.

فالمؤسسة باتت تمتلك قدرات في الإنتاج والنقل والتوزيع وتصنيع التجهيزات وصيانة المنشآت وإدارة المنظومات الكهربائية، فضلًا عن توسعها في مشاريع خارج الجزائر ونقل خبرتها إلى أسواق إفريقية.

غير أن الرأسمال الأهم الذي ظهر خلال الحادث لم يكن المنشآت وحدها، بل الكفاءات البشرية التي عملت ليلًا على استرجاع الشبكة، من المهندسين داخل مركز التحكم إلى التقنيين والأعوان المنتشرين في الميدان.

ولهذا، حمل شكر رئيس الجمهورية والحكومة لهذه الفرق دلالة تتجاوز المجاملة الرسمية، إذ أعاد الاعتبار إلى الخدمة التقنية التي لا يلاحظها المواطن عادة إلا عندما يحدث خلل، بينما تعمل في الظروف العادية بصمت لضمان استمرار الكهرباء على مدار اليوم.

حادث تقني كشف جاهزية مؤسساتية

أظهر عطب سيدي عقبة أن قوة المرفق العمومي لا تعني غياب الحوادث بصورة مطلقة، وإنما وجود مؤسسات تتحرك بسرعة عندما تقع، وقيادة سياسية تتابع، ووزارة تتواصل مع المواطنين، ومؤسسة تقنية تملك الوسائل والخبرة لاستعادة الخدمة.

كما أظهر أن الشفافية السريعة في تحديد مكان العطب وأسبابه وشرح طريقة عودة التموين تمنع الفراغ المعلوماتي وتقلص الإشاعات، خصوصًا في الحوادث التي تمس عدة ولايات وتثير قلقًا واسعًا.

وبينما كانت فرق سونلغاز تعيد تشغيل الشبكة، كان وجود الحكومة وممثل رئاسة الجمهورية في مركز التحكم يقدم نموذجًا لما ينتظره المواطن من الدولة عند الطوارئ: حضور في الميدان، ومعلومة واضحة، ومتابعة مستمرة، ثم محاسبة تقنية واستخلاص للدروس بعد عودة الوضع إلى طبيعته.

وفي المحصلة، لم يكن أبرز ما كشفه العطب أن الكهرباء انقطعت، بل أن انقطاعها أصبح مفاجئًا وغير مألوف، وأن الدولة تعاملت معه باعتباره حدثًا يستدعي أعلى مستويات المتابعة، وأن شبكة تعمل تحت ضغط تاريخي استعادت توازنها خلال ساعات.

وهنا تكمن الدلالة الاقتصادية والمؤسساتية الأهم: منظومة الكهرباء الجزائرية ليست محصنة من الأعطاب، لكنها أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فيما تحول زمن الاستجابة ونوعية التواصل والحضور السياسي إلى معايير جديدة يقيس بها المواطن كفاءة الخدمة العمومية.

#انقطاع الكهرباء#سيفي غريب#كمال سيدي سعيد#مراد عجال
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مرسوم رئاسي جديد يحدد شروط وكيفية إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية

مرسوم رئاسي جديد يحدد شروط وكيفية إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية

بوابة الجزائر الإخبارية :صدر في العدد الأخير للجريدة الرسمية (العدد 49) مرسوم رئاسي يحدد شروط وكيفيات إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية وصيانتها كما ويحدد هذا المرسوم, الذي يحمل رقم 26- 247 والمؤرخ في 29 جوان  2026, الأعمال الفنية بالمعالم التذكارية, وهي كل تمثال أو نصب أو جدارية ذات طابع معماري أو جمالي مخصصة لتخليد شخص أو عدة أشخاص أو حدث أو عدة أحداث أو موجهة لتزيين المحيط.

مرسوم رئاسي جديد يحدد شروط وكيفية إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية

وجاء في المرسوم الرئاسي أن هذه الأعمال الفنية تشير إلى اللوحات الجدارية, وهي كتابات أو رسومات أو نحوت منجزة بصفة دائمة أو مؤقتة على جدران أو على دعائم متحركة أو ثابتة باستعمال التلوين بالطلاء أو الجير أو الاسمنت أو السيراميك أو غيرها, وتتسم بلمسات فنية وجمالية وتكون موجهة لتخليد شخص أو عدة أشخاص أو حدث أو عدة أحداث أو لتزيين المحيط.

ووفق ما نصه المرسوم الرئاسي فقد تشمل هذه الأعمال الفنية الأعمال الفنية ذات البعد الوطني, وهي الأعمال التي تخلد الشخصيات والرموز والمآثر والأحداث التاريخية والثورية والفنية التي تحظى بتمثيل عبر كامل التراب الوطني, وكذا الأعمال الفنية ذات البعد الجهوي, وهي الأعمال التي تخلد الشخصيات والرموز والمآثر والأحداث التاريخية والثورية والفنية التي تتعدى رمزيتها الطابع المحلي للولاية الواحدة وتمتد إلى الولايات المجاورة.

وفي ذات السياق فقد تمت الإشارة أيضا إلى الأعمال الفنية ذات الطابع الخاص, وهي الأعمال التي تخلد الشخصيات والرموز والمآثر والأحداث التاريخية والثورية والفنية ذات الطابع الخاص, والتي تقام تجسيدا لقرارات صادرة عن السلطات العليا للدولة, بالإضافة إلى الفضاءات العمومية, وهي كل طريق أو مكان أو أي مبنى مخصص للاستعمال العام أو مفتوح للجمهور.

مرسوم رئاسي جديد يحدد شروط وكيفية إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية

وبموجب المرسوم, يخضع إنجاز الأعمال الفنية وعرضها في الفضاءات العمومية, بعد رأي اللجنة المعنية, لرخصة يسلمها, حسب الحالة, الوزير المكلف بالداخلية أو الوزير المكلف بالشؤون الخارجية أو الوالي المختص إقليميا, بحسب طبيعة الأعمال الفنية ومكان إنجازها.

كما اشترط المرسوم حصول طلب الرخصة على موافقة مسبقة من وزير المجاهدين أو مدير المجاهدين الولائي إذا كان العمل ذو طابع تاريخي (الأعمال الفنية المتعلقة برموز المقاومة الشعبية والحركة الوطنية والثورة التحريرية), أو من وزير الثقافة والفنون أو مدير الثقافة للولاية إذا كان العمل ثقافيا (الأعمال الفنية المتعلقة بالشخصيات والأحداث التاريخية والفنية أو بالتراث الثقافي المادي وغير المادي).

مرسوم رئاسي جديد يحدد شروط وكيفية إنجاز الأعمال الفنية في الفضاءات العمومية

ويجب أن يتم إنجاز الأعمال الفنية في ظل التقيد بثوابت الأمة والرموز والقيم التاريخية والذاكرة الوطنية, والتقيد أيضا بالنظام العام والآداب العامة والمصلحة العامة للأمة, وكذا التقيد بالمواصفات التقنية والفنية والجمالية, وقد حدد المرسوم آليات دراسة الطلبات عبر لجنتين, إحداهما وطنية والأخرى على مستوى الولاية, تتوليان دراسة ملفات الطلبات وإبداء الرأي فيها خلال آجال محددة.

ويشترط الملف تقديم وثائق تثبت هوية صاحب الطلب ,وموافقة الجهات المعنية , إضافة إلى وثائق تقنية تشمل تصميما نموذجيا أو مجسما مصغرا للعمل الفني, ونبذة تاريخية عن الشخص أو الحدث المراد تخليده, وتحديد مصدر تمويل المشروع.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077411326129754231?s=20

وفيما يخص صيانة الأعمال الفنية, فإنها تقع على عاتق صاحب رخصة إنجازها, أي البلدية بالنسبة للأعمال التي تنجز في الأملاك الوطنية داخل إقليم البلدية, ووزارة الثقافة والفنون بالنسبة للأعمال المتعلقة بالممتلكات الثقافية العقارية المحمية, والوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية بالنسبة للأعمال التي تنجز على مستوى أملاك الدولة في الخارج.

ويتعين على أصحاب الأعمال المنجزة قبل نشر هذا المرسوم تسوية وضعيتها طبقا لأحكامه, في أجل سنة واحدة ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. 

#الجزائر#مرسوم رئاسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

اللباس الشاوي الجزائري يخطف الأنظار في حفل اختتام مهرجان تيمقاد الدولي

اللباس الشاوي الجزائري يخطف الأنظار في حفل اختتام مهرجان تيمقاد الدولي

بوابة الجزائر الإخبارية : خطف الزي الشاوي الجزائري الأضواء خلال فعاليات اختتام مهرجان تيمقاد الدولي، حيث تألقت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، بإطلالة تقليدية ارتدت فيها الملحفة الشاوية، إلى جانب عدد من الشخصيات الجزائرية البارزة التي اختارت بدورها الزي التقليدي للمنطقة. وقد لقي هذا الحضور المميز استحسانًا كبيرًا من الجمهور والوفود المشاركة من مختلف الدول، لما حمله من رسالة تعكس الاعتزاز بالهوية الوطنية والخصوصية الثقافية لمنطقة للأوراس.

كما يُعد مهرجان تيمقاد الدولي من أبرز التظاهرات الفنية والثقافية في الجزائر، إذ تحتضنه سنويًا مدينة تيمقاد التاريخية بولاية باتنة، في فضاء يجمع بين عبق الحضارة وجمال الإبداع الفني. ويشكل المهرجان جسرًا للتعريف بالثقافة الجزائرية والترويج لها دوليًا، كما يمثل مناسبة لإبراز ثراء التراث الوطني، ولا سيما الموروث الثقافي لمنطقة الأوراس، بما يزخر به من أزياء تقليدية، وفلكلور شعبي، وأغانٍ” شاوية ” تعكس أصالة المنطقة وعمق هويتها ومن أكثر ما ميز هذه الطبعة لمهرجان تيمقاد هي الإطلالات الساحرة “بالملحفة الشاوية” و التي تعبر عن قوة المرأة الجزائرية وتعد من أجمل الألبسة التقليدية الجزائرية .

اللباس الشاوي الجزائري يخطف الأنظار في حفل اختتام مهرجان تيمقاد الدولي

وبالعودة لمراسم اختتام الطبعة الثالثة والأربعين من مهرجان تيمقاد الدولي، فقد أشرفت عليها وزيرة الثقافة والفنون بالمسرح الأثري لمدينة تيمقاد بولاية باتنة، بحضور السلطات المحلية، وكوكبة من الفنانين والمبدعين، إلى جانب ضيوف من داخل الوطن وخارجه، فضلاً عن جمهور غفير توافد للاحتفاء بهذه التظاهرة الثقافية العريقة، التي سجلت عودتها بعد سنوات من التوقف، في أجواء طبعتها الاحتفالية والاعتزاز بالإرث الثقافي والفني الجزائري.

وفي هذا السياق، جاء حفل الاختتام تتويجًا لأيام حافلة بالعروض الفنية الراقية التي احتضنها المسرح الأثري لتيمقاد، حيث تعاقب على ركحه فنانون جزائريون وأجانب قدموا لوحات موسيقية وغنائية عكست ثراء وتنوع المشهد الثقافي، وأسهمت في إضفاء أجواء فنية متميزة على فعاليات المهرجان.

كما تميزت سهرة الاختتام بتقديم لوحات فنية واستعراضية أبدع في إنجازها الديوان الوطني للثقافة والإعلام، جسدت أصالة التراث الجزائري وتنوعه الثقافي، وأبرزت غنى الموروث الوطني بمختلف تعبيراته الفنية، مما أضفى على الحفل طابعًا احتفاليًا نال إعجاب الحضور.

وفي ختام هذه التظاهرة، أسدل الستار على فعاليات الطبعة الثالثة والأربعين في أجواء احتفالية مميزة، عكست النجاح التنظيمي والفني للمهرجان، ورسخت مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية الدولية في الجزائر، باعتباره فضاءً للاحتفاء بالفن الأصيل وتعزيز قيم التبادل الثقافي والانفتاح على مختلف التجارب الفنية.

اللباس الشاوي الجزائري يخطف الأنظار في حفل اختتام مهرجان تيمقاد الدولي

#التراث الجزائري#الجزائر#مهرجان تيمقاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

زيارة تبون إلى ألمانيا بالأرقام.. 30 اتفاقية و150 رجل أعمال وشراكة غاز وهيدروجين

زيارة تبون إلى ألمانيا بالأرقام.. 30 اتفاقية و150 رجل أعمال وشراكة غاز وهيدروجين

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا مرحلة جديدة يومي 16 و17 جويلية 2026، مع زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، مرفوقًا بوفد يُرتقب أن يضم ما بين 100 و150 ممثلًا عن المؤسسات ورجال الأعمال، بالتوازي مع التحضير لتوقيع أكثر من 30 اتفاقية وإعلان شراكة استراتيجية تشمل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والمناجم والصناعات الصيدلانية والتحويلية والتكنولوجيا المتقدمة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077390489511252132?s=46

وتحمل الزيارة رهانًا يتجاوز استئناف الحوار السياسي بين البلدين، إذ تأتي بعد وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، وفي وقت تبحث فيه برلين عن موردين جدد للطاقة والمواد الأولية، بينما تسعى الجزائر إلى جذب الاستثمارات الصناعية وتوطين التكنولوجيا ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة في صادراتها.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077387705265058131?s=46

ويستقبل المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس الرئيس عبد المجيد تبون، الخميس 16 جويلية، على الساعة الثانية والنصف بعد الظهر في مقر المستشارية الاتحادية، لإجراء محادثات تشمل العلاقات الثنائية والطاقة والاقتصاد والمواد الأولية. كما يلتقي الرئيس الجزائري نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي جاءت الزيارة تلبية لدعوة منه، ضمن برنامج رسمي يمتد يومين ويتضمن أيضًا لقاءً مع أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا.

أكثر من 30 اتفاقية على طاولة المنتدى الاقتصادي

يشكل المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني المحور العملي الأبرز في برنامج الزيارة، إذ يُنتظر أن يجمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين ورؤساء مؤسسات من البلدين، وسط توقعات بأن تتوج أشغاله بإعلان شراكة استراتيجية وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية في قطاعات ذات أولوية بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077385979640295608?s=46

وتشمل المجالات المعلنة المحروقات والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة الصيدلانية والصناعات التحويلية والتكنولوجيا المتقدمة، فيما تبرز أيضًا المناجم والمواد الأولية وصناعة السيارات والرقمنة الصناعية ضمن الملفات التي تستقطب اهتمام المؤسسات الألمانية.

ويمنح حجم الوفد الاقتصادي المرتقب للزيارة بعدًا استثماريًا واضحًا، إذ يعكس انتقال المباحثات من مستوى الاتصالات الحكومية العامة إلى مفاوضات مباشرة بين الشركات بشأن المشاريع والشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا.

غير أن الأثر الحقيقي للزيارة لن يُقاس بعدد الاتفاقيات المعلنة وحده، وإنما بالقيم المالية للعقود، وأسماء الشركات المعنية، ونسب الإدماج المحلي، ومواعيد بدء التنفيذ، وحجم مناصب العمل والإنتاج المتوقع داخل الجزائر. كما ستتوقف أهمية المنتدى على قدرة الطرفين على تحويل مذكرات التفاهم وإعلانات النوايا إلى برامج استثمارية ممولة وقابلة للتجسيد.

شحنة «تسالة» تغيّر مسار تجارة الغاز بين الجزائر وألمانيا

تسبق زيارة الرئيس تبون إلى برلين خطوة طاقوية غير مسبوقة، بعدما سلمت سوناطراك أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى السوق الألمانية، لتصل في 2 جويلية 2026 إلى محطة الاستيراد العائمة «فيلهلمسهافن 1».

وحُمّلت الشحنة من مركب تسييل الغاز «GL2Z» في بطيوة بولاية وهران، قبل نقلها على متن الناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك، في عملية فتحت منفذًا تجاريًا مباشرًا أمام الغاز الجزائري إلى أكبر اقتصاد أوروبي.

وتكتسب الشحنة أهمية تتجاوز حجمها التجاري، لأنها تثبت قدرة الجزائر على تزويد ألمانيا مباشرة عبر منشآت الغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت صادراتها إلى السوق الأوروبية تعتمد أساسًا على خطوط الأنابيب نحو إيطاليا وإسبانيا، إضافة إلى الشحنات البحرية الموجهة إلى موانئ أوروبية أخرى.

كما تعكس العملية مرونة المنظومة الجزائرية التي تجمع بين الإنتاج وخطوط الأنابيب ومصانع التسييل والأسطول البحري، بما يسمح بتوجيه الإمدادات نحو الأسواق التي تسجل طلبًا أعلى أو تحتاج إلى مصادر تموين إضافية.

وفي المقابل، تمنح محطات الاستيراد العائمة التي أنشأتها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة فرصًا جديدة أمام الموردين، خصوصًا بعد الانخفاض الكبير في تدفقات الغاز الروسي واتجاه برلين إلى إعادة بناء منظومة أمنها الطاقوي على أساس تنويع المصادر ومسارات النقل.

من شحنة واحدة إلى عقود توريد منتظمة

تمثل الشحنة الأولى نقطة انطلاق، غير أن التحول الاقتصادي الأهم يتمثل في الانتقال إلى إمدادات منتظمة وعقود متوسطة أو طويلة الأجل بين سوناطراك والمتعاملين الألمان.

وفي هذا السياق، أفادت معلومات من أوساط حكومية ألمانية بأن الزيارة ستشهد توقيع إعلانات نوايا لتوسيع واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي المسال الجزائري، إلى جانب إطلاق تعاون في مجال تقليص انبعاثات الميثان في صناعة النفط والغاز.

ومن المنتظر أن يشارك كاتب الدولة الألماني للبيئة يوخن فلاسبارت وكاتب الدولة للاقتصاد فرانك فيتسل في توقيع الوثائق المتعلقة بالشراكة الطاقوية، بما يعكس ارتباط الملف بوزارتي الاقتصاد والبيئة، وبأولويتين متوازيتين هما تأمين الإمدادات والامتثال للمعايير المناخية الأوروبية.

ويتطلب بناء برنامج توريد منتظم الاتفاق على الكميات والأسعار وآليات التسعير ومواعيد التسليم ومحطات الاستقبال، فضلًا عن تحديد مدة العقود والضمانات التجارية التي تسمح للطرفين بالتخطيط للاستثمارات اللازمة.

ومن جهة الجزائر، توفر العقود طويلة الأجل رؤية أوضح للإنتاج والتسييل والنقل، كما تبرر الاستثمار في توسيع القدرات وتحسين الكفاءة. أما بالنسبة إلى ألمانيا، فإن الاتفاق مع مورد قريب جغرافيًا ويتمتع بخبرة طويلة في تصدير الغاز إلى أوروبا يمنحها مصدرًا إضافيًا لتقليص مخاطر الاضطرابات الدولية.

غير أن توسيع الصادرات لن يعتمد على توافر الغاز فقط، إذ سيصبح الأداء البيئي للمنشآت جزءًا أساسيًا من شروط دخول الطاقة إلى السوق الأوروبية، وهو ما يضع ملف الميثان في صلب المفاوضات.

الميثان يدخل حسابات صادرات الغاز الجزائري

تسعى ألمانيا إلى دعم الجزائر في تقليص تسربات الميثان على امتداد سلسلة إنتاج النفط والغاز ومعالجته ونقله، في وقت يتجه فيه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على الانبعاثات المرتبطة بالطاقة المستوردة.

وتشمل الإجراءات المحتملة تحديث أنظمة القياس، واستخدام أجهزة الاستشعار للكشف المبكر عن التسربات، ورقمنة مراقبة المنشآت، وتقليل الحرق والتنفيس، وتحسين كفاءة خطوط النقل ووحدات المعالجة.

ومن شأن هذه البرامج أن تخفض الكميات المهدرة، وترفع المردودية الاقتصادية للمنشآت، وتساعد الصادرات الجزائرية على مطابقة الاشتراطات الجديدة التي تفرضها السوق الأوروبية.

كما يفتح هذا المسار المجال أمام المؤسسات الألمانية المتخصصة في الهندسة البيئية والرقمنة الصناعية وأجهزة المراقبة والصيانة التقنية، مقابل استفادة المؤسسات الجزائرية من التكنولوجيا والتكوين والخبرة في إدارة الانبعاثات.

وتزداد أهمية الملف مع دخول مرحلة جديدة من الالتزامات الأوروبية ابتداءً من الأول من جانفي 2027، ترتبط بتوفير البيانات والإبلاغ والتحقق بشأن انبعاثات الميثان لدى الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي، لن يبقى خفض الميثان ملفًا بيئيًا منفصلًا عن التجارة، بل سيتحول إلى عنصر مباشر في القدرة التنافسية للغاز الجزائري، وفي استمرارية وصوله إلى الأسواق الأوروبية بشروط ملائمة.

ومع ذلك، يحتاج تنفيذ هذه البرامج إلى استثمارات معتبرة، وإلى تحديد المنشآت ذات الأولوية، ووضع رزنامة للقياس والتحديث، وتكوين الفرق التقنية، والاتفاق على مصادر التمويل وتقاسم تكاليف التجهيزات والخدمات.

الهيدروجين يرسم الشراكة الطاقوية لما بعد الغاز

إلى جانب الغاز، يشكل الهيدروجين منخفض الانبعاثات المحور طويل الأجل في العلاقات الجزائرية الألمانية، إذ يسعى البلدان إلى بناء مسار تعاون يمتد من الإنتاج إلى النقل والتصدير واستخدام الهيدروجين في الصناعات الثقيلة.

وكانت الجزائر وألمانيا قد أنشأتا في فيفري 2024 فريق عمل ثنائيًا للهيدروجين، بهدف تطوير المشاريع والبنية التحتية والتكوين ومسارات التصدير، في إطار توجه ألماني لتأمين جزء من احتياجاتها المستقبلية من خارج أوروبا.

ويرتبط هذا التعاون بمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين «SoutH2 Corridor»، الذي يُفترض أن يربط شمال إفريقيا بجنوب ألمانيا، مرورًا بتونس وإيطاليا والنمسا، مع الاستفادة من شبكات الغاز القائمة وتحديث أجزاء منها لتصبح قادرة على نقل الهيدروجين.

وتراهن ألمانيا على الواردات لتغطية احتياجات قطاعات صناعية يصعب خفض انبعاثاتها، على غرار الحديد والصلب والكيمياء والأسمدة والتكرير، بينما ترى الجزائر في المشروع فرصة لتنويع صادراتها الطاقوية وتقليص اعتمادها طويل الأجل على النفط والغاز.

كما تمتلك الجزائر مساحات واسعة وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية، وهو ما يمنحها أساسًا لإنتاج الكهرباء المتجددة اللازمة لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين.

غير أن الانتقال إلى التصدير التجاري يحتاج إلى منظومة استثمارية متكاملة تشمل محطات الطاقة المتجددة، والتحليل الكهربائي، وتحلية المياه، والتخزين، والضغط، وشبكات النقل، إضافة إلى عقود شراء طويلة الأجل تضمن جدوى المشاريع.

وعليه، يُرجح أن تتركز الاتفاقيات الأولية على الدراسات التقنية واختيار المواقع وبناء القدرات وإطلاق مشاريع تجريبية، قبل الانتقال إلى قرارات الاستثمار النهائي بعد تحديد الأسعار والمشترين وآليات التمويل.

تصنيع تجهيزات الهيدروجين داخل الجزائر

تحمل مشاريع الهيدروجين فرصة صناعية تتجاوز إنتاج الطاقة وتصديرها، إذ يمكن للجزائر أن تفاوض على تصنيع جزء من التجهيزات والمكونات محليًا، بدل استيراد المحطات كاملة.

وقد يشمل ذلك هياكل محطات الطاقة الشمسية، وبعض معدات التخزين والأنابيب وأنظمة التحكم والصيانة، إلى جانب إشراك المؤسسات الجزائرية في المناولة وسلاسل التوريد.

كما يمكن ربط المشاريع ببرامج لتكوين المهندسين والتقنيين ونقل المعرفة إلى الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية، بما يسمح ببناء قاعدة محلية قادرة على مواكبة توسع اقتصاد الهيدروجين.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة لأن الجزائر تشترط بصورة متزايدة أن تساهم الاستثمارات الأجنبية في خلق القيمة داخل البلاد، وأن تنتقل من استيراد المعدات والمنتجات الجاهزة إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.

أكثر من 50 شركة ألمانية تنشط في الجزائر

يتجاوز الاهتمام الألماني قطاع الطاقة، إذ تنشط أكثر من 50 شركة ألمانية في الجزائر في مجالات تشمل الزراعة والصناعة الصيدلانية والهندسة وصناعة الآلات والخدمات الصناعية.

وتستفيد المؤسسات الألمانية من حجم السوق الجزائرية، وانخفاض تكاليف الطاقة مقارنة بعدد من الأسواق الأوروبية، والقرب من أوروبا، إضافة إلى البرامج الاستثمارية الكبرى في النقل والمناجم والمياه والطاقة والصناعة.

وفي المقابل، تحتاج الجزائر إلى الآلات الألمانية والتكنولوجيا الصناعية والخدمات الهندسية وأنظمة التحكم والأتمتة، خصوصًا في ظل سعيها إلى تحديث خطوط الإنتاج وزيادة القدرات الصناعية خارج قطاع المحروقات.

وتبرز فرص التعاون في السكك الحديدية وتحلية المياه والطاقة المتجددة والصناعات الميكانيكية والكهربائية والصناعات الغذائية والتحويلية، فضلًا عن الرقمنة الصناعية والصيانة المتخصصة.

إلا أن توسيع الاستثمارات يرتبط أيضًا بمعالجة الصعوبات التي تطرحها الشركات، ومنها الإجراءات الإدارية، واستيراد قطع الغيار ومكونات الآلات، والوصول إلى الخدمات التقنية المتخصصة.

كما تواجه المؤسسات الألمانية منافسة قوية من الشركات الصينية والتركية والإيطالية، التي عززت حضورها في السوق الجزائرية، خصوصًا في البنية التحتية والطاقة والبناء والتجهيزات الصناعية.

ولذلك، ستتوقف جاذبية السوق الجزائرية على سرعة تبسيط الإجراءات وضمان استمرارية توريد المدخلات، في مقابل التزام الشركات الألمانية بإقامة الإنتاج وتطوير المناولة وخلق الوظائف بدل الاكتفاء بتسويق السلع المستوردة.

ست شركات سيارات ألمانية تدرس السوق الجزائرية

يبرز قطاع السيارات ضمن أكثر الملفات الصناعية جذبًا للاهتمام الألماني، بعدما كشف السفير جورج فلشايم أن ست شركات ألمانية تنشط في هذا القطاع أبدت اهتمامًا بالسوق الجزائرية.

ويأتي هذا الاهتمام بعد إعادة تنظيم صناعة السيارات وربط منح الاعتمادات بإنشاء نشاط إنتاجي حقيقي، ورفع نسبة الإدماج، وتطوير شبكة الموردين، ونقل التكنولوجيا، وتوفير مناصب العمل.

وتستطيع الشركات الألمانية دخول السوق عبر تصنيع المركبات أو المكونات أو تجهيزات المصانع وأنظمة الجودة والرقمنة، خاصة أن الجزائر تحتاج إلى بناء شبكة مناولة قادرة على توفير القطع محليًا وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

غير أن المنافسة لن تقتصر على حجم السوق والطلب، بل ستتعلق بقدرة كل مصنع على تقديم برنامج صناعي قابل للتنفيذ، وتحقيق نسب إدماج متصاعدة، وتكوين العمال، واستهداف التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

اتفاق صيدال يقدم نموذجًا لتوطين الصناعة

في الصناعة الصيدلانية، يوفر الاتفاق بين مجمع صيدال وشركة «بوهرينغر إنغلهايم» مثالًا على النموذج الذي تسعى الجزائر إلى توسيعه في شراكاتها مع المؤسسات الألمانية.

وينص الاتفاق على تصنيع علاج لأمراض الرئة داخل الجزائر، بدل استيراده في صورته النهائية، بما يجمع بين توطين الإنتاج ونقل الخبرة وتحسين إتاحة العلاجات الحديثة.

ويمكن البناء على هذا النموذج لتوسيع التعاون نحو أدوية أخرى، وتطوير البحث السريري والصيدلاني، ورفع قدرات المصانع الجزائرية على التصدير نحو إفريقيا.

كما ينسجم المشروع مع سياسة تقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز الأمن الدوائي، وجذب شركات دولية تمتلك منتجات مبتكرة وتبحث عن قواعد إنتاج قريبة من الأسواق الإفريقية.

3.5 مليارات يورو صادرات جزائرية إلى ألمانيا

تعكس المبادلات التجارية بين البلدين نموًا واضحًا في الصادرات الجزائرية، التي بلغت وفق معطيات السفير الألماني نحو 3.5 مليارات يورو، بعد ارتفاعها بنسبة 11.3% بين عامي 2024 و2025.

ورغم استمرار هيمنة النفط والغاز على المبيعات الجزائرية، بدأت المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة تسجل حضورًا أكبر، وهو ما يتوافق مع توجه الحكومة نحو تنويع الصادرات خارج المحروقات.

وفي الاتجاه المقابل، تُعد ألمانيا سادس أكبر مورد للسلع إلى الجزائر، إذ تتمركز صادراتها في الآلات والمعدات الصناعية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية والتجهيزات التقنية.

وتكشف طبيعة المبادلات عن تفاوت هيكلي، حيث تصدر الجزائر الطاقة والمواد الأولية بدرجة أساسية، بينما تستورد تجهيزات ومنتجات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى.

ومن ثم، تسعى الجزائر إلى إعادة توجيه العلاقة من التجارة وحدها إلى الاستثمار المشترك، وتصنيع المكونات محليًا، وإقامة مصانع قادرة على تلبية الطلب الداخلي والتصدير.

الحديد والفوسفات والزنك في قلب المباحثات

تدخل المواد الأولية والمناجم ضمن الملفات الرسمية لاجتماع الرئيس تبون والمستشار ميرتس، في ظل توسع المشاريع الجزائرية المتعلقة بالحديد والفوسفات والزنك والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتعمل الجزائر على تطوير خطوط السكك الحديدية والموانئ ومنشآت التحويل لرفع إنتاج المناجم وتسهيل نقل الخامات والمنتجات المصنعة، بينما تبحث ألمانيا عن تنويع موردي المواد اللازمة لصناعاتها.

ويمكن أن تتجه الشراكة نحو مشاركة الشركات الألمانية في استخراج المعادن وتحويلها، وتوفير الآلات والمعدات وأنظمة الأتمتة والمراقبة، بدل الاقتصار على شراء المواد الخام.

كما تبرز إمكانية تطوير سلاسل قيمة مشتركة في الحديد والصلب منخفض الانبعاثات، من خلال استخدام الغاز الطبيعي في المرحلة الأولى، ثم دمج الهيدروجين المتجدد تدريجيًا.

ويخدم هذا المسار الجزائر عبر تحويل مواردها المنجمية محليًا ورفع القيمة المضافة، في حين تستفيد ألمانيا من تأمين إمدادات صناعية أقرب جغرافيًا وأكثر تنوعًا.

إلا أن الوصول إلى مشاريع إنتاج واسعة يحتاج إلى دراسات جدوى دقيقة، وتمويل طويل الأجل، وبنية تحتية للطاقة والنقل، واتفاقات شراء مع مؤسسات صناعية أوروبية.

من توقيع الاتفاقيات إلى بدء التنفيذ

يمكن أن يبدأ المسار التنفيذي خلال زيارة 16 جويلية 2026 بتوقيع الاتفاقيات وإعلانات النوايا، وإنشاء فرق عمل مشتركة وتكليف الوزارات والمؤسسات بإعداد برامج التنفيذ.

وخلال النصف الثاني من 2026، يُرجح إطلاق الدراسات التقنية المتعلقة بالميثان، وتحديد منشآت النفط والغاز المعنية بالقياس والتحديث، وبدء التفاوض على كميات شحنات الغاز ومواعيدها وصيغ التعاقد.

كما يمكن أن تشهد الفترة نفسها عرض مشاريع المناجم والهيدروجين والصناعة على الشركات الألمانية، وتنظيم بعثات اقتصادية ولقاءات قطاعية تجمع المستثمرين والمؤسسات المالية والخبراء.

وخلال 2027، قد تنتقل بعض ملفات الميثان إلى مشاريع تجريبية، بالتوازي مع احتمال إبرام عقود أكثر انتظامًا للغاز، واختيار شركاء تقنيين في الصناعة والمناجم، وإطلاق برامج للتكوين ونقل التكنولوجيا.

أما مشاريع الهيدروجين الكبرى، فيتوقع أن تحتاج إلى أفق أطول، يمتد إلى 2030 وما بعدها، بسبب حجم الاستثمارات المطلوبة في الإنتاج والنقل والبنية التحتية الأوروبية.

وقد يشهد هذا الأفق ربط الجزائر بالممر الجنوبي للهيدروجين، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وإطلاق سلاسل قيمة مشتركة في المعادن والصلب منخفض الانبعاثات، إلى جانب دمج الغاز الجزائري في عقود ألمانية أطول أجلًا.

غير أن هذه المراحل تظل تصورًا مرجحًا لطريقة تطور المشاريع، وليست رزنامة رسمية معلنة. ولذلك، ستتحدد النتائج الحقيقية بعد نشر تفاصيل الاتفاقيات والقيم المالية والكميات والآجال وأسماء المؤسسات المكلفة بالتنفيذ.

برلين أمام اختبار الانتقال من الاهتمام إلى الاستثمار

تضع زيارة الرئيس عبد المجيد تبون العلاقات الجزائرية الألمانية أمام اختبار اقتصادي مباشر، يتمثل في الانتقال من الوفود والتصريحات إلى العقود والمصانع والتدفقات التجارية المنتظمة.

وقد وفرت أول شحنة غاز جزائرية إلى محطة فيلهلمسهافن بداية عملية لمسار الطاقة، بينما يمنح المنتدى الاقتصادي المرتقب فرصة لتوسيع التعاون نحو الصناعة والمناجم والهيدروجين والدواء والتكنولوجيا.

كما تجمع الشراكة المحتملة بين حاجتين متكاملتين، إذ تبحث ألمانيا عن الطاقة والمواد الأولية وأسواق النمو، في حين تحتاج الجزائر إلى التمويل والتكنولوجيا والتصنيع والتكوين وفتح منافذ جديدة لصادراتها.

وفي المحصلة، لن تقاس حصيلة الزيارة بعدد الاتفاقيات الثلاثين وحده، وإنما بعدد المشاريع التي تدخل التنفيذ، وحجم الإنتاج المحلي، وقيمة العقود، ونسب الإدماج، وعدد الوظائف، وقدرة البلدين على بناء شراكة تتجاوز تصدير الغاز واستيراد الآلات إلى تأسيس سلاسل إنتاج وقيمة مشتركة بين الجزائر وألمانيا

#ألمانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يشكر الإطارات والكفاءات الجزائرية في مجال الطاقة

الرئيس تبون يشكر الإطارات والكفاءات الجزائرية في مجال الطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية : بإسم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أعرب الوزير الأول، سيفي غريب ، عن بالغ تقديره وعرفانه لإطارات وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، وعلى رأسهم الوزير وكافة إطارات وأعوان مجمع سونلغاز، تثمينًا لما أبانوا عنه من كفاءة مهنية عالية، وتعبئة شاملة، وروح مسؤولية رفيعة، في التكفل الفوري بالعطب التقني الذي مسّ المنشأة الكهربائيةبسيدي عقبة، بولاية بسكرة، والذي ترتب عنه انقطاع التموين بالطاقة الكهربائية عبر عدد من الولايات الشرقية للوطن الوطن.

الرئيس تبون يشكر الإطارات والكفاءات الجزائرية في مجال الطاقة

ونوه الوزير الأول بسرعة الاستجابة وفعالية التدخل، وما طبع عمليات الإصلاح من تنسيق محكم وانخراط كامل لمختلف الفرق التقنية، الأمر الذي مكّن من التحكم في الوضع، وإصلاح العطب، وإعادة التموين بالطاقة الكهربائية تدريجيًا في أقصر الآجال، بما حدّ من آثار هذا الحادث وضمان العودة السريعة للسير العادي للشبكة الكهربائية الوطنية.

وأكد الوزير الأول أن ما برهنت عليه الكفاءات الوطنية من جاهزية واحترافية وقدرة على مواجهة هذا الظرف الطارئ، يجسد المستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة الوطنية في مجال إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، ويعكس التزام الإطارات والأعوان بأداء مهامهم بكل إخلاص وتفانٍ، خدمةً للمصلحة العامة وضمانًا لاستمرارية المرفق العمومي.

الرئيس تبون يشكر الإطارات والكفاءات الجزائرية في مجال الطاقة

كما جدد الوزير الأول، باسم رئيس الجمهورية تقدير السلطات العليا في البلاد لما يبذله مستخدمو قطاع الطاقة ومجمع سونلغاز من جهود متواصلة للحفاظ على أمن واستقرار المنظومة الكهربائية الوطنية، وضمان استمرارية تزويد المواطنين والمؤسسات والمرافق الحيوية بالطاقة الكهربائية في مختلف الظروف.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077373723544260905?s=46
#الجزائر#رئيس الجمهورية#قطاع الطاقة
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي