الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 23:15 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر في عهد تبون عازمة على استعادة نفوذها الإقليمي والدولي بعد عقود من الغياب! الجزائر تتحرك لضبط الأسواق وتسريع الاستثمار.. قرارات رئاسية تشمل اللحوم والفوسفات والمياه المغرب لا يبلغ 60% من حجم اقتصاد الجزائر.. توقعات 2026 تكشف فارقًا بـ136 مليار دولار بأمر من الرئيس تبون.. التحقيق يطال هؤلاء المستوردين! ‏الرئيس الجزائري يأمر الحكومة بالتنفيذ الفوري لسبعة تدابير لضبط الأسعار ..إليكم الأوامر الرئاسية الجزائر ترفع صوتها من بغداد.. تحرك إسلامي عاجل لدعم فلسطين ومواجهة الأزمات الإقليمية ! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق في الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية
شارك المقال

جدري القردة يضرب سبتة.. هل بدأ المغرب «الحرب البيولوجية» ؟

• الكاتب(ة): بوابة الجزائر • 0 تعليق • 52 مشاهدة
جدري القردة يضرب سبتة.. هل بدأ المغرب «الحرب البيولوجية» ؟

بوابة الجزائر الإخبارية :تشهد مدينة سبتة الإسبانية حالة استنفار قصوى، على خلفية تسجيل إصابة قاصر مغربي، يبلغ من العمر 13 سنة،بجُدري القردة وسط تزايد المخاوف من انتشار هذا الوباء الفتاك القادم من المغرب إلى مدن إسبانيا والدول الأوروبية.

ولم يُثقل التدفق المغربي البشري كاهل مدينة سبتة الإسبانية من الناحية الأمنية فحسب، بل تعدّاه إلى الجانب الصحي. ووفقاً لما أوردته صحيفة «أوكي دياريو» وأكدته وكالة «أوروبا برس»، تم تسجيل إصابة مراهق مغربي بمرض جُدري القردة، يقيم في أحد مراكز الإيواء بمدينة سبتة.

ولا تزال تداعيات الهروب الجماعي لعشرات آلاف المغربيين، من شيوخ وشباب ورضّع، نحو مدينة سبتة، تلقي بظلالها على المدينة الإسبانية التي واجهت واحدة من أكبر موجات العبور في تاريخها الحديث، بعدما امتلأت مراكز الإيواء، ووجدت السلطات الإسبانية نفسها أمام وضع إنساني وأمني غير مسبوق

وتُعتبر هذه الحالة المرضية الأولى من نوعها في المدينة الإسبانية ذاتية الحكم، بعدما أكد معهد كارلوس الثالث للصحة في إسبانيا إصابة المراهق المغربي بالمرض، عقب إخضاع العينات للتحاليل المخبرية وتفعيل إجراءات التشخيص ويقيم القاصر المغربي حالياً في عزلة داخل مركز الإيواء، حيث يتلقى العلاج، بينما تتابع المصالح الصحية الإسبانية حالته، وقد اتُخذت الإجراءات اللازمة لتفادي تسجيل إصابات جديدة، بحسب المصادر نفسها

جدري القردة يضرب سبتة.. هل بدأ المغرب «الحرب البيولوجية» ؟

ويُعدّ الشاب المغربي من بين القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الدخول الجماعي التي سُجلت في نهاية شهر جويلية الماضي.

ومعروف أن جدري القردة، أو إمبوكس وفق تسمية منظمة الصحة العالمية، مرضاً فيروسياً معدياً يمكن أن ينتقل بين الأشخاص، وقد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة، فيما يثير اتساع رقعة انتشاره مخاوف من تحوله إلى تفشٍّ وبائي في حال تسجيل انتقال واسع ومستمر للعدوى.

وركزت الصحف والمواقع الإسبانية على حجم الضغط الذي تعرضت له المدينة الإسبانية، وعلى أوضاع القاصرين المغربيين غير المصحوبين بأولياء أمورهم، فضلاً عن الجدل السياسي الذي أثارته الأزمة داخل إسبانيا و الإتحاد الأوروبي

وتثير هذه الحالة المرضية تساؤلات الإسبان، بشأن انتقال الحكومة المغربية إلى توظيف الأوبئة والأمراض الخطيرة في سياق صراعاتها، واستخدامها كأداة للضغط أو ما يمكن وصفه بـ الحرب البيولوجية

ولم يعد المغرب يشكل خطراً على إسبانيا من الناحية الأمنية فحسب، بل بات يُنظر إليه أيضاً باعتباره مصدر قلق على المستوى الصحي، في ظل تسجيل مرض خطير معد، ليصبح “الخطر القادم من الجنوب” عنواناً حاضراً في المشهد الإسباني، أمنياً وصحياً، ويثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياته المحتملة على المدن الإسبانية والدول الأوروبية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2101004071268241456?s=46
#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملفات مغاربية
شارك المقال

ندوة دولية في أستراليا تؤكد حق الشعب الصحراوي وتصف القضية بأنها تصفية استعمار

ندوة دولية في أستراليا تؤكد حق الشعب الصحراوي وتصف القضية بأنها تصفية استعمار

بوابة الجزائر الإخبارية: تم التأكيد خلال ندوة حول “فعالية القانون الدولي المعاصر لحقوق الإنسان والتحديات التي تواجه المؤسسات المكلفة بحمايته”، في مدينة ملبورن الأسترالية على ضرورة إبقاء الشعب الصحراوي في صلب النقاش الدولي, وعدم اختزال القضية الصحراوية في نزاع سياسي أو إقليمي، كون الأمر يتعلق بتصفية استعمار.

وشكلت الندوة المنظمة من قبل كلية الحقوق بجامعة ملبورن،فضاء للنقاش حول السؤال المحوري: “هل خذلنا قانون حقوق الإنسان؟”، في ظل الأزمات والنزاعات التي يشهدها العالم والتحديات المتزايدة التي تواجه المنظومة الدولية لحقوق الإنسان

وخلال الندوة، سلط الضوء على القضية الصحراوية، كنموذج للفجوة القائمة بين الحقوق التي يقرها القانون الدولي وبين تطبيقها الفعلي، حيث أفاد ممثل جبهة البوليساريو بأستراليا، محمد فاضل كمال، بأن “حالة الصحراء الغربية تبين أن ضعف القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يكمن بالضرورة في غياب القانون، وإنما في غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذه”.

وأوضح فاضل كمال أن أحد أبرز التحديات التي يواجهها الصحراويون يتمثل في وجود حقوق معترف بها دوليا مقابل محدودية الآليات الفعالة لإنفاذها والحصول على الإنصاف، مشيرا إلى أن القضية الصحراوية مدرجة بالأمم المتحدة على أنها قضية تتعلق بتصفية الاستعمار،كما أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ما يزال في صلب معالجتها لهذه المسألة.

كما لفت المتحدث الانتباه إلى الظروف التي يواجهها المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان في المناطق الواقعة تحت السيطرة المغربية وما يتم الإبلاغ عنه من مراقبة وقيود على التجمع والاحتجاج واعتقالات وضغوط مرتبطة بنشاطهم الحقوقي.

وأكد فاضل كمال أن استمرار النزاع لأكثر من 5 عقود يبرز الفارق بين الاعتراف بالحقوق وضمان ممارستها فعليا, مضيفا بأن القانون الدولي ساهم في إبقاء حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حاضرا، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في التنفيذ وغياب الإرادة السياسية الكافية لتطبيق المبادئ القانونية بصورة متسقة.

وخلص إلى أن المطلوب هو التطبيق الفعلي لقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز المساءلة، وتحويل القرارات والمبادئ الدولية من مجرد تصريحات أو بيانات إلى أفعال ملموسة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2100995876114100236?s=46

#الصحراء الغربية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 70 ألف مغربي كانوا يتدفقون نحو سبتة الإسبانية بحثًا عن منفذ إلى أوروبا، فيما كان الملك محمد السادس يعبر في موكب احتفالي طريقًا شبه خالٍ خلال «عيد العرش». مشهد واحد كان كافيًا ليختصر المأزق المغربي كله: ملك محاط بمظاهر الولاء، وشعب يغامر بالموت هربًا من البطالة وانهيار الخدمات والوعود التي استهلكها البلاط حتى فقدت معناها.

بهذه المفارقة القاسية افتتحت مجلة «The Economist» مقالها الصادر في 15 سبتمبر 2026 تحت عنوان “Rocky Morocco – In Morocco, scandal is weakening the king’s shaky rule”، مقدمة واحدة من أشد القراءات الدولية انتقادًا لحكم محمد السادس، قبل ثمانية أيام فقط من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر.

لم تقدم المجلة المغرب باعتباره «استثناءً مستقرًا» كما تحاول الرباط تسويقه، بل رسمت صورة حكم يفقد تماسكه، وملك يتراجع حضوره، وأحزاب فقدت القدرة على التأثير، وأجهزة توسع نفوذها، وصحافة جرى تفريغها من دورها، في وقت يحتدم فيه الصراع داخل محيط القصر استعدادًا لخلافة لم تعد بعيدة عن الحسابات.

الانتخابات، في هذه الصورة، ليست بوابة لتغيير السلطة أو مراجعة الخيارات الكبرى، لأن من يصنعون القرار الحقيقي لا يترشحون ولا تظهر أسماؤهم في أوراق الاقتراع. سيختار المغاربة نوابًا وحكومة، لكنهم لن ينتخبوا الدائرة التي تحدد السياسات السيادية، وتتحكم في الملفات الأمنية والاقتصادية، وتقرر التحالفات الخارجية، ثم تترك للواجهة الحزبية مهمة تسويقها وتحمل فشلها.

موكب الملك في اتجاه.. والمغاربة في اتجاه آخر

لم يكن مشهد 30 جويلية مجرد تزامن بين احتفال رسمي وأزمة حدودية. كان انقسامًا كاملًا بين عالمين؛ عالم البلاط الذي يحيط الملك بالمواكب والرموز وصور الإجماع، وعالم الشارع الذي لم يعد يرى في بلاده فرصة كافية للبقاء.

وبحسب الأرقام التي أوردتها المجلة، توجه أكثر من 70 ألف شخص نحو سبتة بعد انتشار أخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي عن فتح الطريق إلى أوروبا، فيما قُتل نحو 100 شخص خلال محاولات العبور. ورغم اختلاف تقديرات الأعداد والحصيلة بين المصادر، تبقى الحقيقة السياسية عصية على التجميل؛ عشرات الآلاف اندفعوا نحو الحدود في واحدة من أضخم موجات الهجرة الجماعية، بينما كانت مؤسسات الدولة تحتفل بعيد العرش.

لم يسقط هؤلاء ضحية إشاعة عابرة وحدها، بل ضحية سنوات من انسداد الأفق. فالإشاعة لا تدفع عشرات الآلاف إلى البحر ما لم تجد مجتمعًا واسعًا مستعدًا لتصديق أن الخلاص قد يبدأ من فتحة مفاجئة في الحدود.

أما صمت القصر، وغياب شخصية رسمية رفيعة لتفسير الكارثة أو تقديم التعازي، فقد عمقا الإحساس بأن البلاد أمام سلطة تريد الولاء من المجتمع، لكنها تختفي عندما يحتاج المجتمع إلى جواب أو مساءلة.

ليس الهروب الجماعي من سبتة تفصيلًا منفصلًا عن الاقتصاد والسياسة، بل نتيجة مباشرة لنموذج يراكم الواجهات ويهمل الإنسان. وحين يفضل شاب المجازفة بالغرق على انتظار وعود الحكومة والبلاط، يصبح ذلك حكمًا قاسيًا على كل خطابات الاستقرار والإقلاع والتنمية.

«الإيكونوميست» تفضح عرشًا يتصدع.. محمد السادس في الموكب والمغاربة يهربون إلى سبتة!

ملاعب لعرض القوة ومستشفيات تكشف الحقيقة

بنت الرباط سرديتها الخارجية على صورة المغرب الحديث، المستقر، الجاذب للاستثمارات والقادر على استضافة أكبر التظاهرات الرياضية. غير أن هذه الصورة تتصدع بمجرد الانتقال من الملاعب والمطارات إلى المدارس والمستشفيات وسوق العمل.

وتضع السلطة مليارات الدراهم في البنية المرتبطة بمونديال 2030، من ملاعب وطرق ومطارات وقطارات ومرافق سياحية، بينما تعاني الخدمات الأساسية نقص الموارد وضعف الجودة والتفاوت بين الجهات. وبذلك لم تعد المشاريع الكبرى مجرد أدوات اقتصادية، بل تحولت إلى ديكور سياسي يلمع صورة البلاط ويخفي وراءه بلدًا لا يحصل جميع أبنائه على تعليم أو علاج يوازي حجم الأموال المعلنة.

المشكلة ليست في بناء ملعب أو توسيع مطار، وإنما في تقديمهما دليلًا على ازدهار شامل لا تؤيده حياة غالبية المواطنين. فالملعب لا يعالج بطالة الخريجين، والقطار السريع لا ينقذ مدرسة متعثرة، والفندق الفخم لا يعوض مستشفى بلا تجهيزات.

وحين تصبح صورة البلد أهم من مستوى عيش سكانه، يتحول الاستثمار العام إلى ماكينة دعائية. توضع المشاريع التي يراها العالم في المقدمة، وتؤجل الملفات التي لا تظهر في الصور الرسمية، ثم تخرج حاشية الملك لتقدم كل منشأة بوصفها ثمرة «الرؤية الملكية»، مع أن الشعب هو الذي يمولها بالضرائب والديون.

وأشارت «The Economist» إلى تراجع مستوى التعليم، ولا سيما لدى الفئة العمرية البالغة 15 عامًا، وإلى بطالة شبابية تدور حول الثلث. وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي عمق الاختلال، إذ بلغت بطالة الشباب 37.3% في 2025، ووصلت إلى 50.2% بين الشابات.

هذه ليست أرقام اقتصاد متعثر مؤقتًا، بل مؤشرات على نموذج ينجح في بناء الواجهة ويفشل في بناء الإنسان. فالنظام يستطيع جمع التمويل لمشاريع استعراضية، لكنه لا يستطيع منح أكثر من ثلث شبابه فرصة للعمل.

الوعود الرسمية بالتشغيل لم تعد تقنع حتى الفئة المستهدفة بها. وقبيل انتخابات 2026، لم تتجاوز نسبة المسجلين للتصويت 3% بين الشباب من 18 إلى 24 عامًا، وفق معطيات نقلتها رويترز. ويعني ذلك أن الأزمة لم تعد فقط بطالة في سوق العمل، بل بطالة سياسية أيضًا؛ جيل كامل لا يرى في المؤسسات القائمة قدرة على تغيير واقعه.

انتخابات بلا سلطة وأحزاب تحرس الواجهة

ستجرى الانتخابات في موعدها، وستُفتح المكاتب، وتتنافس القوائم، وتُعلن النتائج، لكن السلطة الحقيقية لن تنتقل. فالأحزاب المغربية، وفق الصورة التي رسمتها المجلة، ضعفت إلى درجة لم تعد معها الانتخابات قادرة على إنتاج تحول فعلي.

صناع القرار لا يحتاجون إلى خوض الحملة، لأن مواقعهم لا تتحدد بأصوات الناخبين. ولا يحتاج البلاط إلى الدفاع عن حصيلته أمام الجمهور، لأن الحكومة تتولى استقبال النقد، بينما يحتفظ القصر بحق إعلان النجاحات وتدشين المشاريع.

هكذا تحولت السياسة إلى مسرح تتغير فيه الوجوه وتبقى السلطة خارج الخشبة. يُسمح للأحزاب بالتنافس على إدارة الملفات اليومية، لكن الخطوط الحمراء والاختيارات الاستراتيجية تبقى في يد القصر وشبكاته.

إنها معادلة تمنح البلاط السلطة من دون المحاسبة، وتمنح الحكومة المحاسبة من دون السلطة. فإذا نجحت السياسة، احتكر القصر فضلها، وإذا فشلت، أُلقيت التبعة على الأحزاب والوزراء.

ولم يعد ضعف الحياة الحزبية عرضًا جانبيًا، بل أصبح أداة ضرورية لاستمرار الحكم بهذه الصيغة. فكلما ضعفت الأحزاب، اتسعت مساحة القصر. وكلما فقد البرلمان قدرته على الرقابة، تحولت التوجيهات الملكية إلى بديل عن السياسات العمومية والمؤسسات الدستورية.

وفي الوقت نفسه، تقلصت قدرة الصحافة على مساءلة النظام، بعدما كانت مساحات النقد أوسع. وتحدثت المجلة عن ملاحقة منتقدين بتهم جنسية، وعن اعتماد متزايد على الأجهزة الأمنية لضبط المجال العام.

وبذلك لم يعد المطلوب من الصحافة مراقبة السلطة، بل ترديد سرديتها، فيما تتحول الأسئلة بشأن صحة الملك وحضوره والصراعات المحيطة به إلى مناطق ممنوعة. أما الصحفي أو المعارض الذي يتجاوز الحدود، فيجد نفسه أمام ماكينة أمنية وقضائية لا تناقش نقده السياسي، بل تنقله إلى ملف شخصي أو أخلاقي يدمر سمعته.

ملك غائب ودولة تنتظر التعليمات

الأكثر خطورة في تقرير «The Economist» ليس انتقاد السياسات، بل ما أورده بشأن تراجع حضور محمد السادس نفسه في إدارة الأزمات. فالملك، رغم بلوغه 63 عامًا فقط، أصبح قليل التنقل داخل المملكة، بينما ينتظر مسؤولون توجيهات من القصر في لحظات تستدعي قرارًا سريعًا.

استعادت المجلة احتجاجات الشمال سنة 2016، وزلزال 2023، ثم كارثة الهجرة نحو سبتة، باعتبارها محطات ظهر خلالها التأخر أو الغياب أو الغموض في استجابة مركز الحكم.

هذه الصورة تضرب الأساس الذي بنى عليه النظام شرعيته. فإذا كان البلاط يحتكر القرار بحجة ضمان الاستقرار، ثم يغيب عندما تضرب الأزمات البلاد، فلماذا تظل المؤسسات المنتخبة مجرد واجهة؟ وكيف يمكن لدولة أن تعمل بكفاءة إذا كان مسؤولوها ينتظرون الإشارة من مركز لا يجيب؟

إن احتكار القرار مع غياب صاحبه لا يصنع دولة قوية، بل ينتج شللًا مؤسساتيًا. الوزير لا يبادر، والحكومة لا تتحرك خارج الحدود المرسومة، والأجهزة تملأ الفراغ، بينما يبقى المواطن آخر من يعرف ما يحدث.

وكلما تراجع حضور الملك، ازداد نفوذ الحاشية التي تتحرك باسمه. وعندها لا تعود السلطة مركزة فقط، بل تصبح غامضة أيضًا؛ فلا أحد يعرف بدقة من يقرر، ومن يعرقل، ومن يتحدث باسم القصر، ومن يستعد لحماية موقعه في مرحلة الخلافة.

التجسس يطارد النظام من داخله

ضمن هذه البيئة المشحونة، تناولت المجلة قضية شخص سمته «Safir»، قالت إنه موظف سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني فر إلى أوروبا حاملًا معلومات عن أشخاص يُشتبه في تعرضهم للمراقبة عبر برنامج تجسس إسرائيلي.

وتحدثت الروايات التي أوردها المقال عن عمليات قيل إنها أُديرت من موقع يسمى «Bureau 21»، وبمشاركة عناصر إسرائيلية، واستهدفت هواتف وكاميرات شخصيات داخل المغرب وخارجه. وذهبت بعض الادعاءات إلى الحديث عن استهداف الملك نفسه.

تبقى هذه المزاعم صعبة التحقق بصورة مستقلة، كما أوضحت المجلة، ولا يصح التعامل معها باعتبارها حقائق قضائية ثابتة. غير أن خطورتها السياسية لا تتوقف عند ثبوت كل جزئية، لأنها تكشف حجم الشك المتراكم داخل الأجهزة، ومدى تغلغل أدوات المراقبة الإسرائيلية في بيئة الحكم بعد التطبيع.

كما أن حديث المجلة عن استياء الرباط من حماية إسبانيا للشخص المذكور، وعن انشقاقات داخل المؤسسات المرتبطة بالنظام، يضع قضية التجسس ضمن صراع أوسع على النفوذ والمعلومات والمرحلة المقبلة.

فالنظام الذي يستخدم المراقبة لضبط خصومه قد يجد أدواته وقد تحولت إلى سلاح داخل أجنحته. وعندما تصبح الملفات الأمنية مادة في صراع الخلافة، لا يعود التجسس وسيلة لحماية الحكم، بل دليلًا على فقدان الثقة بين مكوناته.

الخلافة تفتح أبواب القصر على الصراع

رسمت المجلة صورة لدائرة ملكية تتقدم نحو مرحلة انتقال مضطربة، مع احتدام التنافس بين جناح المستشار فؤاد عالي الهمة، الصديق المقرب للملك وأحد أبرز رجال النظام، وبين محيط ولي العهد ووالدته سلمى.

ولا يمكن التحقق المستقل من التفاصيل الداخلية لهذه التوازنات، لكن مجرد تصاعد الحديث عنها يعكس أن السؤال بشأن من يحكم بعد محمد السادس لم يعد مؤجلًا، وأن الأجنحة بدأت تحصين مواقعها قبل فتح المرحلة رسميًا.

وتكمن الخطورة في أن الصراع لا يدور داخل مؤسسات دستورية واضحة، بل وراء جدران القصر وداخل الأجهزة وشبكات المصالح. فالمغاربة الذين سيصوتون في 23 سبتمبر لن يكون لهم أي دور في تحديد موازين الخلافة، رغم أن نتيجتها ستقرر مستقبل الدولة والسياسة والاقتصاد.

وهكذا تظهر هشاشة الحكم الذي يقدم نفسه بوصفه ضمانة للاستمرارية. فالاستقرار المبني على شخص واحد يتحول إلى مصدر اضطراب بمجرد تراجع حضوره، والمؤسسات التي أُضعفت لمصلحة القصر تعجز عن ملء الفراغ عندما يهتز مركزه.

العرش الذي يطلب الولاء ولا يقدم الحساب

لا تكمن قوة مقال «The Economist» في أنه صادر عن جهة «محايدة» بالمعنى المطلق؛ فالمجلة مطبوعة ذات خط تحريري ومواقف سياسية واقتصادية واضحة. وإنما تنبع أهميته من أن الانتقادات التي كان البلاط يستطيع وصفها سابقًا بأنها خطاب خصومه أصبحت تُنشر داخل وسائل إعلام دولية واسعة التأثير.

لقد بدأت الواجهة التي أنفق النظام سنوات في بنائها تتشقق. فخلف صورة المغرب المستقر يوجد شباب يهرب جماعيًا، وخلف مشاريع المونديال توجد مستشفيات ومدارس متعثرة، وخلف الانتخابات تقف سلطة لا تُنتخب، وخلف خطاب التحديث تتمدد الأجهزة، وخلف صمت القصر تحتدم معركة الخلافة.

أما محمد السادس، الذي احتكر البلاط في عهده صناعة القرار والصورة والفضل، فيواجه اليوم نتيجة المعادلة نفسها. فمن يريد أن تُنسب إليه النجاحات كلها، لا يستطيع الاختفاء عندما تتراكم الإخفاقات.

ولا يمكن لحاشية الملك أن تظل تردد أن كل مشروع ناجح جاء بفضل «الرؤية الملكية»، ثم تحمل الحكومة وحدها مسؤولية البطالة والهجرة وضعف التعليم وتراجع الصحة. فالسلطة والمسؤولية لا تنفصلان إلا في أنظمة تريد الحكم من دون حساب.

كانت صورة «عيد العرش» في 30 جويلية إعلانًا صامتًا عن هذا الانفصال. الموكب تحرك في طريقه، والشعب تحرك في الاتجاه المعاكس. الملك كان يحتفل باستمرار الحكم، وعشرات الآلاف كانوا يبحثون عن نهاية لانتظارهم.

إن أخطر ما يواجه البلاط ليس مقالًا دوليًا ولا انتخابات ضعيفة، بل فقدان القدرة على إقناع المغاربة بأن مستقبلهم موجود داخل المغرب. وحين يصل الحكم إلى مرحلة يطالب فيها الشعب بالولاء، بينما يرد الشعب بالهجرة أو العزوف أو الاحتجاج، تصبح الأزمة أعمق من أن تعالجها حملة انتخابية أو ملعب جديد أو خطاب مكتوب بعناية.

فالنظام الذي أضعف الأحزاب، وروض الصحافة، ووسع سلطة الأجهزة، واحتكر القرار، يجد نفسه اليوم بلا مؤسسات قوية تحميه من أزماته. والحاشية التي بنت حول الملك جدارًا من المديح صنعت في الوقت نفسه عزلة تمنع الحقيقة من الوصول إليه.

لهذا لا تعكس أزمة المغرب ضعف حكومة أو فشل حزب، بل مأزق حكم كامل. عرش يريد من الشعب أن يصدق صورة الاستقرار بعدما شاهد أبناءه يقتحمون البحر، ويريد منه أن يحتفل بالمونديال بينما تنهار ثقته بالمدرسة والمستشفى، ويريد منه التصويت لأحزاب يعرف الجميع أنها لا تملك القرار النهائي.

لقد انتهى زمن قدرة البلاط على إخفاء التصدعات بالصور والمواكب. فالملك الذي ظهر على طريق شبه خالٍ لم يكن محاطًا بالاستقرار، بل بالفراغ. أما الحشود الحقيقية، فكانت في مكان آخر، تتدافع نحو سبتة هربًا من مملكة تَعِدُ كثيرًا، وتحكم طويلًا، وتحاسب الجميع إلا نفسها.

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تخسر الجزائر بقطع علاقاتها مع الإمارات شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، بل أغلقت منفذًا حاولت أبوظبي استخدام واجهته الاقتصادية لإخفاء انحيازها للمخزن، ودعمها للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وتحركاتها المتقاطعة مع إسرائيل في المجال المغاربي والساحل. لقد توهمت الإمارات أن أموالها قادرة على شراء الصمت، وراهن المخزن على أن راعيه الخليجي يستطيع محاصرة الجزائر، قبل أن يصطدم الطرفان بدولة لا تبيع قرارها ولا تقايض أمنها بالاستثمارات.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

لم يكن قرار الجزائر إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، في 10 سبتمبر 2026، انفعالًا عابرًا، بل خاتمة لمسار طويل من الاستفزازات. فقد سبقه الشروع في إنهاء اتفاق الخدمات الجوية الموقع بين البلدين سنة 2013، قبل إمهال السفير الإماراتي 48 ساعة لمغادرة الجزائر وإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، مع استثناء تجاري مؤقت حتى نهاية 2026.

هذا التسلسل يسقط رواية القطيعة المفاجئة، ويؤكد أن الجزائر منحت العلاقة فرصًا كافية قبل أن تدرك أن أبوظبي لم تعد تتصرف كشريك، بل كطرف اختار الوقوف داخل محور يتحرك ضد مصالحها الاستراتيجية.

أبوظبي تدفع ثمن رعاية المخزن

اختارت مجلة «Africa Confidential» لمقالها الصادر في 14 سبتمبر عنوانًا كاشفًا هو “Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price”، أي «الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي.. راعي المغرب يدفع الثمن».

وصف الإمارات بأنها «راعي المغرب» يختصر علاقة تجاوزت الاستثمار إلى التمويل السياسي والدعم الإقليمي. فأبوظبي لم تكتفِ بالشراكة مع الرباط، بل اصطفّت إلى جانبها في قضية الصحراء الغربية، وفتحت قنصلية داخل الأراضي المحتلة، مانحة المخزن غطاءً لمحاولة فرض الأمر الواقع والتنصل من مسار تصفية الاستعمار.

منذ اتفاقات التطبيع عام 2020، تعزز التنسيق الإماراتي المغربي بالتوازي مع توسيع علاقات الطرفين بإسرائيل. وأصبح المشهد يجمع المال الإماراتي، والموقع المغربي، والتكنولوجيا العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ضمن شبكة مصالح تتحرك في فضاءات تمس الأمن القومي الجزائري.

لا يوجد دليل علني على إنشاء غرفة عمليات ثلاثية مخصصة لاستهداف الجزائر، لكن الوقائع المعلنة لا تحتاج إلى خيال إضافي. فهناك دعم إماراتي للاحتلال المغربي، وتحالف عسكري وأمني بين الرباط وتل أبيب، وتحركات متوازية في الساحل، واصطفاف ضد مواقف الجزائر في الصحراء الغربية وفلسطين.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

المخزن يفتح أبوابه لإسرائيل

لم يكن التطبيع المغربي مشروع سلام، بل صفقة وضع فيها المخزن القرار السيادي والموقف من فلسطين على طاولة المقايضة، مقابل دعم أميركي وإسرائيلي لأطماعه في الصحراء الغربية.

وفي سبتمبر 2026، انتقلت العلاقة المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء، مؤكدة أن الرباط اختارت تحويل المغرب إلى منصة إسرائيلية دائمة داخل المغرب العربي، رغم رفض قطاعات واسعة من الشعب المغربي.

لقد عجز المخزن عن اكتساب شرعية دولية لاحتلال الصحراء الغربية، فاتجه إلى شراء الدعم من أبوظبي وتل أبيب. لكنه دفع مقابل ذلك من سيادة المغرب، وفتح مجاله الأمني والعسكري أمام قوة تبحث عن موطئ قدم بمحاذاة الجزائر.

أما أبوظبي، فوفرت التمويل والغطاء السياسي، وتصورت أن الجزائر ستقبل انتشار هذا المحور في جوارها حفاظًا على المصالح التجارية. غير أن الجزائر اختارت التضحية بما تبقى من العلاقة بدل التضحية بأمنها.

الجزائر تُلقّن أبوظبي درس السيادة.. أموال الإمارات لا تشتري صمت الدول!

الساحل ليس سوقًا لشراء النفوذ

تحاول الإمارات والمغرب التمدد في الساحل عبر الاستثمار والمساعدات والعلاقات الأمنية والدينية، مستغلين هشاشة دول أنهكتها الانقلابات والإرهاب والأزمات الاقتصادية.

بالنسبة إلى الجزائر، يمثل الساحل امتدادًا جغرافيًا وأمنيًا مباشرًا ترتبط به عبر آلاف الكيلومترات من الحدود. أما أبوظبي والمخزن، فيتعاملان معه بوصفه سوقًا لشراء النفوذ وتشكيل اصطفافات جديدة تضيق المجال الاستراتيجي الجزائري.

وتدخل الإمارات تحت غطاء التمويل، بينما يسوق المخزن مبادراته الأطلسية بوصفها بوابة إنقاذ لدول المنطقة، رغم أن جوهرها يقوم على إقصاء الجزائر وصناعة دور مغربي لا تمنحه الجغرافيا.

وقد وضع تحليل نشره موقع «Debuglies» هذه التحركات ضمن مواجهة أوسع تمتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر. ولا يتمتع الموقع بالثقل التحريري نفسه الذي تحوزه «Africa Confidential» أو رويترز، لكن القراءة التي قدمها تتقاطع مع وقائع معلنة بشأن تمدد المصالح الإماراتية والمغربية والإسرائيلية.

الجزائر لا تُشترى

أخطأت أبوظبي حين ظنت أن نموذج شراء النفوذ يمكن تطبيقه على الجزائر. فالدولة الجزائرية لا تبحث عن ممول يحمي قرارها، ولا تعتمد على المال الإماراتي إلى درجة تسمح بتحويل الاستثمار إلى أداة ابتزاز.

بإغلاق الباب أمام أبوظبي، عطلت الجزائر قناة نفوذ كانت تخدم المخزن، وأسقطت وهمًا مفاده أن المال يمنح صاحبه حق التدخل في سياسات الدول ومحيطها الأمني.

الخاسر الأكبر هو الإمارات التي ضحت بعلاقة مع أكبر دولة إفريقية مساحةً، وقوة مركزية في المتوسط والساحل، دفاعًا عن نظام مخزني يعيش على الأزمات. كما خسر المغرب راعيًا كان يأمل استعماله لتوسيع الضغط على الجزائر، فيما انكشف التطبيع الإسرائيلي بوصفه أداة لإعادة تشكيل التوازن المغاربي، لا مشروعًا للسلام.

لم تعزل القطيعة الجزائر، بل كشفت المحور المقابل. ولم تُضعفها، بل حررتها من علاقة ملغومة. فالجزائر لا تحتاج إلى المال الإماراتي لإثبات قوتها، ولا إلى الاعتراف الإسرائيلي لحماية حدودها، ولا إلى رضى المخزن لتثبيت مكانتها الإفريقية.

لقد اختارت أبوظبي تمويل المخزن، واختار المخزن فتح أبوابه لإسرائيل، واختارت إسرائيل التسلل عبر التطبيع. أما الجزائر، فاختارت السيادة، وأغلقت الباب في وجه محور اكتشف متأخرًا أن ضجيجه أكبر من قدرته على إخضاع دولة لا تُباع ولا تطلب شهادة قوة من أحد.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

بوابة الجزائر الاخبارية : تتجه التحركات الإماراتية-المغربية في المنطقة إلى مزيد من التقاطع، في ظل تنامي التنسيق بين أبوظبي والرباط وتوسع تحركاتهما في المغرب العربي ومنطقة الساحل، بالتزامن مع علاقاتهما المتنامية مع الكيان الصهيوني. وتكشف تقارير وتحليلات دولية حديثة عن شبكة من المصالح والتحركات المتداخلة التي باتت تضع الجزائر ضمن أبرز الملفات المرتبطة بهذا التقارب الإقليمي، خاصة في ظل التنافس على النفوذ داخل فضاء جيوسياسي شديد الحساسية.

من أبوظبي إلى الرباط.. تقارير دولية تكشف خيوط تحركات عدائية ضد الجزائر

وسلطت مجلة “أفريكا كونفيدونسيال” (Africa Confidential) البريطانية الضوء على طبيعة العلاقة بين الإمارات والمغرب، واختارت لمقالها المنشور عنوانًا دالًا:”Algiers slams the door on Abu Dhabi – Morocco’s patron pays the price” (الجزائر تغلق الباب في وجه أبوظبي، “راعي المغرب” يدفع الثمن).

وأوضحت المجلة أن الإمارات أصبحت حليفا رئيسيا للمغرب، مشيرة إلى أن أبوظبي والرباط كثفتا، منذ توقيع اتفاقات التطبيع عام 2020، تنسيقهما في المنطقة، بما وسع نطاق تحركاتهما المتقاطعة، ومهد لتقارب أكثر وضوحا في الملفات التي تمس المحيط الإقليمي للجزائر.

وتتضح خطورة هذا التنسيق، وفق المجلة، في تكريس الدعم الإماراتي لمواقف الاحتلال المغربي في القضايا الإقليمية، إذ أشارت “أفريكا كونفيدونسيال” إلى اصطفاف الإمارات إلى جانب المغرب بشأن الصحراء الغربية، في دعم واضح لموقف الرباط الرامي إلى تكريس احتلال الصحراء الغربية والتنصل من مسار تصفية الاستعمار، إلى جانب دعم متعدد الأشكال لجميع تحركات المخزن وأساليبه العدائية التي تستهدف بلدان الجوار، من بينها الجزائر.

وفي منطقة الساحل، تكشف تحركات الإمارات والمخزن عن تمدد متزايد داخل فضاء أنهكته الأزمات الأمنية والسياسية، حيث أشارت المجلة إلى سعي الطرفين إلى بسط نفوذهما في المنطقة عن طريق استغلال بعض الظروف التي تمر بها لفرض أدوارهما في ملفات شديدة الحساسية، بما يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الملتوية التي تزيد المشهد الإقليمي تعقيدا.

ومن هذا المسار الإقليمي، ينتقل التقارب الإماراتي-المغربي إلى مستوى آخر مع شبكة العلاقات ذات الطابع التخريبي التي تربط الطرفين بالكيان الصهيوني.

فقد نشر موقع “ديبيغليز” (Debuglies) تحليلا بعنوان:“Abu Dhabi, Tel Aviv and Algiers: The Emerging Strategic Confrontation Across the Maghreb, Sahel and Red Sea” (أبوظبي والكيان الصهيوني والجزائر: المواجهة الاستراتيجية الناشئة عبر المغرب العربي والساحل والبحر الأحمر)، تناول فيه التقاطع بين أبوظبي والرباط والكيان الصهيوني ضمن المشهد الممتد من المغرب العربي إلى الساحل والبحر الأحمر.

ويشير التحليل إلى أن التحالف المغربي-الصهيوني والعلاقات الإماراتية-المغربية يشكلان جزءا من الأجندة التي يجب قراءتها في سياق أوسع يمتد إلى المجال المحيط بالجزائر.

وفي الوقت نفسه، يميز التحليل بين هذا التقارب والتنسيق المتعدد الأطراف، وبين وجود دليل علني على غرفة عمليات مشتركة مخصصة لاستهداف الجزائر، وهو ما يحدد بدقة حدود ما تثبته المعطيات المنشورة.

وفي موازاة ذلك، تعيد “أفريكا كونفيدونسيال” التركيز على الساحل باعتباره إحدى الساحات الأساسية لهذا التقاطع، حيث تشير إلى تحرك الإمارات والمغرب من خلال تغذية التوترات والسعي للاستفادة منها، علاوة على خلق بؤر التوتر في الجوار الإقليمي للجزائر.

وتكشف هذه المعطيات، مجتمعة، عن مسارات متشابكة لاستهداف الجزائر، تتداخل فيها الشراكة الإماراتية-المغربية مع التحركات المشبوهة في الساحل، وتتقاطع معها العلاقات التطبيعية بالكيان الصهيوني، في وقت يواصل فيه نظام المخزن تحركاته الإقليمية مدعوما بعلاقة وثيقة مع أبوظبي.

وهكذا يتخذ استهداف الجزائر أشكالا متعددة، تتداخل فيها المناورات الإماراتية-المغربية مع التحركات الإقليمية والتنسيق في الساحل وشبكة العلاقات مع الكيان الصهيوني، في أساليب تتجاوز التحرك الثنائي المباشر وتمس المجالات المرتبطة بمصالح الجزائر ومواقفها، لتكشف في مجملها عن تعدد الأدوات العدائية التي يتحرك بها أبوظبي ونظام المخزن في محيط الجزائر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

من سبتة إلى مونديال 2030.. البلاط يرهن المغاربة لتمويل واجهة تتصدع خلفها البطالة والتطبيع!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يحتج عشرات الآلاف من المغاربة إلى تقرير اقتصادي كي يعلنوا سقوط الوعود الرسمية؛ فقد فعلوا ذلك بأقدامهم عندما اندفعوا نحو سبتة في جويلية 2026، بينما كان موكب الملك محمد السادس يعبر طريقًا شبه خالٍ خلال احتفالات «عيد العرش». وفي بلد يخصص 190.3 مليار درهم للبنية التحتية والملاعب والمطارات المرتبطة بمونديال 2030، تجاوزت بطالة الشباب 37%، وبلغت 50.2% بين الشابات، لتكشف الأرقام اقتصادًا يلمع صورة البلاط في الخارج، لكنه يعجز عن إقناع شبابه بالبقاء في الداخل.

ذلك التزامن لم يكن مجرد مفارقة عابرة. فمن جهة، عرض ملكي منظم بعناية لإظهار الولاء والاستقرار، ومن جهة أخرى، اندفاع جماعي نحو الحدود الأوروبية بعد انتشار أخبار عن فتح طريق العبور. وبين المشهدين سقطت واحدة من أكثر الروايات التي روجتها حاشية الملك إلحاحًا، وهي أن المشاريع العملاقة والاستثمارات الأجنبية حولت المغرب إلى نموذج مكتمل للاستقرار والازدهار.

تراوحت تقديرات أعداد الواصلين إلى سبتة بين نحو 60 ألفًا وأكثر من 70 ألف شخص، كما اختلفت حصيلة الوفيات باختلاف المصادر ومواعيد التحديث. غير أن الدلالة الاقتصادية لا تتغير؛ عشرات الآلاف فضلوا المخاطرة بالبحر والأسلاك والازدحام على انتظار وعود جديدة من سلطة تتحدث عن المستقبل، بينما لا تمنحهم عملًا في الحاضر.

وجاء مقال مجلة «The Economist»، المنشور في 15 سبتمبر 2026 بعنوان “Rocky Morocco – In Morocco, scandal is weakening the king’s shaky rule”، ليضع المشهد ضمن أزمة أوسع تتعلق بتراجع الثقة في الحكم، وضعف المؤسسات المنتخبة، وتنامي دور الأجهزة، وتزايد الغموض داخل محيط القصر.

وقبل ثمانية أيام من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، بدا أن السؤال لم يعد متعلقًا بالحزب الذي سيتصدر النتائج، بل بالقيمة الفعلية لاقتراع لا يضع مركز القرار الحقيقي أمام الناخبين. فالأحزاب تتنافس على 395 مقعدًا، لكن السياسات السيادية والاقتصادية الكبرى تُرسم بعيدًا عن صناديق الاقتراع، ثم تُسلم إلى الحكومة لتبريرها وتنفيذها.

موكب يعبر وشعب يبحث عن طريق للخروج

لم تكشف أزمة سبتة رغبة عابرة في الهجرة، بل عرت المسافة بين المغرب الذي تصفه بيانات القصر والمغرب الذي يعيشه المواطنون. الأول مليء بالقطارات السريعة والموانئ والمصانع والمشاريع الملكية، أما الثاني فتنهشه البطالة والتفاوت الجهوي وضعف الخدمات وانسداد الأفق أمام الشباب.

وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن البطالة العامة بلغت 13% في 2025، بينما وصلت لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. كما ظل 64.8% من العاطلين من دون عمل لمدة سنة أو أكثر، بما يكشف أن المشكلة ليست ظرفية، وإنما تحولت إلى عجز هيكلي عن إدماج اليد العاملة.

وازدادت الصورة سوءًا لدى الشباب المتعلم؛ إذ بلغت البطالة بين خريجي الجامعات 25.7%، ولم يسبق لـ70.4% من العاطلين الحاصلين على تعليم عالٍ أن دخلوا سوق العمل أصلًا. كما بقي 73.7% من الخريجين العاطلين بلا وظيفة لأكثر من سنة.

تضع هذه المؤشرات مزاعم البلاط بشأن «اقتصاد المعرفة» في مواجهة امتحان بسيط؛ ماذا تساوي الجامعات وخطط التكوين إذا كان الاقتصاد يعجز عن منح الخريج أول فرصة؟ وما جدوى الحديث عن المغرب الصناعي حين تتحول الشهادة إلى عبء، ويصبح العبور نحو أوروبا أكثر إغراءً من انتظار وظيفة داخل البلاد؟

وبلغت بطالة الشابات 50.2%، مقابل 31.9% لدى الشباب الذكور، فيما كان 25.2% من المغاربة بين 15 و24 عامًا خارج العمل والتعليم والتدريب خلال الربع الثالث من 2025. أي إن ربع شباب البلاد لم يكن يبني خبرة مهنية أو يحصل على تكوين أو يراكم دخلًا يضمن له بداية مستقلة.

ومع اقتراب الانتخابات، أعادت أحزاب الأغلبية تدوير الوعود نفسها، وفي مقدمتها توفير مليون منصب عمل. لكن 3% فقط من الشباب بين 18 و24 عامًا كانوا مسجلين للتصويت، وفق أرقام نقلتها رويترز. إنها نسبة تعني أن الوعود لم تعد تقنع أصحابها المفترضين، وأن الصندوق فقد جاذبيته أمام جيل لا يرى أن صوته قادر على الوصول إلى الدائرة التي تصنع القرار.

فالانتخابات تختار حكومة وبرلمانًا، لكنها لا تعرض خيارات البلاط على الاقتراع. ولا يصوت المغاربة على التطبيع، أو أولويات مونديال 2030، أو حجم الديون، أو بيع أصول الدولة، أو العقود التي تبرمها المؤسسات العمومية. وبعد ذلك، يُطلب منهم التعامل مع نتائج هذه القرارات باعتبارها قدرًا اقتصاديًا لا سياسة قابلة للمراجعة.

المونديال يبتلع الأولويات وحاشية الملك تبيع الوهم

خصص المغرب برنامجًا استثماريًا بقيمة 190.3 مليار درهم للفترة 2024–2030، يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي المسجل في 2024. ويشمل توسيع السكك الحديدية والطرق والمطارات، وبناء الملاعب وتجديدها، إلى جانب مشاريع حضرية وسياحية مرتبطة بكأس العالم.

ولا يعني نقد البرنامج رفض الاستثمار في البنية التحتية، فالطرق والمطارات والقطارات أصول اقتصادية يمكن أن تعزز الإنتاج والسياحة والربط بين الجهات. غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول البطولة إلى مظلة تُمرر تحتها المشاريع من دون نقاش كافٍ بشأن الأولويات والعوائد والكلفة التي ستبقى بعد مغادرة المشجعين.

تجد السلطة التمويل بسرعة عندما يتعلق الأمر بملعب أو مطار أو خط قطار يخدم صورة المغرب الدولية، لكنها تستحضر محدودية الموارد عندما يتعلق الأمر بمستشفى أو مدرسة أو تشغيل الشباب. وبذلك تتحول الموازنة إلى مرآة واضحة لأولويات الحكم؛ الواجهة تحصل على التمويل، بينما يُطلب من المجتمع انتظار الإصلاح.

لا تتمثل المشاريع الوهمية في منشآت غير موجودة بالضرورة، بل في الوهم الذي يُبنى حولها. فحاشية الملك لا تكتفي بالإعلان عن طريق أو ملعب، وإنما تقدمه كدليل شامل على نجاح النموذج الاقتصادي، حتى قبل قياس أثره في الوظائف والدخل ومستوى المعيشة.

يصبح المشروع وهمًا سياسيًا حين يُعلن عنه قبل اكتمال التمويل، وتُنسب إليه آلاف الوظائف من دون تحديد طبيعتها ومدتها، ثم يُستخدم اسمه لإخفاء القطاعات التي حُرمت من الموارد. ويصبح وعدًا كاذبًا عندما يُقدم باعتباره طريقًا إلى الرفاه، بينما يتحمل المواطن كلفته ولا يحصل إلا على فرصة مؤقتة أو خدمة لا يستطيع تحمل سعرها.

فالملعب الجديد لا يعالج اكتظاظ أقسام الدراسة، والقطار السريع لا يلغي عزلة القرى، والمطار الواسع لا يوفر العلاج لمن لا يجد طبيبًا، كما أن الفندق الفخم لا يحول العامل الموسمي إلى مواطن يتمتع بدخل مستقر.

ومع ذلك، تواصل الآلة الدعائية ربط كل استثمار بـ«الرؤية الملكية»، كما لو أن المال لا يأتي من الخزينة والقروض والمؤسسات العمومية والضرائب. يُنسب الإنجاز إلى القصر، بينما تختفي مساهمة الشعب الذي يمول المشروع، ثم يُستدعى الشعب نفسه لتغطية العجز إذا ارتفعت الكلفة.

هذه ليست تنمية متوازنة، بل اقتصاد واجهة يجمع الصور في الأعلى ويوزع الانتظار في الأسفل. وما يجعل المعادلة أكثر قسوة أن المواطن لا يُمنح حتى حق مساءلة من حدد الأولويات، لأن الحكومة التي تواجه البرلمان ليست دائمًا الجهة التي امتلكت القرار النهائي.

رهن الشعب يبدأ خارج الموازنة

لا تظهر الكلفة الكاملة لبرنامج مونديال 2030 في بند واحد داخل موازنة الحكومة. فالمؤسسات العمومية ستتحمل استثمارات تعادل نحو 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تغطي الجماعات الترابية ما يعادل 3.2%، في حين تمول الحكومة المركزية ما يقارب 1.4%.

وتسمح هذه الهندسة بتوزيع التمويل بين مؤسسات وقروض وميزانيات محلية، لكنها لا تلغي الالتزامات. فالدين الذي تسجله مؤسسة حكومية يبقى دينًا على قطاع عام يموله المواطن، والقرض الذي تحصل عليه جماعة سيُسدَّد في النهاية من موارد محلية مصدرها الضرائب والرسوم والتحويلات.

هنا يظهر رهن الشعب بوصفه واقعًا ماليًا، لا مجرد تعبير سياسي. فالسلطة تختار المشروع وتحدد توقيته وتوزع عقوده، بينما يتحمل المجتمع أعباء التمويل والتشغيل والصيانة سنوات طويلة.

وحصل المغرب في ديسمبر 2025 على قرض بقيمة 270 مليون يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتطوير مطاراته، ضمن برنامج يقدر بنحو 38 مليار درهم ويرمي إلى رفع القدرة الاستيعابية من 38 مليون مسافر إلى 80 مليونًا بحلول 2030.

يمكن للقرض أن يكون مفيدًا إذا أنتج عائدًا اقتصاديًا يفوق كلفته. لكن غياب الشفافية الكاملة بشأن شروط التمويل، والعقود الممنوحة، وكلفة المنشآت بعد المونديال، يحول الالتزام المالي إلى مخاطرة يتحملها الجمهور، بينما تحصل السلطة على المكسب الدعائي الفوري.

كما حذر صندوق النقد الدولي من أن بيع الأصول العقارية الحكومية، رغم ما يوفره من إيرادات آنية، ينشئ التزامات طويلة الأجل عندما تعود الدولة إلى استئجار الأصول نفسها، بما يزيد جمود الميزانية في المستقبل.

وبهذه العمليات يتحول بيع السيادة الاقتصادية إلى جدول مدفوعات؛ تبيع الدولة ما يملكه الشعب للحصول على سيولة، ثم تلزم الشعب بدفع إيجاره سنوات. تتحسن الحسابات في السنة الحالية، لكن الخزينة تخسر أصلًا وتكتسب التزامًا مستمرًا.

ولا يحتاج بيع السيادة إلى احتلال أو رفع علم أجنبي فوق مؤسسة عمومية. يكفي أن يصبح القرار الاقتصادي محكومًا بالحاجة إلى السيولة، وأن تُرهن الموازنات المقبلة لتغطية خيارات لم يشارك المواطن في صياغتها.

ويتوقع البنك الدولي تباطؤ نمو المغرب من 4.9% في 2025 إلى 4.2% خلال 2026، رغم التسارع الكبير في الاستثمار. ويثبت ذلك أن ضخ الأموال في البنية التحتية لا ينتج تلقائيًا نموًا مستدامًا، خصوصًا عندما تظل المؤسسات الصغيرة ضعيفة التمويل، وسوق العمل عاجزة عن استيعاب الخريجين، والاقتصاد الزراعي معرضًا للجفاف.

إن الاقتصاد الذي يحتاج باستمرار إلى مشروع ضخم كي يحافظ على زخمه لم يحل أزماته الهيكلية. فهو يستطيع خلق ورشات مؤقتة، لكنه لا يضمن وظائف دائمة، كما يستطيع رفع أرقام الاستثمار من دون أن يرفع حصة الأسرة من الدخل أو يحسن نوعية المدرسة والمستشفى.

التطبيع.. حين يتحول المغرب إلى ورقة في صفقة البلاط

لا يقتصر بيع السيادة على الأصول والالتزامات المالية، بل يظهر بصورة أكثر وضوحًا في التطبيع مع إسرائيل. فمنذ 2020، رُبط استئناف العلاقات بموقف أميركي داعم لمطالب الرباط في الصحراء الغربية، قبل أن تتجه العلاقة في سبتمبر 2026 نحو مستوى السفارات الكاملة وتعيين السفراء.

قدمت السلطة التطبيع باعتباره فرصة اقتصادية في التكنولوجيا والأمن والزراعة والمياه والطاقة والاستثمار. لكن جوهر المسار ظل سياسيًا؛ البلاط وضع قرارًا سياديًا ضمن مقايضة دولية، وربط قضية يعتبرها مصيرية بعلاقة مع إسرائيل وبموقف أميركي يمكن أن يتغير بتغير الإدارات والمصالح.

لم يأت التطبيع نتيجة استفتاء أو حوار وطني واسع، ولم يدخل بوصفه برنامجًا انتخابيًا حصل على تفويض شعبي. لقد نزل القرار من أعلى، ثم تولت الحكومة والإعلام القريب من السلطة مهمة تسويقه.

وفي المقابل، خرج مغاربة في عشرات المدن مطالبين بوقف العلاقة مع إسرائيل، وامتدت التحركات إلى موانئ استراتيجية احتجاجًا على شحنات اشتبه الناشطون في صلتها بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. لكن الشارع الذي يستدعيه القصر لتأكيد وحدة البلاد جرى تجاهله عندما رفض إحدى أهم خياراتها الخارجية.

وذلك هو بيع القرار السيادي في صورته السياسية؛ أن يُستخدم الشعب لتقوية مطالب الدولة، ثم يُستبعد من تحديد التحالفات التي تعقدها باسمه.

كما تناولت «The Economist» مزاعم تتعلق باستخدام برنامج تجسس إسرائيلي، وشخص قدمته باسم «Safir»، وموقع قيل إنه يحمل تسمية «Bureau 21». وأشارت المجلة إلى صعوبة التحقق من تلك الروايات، لذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق مثبتة. غير أن تداولها يكشف حجم الريبة الذي أصبح يحيط بالارتباط الأمني مع إسرائيل وبالصراعات داخل أجهزة الحكم.

والأخطر اقتصاديًا أن التعاون غير الخاضع للرقابة الكافية قد يفتح أبوابًا لعقود تقنية وأمنية لا يعرف الجمهور كلفتها أو شروطها أو حدود الوصول إلى البيانات. وحين تختلط شراكات التكنولوجيا بالمراقبة والسياسة، لا يعود الأمر تجارة قابلة للقياس بحجم المبادلات فقط.

البلاط يحتفظ بالمكاسب ويترك الفاتورة للمغاربة

يملك المغرب قاعدة صناعية مهمة، وموانئ متقدمة، وصادرات قوية في السيارات والأسمدة والطيران، إضافة إلى فرص كبيرة في السياحة والطاقة المتجددة. لذلك لا يتعلق النقد بإنكار ما أنجزته البلاد، بل بمن يمتلك ثماره ومن يتحمل مخاطره.

فالبلاط يتعامل مع الإنجازات بوصفها ملكية سياسية خاصة، وينسبها إلى توجيهات الملك، لكنه لا يتحمل المسؤولية المباشرة عن البطالة أو تعثر الخدمات أو تضخم الديون. وعندما يفشل مشروع أو تتأخر نتائجه، تختفي المسؤولية داخل متاهة الوزارات والمؤسسات والجماعات.

هذه هي الميزة الأكثر قسوة في اقتصاد البلاط؛ احتكار الفضل وتوزيع الفشل. القصر يحدد الاتجاه، وحاشية الملك تسوق الوعود، والحكومة توقع وتنفذ، ثم يتحمل الشعب الفاتورة.

كما أن إضعاف الصحافة والأحزاب والرقابة ليس ملفًا سياسيًا منفصلًا عن الاقتصاد. فكلما تقلصت حرية التحقيق، أصبح تضخم كلفة المشاريع أسهل. وكلما ضعف البرلمان، تراجعت قدرته على مراجعة الديون والعقود. وكلما اتسعت قداسة القرار، ضاقت مساحة المحاسبة.

وتحدثت «The Economist» عن غياب الملك خلال أزمات متعاقبة، وعن انتظار مسؤولين توجيهات القصر، إلى جانب تنافس داخل الدائرة المحيطة بالحكم مع اقتراب مرحلة الخلافة. وإذا صحت هذه الصورة، فإن المغرب لا يواجه فراغًا سياسيًا فقط، بل مخاطرة اقتصادية تتمثل في تعليق قرارات دولة كاملة على مركز ضيق لا يعمل وفق قواعد مساءلة واضحة.

لهذا لن تكفي انتخابات 23 سبتمبر لتغيير المسار. فالأحزاب التي تتنافس على المقاعد لا تملك إعادة توزيع السلطات من تلقاء نفسها، والناخب لا يستطيع عبر ورقة التصويت مراجعة التطبيع أو إلغاء التزامات المونديال أو محاسبة من باع الأصول وحدد سلم الأولويات.

لقد تصدعت واجهة «المغرب الصاعد» عند حدود سبتة. فالدولة التي تنفق المليارات لتحسين صورتها لم تستطع منح عشرات الآلاف سببًا كافيًا للبقاء، والنظام الذي يعد بالمستقبل لم يقنع سوى 3% من شبابه بالتسجيل للمشاركة في انتخاباته.

وعندما تتوسع الملاعب أسرع من فرص العمل، وتباع الأصول لتوفير السيولة، وتُرحل الديون إلى المستقبل، ويُفرض التطبيع من أعلى، تصبح عبارة «المشاريع الكبرى» اسمًا مهذبًا لنقل الكلفة إلى الشعب.

أما مزاعم البلاط وحاشية الملك عن الاستقرار والازدهار، فقد أصبحت عاجزة عن الصمود أمام الأرقام. بطالة شبابية تتجاوز 37%، ونصف الشابات تقريبًا بلا عمل، وربع الشباب خارج التعليم والتوظيف، واستثمارات بمئات المليارات تُوجه إلى واجهة تنتظر العالم في 2030، بينما يبحث أصحاب البلد عن طريق للخروج منه.

المغرب لا تنقصه المشاريع، بل تنقصه سلطة تُحاسب على اختيارها. ولا تنقصه الوعود، بل تنقصه مؤسسات تحولها إلى وظائف وخدمات. ولا تنقصه الصور الملكية، بل تنقصه عدالة تجعل المواطن شريكًا في الثروة لا ممولًا صامتًا لها.

وهكذا تتضح المعادلة التي يحاول الخطاب الرسمي إخفاءها؛ البلاط يحتفظ بالقرار، وحاشيته تحتكر رواية النجاح، والمجموعات النافذة تحصد العقود، بينما يُترك للمغاربة الدين والبطالة والتطبيع المفروض وانتظار وعد جديد. إنها خصخصة للمكاسب داخل القمة، وتأميم للفشل على شعب لم يُستشر إلا عندما حان موعد دفع الفاتورة.

#التطبيع#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

تلميع صورة إسرائيل.. المغرب يرفع سقف التطبيع

تلميع صورة إسرائيل.. المغرب يرفع سقف التطبيع

بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عز الدين نميري، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، أن انتقال العلاقات بين النظام المخزني والكيان الصهيوني إلى مستوى السفراء، وفي هذا التوقيت تحديدا، يأتي في إطار محاولة لتلميع صورة الكيان الصهيوني، في ظل تراجع كبير في وزنه بسبب المجازر التي ارتكبها في غزة، وتنامي الرفض الشعبي العالمي له، إلى جانب الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين.

وأوضح نميري أن هذه العوامل دفعت النظام المخزني إلى إعادة وضع الكيان الصهيوني في الواجهة، على حساب القضية الفلسطينية، معتبرا أن الخطوة تهدف أيضا إلى التضييق على الدور المحوري للجزائر في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2100646359200133442

وقال إن التطورات الحالية تؤشر كم إلى وجود «شراكة استراتيجية بين النظام المخزني والكيان الصهيوني»، خاصة في المجال الأمني، من خلال بيع الأسلحة وإجراء المناورات والتعاون في مجال الدفاع المشترك بين الطرفين.

وأضاف أن النظام المخزني يعمل على تعزيز مكانة الكيان الصهيوني في القارة الإفريقية عبر بناء شراكات متعددة ومتنوعة، محذرا من أن ذلك ستكون له «تداعيات وخيمة على المغرب العربي ككل»، في ظل عدم قبول الكثير من الدول بوجود الكيان الصهيوني، وهو ما قد ينعكس على زيادة التوتر والاحتقان بين النظام المخزني ودول المغرب العربي والدول الإفريقية، ويزيد من حالات انعدام الأمن والاستقرار.

وفي قراءته لدلالات توقيت رفع مستوى العلاقات، أكد نميري أن الخطوة تأتي، بالدرجة الأولى، في سياق «تلميع صورة الكيان الصهيوني» والتأثير بشكل كبير على القضية الفلسطينية.

أما بشأن انعكاسات هذه الخطوة على صورة النظام المخزني لدى العالم العربي والإسلامي، فقال نميري إن الأمر «عادي بالنسبة له»، باعتبار أن التطبيع بين الطرفين أصبح «مباشرا وواضحا ومفصحا عنه»، بل انتقل إلى مستوى علاقات أكثر استراتيجية.

وختم المتحدث ذاته بالقول إن هذا التحالف بين النظام المخزني والكيان الصهيوني سيزيد من خلق بؤر توتر جديدة، وسيجعل منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي أقل أمنا، معتبرا أن ذلك يرتبط بوجود كيان يبحث عن زعزعة استقرار وأمن الدول المناهضة له، وبـ«تواطؤ فاضح» من النظام المخزني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

مقال رأي بقلم: الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي


بوابة الجزائر الإخبارية: في سياق التوتر الجزائري الإماراتي المتصاعد، اتخذ المغرب في السادس عشر من السهر الجاري، قرارا يمنع بموجبه دخول الجزائريين غير المقيمين إلى أراضيه، الإجراء الذي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وطرد سفيرها، وفي اليوم نفسه أعلنت الرباط ترقية مستوى تمثيله الدبلوماسي مع إسرائيل.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!
الصحفي الجزائري إسماعيل مليلي

وعلى الرغم من عدم وجود دليل مباشر يثبت أن الامارات طلبت من المغرب اتخاذ هذا القرار، إلا ان توقيته هو نتيجة حتمية للتحالف الاستراتيجي الوثيق بين البلدين، ويكشف بوضوح عن اصطفافٍ وتبعيةٍ للجانب الاماراتي، لم يكن القرار مجرد إجراء حدودي فحسب، بل رسالة تضامن وولاء مطلق، والملاحظ أن المغرب هي الدولة الوحيدة التي اتخذت خطوة تصعيدية جرّاء التوتر الجزائري الاماراتي الأخير، وهي في الأساس طلقة فارغة في الهواء، فأعداد الجزائريين الذين زاروا المغرب حسب تقرير الامم المتحدة للسياحة يقدر بنحو ثلاثمائة ألف جزائري في فترة ما بعد كورونا، في حين يقدّر عدد المغاربة الذين زاروا الجزائر خلال الفترة نفسها بأكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد، حسب المصدر نفسه، الوضع بين الجارتين متوتر منذ عقود، والوجهة الرئيسية لكلا الشعبين ليست هي الجزائر أو المغرب، قد يستفيد بعض سكان المناطق الحدودية من بعض المبادلات التجارية غير المعلنة، أو هجرة غير قانونية لبعض العمالة المغربية الموسمية في مجال البلاط إلى الجزائر، أو استخدام الحدود من مافيا وباطرونات تهريب المخدرات والمهلوسات، غير انه لا توجد أي مبادلات تجارية تذكر بين البلدين منذ عقود.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

على الصعيد الاقتصادي فإن الجزائر تمتلك احتياطات نفطية وطاقوية هائلة، إضافة الى احتياطي نقدي قوي، ما يجعلها في مركز قوة غير تابعة لأي إملاءات خارجية، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يؤهلها لتصبح بوابة للقارة الافريقية، ومعبرا آمنا للقارة الاوربية، إلا ان اقتصادها يظل رهين الصادرات النفطية بنسبة تزيد عن تسعين في المائة، وبنية تحتية استثمارية بطيئة النمو والتنوع، الأمر الذي قد يفقدها فرصا ومشاريع كبرى تربط شمال القارة بجنوبها، بينما حاجة المغرب كانت ملحّة لبناء اقتصاد متنوع يرتكز أساسا على السياحة، فالمغرب ليس لديه ثروات نفطية كما هو الوضع في الجزائر، غير ان نجاح المغرب في شؤونه هو مرهون بمدى السماح للدول الأخرى، التدخل في سياسته والسيطر على قراراته وأمنه.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

وفي مواجهة هذه التوترات، تتجه الجزائر نحو عمقها الطبيعي: افريقيا، فبد عقود من الابتعاد النسبي، عادت الجزائر بقوة لملئ الفراغ في القارة من خلال بناء شراكات اقتصادية، تقوم على أساس من التكافئ، وليس على التواجد العسكري والأمني أو الاملاءات السياسية.

تتسارع وتيرة المشاريع الكبرى الجزائرية مع النيجر على وجه الخصوص، فقد شيّدت الجزائر محطات كهرباء تغذي العاصمة نيامي، إضافة إلى أنبوب الغاز العابر للصحراء، والذي سيربط نيجيريا/النيجر بالبحر المتوسط، حيث بدأت الأشغال فعليا في الشطر الجزائري مطلع يونيو الماضي، ما يعطي المشروع تقدما ميدانيا، والذي يعتبر فعليا منافسا لمشروع الأبنوب الأطلسي الذي يقترحه المغرب على نيجيريا بمسار أطول ودول تتجاوز 13 دولة افريقية، وتكلفة أكبر قد تكون مضاعفة، كما أن البناء يتطلب البدء من الصفر، على عكس الأنبوب الجزائري الذي يربط الجزائر بأوربا أصلا، والذي هو قيد الخدمة الآن. فالمشروع إذا هو ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو عمق استراتيجي، وإعادة لرسم خريطة النفوذ في غرب افريقيا، بل هو التفاف على الساحل عبر تحالفات تاريخية، مبنية على المصالح الاقتصادية فحسب.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

كانت نهاية 2025 وبداية هذه السنة بمثابة انطلاقة وغزو جديد للمشاريع الجزائرية في القارة السمراء، حيث استطاعت الجزائر إضافة إلى المشروعين أعلاه، المساهمة في اقتصاد الدول التالية:
البوابة الشرقية / تشاد: أسهمت الجزائر بإنشاء مصنع لانتاج مواد البناء، لتغطية حاجة السوق التشادي والمناطق المجاورة، كما أن هذا الانجاز يقلل تكلفة فاتورة استيراد الاسمنت التي كانت تصل عبر طرق طويلة ومكلفة، تسعى الجزائر أيضا لمد خط كهرباء من جنوب شرق الجزائر نحو العاصمة انجمينا، شبكة الطرق البرية والتنسيق الأمني المشترك أيضا على طاولة الدولتين.

مالي: بعد فتور في العلاقات استأنف الطرفان العلاقات الدبلوماسية من خلال عودة السفراء وفتح المجال الجوي، إضافة إلى تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري والطاقوي الموقعة سابقا، تدرس الدولتان أيضا تكثيف التعاون في مجال الكهرباء، الطرق، والتنسيق الأمني.
الكونفو الديمقراطية: هناك شراكة مع الجانب الجزائري ضمن تحالف افريقي لانشاء مدينة جديدة شرقي العاصمة كينساشا، الشركة الجزائرية المنفذة هي إنتال، وتسعى من خلال هذا المشروع إلى انتاج وتجميع المعدات الرقمية، ومركز للابتكار في الالكترونيات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.

الإمارات.. من التمويلات المشبوهة إلى التوترات الحدودية!

روندا وتنزانيا: بالإضافة إلى التواجد الفعلي لشركة كوندور الجزائرية الرائدة في صناعة الاجهزة الكهرومنزلية والالكترونية في كل من السنغال، بنين، كوت ديفوار، فإن الجزائر تسعى أيضا إلى تصدير خبرة المجمع في التصنيع والتركيب ليس فقط نقاط البيع، بتم ذلك عبر اتقافيات التجارة الحرة القارية.

إذا منع الجزائريين من دخول الأراضي المغربية هي ورقة دون رصيد، ليس لها أي تأثير على اقتصاد الجزائر، ولكن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، يجعل المغرب مادة دسمة للأقلام، ويضعها في مرتبة واحدة مع الامارات.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية للبوابة الجزائر

#الإمارات#الجزائر#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد نظام المخزن يحاول إخفاء وجهة علاقته بإسرائيل خلف عبارات دبلوماسية أو مكاتب اتصال. في نيويورك، انتقل المغرب خطوة جديدة نحو التطبيع الكامل، معلناً رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى السفراء، في مشهد يختصر بوضوح المسار الذي اختارته الرباط منذ 2020، من تطبيع العلاقات إلى تثبيتها رسمياً، ومن قنوات اتصال محدودة إلى سفارات كاملة.

https://twitter.com/algatedz/status/2100333935028740127

لم تعد المسألة مجرد لقاءات وبيانات واتفاقيات تُوقّع بعيداً عن الأضواء، فالمغرب يريد علاقة دبلوماسية مكتملة الأركان مع إسرائيل، تشمل السفارات والرحلات الجوية والتعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية.

وبذلك، ينتقل التطبيع من مرحلة يمكن للرباط تقديمها باعتبارها «تعاوناً» إلى واقع دبلوماسي دائم يحمل عنواناً واضحاً: سفارة إسرائيلية في الرباط وسفارة مغربية في تل أبيب.

والأكثر إثارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، ما يضع الرباط أمام تناقض سياسي صارخ بين خطاب دعم القضية الفلسطينية وبين توسيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل.

فبعد ست سنوات من استئناف العلاقات، لم تتراجع الرباط عن خيار التطبيع، بل دفعت به إلى مستوى جديد، لتصبح السفارات العنوان الرسمي للعلاقة.

من مكاتب الاتصال إلى السفارات

في ديسمبر 2020، استأنف المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل في إطار المسار الذي رعته الولايات المتحدة ضمن اتفاقيات أبراهام.

ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقات تدريجياً في مجالات متعددة، قبل أن تصل اليوم إلى خطوة فتح السفارات وتبادل السفراء.وبموجب التفاهم الجديد، لا تتوقف الخطوة عند التمثيل الدبلوماسي.

فالطرفان يعملان أيضا على توسيع الرحلات الجوية المباشرة، وإبرام اتفاقيتين اقتصاديتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية العام، فضلاً عن تنظيم زيارات رفيعة المستوى .

أي أن التطبيع لم يعد مشروعاً مؤجلاً أو علاقة قابلة للتراجع، بل تحول إلى مسار مؤسساتي يجري تثبيته عبر السفارات والاتفاقيات والرحلات والتعاون الاقتصادي.

من التطبيع إلى السفارات.. المغرب يعلن زواجه الرسمي مع إسرائيل

فلسطين خارج حسابات الرباط

المغرب الذي يعلن اليوم الانتقال إلى مستوى السفارات مع اسرائيل هو نفسه الذي يؤكد في خطاباته الرسمية دعمه للقضية الفلسطينية.

وفي المقابل، تمضي العلاقة مع إسرائيل في الاتجاه المعاكس، مزيد من التمثيل، ومزيد من التعاون، ومزيد من الزيارات والاتفاقيات.

وفي ظل الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، تختار الرباط دفع العلاقات مع إسرائيل إلى أعلى مستوياتها الدبلوماسية على حساب القضية الفلسطينية .

الصحراء الغربية.. الاعتراف الأمريكي مقابل التطبيع

كل ما يبرر به “المخزن” هذه الخيانة يصطدم بواقع مرير ، أن الاعتراف الأمريكي بالصحراء لم يغيّر شيئا على الأرض، فالأمم المتحدة ما زالت تعتبر القضية مفتوحة.

والمقاومة في الأقاليم الجنوبية لم تتوقف، وإسرائيل، التي وعدت بـ”الدعم”، لم تمنح الرباط شيئاً سوى تحويله إلى مستوطنة جديدة و قاعدة استخباراتية تحصد منها ما تشاء.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

في مشهد درامي يعكس عمق الأزمة الصامتة التي تعيشها البلاد، تزامنت احتفالات “عيد العرش” في أواخر يوليو الماضي مع مفارقة صارخة لخصت واقع المغرب اليوم. فبينما كان موكب الملك محمد السادس يمر عبر طُرقات أُخليت خصيصاً ليشق طريقه نحو قصره الصيفي في مدينة المضيق حيث تصطف النخبة لتقبيل يده، كان عشرات الآلاف من المغاربة يتدفقون في الاتجاه المعاكس تماماً؛ نحو جيب “سبتة” الإسباني. أكثر من 70 ألف مغربي، غير آبهين بطقوس الولاء السنوية، خاطروا بحياتهم للفرار من المملكة عبر البر والبحر، في رحلة مأساوية أودت بحياة العشرات منهم.


هذا التناقض الصارخ، كما استعرضته مجلة “ذي إيكونوميست” (The Economist) في مقاربة حديثة لها، يكشف عن تصدع حقيقي في جدار الصورة التي طالما سوّقتها الرباط للعالم.

عرشٌ غائب وصراعات في الكواليس: هل تفقد الملكية في المغرب بريقها؟

واجهة التحديث ومرارة الواقع


على الورق، يبدو المغرب نموذجاً عربياً نادراً للاستقرار والتحديث؛ حيث يمتلك صناعة سيارات مزدهرة، وقطارات فائقة السرعة، وأكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن شبكة علاقات معقدة تشمل استثمارات أجنبية وتنامياً في صناعة الأسلحة بفضل علاقاته مع إسرائيل. لكن خلف هذه الواجهة، فقد الكثير من المواطنين البالغ عددهم 36 مليون نسمة إيمانهم بالمستقبل بعد 27 عاماً من حكم الملك الحالي.


ففي حين تُضخ الاستثمارات في مشاريع استعراضية كملاعب كأس العالم 2030، تُعاني المستشفيات والمدارس من تهميش ملحوظ، ما جعل المغرب يتذيل التصنيفات العالمية الحديثة في جودة التعليم. ومع بلوغ نسبة البطالة بين الشباب نحو الثلث، لجأت الأجهزة الأمنية بشكل متزايد إلى القمع لتكميم الأفواه، وتحييد الصحافة، وتلفيق تهم أخلاقية للمنتقدين للزج بهم في السجون. أما الأحزاب السياسية التي كانت تعد بالتغيير، فقد باتت اليوم واهنة لدرجة أن قلة من المغاربة يكترثون للانتخابات البرلمانية المقبلة، مفضلين “التصويت بأقدامهم” والهجرة، لإدراكهم أن صناع القرار الحقيقيين لا تفرزهم صناديق الاقتراع.

ملكٌ عليل وفراغ في القيادة


جزء كبير من هذه الأزمة يرتبط برأس الهرم نفسه. فالملك محمد السادس، البالغ من العمر 63 عاماً، أصبح اليوم حاكماً غائباً وعليلاً. وتشير الشهادات إلى أن الملك يعاني من تدهور صحي واضح؛ يدان مزرقتان، وعينان منتفختان يختبئان خلف نظارات شمسية، فضلاً عن انعزاله المتزايد في شمال البلاد بعيداً عن صخب العاصمة، مفضلاً قضاء وقته مع دائرته الضيقة كصديقه بطل الفنون القتالية أبو بكر زعيتر.
هذا الغياب خلق فراغاً قاتلاً في إدارة الأزمات. فمنذ حراك الريف عام 2016، مروراً بزلزال 2023 المدمر، وصولاً إلى أزمة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، ينتظر المسؤولون توجيهات القصر، لكنهم لا يقابلون سوى بالصمت، حيث لم يخرج أي مسؤول حكومي رفيع لتقديم تفسير أو حتى تعزية في ضحايا أزمة سبتة.

فضيحة التجسس ونظريات المؤامرة


في ظل هذا الفراغ القيادي، تتناسل نظريات المؤامرة. التفسير الأبرز لأزمة الهجرة الأخيرة نحو إسبانيا، والذي يتردد بقوة داخل أروقة “المخزن”، هو أن قادة الأمن المغاربة يستخدمون ورقة المهاجرين لمعاقبة مدريد. السبب؟ إيواء إسبانيا لمُبلّغ عن المخالفات (عُرف بالاسم الحركي “سفير”) انشق عن مديرية مراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية المغربية) حاملاً معه أسراراً خطيرة.
وتشير التسريبات إلى أن هذا العميل كشف عن عمليات غرفة سرية تُعرف بـ “المكتب 21″، حيث استُخدمت برمجيات تجسس إسرائيلية لاختراق هواتف وكاميرات شخصيات بارزة في المغرب وأوروبا، بل ويُشاع أن بنك أهدافهم شمل الملك نفسه.

حرب الخلافة في الكواليس


هذه الانشقاقات الأمنية ليست سوى رأس الجبل الجليدي لصراع أعمق يعصف بأروقة السلطة تحضيراً لمرحلة ما بعد محمد السادس. الانقسام الأكبر يدور حالياً بين الحرس القديم بقيادة فؤاد عالي الهمة، صديق طفولة الملك ومستشاره النافذ، وبين معسكر ولي العهد الأمير الحسن ووالدته الأميرة سلمى. فبعد طلاق الملك وسلمى عام 2018، فُرضت على الأخيرة إقامة جبرية شبه كاملة بإيعاز من الهمة. ومع اقتراب لحظة انتقال العرش، يتزايد قلق الحرس القديم من انتقام “الملكة الأم” بمجرد تولي نجلها مقاليد الحكم.


في المحصلة، يبدو أن توالي الفضائح وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يضعف يوماً بعد يوم من قبضة الملكية في المغرب، في وقت لن تكفي فيه أي انتخابات شكلية قادمة لترميم هذا الصدع العميق في جدار الثقة بين القصر والشعب

شارك المقال
الكاتب(ة)
عماري محمد
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره المصري خلال مكالمة هاتفية!

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره المصري خلال مكالمة هاتفية!

بوابة الجزائر الإخبارية: للمرة الثانية في أقل من أسبوع، أجرى أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، مكالمة هاتفية مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، وذلك حسب ما ورد في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية.

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره المصري خلال مكالمة هاتفية!

وسمح الاتصال، وفق البيان، بمواصلة التشاور والتنسيق بين الوزيرين حول جملة من المسائل الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية.

وأكد الطرفان يضيف البيان، على أهمية الحفاظ على الحركية الإيجابية التي تشهدها علاقات الشراكة بين الجزائر ومصر، في سياق الجهود الرامية إلى تجسيد مخرجات الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة، وعلى وجه الخصوص في الميادين الاقتصادية.

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره المصري خلال مكالمة هاتفية!

وعلى الصعيد متعدد الأطراف، تناول الوزيران الأوضاع الراهنة عربيا وإفريقيا، لاسيما مستجدات القضية الفلسطينية والتطورات بكل من منطقة الخليج والسودان وليبيا والساحل الصحراوي.

#الجزائر#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي