بوابة الجزائر الإخبارية: في زاوية هادئة من بلدية العنصر (أخراط) بولاية جيجل، تبدو إحدى المدارس الابتدائية كغيرها من المؤسسات التربوية، لكن داخل أقسامها تختبئ قصة استثنائية تختصر معنى التمسك بحق الطفل في التعليم مهما كان عدد التلاميذ.

ففي هذه المدرسة، لا تستقبل الأقسام عشرات التلاميذ، بل تلميذة واحدة فقط تواصل مشوارها الدراسي بمفردها، بعدما كان يشاركها مقاعد الدراسة السنة الماضية شقيقها، الذي أنهى مرحلته الابتدائية وانتقل إلى التعليم المتوسط.
ورغم مغادرة آخر زميل لها، لم تُغلق المدرسة أبوابها، ولم تُترك التلميذة تواجه عامها الدراسي وحيدة، بل بقيت كل الإمكانيات مسخّرة لضمان حقها في الدراسة في ظروف لائقة، حيث تضم المؤسسة مديرًا وأستاذين وطباخًا وحارسًا، إضافة إلى وسيلة نقل يومية تضمن تنقلها.

واللافت في هذه القصة أن التلميذة لم تكن مجرد مستفيدة من كل هذا الاهتمام، بل أثبتت خلال السنة الماضية أنها جديرة به، بعدما افتكت بجدارة واستحقاق المرتبة الأولى في فصلها، متفوقة في دراستها رغم خصوصية ظروف تمدرسها.
وبينما قد يبدو وجود مدرسة كاملة من أجل تلميذة واحدة أمرًا استثنائيًا، فإن القصة في جوهرها تحمل رسالة أبسط وأعمق: مقعد دراسي واحد قد يكون كافيًا للإبقاء على مدرسة مفتوحة، لأن حق طفل واحد في التعليم لا يُقاس بعدد المقاعد المشغولة، وإنما بقيمة الفرصة التي تُمنح له.
وهكذا، تواصل هذه التلميذة رحلتها الدراسية في مدرستها، وسط طاقم تربوي وإداري كامل، في قصة صغيرة من ريف جيجل، لكنها تحمل في تفاصيلها الكثير عن معنى التضحية من أجل التعليم، وعن أن التلميذ الواحد يمكن أن يكون بالنسبة لمنظومة التربية… قضية كاملة.
















