الوفاء لفلسطين يزعج المطبعين و يفضح المتآمرين
ن.ع
تتواصل محاولات تشويه مواقف الدول الداعمة للقضية الفلسطينية ، وعلى رأسها الجزائر.
وأمام هذا الموقف الثابت، خرجت أصوات مغرضة من مواقع مغربية ومصادر مجهولة، متهمة الجزائر زورا بأنها تمنع التظاهرات المؤيدة لغزة، محاولة خلط الأوراق وضرب مصداقية الدولة الوحيدة التي لم تساوم يوما في قضية فلسطين.
لكن الحقيقة التي تغيظ هذه الأطراف أن الجزائر لم تكن يوما غائبة عن المشهد الفلسطيني، بل كانت في طليعة المدافعين عنه في كل المحافل وعلى جميع الأصعدة.
وأن الجزائر، شعبا ودولة، لم تكن يوما بحاجة إلى التظاهر لإثبات موقفها، فقضية فلسطين في الجزائر ليست ظرفا إعلاميا، بل التزاما وطنيا ودستوريا، وموقفا رسميا يستثمر في كافة المنابر الدبلوماسية والسياسية والإنسانية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، دون ضجيج ولا استعراض.
” دعم القضية .. موقف الشعب من موقف الدولة “
من السهل أن تترك الشعوب تتظاهر بلا سقف، وتطلق شعارات براقة لا تترجم إلى فعل حقيقي.
لكن في الجزائر، فالأمر مختلف، فالموقف الشعبي لا يختلف عن موقف الدولة، بل يتجسد من خلاله.
والدولة التي تضع القضية الفلسطينية ضمن أولوياتها السياسية والاستراتيجية، ليست بحاجة إلى مظاهرات استعراضية كي تثبت “التزامها الإعلامي”، بل تعبّر عن هذا الموقف من خلال قراراتها، و سياستها الخارجية، و دعمها المالي والسياسي، وكذا تحركاتها الدبلوماسية النشطة.
أما ما يثار من مزاعم حول منع المظاهرات، فهو محاولة ساذجة لتأليب الرأي العام، خصوصا أن القانون الجزائري ينظم التجمهر والتظاهر في إطار محدد يضمن الأمن العام ويحترم الإجراءات الإدارية.
ومن يريد التعبير عن دعمه لغزة، فالقانون يضمن له ذلك ضمن الفضاءات المخصصة.
وفي المقابل، فإن من يحرّك دعوات التظاهر من خلف الشاشات، بأسماء مستعارة أو من حسابات مغربية و أخرى مجهولة، ليس هدفه نصرة غزة، بل محاولة ضرب الإجماع الوطني حول القضية الفلسطينية، وزرع الفتنة، وتشويه الموقف الجزائري المتقدّم في هذا الملف.
ولمن يروّج بأن الشعب الجزائري مغيّب أو ممنوع من التعبير عن تضامنه، فالرد ببساطة في نبض هذا الشعب نفسه.
لا تخلو مناسبة وطنية أو رياضية أو ثقافية من علم فلسطين.
” لمّ الشمل ” .. الجزائر تجمع الفلسطينيين حين يفرقهم الآخرون
بينما انشغلت بعض الأنظمة العربية بالتطبيع، وركضت نحو عقد صفقات معلنة وسرية مع الكيان الصهيوني، وقفت الجزائر على الضفّة الأخرى، وقرّرت أن تلعب دور “الراعي النزيه” للمصالحة الفلسطينية.
ففي أكتوبر 2022، نظمت الجزائر مؤتمر “لمّ الشمل” الذي شاركت فيه مختلف الفصائل الفلسطينية، من فتح إلى حماس إلى الجهاد الإسلامي، وتمخض عنه “إعلان الجزائر” الذي أسس لرؤية مشتركة لمستقبل فلسطيني موحّد.
هذه المبادرة الجزائرية لم تكن مجرد احتضان سياسي، بل كانت إعلانا صريحا بأن الجزائر مستعدّة لتكون أرض التقاء لا انقسام، وأنها ما زالت تراهن على الوحدة الفلسطينية كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال.
وكان الرئيس عبد المجيد تبون واضحا حين أكد أن “تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة هو وعد غير قابل للتراجع”.
” الدبلوماسية الجزائرية… درع القضية الفلسطينية في المحافل الدولية “
لقد شكّل دخول الجزائر إلى مجلس الأمن الدولي سنة 2024 منعرجا هاما في معركة فلسطين داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث وضعت الجزائر منذ البداية نصب أعينها أولوية حماية الشعب الفلسطيني، وسعت بكل الوسائل لفرض وقف فوري لإطلاق النار على غزة.
ورغم استعمال الولايات المتحدة “الفيتو” لإجهاض مشروع القرار الجزائري، فإن الموقف سجل بمداد من ذهب في ذاكرة العمل الدبلوماسي العربي.
و عن التزام الجزائر بمواصلة الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، فقد قالها المندوب الدائم عمار بن جامع أمام أعضاء مجلس الأمن دون مواربة : ” الجزائر ستعود غدا باسم الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم ومعنا أرواح الآلاف من الأبرياء التي أزهقها المحتل الإسرائيلي من دون حساب ولا عقاب، ستعود الجزائر لتدقّ أبواب مجلس الأمن مرة أخرى، وتطالب بوقف حمام الدم في فلسطين. ولن نتوقف حتى يتحمل هذا المجلس كامل مسؤولياته، ويفرض وقف إطلاق النار فوريا فإن لنا نفوسا لا تمل وعزيمة لا تكل “
هذه ليست مجرد خطابات إنشائية، بل ترجمة لسياسة خارجية، تضع فلسطين كقضية مركزية، لا كورقة ضغط، كما يفعل البعض.
وها هي الجزائر تطالب بعضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، إيمانا منها أن العدالة لا تجزأ، وأن الاحتلال لا يمكن تبريره أو السكوت عنه.
” ثوابت الجزائر لا تهتز أمام الحملات الناعمة”
قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور نور الصباح عكنوش، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إن ما تتعرض له الجزائر اليوم ليس أمرا عارضا، بل يدخل في إطار ما وصفه بـ”ديدن قوى الشر المتحالفة ضدنا”، التي تستخدم أدوات الجيل الجديد من الحروب الناعمة، ضمن شبكات منظمة تهدف إلى زعزعة الاستقرار النسقي للدولة.
وأوضح عكنوش أن هذه الجهات تسعى لاختراق قيم الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وضرب العقد المعنوي الذي يربط بين المؤسسات الرسمية والشعب، لاسيما في القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأضاف محدثنا أن هناك محاولات ممنهجة للتشكيك في صلابة وثبات الموقف الجزائري تجاه فلسطين، رغم كونه موقفا أصيلا وراسخا لا يحتاج إلى دروس – حسب تعبيره – “من أولئك الذين طبعوا، وتصهينوا، وخانوا الأمة”.
وتابع المتحدث قائلا: “من المفارقة أن من يشكك في موقف الجزائر هم أنفسهم من يمارسون مع الشعب الصحراوي ذات الآليات الاستعمارية التي يستخدمها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، في استنساخ مكشوف لمدرسة استعمارية واحدة أصبحت تهدد الإنسانية جمعاء”.
وفي هذا السياق، أشاد عكنوش بما وصفه بـ”الرد الموضوعي والأخلاقي” لممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع ، الذي قال إنه جسّد من خلال عرض صور الأطفال الجوعى، ضحايا الإبادة الصهيونية، موقف الجزائر الثابت والوفي للقضية الفلسطينية، منذ دعمها لحركة فتح، ومرورا بإعلان الدولة الفلسطينية من أرض الشهداء، وصولا إلى يومنا هذا.
” الجزائر لا تُساوم… ولا تُستدرج إلى فخاخ الفوضى “
قال المحلل السياسي حكيم بوغرارة في تصريح لـ”بوابة الجزائر” إن بعض الجهات المعادية، وعلى رأسها الذباب الإلكتروني المغربي، تحاول استغلال دعوات أطلقتها مجموعة من الأحزاب لتنظيم مسيرات دعم للقضية الفلسطينية، بهدف التشويش على الموقف الجزائري الثابت والمبدئي.
وأوضح بوغرارة أن الجزائر، ولأسباب تنظيمية ووفقا للقانون، تفضل أن تجرى مثل هذه الفعاليات داخل فضاءات يمكن التحكم فيها، كالقاعات أو بعض الساحات المحددة، وذلك تفاديًا لمحاولات التوظيف السيء وتحريف الأهداف النبيلة لتلك المسيرات. ولفت إلى أن هناك ضغوطا متزايدة وحملات ممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسعى إلى التحريض على التمرد والعصيان، وهي ممارسات تصنف كجرائم يعاقب عليها القانون الجزائري.

وأكد المتحدث أن مثل هذه الحملات الإعلامية والدعائية، التي تنشط في الفضاء الرقمي وبعض المنابر الإعلامية التابعة لدول معادية، تسعى إلى زعزعة الاستقرار الداخلي واستغلال أي فرصة أو حدث في الجزائر لخدمة أجندات مشبوهة.
وشدد بوغرارة على أن الجزائر “أكبر من أن تساء عبر مواقع التواصل”، أو أن يشكك أحد في مواقفها تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأضاف أن الجزائر على دراية تامة بخلفيات هذه الحملات، وبطبيعة الحروب الهجينة التي تُشن ضدها، مشيرا إلى أن الهدف الرئيس هو تشويه صورة الدولة الجزائرية وضرب مصداقيتها في الداخل والخارج.
واعتبر المتحدث أن المواقف الجزائرية، خاصة تجاه فلسطين، كانت دوما فاضحة لممارسات الكيان الصهيوني، وكاشفة لخيانة المطبعين والمتصهينين، ما جعل الجزائر هدفا لحملات انتقامية دعائية ونفسية شرسة، إلا أن هذه الحملات – حسبه – تتحطم أمام تجربة الجزائر ووعي شعبها وتطابقه مع مواقف الدولة.
ودعا بوغرارة في هذا السياق الأحزاب السياسية الجزائرية إلى التحلي بالمسؤولية، وعدم تقديم مبادرات أو مطالب قد تستغل بشكل سلبي في هذا السياق الحساس الذي تمر به العلاقات الدولية.
وقال إن “المرحلة تتطلب اليقظة والحذر، لا سيما مع تعدد محاولات الاختراق عبر قنوات اجتماعية وسياسية”.
وفي ختام حديثه، شدد بوغرارة على أن الجزائر، بحكم تاريخها ومواقفها، لا تنظر إلى التضامن من زاوية مالية بحتة، بل تعتبره موقفا مبدئيا مرتبطا بالقيم والمبادئ التي تأسست عليها الدولة.
وقال إن “الجزائر وفيّة لردّ الجميل، وتعرف من وقف معها في زمن المحن، ولهذا فإن دعمها للأشقاء لا يمكن أن يشوّه أو يقلّل منه”، معتبرا أن من يروّج لفكرة تخلي الجزائر عن الداخل لصالح الخارج، يعكس نظرة خبيثة وتحليلا مغرضا لسياسات الدولة.


























